رواية كاره النساء الفصل الثامن 8

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء البارت الثامن 8 بقلم سهير عدلي

رواية كاره النساء كاملة

رواية كاره النساء الفصل الثامن 8

- كييف وافجت يامالك على الجوازة دي؟؛ من واحدة بتكره كل حاجة فيها..غرورها، وطريجة لبسها، وتصرفاتها الغبية وقلة ذوقها معاك.
آااه لكن كان لازمن أوفج ..كيف موافجش؟ وأرفض طلب عمي..كيف أرده و أصغره؟ واكسفه وهو ال وجف جنبي، ولمني في بيته، ومن غيره كنت ضعت..بس أنا مش حكون الرادل ال تمشيه مرته، وحعرف كيف أمشيها على العجين متلخبطوش..حربيها من أول وجديد، أنا مش حكون نسخة مكررة من أبويا..لاه مش حكون زييه واصل.
كان ذلك الحوار يدور بينه وبين نفسه..يرى صورته المعكوسة في المرآه وقد احتقن وجهه وغارت عيناه، يشعر بأن أنفاسه ثقيلة، حتى انه ورغم عنه صرخ في المصفف الذي يعده ليوم زفاف قائلا بحدة:
-متخلصني بجى ياأخينا أنت ليك ساعتين عمال تنحف في راسي..خلقي داق عاد.
وعلى الرغم من حدة مالك الا ان الرجل رد عليه باابتسامة ودود كأنه قد تعود على ذلك من كثرة ممارسة عمله فاردف بهدوء:
-خلاص يا عريسنا اهو قربنا نخلص..وبعدين أنت عريس يعني الشغل لازم ياخد حقه.
مالك متأففا:
-طب خلصني.
-حاضر يا عريسنا.
قالها المصفف وهو يضع اللمسات الأخيرة له.
**
في حجرة نريمان كانت هي الأخرى تتزين ليوم عرسها بمساعدة فريق متخصص في التجميل..هي أيضا كانت شاردة تفكر في هروبه منها مدة الأسبوع..تسأل لماذا كان يهرب منها؟؛ هل كان يتعمد أن يتغيب طول اليوم ولا يأتي الا بعد أن ينام الجميع؟
هل كان يفعل ذلك حتى لا يحتك بها؟ تنفست وهي تشعر بشعور غريب يسري بداخلها، كأنها مقبلة على مغامرة جميلة.. حبها له الذي شب بداخلها فجأة ولا تعلم كيف؟ يجعلها سعيدة ..بل في غاية السعادة..وكلما تذكرت حديث والدتها مع والدها بالصدفة وقد علمت منه أن ابيها قد طلب من مالك أن يتزوجها ساعتها غارت على أنوثتها، واحتجت كرامتها كيف يفعل أبيها ذلك؟ كيف يهينها ويحد من قدرها ..أنها كأي أنثى تريد أن يتقدم لها عريسها ولا تعرض عليه، زفرت ذلك الشعور بالدنو، نظرت لصورتها المعكوسة في المرآة وعندما رأت كيف صارت؟ بعد أن اكتملت وتجملت وأصبحت عروس في أبهى صورة..بهية في طلعتها..جميلة في طلتها فقالت وهي معجبة بنفسها:
-مش مهم بقى هو ال طلبني أو بابا طلبه ليا..المهم أنه خلاص بعد شوية حيبقى جوزي..حيتقفل علينا باب واحد..ولما يشوف حلاوتي دي..مش حيقاوم..وان مخليته يركع وهو بيقولي بحبك مبقاش أنا..أنا صحيح بحبه لكن عمري ماحصرح بحبي ليه..لازم هو ال يعترف..هو ال يجي ويبوس الأيادي عشان أحبه.. عشان أرضى عنه.
مازال الغرور يسيطر عليها ويقحم نفسه حتى في احساسها به.. أخرجها من شرودها دخول أمها وهي سعيدة للغاية قائلة:
-مبروك يانانا ياقلبي..عريسك جاي دلوقت استعدي بقى عشان الزفة حتبدأ من هنا..وعندما انتبهت لصورتها النهائية عروسة جميلة كأنها ملكة هتفت بفرحة ادمعت عيناها:
-مشاء الله عليكي ايه القمر ده.
ثم اتبعت كلامها بأن اطلقت زغرودة جعلت الكل يشاركونها فرحتها..لا تنكر ناريمان بينها وبين نفسها ان تلك الزغاريد جعلت قلبها يخفق بسعادة.
أعتدلت وهي تنصب قامتها وتفرد أمامها فستانها عندما قالت إحدى صديقاتها بلهفة:
-العريس جاي..العريس جاي.

دلف مالك بعد أن طرق طرقات خفيفة منه حينما أذن له، وبعد أن وقع بصره عليها حدق بها في غضب واستياء، تسمر مكانه للحظات واذ به يخطو نحوها خطوات سريعة ناقمة وجذبها من يدها بعنف متوجها بها نحو حجرته تحت نظرات التعجب والدهشة من كل الموجدين في الحجرة.
-في ايه يا جدع أنت بتجرني كده ليه..لا اسمع لما اقولك.. مفيش دخلة غير لما يتعملي فرح آه.. أنا اول مرة اتجوز.
قالت ذلك ثم صمتت رغم عنها عندما دفعها مالك بعنف وهو يغلق الباب خلفه، ويقول من بين أسنانه:
-اكتمي....ايييه مفيش خشى واصل.
قالت وهي تبتعد للخلف في خطوات مرتعدة:
-في أيه؟
-أيه ال انتي لابساه ديه.
قال ذلك وهو يشير على فستان زفافها الذي كان بدون اكمام.
فنظرت لفستانها وسألت بعدم فهم:
-ماله الفستان..مهو زي أي فستان عروسة نافش وحلو اهو.
بحلق في السقف في ملل ثم نظر لها وهو يقول بعد جذبها من شعرها فهدم تصفيفه:
-بجولك أيه أنا مش ناجص وخلجي في مناخيري.. لتلبسي فستان زين..ومحترم إكده لامفيش فرح والا ورب العزة أخليكي تنزلي للناس بجلبية أم احمد ..هاه..فاكراها ولا لاه.
ابتلعت ريقها واتسعت عيناها لمجرد التصور..فقالت على الفور:
-لا..لا..خلاص أنا حعمل ال أنت عايزه.
-كسحة تاخد الحريم كليتها.
قال ذلك وهو ينظر لها باشمئزاز من أعلى الى أسفل..ثم خرج وهمس في أذن مسئولي التجميل بما يريد.. واصطحب زوجة عمه لحجرة ناريمان ليفهمها الأمر
-في ايه يا مالك يابني مالها ناريمان عملت ايه.
-تعالي معايا يا مراة عمي وانا افهمك.

افهمها أنه طلب منها أن ترتدي فستان زفاف لائق.. نظرت له باعجاب تصرفه طمئنها وايقنت ان مالك رجل ذو ثقة ويعتمد عليه..خاصة انها كانت قلقة للغاية عندما زوج خالد ابنته من ابن أخيه عرفيا..صحيح انه جعله يمضي على تعهد أنه حينما تتم نريمان السن القانوني للزواج عليه أن يتمم الزواج ويجعله رسميا.
بعد برهة من الوقت خرجت نريمان بنفس الفستان ولكن بعد أن ارتدت أسفله ما يستر ذراعيها، وكانت محجبة..خرجت غاضبة فصورتها لم تعجبها بالطبع..ولكن ليس مهم ..المهم أنه ابتسم لها برضا..حتى أمها همست في أذنها:
-والله شكلك كده احلى.
بكل الغيظ همست لأمها:
-بقولك ايه ياماما سبيني في حالي دلوقت ومتعصبنيش.
**
وفي حديقة البيت رصت المناضد التفت المعازيم حولها في انتظار العروس المتعجرفة الصغيرة..( كوشة) للعريس والعروسة صممت تصميم رائع ..حيث الوورود البيضاء والستائر من خلفها فضية لامعة..واريكة للعروسين كأنها عرش لملك وملكة.
تأبطت ذراعه ومشت بجواره بخطوات متأنية واثقة..مختالة. تحت عزف الفرقة التي قامت بزفهما، الموسيقا والزغاريد، والتصفيق والأعجاب الذي طل من عيون المعازيم جعلها تنسى أمر الفستان الذي لم يعجبها وتحكمات مالك فيه..كان قلبها يرقص بداخلها، جلسا على الأريكة وصدحت الأغاني المناسبة للحفل..ثم اقبلن البنات عليها يتبخترنا بفساتين السهرة..ورغبوا في جذبها للرقص معهن..ولكن مالك اعادها لمجلسها بعد اعتذر لهن في لباقة..واضطروا الى أن يرقصن بدونها..فنظرت نريمان لمالك في ضيق وقالت له محتدة:
-الله بتشدني ليه..أنا عايزة أرقص..مش ده يوم فرحي يبقى اعمل ال أنا عايزاه بقى.
نظر لها نظرات رادعة ثم همس بتحذير:
- ترجقصي ايه رجصك وجع بطنك. .متجوز راجقصة أنا ياك، لمي روحك يبت الناس عشان الليلة دي تعدي..لحسن ورب العزة أمسخرك جدام الخلق كلتهم.
ضربت بقبضتها على فخذها بغيظ وظلت تنظر للمعازيم كأنها منبوذة بينهم..يوم زفافها حرم عليها الرقص مثلها مثل أي عروس..حتى أن يأخذها بين يديه ويراقصها.
هو أيضا كانت عيناه تتفحص الفتيات التي ترقص في استياء، حركتهن المخضبة بالميوعة تثير استفزازه تحفزه على أنا يقوم ويصفعهن على وجوههن بلا رحمة حتى يتعلمن الحشمة التي لا يعرفونها، أكتافهن عارية..وسيقانهن ترقص وتحتك بأرجل رجولية متعمدة وغير متعمدة، يتمايلنا ويتبخترنا أمام شباب غريب عنهن، وكأنه في مدينة العري والضلال، حتى بعض المسنات من النساء..متبرجات تبرجا غير لائق لعمرهن..تبرجا مقذذ منفر، تلك المشاهد التي يعج به كل مكان يذهب اليه وكأنه في أجواء خنيقة.
كم بات يحلم بمكان نظيف من نساء عريات كاسيات..انه ليس بقديس..ولكنها فطرته التي فطره الله عليها..يعشق التستر والتحشم..أشاح ببصره في نفور بعيدا عن تلك الصور في التي تكتم أنفاسه وتجعل صدره ضيقا حرجا، يحاول أن يتنفس..ولكنه يخشى التنفس فالهواء من حوله مختلطا بعطرهن الذي عندما يستنشقه ويخترق أنفه كأنه يستنشق غاز سام، يكاد يقضي عليه..حتى انه بتلقائية مد يده الى رباط عنقه لكي يحرره.
انتهى الحفل أخير واضطر لمجارتهم في تلك الطقوس العرسية في حمل عروسه تحت هتاف الفتيات والشباب للصعود بها نحو شقتهما التي عدت لهما في الطابق الأعلى مدار هذا الأسبوع..وما إن دلف بها الى حجرتهما حتى ألقى بها على الفراش بطريقة عنيفة جعلها تتأوه وهي تضع يدها أسفل ظهرها:
-الله مش تحاسب.. انت بترمي شوال بطاطس
ولا أيه.
أمسك فكها قائلا بقسوة:
-بجولك أيه حطي لسانك جو خاشمك.. صوتك ديه مسمعوش واصل.. ولحد الصبح مشفش وشك..فاهمة.
ثم خرج وهو يرميها بنظرات مستاءة.
همهمت بغيظ حاولت أن تنهض ولكن فستانها بحجمه أعاقها..ولكنها ظلت تحاول حتى نجحت..وقفت أمام المرآة لتشرع في تغيير ثوبها..وما إن رأت صورتها المعكوسة حتى تمايلت يمينا ويسارا بفستان زفافها معجبة بذاتها تقول محدثة نفسها:
-بقى ياربي الجمال والحلاوة دي محدش يعبرها في ليلة عمرها، تنام زي قرد قطع كده في أوضتها لوحدها، وعريسها واخد جمب لوحده، آه يالوزة حلوة ياصغيرة على النكد.

قالت جملتها الأخيرة وهي تتباكى بتمثيل درامي ساخر، تخلع عنها (طرحتها) مع همهمة يائسة من حالها الذي آلت إليه، تتدقق النظر في سحنتها مرة أخرى ..وجهها المستدير كالقمر، وملامحها الرقيقة..وعيناها السوداء المكحلة بسحر يخطف القلوب..ورموشها المصففة الطويلة وكأنها سهام ترشق في القلوب، وشفتياها الممتلئتان وقد جعلهما الطلاء شهيتان، وما أجمله طابع الحسن المحفور في ذقنها.
تأملت وجهها الذي زادته الزينة حسنا.
في ليلة كهذه تصبح الفتاة من أجمل ما يكون، فتهمس لنفسها بضيق:
-ألم يؤثر فيه هذا الجمال ولو للحظات؟؛
ياله من رجل متحجر المشاعر.
أنها تحبه بل تعشقه، ابن عمها هذا القاسي الذي يعاملها بجفاء دائما، لا تذكر أنه ضحك في وجهها أو ابتسم لها مرة واحدة، كان يتعامل معها كولي أمر فظ يأمر وينهي كما يحلو له.. وويلا لها كل الويل أن عصته، ويسانده في ذلك والدها الذي يحبه حبا جما كأنه أبنه من صلبه، يعتز برأيه جدا، ويعتمد عليه في كل شئ، زفرت بضيق عندما تذكرت أن والدها هو من خطبها له، ودت لو أنه هو من بادر بخطبتها، كأمر طبيعي أن يتقدم العريس لعروسه لطلب يدها..لكنها فرضت عليه، مسح ذلك الحرج حبها الشديد له، ورغبتها في الزواج منه، بل سعادتها عندما أخذ أبيها رأيها وأعلمها بخطبتها له، شعرت بقلبها ينبض بشدة عندما ذكرته، كأن دقاته تزداد أضعافا عندما تأتي سيرته، حتى أنها وضعت يدها على قلبها عله يهدأ، تنفست بقوة، أغمضت عينيها في تمني لأن يرق لها ويأتي الآن ويحتويها بين ذراعيه، فتحت عيونها، عضت شفتها السفلى وقد روادتها فكرة ما، أرادت أن تراه.
-ترى ماذا يفعل الآن في الخارج؟
سألت نفسها هذا السؤال ، ثم اقتربت وهي تخطو على أطراف أصابعها، نحو الباب بخطوات بطيئة حذرة ومن ثقب الباب بحثت عنه بعينيها، رأته على الأريكة يجلس بأريحية، وقدميه على المنضدة واحدة على الأخرى، يبدو على سحنته الشرود.
-ترى بماذا يفكر..لا أظنه يفكر في؟
هكذا سألت ذاتها..رفعت عينيها واستقامت، تتنفس بحب، وتقول لقلبها:
-ليتك ياقلبي تقتبس منه قسوته كنت أرحتني.
ارتمت على فراشها تنام وعقلها يفكر كيف ستتعامل مع هذا القاسي، هل ستستطيع ترويده؟ هل ستستطيع استمالة قلبه لها، وأن تحوله من حجر صلد، الى اللين والحب، أنها ستحاول ولن تيأس. زفرت بتحفز تقسم بداخلها أنه سوف يكون أسير هواها.
خلعت عنها فستانها، ثم رمت بنفسها على فراشها تحتضن وسادتها عيناها تدوران في الحجرة بغير هدى، ترى طيفه قابع في كل ركن فيها.

وها هو ذا الصباح يشرق بأمل وحب، وصوت زقزقة العصافير تتناغم مع دقات قلبها لتعزف سيمفونية عشقها له ، فتحت عيونها باابتسامة سعيدة مشتاقة لهذا القاسي، تفرد ذراعيها في حركة رياضية لتنفض عنها النوم والتكاسل، تذهب الى المرحاض بعد دقائق تخرج وهي تجفف وجهها، تقف أمام المرآه ترى سحنتها احمرت بفضل الماء ابتسمت برضا عن نفسها، اخذت نفسا عميقا واخرجته مرة واحدة قبل ان تخرج من حجرتها، بحثت عنه فوجدته مازال نائما على الأريكة ابتسمت بحب له، اقتربت ببطء حتى لا يستيقظ، جثت على ركبتيها وظلت تتأمله في حب ونظراتها كلها هيام، تسأل نفسها لماذا تحبه كله هذا الحب؟ وهي تعلم أنه لا يبادلها اياه بل قد يكون يكرها، لماذا تعشقه برغم قسوته ومعاملته الفظة لها، انها لا تعشقه فقط بل تذوب فيه، تحب ذلك الجبين الأسمر العريض باقتطابه الدائم، عيناه العسليتين المعكرتان بالحزن والكآبة ولا تعلم السبب، انفه المستقيم بكبرياء، شفتيه المتمردتين دائما، ثم رفعت عينيها الى شعره لتكمل تفحصها المتيم له، شعره هذا الغزيز الذي تمنت لو تتخلله باصابعها في حركة مداعبة من حبيبة لحبيبها، حتى أنها بالفعل مدت أصابعها نحوه.. ولكنها توقفت بصعوبة خشت أن يستيقظ فيقطع تأملاتها له، ودت لو قبلته في جبينه لكن أكتفت بتقبيل عيونها له، قطع تأملاتها جرس الباب الذي صدح كأنه يقول لها افيقي من غيبوبة الحب هذه.. فانتفضت وهي تنظر للباب واضعة يدها على قلبها حتى يسكن، تزدرد ريقها بتوتر ثم اتجهت ببصرها نحوه مرة أخرى تزفر براحة، وراحت تغمزه في كتفه وتهمس له:
-كبتن..قوم ياكبتن.. ياكبتن أصحى.

ففتح عيونه ينظرلها بقسوة لا تخلو من الدهشة، وتلك التقطيبة التي زدات على سطح جبينه ليغمغم:
-في ايه؟..ومالك جاعدة إكده ليه؟
اخفت كل الحب الذي تكنه له خلف نظرة باردة في عيونها وقالت وهي تعقد ذراعيها:
-الباب بيخبط ياكبتن وميصحش حد يدخل يشوفك نايم هنا على الكنبة.
-ايه كبتن دي؟ نطراني لابس ترنج وقابص كورة في ايدي وبجري في الملعب.

قالها بنبرة قاسية وكأنه على وشك صفعها ثم نهض، تخطاها بقدمه ودفعها بقوة بحركة من راحة يده على كتفها ..حتى انها تأوهت ولوت شفتيها من فعلته هذه التي ليس لها داعي ..وضعت يدها على كتفها تمسده وهي ته
مس بغيظ:
-طب متزقش ياكبتن طه

نهضت وتوجهت صوب الباب بعد أن رسمت الأبتسام المصتنع على شفتيها، وكان أبيها يجري بأصابعه على مسبحته يبتسم بفرحة وهو يردف:
- صباحية مباركة يابنيتي.
قبلت ظاهر يده فبادلها بقبلة على جبينها فهمست له:
-الله يبارك فيك يابابا.
من خلف أبيها كانت أمها التي دلفت وهي تزغرد، وقد اشتعلت عيناها بمصابيح الفرحة، تحتضنها بقوة وهي تربت على ظهرها بحنان تهمس لها:
-مبروك ياضنايا الف مبروك.
ثم همست أمها في أذنها بكلمة سرية ، جلعت نريمان تتخضب بحمرة الخجل، وتهمس بصوت خجول وقد أطرقت بعيونها:
-احم..تمام ياماما..تمام.
جملتها هذه جعلت الأم تزيد من ( الزغاريد) بصوت عالي، وتحتضنها بقوة أكثر جعلت ابنتها تهمس لها وقد ازداد تلبكها:
-خلاص بقى ياماما.
**
تراجع عبد الحميد فجأة ولم يوقع فجعل مروان يضيق عينيه ويسأله متعجبا:
-ايه ياعبد الحميد متمضي..مالك اتراجعت ليه، ايه مش واثق فيا ولا أيه..ياراجل داانت ممضيني على وصل أمانة بعشرين مليون جنيه اخده لما اكتب على بنتك رسمي..تكون ساعتها بلغت السن القانوني.
نظر عبد الحميد لمروان بعد أن شرد عقله لحظات بعدها أردف:
-أنا ليا شرط ومش حمضي غير لما تنفذه.
مروان وقد قارب ان ينفذ صبر:
-شرط ايه ياعبد الحميد تاني بعد كل طلباتك ال طلبتها..ده أنت نحلت وبري ياراجل.
دار عبد الحميد حوله واضعا يده على كتفه قائلا:
-متخفش الشرط ده ملوش دعوة بالفلوس..ده شرط يخصني أنا.
زادت حيرة مروان فهمس وقد شعر بقلق خفي:
-شرط أيه ده يا عبد الحميد.
أنا عايز دخلة بنتي تبقى بلدي.

يتبع الفصل التاسع اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent