رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل التاسع 9 - بقلم ميمي عوالي

الصفحة الرئيسية

 رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل التاسع 9

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 
اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.
____________________
9

و لما قالوا دى صبية

الفصل التاسع

فى حجرة نادر و نبيل ، كان نبيل يجلس و على وجهه ترتسم علامات الحزن لما سمعه من والده و قال بخفوت : ربنا يهديك يا بابا ، ده بدل مايشجعنا اننا نبقى ايد واحدة و نفضل ملمومين حوالين بعض و مانتفرقش ابدا

نادر : الغيرة تعمل اكتر من كده 

نبيل بذهول : غيرة .. غيرة ايه ، هو فى حد فى الدنيا يغير من ولاده 

نادر : هو مش غيران منها ،هو غيران من مامتها و جوزها 

نبيل : مش فاهم 

ليتنهد نادر بمرارة وهو يجلس امام اخيه و هو يقول : ابوك حاسس بالفشل ، لما قارن نفسه و قارننا باخواتنا البنات ، لقى ان كفتهم طابة بكتير عننا ، يمكن ماكانش بيدقق اوى فى الحكاية دى فى الاول ، لكن بعد ما فرح واجهته باللى عمله و انها مصممة تعلن موته و هو لسه على وش الدنيا وقف قدام نفسه ، بس بدل ما يحاول يصلح اللى عمله ، العزة و العنجهية واخدينه كالعادة 

نبيل : طب و العمل ، هنقاطع البنات فعلا زى ماهو عاوز 

نادر بتنهيدة : اكيد لا ، بس محتاجين نلين المسائل معاه شوية ، مش ناقصين جنان ، و انت عارف ابوك فى العند مايتوصاش 

………………

كان كامل قد اصطحب فرح للعشاء بعد انتهاء حفل الخطبة ، و كان بصحبتهم محمود الذى اصرت فرح على وجوده معهم ، و اثناء تناولهم العشاء قال محمود باحراج : و الله ما انا عارف انا بعمل ايه وسطيكم فى يوم زى ده ، واحد وخطيبته بيتعشوا سوا و يوم خطوبتهم ، ايه اللى يحشرنى انا بينهم 

و قبل ان تنطق فرح باى كلمة وجدوا كامل يقول بهدوء : جرى ايه يا عمنا ، لا هو انت ما تعرفش حاجة فى الشرع خالص كده 

محمود : و ايه دخل الشرع بس فى الحكاية دى 

كامل بابتسامة : لان الشرع بيقول ان طالما اختك لسه مش على ذمتى ماينفعش اختلى بيها فى اى مكان 

ليشير محمود بمرح على المكان من حولهم قائلا : تختلى مين بس يا عمنا وسط الخلق دى كلها 

ليضحك كامل و هو يقول : و هو انت بقى كنت عارف انى هاجى هنا منين ، و بعدين مش يمكن كنت اخطفها مثلا 

محمود : لا لا لا ماتعملهاش ، احنا واثقين فيك

كامل : الشرع مافيهوش الكلام ده يا حبيبى ، و لازم تقرا و تفهم على الاقل لما ان شاء الله تيجى تخطب و تتجوز تبقى فاهم الحلال من الحرام 

فرح بتأنيب : يعنى انا لو ماكنتش صممت انك تيجى معانا ماكنتش هتفكر اصلا ان كان ده صح و اللا غلط يا محمود

محمود و هو يحك رأسه باحراج : الصراحة يا فرح .. الكدب خيبة ، ماجاش فى بالى ابدا الحكاية دى ، بس برضة يعنى دكتور كامل ابن عمك الكل بيحلف باخلاقه 

كامل بمرح : طب مش يمكن بمثل على ما افوز بفرح

لتلتفت فرح الى كامل بفضول قائلة : تفوز بيا 

كامل : ااه طبعا و هو انتى شوية يا فروحة 

فرح باستياء  : فروحة 

كامل بمرح : ايه بدلعك

فرح : لو حطيت نقطة تحت ال ح هتبقى فروجة يعنى فرخة 

ليضحك كامل بشدة ثم يقول : طب ما احنا لو سيبنا اسمك زى ماهو ، وحطينا نقطة على ال ح  برضة هتبقى فرخة 

ليقول محمود بذهول : يا دماغكم العالية ، و انتو مالكم و مال النقط ، بتشيلوها و تحطوها بمزاجكم ليه ، ده بدل ما تتفقوا معايا على معاد تقديم التنسيق بتاعى 

فرح : و ماله التنسيق بتاعك

محمود : عاوزك انتى و دكتور كامل معايا و انا بعمل الرغبات بتاعتى

كامل : بسيطة ، تعالى نعملها بكرة بالليل فى المستشفى 

محمود : و اشمعنى فى المستشفى

كامل : لان فرح بكرة نبطشية فى المستشفى ، شبكة النت عندى فى مكتبى  قوية ، هنقعد براحتنا و نظبط الدنيا 

محمود و هو ينهض من مكانه : طب انا هروح الحمام و ارجعلكم

ليقول كامل بعتاب بعد ان تركهم سويا : حاولى تفكيها شوية يا فرح

فرح : افك ايه

كامل : النهاردة فى الخطوبة كانت الابتسامة مالية وشك و بتتعاملى على انك عروسة و مبسوطة ، ليه حاسك رجعتى تتعاملى برسمية تانى 

فرحة بدفاع : انا مابتعاملش برسمية و لا حاجة ، لو قصدك على حكاية فروحة دى فانا فعلا مابحبهاش من زمان ، من و انا صغيرة اوى و مش عارفة ليه

كامل بدعابة : بس انا عارف ليه

فرح بفضول : ليه بقى 

كامل ضاحكا : عشان و انتى صغيرة لما كنتى فى الحضانة و كانوا بيعلموكى الحروف ،  كنت مرة عندكم مع بابا ، و انتى وقتها كنتى بتعملى الواجب ، اللى كان عبارة عن اسمك ، و لما جيتى تفرجينى على كراستك لقيتك حاطة نقطة تحت حرف ال ح ، فانا وقتها صحكت عليكى و خليتك حطيتى واو كمان و كتبتى اسمك فى الكراسة فروجة ، و اللى عرفت بعد كده انك رجعتى من الحضانة تانى يوم و انتى معيطة و زعلانة منى لانى خليتك عملتى الواجب غلط ، و لما جيتلكم المرة اللى بعدها خاصمتينى و ماكنتيش راضية تتكلمى معايا و قلت لك وقتها ان دلع اسمك فروحة ، بس انتى قعدتى تزعقيلى و تقوليلى لا النقطة هتخلينى فروجة و الميس قالتلى انى كده هبقى فرخة و ياكلونى 

لتضحك فرح بشدة قائلة : تصدق انا مش فاكرة ولا كلمة من الحكاية دى 

كامل : هتفتكرى ايه بس ، ده انتى كان عمرك وقتها حوالى اربع سنين 

فرح : و رغم ذلك فضلت فاكرة انى بتضايق من الاسم ده 

كامل : و ده اللى نفسى انك تحاولى تغيريه يا فرح

فرح : مش فاهمة ، ايه ده اللى عاوزنى اغيره

كامل : فى حاجات كتير قافلة بابك فى وشها و انتى بتعتبرى ان ده من البديهيات ، من غير ما تحاولى تفهمى السبب اللى مخليكى من جواكى بتعملى ده 

فرح بفضول : زى ايه بقى 

لكن محمود قد طل عليهم مرة اخرى ، فقال كامل بايجاز : حاولى انتى توصلى بنفسك

…………………...

مر على خطبة كامل و فرح قرابة شهر ، كانت الامور تسير خلاله على ما يرام ، فلم يجد اى جديد سوا ان نتيجة احمد و نادر و نبيل قد اعلنت و حصل احمد على تقدير جيد جدا ، و نبيل كذلك ، اما نادر فقد حصل على تقدير امتياز ، و قد سعد الجميع و اصرت فرح على اقامة حفل على شرف نجاحهم و خاصة بعد ان استطاع نادر و نبيل تقديم أوراقهم بكلية التجارة و الالتحاق بها و لكن الغريب بالامر ان منصور امتنع تماما عن معاتبة ابنائه على وجودهم مع فرح او اى من اخواتهم الاناث و كأنه شئ طبيعى ، و رغم عدم استراحة نادر و نبيل للامر الا انهما دعا الله ان يكون اباهم قد علم الحق من الباطل

حتى اتى يوم و كان ابراهيم فى زيارة للمشفى لعمل بعض الفحوصات الطبية التى اصر كامل على عملها بعد ان لاحظ حالات الاعياء التى تصيب ابيه من وقت للاخر ، و بعد ان قامت فرح باصطحاب عمها لعمل تلك الفحوصات بتكليف من كامل ، عادوا مرة اخرى لمكتب كامل الذى كان بغرفة العمليات لاجراء عملية ما ، و ما ان دلفوا من الباب ، قال ابراهيم بتعب : انا مش فاهم لزمته ايه بس اللفة اللى لففتوهالى النهاردة دى ، ما انا كويس اهو 

فرح : لا يا عمى ، انت مش كويس خالص ، انت فعلا من فترة و انت مش عاجبنى و انا اللى طلبت من كامل انه يخليك تيجى تعمل الفحوصات دى 

ابراهيم : يا بنتى ما انا كويس اهو 

فرح : يا حبيبى ربنا يديك الصحة و طولة العمر ، بس تقدر تنكر انك اغمى عليك من اسبوع و انت فى الشغل 

ابراهيم بدهشة : و انتى عرفتى منين الحكاية دى 

ليستمعوا لصوت كامل الذى اتاهم منهكا و هو يحمل بطياته عتاب ممزوج بالغضب لفرح و هو واقفا بالباب : و ازاى يحصل الكلام ده و ماحدش يبلغنى فى ساعتها ، كان لازم تقوليلى فى وقتها ماتخبيش عليا طول الوقت ده ، كان بدل ما تقوليلى انا مش عاجبنى صحة عمى كنتى تحكيلى اللى حصل على طول

فرح بهدوء : انا لسه عارفة الحكاية دى النهاردة ، قبل ما عمى يوصل النهاردة كان نادر معايا على التليفون ، و واحنا بنتكلم قلت له انى مستنية عمى عشان هيعمل فحوصات ، فقاللى طب كويس ، احسن ماما قالتلى النهاردة ان عمى اغمى عليه فى المكتب الاسبوع اللى فات ، و لما قلتله و ازاى ماحدش يعرف طول الوقت ده ، قاللى ان منصور مابيحكيش حاجة قدامهم ، و انهم لما بيعرفوا حاجة بيعرفوها بالصدفة من مامتهم

لتنهى فرح حديثها و تنهض و هى تتحدث لعمها قائلة : انا هروح اكمل شغلى يا عمى ، و ان شاء الله نتطمن عليك و الفحوصات تطلع زى الفل

ليتنهد كامل قائلا : انا اسف يا فرح ، انا ما قصدتش انى اتنرفز عليكى ، انا بس اتخضيت من موضوع الاغماء ده 

ثم التفت لابيه مكملا حديثه و قال : و انت يا بابا ، ليه اغمى عليك و ازاى ما عرفتنيش فى وقتها 

ابراهيم بامتعاض : يابنى ماتكبرش الحكاية ، انا بس يومها ماكانليش نفس افطر ، و لما نزلت الشغل نسيت ، و اليوم عدى من غير ما اخد بالى ، ايه المشكلة يعنى .. بتحصل 

كامل : يعنى يبقى ابنك دكتور و مراة ابنك دكتورة و تسيب نفسك كده من غير ما تطمن على روحك 

قالها كامل و التفت بعينيه اتجاه فرح فوجدها تنظر اليه و هى شاردة ، فرفع اصبعيه مفرقعا اياهما امام عينيها قائلا : ايه يا دكتورة ، سيبتينا لوحدنا و روحتى لحد فين كده

فقالت فرح بانتباه : ابدا ، انا بس عاوزة اروح اتابع الحالات بتاعتى 

ابراهيم : روحى يا بنتى ماتعطليش نفسك معايا اكتر من كده

فرح : ابدا يا عمى لا عطلة و لا حاجة ، ان شاء الله بكرة نتطمن كلنا عليك ، بس انت ماتهملش فى الادوية بتاعتك على ما نتيجة الفحوصات كلها تطلع ، بعد اذنكم 

و بعد خروج فرح قال ابراهيم لكامل بعتاب : ابقى راضيها بكلمتين حلوين يا كامل 

كامل : طب مانا اعتذرتلها و قدامك كمان ، انت عارف انى عمرى ما انكسفت انى اعتذر طالما مقتنع انى غلطان

ابراهيم : عارف يا ابنى ، بس الستات بيحتاجوا الحنية و المسايسة ، خدها بالهداوة يا ابنى 

كامل باستسلام : حاضر يا بابا ، ماتقلقش ، المهم قوم انت ياللا عشان انزل اوصلك و ارجع تانى 

ابراهيم و هو ينهض من مكانه : لا توصلنى و لا اوصلك ، انا همشى لوحدى و بعدين انا مش راجع على البيت 

كامل باعتراض : يا بابا ارتاح شوية ، ثم انا عاوز افهم ، حسن و حسين ازاى ماعرفوش انك اغمى عليك فى الشغل و اللا عرفوا و داروا عليا 

ابراهيم بنفى : ابدا يا ابنى ماحدش عرف ، و بعدين ماتكبروش الحكاية ، ايه يعنى لما هبطت شوية عشان مافطرتش ، ما كل الناس كده

كامل برفض : مش كل الناس عندها الضغط و السكر يا عم ابراهيم ، و الله اعلم اللى حصل معاك ده من انهى فيهم

ابراهيم و هو يتجه باتجاه الباب : ما انا عشان كده ماقلتلكش عشان ماتعملليش من الحبة قبة و تعمل دكتور عليا 

كامل بدهشة : اعمل دكتور !!! ، اومال انا ايه 

ابراهيم بابتسامة بعد ان فتح الباب : باشا الدكاترة كلهم ، ياللا سلام 

كامل بتنهيدة : طب طمننى عليك لما توصل 

………………..

كانت فرح انتهت من المرور على مرضاها و اتجهت الى مكتبها لتنهى التقارير الخاصة بالحالات التابعة ليها و ما ان دلفت من الباب حتى وجدت كامل جالسا بالداخل و امامه بعض الاطعمة المغلفة ، و كان يجلس باسترخاء و هو يستند برأسه الى الخلف مغمضا عينيه بهدوء جعلها تعتقد انه غارقا فى سبات عميق ، فجلست على مكتبها دون احداث اى صوت و وضعت الاوراق من يدها و بدأت فى اعداد التقارير لتسمع صوت كامل قائلا بهدوء : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

لتنظر اليه فرح بدهشة وتقول : انا فكرتك نايم 

كامل بسخرية : و افرضى ، ايه ، كنتى هتسيبينى نايم من غير حتى ماتحاولى تقوليلى اعدل رقبتك 

فرح بخجل : ما اتعودتش اصحى حد نايم و خصوصا لو ….

كامل و هو يعتدل بجلسته : خصوصا لو ايه 

لتحمحم فرح بصوتها و تقول : بس انت ليه قاعد كده 

كامل : ماشى ، مش هرخم عليكى ، المهم … انا بعتت جيبتلنا غدا عشان ناكل سوا 

فرح : و ليه تعبت نفسك 

كامل بمرح : كنت اما اشوف حد من زمايلى بيشتغل فى نفس المكان مع خطيبته ، كنت الاقيها مظبطاها ايشى فطار و ايشى سندوتشات و ايشى دوق ده و ايشى ايه رأيك فى ده ، و احنا من ساعة ما اتخطبنا ماشفتش منك غير الشاش و القطن 

فرح : انت عاوزنى اجيبلك معايا اكل 

كامل : ماينفعش

فرح : هو ايه اللى ماينفعش ، ما انت لسه كنت بتقول اهو 

كامل : اولا .. انا كنت بهزر معاكى ، ثانيا الحاجات دى مابتنطلبش يا فرح ، الحاجات دى بتتعمل بحب و اهتمام تلقائى ، و اوعى تعملى حاجة انتى مش حاسة بيها 

فرح : انت ليه بتقول كده

كامل : بقول الحقيقة من غير تذويق 

فرح : افهم من كده انك لما جيبت الاكل و جيتلى دلوقتى انك عملت كده باهتمام 

كامل : و يمكن بحب

فرح : امتى 

كامل و هو يرفع كتفيه بمعنى عدم المعرفة : ما اعرفش ، بس المفروض انك دلوقتى خطيبتى ، يعنى ليكى حقوق عليا حتى او ماطلبتيهاش ، لكن انا لازم ااديها

فرح : و ايه الحقوق دى 

كامل ببساطة : الاهتمام 

فرح : و ايه تانى 

كامل : لا مافيش تانى هو كده و بس

فرح : ازاى بقى 

كامل : الاهتمام بيندرج تحته كل الحاجات التانية و من غير اسئلة كتير ، ياللا تعالى اقعدى قدامى و افتحى الاكل عشان جعان جدا 

لتنهض فرح لتلتف للجلوس امامه لتدخل عليهم فتاة ما قائلة : فرح انتى هنا و اللا ايه

لتلتفت فرح قائلة : اهلا يا دكتورة بشرى 

بشرى : لما شفت بابك مفتوح استغربت ، ثم نظرت لكامل و قالت : انا اسفة يا دكتور لو كنت فطعت حديثكم

كامل : ابدا يا دكتورة ، احنا كنا هنتغدى ، اتفضلى معانا 

بشرى : و فاتحين الباب و انتو بتاكلوا ، مش خايفين من الجوعى اللى زيى و ماليين المستشفى يتلموا عليكم ، تصدقوا انا هموت من الجوع ، بس مافضيتش ااكل طول اليوم

كامل : و انا امتى قعدت مع اى دكتورة و الباب مقفول يا دكتورة 

بشرى : ايوة يا دكتور ، بس فرح خطيبتك يعنى 

كامل : اديكى قلتيها ، يعنى لسه مابقيتش مراتى ، تعالى خديلك سندوتش بقى ، الاكل كتير اهو

بشرى : ميرسى يا دكتور ، بس الظاهر ان انا اللى هاكل معاك مكان فرح

فرح بتساؤل : فى حاجة و اللا ايه

بشرى : فى حالة فى ريسبشن الطوارئ و محتاجينك تبصى عليها 

كامل : هو مافيش حد فى قسم الباطنة موجود و اللا ايه

بشرى : الحقيقة الدكتور محسن راح للحالة ، بس هى طلبت فرح بالاسم

لتنهض فرح بقلق و تتجه للخارج على الفور قائلة : يا ترى مين ، خير يا رب 

ليلحق بها كامل هو الاخر ببعض القلق حتى وصلوا الى المكان المخصص لاستقبال الطوارئ ، لتجد فرح سيدة لم ترها من قبل ، فى منتصف العقد الثالث من عمرها و هى تجلس محتضنة فتاة صغيرة تبلغ من العمر سبع سنوات و وجهها غارق بالدموع ، و ما ان وصلت اليها و قبل ان تتحدث معها وجدت كامل يقول بخفوت مصحوب بالدهشة : ليلة 

لتلتفت فرح الى كامل بفضول فوجدته ينظر للسيدة بشرود و كأنه بخترق وجهها الى سنوات عدة مضت من عمره ، فعادت ببصرها مرة اخرى الى السيدة و فالت بمودة : حضرتك طلبتى تشوفينى ، انا دكتورة فرح اؤمرى 

لتنهض ليلة على الفور و تنحنى على يد فرح فى محاولة لتقبيلها قبل ان تسحبها فرح و هى تقول باستغراب : العفو يا ستى ، استغفر الله العظيم ، قوليلى بس ايه الحكاية  

ليلة و هى تنظر لفرح و تهرب بعينيها من كامل : بنتى بتروح منى و صاحب الشغل بتاع جوزى الله يرحمه لما عرف قال لى على اسمك و ان انتى اللى هتقدرى تعرفى هى مالها و تطمنى قلبى عليها

ليمد كامل يده ليحمل الطفلة من احضانها و يتجه بها الى غرفة الكشف و فرح و ليلة من خلفه ، و بعد ان وضع الطفلة على الفراش ، تقدمت فرح من الفتاة و سألتها بابتسامة : اسمك ايه يا قمر 

الفتاة : اسمى مى 

فرح : الله ، اسمك حلو زيك ، مالك بقى يا مى ، ايه اللى بيوجعك يا حبيبتى

لتشير مى الى صدرها و تقول : هنا بيوجعنى و مش بعرف العب مع اصحابى  ، كل ما اجى العب معاهم هنا يوجعنى اوى و مش بقدر اخد نفسى 

لتتبادل فرح النظرات مع كامل الئى نظر الى ليلة قائلا : الحالة دى عندها من امتى 

ليلة بخفوت : من زمان ، بس الحكاية كل ما دا و بتزيد و انا ماكنتش عارفة اعمل ايه 

لتبدأ فرح بالكشف على مى و بعد الانتهاء قالت : احنا هنحتاج نعمللها اشعات و فحوصات كتير عشان نقدر نفهم بالظبط ايه الحكاية و نمشى صح 

ليلة بخجل : و الحاجات دى يعنى هتتكلف كتير يا دكتورة 

لتنظر فرح الى ملابس ليلة التى تكاد ان تكون بالية لتفهم على الفور الحالة المادية الصعبة التى تعانى منها فقالت : لا خالص ماتقلقيش 

ليلة : يعنى هتتكلف فى حدود كام كده عشان بس ابقى عارفة

ليلتفت كامل الى ليلة و قال بتنهيدة : مش هتتكلف حاجة خالص يا ليلة 

ليلة بخجل : انت عرفتنى ، ده انا قلت الدنيا و الزمن مش هيخلوك تفتكرنى 

كامل : انا اول مرة اعرف ان جوزك اتوفى دلوقتى 

ليلة و عيونها تمتلئ بالعبرات : مات من سنتين دلوقتى ، وقع عليه باب كونتينر و مات فى ساعتها 

كامل : عندك ولاد تانيين 

ليلة بدموع و هى تشير الى طفل هزيل كان يقف على بعد و هو يراقب الموقف بقلق : ايوة ، عندى اخوها احمد ، عنده تسع سنين ، بيشتغل مع عمك فى المكتب

كامل بفضول : و طفل فى السن ده بيشتغل ايه

ليلة : بيقضى له المشاوير الصغيرة ، او يبعته يشتريله حاجة ، و ينضف مكانى لو انا مش موجودة 

كامل : و انتى كمان بتشتغلى عنده 

ليلة بانكسار : لقمة العيش يا سى كامل ، و طلبات العيال 

كامل : و هو مادفعلكيش تعويض عن حادثة جوزك

ليلة بسخرية : تعويض ايه بس يا سى كامل ، ده قاللى احمدى ربنا انى مش هحملك التعويض اللى كان جوزك هيدفعه بسبب اهماله

فرح بغل : مايبقاش منصور لو ما عملش كده 

ليلة بتردد و وجل : بس هو اللى دلنى عليكى ، لما لقانى دايخة بيها من سنة دلوقتى من مستشفى لمستشفى و من حكيم لحكيم ، و قاللى ان ايدك فيها الشفا 

كامل : انتى واحدة جامعية ومتعلمة يا ليلة ، ليه مادورتيش على شغل كويس

ليلة بحزن : انا ماكملتش الكلية 

كامل بقلة حيلة : عموما شدى حيلك و ماتقلقيش على مى ، احنا هنعمل لها كل اللازم ، و لو تحبى انا ممكن اشوف لك شغل بمرتب كويس هنا فى المستشفى ، على الاقل تقدرى تاخدى بالك من ولادك و تعليمهم ، و بلاش تطلعى منهم ليلة و سيد تانيين 

ليلة و هى تمسح دموعها : انا كل اللى يهمنى دلوقتى انى اتطمن على مى ، و اى حاجة تانية تهون

فرح : البنت هتفضل هنا على ما نعمل لها كل اللازم و انتى ممكن لو تحبى تفضلى معاها 

ليلة بتردد : هو انا ممكن اخلى اخوها معانا ، انا ماليش حد 

لتنظر فرح لكامل و كأنها تنتظر مشورته ، فوجدته يقول : ماتقلقيش يا ليلة ، خليه معاكى 

ثم نظر لفرح و قال : شوفى اللازم يا دكتورة و اعمليه ، و ابقى بلغينى لما تخلصى 

ثم تركهم و انصرف الى مكتبه ، لتبدأ فرح فى توجيه الجميع لما عليهم عمله و لم يمضى سوى القليل من الوقت حتى كانت مى قد بدأت الفحوصات المطلوبة منها و لم تدخل الغرفة المخصصة لها الا بعد ان انتهت من عمل كل الفحوصات المطلوبة

و عندما انتهت فرح اتجهت الى مكتب كامل و ما ان دقت على الباب حتى وجدت احدى فتيات التمريض تقول : دكتور كامل مستنى حضرتك فى مكتبك يا دكتورة فرح 

لتعود فرح الى مكتبها مرة اخرى لتجد كامل جالسا كالمرة السابقة و لكنه تلك المرة كان شاردا و بشدة ، فحمحمت بصوتها و قالت : روحتلك مكتبك قالوا لى انك هنا 

لينتبه كامل اليها ليعتدل قائلا : احنا لسه ماكلناش 

لتجلس كما كانت امامه فى المرة السابقة و تمد يدها لتفتح اغلفة الطعام و هى تقول : لولا ان حالة البنت فعلا تعبانة انا ما كنتش اتكلمت معاها من اصله ، انا مش فاهمة هو باعتهالى بانهى عين و يا ترى قال لها عليا ايه و اللا مين ، بس انا لاحظت انك تعرفها و من زمان كمان ، هى مين دى يا كامل 

كامل : دى اللى منصور جوزها لواحد من اللى بيشتغلوا معاه عشان يبعدها عنى 

لتتوقف يدا فرح عن ما كانت تفعله و هى فى منتصف الطريق و نظرت لكامل بفضول دون تعليق ، ليمد كامل يده ليكمل ما توقفت فرح عن عمله و هو يقول بمنتهى الهدوء : احنا لازم نتجوز فى اسرع وقت 

فرح باستنكار : ايه .. خايف تضعف قدام حبك القديم 

ليتوقف كامل هو الاخرعن ما كان يفعله ، و اتكئ بيديه على قدميه و هو  ينظر الى فرح ثم قال : لو كنتى من البنات الخفيفة و اللا مثلا فى مشاعر ليا جواكى كنت قلت انك غيرانة 

فرح برفض : مش حكاية غيرانة ، بس مهما ان كان ، انا بقالى سنين رافضة فكرة الجواز و الارتباط من الاساس ، يبقى ماجيش فى الاخر يوم ما ارتبط تحت الضغط النفسى و العصبى ده كله اقوم اتجوز واحد ……..

و عندما صمتت قال كامل بفضول : واحد ايه يا فرح … سكتتى ليه ، ماتكملى 

فرح بتردد : سامحنى يا كامل ، انا ما اقصدش اقلل منك ، بس مهما ان كان انا انسانة و عندى كرامة ولا يمكن ابدا اهينها او اقلل منها 

كامل : و ايه اللى هيقلل كرامتك او يمسها من الاساس

فرح : يعنى ، زمان منصور خلاها سابتك وجوزها ، لكن النهاردة ، خلاص جوزها مات و بقى ممكن انك ….

ليقاطعها كامل قائلا : كنت فاكرك اذكى من كده 

فرح بعدم استيعاب : تقصد ايه

كامل بابتسامة سخرية : ليلة بنتها المرض ما مسكهاش فجأة كده ، دى مريضة من زمان ، فجأة كده عمى قلبه حن و ساب كل دكاترة البلد و باعتهالك انتى مخصوص هنا فى المستشفى ، ده على اساس ان الدكاترة خلصت من البلد ، ثم القلب مش تخصصك اصلا .. انتى ااه ممكن تعرفى و تفهمى ، بس فى الاخر فى دكتور متخصص هو اللى هيتابع الحالة مش انتى 

فرح : برضة مش فاهمة 

كامل بتنهيدة : الحكاية بكل بساطة ، انه بيحاول يصحى جوايا احاسيس ماتت من سنين و مابقالهاش وجود فى حياتى ، لمجرد انه يدق مسمار فى علاقتى بيكى ، باعتهالك و هو طبعا عارف و متأكد انى هشوفها و لو بالصدفة ،  ومش بعيد كمان يكون هو اللى اجبرها تيجى هنا

فرح : ايوة بس البنت فعلا تعبانة 

كامل : عارف ، بس اصلها لما اتكلمت ، ما قالتش الراجل اللى بشتغل عنده ، لكن قالت الراجل الل كان جوزى الله يرحمه بيشتغل عنده ، يعنى بتوصللى معلومة انها بقت ارملة بطريقة غير مباشرة 

فرح : و لما انت عارف كده ، هتساعدها ليه

كامل : انتى لسه قايلة ، البنت فعلا مريضة ، و كمان بمعرفتى بليلة ، فانا متاكد انه ضاغط عليها بحاجة عشان تعمل كده ، لكن على ما نعرف كل الكلام ده ، لازم نتجوز وبسرعة

 •تابع الفصل التالي "رواية ولما قالوا دي صبيه" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent