رواية كاره النساء الفصل التاسع عشر 19

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء البارت التاسع عشر 19 بقلم سهير عدلي

رواية كاره النساء كاملة

رواية كاره النساء الفصل التاسع عشر 19

صرخة مدوية أطلقتها نريمان داخل حجرتها بالمستشفى..صرخة لوعة تنادي بها على الذين غادرا الحياة ولن يعوا مرة أخرى:
-باااااابا....ماااااما..مجوش ليه، هما فين؟ مجوش ليه لحد دلوقت، عايزة بابا..عايزة ماما..عايزة أروحلهم.
انتبه مالك الذي كان غافيا على المقعد امامها وقفز من عليه ليهتف في انزاعاج:
-ايه ..حوصل ايه؟؛

بعقل رافض أن يصدق موتهما راحت تهذي وتنزع عنها الأنابيب الطبية الموصلة في يدها بعصبية، تحاول النهوض لكي تذهب لهما.

يعيدها الى فراشها ويثبتها في سريرها برفق قائلا بشفقة:
-اهدي يانريمان ..اهدي ..حاضر حنروحلهم طوالي.

-أكيد الخبر غلط يامالك مش كده؛ هما..هما حالا يوصلوا اكيد حيتصلوا بينا..يلا نرحلهم يلا نروحلهم احنا.
اكيد هما عايزين يشفوني انا وحشتهم انا عارفة انا وحشتهم قوي زي ماهما وحشوووني قوووي..لازم نسافر بسرعة.
-جولتلك حنروحلهم بس اهدي طيب.. متعمليش في روحك إكده.

احتقن وجهها على أثر الأنفعال وتمرد صوتها صارخا، تدفع مالك بكل قوتها الذي أمسك يديها حتى يمنعها من ترك سريرها، ثم صرخت:
-مش عايزة اهدى..مش عايزة اهدى انا عايزة بابا وماما عايزاهم..عايزة ارحلهم.

-طيب ..طيب جومي غيري خلجاتك.. وياجي الضاكتور يشيلك المحلول ديه ..وحنفذلك ال انتي ريداه.. حنروحلهم طوالي سوا بس هدي عشان خاطري.
ثم جذبها الى حضنه يربت على ظهرها بحنان..زافرا بأسف..شهقاتها تمزق صدره..نحيبها يوجعه..تعافر لكي تتخلص منه وهي تردد سبني.. سبني اروحلهم سبني أمشي
ولكنه تشبث بها متحملا ضرباتها على صدره يهمس بجوار اذنيها:
-لاه مش حسيبك ياحبيبتي هدي أنا جمبك أهه روقي ياجلبي عشان خاطري، ابوكي وامك في مكان احسن من اهنيه..هما حاسين بيكي دلوك، شايفينك وسامعينك، متخلهمش يشفوكي إكده منهارة..عشان ميزعلوش منيكي.
ثم ضمها اليه بقوة كأنها طفلة في حضن أبيها، ظلت في حضنه حتى أعياها البكاء، ومن فرط المجهود الذي بذلته من صراخ ووعويل نامت على صدره.

بعد يومان خرجت نريمان من المستشفى هزيلة ضعيفة..قد نقص وزنها..وجهها شاحب، انطفأ لمعان عينيها، وزبلت شفتيها، ما إن خطت داخل البيت حتى جادت عيناها بدموع الذكرى فقد أخذت تتجول بعينيها في كل مكان تتلمس فيه أثر أبيها وأمها، حديثهما لها وصوتهما يترددا في أذنيها بصدى الحنين..صوت امها عندما توقظها وترفع عنها الغطاء:
(قومي يانانا بقى بطلي كسل..لحد امتى حتفضلي نايمة)
تقريعها لها عندما ارتدت ملابس غير لائقة في عزاء عمها:
( يابنتي ده لبس تلبيسه في عزا ..جيبة قصيرة، وبلوزة من غير أكمام..أنتي اتجننتي، احنا رايحين بلد أرياف أمتى تعقلي بقى؟)
تعتصر عينيها حسرة على خسارة لن تعوضها
صوت ابيها وهو يدللها وهي صغيرة..مكافأته لها بسيارة حديثة عندما نجحت..لم يثور عليها يوما..ولم يغضب عليها لحظة..دفئ حضنه لها مازال يسري في عروقها تتلمسه بيديها حول ذراعيها..كأنها أصبحت عارية من بعده.
ومالك يراقبها بأسف وحرص.. يعلم أنها الآن تطوف في محراب الذكريات، قال لها محاولا أن ينتشلها من ذكرياتها حتى لا تنهار:
-تعالي يانريمان نطلعوا فوج عشان تستريحي هبابة.
قالت بصوت يملؤه الحسرة وكأنها لم تسمعه:

-خلاص راحوا مش حشفهم تاني ..سابوني يامالك خلاص حتى مش حقدر اودعهم..ولا احضر دفنتهم، طب لييه لييه..طب كان حتى فضل حد منهم معايا، الاتنين سابوني لوحدي
مش حدلع على بابا تاني ولا اقوله هات وهات وأنا بستغل حبه ليا وضعفه قدامي..مش حياخدني تاني في حضنه ولا اشم ريحته، ولا حشوف الخضة في عنيه لما اعيى.. ماما ال دايما كنت بغيظها مش عارفة ليه؟؛ يمكن عشان كانت بتضايق من بابا وتدليله ليا..كانت دايما بتزعقلي على غلطي..بس أنا كان ولا يهمني، عشان كنت بستقوى بيه، كنت بفرح قوي لما انتصر عليها ورأي انا ال يمشي عشان بابا كان واقف معايا وينفذلي طلباتي.. عمري مقلتلها كلمة حلوة ولا ابتسمت في وشها، كنت دايما حادة معاها..بس والله انا بحبها ..والله بحبها كانت طيب تستنى شوية لما اعتذرلها وتشوفني بعد ما غيرتني يامالك..وبابا كمان كان نفسي يشوفني وأنا بتحمل المسئولية وبطلت الدلع والسلبية.. ليه يموتو بسرعة كده ليييييه..لييه يامالك لييه.
اعقبت حديثها بدموع غزيرة اختلطت بشهقاتها ونحيبها وهي تئن وتنادي بحسرة:
-ليه يابابا..ليا يا ماما ليه سبتوني ليه؟
مسح مالك رأسه بأسف..وزفر بشفقة اقترب منها محاوط كتفها بيده وأمسك يدها بيده الأخرى يسوقها الى أعلى نحو حجرتها قائلا لها بخفوت:
- وبعدين معاكي ملوش عازة الحديت ديه تعالي معايا يانريمان ، دلوجت لازمن تنامي وتستريحي .
تحررت منه وهي تدقق في عيناه بقسوة كأنها ناقمة عليه قائلة بسخرية مطعمة بعتاب:
-عايزني انام عشان اصحى والقيك أنت كمان سبتني؟؛ مستني ايه؟ متسبني من دلوقت اتفضل يلا ومتخافش عليا اكيد حتعود على الوحدة.
لا ينكر أنه تفاجأ بحديثها هذا ظن أن موت أبيها وأمها سوف يجعلها تطويه لحين أن تفيق من صدمتها، ولكن أن تذكره برغبته وعهده الذي لا تعرفه وطلاقه لها فهذا مالم يتوقعه، أطرق برأسه وقد عجز عن الرد..فماذا يقول لها؟ خاصة وهي في تلك الظروف وكأنها أدركت عجزه وحيرته فقالت وقد عزمت على معرفة كل شئ:
-اتفضل امشي مستني ايه؟
ابتلع ريقه ثم حدق بها وهو يتناول وجهها بين يديه، هامسا بصدق:
- لو الواحد يجدر يفارق روحه كنت فارجتك من زمان..لكن صدجيني غصب عني .
غاصت في سواد عيناه الحائر وكأنها تنظر لليل ليس له أول ولا آخر فهمست وقد ضيقت عيناها باستفهام:
-يعني ايه مش فاهمة؟؛
-تعالي معاي وأنا حجولك كل حاجة.
قال ذلك وهو يسحبها خلفه من يدها صوب حجرته، وبعد دخوله وهي معه أغلق الباب جلس خلف مكتبه وأشار لها أن تجلس في المقعد الذي أمامه، ثم شرع يحكي لها ولم يبالي بنظرات التعجب الذي رمته به:

- اسمعيني يا نريمان زين وبعدين اتحدتي كيف ما أنتي رايدة، أنا زي أي عيل في الدنيا اتمنيت أم ترعاني وتحبني..وتخاف عليا أم أتشرف بيها جدام الناس، لكن أمي أنا أو ال افتكرتها أمي كانت ست بطالة عايشة لحالها وبس، كل همها تسعد روحها، أما أنا فمش في حسابتها واصل، كانت مهملة فيا، طوالي بتضربني، لو عملتلي أكل تعمله بعد طلوع الروح وتوكلهولي بالضرب والشتيمة، عاملتني أزفت معاملة، لما كنت أشوف أم صاحبي..وأخلاجها الزينة، ومعاملتها ليه كنت بتحسر على حالي، خلتني كرهتها..وال كرهني فيها أكتر لما عرفت انها مش أمي طلعت خالتي، أجبرها جدي تددوز أبويا عشان ترعاني بعد ما أمي ماتت وهي بتولدني، لكن خالتي حست إن ابوها ظلمها أجبرها على عيشة هي مش رايداها، وحرمها كمان من الرادل ال بتحبه عشان إكده عاملتني وعاملت أبويا معاملة عفشة.. وأنا ال أتظلمت منيها أكتر.
لما بجى عمري 14 سنة خالتي طلبت من أبوي يشغلني عشان تخلص مني.. كنت من غير جصد اطللها بجرف وحجد وألومها على عاميلها واهب فيها من غير مخاف منيها:
-ليه بتعملي إكده ليه متبجيش مرة زينة زي أم صاحبي
ولم تسمع إكده تجوم تضربني على خدي وجسمي وتجولي سد خاشمك لجطع رقبتك..وبعدين تحبسني في اوضتي باليومين.
زفر بأسى ثم استطرد بعد أن ابتلع ريقه:
- المهم لم ابويا وافج يشغلني ويبعدني عنيها كان هم ابويا بردك يبعدني عنها عشان أذكر كويس وأفلح في مدرستي..و على كد ما كنت مضايج عشان عايزة تبعدني عن البيت وأبويا وصاحبي كمان، لكن كنت فرحان عشان حسيبها وأغور من وشها ..أبويا لجالي شغل في بلد جريبة من بلدنا عند واحد طيب..تعرفي يانريمان مين الواحد ديه؟
-نطقها وهو يدقق في ملامحها حتى تنتبه له أكثر..أما نريمان فكانت تسمعه وكأنها تسمع حدوته لطفل يتيم وتعرف معاناته مع زوجة أبيه لقد قرأ مالك في عيونها الشفقة والأسف له فهمست والفضول سيطر عليها:
-ميين؟؛
-أبوكي.
-أيه...بابا؛
نطقتها بدهشة ثم تابعت بأنفاس غير مستوعبة لهذه المفاجأة:
-ازاي انا رحت المحل كتير وعمري ماشفتك هناك.
عشان عمري مارحت محلاته ال في الجاهرة، أبوكي لما بدأ شغله اشترى محل في قرية جمب بلدنا..وكان يعرف أبوي وشغلني عنديه..مسكتله الدكان ديه. أروح المدرسة وأرجع أجف في الدكان..لما شغل أبوكي كبر فتح دكان تاني في مصر، وعرض عليا أروح وياه لكن أنا مرضيتش.
سألته متعجبة:
-ليه مرتضتش تروح.
-خفت.
-خفت.... من أيه.
رددت كلمته في عدم فهم..فقال :
-عشان مرة رحت معاه مصر نشتري أنا وهو بضاعة للمحل..في اليوم ديه شفت الزحمة وأغلب النسوان وخلجاتهم العريانة والضيجة، ضحكهم العالي..مرجعتهم ومياعتهم مشيهم العوج.. جرفت منيهم ومن الستات كلتها حسيت حالي بكرهم كلتهم مبجاش في خشى ولا حيى..عشان إكده حلفت مشتغلش ابدا في مصر لو حتى جطعوا رجبتي، وكتييير جوي عم خالد اتحايل عليا عشان اروح معاه..مجدرش يجنعني، كنت سعيد في المحل الصغير، واوضتي الجواه كنت بنام وأصحى وأذاكر فيه..وال ريحني أكتر إني كنت بتعامل مع ما يخص الشباب بس..أي ملابس حريمي مليش فيه.
أنا وأبوكي بجينا صحاب حبيبته جوي وهو كمان حبني..وبالرغم فرج السنن البناتنا لكن انا وهو كنا متفاهمين..كان دايما يحكيلي عنك وعن عندك ودماغك الناشفة.
ابتسمت أبتسامة خفيفة وهي تخفض رأسها خجلا..رفعت رأسها مرة اخرى عندما تابع وقال:
-أنا كمان كنت بفضفض إمعاه عرف عني كل حاجة، وعرف أن بجى عندي عقدة من النسوان كلتها..لدرجة أني كرهتهم، لحد ما فيوم فوجئت بخالتي مضت أبوي على الأرض ال حلتنا والبيت وطفشت مع حبيبها ال هو عمي أصلا..أبوي مستحملش خيانتها مع أخوه طب ساكت، مات، كنت بسأل نفسي ليه ابوي متحملها ومتحمل جرفها ..ولما سألته عرفت أنه بيحبها جوي.
اتصلت بعمي خالد عشان يحضر الدفنة..جالي في الصوان أنه مفهمك أن ابوي عمك وأنا ابن عمك..ولما جلتله عملت ليه إكده جالي حفهمك كل حاجة بعدين وبع.....
قاطعته وهي تسأله:
-طب ولما أنت مش أبن عمي..أنت بقى مين؟؛
-لو صبر الجاتل على المجتول.
زفرت على مضض وهي تهمس:
-طب قول.
استطرد وهو يهز رأسه يمينا ويسارا منزعجا من عدم صبرها:
-حجولك أنا مين..أنا ياستي وعم خالد بلديات يعني من بلد وحدة..ابن عمك مهاجر من زمان في استراليا، عمك بجى كان عايش في البلد بس كان مجاطع أبوكي عشان أدوز مصرواية..عمك من سنتين ولده بعتله وراح وياه وسافرله بعد مامرات عمك ماتت وبنات عمك ادوزو وبجى لحاله، لما مات أبوي اصر عم خالد أن ياخدني معاه لمصر عشان أعيش معاه..اضطريت أوافج لأن مكنش جدامي حل غير إكده، وعشت معاكم وأنتي فاكرة أني ابن عمك..لحد ماعرفت من عم خالد أنه عمل إكده عشان مترفضيش أنتي أني أعيش معاكم طوالي، أمك كمان كانت عارفة ومتفجة وياه، لحد مطلب مني أني أدوزك لمدة معينة إكده وبعدين أطلجج.
-ليه؟؛؛
خرجت من فمها بحقد وضيق.
تجاهل نظرات الغيظ والضيق الباديين في عيونها ثم تابع:
-ابوكي لما كبر حس إن من كتر حبه ليكي دلعك زيادة عن اللزوم ..ومبجيش عارف يسيطر عليكي بعد إكده..ولما لاجاني وجفت في وشك من أول يوم..عرف ان محدش حيشكمك غيري ففكر يدوزني ليكي عشان أربيكي من جديد وو.......
-نعممممم ليه بقى إن شاء الله أنا مش متربية ولا ايه دا انا متربية احسن منك مليون مرة دا أنا....
نهضت بحركة حادة وهي تصرخ في وجهه وقد اقتربا حاجباها غضبا من جملته التي استفزتها تشيح بيديها نافية تلك الجملة الكريهة ...ولكنه قاطعها ايضا بان أمسك معصمها وأجبرها على الجلوس قائلا:
-ايه أنتي مصدجتي بلاعة طفحت في وشي..معلهش ياستي حجك عليا..اجولهالك بطريجة أحلى من إكده باللغة الفصحة عشان تكون أشيك..أدوزتك عشان أروضك..زين إكده؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها مشيحة بوجهها بعيد عن مقوسة فمها في ضيق.
تجاهل ضيقها وتابع:
-طبعا مجدرتش ارفضله طلب..لان أبوكي فضله بعد ربنا كبيير جوي عليه..من صغري وجف معاي..وكان بيعاملني صح كيف ولد أخوه..كان جايلي انه نفسه يروح يحج ولما طلب مني ادوزك اتفقنا اني اعاهده بعد ما يجاي من السفر أطلجج..لانه بردك مكنش عايز يظلمك ويدوزك لحد أنتي مش ريداه لأنه كان بيحبك جوي، وأنا وافجت طبعا ال معملناش حسابه حتى أبوكي نفسه موته وال معملتش حسابه أنا كمان أ أ أني فعلا ح..حبيتك.
حدقت به وعيناها مغرورقة بالدموع..حنينا لابيها الذي مات..وتوقفت عند آخر كلمة قالها:
"حبيتك"
تلك الكلمة التي خرجت بصوت هامس عاشق حائر، نعم حائر ولا تعلم سر حيرته.. ظلا يحدقان في بعضهما لبعض كأن على رؤوسهما الطير وكأن الكلمة التي تفوها بها..صلاة يجب الخشوع لها.. دقات قلبيهما أجراس تدعو لتقيم تلك الصلاة...قطع صمتهما صوت صديقتها جومانة..يسأل عنها في جزع:
-فين نريمان يا ام محمد انديها بسرعة من فضلك.
-حاضر يابنتي ثواني اقولها انك هنا.
وطبعا لأن نريمان تفاجأت بحضور جومانة الى بيتها بعد فترة طويلة لم تراها فيه فهرولت اليها فورا وهي تصرخ بسعادة:
-جوجو حبيبتي ..انا مش مصدقة عنية أخيرا شفتك.
-نانا.
قالتها وهي ترتمي في حضنها ثم أطلقت لدموعها العنان. في البداية ظنت نريمان أن جومانة تبكي على موت ولديها ولكن شعرت أن الدموع لها أسباب أخرى عندما همست جومانة وهي على صدرها:
-أنا تعبانة قوي يانانا..مبقيتش قادرة استحمل الحيوان ال اسمه مروان ده..عايزة اخلص منه بقى.
أخرجتها نريمان من حضنها وسألتها وهي تدقق في عينيها بقلق:
-في ايه ياجوجو مالك ياحبيبتي؟

قبل ساعة من هذا الموقف،،،،
كان مروان قد يئس من أن يخرج جومانة من حالة الصمت والزهول اللذان سيطرا عليها، منذ ان قرأت خبر موت أكرم، كان قلقا عليها للغاية، لا ملاطفته لها وكلامه المغمس بالحب والحنان شفعا له عندها..ولكنها فجأة في خضم صمتها هذا طلبت منه :
-أنا عايزة أروح لنريمان صاحبتي.
تعجب لطلبها..ولا ينكر أنه سعد لأنها خرجت من صمتها واحتار أيضا هل يقبل أم يرفض..ولكن حسم الأمر نبرتها المتوسلة له:
-من فضلك سبني أروحلها.
الطريقة التي نطقتها بها توحي أنها كانت عى حافة الانهيار ولو أنه رفض سوف تكون العواقب وخيمة.. فهمس على مضض ؛
-طيب حخليكي تروحيلها.. حخلي السواق يوصلك هي ساعة زمن وابعته يجيبك ماشي؟
أومئت بالموافقة.
-اتكلمي ياجوجو مالك ايه ال حصل.
هتفت بها نريمان وهي تشجعها على الحديث.. كان مالك على وشك الانصراف حتى يتركهما على راحتهما ولكن جومانة استوقفته قائلة:
-لأ متمشيش لو سمحت أنا عايزة أحكيلكم ال حصلي عشان تساعدوني..أنا مليش حد دلوقت غيركم ..بعد ما بابا مات.
-ايه باباكي مات امتى وليه مقلتليش.
صرخت بها نريمان بنبرة منزعجة..وهي تضرب على صدرها بخفة من وقع صدمتها بالخبر..نظرت لها جمانة قائلة:
-حتعرفي كل حاجة لما احكيلك..
ثم حكت لهم كل شئ حدث لها منذ يوم زفافها الدامي حتى لحظة جلوسها معهم وقد انهت حديثها بانها قالت:
-أنا مش عايزة أعيش معاه تاني..أنا بكرهه بخاف منه..كل ما يقرب من جسمي بيقشعر..انقذوني منه عشان خاطري.. أنا عايزاه يطلقني.
سارت حمية مالك خاصة أنه صعيدي فقد استاء مما سمع..أما نريمان فأخذتها في حضنها علها تلملم شتاتها..تمسح دموع القهر عنها..هبا مالك قائلا بشهامة وصوته يحمل كل معاني العزم والأصرار على حماية تلك الصبية المقهورة:
-متخافيش انت من إهنيه في حمايتي..وان شاء الله حخلصك من الردل الواطي ديه وحطلجج منه ويبجى يفكر بس يمس شعرة منك.
خديها يانريمان واطلعوا فوج .
نريمان: حاضر.
**
ياترى مالك حيعمل ايه عشان يخلص جومانة ومرون حيسكتله؟

طبعا أنا بشكركم عشان نبهتوني للخطأ ال أنا سهى عليه فيه..وجل من لا يسهو..في مشهد موت والد نريمان وامها واني موتهم بكرونا لاني أنا كنت عايزاهم يعملوا عمرة ويموتوا بكروان مثلهم مثل التصابوا وماتوا في هذا التوقيت..بس الاحداث خلتني غيرت العمرة بحجة ونسيت ان في الوقت ده الحجة اتمنع..المهم انا طبعا حعدل المشهد وحخلي سبب الموت أي حادث .دمتم بخير وانتظروني في الفصل القادم.

يتبع الفصل العشرون اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent