رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي

الصفحة الرئيسية

 رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل العاشر 10

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 

اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.

____________________

10


و لما قالوا دى صبية


الفصل العاشر


كانت فرح تجلس امام كامل و هى فى حالة مختلطة من المشاعر المبهمة بالنسبة لها ، فكان الغضب من منصور فى اوجه ، و الغضب من كامل ايضا ، و لكنها كانت تشعر بنيران تنضرم بداخلها لاول مرة ، و لكنها كانت تعلم انها ليست نيران الغضب ، بل نيران الغيرة من ثبات كامل الى هذه الدرجة رغم تحليله المنطقى و الكامل لكل ماحدث و فى وسط غضبها قال كامل بهدوئه المعتاد : قلتى ايه


فرح و هى تحاول السيطرة على نبرات صوتها : انا مش فاهمة .. ايه علاقة اللى منصور بيعمله باننا نتجوز بسرعة كده زى ما انت عاوز


كامل و هو يناولها شريحة من الطعام : انا عاوزه يطلعنا من دماغه ، عاوزه يمارس الفراغ اللى هو فيه ده على اى حد تانى غيرنا 


فرح بسخرية : منصور و فراغ فى جملة واحدة .. مش راكبة 


كامل : سميه زى ماتحبى ، فراغ بقى .. حقد .. غل ، المهم انى عاوزه يفكة مننا 


فرح : و هو يعنى جوازنا اللى هيخليه يشيلنا من دماغه


كامل و هو يلوك الطعام بفمه : على الاقل يبقى جبنا فيه جون 


فرح بانتباه : هو انا ليه حاسة ان زى ماتكون واخد جوازك منى تحدى لمنصور 


كامل ببساطة : ده جزء من الحقيقة مش الحقيقة كلها 


فرح بفضول : ممكن تشرحلى اكتر من كده


كامل : مش هقدر انكر انى رغم انى شيلت ليلة من دماغى من يوم ما شفتها وعرفت انها اتجوزت و حامل كمان من جوزها ، و هى بنفسها قالتلى ان جوزها بيحبها و بيراعيها و يمكن ده لانى فسرت علاقتى بيها قبل كده انه يمكن كان احساس بالمسؤلية ناحيتها اكتر من انها تبقى مشاعر حب و بس ، لكن لانها كانت اول مرة فى حياتى احب بنت و اهتم بيها، كان ليها وقع تانى فى نفسى ، و رغم انى شيلتها من حياتى و تسيت زى ما قلتلك ، الا ان المرارة اللى منصور زرعها فى حلقى من ناحيته عمرها ما انتهت و لا عمرى قدرت انساها ، حسيت انه غلبنى ، بس ماغلبنيش بشرف لانه كان بيلعب معايا من ورا ضهرى ، و يمكن من يومها و انا حلفت انى لازم اردهاله باى طريقة 


ثم اكمل بابتسامة : و اظن مافيش طريقة احلى من جوازى انا و انتى من بعض و كمان رغم انفه و هو على الهامش و واقف يتفرج من بعيد


و برغم ان فى ذلك الاحساس انتصار لفرح على منصور الا انها احست بغصة فى حلقها ، فهى لم تسعى ابدا لما حدث ، و لكنها اخلصت النية فى محاولة تقبل الامر كما طلب منها كامل ، و لكنها ان تعرف انها بالنسبة لكامل كنرد اراد القدر ان يجعله فوزا على منصور جعلها تغضب من داخلها ، و عندما لاحظ كامل جمود ملامحها اكمل حديثه قائلا : ايه .. كنتى فاكرانى مش هقول لك الحقيقة ، المفروض انك عرفتى عنى انى مابكذبش ابدا مهما كانت النتايج ، و بعدين انا قلت لك ان ده جزء من الحقيقة ، مش الحقيقة كلها 


فرح : و ايه هى بقية الحقيقة يا ترى 


كامل : انى اقتنعت بكلام بابا


فرح : كلام ايه


كامل و كأنه يقر واقع ما : اننا انسب اتنين لبعض ، و اننا لو سيبنا نفسنا لدماغنا اللى سايقانا ، هنرجع نندم وقتما لا ينفع الندم


 فرح بفضول : و انت شايف اننا مناسبين لبعض ازاى بقى 


كامل بابتسامة : فينا صفات كتير مشتركة ، و قبل ما تقوليلى زى ايه هقوللك انا ، الصراحة و الصدق ، عدم المكابرة ، عدم اللف و الدوران


و حاجات تانية كتير بس يمكن ذهنى مش حاضر انى احصرها كلها دلوقتى ، بس باختصار اعتقد انى كفاية اقوللك ، انى فعلا معجب بيكى و بدماغك و شخصيتك و انك ارجل بنت شفتها فى حياتى 


فرح بذهول : نعم


ليضحك كامل بشدة قائلا : و الله ما اقصد حاجة وحشة ، انا قصدى انك بنت جدعة و كفاية انك رغم كل وسائل الرفاهية اللى كانت حواليكى ، الا انك قررتى انك تبقى مسئولة عن نفسك و انتى يا دوب كنتى لسه سايبة عتبة الطفولة بسنتين تلاتة مش اكتر ، صدقينى احترمتك اوى و اعجبت بصلابتك و اصرارك ، مش دايما بتلاقى البنى ادم عارف هو عاوز ايه ، انما انتى عرفتى هدفك وقررتى تحققيه و نفذتى بكل اصرار و تحدى 


حتى لما طلبتك تشتغلى معايا ، اصريتى انك تكملى عقدك لاخر لحظة ، و اللى حسيته انه كان التزام منك ، مش خوف من شروط جزائية و لا غيره ، و رغم ان مرتبك هناك كان ضعف مرتبك معايا ، الا انهم لما عرضوا عليكى تجديد العقد رفضتى و فضلتى انك تبقى معايا هنا ، يعنى مش مادية ، لأ ، حسيتك عندك رسالة و بتحاولى تأديها 


هنا تورد وجه فرح ، فهى المرة الاولى التى يمتدح خصالها احد ما ، تلك الخصال التى طالما لامها عليها الكثيرون  


ليبتسم كامل بطريقة محببة و يقول : اول مرة اعرف انك بتتكسفى زى بقية البنات ، عموما انا هخلى عمك يكلم طنط فاطمة و عم عادل عشان يحددوا مع بعض معاد الجواز


فرح بانتباه : الموضوع مش سهل كده يا كامل 


كامل : و ايه اللى هيصعبه بقى ، الشقة موجودة و متوضبة كمان و ان كان على الفرش ، ممكن خلال شهر بالكتير كل حاجة تبقى تمام 


فرح ببعض التردد : ايوة .. بس احنا اتفقنا ندى لبعض فرصة اننا نفهم بعض اكتر من كده ، و كمان انا مش هكدب عليك ، انا لسه ما اخدتش قرار نهائى انى فعلا ارتبط و اتجوز ، بس طاوعتك و وافقت على اننا ندى لبعض فرصة اننا نحاول ناخد خطوة و نفهم بعض ، لكن احنا لسه ما عملناش ده


كامل : لازم تفهمى ان الواقع اثبت ان العشرة هى احسن حاجة تقدرى تعرفى منها طباع اللى قدامك ، اى حاجة تانية غير كده بيبقى تمثيل من الطرفين و عمرهم مابيعرفوا الحقيقة الكاملة غير برضة بعد العشرة يا فرح 


و احنا قررنا نخطى خطوة ، سيبينا نخطيها بالراحة  و احنا فاهمين احنا بنعمل ايه 


و عندما صمتت فرح ، قال كامل : يبقى اتفقنا … ربنا يقدملنا كل خير من عنده ان شاء الله


………………..


فى غرفة مى ، كانت ترقد مى على فراشها و المرض يرسم ملامحها باسى طفولى و ليلة تحتضن رأسها بين ضلوع صدرها و هى تقول بدعاء : ان شاء الله المرة دى تبقى اخر مرة ، و باذن الله تخفى و تروقى و تعملى كل اللى نفسك فيه 


ليقترب منها احمد على تخوف و هو يقول بقلق : ماما .. انا خايف


ليلة و هى تمسح دموعها : خايف من ايه يا حبيبى


احمد بهمس و كانه يخشى ان يسمعه احد غيرهما : خايف لا الدكتور يعرف اللى الحاج منصور قاللك عليه ، و يرجع يمشينا من هنا من غير ما يعالج مى ، انا مش عارف انتى ليه سمعتى كلامه ، ماكنتى سيبتيها فى المستشفى التانية ، ماهى اكيد كانت هتعمل العملية برضة 


ليلة بتنهيدة شاردة : يعنى انت مش شايف الفرق بين هنا و هناك ، هنا هتبقى كل حاجة بسرعة و ببلاش ، مش زى هناك ، دول هناك عاوزين حتى العلاج احنا اللى نجيبه على حسابنا ، ده حتى الشاش و القطن بتوع العملية برضة على حسابنا .. ده اصلا لو عملوها ، هيفضلوا يمطوحوا فينا لحد امتى ، و اختك مابقيتش متحملة المطوحة دى كلها 


احمد بتردد : طب و بابا


ليلة بانزعاج : ششششش ، اوعى تجيب سيرته هنا ، احنا مش اتفقنا يا احمد ، و انت وعدتنى انك هتبقى راجل و اقدر اعتمد عليك 


احمد بامتعاض : انتى اول نوبة تكدبى كده و كمان عاوزانى انا كمان اكدب معاكى 


ليلة بتنهيدة : ربنا العالم ، لولا عشان مصلحة اختك ماكنتش عملت كده ابدا ، بس معلش ، كله يهون عشان خاطر اختك ترجع لصحتها من تانى 


احمد : طب هو انا هغيب من المدرسة كل يوم 


لتزفر ليلة انفاسها بغضب قائلة : هو انت يعنى كنت بتاخد ايه فى المدرسة يا سى احمد ، و اللا يعنى حتى كنت بتذاكر ، دلوقتى بس عاوز تروح المدرسة ، مافرقتش بقى ، حتى لو هتعيد السنة ، مافيهاش حاجة بس اختك تبقى بخير


لينظر اليها احمد بتوجس و يعود الى مقعده ليجلس فى صمت محاولا كبت حديث طويل بداخله كان يريد ادارته مع امه 


………………..


فى مساء ذات اليوم قام ابراهيم بمهاتفة عادل و فاطمة ، و قاموا بتحديد موعد فى اليوم التالى للاتفاق على موعد الزواج 


اما فى اليوم التالى فتوجهت فرح الى مكتبها لتستعد لبداية عمل يوم جديد لتجد كامل بانتظارها و هو يتفحص بعض التقارير الطبية بيده ، لتقول فرح باستغراب : السلام عليكم ، انت نقلت مكتبك عندى و اللا ايه الحكاية 


كامل : و عليكم السلام ، و لأ يا ستى ماتقلقيش ، ما نقلتش مكتبى عندك و لا حاجة ، بس عرفت ان التقاير بتاعة بنت ليلة طلعت ، فجيبتهم و جيتلك 


فرح و هى تمد يدها باتجاه التقارير لتتناولها بفضول ، و بعد ان نظرت بداخلها على تقرير أشعة ما قالت بأسى : زى ما توقعت ، البنت عندها ثقب فى القلب و هنحتاج نعمل لها العملية فى اسرع وقت 


كامل : ايوة ، بس لازم الاول نرفع لها نسبة الهيموجلوبين ، الانيميا عندها عالية اوى 


فرح : ماتقلقش ، انا ان شاء الله هظبط الموضوع ده 


كامل : هتعملى ايه ، انا عاوز نتيجة سريعة 


فرح :  ممكن نعمل لها نقل بلازما ، نظبطلها النسبة شوية ، مع الغذا و العلاج و الرعاية يظبطوا الباقى ماتقلقش


كامل : ماشى ، هتروحيلها 


فرح : اكيد 


كامل : تمام ، ابقى عرفينى عملتى ايه


فرح بفضول : ايه ، مش هتروح تبص عليها 


كامل : لما تقرروا انها جاهزة للعملية ، تعرفينى ، وقتها هتفق مع جراح القلب و نبقى نبص عليها سوا 


فرح بتردد : طب … لو ليلة سألت عنك


كامل بابتسامة سخرية : هى اكيد هتسأل عنى يا فرح ، رغم انها المقروض ماتسألش ، لكن لو سألت زى ما انا متوقع ، يبقى تخمينى صح


فرح : تقصد ان منصور بعتهالك انت مش انا 


كامل : بالظبط كده ، ثم نهض قائلا : ياللا مش هعطلك ، و انا فى مكتبى لو عوزتى حاحة ، و اعملى حسابك اننا هنروح سوا ، حماتى عزمانى على العشا


فرح و هى تكبت ضحكتها : حماتك


كامل بمرح و هو يتجه للخارج : خليكى فريش كده و عيشى اللحظة 


…………….


كانت فرح بعد ان قامت بالكشف على مى تدون بعض الملاحظات فى السجل الخاص بها و المرفق بفراشها ثم التفتت لمى مرة اخرى و قالت : ها يا مى ، مبسوطة هنا و اللا فى حاجة مزعلاكى 


مى بطفولة : الابرة بتاعة النهاردة وجعتنى 


فرح : انهى ابرة 


مى و هى تشير باصبعها الصغير على الكانولا المثبته بذراعها : دى ، هى هتفضل كده ،انا عاوزة اشيلها 


فرح : لا نشيلها ايه ، ده انا خليتهم يحطوهالك عشان مانشككيش تانى 


ليلة : طمنينى يا دكتورة 


لتلتفت فرح لليلة و تقول و هى تدقق بملامحها : ان شاء الله خير ، ممكن تتفضلى معايا برة شوية 


لتذهب ليلة خلف فرح و ما ان خرجا من الغرفة حتى التفتت فرح الى ليلة قائلة : انتى اكيد عارفة ان مى عندها ثقب فى القلب


ليلة : ايوة عارفة 


فرح : المفروض البنت كان اتعمل لها العملية دى من فترة كبيرة


ليلة و الدموع تتلألأ بعينيها : النصيب يا دكتورة 


فرح : عموما ان شاء الله خير ، ماتقلقيش ، احنا بس محتاجين اننا نقويها شوية قبل مانعمل لها العملية 


ليلة بتردد : طب ويعنى العملية دى مش هدفع فيها حاجة خالص


فرح : لا مش هتدفعى حاجة ماتقلقيش ، انتى بس حاولى ترفهى باستمرار عنها ، لان الحالة النفسية مهمة جدا فى المرحلة دى ، و احنا النهاردة هنعمل لها نقل بلازما ، و لو احتاجنا نكررها هنرجع تانى نكررها بعد كام يوم ، لان البنت الانيميا عندها عالية ، و هيجيلها اكل مخصوص ، شطارتك بقى انك تأكليها الاكل اللى هيجيلها 


ليلة و هى تتلفت حولها : هو دكتور كامل مجاش النهاردة 


فرح : خير ، محتاجة حاجة 


ليلة : ها .. لا ابدا ، بس يعنى كنت عاوزة اشكره 


فرح : لا و لا يهمك ، كامل مابيهتمش بالحاجات دى 


ليلة بفضول : هو انتى بجد خطيبته 


فرح و هى تمد يدها امامها : دى دبلته اللى فى صباعى 


ليلة و هى تنظر لخاتم الخطبة : مبروك ، كامل طول عمره ابن حلال و يستاهل كل خير ، انا اصلى اعرفه من زمان


فرح و هى تدعى عدم الاهتمام : ميرسى كتر خيرك ، و لو احتاجتى اى حاجة بلغى اى حد من التمريض يبلغنى ، و دكتور القلب المختص هيوصل ان شاء الله فى خلال ساعتين ، و هبقى موجودة معاه ماتقلقيش ، المهم لازم تتطمنى اننا هنعمل لمى كل اللى محتاجاله ، كامل عمره مابيتخلى ابدا عن حد مريض و خصوصا لو طفلة صغيرة فى السن ده


ليلة : ربنا يبارك له و يباركلك .. شكرا 


و بعد عودة ليلة الى غرفة طفلتها سمعت صوت هاتفها ، و عندما قامت بالرد قالت بخفوت : ايوة يا سيد .. ازيك


سيد : ازيك انتى يا ليلة و ازى مى دلوقتى ، طمنينى عملتوا ايه


لتقص عليه ليلة ما قالته فرح ثم قالت : و ادينى مستنية اما اشوف النتيجة هتبقى ايه


سيد : ان شاء الله هتخف و هتبقى كويسة ، بوسيهالى و قوليلها بابا بيحبك اوى و كان نفسه يشوفك 


ليلة : و الله يا سيد انا خايفة 


سيد : هو انتى فاكرة انى مبسوط من اللى بيحصل ، بس معلش ياليلة ، عشان خاطر مى 


ليلة : و هو يعنى كان لازم اعمل كده عشان اجيبها هنا ، ما كان ممكن اجيبها هنا من غير اللفة دى كلها و برضة كانوا هيعملوا معايا اللى عملوه


سيد : و احنا كنا هنعرف عنهم منين يعنى ، اهو كتر خير الحاج منصور انه دلنا عليهم ، و بعدين ماهو قال لك انهم لما بيعرفوا ان العيل يتيم بيهتموا بيه و بيعملوا له كل حاجة ببلاش


ليلة بتنهيدة : بس خايفة لايعرفوا يا سيد 


سيد : و ايه اللى هيعرفهم يعنى ، هم يعنى هيعملوا لك كشف عيلة 


ليلة بتردد : اصل يا سيد الصراحة يعنى ….


سيد بتوجس : فى ايه يا بت مالك ، ماتتكلمى على طول ، حد اتعرض لك و اللا عمل لك حاجة 


ليلة : لا مش كده ، بس الصراحة يعنى ، انا لما جيت عرفت ان المستشفى بتاعة ابن اخو منصور 


سيد باستغراب : ابن اخوه مين ، ابن الحاج ابراهيم اللى كنتى شغالة معاه زمان


ليلة : ايوة ، يعنى كان ممكن اتوسطلنا عنده من غير اللفة دى ، او كان قال للحاج ابراهيم او حتى كان خلانى انا قلت له ، خصوصا ان اللى فهمته انهم عاملين جزء من المستشفى خيرى و بيعالجوا فيه الناس اللى على اد حالهم زى حالاتنا كده ، يعنى لو كنا جينالهم هنا من غير اللفة دى كلها ، كان ممكن برضة ياخدوا البت و يعالجوها من غير كل ده


سيد بفضول : و ابنه ده … اللى كان عاوز …


ليلة مقاطعة اياه : الكلام ده كان زمان و خلص يا سيد 


سيد : شفتيه 


ليلة : ايوة 


سيد بحدة : و اتكلمتى معاه


ليلة : كان موجود مع الدكتورة و هى بتكشف على مى 


سيد : شافك يعنى و افتكرك


ليلة : ايوة 


ليسود الصمت لبرهة قبل ان تقول ليلة : ماشفتوش تانى من ساعتها ، و على فكرة هو خاطب الدكتورة اللى بتعالج بنتك 


سيد : و عرفتى منين


ليلة : التمرجية اللى جابت الاكل لمى بالليل ، قالتلى ان الدكتورة فرح موصية على الاكل اللى جه لمى و قالتلى وسط الكلام انها هتبقى مراة الدكتور كامل صاحب المستشفى و تبقى كمان بنت عمه


سيد بدهشة : بس الحاح ابراهيم مالوش اخوات غير الحاج منصور ، يعنى ايه ، الدكتورة دى تبقى بنت منصور ، معقولة الكلام ده .. طب ازاى


ليلة : انا برضة استغربت زيك كده ، و بصراحة مش فاهمة هو منصور ليه عمل كده ، بس الصراحة من وقتها و انا متوغوشة ، انت عارف .. طول عمرى مابحبش منصور ، و لا بحب طريقة تفكيره ، و خايفة لا يكون قاصد يعمل حاجة معينة باللى عمله ده 


سيد : ان جيتى للحق عندك حق ، الموضوع كده فيه ان


ليلة : ده ان و اخواتها كلهم يا سيد 


سيد : ايوة بس يقصد ايه


ليلة : مش عارفة ، و ليه مانبهنيش و هو عمال ياكد عليا انى اقول انى ارملة  و انى بشتغل مكان جوزى انا و ابنى ، و اننا لازم نبين اننا متهانين و متبهدلين ، ليه ماقالليش ان كامل هو صاحب المستشفى ، و ليه صمم انى اجيب احمد معايا ، و اللا كان عاوز يورينى لكامل و خلاص


سيد بحدة : و هو هيقصد يوريكى لابن اخوه ليه


ليلة بحدة مماثلة : و انا ايش عرفنى بقى يا سيد ، انا بحكيلك اللى حصل عشان تبقى معايا قى الصورة و ماترجعش تقول انى خبيت عليك حاجة 


سيد بفضول : و انتى لما شفتيه يا ليلة ، حنيتيله 


ليلة : اخص عليك يا سيد ، انت تعرف عنى كده برضة ، ثم لو ده حصل ما كنتش حكيتلك حاجة ، بالعكس بقى ، انا اول ما شفته ماكنتش عاوزة احكى الكلام اللى منصور حفظهولى 


سيد : و حكيتى ليه 


ليلة بتنهيدة : عشان خاطر مى يا سيد 


سيد : يبقى هنكمل برضة عشان خاطر مى يا ليلة 


ليلة بخوف : طب مش يمكن كامل يسأل عننا الحاج ابراهيم و يعرف كل حاجة ، و ساعتها ممكن يطردنا و برضة البت ماتعملش العملية ، و يبقى مانابناش غير اننا خسرنا مكاننا فى المستشفى التانية اللى كانت واخدة فيها دور و السلام


سيد بقلق : ايوة ، بس انا بقالى سنين ماشفتش الحاح ابراهيم و لا هو شافنى ، من ساعة ماقسموا الشغل و انا كمان بقيت فى المخازن مابقاليش اى تعامل معاه بقالى بتاع خمس سنين دلوقتى  


ليلة بقلق : بس اكيد لو حب يسأل اى حد هيعرف فى ثوانى انى كدبت و ساعتها ممكن يطردونا من غير مايعملوا العملية للبت ، انا بس نفسى افهم كان غرضه ايه من اللى عمله ده ، نفسى اعرف بيفكر فى ايه


سيد بتنهيدة و اسى : سيبيها على الله بقى يا ليلة 


ليلة بسخرية : اسيبها على الله و انا عارفة انى كدابة يا سيد ، ابنك وقف قدامى امبارح و بيحاسبنى انى كدبت و كمان طلبت منه ان هو كمان يكدب ، اللى كنت بموته من الضرب لو بس كدب كدبة صغيرة حتى لو بهزار 


سيد : طب هنعمل ايه بس فهمينى 


فرح بتردد : انا بفكر اروح اقول لكامل على كل حاجة 


سيد بغضب : و انتى تروحى تتكلمى معاه بتاع ايه ، طالما هو مالوش احتكاك بيكى اصلا ، و اللا انتى اللى عاوزة تروحى تفتحى معاه اى كلام و السلام 


ليلة بصدمة : انا يا سيد ، الله يسامحك ، اقفل يا سيد مع السلامة ، انا غلطانة انى بتكلم معاك 


لتغلق ليلة الهاتف و قد بدأت عيونها تمتلئ بالدموع و هى تقول بأسى : يارب انت عالم بحالى و غنى عن سؤالى ، انا عارفة انى كدبت و غلطت ، خوفى على ضنايا خلانى مشيت ورا منصور و عملت اللى قاللى عليه ، انا عارفة انه مش عذر ، بس انا عاملة زى الغرقان اللى بيتعلق فى قشاية ، وكنت فاكرة ان منصور قلبه رق للبنت المريضة دى ، اتاريه بيلعب بيا و ببنتى الغلبانة دى كمان معايا ، و ياريتنى فاهمة هو بيلعب بيا ليه ، يارب .. يارب الهمنى الصواب و دلنى على الصح عشان اعمله ، و سامحنى يارب و استرها معايا ده انا ماليش غيرك 


…………….


فى المساء ، كان الجميع على مائدة العشاء بمنزل فاطمة ، و كانت فاطمة قد دعت ايضا رحمة و ندا و ازواجهم ، و قام احمد بدعوة نادر و نبيل اللذان اصبحا قلما كانا يغيبان عن تلك التجمعات مهما اختلف مكانها 


ابراهيم : تعبتى حالك يا ام رحمة ، تسلم ايديكى و الله الاكل زى الفل


فاطمة : و انا هتعب لاعز منكم يا حاج ، بالف هنا و شفا


نادر : بجد يا طنط اكلك بقى ادمان تسلم ايديكى 


نبيل و هو يوجه حديثه لأبناء عمه : و انا اقول الناس دى بتتخن ليه ، اخيرا عرفت السر 


حسين : يا بنى خليك فى طبقك و مالكش دعوة بينا 


نبيل : اوعى تفكرنى بحسدك ، انا بقر بس


نادر : الا صحيح يا طنط ماعندكيش بنت اخت و اللا بنت اخ تكون بتطبخ حلو زيك كده


فاطمة بابتسامة : كان على عينى يا ابنى 


رحمة : انتو على فكرة زى القطط ، بتاكلوا و بتنكروا ، طب ما انا و ندا كمان بنعرف نعمل اكل زى ماما و اللا ايه يا حسن 


حسن بنحنحة : اااه ، ااه طبعا يا حبيبتى 


حسين بضحك : الجبن سيد الاخلاق ، اكل ايه ده ، ده احنا اتهرينا اندومى 


ندا بدفاع : ده بس لما بنبقى مش فاضين


حسين : ايوة فعلا 


كامل : و انتو يعنى فيها ايه لو ساعدتوهم


رحمة بامتعاض : قول لهم ، يا بختك يا فرح ، صبرتى و نولتى يا حبيبتى


حسن بتحذير لكامل : يا تقول كلمة عدلة يا تسكت ، انت من ساعة ما رجعت من برة و هم عاملين علينا ثورة 


لينهض ابراهيم من مقعده قائلا : سفرة دايمة يا جماعة 


لتنهض فاطمة على الفور قائلة : حالا القهوة هتبقى جاهزة يا حاج


و بعد ان اجتمعوا حول المشروبات و الفاكهة ، قال ابراهيم : احنا محتاجين نحدد معاد لجواز فرح و كامل ، ايه رأيكم


عادل : و الله يا حاج زى ما تحبوا ، انا تحت امركم


فاطمة موجهة حديثها لكامل : انت عاوز على امتى يا كامل 


كامل : والله يا طنط فاطمة انا مستعد من بكرة ، الشقة جاهزة ، بابا الله يبارك فى صحته موضبها من كله ، مش ناقصها غير الفرش ، و طالما مستورة و الحمدلله ، فالحاجات دى ممكن تتجاب فى يوم 


رحمة باعتراض : يوم ايه بس يا كامل ، لا طبعا ، ده انتو محتاجين تلفوا على المحلات و تتفرجوا و تفارنوا و تختاروا وتنقوا و ليلة كبيرة اوى 


كامل بابتسامة : لااا .. انسى ، انا مش كده خالص ، انا بقى محدد هدفى من الاول و مابحبش اضيع وقتى 


حسن بانتصار : اهو .. شفتى ، عشان تعرفى بس انى بالى طويل و بصبر علي اللف و التنقية  


لينظر كامل الى فرح التى كانت تلتزم الصمت منذ البداية قائلا بفضول : طب و انتى يا فرح ، بتحبى تنزلى و تلفى برضة زى رحمة كده ، لو بتحبى براحتك انا مش هفرض عليكى حاجة ، براحتك طبعا ده هيبقى بيتك و لازم تختارى كل حاجة فيه عن اقتناع


لتحمحم فرح بصوتها و تقول بهدوء : لا ماتقلقش ، طلعنا مشتركين فى دى كمان 


عادل بود : من صغرها و هى عاقلة ، ماهياش زى البنات اللى مابيشغلهاش غير المظاهر 


ندا : بس دى مش مظاهر يا بابا ، ده بيت هنعيش فيه الباقى من عمرنا


فرح : انا فاهمة يا ندا و عارفة ده ، و مش معنى انى مابهتمش بالمظاهر انى مش هيفرق معايا ، انا بس اقصد انى من النوع اللى لما بيعجبنى حاجة ، بجيبها على طول و مابحاولش اقعد الف بعدها و اقول يمكن الاقى الاحسن ، فده بيوفر معايا وقت و مجهود كتير 


كامل : هو ده ، برافو عليكى 


ابراهيم : يبقى على خير الله ، نقول شهرين كويس


كامل باعتراض : لا يا بابا ، شهر واحد كفاية 


فاطمة : ايوة يا ابنى ، بس ممكن مانلحقش نخلص


كامل : ما احنا اتفقنا ياطنط ، وان شاء الله متيسرة ماتقلقيش ، هو شهر حلو اوى 


فاطمة باذعان : خلاص يا ابنى اللى تشوفوه


نادر باحراج : بعد اذنك يا عمى ، هو حضرتك مش هتبلغ بابا 


ابراهيم : اكيد يا ابنى ان شاء الله هبلغه ، بس كنت مستنى نتفق الاول 


………………


فى المشفى .. كانت ليلة تغط فى نوم عميق لتفيق من نومها على كامل و هو يقف على رأس الفراش و يديه بداخل جيبى البالطو الطبى الخاص به و هو ينظر اليها بغضب لتقول بخوف : فى ايه


كامل و هو يشير باصبعه باتجاه الباب : فيه انى عاوزك تاخدى عيالك و تطلعى برة المستشفى بتاعتى يا نصابة


 •تابع الفصل التالي "رواية ولما قالوا دي صبيه" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent