رواية الحب لا يكفي الفصل التاسع 9 - بقلم قسمة الشبيني

الصفحة الرئيسية

  رواية الحب لا يكفي كاملة بقلم قسمة الشبيني


رواية الحب لا يكفي الفصل التاسع 9


ظلت وفاء تنظر نحو محسن دون أن تتحدث ليتجه رئيسها إلى مكتبها ويحمل التصميم ليفضه ويطالعه ثم يتجه نحو محسن مستحسنا

_ انا شايف التصميم ده فيه فكرة جديدة يا فندم 

تحركت عينا محسن إلى الورقة يفحصها بحاجبين معقودين ثم نظر نحوها مرة أخرى وكانت تنظر أرضا فيأمرها بهدوء

_ هتشرفى على التنفيذ بنفسك يا بشمهندسة 

ثم نظر نحو زميلها الذى كان يشير إليها مستصغرا شئنها

_ زى ما قولت الخبرة من غير تفكير ابداعى تبقى صفر المهندسة وفاء أحدث مهندسة هنا والظاهر أننا محتاجين دم جديد.

غادر من فوره ليقترب منها رئيسها المباشر هامسا 

_ برافو يا بشمهندسة انا فخور بيكى انت انقذتينى وانقذتى القسم كله من لفت نظر ، كملى شغلك هايل

ابتسمت بتوتر ارجعه لحداثة عهدها بالعمل وهو يغادر يحمل تصميمها .

....................

قاوم محسن كثيرا أن يتصل بوفاء أو يراها فهو يراها فتاة متزمتة فكرياً تستنكر عليه كل أفعاله ولا تتوقف عن نقده وهو لا يريد علاقة تحمل الكثير من سوء التفاهم . أنها عكس سهى في كل شيء ربما يفسر هذا عدم التقارب بين الفتاتين رغم أنهما تنتميا لنفس الحى ، لقد كانت سهى تؤيد كل أفكاره ولا تعارضه سوى تدللا يزيدها فتنة ويزيده تعلقا بها أما وفاء فلا تتوقف عن نقده بلسانها اللاذع ولا تهدأ أبدا هى كجمرة من النار إذا خبت جذوتها فقدت حياتها .

لكنه اليوم تبع رئيسها المباشر إلى القسم بدعوى توبيخ المهندسين، لقد مر وقت ويجب أن يبدأ المشروع وكل تلك الأفكار التي ترسل إليه تقليدية للغاية كما اعتاد والده أن يعمل أما هو فيريد ترك بصمة خاصة به في كل مشروع ينفذه وبالطبع لم يمانع أن يرى وفاء في خضم هذا التوبيخ الذى انتواه فهى لن تتمكن من نقده على الملأ وبالطبع حصل على فرصة ذهبية كانت فيها صامتة طول الوقت وما أروع صمتها خاصة مع تلك الحمرة التى صبغت قسماتها ليشعر أنه اشتاق تلك الحمرة بالفعل حقا لم يراها سابقآ إلا غضبا لكنه اشتاقها رغم ذلك.

.........................

دخل عثمان للمنزل بعد ساعات وكانت قد حصلت على خصوصية كاملة في عنايتها الخاصة وحصلت على قسط من الراحة أيضا ليزداد توهج جمالها .

تقدم عثمان إلى غرفتها بلا تردد فهو سيعمل على نزع الحواجز بينهما أثناء فترة عقابها المزعوم ، دخل وكانت تقف خلف الشرفة تطالع الشارع لتدور وتنظر له بحدة

_ مش تخبط على الباب! افرض بغير هدومى !

رسم دهشة طوقها بتهكم ووقاحة 

_ عادى مش هتبقى أول مرة اشوفك 

تقدم منها لتتراجع بقلق وهى ترفع سبابتها محذرة بوهن

_ عثمان أبعد عنى احسن لك

_ احسن لى!! ليه هتعملى ايه؟ عندك وجع جديد؟ جرح جديد؟ ولا اعتراف بحب جديد؟

وقف على بعد خطوة واحدة منها وهى تكاد تخترق الجدار خلفها ليمد كفه ويمسك كفها وقبل أن تعترض وجدت داخل قبضتها حقيبة دفع بها إليها بحدة 

_ جبت لك موبايل جديد وخط جديد عليه باقة نت مشحونة 

إلتقى حاجبيها بعدم تركيز لكن حين استوعبت ما قاله كان بباب الغرفة ينظر لها بتهكم

_ مفيش داعى للخوف ده انا مش ناوى افرض نفسى عليكى ولا استغلك ولا عاوز منك حاجة

اغلق الباب لترفرف اهدابها بتوتر وهى تنظر للباب قبل أن تعود عينيها للحقيبة وبعد لحظة واحدة تهلل وجهها كطفلة حصلت على قطعة من الحلوى بفرحة تنسيها أنها منبوذة منه وتستحوذ على عقلها 

_ موبايل أخيراً

أسرعت إلى الفراش تفحصه وتبدأ تشغيله مضيفة إليه حسابها الخاص ثم تبدأ فوراً جولة افتراضية تفقدت فيها زملائها وما استجد مع الجميع ولم تغفل عن تفقد صفحة محسن لتجده بخير تماماً ولا يعبر عن أي فقد لها أو ألم لتركها له لتبدأ بعد ذلك البحث عن فرصة عمل رغم صعوبة ذلك.

........................

تجاهل وجودها مرة أخرى وجهز طعامه بنفسه وترك لها قسما لكنه لم يحمله لغرفتها بل طرق بابها 

_ انا جهزت أكل لو جعانة 

يعلم أنها ستخرج فهى راضية عنه حالياً لحصولها على هذا الهاتف أتجه للطاولة وبالفعل خرجت من غرفتها لكنه حمل طبقه واتجه لغرفته بصمت وكأنها غير موجودة، دخل الغرفة ليبتسم فلابد أنها تحترق غضبا لتجاهله لها لكنها تستحق ذلك عليها أن تعلم كم هو مزعج أن يشعر الشخص بالتجاهل والتنكير.

....................

وقفت تنظر له وهو يبدأ فى الأكل أثناء توجهه للغرفة وكأنها غير موجودة، لقد ظنت أنه يتقرب إليها ويحاول من جديد لكنه لا يتصرف على هذا النحو .

أغلق الباب لتستشيط غضبا وتتجه إلى الطاولة وتجلس بحدة لتبدأ تناول الطعام ، تشعر أنه يستهزأ من أنوثتها بهذا التجاهل الذى يبديه بعد أن أصبحت زوجته بتلك الطريقة المهينة كما ترى .

ستحصل على عمل وستتجاهله بالمثل عليه أن يعانى ما تعانيه .

مر يومين ووجدت فرصة لا بأس بها في إحدى شركات العقارات فهى لن تلجأ لمحسن عليها أن تبنى كيانها بعيدا عن أي مساعدة كما أنها لا تراه جريحا أو يترنح من طعنة خيانتها كما زعم .

توجه عثمان للورشة في الصباح وهى لم تخبره أنها قدمت إلكترونيا وتم تحديد موعد مقابلتها الشخصية اليوم ، استعدت للمغادرة وهى تحسب رد فعل عثمان حين تمر بورشته وتراه يستحق هذا التجاهل كما تجاهلها .

غادرت المنزل بهدوء ترتدى ملابس سوداء ونظارة سوداء أيضا مرت بالشارع الطويل متقدمة نحو الورشة وكلما اقتربت منها زاد وجيب قلبها وزاد توترها الذى لا تعلم منبعه.

رأته هناك ولابد أنه سيراها في أي لحظة ، كيف يحمل تلك الأوزان الثقيلة بهذا اليسر ؟ لا يبدو لها ضخما كفاية ليفعل .

تابعت تقدمها وهى تزداد دهشة حين رأته يتحرك ليضع ما يحمله أرضاً بوضعية صحيحة تماماً لن تؤثر سلبا على عموده الفقرى حتى وضع ما يحمله بأمان تام ورفع عينيه لتصطدم بعينيها التى تخفيها لأجل هذه اللحظة، الغريب أنه لم يبد عليه أي انفعال لرؤيتها تغادر بينما فعل عمها الذى كان يجلس بجوار باب الورشة وهو يقترب منها مسرعاً لتتوقف بحرج 

_ ازيك يا عمى؟

_ انت رايحة فين يا سهى؟

_ رايحة مقابلة شغل يا عمى

_ شغل!!

انفعال عمها شتت نظرها عنه فلم تشعر باقترابه حتى سمعت صوته يؤيدها 

_ ايوه يا بابا إحنا متفقين أنها تشتغل ما هى مش تدرس وتتعب العمر ده كله واجى انا اضيع تعبها وتعب عمى معاها واقعدها في البيت 

لم يخبت انفعال صبرى بل اتجه به نحو عثمان 

_ شغل إيه يا بنى هى محتاجة شغل؟

_ مش هتشتغل احتياج يا بابا بس اهى تتسلى وتطبق دراستها سهى مهندسة يا بابا

_ ايوه عارف أنها مهندسة يعنى كل شغلها مع الرجالة ، ازاى تآمن على مراتك تشتغل وسط الرجالة؟

_ ماتخافش عليها يا بابا سهى مسئولة وتقدر تشغل جيش رجالة تحت أيدها.

ضرب صبرى كفيه ببعضهما بانفعال وغادر مبتعدا معلنا اعتراضه على ما يقوم به ابنه لكنه لم يعد طفلا تحت وصايته بل أصبح رجلاً مسئولا عن زوجة ويمكنه أن يتخذ القرار الذى يراه مناسباً لأسرته.

_ واقفة ليه هتتأخرى على معادك يا مدام

تحركت بعيداً عنه وهى تندم على عدم إخباره بالموعد سلفا فبدلا من أن توقع به أوقع هو بها بلباقته وتهذيبه .

.....................

اتجه للورشة ينفس عن غضبه في العمل فهو لن يسمح أن يرى أبيه ما يعانيه هو يعلم أبيه جيدا ورغم أنها بحاجة إلى حزم رجل مثل أبيه إلا أنه يعلم أنها لن تتحمل.

مرت الساعات ورأها تعود للحى وتتجه بصمت نحو المنزل وتعمد التلكأ وعدم اللحاق بها فورا .

........................

يعلم محسن أن وفاء تنتظره بغرفة الاجتماعات لمناقشة تصميمها مع المهندس المسئول عن التنفيذ والذى ستعمل معه لاحقاً حتى يتم التنفيذ .

حين دخل كانت صامتة تنقر بالقلم فوق سطح الطاولة برتابة ليشعر بالراحة لعدم تبادلهما الحديث.

جلس بمقعده على رأس الطاولة وهو يشير لرئيسها المباشر والذى لحقه فورا 

_ اتفضل يا بشمهندس 

بسط الرجل التصميم أمامهم وهو يشير إلى الرسم 

_ زى ما حضرتك شايف التصميم ده هيدى القرية السياحية مظهر منفرد وسط القرى المجاورة ليها وده مش الميزة الوحيدة فيه كمان في توظيف للمساحة بشكل ممتاز 

نظر محسن نحوها شاعرا بالفخر لهذا الانجاز فهو أول انجازات حياتها العملية 

_ تقدر حضرتك تتابع مع البشمهندس فى التنفيذ 

_ مش حضرتك سبق قولت انى هتابع تنفيذه؟

ها هي تبدأ اعتراضها على قراره لكنه أخطأ ما كان عليه إعلان ذلك القرار بتسرع يوم رؤية التصميم لذا نظر لها محذراً

_ ماينفعش يا بشمهندسة الشغل بعيد جدا عن القاهرة وحضرتك بنت وهناك كلهم رجالة 

_ وايه المشكلة ده شغلى ماعنديش مشكلة في الشغل مع الرجالة طبيعى مفيش ستات هتشتغل فى المعمار 

_ انا عندى مشكلة 

ضربته للطاولة اتسعت لها عينيها بتحدى مستفز بينما تابع 

_ حضرتك اتفاهمى مع رئيسك المباشر ماعنديش بنات تشتغل وسط الرجالة 

_ بس حضرتك لما عينتنى كنت عارف انى بنت وإن شغلى هيبقى مع العمال والمهندسين

انتفض واقفاً معلنا نهاية الحوار بتعسف 

_ خلاص يا وفاء

وقف رئيسها محاولا السيطرة على هذا الخلاف 

_ يا فندم ممكن البشمهندسة تتابع كل مرحلة مش لازم تتواجد في القرية علطول 

_ موافق اتفضلوا يلا 

أنهى الاجتماع خوفا من المزيد من الخلاف معها أمامهما خاصة مع صمت هذا المهندس الذى من المفترض عملها معه فهو كشاب يعلم جيداً أن الشاب في حالة صمته أثناء وجود فتاة يكن صمته لتفحصها بدقة فقط وهذا الشعور يزيد من غضبه .

رأها تغادر الغرفة بحدة ليست غريبة عليها فهذه هي الفتاة العنيدة الشرسة التى عرفها عليها.

.......................

عاد عثمان إلى المنزل عازما على المزيد من التأنيب لها لكن ليس بلسانه سيدفعها لتأنيب نفسها عن فعلتها يجب أن يكون صوتها الرادع داخلها هى ينبع منها هى وأن يكون ضميرها هو الرقيب الأول عليها .

دخل وكانت بغرفتها بالفعل لكن بابها مفتوحاً أي أنها تنتظر قدومه ، لم يلتفت إليها وتوجه فوراً إلى المطبخ، يحمد الله على تلك الوجبات التى ترسلها أمه كل عدة أيام فهى ما يمكنه تناوله ولولاها لاضطر لشراء الطعام يومياً، بدأ إعداد وجبته وحده كما يفعل دائماً ليسمع خطواتها تقترب منه حتى توقفت بالقرب وهى تتساءل

_ مش هتسألنى عملت ايه في المقابلة؟

تعمد اظهار تجاهله وهو يتساءل بلهجة ساخرة

_ مقابلة؟ مقابلة إيه؟

_ مقابلة الشغل يا عثمان بلاش غباوة 

ابتلع غضبه فهو لن يسمح لها بقيادته لنفس الخطأ مرة أخرى 

_ أي شغل؟ 

كادت أن تحتد مرة أخرى لكنه دار فجأة مهملا متابعة الموقد لتفزع وترتد خطوة للخلف فترى أنه غاضب بالفعل وأن ادعاءه الهدوء ظاهرى فقط 

_ انا صحيح غطيت عليكى قدام عمك اللى هو ابويا وبينتك ست محترمة لكن ده مش معناه انى موافقك واللى ماتسألنيش فيه فى الأول ماتستنيش أسأل عليه فى الأخر

_ انا محترمة غصب عنك يا ...

تقدم خطوة منها لتبتلع كلماتها البذيئة التى يعلم أنها ستؤلمه وربما تجرحه دون مراعاة فيقول 

_ مفيش ست محترمة بتخرج من بيتها من غير إذن جوزها ولا في ست محترمة تدى مواعيد مقابلات حتى لو للشغل من غير إذن جوزها، الست المحترمة هي اللى تحترم جوزها يا مدام 

زادت بعدا عنه وهى تضرب الأرض بقدمها وعلى وشك البكاء وسرعان ما هربت من المطبخ كله معلنة أنها لا تملك الحجة عليه ولا الرد المناسب له.

.....

غادرته سهى تحاول أن تبحث عن سبيل لرد اعتبارها وهو يتفنن فى تحقيرها وهى لا تملك الحجة مثله ولا فن الرد مثله .

جلست تنتظر انتهاءه من إعداد الطعام ويمكنها أن توضح له أن الأمر مستحدث عليها ، ثار عقلها مطالبا إياها بالعودة للغرفة 

( قومى ادخلى جوه لحد امته هتفضلى غبية ومنقادة ورا افكاره، هو يشوفك محترمة ولا لا هتفرق معانا إيه؟هو مجرد مرحلة هتنتهى قريب)

همت بمغادرة الطاولة ليستوقفها قلبها مبديا بعض اللين 

( استنى بس يا سهى ده بردو عثمان اللى بيخاف عليكى ولو مش بيخاف عليكى ماكنش غطى عليكى قدام عمك اللى هو فى مقام بابا الله يرحمه والمفروض ناخد رأيه في خطوة مهمة زى دى، يعنى لو بابا عايش مش كان أول واحد عرف! بالراحة على عثمان هو بردو خايف علينا)

عادت تجلس ليعلو صوت عقلها الداخلى متهكما على هذا اللين الذى بدأت تخصه به 

( بيخاف علينا؟ لو كان بيخاف علينا ماكنش استغلك وهو عارف انك رفضاه وبتحبى واحد تانى)

لم يدافع قلبها عن عثمان بل عادت له ذكرى تلك اللحظات الماسية التى قضتها برفقة عثمان وبين ذراعيه، لحظات شعرت فيها بمدى مراعاته ورفقه بها ونبض خلالها قلبها له وحده .

هل أحبت محسن بالفعل؟

وإن فعلت فكيف استسلمت لعثمان بهذه البساطة؟

الغريب أن قلبها لم يحتد مدافعا عن حق محسن في حبها له لكنها لم تملك وقتا كافيا للإنتباه لهذا التضارب وكان عثمان يغادر المطبخ متجها نحوها، وضع الطعام أمامه وحده لتنظر له بصدمة متسائلة

_ فين اكلى؟

لم يرفع عينيه عن طبقه وتابع بنفس الطريقة المتهكمة بألم

_ اللى شايفة نفسها مسئولة كفاية وتقدر تحدد مواعيد تقدر بردو تجهز لنفسها الأكل . عاوزة تاكلى اعملى لنفسك يا مدام .

انتفضت معترضة وهى تتجه نحو غرفتها صارخة 

_ بطل تقولى مدام دى ؟

تابع بوقاحة اعتادها معها مؤخراً

_ امال اقولك ايه؟ آنسة مابقتش تنفعك ولا انت شايفة إيه!

تواجهت الأعين في صراع بلا كلمات وكل منهما يمسك نفسه ألا يتجه نحو صاحبه ويصفعه ، هو مقررا عدم خوض هذه التجربة معها مجددا مهما أثارت غضبه وهى تجبن أن تقترب مع علمها أنها مخطئة .

أعلنت أنهزامها وهى تتحرك أولا نحو الغرفة

_ خلاص انا هروح عند ماما

_ براحتك يا بشمهندسة

دارت تنظر إليه بحدة مرة أخرى فقد نفذ رغبتها فورا ولم يلقبها بنفس اللقب لكنها ترفض أي لقب منه نظرت نحوه لكنه كان يتناول الطعام دون أن ينظر لها لتشعر بالمزيد من التحقير فتصفع الباب دونها وعقلها يصرخ غضبا فهو يصر على تجاهل وجودها


رواية الحب لا يكفي الفصل التاسع 9 -  بقلم قسمة الشبيني
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent