رواية وجلا الليل الفصل السابع 7 - بقلم زكيه محمد

الصفحة الرئيسية

 رواية وجلا الليل الفصل السابع 7

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 
اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.
____________________

الفصل السابع 

لايك قبل القراءة وكومنت بعدها 🥺😁

طالع جسدها الساكن بصدمة، ليزيد من طفح الكيل والدها الذي ظهر من العدم، والذي هدر بعنف وهو يقترب منهم، وقد صور له عقله أنه من فعل بها ذلك :- شكلك مناويش تچيبها البر يا واد عامر، أطخك بعيارين وأخلص منك ولا إيه العبارة ؟

زفر بحنق وهو يتمتم بداخله بأفظع السباب، يا لحظه الذي يشبه الليل في سواده، فدائمًا ما يوقعه في مواقف موضع شبهات، ومع من مع نفس الأشخاص، ردد بغيظ وهو يقبض على كفه حتى لا تنفجر عروقه :- وأنا اعملك إيه يعني ؟ كنت داخل ولأچل حظي الشوم وقعت في نفس اللحظة اللي داخل فيها، أها بتك قدامك مش كل ما هتوعالي هتتبلى علي بالعفش !

اصطكت أسنانه ببعضها بقوة، وتابع بخشونة :- هِم شوف حالك رايح وين، ولا هتقعد تبحلق إكدة كتير ؟

مسح بيده على وجهه، يحاول أن يتمسك بآخر حبال الصبر قبل أن تذوب، وردد بغيظ مبطن بالسخرية :- أها سايبهالك مخدرة، قال يعني هشوف الأملة .

قال ذلك ثم دلف كالإعصار، وما إن رأت والدته وجهه المحتقن بالدماء من كثرة غليانها بداخله، هتفت بقلق :- مالك يا ولدي ؟ داخل بزعابيبك إكدة ! 

أردف باحتدام مكتوم :- روحي نادي مرت عمي وروحوا شوفوا شمس برة واقعة من طولها .

ضربت على صدرها بفزع ولم تسمع له، بل ركضت للخارج لرؤية تلك المسكينة، والتي ولا بد أنها فقدت وعيها إثر امتناعها عن الطعام، هزت رأسها بسِقَم عليها .

بالأعلى ما إن خطت قدميه بداخل معقله، رمى الاوراق التي بيده بكمد، وضرب المقعد بقدمه فتطاير من أمامه، وجلس يلتقط أنفاسه التي تذهب وتجيء، ردد بضجر وضيق :- خير تعمل شر تلقى، بدل ما الراچل يشكرني إني چبتهاله لحد الدار عمال يخربط بحديته السم دة .
صمت قليلًا ليردف بعصبية مفرطة :- وسوكة ميحلاش ليها الوقعان غير لما أبوها ياچي وتكون وياي ! هبلة صُح .

لاحت فجأة بوادر ابتسامة، لتأخذ مجرى آخر وتتحول إلى ضحكات عالية، وهو يتذكر كيف رشقت سيارته بالحجارة، تلك البلهاء التي لا تفكر فيما هي مقدمة عليه .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

تطلعت له بصدمة وأعين متسعة مما تفوه به، ولوهلة ظنت بأنها تحلم وستفتح عينيها لترى ذلك الواقع المرير، وكم كانت كلماته بمثابة قطرات المطر في صحراء جرداء أتت في وقتها لتزهر بصيص من الأمل في بستانها الذي ذبُلت زهوره وماتت أشجاره .
هتفت بعدم تصديق وقد تمكنت عواطفها منها، ولم لا وهي عاشقة له إلى حد النخاع :- بت...بتقول إيه؟ عيد اللي قولته دة تاني إكدة، أنا ممصدقاش حالي.

أردف بلوعة وهو يومأ بتأكيد :- بقولك بحبك ورايدك تبقي مرتي العمر كلاته.

شعرت بأن قلبها سيتوقف من فرط السعادة، وتغلغلت عباراته أوردتها لتزيد من حبها المكنون له، وعقلها الصغير يخيل لها أن تلك الكلمات موجهة لها وإنما هي لا تمت لها بصلة .

أردف يبث لها شوقه المكبوت وهو لا يعي بما يفعله أو يقوله :- بحبك ......بحبك يا نورا..... متوافقيش تتچوزي أخوي أنا اللي رايد أتچوزك قولي لاه ومتخافيش .

تجمدت كالتمثال حينما سمعت اسم أخرى غيرها وكأنها سقطت من السماء السابعة أرضًا بقوة هشمتها، بعد أن كانت تحلق في العنان منذ دقائق، أيقصد أخرى بكلماته منذ البداية ؟ وهي كالبلهاء ظنت بأن كلماته المعسولة تلك لها وحدها ! نزلت دموعها بصمت وهي تشعر بثقل أنفاسها و سيف حاد يمزق قلبها إلي قطع صغيرة.

فاقت على لمساته التي ازدادت جرأة بعد أن سحب حجابها عنها عنوة فأخذت تدفعه بعيدًا قائلة بخوف ووجع :- أنا مش هي مش نورا، هملني يا خالد هملني الله يرضى عنيك .

كان كالأصم ورغبته فقط من تقوده فحاولت التحدث فأسرع يخرسها حينما بلع كلماتها داخل جوفه فما كان أمامها سوى أن تغرس أظافرها بوجهه و رقبته لعله ينتبه لما يفعل . بقلم زكية محمد

كان مقيد حركتها بالكامل ومستمر فيما يفعله غافلان عن تلك الأعين المصدومة التي تراقب ما يحدث عن كثب بذهول .

دفعته بكل قوتها حينما دقت أجراس الخطر، وأن القادم لا يبشر بالخير، وبالفعل نجحت في ذلك فأختل توازنه وتراجع للخلف، فانتهزت هي ذلك ثم ركضت بكل سرعتها من هذا المكان .

ولجت للداخل بحذر وحمدت الله أنه لا يوجد أحد متيقظ، فركضت مسرعة للمرحاض وجلست تحت المياه المتدفقة عليها بعد أن فتحت الصنبور، وهي تبكي بحرقة و تمسح بعنف مكان لمساته التي ما زادتها إلا تقززًا و احتراقًا .

أما هو هتف بضعف وهو يستند على الجدار :- استني روحتي وين متهملنيش.

وضع الوشاح الذي بيده على أنفه، وأخذ يستنشق عبيرها الأخاذ، ثم عاد إلى أدراجه ووصل لغرفته و ألقى بنفسه على الفراش، وهو لا يزال محكمًا بيده على ذلك الوشاح بامتلاك شديد، وسرعان ما ذهب في نوم عميق و رائحتها تتغلغل في صدره، تزرع بوادر من عشق يطفئ لهيب حقد .

★★★★★★★★★★★★★

قبيل ذلك بسويعات يسير دون هوادة، يبحث عنها وهو يشعر بأن جبال الهموم تجثو فوق صدره، لم يترك ثغرة إلا وبحث عنها فيها، لا يصدق الدوامة التي يدور فيها والتي قذفته شقيقته فيها، كسرت ظهره الذي كان يقف كالتمثال الشامخ، ولم تكتفي بذلك بل هربت لتثبت قول الزور والبهتان بحقها، ماذا يفعل وكيف سيتصرف ؟ لكن إلى هنا وكفى سيعثر عليها وبعدها سيمحو ذلك الغبار الذي نثرته على جدار شرف عائلتهم، نعم هذا هو الحل الوحيد ليعيد بناء ظهره، فهو لا يستحق أبدًا أن يتلقى منها ذلك، فهو كان إلى جوارها خطوة بخطوة، لم يشأ أن يبدد أحلامها التي نسجتها، تحدى الظروف والعرف السائد لتكون بالأخير هذه هي النتيجة، وأن هذا هو رد الجميل .

★★★★★★★★★★★★★★★★★

استيقظ بكسل واعتدل واضعًا ظهره على الوسادة خلفه، هز رأسه بقوة بسبب الدوار الذي يشعر به، وهو يتطلع حوله وكأنه يتواجد لأول مرة بالغرفة، شعر بملمس ناعم بيده فرفع كفه فوجد وشاحًا يلفه حول يده فنظر له بدهشة قائلًا بتعجب جلي :- إيه دة كمان!

ثم فجأة بدأ عقله يسترجع بعض الصور عما حدث بالأمس، وبعض الومضات تمر أمامه كشريط سينمائي، فقفز في مكانه قائلًا بهلع :- أنا عملت إيه؟ عملت إيه؟ ومين اللي كانت وياي ! يا رب ما تكون هي يا رب ما تكون هي...

أخذ يسير ذهابًا و إيابًا كالزوبعة التي ثارت في منتصف البحر، وهو يعتصر ذهنه كي ينتشل صورة تلك الفتاة من بين تلك الومضات ولكنه فشل في ذلك، دق قلبه بعنف وهو يتصور أن من كانت معه هي" نورا"، وردد بوجل ما الذي فعله بها ؟ لم تسعفه ذاكرته بشيء، وكأنه فقد الذاكرة في تحديد هويتها.

وقف بصدمة يطالع هيئته في المرآة، فاقترب بحذر وهو يمرر أصابعه على تلك الخدوش التي أصابت وجهه فهتف بصدمة:- يا وقعة مربربة مين البِسة اللي خربشتك دي يا خالد ! هتقولهم إيه ولو طلعت هي صُح ؟ هتقولهم إيه يا وقعة مطينة .

أخذ يهذي بتلك الكلمات وهو يتمنى أن لا تكون هي حقًا، وإلا ستقوم حرب أشعل فتيلها، لتطول الجميع .

★★★★★★★★★★★

في اليوم التالي ولج راكضًا لمنزل "سالم"، والذي أخبره بالهاتف أنه يعرف مكان شقيقته، وأن يأتي على الفور لمقابلته إن كان الأمر يهمه، اصطدم بشخص ورفع بصره لتتسع عينيه بذهول، وهو يرى ذلك القابع أمامه .
بادله الآخر نظرات الذهول، وخرجت حروفه تعبر عن ذلك :- وه طايع ! كيفك يا راچل، وكيف أحوالك ؟

اغتصب شبح ابتسامة، وهتف بخفوت وتعجب في الوقت نفسه :- يا مرحب يا مؤمن، كيفك أنت ؟

ردد بود فهو صديقه في الدراسة، كانا سويًا في نفس الكلية، إلا أن"طايع" أكمل دراسته في مجاله ليصبح معيدًا بالجامعة :- زين طمني عنك أنت، ولا زمان يا طايع ! بس يعني لا مؤاخذة أنت چايلي ولا چاي لحد تاني ؟

أردف بدهشة :- أنا كنت چاي لعم "سالم"، بس شوفتك إهنة غريبة !

ضحك بخفوت قائلًا بمرح :- ما غريب إلا الشيطان يا راچل، سالم يبقى عمي .

رفع حاجبه باستنكار وضيق طغى على صدره، فآخر ما تمناه أن يكون له أية صلة به، تابع بهدوء مغاير :- طيب أنا هروح أقابله، وأبقى أشوفك بعدين .

قال ذلك ثم تركه، وتوجه لمقابلته ليعرف مكان شقيقته، بينما ضيق الآخر عينيه بغرابة، منظره يدل على أن هناك ثمة أمر يحدث في الخباء، استدار ليغادر على نية اللقاء به ومعرفة ما يحدث .

جلس كالذي يتقلب على جمر، يحرق كل إنش يلامسه، ما إن ابصره مقدمًا نحوه، نهض بسرعة وتأهبت جميع حواسه، بانتظار ما سيخبره له بشأنها، هتف الآخر بصوت أجش وهو يأمره بالجلوس، فرضخ له وبداخله يود لو ينهض ويقتلع رأسه من مكانها، ذلك الأب الذي أتى بذلك المستهتر على الدنيا، ليزيدها عناء ومشقة، تابع "سالم" بازدراء :- أقعد يا طايع رايد أتحدت وياك ضروري .

أسرع يهتف بغضب ولهفة :- مش قبل ما تقولي وينها خيتي ؟ 

أردف باستخفاف وتحدٍ :- إختك في الحفظ والصون متخافش، هتعمل اللي هقولك عليه هديهالك معملتش يبقى استنى فضيحتها اللي هتبقى بچلاچل دة إذا مكانتش إتفضحت من الأساس .

بهتت ملامحه وتحول وجهه إلى صفار الليمون وردد بصدمة :- بتقول إيه ؟ خيتي عندك ؟

هز رأسه بموافقة قائلًا بسأم :- أيوة هي غنيوة ! ها مقولتش رأيك يعني ؟

زمجر باحتدام عارم مصحوب بصوت زلزل جدران المنزل :- أنت بتهددني يا راچل أنت ؟ ما عاش ولا كان .

صاح بصوته الجهوري :- اسمع يا واد أنت، أنت هتروح المحكمة الچلسة اللي چاية وتغير أقوالك وإلا ساعتها هخلي الكلاب السعرانة تنهش چتت إختك، أطلع برة الدار وبعد بكرة هيكون الچواب في يدك ..

هدر بغضب لو تجسد لباده في الحال :- إختي هترچع يا سالم برضاك غصب عنك هترچع .

ابتسم بتشفي وتابع بخبث :- والله أنت وشطارتك عاد . بقلم زكية محمد

تقدم نحوه ليطرحه أرضًا، فقد بلغ غيظه منتهاه، ولكن رجاله منعوه حينما حاوطوه وقاموا بزجه للخارج، ليتفاجئ مؤمن بذلك المنظر، فيصرخ فيهم بأمر :- همله يا بغل منك ليه، ماسكينه إكدة ليه ؟

لم يذعنا له، بينما هتف طايع بقهر مصحوب بالموجدة :- بعد من خلقتي أنت التاني، لا طايقك ولا طايق عمك، وإختي هعرف أچيبها منيه زين .

تصنم في محله وهو لا يعي لما يتحدث عنه، ولكن بالتأكيد عمه متورط معه، إذ عزم على معرفة الأمر والتنقيب عنه، لطالما كان لا يهمه شأن الآخرين ولو بشق ثمرة، إلا أن ما حدث أمامه أثار رغبة الإطلاع لديه .

نزل خالد من الأعلى شاحب الوجه، عندما سمع صياح عمه فظن أن ما اعتقده صار حقيقة، ولكنه زفر براحة عندما علم أنه لشئ آخر وهذا يعني أن تلك الفتاة لم تكن هي إذن من تكون! 

اقترب منهم وجلس بحذر بعد أن ألقى عليهم تحية الصباح، وسرعان ما انتفض في مجلسه حينما هتفت أمينة بفزع :- إيه اللي في وشك دة؟

هتف بغيظ من نفسه ومن تلك المجهولة :- مفيش يا أما دي بِسة خربشتني .

ضيق الجميع أعينهم بانتباه وهم يشعرون بأنه يخفي أمرًا ما فهتف يحيى بدهشة :- و البسة هتعمل فيك إكدة بردك ؟

أردف بتوتر :- وه يا يحيى ما أنا مكنتش واخد بالي وماشي في الضلمة نطت مرة واحدة على وشي وخربشتني كيف ما أنت واعي .

هز رأسه بعدم اقتناع  قائلًا :- ماشي يا خالد يلا افطر عشان نمشي نشوف مصالحنا .

هز رأسه بهدوء وهو يراقب بطرف عينيه "نورا"، لعله يستشف بعضًا من الحقيقة، ولكنه وجدها عادية فلو ارتكب جرمًا بحقها، ما كانت طالعته بهذا الشكل، وما شكل الهدوء خطوطه على قسمات وجهها، نشب صراع وفضول قاتل بداخله لرؤية صاحبة الوشاح الذي بالأعلى .

★★★★★★★★★★★

انتشرت الواقعة بسرعة بين العاملين في المنزل، كما انتشرت أيضًا بالخارج تلك الفادحة التي حدثت بالأمس، ولم لا فنقل مثل تلك الأخبار محبب لدى أهل البلدة، حيث يتخذونه أُحجية يتسامرون بها ليلًا ونهارًا، فالجميع يهم بنقل الأخبار ويا حبذا لو كان هو المصدر الأول لنقله فكم يزيده فخرًا وكأنه صنع إنجاز عظيم.

بدأت النسوة بالتحدث عليها وعلى ما تفعله ابنتها من خلفها وكيف تذهب خفية لفعل تلك الأمور المشينة ومع من ؟ مع من يعملون لديهم .

كانت تمر بالصدفة وسمعت همهمات النسوة، فاتسعت عينيها صدمة وشعرت بدوار شديد أصابها، لا تعلم كيف قادتها ساقيها للداخل فتوجهت للغرفة المخصصة لهن والتي كانت وجد بها معللة بأنها متعبة .
كانت تجلس على الأريكة وتضع رأسها بين ساقيها و دموعها تنزل بغزارة لما حدث وكان سيحدث .
شعرت بالجرم العظيم فظلت طيلة الليل تصلي و تستغفر ربها، مسحت دموعها بسرعة حينما دلفت والدتها الغرفة كالإعصار و ملامحها لا تبشر بالخير .
نهضت من مكانها وهتفت بتوتر :- في إيه يا أما ؟

وقفت أمامها تطالعها بانكسار وغضب فهتفت بصرامة :- اقلعي الطرحة لابساها ليه في الحر دة؟

قبضت على حجابها قائلة بتلعثم :- أااا....لاه يعني أنا زينة إكدة.

صرخت بعنف :- بقولك اقلعي الطرحة . صرخت بكلماتها تلك وهي تسحب الوشاح عنها فشهقت بصدمة وهي ترى تلك البقع الحمراء على طول جيدها .

أخذت تهز رأسها بعنف وعدم تصديق فقد كذبت أذنيها فأتت لتبحث عن الحقيقة عند ابنتها ويا ليتها ما فعلت .

هتفت بوجه شاحب وبكاء :- والله يا أما ما كان برِضاي هو....هو .....ااااااه.....

قاطعتها بصفعة قوية، احتضنتها الأرض برحابة صدر،  ثم هتفت بضياع :- ليه إكدة يا بتي ليه؟عملتلك إيه أنا دي آخرتها يا وچد تحطي راسي في الطين تفضحيني يا بتي ليه ؟ 

نهضت قائلة ببكاء :- والله يا أما هو مش أنا.. أنا مظلومة والله.

هتفت ببكاء و صراخ :- سلمتيله نفسك يا وچد هوَّري الناس وشي كيف دلوك وأنا عايشة بتباهى بيكي بقول بتي ...بتي اللي مفيش في أخلاقها اتنين كسرتيني يا وچد كسرتيني ...

هتفت بنفي :- لاه يا أما والله ما حصل أنا زي ما أنا متصدقهمش صدقي بِتك .

هزت رأسها بأسى قائلة :- يا ريت أقدر بس خلاص بتي قتلتني و عرتني وحطت راسي في الطين هقول إيه ليهم دة چزات المعروف فتحولنا بابهم نقوم نعمل إكدة !

ولم تشعر إلا وهي تسقط عليها بالضرب المبرح وهي تردد كلماتها الأخيرة بينما هتفت وجد بصراخ وتوسل :- والله يا أما ما حصل حاچة استني هقولك ....يا أما بزيداكي الله يخليكي .

إلا إنها كانت كالصماء مستمرة فيما تفعله وبعد أن انتهت هتفت بقسوة :- أنا مش أمك بتي ماتت ومليش بنتة انتي عار وبس وتستاهلي الموت .

قالت ذلك ثم توجهت للخزينة وأخذت تجمع ملابسها بعشوائية وهتفت بحدة :- قومي فِزي لمي خلقاتك خلينا نمشي كفيانا چِرَس .

أذعنت لطلبها ونهضت بألم وهي تشعر بأن عظامها تهشمت أخذت تتوسل والدتها لكي تعطيها فرصة ولكنها أبت و التزمت الصمت .

بالخارج وصلت الأخبار ل"عامر" فنهض من مكانه بفزع قائلًا :- بتقول إيه يا واكل ناسك ؟

هتف الرجل بحذر :- والله يا حچ عامر دة مش حديتي أنا لما شفت الناس بتتحدت بالعفش في حق ولدك چيت أقولك طوالي .

هتف بهدوء مغاير :- طيب روح انت يا محمدين .

انصرف الرجل وجلس هو بإهمال يهتف بضياع :- وأنا هلاقيها منين ولا منين ؟ استغفر الله العظيم يا رب .

بعد دقائق دلف خالد بوجه شاحب فور علومه بالأمر ووقف قبالة أبيه بخذي ينظر أرضاً صامتًا .
نهض الآخر وتوجه ناحيته حتى وصل أمامه وهتف بإنفعال :- هي حصلت تتعدى على حُرمة البيت دة عملت إيه انطق ؟ صوح الحديت اللي سمعته ولا لاه؟

هز رأسه بموافقة قائلًا بخفوت :- صُح يا أبوي بس أنا مكنتش واعي ومفاكرش عملت إيه ولا حتى فاكرها هي.......

قاطعه بصفعة قوية ولأول مرة قائلًا بغضب :- وهتفتكر إيه وانت شارب المدعوك دة ! يلا شوف أهي چات على راسك شيل بقى .

أردف بإنفعال :- تلاقيها قاصدة،  إيه اللي هويديها لمُطرح الخيل بتاعي أنا مرحتلهاش فرشتها لقيتها قدامي .

أردف بغضب :- وكمان بتقاوح يا كلب اسمع أما أقولك أنا صبرت عليك كتير بس خلاص چبت آخري معاك والحديت دة لازمن يتحطله حد عشان تخْرَّس بيه الناس اللي مورهاش غير الرط انت هتچوز البت وتستر عليها .

أردف بصدمة وغضب مكتوم :- أتچوز مين ؟أنا هديها قرشين و.....

صمت حينما باغته جده بصفعة أخرى مرددًا بحدة :- هو شرف الناس بيتباع إياك يا دكتور ! أنا هچمع كل الخدم اللي إهنة دلوك وقولهم إنها مرتك وإنك مرضيتش تقولنا عشان خوفت لا منوافقش عليها لحد ما تكتب عليها وتعملها فرح .

صرخ بغضب وعدم تصديق للفرمان الذي أبرمه والده لتوه والذي لا نقاش فيه :- يا أبوي.......

قاطعه بصرامة :- ولا كلمة انت هتنفذ اللي هقوله وبس .

وبالفعل بعد دقائق كان العاملون مجتمعين بالمنزل،  ووقف عامر قبالتهم وإلى جواره خالد وهتف بغضب :- طبعًا أنتوا ما صدقتوا تلقوا سيرة چديدة تتسلوا بيها، إيه عرض الناس لعبة عشان تنقلوه من واحد للتاني نسيتوا رسولنا لما قال " من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة" لاه انتوا عاملينها لبانة كل شوية في خشم التاني طيب اعرفوا الحقيقة الأول وبعدين اتحدتوا كيف ما انتوا رايدين.

اللي شاف اللي حُصل في الإسطبل عشية وراح نقله ومخافش ربنا رايد أقوله إن دة عادي يحصل بين أي تنين متچوزين ولا ليكم رأي تاني !

نظروا له بصدمة عن أي زواج يتحدث! بينما وكز خالد ليتحدث بدوره فجز على أسنانه بغيظ مكبوت قائلاً :- أيوة صُح الحديت اللي قاله أبوي دي مرتي وأنا ما قولتش لحد عشان خوفت يرفضوا فأتچوزتها على سنة الله ورسوله بس من وراهم بس إتفاچئت لما لقيتهم مش معارضين عشان إكدة هعلن چوازي منيها آخر الشهر، وأي كلب هيچيب سيرتي ولا سيرتها تاني هقطعله لسانه وملهوش عيش حدانا تاني .

أومأ الجميع له بخفوت ثم انصرفوا فجلس إلى جوار جده وهتف بغيظ :- ها عملت اللي انت رايده زين إكدة؟ ودلوك وينها الهانم اللي ورطتني الورطة المهببة دي ؟

هتف بإنفعال:- خالد متنساش إنك اللي غلطان هنادي عليها دلوك هي وأمها وأتفق معاهم .

ثم أضاف بعتاب :- إكدة يا خالد الوليِّة قاعدة إهنة في حمايتنا ويَّا بتها تقوم تعمل إكدة؟

أردف بحرج :- والله ما كنت في وعيي كنت ....

بتر كلماته فبما سيجيبه تخيلها ابنه عمه لذلك ود قربها حتى وإن لم يكن محقاً فيما فعله .

بعد وقت دلفن بخطى بطيئة ثقيلة عليهن من تلك المواجهة.

تقدمت الأم منه وأردفت بصوت محشرج :- أنا خابرة يا حچ بتي غلطت وخونا اليد اللي اتمدتلنا أنا هاخدها وهنهمل الدار والنچع كلاته يا حچ ومش هتشوف وشنا تاني .

نظر لها بتعجب قائلاً :- وه حديت إيه دة، بلاش تحملي حالك فوق طاقتها وهي مغلطتش لحالها ولدي كمان غلطان وعشان إكدة بقولك متخافيش مقامكم محفوظ .

هتفت بنحيب :- راسنا اتحطت في الطين يا حچ والناس ما بترحمش وكلامهم يوچع وكيف السم بس اعمل إيه لبتي الغلط راكبها من ساسها لراسها .

أردف بمقاطعة وكمد فما كان ينقصه هم آخر :- بزيداكي حديت لا هيقدم ولا هيأخر برَّاحة على بتك وبزيادة اللي هي فيه .

ثم وجه حديثه لوجد، التي تقدمت نحوهم بخطوات شبيهة للسلحفاة، قائلًا بغيظ:- تعالي إهنة !

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

البارت خلص رأيكم وريڤيوهات بقى 🧡

 •تابع الفصل التالي "رواية وجلا الليل" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent