Ads by Google X

رواية كاره النساء الفصل الثامن عشر 18

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء البارت الثامن عشر 18 بقلم سهير عدلي

رواية كاره النساء كاملة

رواية كاره النساء الفصل الثامن عشر 18

دخل مروان إلى حجرة جومانة، ومد لها يده بجريدة.. دارت عيناها بينه وبين الجريدة في عدم فهم فسألته متعجبة:
-إيه ده؟؛
عيناه تلمع بخبث قال لها كأنه يتشفي من أمر ما :
-اقري.
القاها لها ثم تركها..تتلقى الصدمة بمفردها.
ظلت تتصفح الجريدة بعينان متلهفة وقلب ينبض بجنون ..وإذ بها تتسع عيناها في صدمة عند خبر معين صورة لأكرم جعلتها تصرخ باسمه في جزع رهييب:
-أكرررررررررررررم.
مازالت لا تصدق ما قرأته تحدق في الصورة والخبر بزهول يدها على فمها تكتم شهاقتها ..تهز رأسها يمينا ويسارا في عدم استيعاب..تغمغم بروح واهية:
-أكررم ..م م مات.. أ أتتقتل..طب أزاي ..أزاي ..دد ده كان كويس ..ك كان كويس وبيكلمني..لا لأ لأ لا ..أكرم اكرم أكرم.
وظلت تهتف باسمه في جنون وتصرخ عله يسمعها حتى يطمئنها عليه....لكنه لا يستجيب.. ظلت تمزق الجريدة بعصبية..رافضة هذا الخبر حتى لو كان صحيح..بل راحت تهشم كل محتويات الغرفة، ما أوقفها غير ظلام حالك ضربها على رأسها فسقطت في غيبات الأنهيار.

على باب حجرتها كانت واقفة خادتها تترقبها كما أمرها سيدها، سمعت جنونها وهي تهشم محتويات الحجرة بغضب عارم..وما ان خفت صوتها حتى ضربت صدرها بانزعاج فركضت الى سيدها تخبره بصوت مضطرب:
-الحقني يابيه..الست هانم فضلت تصرخ و تصرخ، وكان باين زي ما تكون بتكسر في الاوضة وبعدين حسها سكت فجأة، وسمعت حاجة دبت في الارض بينلها وقعت واغمى عليها.
وما إن سمع مروان منها ما سمعه..حتى هرول اليها فتح الباب وجدها مطروحة على الأرض، وجهها محتقنا كأن الدماء تجمعت فيه، شعرها مفرودا فوق رأسها بحزن..اقترب منها وحملها وضعها على سريرها ثم التفت للخادمة وقال لها بنبرة سريعة منزعجة:
-بسرعة اتصلي بالدكتور.
-حاضر يابيه.
أخذ رأسها على ذراعه وظل يضمها اليه وهو يهمس لها :
-وبعدين معاكي في البتعمليه في نفسك ده وفيا، بس معلش..يومين وتنسي دكتور الزفت بتاعك ده..وحترجعي ليا..أنا مروان حبيبك..أنا بحبك.. دفن وجهه داخل رقبتها يلثم رائحتها ويبكي كالطفل..ويوصل همسه وتوسله وبكاؤه:
-بحبك ياجوجو بحبك ..انسيه بقى ودووبي فيا
حبيني وحسي بيا، حسي بقلبي ال محتاجلك أنت ليا، ليا أنا بس فاهمة أنت بتاعتي ،ملكي أنا ومحدش حيقدر ياخدك مني..وال ياخدك مني اقتله..اقتله..فاهمة..اقتله.
قال كلمته الاخيرة وهو يهزها بعنف كأنها تستمع له..كأنها بوعيها.. طرقات الباب جعلته يفيق ،كان في غيبوبة الندم يهزي بحبه لها..ابتلع ريقه ومسح دمعاته وقال في ثبات استجمعه بصعوبة:
-ادخل.
الخادمة: الدكتور يابيه
-خليه يدخل.

**
-وبعدهالك يامالك..حتعمل ايه عاد؟ لحد ميتة حتداري حجيجتك..لحد ميتة حتتضحك عليها، أنت عشقتها ياخوي؟؛ وده كان أتفاجنا بردك، مسح على رأسه يحاول أن يبتلع تلك الغصة، ثم تابع حديثه مع نفسه.. يااااابوي أعمل ايه في ال أنا فيه ديه ال لكان عالخاطر واصل، تذكر حديث الطبيب عندما صارحه بحقيقة مشاعره نحوه زوجته ولكن هناك اتفاقا بينه وبينه حماه يحتم عليه وئد ذلك الحب، كان رأي الطبيب أن هذا الاتفاق ظالم لها..ولابد أن يصارحها بحقيقته..وساعتها تستطيع وحدها أن تقبل هذا أو ترفضه.
دلوجت أبوها ياجي ونطلق وأبعد عنها..احسن بردك أنا تعبت من اللعبة دي عاد خليني أبعد عنها..ياريتني ما كنت وافجت من الاول..يارياتني ماشفتك يانريمان ولا عرفتك من أصله..ولا حبيت.........
قطع همسه الخفي مع ذاته عندما شعر بذراعين تطوقان خصره من الخلف انتفض والتفت خلفه فوجدها هي نريمان ارتعش جسده وكأن ماس كهربائيا صعقه..فصرخ بها وهو عاقد جبينه قائلا بغضب:
-ايه العتعمليه ديه..مش حتبطلي حركاتك ديي.
كانت نريمان عائدة من العمل تشعر بارهاق شديد، عايناها غائرتان، وجهها شاحب، تتنفس بصعوبة من فرط أرهاقها وكأن الهواء من حولها نفذا، أبصرته واقف في الشرفة يديه مختبئة في جيوبه وظهره لها، يبدو عليه الشرود..لا تعلم لماذا سيطرت عليها رغبة في أن تحتضنه، هل لأنها في حاجة الى الراحة بعد عناء يوم شاق، أم انها اشتاقت له، ولم تتردد بل حققت ما تمنته..وعندما احتضنته أصابها اليأس عندما تلقت رد فعله الذي كانت تتوقعه ولكن لم تتوقع ان يكون عنيفا هكذا..ما كل هذا الغضب، ألست بزوجته ومن حقي أن احتضنه في أي وقت.
وبالفعل وجاهته بمكنون صدرها قائلة:
-أنا عملت ايه غلط أنت مش جوزي؟؛
صمت عاجزا عن الرد عليها كان يتنهد بشدة..اعطاها ظهره نعم انه يهرب منها ولكن هذه الصغيرة تطارده..تطارد مشاعره تركض خلف حبه كأنها تعلم الحقيقة فتلعب على الوتر الحساس دون ان تدري او تخطط لذلك، استدارت حتى اصبحت امامه فسألته :
-مالك أنت بتكرهني ؟؛.
لم يجبها آه انها تتلمس شتاته ومعاناته الآن.. استطردت في اصرار:
-رد عليا ..أنت بتكرهني للدرجادي..لدرجة انك مش بتطيق حتى أني المسك.
ظل صامتا ووقف متنصنعا الجمود.
قالت وقد رققت نبرتها كأنها ترجوه أن يسمعها:
-أنا عارفة اني زودتها قوي معاك في البداية..عارفة أني غلست عليك ورذلت كتير..عارفة أن أحرجتك قدام بابا وماما واني كمان كنت مش طيقاك ساعتها وكنت عايزة اطفشك..بس ده كان في الأول..قبل ما..قبل ما أاحببك..أنا بحبك يامالك..والله بحبك..ومش عارفة اعمل ايه عشان تسامحني..أنا تعبت انهاردة في الشغل قووي تعبت لدرجة اني حاسة أني شايلة حمل فوق طاقتي..نفسي بقى ترجع الشغل وتشيل عني الهم التقيل ده..أنا محتاجلك جمبي..عرفت بقمتك صدقني قالت جملتها الأخيرة واقتربت منه للغاية تلتقط ذقنه بيدها تنظر في عيناه بتعمق كأنها تنقب في عمقهما عن ذرة حب لها..ولكنها لم تجد غير البرود الذي أتقنه..أغمضت عيناها في خزي وانكسار ثم ارتمت على المقعد و اجهشت في البكاء.
كلماتها الصادقة البريئة مزقته، فتت قلبه..انها ومن غير قصد لعبت على نقطة ضعفه وهي دموعها الذي لم يحتملها، ولن يتحمل رؤيتها تلمع على وجنتيها، ظل ينظر لها وهو عاجز حائر..قلبه يأمره أن يضمها الى صدره ويمسح دمعاتها..هو يعلم مدى تعبها انها صغيرة وضعيفة على تحمل تلك المسئولية الجسيمة التي يئن لها أشد الرجال..ولكن عقله ويمينه الذي بينه وبين ابيها يردعه حتى لا يحنث..

عزم أن يعترف لها كما نصحه الطبيب
انحنى والتقط مرفقيها فجعلها تنهض هامسا باسمها ..فنظرت له من بين دموعها تتنتظر ماذا وراء همسه؟ هل سيضمها لصدره ويعترف لها بحبه؟ هل سيكفكف دموعها ، هل سيطلب منها السماح على جفاءه لها وبروده، ابتلع مالك ريقه قبل ان يقول:
-أسمعيني يانريمان زين......
-نريمان؛ قاطعته وهي تردد اسمها في تعجب لتستطرد وهي تبتسم بحب:
-أول مرة من ساعة معرفتك اسمعك تنطق اسمي..يااااه اسمي من بين شفايفك حلو قوووي..أنا حبيت اسمي اكتر لما نطقته.
لم يعد يحتمل هجوم عشقها ..ولا بثها بحبها له اكثر من ذلك حبها الجارف له يزلزله يقضي على بقايا تمسكه..ولكنه صرخ وهو يهزها:
-أكتمي واسمعيني عاد.. أني..أني مش ود عمك.
اتسعت عيناها في صدمة فتمتمت:
-اييه مش ابن عمي؟؛ أمال انت تبقى ايه؟؛
-أنا......
قطع أعترافه رنين هاتفه أجاب الأتصال وما إن تحدث الطرف الثاني حتى اتسعت عيناه بصدمة فصرخ غير مصدقا:
-اييه ..ميين..عمييي؛؛
ملامحه المصدومة جعلت قلبها ينبض بخوف فسألته:
-ماله بابا يامالك.
-لازمن نروح السفارة طواالي.
-لييه؟؛
-مخبرش حنفهم إهناك.
عندما وصلا الى السفارة، كانت الصدمة الكبرى لهما لقد ماتا ابيها وأمها على اثر اصابتهما بكورنا..ذلك المرض اللعين الذي اجتاح العالم فجأة، وما إن تلقت الصدمة حتى صرخت فاغشي عليها.
كان مالك في موقف لا يحسد عليه حائر ما بين زوجته التي لم تتحمل الصدمة..وموت والديها ..نقلها الى المستشفى فورا .
شعر أن الامور تعقدت للغاية ماذا سيفعل؟ كل شئ دبر له هدم مرة واحدة..صحيح أنت تريد وأنا اريد والله يفعل ما يريد، ابيها نفسه لم يعمل حسابا للموت..ماذا سيفعل الآن؟ هل ينفذ ما عزم عليه..يطلقها كما اتفق مع ابيها..ام يستمر في اخفاء الأمر عليها..ويستمر في زواجها، فكيف يترك فتاة صغيرة في هذه الدنيا تواجهها بمفردها، ستكون مطمع بثروتها للجميع..زفر بحيرة عاجز عن اتخاذ القرار.
**
يومان مرا منذ أن قرأت خبر حادث موت أكرم وجومانة خارج الدنيا، لا تتكلم ولا تستجيب لأحد..كل شئ بها صامت صمت الموتى..عيناها فقدت بريقهما..كأنها لا تريد الحياة، كم حاول مروان بكل الطرق أن يعيدها للحياة دون فائدة، مربيتها تبكي عليها في صمت ..وردة زبلت وأوشكت على السقوط، دلف مروان مساءا عليها يتفقدها كعادته..وجدها جالسة، شاردة، لا تحرك ساكنا، أشار للمربية بالخروج ..جلس بجوارها يتأملها بنظرات تقطر ندما، لقد قتل اكرم من أجلها من أجل أن يحتفظ بها..من أجل أن تكون له وحده..ابتلع غصته وحاول أن يبدو طبيعيا همس لها:
- وحشتيني قووي ياجوجو..ايه رايك نخرج انهاردة نتعشى مع بعض واخدك افسحك..تعرفي بفكر نروح الملاهي..ايه رأيك؟ لم تستجيب له، كانت كالصنم ليس به روح ولا حياة، شئ حثه على الأقتراب منها بل تقبيلها لعلها تبتعد عنه أو تلومه أو تبدي أي رد فعل، المهم أن يخرجها بأي ثمن من تصنمها هذا..وبالفعل قبلها في جانب فمها قبلة رقيقة، ود لو يلتهم شفتيها التهاما، ولكنه اكتفى بقبلة رقيقة، ولكنها ايضا تبدي أي رد فعل..أو تخجل أو حتى تبعده عنها، تأسف لذلك أكثر ..هتف بنفاذ صبر
-فوقي بقى خلاص المات مات..لازم تعيشي حياتك..انسي وتعالي نبدأ من جديد.
همست بصوت ضعيف واهن:
-ع عايزة ماما.
-بتقولي ايه؟؛ بتقولي ايه ياجومانة انتي اتكلمتي ولا انا متهيألي..قولتي ايه؟؛
-عايزة ماما.
-عايزة ماما..رددها في تعجب ماذا تعني..هل تريد ان تموت وتذهب لأمها ام ماذا تعني..
مسح على شعرها وهويهمس بحنان:
-جوجو حبيبتي متخافيش أنا جمبك.
تحول همسها الى صرخة :
-عايزة اروح عند ماما..عايزة ازور ماما.
-حاضر..حاضر حوديكي تزوري قبرها بس اهدي حبيبتي.. بكرة باذن الله نروح نزور قبرها.
**
شوفتو مالك مطلعش ابن عمها امال يبقى مين؟؛
حنعرف باذن الله الفصل الجاي.
يتبع الفصل التاسع عشر اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent