Ads by Google X

رواية انذار بالقتل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نسمة مالك

الصفحة الرئيسية

 رواية انذار بالقتل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نسمة مالك

رواية انذار بالقتل الفصل الثاني عشر 12 


داخل عيادة "تهاني" الخاصة، 
جلست "رقية" تنتظر "آية" بعدما ساعدتها على تغير ثيابها، و أخذ حمام دافئ، فجرحها لم يشفي إلى الآن بسبب ضعفها الشديد، و قلة غذائها، 

كانت تجلس أمام "تهاني" على المكتب بحجرة الكشف، و تجلس "نهاد" بالكرسي المقابل لها، بينما الصغير "حمزة" يلهو بجوارهم.. 

"خلي بالك من آية يا رقية.. البنت نفسيتها تعبانة جدًا، و كنت أتمنى أنها تفضل عندنا أكتر من كده علشان اطمن على جرحها لحد ما تكون كويسة".. 
أردفت بها "تهاني" بابتسامة بشوشة، و تابعت بتنهيدة حزينة.. 
" والله أنا زعلانة أنها هتمشي.. أنا حبيتها زي بناتي بالظبط".. 

بادلتها" رقية" الابتسامة، و تحدثت بامتنان قائلة.. 
" أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على كل اللي عملتوه معانا أنتي و أولادك ربنا يباركلك فيهم ويحفظهم من كل شر يارب، و اطمني آية دي أكتر من أختي والله، و أنا هشيلها جوه عنيا، و هخلي بالي منها".. 

رمقتها" تهاني" بنظرة عاتبة وهي تقول.. 
"بتشكريني على واجبنا يا بنتي.. بقولك آية دي بقت زي واحدة من بناتي.. بس بحلفك بالله أهم حاجة الفترة دي بلاش البنت تزعل خالص.. نفسيتها مش هتتحمل زعل أكتر من كده.. لأنها داخلت في نوبة فزع عندنا هنا أكتر من مرة.. خدي بالك منها يا رقية".. 

حديثها جعل القلق يزحف لقلب" رقية" فهي رأت"آية " بعينيها و قد فقدت الكثير من الوزن بأيام قليله، و وجهها شاحب طيلة الوقت، و تسير بوهن، و إجهاد شديد حتي أن جسدها يترنج بصورة واضحة.. 
" بحول الله وقوته أنا هفضل معاها لحد ما ترجع أحسن من الأول.. اطمني يا دكتورة تهاني".. 

تصنعت "تهانى" الجدية، و توجهت بنظرها نحو "حمزة" متمتمة.. 
"اممم.. بمناسبة دكتورة تهاني.. قوليلي مش ناوية تخاوي حمزة باشا عن قريب، و المرادي بقي اعملي حسابك أنا اللي هولدك"َ. 

بهتت ملامح" رقية"،ابتلعت لعابها بصعوبة، و جاهدت لترسم ابتسامة ذائفة على ملامحها التي كساها الحزن و الألم فجأة حين تذكرت أن زوجها لم يقربها منذ عدة أشهر، 

أطلقت زفرة نزقة من صدرها الذي ينتفض بقوة بسبب تسارع دقات قلبها الذي يشتاقه حد الجنون، و همست بتمني قائلة.. 
"ربنا يرزقنا ان شاء الله عن قريب.. دعواتك بس نعدي من المحنة دي على خير الأول يا دكتورة".. 

مدت "تهاني" كف يدها، و ربتت على يد "رقية" وهي تنطر في عينيها، و قد قرأت تعابير وجهها بخبرتها، و ذكائها مرددة بيقين شديد بالله.. 
"هتعدي يا رقية.. بإذن الله هتعدي يا بنتي"..
............................لا حول ولا قوة الا بالله 🥀.......... 
.. بالطابق العلوي.. 

كانت" آية" تجلس برفقة "ندي" تنتظر منقذها بنفاذ صبر،تفرك يديها ببعضهما، و تطلع للساعة الكبيرة المعلقة على الحائط أمامها كل بضعة ثواني، 

"على ما يوصل أبيه نوح هكون عملتك بقي كوباية عصير برتقال بالجزر يقويكي، و يزود مناعتك يا يويو يا قمراية أنتي".. 
نطقت بها "ندي"، و هي تهب واقفة، و تسير نحو المطبخ.. 

ابتسمت لها "آية" هامسة بستحياء.. "هتعبك معايا يا ندي".. 

"متقوليش كده مافيش تعب و لا حاجة يا آية.. دا أنتي منورانا والله و نفسي تفضلي معانا على طول".. غمغمت بها" ندي" عبر فتحة المطبخ المطلة على ردهة الشقة، و من ثم تابعت إعداد العصير بإحترافية كما علمتها والدتها.. 

كانت ملامحه "آية" الشاحبة تستعيد أشراقها روايدًا روايدًا بفضل ابتسامتها الخجولة التي تزين ثغرها المزموم،رغم كل ما تمر به إلا أن هناك جزء بقاع قلبها الممزق تغمره الفرحة، 

تلاشت ابتسامتها حين شعرت بتلك الحلقة الذهبية الملتفة حول أصبعها، لوهلة انقطعت أنفاسها كأنها ملتفة حول عنقها، ارتعد قلبها بخوف حين تذكرت أنها مازالت خطيبة هذا ال "يوسف" الذي لم يستطيع أن يمنحها شعور الراحة و الأمان منذ معرفتها به، 

من المفترض أن يكون هو أول شخص بجوارها في مصيبتها هذه ولكن أين هو؟! 

بل و الأكثر استغل ضعفها بعدما صفعها شقيقها أمامه، و ألقي على سمعها أقسى الكلمات، حتي وصلت وقاحته بأنه هددها بأبعادها عن شقيقها إلى الأبد، 

و حاليًا هي هنا بمفردها، بدونه و الشخص الذي انقذها، و يقف بظهرها هي و شقيقها يعتبر غريب عنهما.. 

غريب!!.. 

رباه أنها تشعر انه أقرب إليها حتي من نفسها،بينما تشعر بالقوة أمام خطيبها، حتي أنها حسمت أمرها بإنهاء هذه الخطبة، و بالفعل خلعت تلك الحلقة الذهبية فورًا من يدها، و وضعتها داخل حقيبتها البيضاء، حينها تنفست الصعداء و شعرت براحة شديدة تغزو قسماتها، 

أيقنت الآن أنها لم تقع بحب هذا ال"يوسف" يومًا، لو كان مال قلبها له لحظة واحدة كانت شعرت بالضعف تجاهه، ف الحب لم يكن في يوم ضعف، و لكن إن لم تشعر بالضعف أمام حبك فتأكد أنه لم يكن أبدًا حب، 

أغمضت عينيها ببطء حين تسللت إلى أنفها رائحة عطر أصبحت تحفظها عن ظهر قلب، وصل لسمعها صوت خطواته الراكضة على الدرج، حتي صوت أنفاسه المتهدجة تستطيع سماعها. 
"نوح".. همست بها بسرها حينها تزلزل كيانها كله دفعة واحدة، شيئًا ما جعل روحها تنتعش، 

"آية".. نطق بها "نوح" الذي دلف للتو مندفع كالسهم داخل الشقة يبحث عنها بلهفة، إشتياق ظاهر على محياه المنزعجة.. 

فتحت عينيها سريعًا، أخذت نفس عميق و هي تعتدل واقفة و سارت نحوه بخطوات هادئة، بينما هو قطع المسافة بينهما بخطوتين، 
رفرف قلبها بشدة حين رأته مقبلًا عليها بلهفة هكذا و نظراته تشملها بتفحصٍ لا يخلو من الإعجاب حتي توقف أمامها مباشرةً.. 
"أنتي كويسة؟!".. 

كانت أول جملة تفوه بها بصوت يملؤه الخوف و القلق الحقيقي، 
أصبحت هي على يقين أن ما نبض بداخلها الآن لم تشعر به من قبل، رغم برودة الجو من حولها إلا أنها شعرت بدفء شديد يغلف قلبها.. 

"كويسة الحمد لله".. غمغمت بها بصوتها الهامس، و هي تتجنب النظر لعينيه،كان هو يتنفس بعنف أثر ركضه على الدرج، حتي لفحت عبير أنفاسه الساخنة برودة بشرتها فندفعت الدماء نحو وجنتيها بقوة، خاصةً حين لمحت عينيه تنظر ليدها الخالية من خاتم خطبتها بابتسامته التي ذادت وسامته لاضعاف مضاعفة، 

ساد الصمت بينهما لوقت ليس بقليل، لم يتحدثان بلسانهما بل بنظرتهما لبعضهما، بأنفاسهما العالية، نبضات قلوبهما التي يستمع كلاً منهما لقلب الأخر بوضوح يحكي ألاف الكلمات بالنبضة الواحدة.. 

"امممم.. الله شكلكم يجنن يا أبيه"..
كان هذا صوت "ندي" التي تقف بينهما حاملة كوبين من عصير البرتقال الطازج، و تتنقل برأسها بينهما بابتسامة بلهاء، و نظرة حالمة.. 
"عملتلكم اتنين ليمون.. قصدي برتقال بالجزر".. 

توردت وجنتي "آية" بحمرة قاتمة،بينما اتسعت ابتسامة" نوح" و مد يده حمل كوب من العصير، و أعطاه ل "آية " مغمغمًا بصوته المدمر لحصونها.. 
"أشربي العصير.. ندي بتعمله حلو أوي و هيعجبك".. 
 رفعت "آية" يديها، و أخذته منه بأصابع مرتعشة.. 

"تسلم إيدك يا ندى".. همست بها و هي ترفع الكوب على فمها، و ارتشفتُ منه بضعة قطرات، أمام أعين "نوح" الذي ابتلع ريقه بصعوبة بالغة وهو يتابع حركة شفتيها التي نال الكوب لمسهما، و كم تمني أن يتحول هو لهذا الكوب الآن لن يمانع على الإطلاق.. 

دار بعينيه بأرجاء المكان من حولها كمحاوله منه لتلجيم نفسه عنها حتي لا يخطف هذا الكوب من يدها و يحطمه في الحال ، و ينقض عليها بقبلة ربما تنزع شفتيها نزعًا.. 

"شكرًا يا ندي".. همست بها و هي تضع الكوب من يدها، ليوقفها صوت "نوح" و هو يقول بنبرة حانية.. 
"أشربي شوية كمان".. 

لا تعلم لما أنصاعت لحديثه فورًا دون أن تنظر له، رفعت الكوب على فمها ثانيةً، و ارتشفتُ منه قليلاً مدمدمة.. 
"اممم.. طعمه حلو أوي فعلاً.. تسلم إيدك؟! ".. 

قالتها و هي تهم بوضع الكوب إلا أنها توقفت عن الحديث بصدمة حين مد "نوح" يده، و أخذ الكوب منها، عدل وضعه بحركة سريعة حتي أصبح مكان شفتيها مقابل له، و رفعه على فمه تناوله دفعة واحدة و هو غالق عينيه باستمتاع أمام عينيها الجاحظة، 
فعلته هذه كادت أن تسبب لها إغماء من فرط خجلها.. 
.................................. لا إله إلا الله 🥀.......... 
.. بالمستشفى.. 

خر "إسلام" ساجدًا حين أخبره الطبيب أن والده استعاد وعيه، يشكر ربه مرارًا و تكرارًا باعين تزرف الدموع، و من ثم اعتدل واقفًا و تحدث بلهفة قائلاً.. 
"هو طلب يشوفني يا دكتور؟".. 

ظهر الأسف على وجه الطبيب، و حرك رأسه بالنفي و هو يقول.. "للأسف هو حالته اتدهورت جدًا و إحنا بنحاول نسيطر على وضعه دلوقتي، و مش هينفع الزيارات حاليًا.. رغم أنه طالب يشوف أخت حضرتك بعد ما اطمن على والدتك، و لما قولتله أنك موجود بره تعب زيادة ورفض يشوفك نهائي" .. 

جملته هذا استمع إليها "يوسف" الذي دلف من الخارج للتو بوجهه عبس بشدة يدل على مدي غضبه و وقف خلف شقيق خطيبته الذي لم ينتبه لوجوده، 
خفض "إسلام" رأسه بخزي من نفسه، و تحدث بصوت تحشرج بالبكاء.." طيب هو هيبقي كويس.. مش كده يا دكتور؟ ".. 

ربت الطبيب على كتفه مرددًا قبل أن يغادر من أمامه.. 
"بإذن الله هيبقي كويس.. اطمن و ادعيلو".. 

بدأ "إسلام" يبكي بنحيب، و هو يردد بتوسل.. 
"يارب.. يارب اشفيه و عافيه هو وأمي يارب".. 
هيئته، و ندمه الظاهر عليه جعل" يوسف" يدرك انه هو وراء كل ما حدث لوالديه، 

"ينفع الحركة اللي عملها صاحبك الزبالة دا يا إسلام".. 
كانت أول جملة ينطق بها" يوسف" جعلت "إسلام" ينتبه لوجوده، فاسرع بمسح عينيه، و استدار له بوجهه خالي من التعبير، وجده يقف بعنجهيه عاقدًا ذراعيه أمام صدره، و يرمقه بشرر يتطاير من عينيه.. 

"إسلام" بحدة.. "صاحبي مش زبالة يا دكتور يوسف.. هو اتلغبط في عنوان المستشفى مش أكتر.. يعني مش قصده".. 

نفخ" يوسف" بضيق، و هو يدور بعينيه يبحث عن "آية" مدمدمًا.. 
"اممم.. مش قصده.. ممكن برضوا ،و فين آية... لسه ماجتش ولا اية؟!".. 

"جاين في الطريق".. قالها "إسلام " وهو يسير بتجاه إحدي المقاعد، و ارتمي عليها بتعب.. 

" تمام.. هروح أنا أتكلم مع الدكاترة اللي متابعة حالة والدتك ووالدتك، و ارجعلك على ما آية توصل" . 
قالها" يوسف" وهو يسير نحو الغرفة الخاصة بالاطباء أمام نظرات "إسلام" المتوترة الذي أخرج هاتفه و أرسل رسالة نصية لزوجته محتواها.. 
" أنتي فين يا رقية.. اتأخرتي لحد دلوقتي ليه.. طمنيني عليكي ،وتعالي بسرعة أبويا فاق و رافض يشوفني، و يوسف هنا و نظرته ليه واضح انه شاكك فيا، تعالي يا رقية أنا محتاجلك جنبي".. 
.................................. سبحان الله 🥀.......... 
"آية".. 
تحاول جاهدة إيجاد بعض من الكلمات حتي تتفوه بها، بدلاً من وقوفها أمامه الآن كمن فقدت القدرة على الحديث، تدور بعينيها بجميع الأتجاهات حتي لا تنظر لعينيه التي تحاصرها، و تطلع بها بنظرة متيمة.

تنحنحت كمحاولة منها لإيجاد صوتها مردفة بخجل.. 
"احمم.. حبيت أشكرك قبل ما أمشي على كل اللي عملته معايا يا نوح"..
تنهد هو بصوت مسموع، فصوتها وحده يأثره، خاصةً نطقها لحروف أسمه..

انحني عليها كثيرًا فهو طويل القامة للغاية بالنسبة لها، و همس بجوار أذنيها بتحذير..
"متقوليش أسمي دلوقتي تاني"..

رفعت وجهها، و رمقته بنظرة مندهشة، تأمل هو ملامحها بافتنان حتي توقف بنظره على عينيها التي تفقده صوابه مكملاً ببطء..
"يا آية"..

ابتعدت فورًا بعينيها عنه بتوتر ملحوظ، و قد بدأ جسدها يرتجف، و قلبها ينتفض بجنون بين ضلوعها حين نطق أسمها بكل هذا الشغف،و دون وعي منها همست..
"متقولش أنت أسمى تاني يا نوح"..
قالتها،و هي تفر من أمامه نحو الخارج مسرعة بخطوات مهرولة، جعلت ابتسامته تزداد إتساع، و أسرع اللحاق بها، و هو يقول لشقيقته.. 
"احدفيلي مفتاح عربيتي يا ندي بسرعة".. 


   •تابع الفصل التالي عبر الرابط التالي:-"رواية انذار بالقتل"اضغط على اسم الرواية


google-playkhamsatmostaqltradent