Ads by Google X

رواية قدر و وصال الفصل الثامن عشر والاخير 18 - بقلم هدير ممدوح

الصفحة الرئيسية

رواية قدر و وصال الفصل الثامن عشر 18

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 

اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.

____________________

الثامن عشر "الأخير"

رواية: قدر ووصال 

بقلمي هدير ممدوح 


خرجت طلقة من فوهة السلاح، لتستقر بجسد وصال التي بلمح البصر أسرعت لتقف أمام أخيها تفديه بروحها.. 

صدمة أحتلت ملامح الجميع مع صراخهم بأسمها، وتلقى ايمن شقيقته بين يديه ولم يستطع الوقوف بل جثى بها أرضاً، بينما سقط السلاح من يد نجلاء ووضعت يدها على فمها وهي تهز رأسها يميناً وشمالاً وانهمرت دموع الندم على وجنتيها، أسرع علاء بأمساك سلاحه والقبض على ذراع نجلاء، وبيده الأخرى طلب إحدى الأرقام بهاتفه، ألتف الجميع حول وصال فصرخ قاسم قائلاً وهو يرى دمائها التي أغرقت ملابسها: 

_بسرعة خلينا ناخدها على المستشفى. 

لم يجد رداً من أيمن فأسرع هو بحملها وركض بها للخارج وخلفه العائلة عدا علاء الذي صاح قائلاً: 

_هسلم دي الأول واجي واركم. 

 وقالت أميرة للعاملة بعجلة: 

_خلي رهف وجوري معاكي. 

اجابت العاملة بصوت متحشرج أثر البكاء على وصال التي كانت تعاملها بلطف: 

_حاضر ياهانم. 


 جلست قدر أولاً بالسيارة، ووضعت وصال بجانبها فضمتها قدر لها ووضعت طرف حجابها على جرحها لتمنع النزيف، وصعد قاسم بالأمام وانطلق، بينما قالت أميرة لـ ايمن الذي كان يقف كالمتغيب: 

_يلا يا أستاذ ايمن خلينا نلحقهم بسرعة. 

ربتت أمينة على كتفه قائلة: 

_يلا يابني مفيش وقت. 

غمغمت ألفت بأطمئنان وهي تربت على كتفه: 

_هتكون بخير، مش هيحصلها حاجة، بس فوق أنت كده ويلا نحصلهم. 

هز أيمن راسه وصعد بالسيارة وهم بالخلف، وانطلق بهم. 

بعد قليل من الوقت توقف قاسم أمام إحدى المستشفيات، وأسرع بحمل وصال وولج للداخل وخلفه قدر، رأوه الممرضات، فأسرعوا بجذب ناقلة ووضعها قاسم برفق عليها وتم نقلها للطوارئ، دلف ايمن والباقية وهو يقول: 

_حد قالكم حاجة. 

قالت قدر بصوت ممزوج بالبكاء: 

_أخدوها مننا لسة محدش طلع. 

بعد عدة دقائق اقتربت منهم الممرضة وهي تقول: 

_هندخل المريضة العمليات لأستخراج الرصاصة، محتاجين دم الفصيلة o موجب. 

هتف قاسم على عجل: 

_أنا نفس الفصيلة

قالت الممرضة:

_ أتفضل معايا. 

ذهب قاسم خلف الممرضة وجلس الجميع على المقاعد خلفهم بعد قليل تقدم منهم علاء وهو يقول: 

_وصال عاملة إيه هي بخير. 

ردت قدر ومازالت دموعها لم تجف: 

_خدوها على العمليات، وقاسم راح يتبرعلها بالدم. 

جلس علاء بجانبها وجذب رأسها برفق لتستقر على كتفه، وقال بتريث وهو يمسد على ظهرها: 

_وصال قوية وهتكون بخير. 

غمغمت قدر بخفوت: 

_ يارب . 

انضم إليهم قاسم بعد قليل فقالت والدته: 

_اتلاقيك دايخ تعالى اقعد ياولدي. 

أجاب قاسم بصوتٍ ضعيف: 

_أنا بخير يا أمي. 

وثب علاء قائماً وهو يقول: 

_أنا هروح اجبلك عصير واجي. 

هتف قاسم سريعاً: 

_لا ياعلاء متجبش حاجة، أطمن على وصال الأول وابقا اجيب اللي عاوزينه. 

هز علاء رأسه بصمت وجلس بمكانه 

مضى ما يقارب الساعتان وهم بأنتظار خروج أحد، والقلق ينهش بقلوبهم، قالت قدر بقلق وغضب في آن واحد: 

_عدى ساعتين ومحدش طمنا، أمتى هيخلصوا بقا. 

قالت أُلفت بهدوء: 

_أهدي يابنتي متقلقيش ربنا يخرجها بالسلامة.  

وقبل ان ترد قدر قاطعهم خروج الطبيب، فاستقاموا واقفين وقال أيمن بصوتٍ مرتجف: 

_وصال كويسة يا دكتور. 

ابتسم الطبيب قائلاً بعملية: 

_هي بخير دلوقتي وصحتها زي الفل مفيش داعي للقلق، هيتم نقلها لأوضة عادية، أول ما اتفوق من البنج تقدر تشوفها عن اذنكم. 

غادر الطبيب، وتنفس جميعهم براحة. 

 وقالت قدر بهدوء وهي تتنفس الصعداء: 

_الحمدلله يارب، الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. 

رددت أمينة خلفها قائلة: 

_الحمدلله يا بنتي أنها بخير. 

قبض علاء على ذراع قدر برفق وقال: 

_تعالي معايا عايزك. 

ذهبت قدر معه بهدوء حتى خرجوا من المستشفى فقالت قدر بتعجب: 

_علاء أحنا رايحين فين. 

أجاب علاء قائلاً: 

_في مطعم هنا جنب المستشفي، هنروح عشان تاكلي حاجة. 

اجابت قدر بضيق قائلة: 

_يا علاء مش وقته دلوقتي لم اطمن على وصال الأول. 

قال علاء بحدة طفيفة: 

_لا وقته، وصال كويسة والحمدلله خرجت بالسلامة، انما أنتي ما كلتيش حاجة من الصبح، قولتي أخاف أستفرغ فالعربيات واحنا دلوقتي داخلين على المغرب، بلاش عِند عشان صحتك. 

هزت قدر رأسها وقالت بخفوت: 

_تمام يلا.. 

              🌺 صلي على محمد 🌺


بمطعم قريب من المستشفى، جلست قدر وعلاء مقابل بعضهم وأمامهم أطباق الطعام ممسكة قدر بالمعلقة تقلب الطعام بعشوائية، فانتبه لها علاء قائلاً: 

_قدر حبيبتي كلي. 

قالت قدر بأعين تلتمع بها الدموع: 

_وصال عانت بظبط زي ما انا عانيت ياعلاء 

هي من طفولتها خسرت أهلها كان بس أخوها معاها، ولما اتجوز هي حست انها لوحدها، كبرت شوية وخسرت حلمها، ورضيت بكلية غير اللي بتحبها... 

زفرت بعمق واسترسلت قائلة: 

_وعاشت حلم جديد وهو أنه هتنجح وتستلم الشغل وشركة والدها تكبر، ولما افتكرت انه أخوها هيخدعها وياخد الميراث هي ضهرها انحنى، ولو مكنتش أنا موجودة كان زمانها اتكسرت بجد. 


همس علاء وهو يربت على كفها بحنو: 

طيب وانتي،أحكيلي عنك.

 

ابتسمت قدر قائلة: 

_أنا أحلامي بسيطة نفسي أكون من حفظة القرآن الكريم وانجح في كليتي واستلم وظيفتي، واتجوز شخص طيب هين لين حافظ للقرآن نعين بعض على طاعة الله..

 

وهبطت دمعة من أعينها وتابعت حديثها قائلة: 

_أول ما والدي اتوفى، حسيت اني عمري زاد الضعف، عمى رأفت سافر هو وعيلته ومبقاش يسأل علينا، شقتنا كانت بالإيجار والقسط زاد علينا، نقلنا الشقة، وجينا لهنا وقابلت ابشع كابوس في حياتي سيد... 


ضغط علاء على كفها يحتضنه وقال بتريث: 

_كملي خرجي كل اللي جواكِ أنا مستعد اقعد العمر كله اسمعك. 


أردفت قدر قائلة والدموع تنساب من عينيها: 

_رسم على ماما الحب، مع أنه كان أصغر منها بحوالي خمس سنوات، فضل وراها سنة كاملة وبعد كده اتجوزها، بس علشان يوصل ليا، مرت الأيام وأنا الحقيقة مكنتش متقبلة وجوده وسطنا بس عشان ماما سكت، ولما ماما ماتت انكسرت، كتمت كتير جوايا، وفضلت ساكتة... 


قبل علاء كفها وقال بصدق وعشق منبعث من داخل أعماقه: 

_أوعدك ان كل اللي جاي خير وسعادة. 

كفكفت هي دموعها قائلة: 

ترتيبات ربنا جميلة أوي يا علاء، الوشوش انفضحت قدامنا أنا ووصال، وأنت وقاسم طلعته قدامنا وسيد مات وخد جزاته، وانا من كل قلبي راضية كل الرضا وسعيدة. 


ابتسم علاء قائلاً: 

_طيب يلا كملي أكل عشان نروح نشوف وصال. 

 

                  ••••••••••••••••••••


"في المستشفى "

ألتف الجميع حول وصال بعدما استيقظت وقالت هي بوهن: 

_أيمن أخويا كويس. 

دنا ايمن منها وقال: 

_أنا بخير، المهم أنتي دلوقتي. 

ابتسمت بضعف قائلة: 

_أنا بخير الحمدلله. 

قالت ألف و أمينة بصوتًا واحد: 

_حمدالله على سلامتك يابنتي. 

وتمتمت أميرة بنبرة مرحة لتلطف الأجواء: 

_قلقتينا عليكي ياصولا ياقمر أنتي. 

ردت وصال قائلة: 

_الله يسلمكم، أنا اللي تعبتكم معايا.. 

قاطعت حديثهم مجيئ الممرضة وهي تقول: 

_ما ينفعش كل ده هنا لو سمحتم اطلعوا برة خلوا المريضة تعرف تتنفس. 

ردت ألفت قائلة: 

_هنطلع يابنتي أهو كنا بنطمن عليها بس. 

 خرج الجميع من الغرفة، وجاءت قدر بعد قليل هي وعلاء وقالت بلهفة: 

_وصال فاقت

أجابها ايمن: 

_أيوة ياقدر ادخلي شوفيها، لسة الممرضة خارجة قبل ما تيجي على طول. 

هزت قدر رأسها ودفعت الباب ودلفت للداخل نظرت لـ وصال الممتدة على الفراش بملامح متعبة وعيناها مغلقتان، سحبت كرسي كان بـ أخر الغرفة ودنت منها وضمت يدها براحتيها 

وقالت بلهفة ممزوجة بغصة باكية وهي تقبل كفها: 

_بقا كده كنتي عاوزة تسبيني وتمشي وانتي عارفة ان قدر متقدرش تعيش من غير وصال. 


"ولا وصال تقدر تعيش من غير قدر"، هكذا خرجت الكلمات من جوف وصال. 

فابتسمت قدر قائلة: 

_أيوة كده سمعيني صوتك. 

" بالخارج" 

قال ايمن موجهاً حديثه لـ علاء: 

_نجلاء فين دلوقتي يا علاء، 

أجابه علاء قائلاً: 

_أيوة أعتقلوها، متقلقش هتتحاسب. 

قاطعهم قاسم قائلاً: 

_أيمن، احنا مقدرناش نكمل كلامنا بسبب اللي حصل، بس عاوز أسمع منك جواب نهائي، أنت موافق على جوازي من أختك. 

تمتم أيمن بخفوت وقال: 

_أيوة  موافق ياقاسم، بس الرأي الأخير لـ وصال. 

خطا قاسم من أمامهم باتجاه غرفة وصال وهو يقول: 

_طيب هروح أسمع جوابها أنا. 

دفع باب الغرفة ووقف أمامهم وقال وهو ينظر لـوصال  بتمعن: 

_موافقة نخطف من الدنيا كام يوم حلوين قبل ما تخطفنا هيا. 

قالت وصال بتعجب: 

_أيه، مش فاهمة؟! 

تحدث قاسم ساخراً: 

_هي الطلقة جات في نفوخك ولا إيه، موافقة تتجوزيني ياستي. 

اجابته بعند قائلة: 

_والله، وهو في واحدة تقبل تتجوز واحد يتقدملها بالطريقة دي. 

قال قاسم بحنق: 

_ياستي وافقي، وابقا اراضيكي في بيتنا. 

ضحكت قدر على حركاتهم الجنونية وقالت:

_والله انتو الاتنين مجانين، ويلا ياست وصال قولي ماشي  خلينا نفرح. 

                  ••••••••••••••••••••••


بعد مرور شهر وبإحدى  قاعات الزفاف الكبرى بساحة الرقص كان يحاوط علاء قدر بحنان وهم  يتمايلون على انغام الموسيقى الهادئة وهمس قائلاً: 

_وأخيراً بقيتي ليا. 

ابتسمت هي بخجل ونكست رأسها ارضًا. 


بينما قاسم ووصال بالقرب منهم، قالت وصال بحدة: 

_ياعم بقا دوست على طرف الفستان. 

أجابها هو بغضبٍ قائلاً: 

_والله ما عارف إيه الوقعة المهببة دي، لسانك ده ولا سواق قطر أعمي، ارحمي روحك ده النهاردة فرحنا. 

اجابته هي بغيظ: 

_ماشي لما نروح بيتنا هوريك يا قاسم الزفت أنت. 

غمز هو بعنيه وتمتم قائلاً: 

_وعلى رأي المثل ضرب الحبيب زي أكل الزبيب ياقمر أنت. 

وبالقرب منهم العروسين أيمن وأميرة، قال أيمن بصوت منخفض: 

_والله مش مصدق ان مامتك وافقت والنهاردة فرحنا يا أميرتي، فاكرة لما روحت قولتلها، إيه رأيك يا طنط نخلي الفرحة تلاتة وتكسبي ثواب فيا. 

قهقهت هي بخفوت قائلة: 

_اه، كان شكلك أهبل أوي. 

ابتسم هو قائلاً: 

_كله يهون عشان خاطرك يا جميل. 


🌺سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم 🌺


"بعد مرور أربع سنوات" 

تخرجوا الفتيات من جامعتهم واستقرت كلا منهم بمنزل زوجها... 

صرخت قدر قائلة: 

_وصال، تعالي أبعدي أبنك عن بنتي، دي زيارة مهببة، أحنا مش هنيجي بيتكم تاني. 


اقتربت منها وصال ببطن منتفخ اثر الحمل وقالت: 

_واد يا مالك تعالى هنا وسيب مليكة.

قالت قدر بحنق: 

_يا شيخة ده اللي قدرك عليه ربنا، أنا لو منك أمسك أبنك أرنه علقة محترمة، وبعدين مين قالك احملي عليه تاني، أنتي قادر على واحد عشان تقدري على التاني. 

قالت وصال بتعب وتنهيدة: 

_قلت اجيبهم ورا بعض ياختي عشان ارتاح. 

ردت قدر ساخرة: 

_وامتي الراحة كانت على الدنيا، أنتي مش هترتاحي غير لما تموتي. 

 

تقدم منهم علاء وقاسم وايمن وأميرة وهي تحمل طفلاً صغير على كتفها فقال علاء:

_قدر حبيبتي ناوليني كوباية مية من عندك.

قال قاسم: 

_وانتي يا وصال، جهزتي الغدا. 

حاوط أيمن كتف أميرة وهو يقول: 

_عاملتي صينية البشامل اللي بحبها من ايدك ياحياتي 

 ابتسمت أميرة وقالت  : 

_ها إيه رأيكم في الحياة الزوجية 

تبادلوا قدر ووصال النظر لبعضهم ليقولوا في صوت واحد: 

_زفت. 

ما بين الماضي والحاضر آلاف من الحواجز، فالماضي قد يندثر في ركنٍ قصي من القلب عندما يغمره الحب. 


تمت الحمد لله. 27/10/2023

يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية عشق و وصال دليل الروايات" لكي تظهر لك كاملة 

  •تابع الفصل التالي "رواية قدر و وصال" اضغط على اسم الرواية 


google-playkhamsatmostaqltradent