Ads by Google X

رواية اغصان الزيتون الفصل السابع و الاربعون 47- بقلم ياسمين عادل

الصفحة الرئيسية

   رواية اغصان الزيتون كاملة بقلم ياسمين عادل عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية اغصان الزيتون الفصل السابع و الاربعون 47

“لقد آن الظفر، بشئٍ لم يكن يومًا لك.”
_____________________________________
وضعت رأسها أسفل صنبور الماء المتدفق على شعرها ورأسها حتى تخللت أذنيها أيضًا، ظنت إنها بذلك ستهدأ قليلًا وتتمكن من تجميع عقلها المُشتت؛ لكن الأمر لم يفيد سوى في تبريد سخونة رأسها قليلًا. ابتعدت عن الصنبور واعتصرت شعرها ليتخلص من زوائد الماء، ثم وضعت المنشفة على رأسها لتجففها أثناء خروجها من دورة المياه. تابع “عِبيد” توترها البادي في تشنجات جسدها الغير مقصودة، فلم يُرد التدخل بينها وبين أفكارها، لحين لملمتها لشتاتها أولًا، حتى خرجت بالفعل عن صمتها بقرارٍ رأته مناسب في الفترة الراهنة :
– زين مش لازم يفضل معايا اليومين دول، لحد ما أعرف حمزة بيعمل إيه من ورانا.
– أنا برضو شايف كده.
ازدردت “سُلاف” ريقها، وهي تنظر لإنعكاسها في المرآة متابعة :
– زين نقطة ضعفي الوحيدة وحمزة عارف كده كويس، عشان كده مش هسمحله يدوس عليها.. من غير زين حمزة عمره ما هيقدر يعمل حاجه معايا.
عرض عليها “عِبيد” ضمن ما يفكر به :
– إيه رأيك لو تفضلي هنا في الڤيلا دي.. منها تكوني قريبة منهم ومنها برضو متبقيش في أحضانهم.
هزت رأسها بالرفض، وهتفت بـ :
– لأ.. هما اللي هيمشوا من البيت ده، مش هسيبلهم ملكي وملك ابني يتهنوا بيه أبدًا.
****************************************
مع بداية حلول المساء، كان كل شئ مُعد للقاء “يسرا” بزوجها تحت رعاية أسرتها، وبعد إصرار وإلحاح شديدين من “أسما” و “صلاح” عليها ، ورغم كل ذلك إلا إنها مُصرّة على رأيها بالإنفصال النهائي عنه، أي أن ذلك اللقاء لم يمثل لها أي شئ من الأساس.
جعلته ينتظر لوقت لا بأس به، متحججة بإرتداء ثيابها ومهتمة بوضع زينتها أيضًا، حتى سنحت اللحظة المناسبة تمامًا لمواجهتهم. دلفت “يسرا” عليهم لتجد زوجها جالسًا بالمقابل، وقف حين رآها وعيناه تكاد تفتك بها فتكًا، يريد لو يختلي بها فـ ينهال عليها حتى يمزقها لأشلاء، عسى ذلك يُبرد نارهِ منذ أن اكتشف هروبها منه. جلست “يسرا” على مسافة مقبولة منه، حينما بادر هو بسؤالها وكأنهم منفردين :
– كنتي فين من ساعة ما رجعتي يا مدام؟؟.. أبوكي نفسه مكنش يعرف إنك نزلتي مصر غير من كام يوم.
كانت هادئة مستقرة نفسيًا، وهي تجيبه بثبات إنفعالي لم يهتز :
– نزلت في أوتيل عشان أريح أعصابي، مكنتش حابه أتعامل مع تساؤلات حد.
فـ تدخل “صلاح” بدوره مدافعًا عنها :
– شوفت يا حاتم!.. مش قولتلك تلاقيها حبت تهدا شوية؟.
ابتسمت “أسما” بتصنّع وهي تقول :
– طبعًا إحنا مش بنتدخل في مشاكلكم يا حاتم.. بس لازم تراضي مراتك وتشوف إيه اللي مضايقها أوي كده.
ظنت إنها تتعامل مع ذلك الشاب المهذب رفيع الخُلق، لكنها صُدمت بواقعٍ مُغاير تمامًا لما في ذهنها عنه، وبدأ ذلك بجوابهِ الصارم الحاد عليها :
– إيه يعني اللي هيضايقها!!.. بنتك عايشة حياة ألف بنت غيرها تتمناها، تؤمر تُجاب، تطلب طلبها يتنفذ في لحظتها.. اللي حصل ده مكنش غير سوء تربية منك ليها، تقريبًا سيادتك فضّلتي الـ shopping عن تربيتها.
حدقت “أسما” فيه غير مصدقة ذلك الرد الحارق، ردّ جعل لسانها يرتجف بعجزٍ عن التفوه بكلمة واحدة، في حين أن “صلاح” لم يقلّ عنها ذهولًا، ولم يترك للصمت مكانًا بعد هذه الإهانة الصريحة :
– إيه اللي بتقوله ده يا حاتم!.. راعي إنك بتكلم حماك وحماتك ميصحش كده!!.
