رواية عشق أمير الجان كاملة جميع الفصول بقلم فرح إبراهيم

الصفحة الرئيسية
رواية عشق أمير الجان بقلم الكاتبة فرح إبراهيم كاملة جميع الفصول من الفصل الأول إلى الفصل الأخير عبر مدونة دليل الروايات (deliil.com)

الفصل الأول "1" من رواية عشق أمير الجان

جميله يا جميله اصحي.. يابتي هتتأخري علي جامعتك اجده..
هتفت بها عفاف في حنق وهي تهز ابنتها جميله التي تغوص في سبات عميق غير عابئه بالوقت وقد اصحبت كثيره النوم دائمه التأخر علي دروسها..
تمللت جميله في الفراش وهي تهتف بنعاس
: يما سيبيني بقا، انا مانمتش غير الصبح، مش قادره اقوم والله..
"عفاف" من بين اسنانها بغيظ ام مصريه : وايه الي نايمك وش الفچر يا اخري صبري ها؟ انتي مش واعيه منيح الطريج من هنه للچامعه بياخد جد ايه؟ مش عارفه انك لازم تصحي من النچمه عشان تلحجي تنزلي اسيوط وتلحجي چامعتك
"جميله" بتأفف: يوووهه حاضر خلاص قومت اهو حاجه تانيه؟
"عفاف" وهي تعقد يدها امام بطنها بحركه تدلل علي عدم رضاها علي حال بنتها : ولما انتي مش طايجه العلام اجده كنتي بتزني علي ابوكي ليه يدخلك كليه؟ عملتي مناحه ليه وفرچتي علينا امه لا اله الا الله عشان تكملي تعليمك؟
ما كنا عارفين انك هتخلصي الاعدادية وتاخدي دبلوم زيك زي بنات عمك وتتستتي في بيت راچلك بس هجول ايه؟ طول عمرك فجريه تحبي المرمطه..
ثم اخذت تدفع عنها الغطاء وهي تضربها فوق كتفها : جوممي جووميي يا اخري صبري متخليش ابوكي يجوم يطربج البيت علي نفوخنا كفياكي عاد دلع، هو اصلا ما هيصدج ده انتي عديتي اول سنتين ليكي علي عينه
جلست"جميله" فوق الفراش وهي تفرك وجهها وتتنهد بثقل : عارفه يما عارفه ان مكنش سهل اني اكمل تعليمي بعد الاعدادية وكمان اخش كليه ومش اي كليه لااا دي تمريض يعني هبقا ستهم هنا في البلد
لاحت ابتسامه فوق ثغر "عفاف" وقالت بنبره حالمه: ااهه ياما نفسي تتخرچي اجده وامشي اجول ست الدكتوره بنتي واجعد انجيلك اجدعها راچل من كبرات البلد وافرح بيكي
اخذت جميله تضحك بمرح وهي تترك فراشها متوجهه للمرحاض الخاص بغرفتها : كفايه بقا ياماما كلام في الموضوع ده، قولتلك قبل كده لما اخلص تعليمي لاول يبقا يحلها ربنا..
سرعان ما اختفت بداخل المرحاض وذهبت والدتها لتحضر لها فطور خفيف قبل ان تتوجه لرحلتها من قريه "درنكه" بمحافظه اسيوط ل
" مركز اسيوط" وجامعه اسيوط وقد كانت هذه الرحله وهميه بالنسبه لها منذ سنين فقبل التحاقها بالكليه بعد اتمام تعليمها الثانوي بعد مجهود جبار مع والدها حتي يتركها تكمل مسيرتها التعليميه جاء الجهد الاكبر حين قررت الالتحاق بالجامعة وكان اقناع والدها ليس بالهين بتاتاً ولكنه ضعيف القلب تجاهها فهي وحيدته بعد عناء عاشه طوال عشر سنوات من عدم الانجاب ولكن اراد الله ان يمن عليهم بنعمته واهداهم جميله جزاتاً لصبرهم ورضاهم..
دلفت جميله للمرحاض وسرعان ما اختفت البسمه المرحه التي كانت تتظاهر بها امام والدتها اخذت تتذكر عدم اتزان نومها في الفتره الاخيره.. ففي الاواني الاخيره اصبحت تشعر بأشياء غريبه تقلقها حقاً وتأرق نومها ولكن حاولت تجاهلها حتي تسقط في النوم بعد ارهاق شاق في صباح اليوم التالي.. ارادت ان تتحدث مع والدتها بشأن ذلك ولكنها تتردد ولا تريد زرع القلق بداخلها لأنها تعلم انها مهووسه بالخوف عليها ولم يمر الامر مرور الكرام واذا علم والدها سرعان ما سيشخص حالتها انه بسبب ارهاقها البدني والعصبي من المذاكره وسفرها الشبه يومي للجامعه وسيمنعها من الذهاب إليها شائت ام ابت، ففضلت تجاهل الامر والتعامل معه بنفسها وقد حسمت قرارها علي الذهاب للمشفي الجامعي اليوم ورؤيه طبيب يساعدها في تخطي هذه الحاله..

بقلم فرح إبراهيم

وصلت جميله لكليتها بعد طريق حاولت بأقصي جهدها ان تظل مستيقظه طواله ولا تغوص في سبات عميق غير عابئه بمن حولها من الركاب..
دلفت للكليه تمشي بخطوات سريعه ولكنها كانت رقيقه وهادئه ايضاً في ثوبها الزيتوني الرقيق مع حزامها السكري يلف خصرها ليفصل فتستانها لجزئين ويبرز خصرها وقوامها الممشوق رغم وسعه وحجابها من نفس لون الحزام الذي برز بشرتها المخمريه مع عيونها الذي اخذها العسل الصافي مركزاً له واهدابها الطويله فكانت آيه من الجمال والبساطه اسم علي مسمي "جميله"
ورغم هذا تشعر دائماً بعدم رؤيه الناس لها وكأنها شفافه ولا تعلم السبب ..!! لم يكن لديها اصدقاء فهي ليست اجتماعيه بما فيه الكفايه حتي تقوم بتكوين احداهم بسبب وحدتها طوال اعوامها العشرون الماضيه كانت بمفردها ليس لديها اخ او اخت لتندمج معه او معها .. لم يسمح لها قط باللعب مع الصبيان والفتيات في الغيط او ميدان القريه كباقي الاطفال بسبب خوف وشده تعلق والديها بها حتي وان ابناء اعمامها وعماتها يتجنبوها ويحقدون عليها منذ الصغر لتدليلها و رفاهيتها التي تفنن والديها بها بعد حرمان دام طويلاً حاولوا تعويضه في جميله وحدها..
معذورون ولكن هي ايضاً معذوره فهم لا يعلموا ان حبهم الشديد لها هذا جعل منها شابه انطوائيه نوعاً ما برغم شخصيتها المرحه والبسيطة ولكن لا تستطيع تكوين صداقات او الاندماج مع من حولها فكانت دائمه بعيده كل البعد عن التجمعات مما ساعد علي تكوين الشعور بالنقص بداخلها..!!

دلفت للمدرج بخطي سريعه .. خلف الدكتور مباشره اخذت تهرول بإرتباك رغم علمها بأنه لم يعلق يوم علي تأخرها ولا يلقي له بال مع انه يشدد فوق الالتزام بالمواعيد ولكنه كان كالمغيب لا يراها...!! ولكنها حاولت تجاهل الامر وقد اعتادت علي هذا الجفاف.. !!

انقضت المحاضره سريعاً وتوجهت لسنتر الجامعه وهو عباره عن مجمع مطاعم وكافيهات ومكاتب اي كل ما يلزم الطلبه في يومهم، ذهبت لتناول وجبه الغذاء الخاصه بها في مكان منعزل بعض الشئ تنظر للتجمعات من حولها وهي تمضغ طعامها بدون نفس، كم تتمني ان تكون صداقات هكذا..!! كم تتمني ان تدلف لهذا الحشد وتندمج معهم ولكن دائما كانت تقابل نظراتهم لها علي انها كره او نفور تهاب الاقتراب وتخشي العلاقات فهي تعلم ان خبرتها تكاد تكون معدومه وانها لا تستطيع التفريق بين الشخص الايجابي والسلبي و هذا اكيد سيسبب لها الكثير من المشاكل في غني عنها..
ولكنها كم كانت تتمني الدلوف في قصه حب، شغوفه، ترقرت الدموع بعينيها تلك اللحظه فهي تري ان الجميع يتجنبها وهي لا تستطيع التعامل معهم فكيف لها ان يحبها شخص ويدللها ويأخذها من يدها كطفله تتعلم اول خطواتها ليعرفها علي الحياه بملاذها وقسوتها ايضاً..!!
هوت دمعه حاره فوق وجنتيها وهي تبتسم بسخريه علي حالها، فهي تعلم ان حتي ليس لها فرصه ان تحب فهي تتيقن ان يوم تخرجها سوف يكون يوم زفافها لاحد الرجال الذي تم اختياره بآليه من قبل اهلها وعليها ان تتقبل به بدون ادني اعتراض، والا سيكون هلاكها اكيداً علي يد اهلها بعد ان وضعتهم في موقف لا يحسدون عليه في قريتها وقد كانت البنات من سنها الان اصبحوا امهات...!! وبدأت الهمهات تزيد علي تدليل والدها، الزائد لها وعدم زواجها الي الان وسفرها الدائم واتمام دراستها مما جعل الاقاويل تدور حولهم ولكن دائماً عندما تحاول مواجهتهم واثبات العكس بتصرفاتها وحسن خلقها تري عدم الاهتمام منهم وكأنهم لا يعرفوها وقد القوا كلماتهم غيبياً...!!

مر اليوم بعد ذلك روتيني حتي عادت جميله الي المنزل مساءاً القت علي والديها التحيه ودلفت غرفتها كي تأخذ حمام هادئ وتسترخي كالمعتاد

بعد ان اخذت حمام ساخن اراح جسدها ارتدت ثوبها الفضفاض وتركت لشعرها الغجري العنان فوق ظهرها لينسدل كستائر الليل حين ينير القمر سماء دنيتنا ينتهي حين يصل لآخر ظهرها

جلست فوق الفراش تتذكر حديث الطبيب حين ذهبت للمستشفي الجامعي في منتصف النهار قبل عودتها كما كانت تنوي، وان الطبيب طمأنها انه ارهاق عام فقط ويجب عليها ان تشرب سوائل ساخنه تهدأ اعصابها وتنظم نومها..

تنهدت بثقل قبل ان تفرد ظهرها فوق الفراش وتغمض عينيها بتعب تحاول ان تصفي ذهنها حتي تستطيع النوم بهدوء وقد عزمت امرها علي ان ترتاح من المذاكره اليوم لعدم سهرها لوقت متأخر من الليل والنوم لأراحه عقلها قليلاً
اغمضت عينيها واخذت انفاسها تنتظم وهي تشعر بتراخي عضلات جسدها بثقل..

:جميله.. جميله..

اخذت تسمع اسمها يتردد بداخل اذنها بصوت اجش غريب عليها يأتي من بعيد وكان كالهمس
تمللت في فراشها بتكاسل والتفت لتستلقي علي جانبها الأيسر ليتردد الصوت مجدداً ولكن اقرب وقد بدأت تشعر بأنفاس ساخنه تصطدم برقبتها واذنها : جميله... جميله...
اصبح الصوت اغلظ حين شعرت انه اقرب كما شعرت بأنفاس تشاركها وسادتها وثقل من خلفها فوق الفراش وكأن هناك من ينام بجوارها..
انتفضت بفزع وهي تتنفس الصعداء وصدرها يعلو ويهبط بعنف : بسم الله، الرحمن الرحيم.. بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم..!!
ثم اخذت تتلفت حولها في الغرفه وتنظر للفراش من كل الجهات وهي تردد اسماء الله في خفوت حتي هدأت.. وهدأت انفاسها ..مدت انمالها للكومود الموضوع بجانب الفراش تمسك بكوب الماء وترتشف منه القليل محدثه نفسها
: ده اكيد عشان كسلت وما عملتش زي ما الدكتور قالي.. لازم اقوم اعمل حاجه سخنه اشربها تهدي اعصابي...
ثم قفزت من فوق فراشها وتوجهت لخارج غرفتها لتقابل الظلام والعتمه الا من نور بسيط يأتي من ابجوره صغيره يتركوها وقت النوم كشعاع ينير طريقهم في حين استيقاظ احداً منهم..!!
اتسعت حدقتها بصدمه فكيف لهم بهذه السرعه ان يناموا وهي كانت تتركهم يتابعون التلفاز منذ اقل من نصف ساعه..!!
نظرت لساعه الحائط لتجد ان الساعه تعدت منتصف الليل..!!!!
نعم ايعقل؟! كيف متي ولما؟! هي فقط اغمضت عينيها فيكف لها ان تكون قد نامت اكثر من ست ساعات..!!!
نفضت افكارها سريعاً واخذت تأكد لنفسها انه ايضاً كل هذا التشتيت وتلف الاعصاب بسبب عدم الانتظام في النوم وارهاقها وسوف تتحسن حالتها بعد المشروب الساخن التي بالكاد سيدفئها ايضاً في شتاء الصعيد القارس..

دلفت جميله للمطبخ واخذت تبحث عن ما تحتسيه حتي وجدت بعض من الكاكو فألتمعت عينيها بفرح كطفله صغيره اشترت لتوها ملابس العيد ...

وضعت البراد ليغلي علي النار واخذت تدندن بعض الاغاني التي تحبها بخفوت ومرح في انتظار غليان المياه حتي تجهز مشروبها..

" وححيااه عينيك وفداها عنيا.. "
"انا بحبك اد عننيااا"
"لا اد رووححي.. لا اد عممرريي.. لا اكترر شويه"
"حيرتني.. غلبتني.. مش عارفه اعمل ايه ويااكك"
وحيااه عينيكك وفداها عني...
قطعت غناؤها حين شهقت بصدمه عندما شعرت بأنفاس ساخنه تصطدم بعنقها مجدداً ونفس الصوت الغليظ يهتف بأسمها : جميله..
حاولت ان تلتفت لتري من يوجد خلفها ولكن جسدها ثبت وكأنها كالصنم لا تستطيع التحرك ولا حتي تحريك رقبتها لتنظر خلفها تري بطرف عينيها ظل لشخص ما حاولت الصراخ ولكن بلا فائده ايضا .. فقد اعقد لسانها.. صدرها يعلو ويهبط بعنف تشعر بتنميل في سائر جسدها والرجفه تتملك منها .. قدميها لم تعد بإمكانها حملها حين شعرك بلمسات خفيفه علي طول ذراعها بينما يردد الصوت اسمها مجدداً ومجدداً بتلذذ وتمهل وكأنه يستمتع به..

لم تعلم كم ظلت علي حالها هذا.. ترتجف داخلياً تشعر بثقل انفاسها لا تستطيع التنفس بشكل طبيعي واطرافها ترتعش خوفاً فجأه شهقت وفتفحت فمها تأخذ نفس عميق تملئ رأيتيها وكأنها كانت تغوص تحت سطح الماء الان.. وانتفض جسدها بعنف ثم خدلت قدميها ولم تقدر علي حملها لتسقط علي الارض ودموعها تنسدل علي وجنتيها بخوف وذعر تلتفت حولها بهلع تبحث عن اي شخص وقد بدأت تتيقن ان هناك لص ما يعيش معهم بالمنزل..!!
ايعقل؟ افا هناك لص ولم يأخد والدها حذره؟!
ارتجفت يداها وهي تقبض علي سكين كبير وتتجه به في كامل انحاء البيت اثناء ترديد اسماء الله واياته ولكن لم تجد شئ..!! عاودت البحث مراراً وتكراراً وفي كل مره لم تجد شئ..!!
اخذ رعبها يهدأ قليلاً وتقنع نفسها انها تهيئات بسبب تلف اعصابها ولكن اي تهيئات تلك؟! لقد شعرت بلمسات فوق يداها وشعرت بأنفاسه الساخنه تغلف عنقها متأكده انها سمعت اسمها..!!
دلفت للمطبخ مره اخري لتطفئ النار علي البراد فهي فقدت شهيتها لأي شئ ولكنها حين اقتربت وقفت امام الطاوله الموضوعه في المطبخ ببلاهه..!! فكان عليها كوبها المفضل ملئ بالكاكاو الساخن يتصاعد منه البخار مما يدل علي انه قد انصب حديثاً ولكن من فعل ذلك ان كانت هي لم تفعل..!!
نظرت حولها مره اخري بشفاه مرتعشه وهي تنتظر ظهور اي شخص من العدم ولكن لا شئ..!
: اكيد انا الي فرغته ونسيته.. مهو مستحيل انصب لوحده يعني.. ايوا هو كدا انا الي فرغته بس اتلبخت ونسيت
اخذت تردد هذه الكلمات بداخلها حتي تستطيع تخطي رعبها وخوفها ثم اخذت كوب الكاكاو ترتشف منه قليلاً وتري ان تسكيره مظبوط..!!
: ايوا هو انا الي صبيته، ومين يعني هيظبط سكري كده غيري.. انا اروح اشربه واتوضي واصلي ركعتين لله وبعد كده انام..
توجهت لغرفتها واغلقت الباب من خلفها قبل ان تتجه لفراشها تحتسي مشروبها بتلذذ واستمتاع وقد ساعدها بالفعل علي الهدوء وغلفها بالدفئ مما جعلها تتناسي رعبها قليلاً..
بعد ان انتهت منه دلفت للمرحاض الملحق بغرفتها حتي تتوضأ رفعت اكمام منامتها حتي بعد ساعديها ومدت انمالها تفتح صنبور المياه لتقف يداها في منتصف طريقها تشهق بصدمه وذعر وقد اتسعت عينيها برعب حين رأت بقعه زرقاء بيدها كالمتورمه في المكان التي شعرت به بلمسات احدهم اخذت تتحس يدها وتلك البقعه بأعين مرتعشه وتتفحص سائر جسدها لتجد مثلها علي يدها الاخري بالقرب من كتفها وفي فخذيها وقد كانت الوان البقع تتنوع مابين الازرق والاحمر فقد ظهرت كتورم..!!
هي لم تصطدم بأحد او بأي شئ لم تتعثر..! فمن اين لها بتلك الكدمات إذن..!!
توضأت بسرعه وخرجت تؤدي فردها وعزمت علي ان الامر لا يستهان به وعليها اخبار والدتها به في الصباح..شعرت بثقل رهيب وهي تركع لربها وكأن هناك من يجذبها للخلف حتي تعتزل هذه الفكره ولكنها اخذت تكافح حتي تكمل صلاتها.. انهت صلاتها تتعرق بشده وتنهج وتشعر انها قامت بمجهود وكأنها فازت بسباق للتو..!!
نهضت وخلعت خمارها وازلات مصليتها من فوق الارض واتجهت للكومود لتأخذ كوبها الفارغ تتركه في المطبخ ثم تعود مجدداً ولكنها لم تجده..!!
اختفي الكوب من فوق الكومود وكأنه لم يكن هنا من الاساس..!! وفي هذه اللحظه شعرت بالصوت يعود مجدداً وايضاً الانفاس الحاره التي تصطدم بعنقها من الخلف ومع لمسات رقيقه علي طول يداها..!! كله في انٍ واحد لتحاول الصراخ وقد فاض بها الكيل وهي ترقض نحو الباب حتي تفتحه ولكن كان موصداً..!!
هي لم تفعلها ولم يفعلها ايضا والديها اخذت تركل الباب بعنف وصدرها يعلو ويهبط بعنف وكأنها تصارع الموت تخبط علي الباب بصخب و هستيريا لا تعلم كيف لوالديها بأن لا يسمعوا كل هذه الضجه..!!
:جميله..
هتف بها الصوت مره اخري لتتوقف مكانها تبتعد عن الباب وتلتف خلفها فجأه تنظر في جميع انحاء الغرفه بإنتباه وقالت بشراسه وهجوم
: مين ؟ مين هناك؟ لو انت راجل وريني نفسك بدل ما انت قاعد تتخبي زي الفيران كده..
واخذت تلف حول نفسها وتأخذ الغرفه ذهاباً وإياباً ولكن بلا فائده لا شئ...!

تقف في منتصف غرفتها صدرها يعلو ويهبط بعنف حاولت الصراخ مجدداً ولكن أنعقد لسنانها حين دلف لأسماعها الصوت الغليظ..
: متحاوليش.. مش هيسمعوكي
"جميله" وقد خارت قواها وبدأت تنتحب : انت مين؟ وعايز مني ايه؟
شعرت بالانفاس الحاره ولكن هذه المره قريبه جداً من اذنها وتسمع صوته بوضوح : متخافيش.. انا مش هأذيكي.. بس لو فكرتني تأذيني..
ليردف بصوت شيطان ارتجف له بدنها وقد شعرت انها تستمع لفحيح افعي: همحيكي من الدنيا.. وهقدم روحك قربان لعشريتي فهمتي يا انسيه؟
اتسعت حدقتها واخذ بدنها يرتجف بشده رأسها يهتز بهستريا تقف مكانها كالصنم وقد شعرت انها اصيبت بشلل لا تستطيع الحركه اخذت تحرك لسانها برغم ثقله وشعورها انها لا تستطيع التكلم ولكن اخذت تصرخ وهي تهز رأسها بهستريا : لاا.. لااا.. لاااا.. لاا... لااااااااااا
وفجأه شعرت وكأن قدرتها علي استكمال حياتها تنفذ منها و بدأت تدلف لدوامه سوداء تسحبها معها لعالم اللاشيء اغمضت عينيها فجأه وشعرت بجسدها يرتعش بعنف فتحت فمها علي اخره لتحاول اخذ نفسها الذي كاد ينقطع وهي مغمضه العينين تغلق جفونها فوق عينيها بشده رافضه ان تري ما صور لها عقلها الان..
وفجأه وبدون ارادتها فتحت عينيها مجدداً وهي لازالت تقف مكانها ولكن هدأت حالتها تحاول التنفس وهي تلتف خلفها بتوجس تتمني من الله ان يكون ما حدث الان مجرد وهم وكله بسبب تلف اعصابها.. لتجد الهواء من خلفها ولا يوجد شئ اخذت تقنع نفسها ان كل هذا وهم تحاول كبت دموعها علي قدر المستطاع ... رفعت اكمام منامتها فوراً تتحس يدها ولكنها لم تجد اي من العلامات السابقه اخذت تتنفس براحه واقتربت من المرآه تنظر بأنعكاس صورتها امامها وتتفحص يدها بجميع الاتجاهات ولم تجد شئ..
تنفست الصعداء وتنهدت براحه قبل ان ترفع عينيها للمرآه وتري لمعان اعين من خلفها في الظلام في اخر الغرفه لتشهق بذعر وتخفض رأسها بسرعه محاوله نفي هذه الافكار من ذهنها واخذت تلتف لتنظر بآخر الغرفه تتفحصها لتجد تلك العيون تتابعها في الظلام ولكن ما ارتعش له جسدها انها كانت ليست عيون طبيعيه فهي اوسع ولا يحيط بحدقه العين اللون الابيض بل بالكامل لونت بالاسود وتلمع بطريقه ملفته جعلتها تظهر من وسط الظلام..!!
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تهتف بصوت مرتعش حاول جعله قوي قدر المستطاع : ااا.. انت.. مين؟
لم يأتي لها رد ولكن ظلت تلك العيون تحدق بها لتردف : لا تأذيني ولا أذيك.. انا معرفش انت مين ولا عايز ايه..
ليأتيها الرد لحظتها ولكن من خلفها وقد شعرت بثقل الانفاس فوق اذنها مجدداً : عايزك يا جميله..
ارتعش جسدها ولكن حاول الثبات فهي حاولت الافلات بكل الطرق ولم تستطيع : عايز مني ايه ؟! انت تعرفني منين اصلا وبعدين انا ليه مش شيفاك؟.. انت عارف لو بابا شافك دلوقتي هيحصل ايه؟
_: مش هيشوفني..ولا حد يقدر يشوفني غيرك يا جميله..
"جميله" بنفس النبره وهي تحاول الثبات : ليه؟ مش هيقدر يشوفك واشمعنا انا؟
_: عشان انا بحبك.. ومحدش غيرك هيقدر يشوفني ولا يسمعني.. انتي وبس...
"جميله" بنبره مرتعشه وقد تيقنت الان من شكوكها : ليه.. انت مين لكل ده؟
_: انا الامير سيمرائل ابن الملك ناصور ملك ملوك الجان السفلي.. عاشقك يا انسيه
google-playkhamsatmostaqltradent