Ads by Google X

رواية اغصان الزيتون الفصل الرابع و الاربعون 44 - بقلم ياسمين عادل

الصفحة الرئيسية

   رواية اغصان الزيتون كاملة بقلم ياسمين عادل عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية اغصان الزيتون الفصل الرابع و الاربعون 44 

دخلت غرفتها بعدما انفضّ جمعهم، وقد وصل لمسامعها حديث بشأن طلاق وما شابه. بفطنتها توصلت لأن الأمر حتمًا يتعلق بـ “يسرا”، فـ منذ أن عادت وهي متشككة في أمرها وتشعر بشئ يختبئ بين ضلوعها، وبالفعل صدق حدسها. فتحت “سُلاف” حاسوبها الشخصي وبدأت البحث قليلًا عن بعض الأخبار التي تهمها، والتي تخص “يسرا القُرشي” تحديدًا، حتى وجدت خبر زواجها في حفل ضخم على “حاتم رضوان” ابن السفير المصري بالولايات المتحدة الأمريكية، وأحد رجال الأعمال ذوى الصيط الشائع. تفحصت بعض الأخبار عنها والتي كانت عادية للغاية، بل أن التفات وسائل الإعلام والصحافة إليها لم يظهر إلا بعدما تزوجت من “حاتم”، مما دلّ على طبيعية حياتها. استمعت “سُلاف” لصوت طرقات أخذتها من أوّج تفكيرها، وكأنها استنبطت هوية الزائر بسهولة، فـ أغلقت الحاسوب وهي تهتف :
– أدخـل.
دلفت “يسرا” وعلى وجهها ملامح البكاء الشديد قد تبينت بوضوح، ومن بين صوتها المقهور المتقطع هتفت بـ :
– أنا محتاجة مساعدتك.. انتي الوحيدة اللي تقدري تساعديني.
قطبت “سُلاف” جبينها بإستغراب، وقد كان تصرف “يسرا” غريبًا ومريبًا بنفس الوقت، ولأول مرة تبقى عاجزة عن الرد، ولا تعرف ما الذي عليها فعله في موقفٍ گهذا ومع واحدة من آل القُرشي، ألد الأعداء.
***************************************
كانت نشيطة، مُفعمة بالحيوية والطاقة، قضت ساعات نوم مرتاحة – إلى حدٍ ما -، بعدما انتهى يومها بحدثٍ مُحمس بث في نفسها الشغف. أنهت “سُلاف” مهام الأمومة خاصتها، من إطعام الصغير وتغيير حفاضتهِ وتنشيط جسمه الصغير بالماء الدافئ، ثم شرعت في ارتداء ملابسها للخروج ومن ثم تغليف وجهها بطبقات مكثفة من مساحيق التجميل گعادتها. تحيرت في اختيار لون طلاء الشفاة ما بين درجة البُني القاتم وبين درجة البني الفاتح (كافيه)، وفي النهاية قررت أن تضع من القاتم، ورسمت شفاهها بإحترافية شديدة، ثم نثرت على وجهها بخاخ مثبت وبذلك انتهت تمامًا. طرقات على الباب دفعتها لفتحه بنفسها، لتجد “يسرا” أمامها وعلى ثغرها ابتسامة مشرقة، فـ بادلتها “سُلاف” ابتسامتها بأخرى أقل توددًا، ثم دعتها للدخول و :
– أتفضلي.
دلفت “يسرا” و عيناها المُحبة على الصغير، دنت منه وانحنت لتُقبّله، ثم داعبت وجنته وهو يضحك في وجهها و :
– عسول أوي.
ثم انتصبت في وقفتها وناولت “سُلاف” ذلك الإطار الزجاجي الأنيق وهي تقول :
– مش قولتلك إنه شبه حمزة أوي وهو صغير؟!.
تناولت “سُلاف” الإطار منها ودققت فيه، كانت صورة مُدمجة لطفلين، وقد ظهر فيها براعة التصميم لدمج صورة قديمة مع أخرى حديثة، وأحدهما لطفلها، فـ كان تخمين هوية الطفل صاحب الصورة الأخرى يسيرًا، ورغم ذلك تسائلت كأنها لم تفهم بعد :
– إيه ده ؟؟.
فأجابتها “يسرا” بعفوية شديدة :
– دي صورة حمزة وهو صغير وصورة لزين، صورتها بموبايلي لما كنت بطلعه المرة اللي فاتت، وبعدين دمجتهم بالفوتوشوب وطبعتها هدية ليكي.
اغتصبت “سُلاف” لمحة غضبٍ كادت تطفو على سطح وجهها وهي تضع الصورة على الكومود، وابتسمت بملئ فمها لئلا تثير أي شكوك لـ “يسرا” ضدها، في الوقت الذي تحتاج فيه دعمها گنوع من إيذاء “صلاح” :
– انتي لطيفة جدًا، ميرسي على زؤك.
وبعد أن تركتها جانبًا :
– أنا هتكلم معاكي شوية بس مش هنا، ممكن نتكلم تحت بعد ما أكمل لبسي؟.
– آه طبعًا.
وبدأت “يسرا” تنسحب للخلف من أجل المغادرة :
– مستنياكي في الجنينة تحت.
ثم نظرت حيال الصغير و :
– بس please هاتي معاكي زين.
أومأت رأسها وهي تنظر نحو طفلها و :
– حاضر.
خرجت “يسرا” وأغلقت الباب من خلفها، فـ استعادت “سُلاف” ملامحها الطبيعية، والتي تشكلت على هيئة كُتلة من الغضب، الإمتعاض، الحنق، والضغينة. نظرت للإطار المُهدى إليها بنظرة امتلأت بالكراهية، ثم اختطفتهُ بإنفعال وقذفتهُ على الأرض بقوةٍ، ثم دعست عليه بكعب حذائها الرفيع الطويل حتى تهشم الزجاج كليًا، فـ انحنت واستخرجت الصورة من بين فُتات الزجاج، وقطعتها نصفين حيث احتفظت بصورة “زين” في حقيبتها، ثم قطعت صورتهِ لعشرات القطع الصغيرة، قبل أن تلقيها في القمامة وهي تغمغم بإنفعال مكتوم :
– قال شبهه قال!!.
تعمدت “سُلاف” أن يكون الحوار بينهما بعيدًا عن المنزل نهائيًا، بعيدًا عن آذان “أسما” المتربصة في كل ركن وزاوية. تركتها “سُلاف” تحمل “زين” گنوع من أنواع الإلهاء، من أجل الحصول على إجابات شافية، وانتزاع الحقائق كاملة منها.
تأملت “سُلاف” انسجامها مع الصغير، فهي أول من احتوى “زين” من بين تلك العائلة السوداء، ومن ثم سألتها مباشرة :
– أكيد شوفتي منه حاجات مش سهل تستحمليها، قوليلي إيه الدافع اللي هتقدميه للمحكمة عشان تطلقي من جوزك؟.
التفتت عينا “يسرا” تنظر إليها بإهتمام، ثم صححت لها تلك المعلومة قائلة :
– قصدك الدافع اللي هقدمه عشان أخلعه.
ثم أصرفت بصرها عنها و :
– حاتم بيخوني، وعندي اللي يثبت ده.
تفتحت أذنيها جيدًا، ولمع بريقًا متحفزًا في عيناها وهي تردف بـ :
– أنا بحب أوي الموكل اللي بييجي جاهز وعارف إزاي يكسب قضيته.
بدأ الصغير يُبدي عدم ارتياحهِ بين يدي “يسرا”، حتى إنها حاولت تهدئتهِ إلا إنه رفض ولم تهدأ تشنجاتهِ إلا بعدما تناولتهُ “سُلاف” وضمتهُ لأحضانها، مجرد أن ميّز رائحتها بعث ذلك الهدوء في نفسهِ وهدأ، بينما سألتها “يسرا” :
– عارفه انا اخترتك تكوني محاميتي ليه يا سُلاف؟.
تزايد فضولها مع طرح هذا السؤال الذي خمنت إجابته؛ لكنها حبذّت سماع ذلك منها :
– ليه؟
لم تراوغها “يسرا”، وصارحتها بما عرفته عنها بالأيام الماضية :
– عطا حكالي شوية حاجات من اللي حصلت في البيت الفترة اللي فاتت.. صحيح إن في علامات إستفهام كتير مش قادرة أوصل لإجابات ليها، لكن مش هسألك عن حاجه انتي مش هتقوليها.
وقفنّ عن السير وأصبحن قبالة بعضهما البعض، لتتابع “يسرا” دون توقف :
– من الآخر كده أنا فهمت إن في مشاكل بينك وبين حمزة وبابا، وده مخليكي واقفة قصادهم وصامدة.. وده اللي انا محتجاه، حد زيك في البيت يكون ورا ضهري، ومتأكدة اني اخترت صح.
انبعجت شفتي “سُلاف” بشئ من التفاخر، وأعلنت دعمها الشديد لها وتأيدها لموقفها أيًا كان :
– وانا مش هخذلك، اعمليلي التوكيل اللي هيمكنّي من رفع القضية، وسيبي كل حاجه عليا.
—جانب آخر—
كان “حمزة” ينهي مكالمة حاسمة مع “حاتم”، من أجل الوصول إلى حلّ جذري ينهي الخلاف بينه وبين “يسرا”، خاصة مع إصرار “حاتم” المستميت على استرداد زوجته والعودة بها للولايات المتحدة الأمريكية. نفخ “حمزة” بصوت مكتوم وهو يردف :
– قبل كل حاجه لازم اللي بينكم يتحل يا حاتم، يسرا مش هتعيش معاك على غصب!..
صمت هنيهه ثم تابع :
– اللي اعرفه إن يسرا حالتها مش هتسمح ليها ترجع معاك، عشان كده لازم تلاقي الحل لمشكلتكم اللي انت سبب فيها.
لمحهن سويًا عن طريق الشرفة، فـ اضطربت حواسه أجمع وكأنه تلقّى صافرة إنذار، ثم سعى لإنهاء تلك المكالمة والإنتباه لما يجري من حوله قبل أن يقع أمرًا لن يحبه :
– طيب، هخلص شغلي واكلمك، أكيد أكيد هنتقابل.. سلام.
نزع السماعة اللاسلكية من أذنه وهو يهتف بـ :
– والحرباية دي واقفة مع يسرا على الصبح كده ليه!!.
دلف للداخل وجمع أشيائه الصغيرة، هاتفه وحافظة السماعة ومفاتيح السيارة، ثم تناول سُترتهِ وخرج متعجلًا. تعجّل بالخروج حتى صادفهم أمام الباب الخارجي، فـ وزع نظرات متفحصة على كلاهما و :
– في إيه؟؟.
فـ تهربت “يسرا” من سؤاله بلطافة غير مبينة له أي شئ :
– مفيش، كنا بنتكلم عن زين.. عن أذنكم.
دلفت وتركتهم سويًا، حينما كانت عينا “سُلاف” تتفرس النظر به، وتقرأ كل إيماءاتهِ الفضولية المريبة، ثم ابتسمت بتصنعٍ و :
– أكيد مش منتظر مني إجابة غير اللي هي قالتها.
فـ حذّرها تحذيرًا شديد اللهجة :
– ملكيش دعوة بيسرا خالص، أبعدي عنها نهائيًا وإلا هيبقى عليا وعلى أعدائي.
تشرست تعابيره، واحتدت نبرتهِ مع احتدام تحذيره :
– مش هيهمني أي حاجه وهـ اهد المعبد عليكي وعليا.
شعرت بمخاوفه منها، والذعر الذي نشأ داخله ما أن مسّ الأمر طرف شقيقته، وذلك جعلها في لحظات انتصارٍ مبكر، مما رسم بسمةٍ عريضة على ثغرها وهي تسأله :
– للدرجة دي ظهوري في أي حاجه بيخوفك؟؟.
فـ سخر منها وقد تميع صوتهِ قليلًا :
– آه بيرعبني موت، بتخضّ لما بشوفك.
وعادت نبرة الحزم ترافق صوته من جديد :
– من الآخر.. أوعي تبدأي لعبة هتخسريها، لحد يسرا ومتفكريش حتى تهوشي.
التفت مغادرًا، وكل ما علق بذهنهِ هو اليقين بإنها تسحب شقيقتهِ لمياهها، ثم ستبتلعها بين أمواجها القاتمة التي يسودها الظلام، وتلك الفكرة قد شكلّت هاجسًا مخيفًا لديه. صعد “حمزة” لشقيقتهِ وقد ارتفعت حرارة جسده – لا سيما رأسه -، ودخل غرفتها بغتة وهو يسأل :
– سُلاف عايزة إيه منك يا يسرا؟؟.
قطبت “يسرا” جبينها بإستغراب، ثم نظرت بإتجاه الباب و :
– أول مرة تدخل أوضتي من غير ما تخبط يا حمزة!.
– متغيريش الموضوع.
– أنا مش بغير الموضوع، أنا جاوبتك فعلًا على سؤالك.. أنا اللي روحت لسُلاف وهي نزلت معايا بعدها.. فيها إيه دي؟؟.
بدأ الحوار يأخذ شكلًا أكثر صرامة بينهما، وعندما أدرك “حمزة” ذلك قرر ألا يخسر “يسرا” نهائيًا في هذا الوقت تحديدًا، الوقت الذي يحتاج فيه علاقة وطيدة لتسمح له باختراق حياتها والوصول لأصل مشاكلها الزوجية على الأقل، فـ أجبر نفسه على الهدوء قليلًا وهو يسألها :
– وانتي روحتي ليها ليه؟.
فـ هدأت أيضًا وهي تجيبه بـ :
– كنت بديها هدية صغيرة عملتها لزين.
ثم فتحت أحد أدراج الكومود وأخرجت إطار مماثل للذي أعطته لـ “سُلاف” ، ثم قدمته إليه و :
– عملتلك انت كمان واحد زيه.
خطف “حمزة” نظرة غير مكترثة للصورة، ثم أخذه الشغف للتطلع إليها بتأملٍ حقيقي، وقد فاجئه ذلك الشبه بينه وبين الصغير “زين” وهو في عمره :
– إيه ده!!.
ابتسمت “يسرا” وهي تجيب :
– زين شبهك أوي مش كده!.
ارتفع حاجبي “حمزة” متفاجئًا، هذه المرة الأولى التي يتطلع فيها لطفله، أول مرة يرى ملامحه، وجهه، وتلك التعابير الوسيمة التي يحملها عنه، لقد أخذته المفاجأة أخذًا، حتى نسى تمامًا ما أتى لأجله.
– فعلًا.
تنهدت “يسرا” بقنوط، ولم تحبذ كتمان الأمر لأكثر من ذلك، فـ قررت أن تفيض بما تحمله بمفردها لأخيها على الأقل، حتى وإن لم يكن مناصرًا لها، ستكون قد تخلصت من أعباء الشعور بالذنب قليلًا :
– أقعد يا حمزة، أنا هحكيلك على كل حاجه.
***************************************
كانت تتناول بضع حبّات من المكسرات وهي تقود سيارتها، بعدما بدأت تستعيد نشاطها من جديد وتخطت بقوة كل ما مرّت به. تجاوزت تلك المرحلة من الماضي، رغم أن قلبها ما زال يُلهمها بتذكر كل شئ؛ لكنها وبطريقة ما بدأت تتغلب عليه. دهست “ميان” حبّة اللوز المحمص بين أسنانها وهي تسير بأحد الشوارع الجانبية الهادئة المؤدية للمنزل، وبدأت تتهادى سرعتها مع رؤية تلك هذه السيارة التي قطعت الطريق أمامها. بالبداية ارتابت، وتخللتها مشاعرٍ مضطربة قلقة، حيث إنها عاشت حادثة قاسية منذ فترة ليست ببعيدة، وعلى أثرها بقيت حبيسة المنزل لوقت طويل. أغلقت “ميان” نوافذ السيارة وأبوابها، ونظرت للخلف استعدادًا للعودة بأسرع وقت ممكن؛ لكنها توقفت عن ذلك حالما رأت هوية صاحب السيارة. بدأت تتنفس لتُعيق ذلك الإضطراب الذي نشأ بين ضلوعها، وارتشفت رشفة ماء من زجاجتها لكي تبدو أهدأ مما هي. حينئذ كان “حاتم” يدنو من سيارتها، فـ ترجلت عنها وتعابير الإستنكار على وجهها جليّة، وسألت بجدية لازمت صوتها :
– إيه الطريقة اللي وقفتني بيها دي!.
ابتسم ببشاشةٍ غير معهودة، وأجابها بثقة بالغة :
– لو أضمن إنك ممكن تستقبليني في بيتك وتحسني ضيافتي مكنتش اضطريت أوقفك كده.
استندت على سيارتها و :
– عايز إيه يا حاتم!.
كأن الشماتة تشكلت على هيئة ملامح مستفزة، تمكنت من وجهه فور سؤالها :
– أبدًا.. سمعت باللي حصلك من حمزة وجيت أواسيكي.. ده واجب عليا.
أجبرت نفسها على التحلّي بالهدوء، وهي تقصف جبهته بقولها :
– وده بصفتك جوز أخته وجاي تعتذر نيابة عنه!.. ولا ليك صفة تانية جاي بيها؟.
حاول إظهار نفسه وكأنه بريئًا لطيفًا، رغم سعادتهِ بما تلقتهُ من صفعةٍ قوية :
– أنا صديق يا ميان.. ومكنتش أحب أبدًا يحصل معاكي كده!.
ابتسمت بإستخفافٍ گمن لم ينطلي عليه الكذبة و :
– وانت بقى نزلت من أمريكا مخصوص عشان تقول كده!!.
– لأ خالص، يسرا حبت تيجي تغير جو.. فـ جينا من يومين.
ضحكت “ميان” بملء فمها، حتى أن عيناها اغرورقت بالدموع من فرط الضحك وهي تستهجن كلماته التي تشبعت برائحة الكذب :
– إذا كنت قابلت يسرا وقالت إنها راجعة لوحدها بقالها أكتر من ١٧ يوم!!.
بُهت فجأة، وتلونت بشرته بـ صُفرة شاحبة وهو يحدق فيها مصدومًا، ظهر توتره أكثر وهو يحاول تفادي تلك الكذبة بأي تبرير واهي :
– محبتش أشغلك بالتفاصيل الصغيرة دي.
تحولت الشماتة في التو واللحظة إليها هي، وباتت هي الشامتة في وضعه المتحرج أمامها، فأرادت أن تحرجه أكثر :
– ميصحش تكذب وانت في مركزك ده، ده انت بقيت Businessman له قيمته دلوقتي(رجل أعمال)!.
تحركت من أمامه لكي تستقل سيارتها، لولا إنه وضع ذراعه حائلًا يمنعها و :
– ملحقتش أتكلم معاكي.
فكانت حازمة وهي تقطع عليه هذا الطريق :
– الكلام مفيش منه أي لازمه.. كمان أنا مش فاضية.
تلوت شفتيه بسخرية، وأراد بتعليقه مضايقتها وشحنها بالندم :
– إنما كنتي فاضية لحمزة!.. حمزة اللي كان بيخونك وهو معاكي وكمان طلع مخلف، مش كده؟؟.
أدركت خطتهِ السامّة لإزعاجها، فـ قلبت الطاولة لترتطم بوجهه بدلًا منها، وضربت بكلماتها المدروسة بواطنهِ :
– حمزة اللي أنا فضلته عنك.. حمزة اللي انت روحت اتجوزت أخته بس عشان تكون جوا العيلة اللي كنت هبقى ضمنها.. أوعى تكون فاكرني صدقت إنك حبيت يسرا في يوم وليلة وطلبتها للجواز!!.. انت عملت كده عشان أبقى قدامك طول الوقت، افتكرت إنك كده هتنتصر عليا.. لكن الحقيقة إنك لبست لوحدك في عيلة القرشي وأنا اللي طلعت سليمة.
غمزت له بعينها و :
– أبعد عني أحسن.. مفيش ليك فايدة مني.
دفعت ذراعهِ عن سيارتها واستقرت بداخلها، ارتدت نظارة الشمس خاصتها، ثم بدأت في قيادة السيارة للخلف بدون أن تنظر إليـه، تاركة خلفها جمرة تسودّت من شدة احتراقها.
***************************************
أوقعت شرائح الليمون الطازجة بداخل الماء البارد المُحلى بالعسل، ثم سحبت الكوب وانتقلت حيث مكتبها، جلست أعلاه وهي تشرب رشفة صغيرة قبل أن تتركه، ثم أردفت بـ :
– أنا متفائلة بالقضية دي.
نظر “عِبيد” على المجسم الخشبي الجميل والمحفور عليه اسمها، وهتف بإستغراب :
– مكنتش أعرف إنك هتدخلي يسرا في الموضوع!.
نفت ذلك بإصرار :
– لالا، يسرا مش ضمن أي حاجه وانا مش حطاها في دماغي أبدًا.. دي مجرد واحدة طلبت مساعدتي وأنا هساعدها.
ثم ابتسمت وهي تتابع :
– في نفس الوقت المساعدة دي جاية على هوايا أوي.. هخلص يسرا من جوزها، وهحرق قلب صلاح بالمرة.. بس في حلقة لسه فاقدينها.
أطفأ “عِبيد” سيجارته بالمنفصة الفضية وهو يسأل :
– إيه؟؟.
استندت “سُلاف” على سطح المكتب وهي تتحدث بثقة بالغة :
– في راجل في الموضوع!.. أنا شاكة إن يسرا بتحب واحد تاني.
تناولت مشروبها الخاص وهي تتابع :
– عيزاني أخرجها من الڤيلا بالليل وأرجعها تاني، عشان صلاح مانعها من الخروج.
قطب “عِبيد” جبينه گنوع من الإعتراض، وسألها بشئ من الريبة :
– معتقدش إننا هندبس نفسنا ونعمل خدمة لبنت صلاح كمان، ولا إيه رأيك!!.
فاجئهُ قرارها بالموافقة :
– بالعكس، إحنا هنساعدها، وكمان هنعرف مين ده اللي هي بتعمل كل ده علشانه…

 رواية اغصان الزيتون الفصل الرابع و الاربعون 44  -  بقلم ياسمين عادل
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent