رواية ابتليت بعشقك الفصل الرابع عشر 14

الصفحة الرئيسية

رواية ابتليت بعشقك الفصل الرابع عشر 14 بقلم بسنت علاء وبسمة عبد العظيم

رواية ابتليت بعشقك الفصل الرابع عشر 14

دخل إلى المكتب عابسًا بدلًا من أن يكون مبتسمًا فقد اشتاق للعمل لكنه لم يشتق لمن معه في العمل ! وجدها جالسة تنظر في هاتفها مبتسمة فغلى الدم في عروقه بدون تفسير منطقي سوى إهمالها للعمل ! صاح بها بصوت ليس بعالٍ إلَّا أنه جعلها تنتفض
-: آنسة شغف !!
انتفضت في جلستها وهي تنظر نحو الباب برعب وكأنها أُمسكت بالجرم المشهود ثم أفلتت الهاتف في الحال من يدها وهي تقف بتوتر
-: سيد سيف ! 
تحرك داخل المكتب ناشرًا الهواء المشحون بالتوتر حوله في المساحة التي ملأها وهو يقول بغير رضا
-: أغيب و أعود لأجدك على نفس إهمالك وعدم احترامك للعمل ! أخبرتك أنه بيدك أن تطولي فترة تدريبك أو تقصريها لكن يبدو أن الوضع يروق لكِ ! 
أنهى كلامه اللاذع بابتسامة ساخرة فاغتاظت وهي تقول
-: لقد أطلت إجازتك جدًا جدًا ومن المفترض أنني أتدرب تحت إشرافك فبالطبع هناك العديد من الأشياء التي لم أنجزها ! 
هز كتفيه ببساطة وهو يقول متعمدًا بلامبالاة وبعض التشفي !
-: إنها إجازة زواج ! هل آتي للعمل في أيام شهر العسل !! 
نقلت عيناها بين ملامحه الـ .. منتصرة !! اللامبالية وبين يده اليسرى تتأكد من وجود تلك الحلقة الفضية التي رأتها سابقًا مستعجبة لنبرة التشفي في صوته !! لكنها ابتسمت قائلة على أي حال
-: مبارك ! جعلها الله زيجة العمر 
ابتسم بسماجة وهو يهز رأسه مجاملًا ثم ألقى بجملته المعتاده 
-: أريد كل الأعمال التي لم تنجزيها على مكتبي
ثم دخل مكتبه وصفق الباب بطريقته المعتادة أيضًا لتنتفض هي كالعادة وتسبه في سرها لكن هذه المرة بابتسامة لرؤيتها لذلك النور المنبعث من هاتفها....
**
جالسة وحيدة ترسم كما باتت تفعل دائمًا وقد وجدت في تلك الموهبة المدفونة داخلها منفسًا لما بداخلها من مشاعر وجع ، يأس ، ألم ، خيبة أمل و .. عشق يجري في الأوردة وكأنه أسيدًا حارقًا يحرقها من الداخل ، كانت ترسم عينيّ شخص ... تحاول إقناع نفسها أنه مجرد شخص من وحي خيالها ، كانت عيناه تنظران إليها بعشق كما اعتادت مؤخرًا بينما رسمت أسفلهما تمامًا نفس العينان يتحاشيان النظر إليها كما اعتادت دائمًا لتتنهد بهم ثم ترسم تحتهما نظرة قاسية باردة كما تتذكرها في ذلك الموقف ... فلم تكن ترسم إلاَّ عيناه ، أدرك عقلها تلك الفكرة لاحقًا فاغتاظت من نفسها وعقلها الباطن اللعين الذي يحتفظ بتفاصيله ثم وبكل الغل الذي بداخلها قطعت الورقة من دفترها ثم مزقتها شر تمزيق لقطع صغيرة جدًا ونثرتها في أرض الغرفة وهي تلهث بقوة وكأنها قامت بعمل شاق ... أوليس ذلك عملًا شاقًا !!....