بدأ “حاتم” يفقد أعصابهِ كليًا، غير قادر على التحكم في انفعالاتهِ خاصة بعدما رآها أمامه :
– أمال إيه اللي يصح!.. مراتي تسيب البيت وهي في بلد غريبة وترجع هنا وتتصرمح يمين وشمال ومحدش عارف عنها حاجه!!.. ده اللي يصح أوي.
انتفضت “يسرا” من مكانها، وصاحت فيه بلا هوادة :
– أنا هربت من تصرفاتك انت!.. انت اللي أجبرتني على كده بعد رفضك المستمر إني أرجع.. كنت عايزني أقعد اتفرج عليك وانت كل يوم مع واحدة شكل؟؟.. ولا أسمع حكاياتك اللطيفة من كل اصحابنا والموجودين حوالينا كأني ضيفة في حياتك ولا بتعرفني عنك أي حاجه!.. ده أنت فتحت بيزنس جديد من غير حتى ما تقولي!.
– وده يخصك في إيــه!..
– انت كـمان ميـخـصكـش إني روحـت ولا جـيت!.
كانت خطواته المندفعة نحوها تنّم عن بادرة هجومٍ عنيف، وهو يزأر بـ :
– أمال يخص مين يا…….
قطع صوتهِ صوت “حمزة”، والذي أتى في توقيته المناسب تمامًا، ليمنع أذى كان سيطول شقيقتهِ :
– أقـف عـندك يا حـاتـم!.
ووقف بينهما سدًا منيعًا أمام شقيقتهِ وهو يصيح بـ :
– ده انت في بيتنا ياعم انت، جـرى إيـه!.
استشعر “حمزة” بـ ارتجافة أصابعها التي تمسكت بقميصهِ طالبة نجدتهِ :
– شايف يا حمزة!!.. شوفت بنفسك الإنسان اللي عايزنّي أرجعله؟!.
كانت عبارتها گالقذيقة التي أُطلقت على مادة سريعة الإشتعال فـ انفجرت أمامهم :
– الإنسان ده انتي اللي حـولتيني ليه بعد ما اختفيتي فجأة وعرفت بهروبك!.. فكراني هاخدك بالأحضان!!.
ربت “صلاح” على كتف “حاتم”، في محاولة بائسة لتهدئة زوبعتهِ :
– كل حاجه هنقدر نلمها يابني، بس الأمور تتاخد بهدوء وكل اللي انت عايزه هيحصل.
كأن الفوران أصابها، بعدما قرر والدها من جديد أن يزجّ بها في تلك الحياة التي تبغضها، بدون أدنى اعتبار حتى لرأيها المناقض لذلك، فـ اندفعت قائلة :
– اللي انا عايزاه بس هو اللي هيحصل.. وأنا مش هرجع أمريكا تاني مهما كان.
انفعل “صلاح” وانفلت زمام هدوءهِ وهو يصيح فيها :
– أسكتي بقى يا يسرا!.. الراجل جاي لحد عندك عشان يحلّ الموضوع ويرجعك معاه!.. محصلش حاجه لكل ده.
التفت “حمزة” إليها لينظر إلى وجهها قائلًا :
– فكري بعقلك يا يسرا، مفيش حاجه ملهاش حل.
لم تسمح لأيّ منهم بالتأثير على قرارها الذي اتخذته بالفعل، وقطعت دابر الأمر بقولها السديد :
– أنا فكرت وقررت خلاص.. أنا عايزة أطلق.
حدق فيها “حاتم” وأشار لأذنه وهو يسأل بصوتٍ مذهول :
– أفندم!!.. سمعيني تاني كده.
– انت سمعت كويس.. طلقني يا حاتم، أنا مش عايزاك.
فـ صاح “حاتم” بإهتياجٍ وقد أوقفته أيادي “حمزة” عن التمادي معها :
– وانتي مين انتي عشان تعوزي ولا متعوزيش.. اللي انا عايزه بس هو اللي هيمشي!.
تدخل “صلاح” وهو يأمر ولدهِ بـ :
– خرج أختك من هنا يا حمزة خليني أعرف أكلم مع حاتم.
فلم تتحرك “يسرا” قيد أنملة، إلا بعدما أفضت بكل ما لديها :
– لأ مش هتمشي اللي في دماغك المرة دي.. ولو مطلقتنيش يا حاتم أنا هخلعك.
كانت تلك الأيادي التي انتشلتها من حماية “حمزة” هي أيادي والدتها، والتي صرخت في وجهها بهدرٍ :
– أخـرسـي خـالص، إيـه اللي بتقوليه ده؟.. أطلـعي على أوضـتك يـلا.
كانت نظراتها المتحدية إليه تُضرم نيرانهِ أكثر وأكثر، لا سيما إصرارها على إعادة تلك الكلمات على أذنيه بتعمدٍ مثير للأعصاب :
– زي ما سمعت يا حاتم.. لو مجتش منك بالزوء هتيجي مني أنا.. أساسًا القضية جاهزة والمحامي كمان أخد مني توكيل عشان يقوم بكل حاجه.. يعني مش محتاجة إنك تتعطف عليا وتقرر نيابة عني.
سحبها “صلاح” سحبًا مهينًا، گأنما يسحب بهيمة من خلفه، وصعد بها حتى الدرج وهو يهدر بصوته :
– ماانا لو عرفت أربيكي مكنش كل ده طلع منك!.. بس ملحوقة يا بنت أسما.
لم ينتظر “حاتم” دقيقة واحدة، بعد أن فضحت “يسرا” مخططها وباحت بكل شئ أمامه، سحب نفسه وقد تملك منه الغضب الشديد، وخرج من هنا مُبيتًا لها نية تستحقها تمامًا، جزاءًا لتهاونها به واستهانتها بشأنه، واقدامها على فعلٍ قد يضر بإسمهِ وسيرتهِ أيضًا. كل ذلك و “حمزة” قد علق ذهنه في أمر آخر تمامًا، أمر جعل رأسه تتدحرج يمينًا ويسارًا.
***************************************
وصلت أمام باب المنزل بعد يوم شاقّ وطويل، أطلت بنظرات مترددة على واجهة البيت الذي يضمّ أسوأ أناس عرفتهم في حياتها، لو كان القرار هينًا لـ مشت، بدون حتى أن تنظر من خلفها أو تلتفت التفاته واحدة؛ لكن الحرب تبدأ لتوّها، إلى أين ستذهب وكيف؟.. وهي التي عاشت على أمل أن تظفر بحقّها وحقّ والديها!؟. تنهدت “سُلاف” وهي تنظر لشاشة هاتفها، حيث صورة “زين” التي وضعتها خلفية الهاتف، فـ اعتلت ابتسامة ثغرها، وهمست بـ :
– هتيجي اللحظة اللي نمشي فيها سوا من هنا، بس مش لوحدنا.. هيبقى معانا حقي وحقك، هانت يا حبيبي.
سحبت شهيقًا عميقًا لصدرها كتمته، ثم خطت نحو الدرج المؤدي للباب، لتجده انفتح بغتة، وخرج منه “حمزة” وكأنه علم بمجيئها. لم يكن ظلها خلفها، فـ شعر بإنها اللحظة المناسبة لإستدراجها للداخل بشكل أكثر عدوانية، قبض بيده على رسغها، وسحبها للداخل وهو يهتف بـ :
– مراتي حببتي جلابة المصايب.. تعالي.
دخل بها لتقع نظراتها على “صلاح” و “أسما” واقفين أيضًا، وكأن كل ذلك الجمع في انتظارها هي تحديدًا. لم تسنح لها الفرصة للتفكير، حيث فاجئتها “أسما” ببدء الهجوم عليها، وأطبقت بأصابعها على عنقها وهي تهدر فيها :
– انتي اللي عملتي كل ده!!.. فضلتي ورا ودان البنت لحد ما سمعتلك.
غرزت “سُلاف” أظافرها في يديها وهي تدفعها بكل غيظ حقود :
– أوعــي إيـدك.
وقف “حمزة” يشاهد عقاب والدتهِ الشرس لها، علّ ذلك يبرد من نارهِ قليلًا، ويفي بالغرض بدلًا من عجزه عن النيل منها. تمكنت “أسما” من شعرها واجتذبتها بعنف للداخل قليلًا وهي تصيح بـ :
– عايزة إيـه من بنتي!.. عايزة إيـــه مــنها؟.
فرّق “صلاح” بينهما بصعوبة شديدة، حيث كانت “أسما” في قمة الشراسة :
– سيبني يا صـلاح، أنا مش ممكن هسيبها تقعد في بيتي ثانية واحدة تاني.. دي سمّ وبيجري في وسطنا.
تخلصت “سُلاف” منها بأعجوبة، ثم صاحت فيها وهي تزجرها بنظرةٍ عدوانية أفصحت عن كرهها :
– انتي اللي مش هتقعدي هنا ثانية بعد النهاردة.
خطفت نظرة كارهه نحو “صلاح” قبل أن تهتف بـ لهجة آمره :
– اطلعوا بـرا.
راقب “حمزة” حوار الأعين والنظرات المريبة بين والده وبينها، گالذي يتربص بفريستهِ قبل الإنقضاض عليها. حينئذٍ كان الجنون قد اتشع في نفس “أسما”، فـ ضحكت ساخرة منها وهي تنظر لزوجها وولدها قائلة :
فـ تناوبت “سُلاف” إذاعة ذلك الخبر عن “صلاح”، كي تكون الصدمة القاهرة ذات مفعولٍ أشد وأعتى :
– أكيد سمع.. قولت اطـلعوا بـرا بيتــي.. كـلـكم.
****************************************
***********************************
 رواية اغصان الزيتون الفصل السابع و الاربعون 47- بقلم ياسمين عادل
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent