رواية ابالسة الانس الفصل العاشر 10 - بقلم هنا عادل

الصفحة الرئيسية

  

 رواية ابالسة الانس الفصل العاشر 10  -  بقلم هنا عادل




الفصل العاشر
وقفت ام مروان قصاد ابويا وقالت بجدية رهيبة:
– لاء انا مش هروح على بيتي يا ابو محمد، انا هاخد هند ونروح المستشفى علشان نبقى مع ام محمد ومنسيبهاش لواحدها، يلا يا هند…اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
قالتها وهي بتبص ناحيتي بنظرات حادة وانا حاسة ان الصداع رجع يفرتك دماغي وعيني من تاني، قومت من مكاني لكن ابويا قالها:
– خليها هنا يا حاجة وانا اللى هروح لأمها، اخوها جوة عيان ومش واعي للدنيا.
ردت ام مروان وقالت:
– امها لو مشافتهاش قصادها هتفكر ان جرالها حاجة من اللى شافته، والست مش متحملة تبقى مشغولة بالواد ولا البت، استهدى بالله والبت هترجعلك تاني.
سحبتني من ايدي ومشيت من جنب ابويا وهي عمالة تردد:
– وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهُم لا يبصرون)
هي بتردد وانا دموعي نازلة لواحدها، طلعت من جنب ابويا من غير حتى ما يلف يبص جنبه، اول ما طلعت من باب الشقة وقفتني قدامها وحطيت ايديها على رأسي وقالتلي:
– خلاص مش هقرأ تاني دلوقتي علشان متتعبيش، بس اصبري اطلع اجيبلك عباية من عندي واجيب فلوس علشان يمكن نحتاج مصاريف.
وفعلا فى لمح البصر كانت ام مروان، برغم سنها اللى تخطى الخمسين ووزنها الزايد الا انها كانت طلعت بيتها فى الدور الرابع ونزلت بالعباية والفلوس وكمان غيرت هدومها، وقالتلي:
– يلا بينا ياهند، بس يا حبيبتي عايزاكي تكوني هادية كده وجواكي ثقة فى الله، علشان اللى جاي مش سهل.
مكنتش بتكلم ولا قادرة، تعبانة وموجوعة وجسمي كأن حد بيغرس فيه إبر، مشيت معاها وانا ساكتة وهي مسكت ايدي، مجرد ما عملت كده حسيت ان ألم الشوك اللى فى جسمي ده بيهدا شوية، اه الألم مختفاش، لكن هدا شوية، هي كانت عمالة تردد حاجة وانا مش سامعة ولا فاهمة، لكن كل اللى حصل اننا مروحناش المستشفى، احنا روحنا لإلهام…روحنا بيت عمتي.
– إحنا جينا هنا ليه؟
ام مروان:
– علشان هنا طرف الخيط يابنتي، لو مش هي اللى الأذى من وراها، يبقى هي اللى هتعرف تدينا خيط التعامل مع الملعونة دي.
مسألتش وطلعت معاها واول ما اتفتح باب الشقة وشافتني عمتي قصادها قالت:
– لا تأذينا ولا نأذيكي.
دخلت بيا ام مروان وهي بتخبط على كتف عمتي وبتقول:
– حسيتي بريحها يا إلهام، عندك عِلم يعني؟
دخلت عمتي ورانا بعد ما قفلت الباب وكانت ام مروان بتتعامل وكأنها صاحبة بيت، قعدت وقعدتني جنبها وجت عمتي قعدت قصادنا وهي بتقول:
– في ايه يا ام مروان؟ خطوة عزيزة الاول.
ام مروان:
– يعز مقدارك يا إلهام، قوليلي من غير ما نلف وندور، انتي ورا اللى بيحصل فى بيت عيلة مرات اخوكي؟
بصيت عمتي ليا بتركيز وبصيت لأم مروان:
– في ايه؟ فهميني انتي قصدك ايه؟
ام مروان:
– البيت هناك فيه ريح ابالسة يا إلهام، ومش اي أبالسة دي الملعونة اللى مش بتحضر غير بالطلب وتقديم القرابين، انتي اللى ورا تحضيرها يا إلهام؟ انتي اللى فضحتي البت بسمة؟ انتي اللى طفشتي ياسر واخوه وخربتي بيوتهم، انتي اللى ورا انتحار ابن اخوكي…..
قاطعتها عمتي بصدمة:
– ابن اخويا مين ده اللى انتحر؟ اخوكي يا هند جراله حاجة؟
ام مروان ردت بجدية:
– خالد يا إلهام، الواد رمى نفسه من البلكونة، والتاني راقد فى الفرشة مش بيتحرك ولا حاسس ولا داري باللي حواليه، اما دي بقى فمأذية لأنها ممسوسة بالريح مش مجرد تسليط.
عمتي بخوف:
– معملتش حاجة يا ام مروان، انتي عارفاني انا مبسعاش لجر الشر، لكن اللى بيتطلب مني بعمله.
ام مروان:
– يعني انتي ورا حضورها؟
عمتي حطيت عنيها فى الارض:
– ايوة.
طلبها منك قريب ولا غريب يا إلهام؟-
قبل عمتي ما ترد كنت انا حسيت ان فيه سكاكين بتقطع فى معدتي، ترجيع سواد وكتل غريبة فيها حشرات صغيرة بتتحرك لكن مش عارفة هي عبارة عن ايه، صرخت ام مروان وعمتي جريت عليا وهي بتقول:
– مش ذنبي، مش انا اللى كنت عايزة..
ام مروان حطيت ايديها على بطني وايد تانية على دماغي وابتديت تقول:
– احفظها يا حفيظ، لجّم الشر عنها، احميها من شر الخناس، عينها على الصبر ونور بصيرتها.
كانت بتقول كل ده وانا روحي بتطلع تقريبا، عمتي بتعيط قدامي ومش عارفة تعملي حاجة وبتبص للي بيحصل بذهول، لحد مع تكرار دعوات ام مروان ورا بعض ابتديت اهدا، لكن الارض كلها حواليا سواد وحشرات غريبة، اول ما ابتديت اتنفس ودموعي نازلة عمتي قالت:
– زي ما طلبت حضورها هصرفها، هصرفها حتى لو كان اللى هيروح فيها ابن امي وابويا.
ام مروان بصدمة وحزن:
– كنت حاسة، بس متخيلتش انه يتحمل يشوف ولاده فى اللى هما فيه ده ويقف يتفرج.
عمتي:
– حذرته..حذرته وقولتله، وهو الطمع والحقد عاميينه.
ام مروان وهي بتساعدني اقف علشان تدخل بيا الحمام وعمتي معاها:
– مش كفايا تحذيرك، انتي بمطاوعتك له دمرتي عالم مالهاش دخل بالشر اللى جواكم، ناس مالهاش اي دعوة بالسكك المعووجة بتاعتكم، الواد انتحر ولو مات هيبقى مات خسران دنيته ودينه، والتانية اللى اتفضحت سُمعتها واتكسرت نفسها ونفس اهلها، واللى اتطلقت من تحت راس اللى جرى، واللى واللي واللي…. جالك قلب تأذيهم؟
عمتي وهي بتغسلي وشي على الحوض:
– ابوهم جاله قلب يأذيهم، هخاف عليهم انا اكتر منه؟
ام مروان:
– اه يا إلهام، لو طرحت الشجرة بلحة بايظة مش لازم كل البلح يبوظ، نقطع البايظ من وسط الشجرة علشان نحافظ على الباقي، واخوكي بايظ من جواه ومن براه، يبقى تمنعيه هحتى لو هتخسريه، مش تضيعي ببوظانه كل اللى اتدمروا بسببه دول.
خدوني وطلعوا بيا وقعدوني فى اوضة عمتي وقعدوا قصاد بعض على السرير جنبي من الناحيتين وقالت إلهام:
– ام مروان، انتي ست بتاعت ربنا وعارفة وفاهمة فى الحاجات دي اكتر مني بكتير، وعارفة ان دول مش بيستخدموا غير اللى جواهم شر وسواد، انا عارفة اني غلطانة، لكن هي لو خدت هند طريق ليها….يبقى هند جواها نفس اللى جوة ابوها.
ام مروان:
– شوفي يا إلهام، هتجيبي اخوكي هنا، وهبعت اجيب الشيخ كارم…واللى حضرت دي لازم تنصرف، تنصرف بعد ما كل اللى جرى من وراها يتصلح…واولهم سُمعة وشرف البت الغلبانة…ماهي ناااعووودي نجسة واللي حصل ده هي اللى وراه وانا دلوقتي متأكدة من كده مش شاكة بس.
عمتي بخوف:
– ممكن يأذوني يا ام مروان لو اذيتها، انتي عارفة اني بشتغل معاهم من سنين لا اذيتهم ولا اذوني، انا اخاف ياختي نهايتي تكون على ايديهم.
ام مروان:
– صرفتيها ولا لاء هتكون نهايتك على ايديهم، انتي فاكرة دخولك للعالم بتاعهم ولعبك معاهم ده هيخلص على خير، دول شياطين مش ملايكة يا إلهام…اسمعي اللى قولت عليه..كفايا اننا مش عارفين العيل اللي فى المستشفى ده لسه عايش ولا روحه طلعت للي خالقها؟
إلهام:
– طيب بصي، خلينا الاول نروح نطمن على خالد، وبعدين نطلع على البيت عند مجدي، هو مش هيرضى يجيلي لو حس بحاجة، وبعدين هي محاوطة هناك ولازم نصرفها من هناك.
كل ده كنت انا ساكتة ومش بتكلم، بسمعهم وبس، دموعي نازلة وانا عارفة ان عمتي عندها حق، انا جوايا سواد زى ابويا، انا بكره كل الناس وبكره نفسي كمان ودي النتيجة، بصيت ام مروان ليا وقالتلي وكأنها فهمت اللى جوايا وحسيت بيه:
– احنا مش ملايكة يابنتي، احنا بشر، وزي ما فينا خير…فينا شر برضو، بس يمكن ربنا بيدينا فرصة علشان نقدر نرجعله ونخلص من الشر اللى جوانا، ويابخت اللى يعرف يستغل الفرصة ويعرف ينصف الخير اللى جواه عن الشر والغضب والحقد والغيرة…هديتي نروح نطمن على اخوكي.
هزيت رأسي بضعف والم وقولتلها:
– ايوة.
عمتي:
– هلبس عبايتي وننزل، هطلعلك حاجة من عندي تلبسيها يا هند بدل هدومك دي.
فعلا انا هدومي محتاجة كلها تتغير، وعمتي غيرتلي هدومي ولميت كل القرف اللى كان برة ده واستحميت بسرعة ونزلنا، روحنا على المستشفى كان فيه جيران كتير مع امي، وخالي ومرات خالي كمان وايمان كانوا معاها، وداليا كمان اللى كانت برة اتصلوا بيها على الموبايل وراحتلهم على هناك، حتى اعمامي لما سمعوا الخبر كانوا فى المستشفى، لكن ابويا….لاء.
امي اول ما شافتني وانا عيني فجأة حاوطها السواد، ووشي بقى اصفر وأتحولت 360 درجة عن ما كانت شايفاني من ساعتين تلاتة مثلا، جريت عليا وهي بتقولي:
– انتي فيكي ايه انتي كمان؟ مالك؟ اخوكي فيه حاجة؟
ردت ام مروان:
– مفيش الفجعة بس مستحملتهاش على اخوها، محمد فى البيت على حاله متقلقيش، طمنينا على خالد بس.
امي بعياط:
– نزيف فى المخ يا حاجة، نزيف وبيحاولوا يوقفوه، ادعيله.
كانت الهام واقفة بعيد مكسوفة من نفسها، حاسة ان الكل عارف باللي هي عملته، لكن محدش كان عرف غيري انا وام مروان، ابتديت ام مروان تقول لكل اللى واقفين:
– أقروا اية الكرسى، رددوها كتير، رددوها خلي الدكتور يطلعلنا ببركة ربنا يطمنا عليه.
كلهم فعلا عملوا اللى هي قالته، مشيت ناحية مرات خالي وهي بتقرأ الأية واول ما خلصت قرأتها اول مرة اتكلمت معاها ام مروان:
– البت بسمة عاملة ايه؟
مرات خالي عيونها لمعت بالدموع وحطيت رأسها فى الارض:
– مكسورة يا حاجة، مكسورة ومذلولة، وكلنا اتكسر ضهرنا من بعد اللى جرى.
ام مروان بتطبطب على مرات خالي وبصيت لخالي اللى واقف جنبها قلقان:
– بنتك اتأذيت واتظلمت، ربك هيظهر الحق، وابقوا قولوا ام مروان قالت.
استغرب خالي الكلام وبص لأم مروان اللى ابتسمت وسابتهم وجت وقفت جنب امي وابتديت تقرأ اية الكرسي، حاولت لكن لقيت نفسي لا قادرة ولا فاكرة وكأن عقلي ولساني مربوطين، استمرينا على الحال ده ساعة تقريبا لحد ما طلع الدكتور من الاوضة وكلنا تقريبا جرينا عليه وقالنا اول ما اتجمعنا حواليه بجدية:

يتبع……

google-playkhamsatmostaqltradent