بعد حين من جلوسها ساهمة تحدق في الفراغ سمعت صوت أزيز هاتفها معلنًا عن وصول رسالة جديدة ، فتحته بحركات رتيبة روتينية غير متوقعة إلَّا رسالة من غيث يخبرها بها بأي شيء فهي اعتادت عدم الرد على مكالماته وهو انصاع بعد عناء ومناقشات كانت فيها الجانب الصامت إنما الأقوى ، اختلج قلبها وتسارعت دقاته عندما رأت ذلك الرقم ! رقم غير مسجل وقد مسحت إسم صاحبه عمدًا لكنها تحفظه عن ظهر قلب ، بأصابع مرتعشة فتحتها وهي تخرج من فمها زفيرًا مرتعشًا متقطعًا وتقرأ الكلمات التي أخذت ترقص بصخب على أوتار قلبها
"ومن فرط الحب قد انشطر القلب نصفين فبنظرة منكِ يا مالكة القلب يلتحمُ" 
إن كان قلبًا قد انشطر فلم يكن سوى قلبها فتمتعها بتلك الكلمات المرسومة أمامها كأجمل لوحة مع صوت الأنغام الرومانسية الوهمي الذي تسمعه والذي مصدره قلبها على الأرجح كان ممزوج بطعم مر دخيل على الموقف و غير مستساغ بالمرة ، طعم يعطي مرارة العلقم التي تعلق في الفم لكن معها هي تعلق في القلب قبل الفم ، رمت الهاتف على المنضدة بجانبها بقوة غير مبالية بما قد يحل به وقد لسعتها دموع في عينيها أبت نزولها بالقوة ، تنظم نفسها ، تبتلع ريقها وتلك الغُصَص المتتالية في حلقها ، تغمض عينيها وتحاول رسم تلك الابتسامة البالية التي تخرج تجسيدًا للوجع ثم تفتحهما مرددة
-: أنتِ بخير ، أنتِ بخير لن تسمحي له بهزيمتك بمجرد رسالة لعينة تافهة قد سرق كلماتها من احدى مواقع التواصل الاجتماعي 
وكأنها تحدثه هو فانطلق في نفس اللحظة صوت الهاتف يعلن عن رسالة جديدة ثانية ، تكتفت وهي تزم شفتيها عازمة على عدم الرد لكنه الفضول الذي قتل القطة .. هكذا بررت لنفسها وهي تفتحها وتقرأ الكلمات "المرسومة" بارتعاش سريع 
-: "صباحك كعشقي لكِ ملاكي ، لم أرد المجيء اليوم لعدم إزعاج أميرتي لكن ذلك لا يعني أنني لن أكون متواجدًا في يومك ! لا بل سأكون بجانبك بشكل أو بآخر فقد فرضت وجودي بجانبك كما فرضتِ وجودك في قلبي وأرجو ألَّا يزعجك هذا يا مالكة القلب ، آه شيء آخر .. أرجح أنك قرأتي رسالتي الأولى أحب فقط أن أخبرك أن تلك الكلمات تسربت من فم عاشق ولهان يحاكي وسادته كالمحموم ليلًا .. المحموم بالعشق وليست غشًا ونقلًا من مواقع رخيصه كما أرجح أنكِ زعمتِ ، إنها كلمات بسيطة لعلها فقط تعبر عن أبسط جزء مما يعتمل بداخلي ... آسف إن أطلت عليك إلَّا أنني أردت إخبارك أنني "أحبك" ، إلى اللقاء يا مالكة القلب ... 
*ملحوظة : تمعني في كلماتي جيدًا لعل الوصال يقترب...." 
وفي آخر الرسالة قلب ! قلب أحمر مستفز جعلها تهوي بالهاتف بقوة أرضًا هذه المرة وقد جعل الحنان والعشق الذي ينضح من مجرد حروف جامدة مترامية بجوار بعضها دموعها تسيل وقد تخيلته يخبرها إياها كلمة بكلمة ، ثم عقدت حاجباها بحيرة وهي تجول بنظرها في أنحاء الغرفة بغباء "كيف عرف ما قالته عن كلماته !!!"
رفعت رأسها إلى السماء متنهدة هامسة بألم
-: يا الله كيف سأقاوم ... كيف سأحتمل
**
بعدها ببعض الوقت...
دق الباب فلم تجب ! على أي حال سيدخل الطارق ! وبالفعل دخل الطارق الذي لم تهتم بالنظر إليه ، سمعت صوت خطوات أكثر من شخص بداخل الغرفة قبل أن تسمع صوت ... شغف المرتبك
-: ملاك حبيبتي !! حمدًا لله على سلامتك 
نهضت من نومتها وهي تنظر لتتحقق ... إنها شغف بالفعل ويقف بجوارها غيث ! آه كم أنت بغيييض يا غيث ! 
ابتسمت بهدوء و إن كان يشوبه بعض السخرية الممزوجة بالتهكم مع لمحة خفية من الوجع 
-: أهلًا يا ابنة خالي كيف حالك 
ابتسمت بارتعاش وهي تجلب مقعد لتجلس جوارها ملقية نظرة على غيث الذي وقف متكتفًا في آخر ركن في الغرفة رافضًا مساعدتها هذا إن كان قادرًا على مساعدة نفسه فيبدو أن حالة ملاك ليست بالسهلة أبدًا 
-: اشتقت إليك جدًا ملاك 
قالت بشوق حقيقي ، تريد احتضانها بقوة ، تقبيلها ، الجلوس معها والحديث بلا فائدة تريد أن ترى ابتسامتها الجميلة الصافية لا الممزوجة بتلك المرارة ، سمعتها تقول ببرود وهي تنظر أمامها 
-: نعم أعرف 
لم تعرف بماذا ترد عليها ! كيف ستصالحها وتبرر عدم وجودها بجانبها إذا كانت الآن غير قادرة على تبريره لنفسها ! ترى كل الأسباب واهية جدًا أمام حجم ما فعلت !
قررت التكلم بصراحة وليحدث ما يحدث هي تعرف أنها وبهذه الحاله لن تغفر بسهولة يبدو ذلك واضحًا
-: ملاك ! أنا ... آسفة ، آسفة جدًا على عدم تواجدي بجانبك في تلك الفترة بالتأكيد كان لي أسبابي والتي أرى الآن مدى تفاهتها وتفاهتي مقارنة بوجودي هنا ، أنا أخطأت في حقك و أتمنى أن تسامحيني ، أعرف أنك لن تفعلي ذلك في هذا الوقت على الأقل لكن أرجو أن تحاولي وأرجو أن تقبلي بمجيئي بين الحين والآخر إن لم يزعجك 
كانت الدموع قد تجمعت في عينيها ! يبدو أنها فقدت جمودها الذي كانت تحتمي به كله بسبب ذلك اللعين ورسائله اللعينة الغبية ، ظلت على وضعها ولم ترد فإن ردت سيفضحها صوتها المرتعش فشغف على الرغم من جرحها منها إلَّا أنها مثل أختها كما أنها لا تلقي عليها اللوم مثل غيث وزياد فمن طبيعة شغف عدم الالتفات لمشاعر الآخرين وهي قد اعتادت على ذلك فلم يوجعها ابتعادها لتلك الدرجة ، تريد أن تحكي لها وتأخذ نصيحتها فيما تفعله مع زياد لكن ليس الآن بالطبع فهي مجروحة من الكل وغير مستعدة للحديث مع أحد ، عندما وجدتها شغف هكذا أدركت عدم استعدادها للرد عليها فابتلعت غصة البكاء تلك وهي تنهض واعدة إياها بلقاء قريب متمتمة بكلمات وداع لم تلق لها ردًا ثم خرجت يتبعها غيث المتجهم الملامح بألم يتبعهما دموع تلك الراقدة على السرير فكل ما يحصل كثير عليها ... كثيرٌ جدًا...
**
جلست على أحد المقاعد المصطفة على جانبي الغرفة مسندة ذراعيها إلى ركبتيها ناظرة أرضًا في شرود متألم ليجلس هو بجانبها يناظرها بألم أكبر فهو لا يعرف أيتألم لألمها أم لألم ملاك أم يكفيه وجعه الخاص! لكنه قال على أي حال 
-: هل نرحل ؟ 
-: أريد أن أبكي !
تنهد بهم وهو يشرد في نقطة وهمية على الأرض مثلها قائلًا نبرة رقيقة
-: ليس هنا ... فلنذهب لمكتبي و أبكِ كما شئت .... (على صدري) 
لم يقل تلك الأخيرة بل ترددت داخله فقط ، نهض من مكانه وهو يمسك بيدها يسحبها خلفه بدون كلام إلى السيارة حيث قطعا الطريق في صمت مطبق تحاول هي تنظيم أنفاسها بينما هو يحول عدم احتضانها في وسط الطريق حتى وصلا إلى الشركة أخيرًا......
أمسكها من يدها وهما يصدعان سريعًا لمكتبه شاعرًا بنفاذ قدرتها على التحمل ثم مرا بياسمين قبل الدخول فقال دون أن ينظر إليها
-: ياسمين من فضلك أريد كوب من عصير الليمون وقهوتي على مكتبي 
ولم يستمع لإجابتها فقد أغلق الباب موجهًا حديثه الهادئ لشغف
-: يمكنكِ البكاء الآن 
كانت تلك إشارته لتتحرر دموعها وشهقاتها المتتالية ناظرة أرضًا غير قادرة على مواجهة عينيه بينما هو بالكاد يسيطر على نفسه وهو يراها بهذا الضعف أمامه ولم يحتج إلَّا مد ذراعيه لها وقد ارتمت بينهما تنشج بقوة على صدره مرددة 
-: آسفة يا غيث حقًا آسفة ، لم أكن أعرف أن كل هذا سيحصل ، لم أتوقع !
لم يرد ، فيكفيه الآن ألمه من تذكر تصرفاتها وألمه لما حل بها ... يكفيه حقًا ما يشعره في تلك اللحظة ، اتجه بها على الأريكة القريبة وهو يُجلِسها ويجلس بجوارها محتفظًا بها بين أحضانه بل شدد من احتضانها أكثر وهو يربت على شعرها برقة هامسًا بحنان لم يستطع لجمه
-: ششششش إهدأي وكل شيء سيكون بخير ، كفاكِ بكاءً لقد تعبت حبيبتي !
بدأ نشيجها يهدأ شيئًا فشيئًا وقبل أن تتملص من أحضانه طُرِق الباب وفتحته ياسمين الممسكة بصينية المشروبات كما اعتادت فخرجت سريعًا من بين ذراعيه وكأنها أُمسِكت بالجرم المشهود !  ساد جو من التوتر وكلٌ قد تجمد على وضعه إلى أن قطع غيث الصمت قائلًا بصوت ثابت
-: شكرًا لكِ ياسمين ضعيها وتفضلي 
نفذت ما قاله وهي تستشعر بأنها دخيلة على الموقف بل على الأشخاص أيضًا ! لماذا تشعر أن شغف التي بالداخل التي تحاشت النظر إليها ليست تلك الصديقة القديمة ! ماذا حدث !!! بينما في داخل المكتب كان غيث يبتسم مخاطبًا شغف 
-: أُحرجتِ؟ 
لم ترد على سؤاله وهي تسأله بنبرة مازالت تعلق فيها آثار البكاء وعيناها تتعلق بعينيه 
-: هل تسامحني غيث ؟
وهل يملك حق الرفض الآن بعد تلك النظرة وتلك النبرة التي تحدثت بها !! تنهد بقوة يريد أن يجلي صدره وهو يعترف لنفسه للمرة الألف بضعفه تجاه تلك العينان ثم قال غصبًا
-: لا أستطيع إلَّا مسامحتك شغف فما تفعلين أنتِ سوى الخطأ وما أفعل أنا سوى الصفح !
ثم أتبع كلماته بجملته الشاردة 
-: لكن يجب على كلانا كسب صفحها هي ولا أظنه من السهل أبدًا....... 
**
دخل إلى المنزل متجهم الوجه ممسكًا بتلك الحقيبة الصغيرة في يده والتي تعبر عما بداخلها وثوانٍ ووجدها أمامه بشعرها اللعين هذا الذي لا يُربَط مرتدية منامة بيضاء واسعة تغطيها كاملة منقوشة برسومات كارتونية بدائية لدببة بنية اللون ضاحكة بسخافة ! ثم سمع صوتها الرفيع
-: حمدًا لله على سلامتك هل أحضر العشاء ؟
ابتسم بسخرية فهي لم تلق ولا نظرة عليه بل نظراتها كانت معلقة بيده وبالأخص يده التي يحمل بها .. هاتفها ! ، بالرغم مما حدث اليوم و الموقف الأحمق الذي افتعله مع شغف بالإضافة إلى يوم عمل مليء بالتوتر لم ينس أن يجلبه لها وهو قادم بل جلب لها واحدًا مماثلًا للذي معه تمامًا لعلها تلتهي عنه قليلًا ، مازالت نظراتها متعلقة بيده ومازال هو واقفًا فقال بحنق متأفف
-: هل ستظلين محدقة به هكذا ؟ نعم جلبت لكِ الهاتف والآن حضري لي العشاء من فضلك ....
نظرت له بسعادة غامرة حتى كادت أن ترقص من الفرحة لكنها قالت بتلجلج
-: حـ.... حاضر دقائق و .. يكون جاهزًا 
ثم جرت تتقافز نحو المطبخ كأرنب صغير تصفق بخفوت ففرحتها بتذكره لطلبها وجلبه لها في اليوم التالي تمامًا غلبت على فرحتها بالهاتف..........
لم توافق على فتحه إلَّا بعد العشاء ، في الواقع هي لم تأكل من فرط السعادة ف كانت تعبث بطعامها في حماس وشبه تصفق بقدميها من تحت الطاولة ... أنهى هو عشائه في برود كاد أن يفتك بها وما أن نهض من الطاولة حتى نهضت هي الأخرى ترتب المكان منتظرة إياه على الأريكة لكي يفتح هديته بنفسه ، خرج من الحمام ليجدها جالسة على الأريكة ضامة قبضتيها إلى بعضهما دافنة إياهما بين فخذيها مسلطة نظراتها على الهاتف في علبته فذهب يجلس جوارها محافظًا على مسافة واسعة بينما ثم بدأ في إخراجه وملحقاته من العلبة تحت نظراتها المتحمسة المبهورة وهو يعرف لها كل شيء على حدة ثم وضع لها شريحة إتصال كان قد جلبها لها و فتح الهاتف ثم أعطاه لها قائلًا بلا تعبير 
-: ها هو ... مبارك عليك 
رفعت عيناها البنيتان إليها تخترقانه ولا يعرف كيف ولا لماذا إلَّا أنه يشعر بهذا ، ثم قالت بصدق
-: شكرًا سيف ... حقًا لا أعلم كيف أشكرك لسرعة استجابتك تلك حقًا لا أعلم
ابتسامة صغيرة استطاعت أن تشق فمه
-: لا شكر على واجب تظلين زوجتي ... أمام الناس على الأقل 
البغيييض كم هو بغيض ألا يكمل شيئًا جيدًا أبدًا !! وكيف وهو سيف الغمرواي ! يقولون أن النساء نكدات ؟ لم ير أحدهم هذا الجلف بجوارها بالطبع ! 
فكررت شكرها بجمود وهي ترجع بنظرها إلى الهاتف ثانية قبل أن تسمع تمتمه التي كان مضمونها أنه سيذهب للنوم فأمسكته سريعًا من مرفقه قائلة 
-: انتظر 
نظر لها باستغراب ثم إلى يدها الممسكة به فأزالتها سريعًا والإحمرار يغزو وجنتاها السمراوتين ثم تنحنحت وقالت بخفوت 
-: أنا ... لا أعرف كيفية استخدامه !
فقال بحنق يؤنبها
-: ولماذا طلبتِ واحدًا إذًا طالما لا تعرفين ؟! 
تخصرت في جلستها قائلة بحدة كحدته
-: لأنني أريد واحدًا 
كاد أن يصيح بها إلَّا أنه أغمض عينيه وهو يعد للعشرة بداخله قبل أن يفتحهما قائلًا وهو يلتفت ذاهبًا لغرفته
-: حسنًا ! غدًا سأعلمك فأنا أريد النوم الآن 
نفخت بحنق وهي تتأفف ، كم تريد ضربه بأي شيء الأن فقط لتشفي غليلها !  لكن تبرمها لم يدم لوقت طويل وهي تنظر للهاتف القابع بجوارها على الأريكة بطرف عينها عدة مرات متتالية قبل أن تبتسم وهي تمسكه محتضنة إياه بفرح قبل أن تذهب به لغرفتها وهي تتقافز بسعادة مقررة أنه سينام في أحضانها الليلة بجوار دبها القطني غير شاعرة بالواقف مستندًا إلى باب غرفته يراقبها وهي تتقافز ناثرة شعرها نحوها بابتسامة شاردة وكأن عقله توقف عن العمل والاستجابة لكل أجراس الخطر التي تطرق به.......
**
اليوم التالي..
استيقظت على صوت تلك الطرقات اللعينة ! الأمر بات مزعجًا ! ألا يفهمون أنها تحتاج للعزلة ! آخر ما تحتاجه هو وجود أحدهم بجانبها الآن بالأخص بعدما حدث البارحة ، نهضت جالسة وهي تفرك عيناها متثائبة ثم سمحت لذلك الطارق المهذب للدخول يبدو أنها شغف وليس غيث المقتحم لخلواتها دائمًا ، كانت تشعر به ، بوجوده لكنها كانت تتحاشى التفكير في ذلك وقد كان شعورها صحيحًا فقد دخل مبتسمًا تلك الابتسامة الواسعة وكأنه لم يتعلم الابتسام إلَّا حديثًا ! ممسكًا في يده باقة من الورد ! لم يأخذ الأمر منها أكثر من نظرة سريعة على الباقة لترى كل أزهارها المفضلة مجتمعة ... كيف عرف ؟! لا يهم الآن ، أما هو فدخل وهو يجلس على مقعده قائلًا 
-: صباح الورد وردتي 
ابتسمت باستاهة آلمته إلَّا أنه لم يتخلَ عن ابتسامته ثم نقلت نظراتها منه للباقة قائلة
-: هل تقسمون الوقت بينك و غيث أم ماذا ؟ ألا استطيع الجلوس بمفردي بعيدًا عن صحبتكما الممتعة ! 
ثم أضافت بحنق قاسٍ قبل أن يتكلم 
-: ثم وكيف أخبرك أنني لا أطيق وجودك ؟ أخبرني بالله عليك بأي لغة أنطقها حتى تفهمها وترحمني وترحم نفسك ؟ ألا تتحلى بقليل من الكرامة ! 
تحولت ابتسامتها لسخرية مريرة لذكرى يوم قيلت فيه نفس الجملة مع تبادل الأدوار بينما هو ابتسامته تجمدت على شفتيه وهو يتحمل رفضها مرة بعد مرة يتحمل عاقبة أفعاله لكن جملتها الأخيرة كانت كسكين يشق صدره نصفين ! ليس لنفسه .. بل لتلك المرارة والألم الذي ارتسم في عينيها وهي تخبره إياها وهو قد فهم و شعر ، لعن نفسه آلاف المرات بداخله وهو يريد ضرب نفسه حتى الموت عقابًا ولن يكفيه ، لكنه أسبل أهدابه وأخذ نفسًا عميقًا أخرجه زفيرًا أعمق وكأنها يخرج به كل أوجاعه ثم أسدل جفنيه لثانيتين و نظر لها مبتسمًا بصفاء قائلًا 
-: اشتقت إليك 
كادت حقًا أن تفغر فاها ! كيف يبتلع كل تلك الإهانات ويصمت ألا يشعر !! لكنها أيضًا قالت 
-: وأنا لا ... أخرج يا زياد 
-: هل قرأتي رسائلي البارحة ؟ 
لم ترد  ! فاقترب قليلًا بكرسيه من الفراش بطريقة غير محسوسه وهو يهمس بوله
-: ومن فرط الحب قد انشطر القلب نصفين فبنظرة منكِ يا مالكة القلب يلتحم .... 
حاولت الرد برد لاذع إلَّا أنها لم تستطع فحافظت على أهدابها المسبلة ، كما تخيلته تمامًا وهو يقولها ... نفس النظرة ، النبرة الهامسة ... كل شيء بالضبط إلَّا قلبها اللعين الذي يضرب أو بمعنى أصّح يركل قفصها الصدري مطالبًا بالتعبير عما يشعره الآن ... لا تعرف كيف أسكتته ثم نظرت له بتهكم ارتعش عندما رأت غرق عيناه في ملامحها ... نظرة تحكي ألف معنى ، تحكي عشقًا زائدًا هرم القلب من حمله ، لكنها قالت على أي حال وكل همها هو إزالة تلك النظرة 
-: لماذا تفعل كل هذا ؟ أنت تعلم أنه مستحيل !
فوصلها الرد القاصف بدون أن يتردد لثانية
-: أنا أحبك 
قالت بسخرية وهي تنظر له متسائلة ببراءة متهكمة
-: وهل يحل أن تحب أختك ؟ 
لماذا ؟ لماذا يا ملاك تنبشين في الماضي ألم آخذ من الوجع ما يكفيني ! لماذا تذكرينني ! 
لكنه كتم أسألته الموجوعة داخل صدره قائلًا ببساطة 
-: كنت غبيًا ، بل أحمقًا ... أحمق إنسان على وجه الأرض لكن تأكدي أنه يومها كان كله كذب في كذب ، لو تريدين معرفة من أنتِ بالنسبة لي لن يكفيني شرح أيام و أيام بل شهور وسنين لأستطيع أن أصف لكِ 
لا تعرف لماذا صمتت ! هل هي سادية إلى ذلك الحد الذي تستمع بعذابه وعذاب نفسها ؟ تريد أن تسمع غزله الذي يجعل قلبها يرفرف في السماء ليرتطم بعد لحظات متخبطًا على أرض الواقع الصلبة لتؤلمه هو بعدها ! ، أما هو فوجد صمتها فرصة ليعبر لها لكي لا يموت عشقًا ، لكي لا يموت شوقًا وهي قريبة بعيدة هكذا فقال وهو يعقد حاجبيه محاولًا إيجاد وصف لها بعينيه
-: أنتِ ... كالشمس عندما أراكِ تنير حياتي كلها  فقط بنظرة منك ولك يصبح لحياتي معنى ... عندما تغيبي عن ناظريّ  أعيش في ظلام أسود منتظرًا طلتك من جديد لكي أرى النور .. انتِ شمسي أنا ... أ فلا ترحمين عاشقك من عذابه لكي يسكنه النور بسكناكِ داخل قلبه ووجدانه قبل أن يكون بجانبه وداخل بيته ؟
هي السبب ! هل من أعطت له المجال ليخبرها بكل هذا يا الله كيف ستنام اليوم ! كيف ستحتمل حرب قلبها عليها والتي بدأها من الآن ! لكنها تموت ولا تظهر أي من ذلك أمامه ، بل رسمت ابتسامتها الساخرة المحببة من جديد وهي تناظره قائلة 
-: لكن يجب أيضًا أن تعلم أن كل من يقترب من الشمس أكثر من اللازم يحترق ... فالأفضل لك ألَّا تقترب فإني لن أتوانى عن حرقك ... ابتعد الآن فقد اقتربت كثيرًا 
فقال باندفاع متألم وهو يقف
-: احرقيني ... احرقيني بحبك ... أنا راضٍ والله راضٍ أنا استحق ... استحق الحرق حيًا لكن كوني فقط بجانبي و أرضِ ... وأعدك أنني سأجعلك تقتصي لنفسك مني  .... أنا نفسي انتقمت وسأنتقم لكِ مني لكن فقط أرضِ.....
آآه ياللوجع الذي ينهش بلا رحمة في قلبها وفي قلبه أضعافًا ، كان هو واقفًا يلهث بخفوت من فرط تأثره بينما هي مسبلة أهدابها بوجع ثم ومن حيث لا تعلم ضرب السؤال رأسها و تُرجِم على لسانها بدون أن تشعر فنظرت له قائلة بثبات وكأنها تسأله عن إسمه 
-: من تلك التي قتلتها ؟..
google-playkhamsatmostaqltradent