رواية قدري المر الفصل الثاني 2 - بقلم سارة فتحي

الصفحة الرئيسية

  رواية قدري المر كاملة بقلم سارة فتحي عبر مدونة دليل الروايات


  رواية قدري المر الفصل الثاني 2


-أنا مش موافقة يعنى مش موافقة


قالت روان جملتها الاعتراضية وهى تخلع خمارها وترميه

ارضًا فصرخ بها والدها قائلًا:


-ومين طلب رأيك اصلا أنت حقك تحمدى ربنا أن حد بصلك أصلًا بعد السمعة اللى هتتطلع عليكِ


غصة مريرة فى حلقها قلبها يحترق تشعر بالذل والهوان


-سمعة ايه؟!

بعدين مين قالك أنى عايزة اتجوز أنا بصرف على نفسى

ومش محتاجة لحد


-انتِ ماحدش مالى عينيك هتذلينا على الكام قرش

اللى بتجبيهم، وبعدين مش كانت حجتك التانى عيل

طايش وبيشرب، دا بقى حتى السيجارة مش بيشربها

وبيصلى الفرض بفرضه، إعملى حسابك كتب الكتاب

الجمعة الجاية


إتسعت عيناها وشهقت بصدمة قائلة:


-هو غصب ما كفاية المرة اللى فاتت لو أصريت أنا

هاهرب صدقنى


انقض عليها يقبض على خصلات شعرها ويجذبها بعنف

قائلًا:


-تهربى وتجبيلى العار دا أنا أموتك وأخلص منك


تدخلت والدتها تفلت خصلات شعرها من يد والدها قائلة


-خلاص أبعد أنت وأنا هاتكلم معاها روح شوف كنت رايح فين


أنصرف وهو يتمتم فإقتربت والدتها قائلة بعتاب:


-كدا يا روان دا كلام يتقال بردوا وتجيبلنا العار، وتوقفى

حال إخواتك والله دي عين وصابتنا ربنا يهديكِ دا عريس

ميتعيبش


تتطلع إليها فى صمت دون أن تنطق وكأنها تسألها اين

مشاعر الابوة ردت عليها كمتهم يائس من الحياة باكتاف

متهدلة وظهر منحنى:


-ماشى، وذنبى فى رقبتكم لو حصلت ليا أى حاجة حتى

لو محصلش أنا ذنبى فى رقبتك


*****


بعد أسبوع


تنهد بثقل ذلك المشهد لا يغادر عقله، لا يتوقف فى صحوته ونومته موت اخيه بين ذراعيه يعذبه، هو يفعل كل ذلك أملًا فى خالقه ليتقبل توبة اخيه، فرك فروة

رأسه لكنه أبتسم بهدوء عندما قابل رفيق اخيه

رفيق عمره فحدثه قائلًا:


-عامل أيه يا رامى؟!


-بخير من ساعتها وأنا مش مصدق ومش عايش


أبتلع غصة بحلقه والدموع زادت حرقه هاتفًا:


-الله يرحمه يا رامى

مش هاوصيك على امى يا رامى أنا لازم أنزل أسكندرية

عشان شغلى وانت بس هتخلى بالك من أمى لو تعبت

تقولي وهى فى واحدة بتيجى تساعدها فى البيت


خيم الحزن عليه قائلًا:


-بتوصينى على مين؟!

دي أمى يا مروان، أنت هتكتب الكتاب دلوقتى؟!


هز رأسه بالإيجاب قائلًا:


-مستنى خالى هيجيب المأذون وهنكتب على طول ونطلع


-وصلوا يا مروان اهو


فى الداخل يجلس المأذون بين مروان وابيها تحدث عن أهمية الزواج، وكيفية أقامة علاقة صالحة ومراعاة الزوجة، وبعض النصائح


رفعت روان نظرها نحوه وجدته يبتسم بسخرية إنتفضت

من داخلها رياح عاتية تنتزع ثباتها، شرع المأذون فى مراسم عقد القرأن، وبالأخير وضع الدفتر أمامها تضرعت

لله فى سرها ثم امسكت بالقلم ونقشت حروف اسمها

فى الرقعة البيضاء، دقائق وكان المأذون يقول


-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير


اغمضت عيناها فهل مصيرها سيكون الزواج ثم الإنجاب

فقط من شخص لا يرغبها ولا هى تريده كحال الكثير من الزيجات


وقف فى الخارج ينتظرها ليأخدها معه شقته بالاسكندرية

أقترب منه خاله وهو يمسك مسبحته الخشبية ثم نظر

للأرض قائلًا:


-أنت مشيت فى طريق بإختيارك، أوعى ثم أوعى

تعمل خير يتقلب عليك شر


قطب حاجبيه وهو ينظر إليه فتابع خاله وهو يرفع

بصره إليه:


-طبعًا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها، الثواب

كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك


*****


شعرت فجأة بكفه التى سحبتها، تجمدت كأنها لوح خشبى

سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب

السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها


بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على

دواسة الوقود مضاعفًا سرعته لدرجة خطرة غير

عابئ بالمخالفات التى سجلها، تحكم فى المقود

بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه


أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق، تفكر

فى مصيرها المجهول، لم تفق من غمامتها سوى إمام

المبنى الذى به شقته، صعدت وما أن فُتح الباب صدمت

من هيئة الشقة، غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك

عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززًا، وملابس

مبعثرة فى كل مكان، رفعت يدها تضعها على أنفها

رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري

ثم همست بذهول:


-أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا؟!


رمقها بإستنكار، هل يثير منظر الشقة نفورها وإشمئزازها

ولم يثير إشمئزازها ما فعلته مع أخيه قبل عقد القرآن

اجابها بخشونة:


-الشقة كانت مقفولة


تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام، أما هي بحثت

فى الغرف عن غرفة لتنام بها، ثم حملت حقيبتها معاها

واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة

وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها واضطجعت على الفراش

تدثرت بكل الألحفة والبطانيات المفروشة تناشد الدفء

فهذه الشقة المقززة وهذه الغرفة النائية، تشعر بالضعف

خناجر من الألم تنغرز فى جوفها، تشعر بالعجز

حاولت أن تغمض عينيها ولو دقيقة واحدة عقلها سيجن

من كثرة التفكير، وبالفعل غفت ولم تشعر بنفسها.


******


-ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا


تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرًا:


-يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز


تأفف بضجر قائلًا:


-ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص

ايه اخبار الشغل


-اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت

بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت

تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة

الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل


التو ثغره ثم ارتشف اخر رشفة من قهوته قائلًا:


-والله مها مظلومة معاك انت وابنك، المهم هاروح أنام

وأجيلك بكرة، سلام


تمتم طه بامتعاض:


-اديك اتنيلت زى ما بتقول كلها كام شهر وهتصدق كلامى


أبتسم بسخرية وهو يهز رأسه ثم نهض منصرفًا فى صمت


******


ثلاثة أيام مرت ثلات أيام بلياليها حبيسة غرفتها لا تغادرها

إلا بعد أن يطرق هو الباب هاتفًا لها بإنه احضار طعامًا فى

الخارج ووضعه على الطاولة كانت تنظر أن ينصرف لتخرج وتأخذ الطعام وتدخل غرفتها ثانية

لم يصدر منها أى رد فعل فقط متعبة كارهة للحياة


نهضت من على الفراش محاولة إستجماع قوتها

ولتتخلص من ضعفها، هى وافقت على الزواج وانتهى

الأمر وعليها تقبل حياتها الجديدة، جلبت هاتفها

وشرعت فى تشغيل القرأن عليه، وبدأت فى تنظيف

الشقة، جذبت الستائر المتسخة لتضعها فى الغسالة استغرقت اليوم بأكمله فى تنظيف الشقة عانت

كثيرًا ثم اتجهت للمرحاض لتنظف نفسها هى الأخرى


وما أن انتهت توجهت إلى خالقها كى تصلى العشاء

ودعت الله كثيرًا ورجته ان يزيح ثقلها ويريح قلبها


قبل دقائق دلف مروان للشقة واحتلت الدهشة ملامح

وجهه وهو يرى الشقة نظيفة ورائحتها فل وياسمين

اقترب من غرفة المعيشة وجدها تصلى وقف يراقبها


انهت صلاتها واستدارت وجدته امامها واقف يتبادلا

نظرات وكل ما يرواده أن ملامحها البريئة المشعة

هى التى غوت اخيه كى يقع فى الخطأ، أبعد نظره

عنها وهو يتمتم مستغفرًا ثم حدثها وهو يوليها ظهره


-الأكل عندك بره


وعندما لم يضف اى كلمة اخرى سألته بتوتر بالغ:


-أنت مش هتتعشى


-لأ كلت كلى انتِ


ابتلعت ريقها بأحراج قائلة مسرعة::


-طب مافيش داعى أنا بعمل أكل، يعنى ممكن أطبخ بس

لو فى طلبات


كان يستمع وهو موليها ظهره هز رأسه ومضى فى طريقه


*****


ممددة على الفراش طريقته تضربها بقسوة هزت رأسها بقهر كيف تلومه وهى لم تستطع أن تنقذ نفسها من هذه

الزيجة، لم يغمض لها جفن ظلت شاردة فى السقف

حتى سمعت أذان الفجر فاستقامت لتصلى واتجهت

للحمام لتتوضأ لكنه فجأها وهو يخرج من الحمام

ويتمتم بالاذكار، إذ أن الاضواء كانت خافتة بعض

الشئ، حدق بها بعينيه حادتين لكن ظلمة الغرفة لم

تتيح له الفرصة لتّمعن فى ملامحها فسألها:


-رايحة فين؟!


-هاصلى؟!


ضحك بسخرية وهو يقول:


-تصلى، سبحان الله !


-ليه يعنى أنا طول عمرى ببقى سهرانة وبصلى الفجر


اجابها بمغزى:


-طبعًا مش ممرضة وتبقى سهرانة برا البيت


حاولت أن تدقق فى ملامحه لتدرك مغزى حديثه لكنه

تجاوزها مسرعًا وقفت مكانها وانفاسها تضيق


******


فى صباح اليوم التالى


خرجت من غرفتها وجدت على الطاولة جميع اغراض البقالة، ومختلف انواع الفاكهة نفخت بنفاذ صبر

وحملت الأكياس وتقدمت نحو المطبخ ترص المشتريات

فى الثلاجة. وأسرعت فى تحضير الطعام بكل همة


فى المساء


وضعت العشاء على الطاولة وقامت بتغطية الطعام

وكانت تنتظر عودته خلف باب غرفتها وما أن التقطتت

صوت اقدامه سمعت ايضًا باب غرفته يغلق خرجت

على اطراف أصابعها وجدت الطعام كما هو شعرت

بجرح غائر بكرامتها من تجاهله لها


يوم تلو يوم وبدأت حالتها النفسية تسوء اكثر شعرت

انها حبيسة فى هذه الشقة فهو يقفل الأبواب عليها

غضب عارم هى ليست جارية ظلت تنتظره

فوق الاريكة مرت ساعة والاخرى وهى تنتظره

وبالأخير رأته يدخل من الباب رمقها بإستغراب

لكنه لم يعقب ألقى السلام فقط ومر إلى غرفته

لكنها اوقفته بصوتها العالى قائلة:


-انت استنى هنا


انقبض فكه وقبض على اصابعه حتى ابيضت مفاصل يده

استدار وهو يسألها من بين أسنانه:


-انتِ بتكلمينى أنا كدا؟!


حدقت به بشراسة ثم اجابته بسخرية:


-هو فى حد هنا غيرك


-انتِ اتجننتِ


وقفت أمام وجهه الغاضب تصرخ به:


-ممكن افهم انت حابسنى هنا ليه هو أنا فى سجن بتقفل

عليا ومنعنى من النزول ليه ممكن افهم


نظر لها بنظرات مشتعلة ثم اجابها بشراسة قائلًا:


-لأنى مش بثق فى واحدة زيك


صُدمت من كلماته ولم تتوقع رده هذا فصرخت بجنون


-واحدة زى أنا، واحدة زى أنا انت اتجننت أنا يتحلف باخلاقى، واكبر دليل جريك انت واخوك الصايع ورايا، ولأنى عارفة تربيتكم أنا اللى كنت برفض


انقض عليه يلوى ذراعها خلف ظهرها قاصدًا أن يؤلمها

هاتفًا بعصبية مفرطة::


-اخويا الله يرحمه اياكِ تجيبي سيرته على لسانك فاهمة

فاااهمة، أما بالنسبة انى اتجوزتك فأنا عشان استر عليكِ


تأوهت بألم وهى تسأله:


-تسترى عليا أنا


صدره يعلو ويهبط من فرط الغضب وسرعة انفاسه

اجبرته على قول ذلك فدفعها بحدة قائلًا:


- امى قالت محدش هيقبل بيكِ فى البلد اتجوزك

واستر عليكِ، بس يكون فى علمك أنا مش زى أخويا

واى غلط مش مسموح وتقعدى هنا وانتِ حافظة لسانك


دفعة بحدة لترتمى على الاريكة خلفها اصبحت كشظايا البلور المكسور


  رواية قدري المر الفصل الثاني 2 -  بقلم سارة فتحي
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent