رواية ملحمة الحب و الانتقام الفصل السابع 7 - بقلم ندي ممدوح

الصفحة الرئيسية

  رواية ملحمة الحب و الانتقام كاملة بقلم ندي ممدوح عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية ملحمة الحب و الانتقام الفصل السابع 7

 ملك
أشرقت الشمس متوهجة ذاك الصباح، وتسلل ضوؤها من نافذة حجرة مليكة، التي هبت من فراشها في ارتياع على صوت والدتها وملك وهما يصيحان في لهفة مندفعتان داخل غرفتها في حماس:
_مليكة اصحي يا مليكة، أبوكي ظهرت برأته.
قفزت مليكة من فوق فراشها وقد تهللت أسايرها، وسألتهم في إرتياب ظنًا منها إنهما تكذبان أو تحيكان أمرًا ما:
_أنتوا بتقولوا إيه، بجد بابا ظهرت برأته ولا بتهزروا.
ضمتها والدتها إلى صدرها، وأختنق صوتها بغصة بكاء، وهي تقول:
_سراج هو اللي ليه الشكر في كل ده لولاه كان فضل ابوكي هربان، والدك بخير وهيرجع وسطينا بفضله.
ترقرقت الدموع في عين مليكة وانسابت على وجنتيها بغزارة، وهي تهمهم:
_طب طب هو فين دلوقتي؟ انا مش مصدقة.
همست بآخر عبارتها وهي تحتوي بين ذراعيها أمها وشقيقتها في حنان، بينما أمها تقول بحروفٍ متلعثمة:
_والدك حاليًا بيستجوبوه وأول ما كل حاجة تستقر هيجي على هنا وياخدنا وسراج معاه.
*************
الغياب كان ثقيل، واللقاء كان رهيب حافلًا بالمشاعر الجياشة، تكالبت عليه الأفراح من كل جانبٍ وصوب حتى إنها ظللت كامل بيت وقلوب منزل عتمان رغم غيابه في تلك الأثناء لفتراتٍ طويل دون أن يدري أحد عن مكانه شيئًا.
أجتمع محمد بعائلته في شقة سراج التابعة لمنزل العائلة، وهو يقص عليهن كل ما مر به منذُ فُراقه لهن، وضم ابنتيه لصدره مليًا كأنما يُشبع حنينه إليهن.
إلتفت محمد إلى زوجته، وقال يستعجلها:
_يلا يا أمل جمعوا اللي ليكم ويلا نمشوا كفاية اللي عمله معانا سراج لحد هنا.
ثم إلتفت إلى مليكة، وقال لها في ترقب:
_ولكن قبل ما نمشي، في عريس متقدم لكِ يا مليكة لازم أعرف رأيك الأول قبل ما نمشي.
أطل التساؤل من أعين مليكة، فأردف محمد يقول:
_سراج طلبك مني وقولت له اني هاخد رأيك و…
قاطعته مليكة قائلة بأنفعال:
_آه ما خلاص أنت رجعت يا بابا وهو قال إننا هنتخطب كده يعني قدام الناس عشان نبقى في امان.
هز محمد رأسه نفيًا، وغمغم:
_لا يا بنتي مش كده فعلًا سراج لو مكنش قدر يخلص على وليد الصاوي كان هيتجوزك شكليًا قدام الناس ولكن خلاص هو مش محتاج يعمل كده لإن فعلًا وليد أتقبض عليه وهيتحاكم، ولكن سراج طالبك للزواج بجد لو هتوافقي خير… وأنا شايف إنه راجل يعتمد عليه وقد كلمته وشهم وجدع، قُلتِ إيه؟
أطرقت مليكة خلجة ولم تنبس، لكنها قالت:
_اللي أنت شايفه صح يا بابا.
لكزتها ملك وغمزة لها في مشاكسة فضحكتا الإثنين ضحكة لم تزر قلب أيًا منهما إلا توًا.
*************
قراء سراج الفاتحة في جلسة جمعت بين عائلته وعائلة مليكة دون جده الذي لم يحضر متعللًا بالعمل والإنشغال وإنه سيعوضه فيمَ بعد عن غيابه، وكانت عائلة مليكة على أُهبة الأستعداد للرحيل، عندما خرجت ملك إلى خارج البيت وهي تجري اتصالًا هام، غافلة عن عتمان الذي ترجل من سيارته السوداء، ثم ارتفع رنين هاتفه وتوارى عن الأنظار وهو يتحرك بكرسيه جهة إحدى الشجيرات، وكان الليل جاثمًا على المكان إلا من نور النجوم المضيئة في السماء، عندما توقفت ملك عن الإسترسال في الحديث، بل ابعدت الهاتف عن أذنها في صدمة، وقد تسمرت في محلها وهي تسمع عتمان يقول في غضبٍ غير مدرك لعلو صوته على غرة:
_إنت يا بغل مبتفهمش ولا إيه؟ قُلت لك خُد له كل الأطفال ياللي عندك وسيبه يدبح زي ما هو عايز ويطلع الآثار وتديه اللي إتفقنا عليه ويغور، افهمت يا بغل ولا اعيد تاني تاك القرف محدش عارف يعمل حاچة من غيري.
ثم صمت لردحًا من الزمن كمن يستعيد توازنه وتحرك بكرسيه دون ان يلاحظها، وشيعته بنظراتها حتى أختفى داخل البيت، فتمتمت في ذهول:
_أنا.. انا لازم ااقول لحد على اللي سمعته كله.
سارت ملك تبتغي الدخول، لكن وقبل ان تفعل أو تتحرك خطوة واحدة، وجدت رجلٌ يصد طريقها، يقفُ حائلًا بجسدٍ صلب في وجهها، قائلًا ببسمة شيطانية:
_على وين يا قمر أنتِ.
همت ملك أن تبتعد وهي تردد:
_أنت مين، إوعى من طريقي.
لكنه اجابها في بساطة:
_أنا قبرك.
اتسعت اعين ملك بصدمة، وخفق قلبها بعنف وكادت أن تصرخ وهي تستعد للركض لكن الرجل جذبها من ذراعها وشل حركتها وكمم فمها بقوة، ورفعها عن الأرض وهو يقول:
_محدش بيقدر يهرب من قبره يا قمره.
وسار بها مبتعدًا، بينما عتمان يجلس لدى الباب على كرسيه متبسمًا في تشفي وظفر، وتنهد في راحة وهو يقول:
_محدش بيقدر يقف قدامي يا بت الناس مين قالك اتصنتي عليَّ، والله خسارة شبابك يضيع.
ثم اطلق ضحكة عالية، ودار كرسيه متحركًا للداخل.
غياب ملك بعد ذلك صنع ضجة عالية، بينما لزم عتمان غرفته دون أن يقابل أيًا من عائلة محمد قط، أنتشر الشباب بحثًا عنها، وسقطتت قلوب عائلة محمد في القلق الذي بدا كأنه سيصبح مقيم في قلوبهم لفترة لا بأس بها.
أتصالات عدة جاءت لمالك من رقم فرحة لم يعيرها أهتمامًا وهو يبحث برفقة سراج في الأنحاء عن ملك، حتى خطر له هاجس مخيف بأن يكون قد حدث لها شيئًا، فأعاد الأتصال عليها عدت مرات دون مجيب، فترك سراج وحيدًا وأنطلق في طريقه إلى المنزل الذي يتركها فيه، من بعيد ومن زجاج السيارة وقع بصره على دخانٍ أسود قانٍ غيم بسحابة كئيبة فوق قلبه الذي أعلن الحرب بين جوانحه وأخذ يطرق في عنف مع مرأى الحريق الذي أحس به يلتهم روحه.
بل هو كذلك بالفعل، اليس فرحة في الداخل؟
وهي روحه.
دوت صرخته مزلزلة وهو يغادر سيارته مندفعًا بين الملأ الذي تجمع حول الحريق، الذي كاد يخترقه هو الآن وهو يصرخ مناديًا باسمها، باسم فرحة التي كانت ملاذه من كل شيء.
كانت مأواه الوحيد في الوجود.
والجانب اللطيف في حياته.
وجثى على ركبتيه منهارًا والحريق يخبو في عينيه محيلًا إلى رماد فسقط في يده، كما سقط قلبه وخفت نبضه كمن فقد نبضة من نبضاته.
وجدت ملك نفسها مقيدة الذراعين، ومكبلة القدمين على مقعد وحيد داخل مخزن لا تعلم أين يكون، فحاولت أن تحرر نفسها وهي تزوم في شراسة، حتى فُتح الباب ودخل الرجل الذي جاء بها لهذا المكان والذي رأته عدت مرات يقف على باب منزل عتمان الخارجي الضخم، فسكنت حركتها من شدة الخوف، وتوجست خيفة من نفسها، وهي تحدق فيه وهو يقترب، قائلًا بهمسٍ كالفحيح بجوار أذنيها:
_عتمان بيه أمرني إني أقتلك.
ثم تحسس وجها، متابعًا:
_ولكني مش هقتلك قبل ما اشبع منك يا قمر.
نفضت ملك رأسها في جنون ليبعد أصابعه عن وجهها، ثم بصقت على وجهه في حدة، وقبل أن تصرخ في وجهه، وجدت كفه يهوى على وجهها بلكماتٍ متتالية، وهو يصرخ في جنون:
_بتفي في وشي يا حيوانة انا هعرفك إزاي تحترمي اسيادك عاد

google-playkhamsatmostaqltradent