رواية وما معني الحب الفصل الاول 1 - بقلم ايه السيد

الصفحة الرئيسية

  رواية وما معني الحب كاملة بقلم ايه السيد عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية وما معني الحب الفصل الاول 1

 

“هتجوزها يعني هتجوزها يا ماما ”

-ماشي يا مصطفى اعمل الي تشوفه أنا تعبت من الكلام معاك… بس صدقني هتندم بعدين ياريت تفكر بعقلك قبل ما تاخد الخطوه دي!

-كفايه بقا يا ماما أنا بحب مروى وقررت أكمل حياتي معاها ياريت حضرتك متقفيش في طريق سعادتي!

هتفت الأم بقلة حيله

– ربنا يرزقك بالزوجه الصالحه يابني ويرجعك لعقلك

-برده يا ماما!

نظرت له نظرات عتاب ثم غادرت وتركته ينظر للفراغ ويفكر، فوالدته لا توافق على زواجه من مروى لأنها رأت رسائلها لمصطفى، فهي تقول كلام لا يجوز بين الخاطب ومخطوبته فكيف بإثنين لا تربطهم أي علاقة رسميًا!

تبدأ الأحداث من أحد الأبراج في محافظة الأسكندريه وبالتحديد في شقة مصطفى، مصطفى شاب في السابع والعشرين من عمره تخرج من كلية التجاره ويعمل محاسبًا بإحدى الشركات الخاصه.

أما عن شكله فهو” شاب طويل القامه ليس بالنحيل أو بالسمين، يمتلك بشره خمريه وأعين عسليه وشعر أسود مموج وباقي ملامحه رجولية ومقبوله”

________________________

أزاحت الفتاه ستائر الغرفه، فتحت خزينة الملابس حتى تختار ثيابًا تناسبها قبل للذهاب للجامعه، وقفت تفكر لفتره وأخيرًا استقرت على اختيار، ارتدت فستانها اللبني وطرحتها البيضاء وأخرجت حذائها الأبيض لتمسحه من أثر التراب قبل أن تلبسه وترتدي الحقيبة السوداء، ثم تفتح باب الشقه وتخرج فتقابل جارتهاالتي تبتسم لها، فتبادلها الإبتسامه قائله

-صباح الخير يا طنط…

-صباح النور يا منى… رايحه فين يا حبيبتي؟

-عندي محاضرات طول اليوم ربنا يتوب عليا بقا…

نزلت الدرج وهي تقول: عايزه حاجه يا طنط؟

-سلامتك يا حببتي ربنا يوفقك يارب… طيب استني مصطفى يوصلك

استدارت خلفها تنادي: يا مصطفى! إنت مش كنت نازل؟

توترت منى وأردفت: لا يا طنط شكرًا أنا همشي عشان هدى مستنياني تحت

هرولت قبل أن يخرج مصطفى فلا تريد أن تراه، لا تريد أن تتعلق به يكفي أن قلبها يريده وهي تقاوم مشاعرها وتحاول ألا تفكر به، وقفت أم مصطفى تهمس لكن بصوت مسموع وتقول: ربنا يكون في عونك يبنتي… من ساعة ما والدتك ماتت وإنتِ عايشه لوحدك… ربنا يقويكِ

دخلت شقتها تقول: يا مصطفى! مش كنت بنادي عليك… يبني إنت مش كنت خارج!

“منى فتاة متوسطة القامه، تحافظ على وزنها دائمًا في النطاق المثالي، تمتلك أعين ملونه تزين وجهها وبشرة صافيه ووجه مستدير، ملامحها جميلة فمن ينظر إليها لأول مرة يعجب بملامحها البريئة، وتدرس بالعام الثالث في كلية التمريض”

_________________

على جانب أخر كانت تمسك بيدها قطعة من الخبز وتقول:

“ايه دا!! الأكل ده أنا مش بحبه وقولت مية مره الكلام ده… إيه مش بتفهموا!”

ردت أختها بغضب:

-إيه يا مروى إنتِ ازاي تكلمي ماما كدا… إيه متعلمتيش الاحترام!

مروى: سيبتلك إنتِ الاحترام يا محترمه

الأم: عيب بقا إنتِ وهي مش معقوله كدا كل شويه خناقه شكل!

دلفت الأم للمطبخ وتركتهن ليكملن المشاجرة

ناهد بهمس: أيوه أنا محترمه غصب عنك وبلاش أقول بقا على الرسايل الي شوفتها على موبايلك!من سي مصطفى… أنا نصحتك كذا مره وبنصحك للمره الأخيره وبقولك كدا غلط فوقي بقا

مروى بسخريه: ريحي نفسك عشان خلاص هيجي يتقدملي

ناهد: لا يا شيخه تصدقي اقتنعت!! يا بنتي اقفلي معاه بقا إنتِ بقالك شهرين بتقولي هيجي وهو شكله بيتسلى… لا هو أكيد بيتسلى مش معقوله هيلاقي واحده بتقوله يا حبيبي وكلام بجح زي الي بتقوليهوله وميتسلاش! طبعًا حد يلاقي دلع ببلاش وميتدلعش!

مروى: بحبه وبيحبني! ملكيش دعوه اطلعي منها إنتِ…

أردفت مروى بسخريه: شكلك أصلًا غيرانه عشان محدش بيبصلك! وعشان أنا أحلى منك…

ناهد: أنا غيرانه منك! بالعكس أنا مشفقه عليكِ!

لم تعقب مروى على كلامها وهزت رأسها تبتسم بسخريه، قبل أن تدلف لغرفتها لترتدي ملابسها وتهم بالخروج لكليتها قائلة بصوت مرتفع

-أنا خارجه يا ماما

ناهد: خدي هنا رايحه فين بالبس ده… مش معقوله الي عملاه في وشك ده وإيه شوية الشعر إلي طالعين دول! وكمان لبسك ضيق أوي!

مروى: ناهد! لو سمحتِ متدخليش في حياتي… يلا باي باي مع السلامه

حركت ناهد رأسها يمينًا ويسارًا بحسره على حالة أختها وقالت: ربنا يهديكِ يا مروى

“مروى فتاة جميلة الملامح تمتلك أعين خضراء وشفاه ممتلة قليلًا تشبه والدتها كثيرًا، ببشرة بيضاء صافية وملامح هادئه، معجبه بنفسها إلى أبعد حد، دائمًا ما ترتدي طرحة قصيرة وتخرج منها خصلات شعرها البني الامع، تدرس بعامها الثاني بكلية الإعلام ”

“ناهد أقل جمالًا من أختها ووالدتها لكنها فتاة مميزه تحب ملامحها، عيونها العسلي وشفتيها الصغيره وبشرتها الخمريه الصافيه وخدودها الممتلئة قليلًا، وفوق كل ذالك احترامها لذاتها واحترامها للأخرين، تدرس بعامها الرابع بكلية التجاره.”

___________________

وفي كلية التمريض

“وبكدا تكون المحاضره خلصت… هنطبقها عملي بكره في السكشن… تقدروا تتفضلوا”

قالت الدكتوره جملتها قبل أن تخرج من المدرج تاركة الطلاب الذين بدؤا بالكلام حتى ارتفعت أصواتهم الصاخبة

هدى: العيال بتعمل دوشه ازاي…. زي ما يكونوا ما صدقوا الدكتوره تخرج!

ابتسمت منى: يبنتي ماسكين لسانهم من بدري المحاضره طويله أوي بقالنا ٣ساعات… بصراحه من حقهم يحركوا لسانهم شويه وإلا هينسوا الكلام

-طيب يلا عشان نلحق ناكل ونتكلم شويه قبل المحاضره التانيه

وبعد خروجهم من المدرج قالت هدى:

– بقولك ايه مش ناويه تيجي تعيشي معانا بقا…. أنا ببقا قلقانه عليكِ وإنتِ لوحدك كدا!

-يا بنتي متقلقيش أنا اتعودت خلاص…. بقالي سنتين لوحدي.. إبقي تعالي إنتِ اقعدي معايا كم يوم لو تقدري

-أكيد هستأذن من ماما وبابا وأجيلك يا قمر

ابتسمت منى: حبيبتي يا هدى….

جلستا الفتاتين يتناولن الطعام ويتطرقن للكثير من الأحاديث حتى موعد المحاضرة التاليه

“هدى فتاة قصيرة القامه ترتدي دائمًا حذاء بكعب يرفعها بضعة سنتمترات، من يراها يظن أنها بالثالث الإعدادي، تمتلك بشرة تميل للخمرية وملامح رقيقة لأبعد حد”

________________

كانت تسير في طريقها للبيت حين وصل مصطفى الذي نظر إليها مطولًا يظن أنها لا تراه قبل أن يدخل بيته ويسبقها لشقته حتى لا يسترجع مشاعره القديمه، فهو يظن أنها من اختار البُعد ولا تُكن له أي مشاعر، على جانب أخر كانت تراه تتمنى من داخلها أن ينتظرها أو يسألها عن حالها، شعرت بغصة في حلقها فهي تحبه منذ خمس سنوات ومن الواضح أنه لا يبالي بمشاعرها، دخلت شقتها وأغلقت الباب خلفها لتطلق لدموعها العنان علها تستريح من تلك الغصه التي انتابت حلقها، تذكرت ما مضى

“عودة للماضي”

الثامنه مساءًا كانت تخرج من درس الأحياء، وهو يقف ينتظرها أمام المبني، ابتسم لها وأقبلت لتسير بجواره كعادتها كل يوم، كانت ستقطع الطريق فحاول مسك يدها ليعبرا معًا، لكنها سحبت يدها وابتعدت عنه سنتمترات وقالت

“أنا كبرت يا مصطفى… معدتش البنت الصغيره الي بتمسك إيديها عشان تعديها الشارع”

قالت كلامها بهدوء، رد بنفس نبرة صوتها

-يعني إيه؟

-يعني خلاص بقا عندي ١٥ سنه!

لم يفهم مقصدها نظر إليها بتسائل ثم نظر أمامه ولم يعقب ينتظرها حتى تُكمل ما تريد،

فأردفت هي تنادي عليه: مصطفى!

رد قائلًا: نعم يا منى!

-الناس بقت بتتكلم علينا… مينفعش تيجي تاخدني من الدرس كل يوم!

-مين دا الي بيتكلم وأنا أقطع لسانه؟

ردت بتبرير:

-الفكره مش في كدا… الفكره إن مينفعش الي بتعمله معايا… إنت لا أخويا ولا وصي عليا… لو سمحت يا مصطفى طلع نفسك من دايرة الوصايه عليا…

قاطعها

-يا منى أنا بخاف عليكِ… باباكِ الله يرحمه وصاني عليكِ قبل ما يموت وأنا بنفذ وصيته! ومامتك مبتطمنش عليكِ إلا معايا!

-مينفعش… مينفعش

-هو إيه دا الي مينفعش هو إحنا بنعمل حاجه غلط؟

تريد أن تقول له أجل إنها تخطئ، فقلبها تعلق به أصبحت تفكر به كثيرًا، تلبس ليراها جميله، تضحك للفت نظره، أي شيء تفعله بحياتها له ولأجله فقط أصبح قلبها لا يدق إلا له، وقفت مكانها أخذت نفسًا عميقًا وزفرت الهواء من فمها ثم قالت

-أنا مش عايزه أشوفك تاني… لو سمحت بطل تطلعي في كل مكان…

وقف أمامها ونظر بعينيها قائلًا

-إنتِ عارفه كلامك دا معناه إيه؟

-أيوه عارفه…. إحنا جيران مفيش بينا أي صلة قرابه… ياريت متشيلش نفسك هم الوصايه عليا!

زفرت الهواء من فمها وأردفت: أنا كبرت وهعرف أخد بالي من نفسي!

تقول ذالك لكنها لا تريده أن يبتعد، فلم تخرج تلك الكلمات من قلبها، بل تريده بجوارها وتريد أن تعيش تحت وصايته وفي كنفه لكن تخاف على مشاعرها، وتخاف مما قد يحدث ويتطور في علاقتهما أكثر من ذالك، فحتى وإن كان صديقها الذي لا تعرف غيره، فمنذ أن وعيت على الدنيا وهي تعيش تحت ظله وقد كان ظلها الظليل فإذا جُرح إصبعها كان هو من يداويه لها، لكنها ستهشم ذالك القلب الذي نبض بحبه ستدهسه ولن تسمح بالمزيد من المشاعر، وستنتظر فإن كان يُكن لها المشاعر فحتمًا سيتقدم للزواج منها رسميًا ووقتها ستكون زوجته وهو حلالها تعيش في كنفه وتحت ظله كيفما شاءت…

فكر قليلًا قبل أن يقول:

-طيب يا منى هعملك الي إنتِ عاوزاه بس اسمحيلي أوصلك لأخر مره!

أومأت برأسها وسارت بجواره بدون كلمة أخرى حتي وصلت بيتها…

“عوده للوقت الحاضر”

تنهدت بعمق فقد فعلت صوابًا حين ابتعدت عنه، عزمت أن تطرده من قلبها ستحاول جاهدةً على ذالك، ستحارب لأجل كرامتها وكبريائها، فهو لا يحبها، ولو كان يريدها لتقدم للزواج منها منذ زمن بعيد! فقد مر خمس سنوات ولم يفعل أي شيئًا سوى أنه يتهرب من رؤيتها في طريقه!

________________

استأذنت هدى والدها أن تمكث عدة أيام مع صديقتها منى، لكنه اعترض قائلًا: لا يا هدى خليها تيجي هي

-بالله عليك يا بابا… أروح أقعد معاها كم يوم هي مبتحبش تتقل على حد

فكر والدها للحظات منى فتاة مثاليه وبقمة الإحترام لن يقلق على ابنته برفقتها وفي الأساس البيت يبعد مسافة شارع عن شقتها فوافق على طلب ابنته

هدى: شكرا يا بابا ربنا يخليك ليا

مجدي: هتروحي إمته؟

هدى: بكره إن شاء الله

نظر لزوجته قائلًا:

-مالك يا مديحه ساكته ومقولتيش رأيك؟

مديحه (والده هدى ): طلما إنت وافقت أنا مقدرش اعترض…

هدى : بجد انتو أحسن أهل في الدنيا ربنا ما يحرمني منكم أبدًا…

_____________

في بيت مصطفى، يجلس بوجه مكفهر يفكر فيما مضى، تذكر كم كان معجب بمنى منذ الصغر لكنها وبكل بساطة طردته خارج حياتها، تنفس بعمق وأخرج الهواء من رئتيه…

-مالك يابني شكلك زعلان أوي!

تنهد بألم

– مفيش يا ماما افتكرت طنط آمنه الله يرحمها كنت بحبها أوي..

-الله يرحمها ويصبر منى مكنش ليها في الدنيا غيرها

– هي منى عامله إيه؟ وبتصرف على نفسها منين؟

-منى بنت بمية راجل… بتشتغل في مستشفى خاصه بجانب الكليه… بنت محترمه راضيه بكل الي مكتوبلها وصابره على قضاء الله… أكيد ربنا هيكرمها

ابتسم مصطفى: أكيد…. أكيد

-هقوم أحضر الغدا… أكيد زمانك جعان شكلي

قامت والدته وتركته يفكر في حاله، فهو يشبه منى لا يمتلك من الدنيا غير والدته، جلس يفكر هل ما يفعله صحيح! هل يليق به فتاة كمروى! أم أنه يحتاج لأخرى تشبه منى في إحترامها وحيائها! ولم لا تكون منى بذاتها! علها ترضخ وترضى به زوجًا لها وإن لم تكن له أي مشاعر.فليحاول صنعها، تذكر كيف كان معها منذ خمس سنوات يراعها ويدعمها، حمل هاتفه ليفتح الفيسبوك يشعر بغصة في حلقه لا يريد أن يتحدث مع مروى كما كان يتلهف للكلام معها! أغلق هاتفه وقام يتوضئ ليصلي وأخذ لسانه يردد ويقول: يارب رتبها من عندك

_________________

مروى: ايه ده أول مره يكون أون لاين وميكلمنيش دا حتى مفكرش يرن عليا يطمني عنه النهارده… ماشي يا مصطفى!

ناهد: إنتِ بتكلمي نفسك يا مروى!

مروى: ملكيش دعوه يا ناهد سيبيني دلوقت مش طايقه نفسي

ناهد: ماشي أنا خارجه… لو حبيتي تتكلمي معايا أنا دايمًا موجوده

مروى بسخريه: متشكرين لجمايل حضرتك

غادرت ناهد الغرفه وجلست مروى تفكر ماذا تفعل؟ كتبت رساله لمصطفى محتواها: إيه يا حبيبي انت فين أنا قلقانه عليك وكمان مش بترد علي رناتي… ممكن تطمني عليك يا حبيبي؟!

سرعان ما رد على رسالتها: معلش يا مروى كنت مضغوط شويه النهارده… مترنيش عليا تاني وأنا هبقا أكلمك… سلام

جن جنونها فلم يتحدث معها بتلك الطريقه من قبل، تقول له حبيبي وهو ينادي بإسمها فليست عادته! تسائلت أيعقل أن يكون كلام ناهد صحيح وأنه يتسلى معها لا أكثر! حتى أنه قد يكون يتحدث مع أخرى الآن، أغلقت هاتفها بغضب وألقته جانبًا وجلست تفكر في حالتها!

________________

وفي المساء

انتهت من المذاكره ودخلت غرفتها تسطحت حتى تحاول النوم، مر ساعة بعد الأخرى وقد جافاها النوم قامت من سريرها وأخذت مفكرة يومياتها لتفرغ ما بجعبتها علها تستطيع النوم كتبت: أنا مش عارفه مالي كل لما أغمض عيني أشوف مصطفى قدام عيني ومش بيروح من تفكيري يارب نفسي أنساه بقا! خمس سنين مروا وأنا بحاول وبدعي أنساه وبرده مش عارفه!

تنهدت بعمق، وأغلقت دفترها، فردت ظهرها وأغلقت عينها لتنام..

استيقظت عند انبلاج الفجر حين طرق أحدهم بابها ارتدت حجابها مسرعه وهي تردد بخوف: ميين؟

وقفت خلف الباب فمن قد يأتي لها بهذا الوقت الباكر! فتحت الباب ببطئ فوجدته مصطفى الذي نظر إليها قائلًا:

google-playkhamsatmostaqltradent