Ads by Google X

رواية قدري المر الفصل الأول 1 - بقلم سارة فتحي

الصفحة الرئيسية

 رواية قدري المر كاملة بقلم سارة فتحي عبر مدونة دليل الروايات


  رواية قدري المر الفصل الأول 1


جميعًا نولد بصفحات بيضاء، ونتذبذب بين

هنا وهناك، وتبقى النفس هى العدو الأول لك

النفس أمارة بالسوء فعليك أن تجاهدها

وتروضها على الثبات بأن تلجمها دائمًا

حتى لا تقع فى غياهب المعاصى والشهوات والمنكرات،

فتصبح حينها مسخ مشوهًا بسير على خطى الشيطان فالنفس دائمًا تزهو بما تروى وبما يجود الساقى


**


جاء اليوم الموعود


حل الليل وسط ترتيبات حفل الحناء لتصنع

أجمل صورة تَسُر الناظرين أمام بيت أل رشوان

كانت تجلس بجوار حماتها تستقبل الضيوف بملامح

هادئة أو بالأحرى جامدة هى لا تبالى لنظراتهم أو تعليقاتهم

كأنها فى عالم آخر تشعُر بشئ ما لا تعلم ما هو خوف أو حزن شعور جاثم فوق صدرها، نظرت أمامها لتطالعه يرقص بجنون مع أصحابه ويطلق أعيرة نارية فى السماء كان احتفالًا عبارة عن طقوس عنصر النار؛ الألعاب النارية تملأ المكان، شابًا طائشًا لا يعرف همًا إلا للهو وبعثرة المال لم يتحمل مسئولية بحياته، لا تعلم كيف وافقت على الزواج منه، مالت حماتها عليها وهى تهمس فى أذنيها ببعض الكلمات وتشير بيدها نحو اخو زوجها المستقبلى وهو يقف مع كبار البلد فهو يبدو عكس أخيه هزت رأسها ثم اعادت بصرها لخاتم الخِطبة وهى تحركه فى يدها من الأعلى للأسفل، فجأة وقف إطلاق النار، الأغانى من حولها وعلت صوت الصراخات رصاصة طائشة إستقرت فى قلبه، ليتحول الفرح لمأتم ويزف إلى مثواه الأخير، يزف إلى مكان لم يخطر على باله، الفرحة المنتظرة والقدر

عادات وتقاليد سيئة كيف تبدأ الحياة الجديدة بإزعاج

وترويع الأخرين، كيف تبدأ الحياة الجديدة وسط إفزاع

الصغار


*****


قبل الفرح بأسبوع


دائمًا ما نسعى خلف البساطة فى كل شئ، خلف الإختيار الأسهل لكن الحياة تعاندنا دومًا بالعقبات لنسقط فى شرك مأزقها


ألقت نظرة لحبات المطر التى تناثرت على زجاج الشرفة

الصغيرة ثم عادت بعينيها مرة أخرى نحو الحقيبة الصغيرة

التى أمامها التى تحوى ملابسها التى ستنقل لبيت زوجها

كتمت آه طويلة، فتح الباب وولجت والدتها ومن خلفها

والدها الذى حدثها قائلًا:


-بت يا روان انتِ لسه مخلصتيش دا كله شوية

ويخلص ضهر الجمعة وننقل العزال، مش كنا كتبنا

انهارده لكن حكمتى رأيك قدام الكل يبقى يوم الفرح


وزعت نظراتها بين والدها ووالدتها وتحدثت بتوسل قائلًا:


-يا بابا أنا مش عايزة الجوازة دي بلاها ، أنا مش

مرتاحة وبعدين أنا سألت عليه وعرفت أنه مدمن يِرضيك أتبهدل معاه


نظر لها والدها بغضب وهو يقول::


-عايزة ومش عايزة هو فستان جديد، وبعدين ايه

مدمن دي هو بياخد برشام ولا بيشم بودرة دي كلها سيجارة حشيش ودا عادى كل الشباب كدا وتتبهدلى

دا لو مش لاقى ياكل لكن دا مقتدر هو وأهله وهو

لا عمره هايجى يقولك هاتى دهبك أنا مزنوق ولا أنزلى

شغل،

وهو لو كان واحد كحيان كنت وافقت أنا عايزلك السعادة


استقامت "روان" والصدمة جعلتها دون إدراك ووعى

تنظر له بخزى، بينما هو مد يده يغلق حقيبتها دون إعتبار

لمشاعرها فهمست قائلة


-الحشيش عادى إزاى دا النبى نهي عن كل مسكر ومفتر


وقف امامها والدها وهو يسحب حقيبتها قائلًا:


-طب ابقى خليه يبطل اهو تأخدى ثوابه يا روان

وبعدين هو أنا كنت بصرف عليكِ عشان أجوزك واحد

مش لاقى ياكل، دا هيعززك ويعززنا معاكِ والواد هيتجنن

عليكِ دا فى شهرين كان مخلص كل حاجة يلا بلاش

دلع دا وكلام ماعدش ينفع


نظرت لوالدتها بعد أن أنصرف والدها من الغرفة فربتت

على كتفاها قائلة:


-دي عين يا روان يا حبيبتى دا البنات كلهم بيحسدوكِ

على الجوازة المرتاحة دي وبعدين صحباتك اللى فى

الشغل وسألتيهم عنه دول غيرانين منه وبيقولوا كدا

عشان نفوسهم مش حلوة يلا يا بنتى صلى ركعتين

واستعيذى من الشيطان


هى صفقة مربحة ولا أكثر هذه الحقيقة، حقيقة

قاتلة ومفزعة من الأمل والبراءة؛ الحقيقة مرة


******


تسللت أشعة الشمس داخل الغرفة فولجت والدته

وازاحت الستائر ثم نظرت نحو ابنها الغافى، كانت

تعلم أنه سيأتى فهو لا يضمر لأخيه أى شر، تعلم

أيضًا انه لم يكرهه لأنه أخيه من لحمه ودمه


جلست على حافة الفراش تهزه برفق وهى تهمس باسمه:


-مروان مروان


حاول فتح عينيه لكنه اغمضها سريعًا بسبب الضوء

ثم همس بجفاء:


-صباح الخير يا أمى


-صباح الفل يا قلب أمك


استقام من مكانه قاصدًا المرحاض وهو يغمغم:


-قلب أمك.

قلب أمك عشان نفذتى كلامك


اقتربت منه والدته بنبرة جامدة :


-تانى يا مروان ما خلاص بقى ماتكسرش فرحة اخوك

وهو مش بيصعب عليك


-هو ليه على طول حاطه فى دماغك أنا مشكلتى مع اخويا

انتِ عارفة بحبه قد أيه بس ابنك دا هيتجوز ازاى وهو

لا بيشتغل ولا يعرف مسئولية دا غير الزفت اللى بيشربه دا هو الجواز لعبة


رمقته بسخرية قائلة:


-طب ما انت بتشتغل وقد المسئولية وبتحايل عليك

تتجوز مش راضى اهو واحد يفرح قلبى، وبعدين شغل

ايه هو محتاج يعنى، وكمان هو بيشرب اكتر من

السيجارة والشباب كله بيشرب، ومين عالم مش ممكن

مراته تهديه دا هيتجنن عليها وشكلها متربية وبنت ناس


نظر لها بصدمة، حسرة، شعر بثقل من حديثه معاها

فتنهد قائلًا:


-الشغل دا مالوش دعوة محتاج ولا لأ، يعنى يبقى بيمد ايده ياخد مصروف ويتجوز، وبعدين الشباب كله بيشرب انا مالى انا ليا اخويا على العموم يا امى ربنا ييسر له الخير ويهديه


-ايوه يبقى ادعيله ومتنكدش عليه فى يوم زى دا انت دلوقتى بمثابة ابوه


هز رأسه بأسف غير راضى عن كلام والدته وتربيتها

لأخيه كادت أن تكمل حديثها لكنه قاطعها عندما تركها

وتوجه للمرحاض.


*****


كان ينتظرة بالأسفل بعد أن قام بتغيّر ملابسه ممسكًا بيده

قدحًا من القهوة، يرتشف منه وهو ينظر للأعلى رفع معصمه ينظر فى ساعته، وضع القهوة على الطاولة

وصعد للأعلى ثم ولج لغرفة اخيه وجده نائمًا


-ريان رياااان


انتفض من على الفراش يقف أمام اخيه قائلًا:


-ايه ايه أنا اهو معلش غفلت


رفع حاجبيه وهو ينظر له ثم نظر فى الساعة قائلًا ببرود:


-لو هنزعجك من النوم نأجل الفرح انهاردا


حك مؤخرة رأسه باحراج قائلًا:


-معلش بقى سهرت شوية إمبارح خمسة وهاجهز


-سهرت؟!

أنا مش شايف أمك شايفة ايه فيك يصلح للجواز


-طب بذمتك يا مروان مش نفسك فى بيبى صغير يقولك

يا عمو، طب أيه رأيك بقى إن أول عيل انت اللى هتربيه

وهسميه كمان مروان على اسمك

يلا بوشكاش بيضحى عشان متقولش

الواد وابوه مش متربيين


قهقة مروان وهو يهز رأسه ثم جذبه لحضنه رابتًا على

ظهره وهو يقول:


-لأ أنا هربى ابوه وهو يربيه، متفتكرش بجوازك هتكبر

عليا


-لا عاش ولا كان اللى يكبر عليك يا مروان


ثم تابع مروان:


-ريان الجواز مسئولية مش زى ما فى بالك ولازم تبقى

قدها اوعى تخلينى أندم انى وافقت هتراعى ربنا من

هنا ورايح والزفت الهباب اللى بتشربهُ تبطلُه


هز رأسه وكل ما فيه يبتسم بسرور قائلة:


-تندم أيه دا أنا هرفع رأسك للسما عيب احنا جامدين اوى


حدجه مروان بنظرات تحذيريه فتحمحم ريان قائلًا:


-هاتغير والله وعشانها كمان دي تحس كدا انها ملاك

ملاك يا مروان، كفاية اخلاقها، والله يا مروان

هاتشوف واحد تانى وانا والله بدأت يا مروان


ابتسم مروان قائلًا:


-طب يا عريس أجهز وأنا مستنيك تحت


هز رأسه وتوجه مسرعًا نحو المرحاض، فى هذه الاثناء صدح صوت هاتف مروان فتوجه نحو الشرفة لسوء

التغطية ليبحث عن بقعة ارسال ليستطيع الرد، وقد إستغرقت مكالمته عدة دقائق وما أن

انتهى من المكالمة إستدار ليعود من الداخل لكن الصدمة

ألجمته عندما سمع همهمة اخيه فى الهاتف قائلًا:


-بلا ريان بلا زفت بقى مش قولت خلاص يومين والفرح

يتم ونكتب الكتاب اطمنى، مالك خايفة ليه مش كلمت

ابوكِ وحددنا ميعاد كتب الكتاب، انتِ

قدام الكل كدا مراتى ومحدش هيعرف العلاقة اللى حصلت ما بينا قبل الجواز ولا بعده اهدى بقى


اغلق الاتصال ودس هاتفه فى جيبه بينما هو الصدمة

ألجمته كان الذهول فى عينيه حقيقى، حاول ان يستوعب

تلك المصيبة، كيف تجرأ اخيه فى المعاصى لهذا الحد

اغمض عيناه رغم الصاعقة التى وقعت التى ضربت

احشائه لكنه تماسك قائلًا:


-ماشى بس يعدى الفرح وهحاسبك براحتى على

المصيبة دي


*****


اليوم الموعود


فى المشفى


جثى قربه واضعًا كفه على قلب اخيه الذى يحاول أن يستشعر منه نبضة واحدة بعد أن توقفت انفاسه رفع

مروان رأسه للطبيب هامسًا:


-ارجوك الله يخليك اعمل حاجة اى حاجة والحقه ودخله

العمليات


اغمض الطبيب عينيه بأسف هاتفًا قبل أن ينصرف::


-البقاء لله


هز مروان برأسه دافنًا رأسه فى عنق اخيه يذرف دموع عاجزة، عاجزة ومقهورة


-ريااان ريان متسبنيش عشان خاطرى ياريان


جثت والدته بقربه تأخذ جسده الهامد من حضن أخيه

كان كقطعة جليد باردة وصرخت بصوت مجلجلًا رج جدران المشفى


-ريان مات يامروان، مات والحنة فى إيده ملحقتش أفرح

بيه يا مروان


اقترب منها مروان يضمها هى وجسد أخيه الهامد يبكى

كطفل صغير.


*****


ياللقدر وألعابه


احيانا تجتمع المصائب دفعة واحدة لتكون كارثة طبيعية

كالزالزل، والبراكين، أو ربما إعصار يمر بحياتك ليدمر


انتهى، انتهى كل شئ لكن تبقى نظرات الناس الجميع

ترمقها بين شفقة، شماتة، حزن فالنفوس البشرية

مختلفة بالنهاية هى مادة خام للنميمة


تحت المياه المنسابة على رأسها وقفت روان وهى ترتدى

كامل ثيابها دموعها تتسابق فى الانهمار مع المياة، احداهما

تبرد جسدها واخرى تبرد روحها


كانت ترتعد من شدة البرد بشفاه زرقاء، لقد غسلتها

المياه لكن لا لم تغسل حزن روحها، فهى لم يكن الزواج

يومًا هدفها ولا تسعى إليه


*****


بعد مرور اكثر من ثلاث اسابيع


فرغ من صلاته والحزن يثقل صدره، جلس فى إحدى الزوايا واسند رأسه للخلف لم يصدق انه مر على موت

اخيه ثلاث اسابيع، جلس بجواره خاله وبيده

مسبحته الخشبية هاتفًا:


-وحد الله يا مروان يا بنى، ربنا خد امانته وكلنا رايحين

فى الأخر إدعيله بالرحمة ربنا يغفر له


-الله يرحمه يا خال، بس كأن روحى فارقتنى ومش عارف

أعيش


-البركة فيك يا بنى وتاخد بالك من أمك


اغمض عيناه بألم ثم همس بوجع:


-عايز أقولك على حاجة يا خال


ابتسم بحنو يحثه على الكلام قائلًا:


-قول يا بنى وخفف عن صدرك


سرد له المكالمة التى سمعها قبل زفاف أخيه توسعت

عين خاله ثم هتف بذهول:


-لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كدا يا ريان يابنى

الله يرحمك بقى، إسمع يا بنى ريان كان تايب

‏من الذنب وبيصلح غلطه وإذا كان ربنا قبل أو

‏لأ دي بتاعة ربنا، لكن البنت دي سمعتها كدا

‏هتضيع


تنهد ثم قال بجدية:


-تسمع منى يابنى


-طبعا يا خال اُمال بحكى ليه


هز رأسه ثم ربت على كتفه قائلًا:


-يمكن ربنا خلاك تسمع حاجة زى دي عشان تنول شرف

ستر مسلم، لو تسمع نصيحتى يا بنى كمل اللى اخوك كان

هيعملُه تأخد ثوابها وتسترها وتبقى بتصلح غلط يا ابن

اختيِ أنا عارف أنك مش بتفكر فى الجواز بس دا ستر على

بنت من الفضيحة حتى لو طلقتها بس إسمها اتسترت


ثم تابع قائلًا:


من كان فى حاجة أخيه، كان الله فى حاجته

ومن فرج على مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب

يوم القيامة، ومن ستر مسلم ستره الله يوم القيامة


نظر له مروان مصدوم لم يتوقع رده هذا قائلًا:


-ايه اللى بتقولُه دا يا خال


ربت على كتفه قائلًا:


-اللى شايفه قولته وانت اللى هتأخد القرار يا مروان أنت

مش مُلزم بحاجة، قوم بينا نصلى ركعتين وندعى ربنا يدلك على الخير


*****


فى غُرفة مروان


مع إشراقة الفجر يقف فى غرفته يشاهد بزوغ الشمس،

ليلة مؤرقة لم يزُر النوم عيناه، نظر للأعلى فهو

دائمًا يستبشر بطيور الحمام وهى تسبح فى السماء

عزم أمره وخرج من غرفته وتوجه نحو والدته وجدها

تجلس تقرأ فى المصحف ودموعها تنهمر جلس بجوارها

يقبل رأسها، فأغلقت المصحف هامسة:


-صدق الله العظيم، قلبى وجعنى على اخوك أنا قصرت

فى تربيته كنت بقول شاب ويعيش حياته، دلوقتى ايه

اللى ممكن ينفع


اغمض عيناه بألم هى محقه لكنه اراد التخفيف عنها


-ربنا يرحمه ودا نصيبه ومتقلقيش أنا بعمل خير

كتير ليه يا أمى صدقات جارية ليه طول ما أنا فيا

نفس أدعيله بالرحمة والمغفرة انتِ


تنهد ثم اكمل قائلًا:


-كان فى موضوع كدا حابب اكلمك فيه، مش كنتِ على

طول عايزاني أتجوز أنا أخدت قرارى


ضيقت حاجبيها ثم سألته بإستنكار:


-دلوقتى عايز تتجوز


-أه، هتجوز خطيبة ريان يا أمى


ضربت صدرها ونهضت واقفة تحدثه بحدة:


- أيه الكلام دا؟! تتجوز مين البت النحس دي

ومين هيوافقلك على الكلام دا،و يوم ماتحب تتجوز مالقتش غير اللى كان عايز يتجوزها اخوك يا مروان


شعر بخفقة وجع ضربت قلبه فى المنتصف كان يعلم

لذلك كان مستعدًا فتنهد قائلًا:


-ولا عمرى كنت هافكر فيها ولا فى الجواز بس عندى اسبابى


-وايه هى بقى اسبابك؟!


تنفس بصعوبة والتقط انفاسه الثائرة بصعوبة لا يحق له

فتش سر أخيه، فأخيه في دار الحق الآن، حسابه عند خالقه:


-عشان ريان يا أمى كل يوم يجيلى فى الحلم يطلب منى كدا ولما سألت خالى قال نفذ طلبه عشان يرتاح


جلست على الأريكة خلفها ودموعها تملأ عينيها قائلة:


-دا طلب ريان ابنى يا قلب امك يا غالى


*****


اشرقت الشمس ببهاءها داخل غرفتها، وتلك الاصوات والإبتهالات، كل هذا لم يترك بها إلا أثرا واحد الحنين

لحياتها السابقة، الاطمئان، راحة البال عملها فى المشفى

كممرضة، كل ما سبق من مشاعر هاجمت قلبها لتعلن

الحرب على سقوطها وجمودها


نهضت من مكانها وتوضأت لتصلى وما أن انتهت من

الصلاة خرجت من غرفتها التى ظلت حبيستها الأيام

الماضية، كانت ترتدى فستانًا باللون الأسود وخمارًا

باللون الازرق وما أن رأها والدها جذب يدها بقوة

وهو يصرخ بها:


-ايه اللى انتِ لابساه دا وعلى فين


-لابسة هدومى وهاروح شغلى


صرخ بها بحدة قائلًا:


-لابسة الوان ولسه الرجل ميت

الناس تقول إيه، ولا بلاش لو حد وصل الكلام لأهل

خطيبك هايكون ردهم أيه واحنا لسه ما تكلمناش فى

حقوقك والشقة اللى فرشنها ادخلى جوه يلا


اغمضت عيناها تتذكر السبب الرئيسى من زواجها من هذا

الشاب، انه هو الذى تحمل الجزء الاكبر من تكاليف تلك الزيجة، وكأنها سلعة راكدة معدومة القيمة


قبل أن تجيبه صدح صوت الطرق على الباب وفجأة

تحولت حالتها وكأن هناك يد خفية اعتصرت قلبها

توجهت نحو الباب وفتحته ولم تعلم هوية الواقف امامها

فجاء والدها من خلفها يهتف بترحاب


-مراون بنفسه عندنا والله كنت لسه بقول لروان

هنروح للحاجة انهاردا نطمن عليها ونشوفها محتاجة

إيه والله الحزن ملا قلوبنا الله يرحمه


لم ينتبه لحديثه وهو يرمق الواقفة التى ترتدى الألوان

الفاتحة ويبدو أنها لم تحزن على اخيه تلك العا..

قطع حديثه مع نفسه مستغفرًا ثم جلس بعد دقائق

كان يضع كوب الشاى أمامه ثم تنهد قائلًا:


-أنا جاى أطلب إيد بنتك للجواز منك وأنا أحق

بيها لو وافقت هاكتب الكتاب فى بيتك هنا الأسبوع الجاي وهاخدها على اسكندرية من غير فرح ولا أى حاجة


ابتسم والدها بسعادة وألتمعت عيناه بطمع قائلًا مسرعًا:


-وإحنا لينا قول بعد كلامك موافقين طبعًا


  رواية قدري المر الفصل الأول 1 -  بقلم سارة فتحي
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent