رواية لن ابقي علي الهامش الفصل السابع عشر 17 - بقلم نداء علي

الصفحة الرئيسية

  رواية لن ابقي علي الهامش كامله بقلم نداء علي عبر مدونة دليل الروايات

رواية لن ابقي علي الهامش

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل السابع عشر 17

 نفوسنا أعداء مستترة تجيد التخفي وارتداء الأقنعة، لديها أسلحة يعجز الأخرون وسلاحها انت 
توجهت سوزي إلى غرفتها بعدما انتهى الحفل، بحثت عن مصطفى فوجدته على وشك الرحيل، امتعض وجهها واقتربت منه قائلة:
رايح فين تاني يا مصطفى، انت مش هتبات معايا؟
مصطفى بفضب :  عارفه أنا بقالي كام ساعة قاعد مستني؟! 
سوزي : وايه اللي مقعدك لوحدك، النهاردة عيدي ميلادي والطبيعي تحتفل معايا مش تدخل وتسبني أنا وصحباتي وكأنك مش طايقهم. 
مصطفى : والله اللي اعرفه انك بدل ما تسهري للساعة ٢ بالليل وسايبه بناتك ومطنشاني كان من الذوق تعتذري بدري وتقعدي معانا، أنا مش فاهم ازاي طول الوقت ده مفكرتيش حتى تبصي على البنات!
سوزي : عادي الناني معاهم 
مصطفى : وانتِ، فين اهتمامك بيهم؟ 
سوزي بدلع : يوه بقى يا مصطفى، انت عاوز تضيع فرحتي وتنسيني هديتي ولا ايه؟ 
مصطفى : ماشي يا سوزي ان شاء الله هبقى اجبلك هدية 
سوزي : يعني ايه، انت كنت ناسي؟ 
مصطفى : بقولك ايه يا رضوى انا مش فاضي لاعياد الميلاد والجو ده. 
تحدثت بشراسة ورفض وكأنه قد وجه إليها سباب لاذع قائلة 
رضوى ايه وزفت ايه، أنا سوزي، مفتكرش انك ممكن تتلخبط بيني وبينها. 
مصطفى بجدية : عندك حق، مفيش وجه مقارنة بينك وبين رضوى
ابتسمت سوزي بانتصار فلم تدرك ما يعنيه مصطفى وازدادت قربا منه تداعب لحيته بميوعة قائلة:
طب ايه رأيك نخرج نكمل سهرتنا سوا؟ 
مصطفى : ماهو أنا خارج فعلا، تصبحي على خير 
سوزي بصدمة : انت بتهزر بقى، في ايه يا دكتور انا بحاول اهدي نفسي ومتخانقش معاك ومتكلمتش على غيابك الاسبوع كله بس انت مزودها أوي. 
مصطفى : صوتك ميعلاش قولتلك بدل المرة ألف، وبعدين انتي فاضية من الأساس علشان تسألي وتعرفي أنا كنت فين. 
سوزي : لا والله، وانت بقى منتظر مني اقعد اعيط علشان حضرتك سايبني ورايح عند مراتك التانية ولا ترجع تلاقيني بشد في شعري من الحزن والهم، لا يا حبيبي مش أنا. 
مصطفى بحدة وقد ضاق بها ذرعا:
بعدين نتكلم يا سوزي، بلاش نتناقش دلوقتي أفضل ليكي وليا
سوزي : وأنا بقى مش هسيبك غير لما نحط النقط عالحروف وتحدد نهاية للقرف اللي أنا فيه ده. 
مصطفى : قرف ايه ان شاء الله
سوزي : انت فاهم قصدي كويس، ولو مش واخد بالك افهمك، أنا مش هقدر اتحمل الوضع ده، لا دي طموحاتي ولا هي دي الحياة اللي بتمناها، انت يوم ما اتجوزتني كنت ليا لوحدي بروحك وجسمك وحياتك كلها، مش هقبل ان واحدة تشاركني فيك. 
مصطفى : تاني يا سوزي، تاني بتكرري نفس الهبل ده
سوزي : تاني وتالت ومليون لحد ما تطلقها
مصطفى : أه، اطلقها، للأسف مبقاش ينفع خااالص، اصل رضوى عقبالك حامل وطبعا انتي عارفه أنا بحب الأطفال أد ايه ومستحيل اسيب مراتي حامل واطلقها. 
سوزي بجنون وغيرة :
حامل ازاي انت بتقول ايه؟
ابتسم مصطفى وأشار بيدها فوق بطنها قائلاً :
حامل كده، في بطنها بيبي. 
صاحت بشراسة : دي بتكدب عليك علشان ترجعلها 
مصطفى : يا حبيبتي هي مش محتاجة تكدب، رضوى من يوم ما اتجوزتها مبتعرفش تكدب ويمكن دي كانت غلطتها، تعرفي لو هي زيك شاطرة في التمثيل كان زمانها قدرت تخدعني وتسيطر عليا 
سوزي : انت اتجننت ولا ايه، انت كنت تطول ولا تحلم تتجوزني
مصطفى : اهو طولت الحلم وطلع كابوس يا سوزي، غلطة عمري يا ستي، ارتحتي، قولتلك بلاش نتكلم دلوقتي وانتِ مصممة. 
سوزي : لأ طلع اللي جواك واظهر على حقيقتك، أنا غلطة عمرك وانت ايه، ها ملاك بريء، نونه سوزي ضحكت عليك يا حرام وخطفتك من بيتك، صح؟ 
لا يا حبيبي انت راجل عينك زايغة، كنت هتموت عليا حفيت ورايا من مكان للتاني، اللي طلبته منك عملته بمنتهى البساطة علشان تنول الرضى وتوصل للي انت عاوزة، أنا مش عيلة صغيرة ولا ساذجة زي رضوى علشان تلبسني الغلط وترمي عليا سبب فشلك، انت واحد فاشل لا قادر تبعد عنها ولا قادر تعيش معاها. 
مصطفى بشراسة : اخرسي احسنلك، انتِ اللي ناعمة زي الحية، استغليتي ضعفي كراجل ولعبتي عالوتر ده، لبسك ودلعك وتجاوزاتك معايا ولا نسيتي، أنا فعلا غبي، غبي ضيعت النعمة اللي كانت معايا علشان واحدة زيك. 
سوزي : تمام، يبقى خلاص طلقني وحل عني انت اصلا الجواز منك بقى خنقة وحرقة دم، كل مميزاتك اتحولت لعيوب. 
مصطفى : وبناتي، هتعملي فيهم ايه؟ 
سوزي ببرود : خدهم ربيهم، وديهم للست الشريفة المؤدبة رضوى هانم تربيهم يمكن يطلعوا عبط زيها وشبهها. 
مصطفى دون تردد:
انتي طالق، طالق يا سوزي، طالق بالتلاته
قالها مصطفى واستشعر ارتياحاً هائلاً وكأنه أوشك على الموت وعاد بعد صراع دامي إلى الحياة بينما وقفت سوزي بجمود اصابها من وقع الكلمة وقوتها، طلقها هكذا دون تردد ودون اهتمام. 
استعادت قوتها وصاحت بشراسة قائلة:
انت بتطلقني، أنا يا مصطفى، انت اكيد اتجننت
مصطفى : بالعكس، أنا عملت الصح رغم اني اتأخرت كتير بس للأسف كان عندي أمل تعقلي ومتوصلنيش للمرحلة دي، كنت باقي عليكي علشان بناتي ملهمش ذنب في اختياري ليكي.
رفعت يدها عالياً تود أن تصفعه لكن يده استوقفتها ونظر إليها بجنون من فعلتها قائلاً:
انتِ عاوزة تمدي ايدك عليا يا…
اجابته بكره : انت فاكر نفسك ايه، انت ولا حاجة راجل أمه بتحركه زي اللعبة، أخرك واحدة زي رضوى تغسلك رجليك بالملح وتقعد تستناك في الببت وانت مغفلها وداير تبص لغيرها، بس دي مقامك واحدة جربوعة مبتعرفش تتكلم ولا تليق براجل محترم. 
صفعها مصطفى وكانت سابقة لم يقدم عليها من قبل، وكررها إلى أن خارت قواه وقواها معا، كان يصفعها علها تتوقف لكنها لم تفعل مما زاده كرهاً وغضبها منها ومن نفسه
تحدث باجهاد قائلاً:
أنا أسف اني عرفت واحدة زيك، صدقيني رضوى مستحيل احطها في مقارنة مع واحدة ممكن تبيع نفسها علشان الفلوس والمنصب، انا حقير فعلا بس انتِ متقليش عني، انتِ بعتي وأنا اشتريت، كانت صفقة وأنا وانتِ مكسبناش حاجة غير خسارة لأطفال هيدفعوا تمن دخولك لحياتي وزوجة مفروض تتشال فوق الراس وبغبائي رمتها تحت رجلي علشان نزوة حقيرة. 
 وأقوى علاقات الحب تلك التي تحيكها المواقف وتنسج خيوطها العثرات، تلك النظرات الصامته التي تخبرك أنني معك مهما فعلت، احتواء نابع من بسمة تجبرك على الثبات مهما اشتدت رياح الحياة، ذاك هو الحب الذي لا ينكسر وما كان له أن ينتهي. 
يمر ياسين بحالة من التيه لم يعهدها من قبل، انكسر من حوله ذاك الطوق الأخير الذي طالما تمسك به، حبه لفرح وربما ما يمنحه ذاك الحب من شعور يقويه ويؤهله لتحمل الألم، ازدادت هواجسه واحلامه المرعبة ولا سبيل أمامه الأن. 
استيقظ من نومه متعب، استوقفه صوت اطفاله بالخارج، ازداد غضبه وحنقه فاليوم ليس يوم الجمعة لمَ لم يذهب اطفاله إلى مدرستهم
نقطة ضعفه وخط أحمر محال أن يتخطاه أحدهم، لن يتهاون معهم فيما يخص تعليمهم
توجه إلى زوجته بخطى مسرعة قائلاً بحدة:
الولاد مراحوش المدرسة ليه يا أماني!!
ابتسمت اليه قائلة:
النهاردة الجو وحش، الدنيا برد اوي عليهم
ياسين : يا سلام، نقعدهم بقى طول الشتا جنبك علشان ترتاحي
أماني : في ايه انت صاحي تقول شكل للبيع
ياسين : اللي أقوله تعمليه وانتي ساكته، مفهوم
أماني بحدة : لأ مش مفهوم، مش جارية عندك أنا تشخط وتتأمر عليها
ياسين : انتِ بتردي عليا ببجاحة وقلة أدب كده ليه، لتكوني مفكرة انك هتقدري تمشيني على كيفك وتتحكمي بعد ما خلفتي العيال، أنا مفيش مخلوق يلوي دراعي. 
أماني : يوووه انت عاوز ايه يا ياسين عالصبح
ياسين : أول واخر مرة تقعدي العيال من المدرسة من غير ما اعرف
أماني : والله انا مش صغيرة وبعدين دول ولادي زي ما هما ولادك وبخاف على مصلحتهم زيك واكتر مليون مرة
ياسين : تمام، ابقي كرريها تاني ووقتها هتعرفي أنا هعمل ايه
اقتربت والدة ياسين منهما قائلة بغضب :
جري ايه ياواد يا ياسين، صوتك عالي يابني وحماتك ونسيبك قاعدين تحت وسامعين كل حاجة
شهقت اماني بفزع وخوف من ردة فعلهم قائلة:
جم امتى يا ماما! 
والدة ياسين بلوم : لسه داخلين يابنتي، كانوا قريبين من هنا وجم يسلموا علينا. 
صمت ياسين وأماني وهبطا سويا للترحيب بأهل زوجته، لم يمهلهما شقيقها الكثير من الوقت بل تحدث بحدة قائلاً :
جرى ايه يا ياسين، انت مفكر ان أماني ملهاش أهل، معلش يعني انت قدامنا عامل ملاك ومن ورانا بتحكم وتتحكم وهي مبترضاش تشتكي
ياسين بجدية '
بيتي وأنا حر فيه يا حسن، كل البيوت بيحصل فيها مشاكل 
حسن : والله أنا مبدخلش في حاجة تخصك انا بتكلم عن اختي يعني تخصني يا حبيبي. 
تحدثت والدة أماني قائلة :
اهدي يابني ان شاء الله مفيش حاجة ده ياسين أد الدنيا تلاقيه بس زعلان من حاجة. 
حسن : قومي يا أماني هاتي هدومك وتعالي ريحي يومين لحد ما جوزك اعصابه ترتاح. 
ياسين : جرى ايه يابني، ايه اعصابه ترتاح دي شايفني بشد في شعري قدامك. 
حسن : ياعم انت اللي مش شايف نفسك وأسلوبك. 
أماني : طول بالك ياحسن، اهدي ياحبيبي محصلش حاجة انا اللي غلطانة مش ياسين. 
حسن : برده بتدافعي عنه، أنا سامعه بوداني وهو بيزعقلك ولو كنتي طولتي شوية كان مد ايده عليكي. 
أماني بصدق : لا عمره عملها ولا هيعملها يا حسن، ياسين راجل ومن يوم ما اتجوزته مشفتش منه حاجة وحشة وبعدين يرضيك اختك تسيب بيتها وولادها علشان جوزها متضايق وقالها كلمتين وقت غضبه. 
حسن : يعني انتِ شايفة كده؟! 
أماني : أنا شايفة انك تقعد تفطر معانا ونشرب الشاي، ولا ايه يا ياسين؟! 
كانت نظرات ياسين أفصح من كافة الكلمات، إحساس لا مثيل له أن يفضلك شخص ويختار البقاء إلى جوارك، بداية لدرب خاص من دروب الهوى الذي لا يسلكه إلا الصادقون في مشاعرهم. 
وكما فعلت هي ورفعت من شأنه أمام الجميع اقترب هو منها مقبلاً جبينها بود وامتنان قائلاً 
أصيلة وأهلك عرفوا يربوا يا أم إسلام، حقك عليا يا أماني، معلش يا حسن أنا ربنا وحده العالم بحالي اليومين دول فبلاش نثف لبعض عالواحدة، احنا عشرة سنين ولا إيه؟! 
نكس حسن رأسه قائلاً 
ربنا يهديكم ويبعد عنكم الشيطان، نستأذن احنا 
اعترض ياسين سبيله وابتسم إليه بهدوء هامساً 
ياعم هلاص بقى قولتلك مخنوق اليومين دول، اعتبرني أخوك ولا مينفعش 
تراجع حسن عن حدته ونظر إلى شقيقته فقرأ بنظراتها رجاء ألا يرد طلبه فعاد من جديد إلى مجلسه قائلاً 
ياسيدي ينفع أوي حد يطول يبقى أخ لياسين باشا، اعملينا كوبايتين شاي بقى يا ست أماني. 
ياسين بارتياح 
الفطار الأول يا أم اسلام والشاي نشربه عالسطوح. 
 انتهى فارس من ضب أغراضه وهمَ بالرحيل، استوقفته كاميليا قائلة :
انت رايح فين، الدكتور قال انك محتاج وقت في المستشفى؟ 
فارس بجدية:
بس أنا كويس يا كاميليا، كل اللي حصل ده كان تمثيلية مني علشان أحس بحبك واهتمامك، محاولة أخيرة يمكن تفوقي من وهمك قبل فوات الأوان . 
كاميليا بغضب : يعني ايه، معملتش حادثة؟ 
فارس ملقياً ما بيده من أغراض أرضا بكامل قوته 
عملت زفت والحمد لله كانت حادثة بسيطة، استغليت الفرصة علشان اشوف لهفتك وخوفك واتأكد انك لسه بتحبيني 
كاميليا : انت اكيد بتهزر، وبابا هو كمان كان عارف باللعبة السخيفة دي؟! 
فارس : لعبة سخيفة! ده هو رأيك في كل اللي حصل؟ 
كاميليا : وانت شايف ايه، لما تخدعني وتخليني اقعد جنبك وهموت من القلق عليك وفي الأخر تطلع بتضحك عليا، عاوزني أسميها ايه؟ 
فارس : حب، حب يا غبية. 
كاميليا : حب! حب ايه ده اللي يخليك تكسر قلبي زمان علشان تثبت لنفسك انك راجل وفي ايدك حرية الأختيار، ده اسمه غرور مش حب، غرورك صورلك اني لسه بحبك. 
فارس : تصرفاتك هي اللي قالت مش غروري، رعبك وخوفك عليا هما اللي اكدوا إحساسي، عموما براحتك اعتقد انك النهاردة اتأكدتي وشفتي بعينك ان الدكتور المحترم بيعشق مراته مش بيحبها حب عادي، ياريت تفوقي لنفسك قبل أي حد تاني، 
لو أنا غلطت واتسرعت بلاش تكرري الغلط، للأسف انتِ بتدوسي عالكل وانت مصممة انك صح، اتسببتي في جرح صعب الأيام تداويه لقلب ست زيك وانتهت حياتها مع جوزها بسببك، فوقي يا كاميليا. 
كاميليا : أنا مغلطتش في حد، مشاعري ملكي أنا لوحدي ومش من حقك ولا حق بابا تفرضوا رأيكم عليا. 
فارس : خلاص بقى كفاية غرور ومكابرة، عاوزة ايه تاني عاوزة توصلي لأيه، هتتجوزي فيصل، هتقدري تنسيه حبه لمراته؟
كاميليا : طليقته، متقولش مراته. 
فيصل : حتى لو طليقته، يكفي انها حبيبته بيغير عليها من نفسه، متجننش عليكي ربع جنانه أول ما شافها قدامه كان الأولى يغير عليكي انتِ مني، لكن للأسف انتِ بالنسباله تجربه، حاجة جديدة نفسه فيها ووقت ما يطولها كل حاجة هتتغير وأول حاجة هتتغير انتي ونظرتك لنفسك، كاميليا طاهر هتبقى صورة مشوهة مش اكتر. 
كاميليا بانهيار : شيء ميخصكش. 
فارس بيأس : فعلا مبقاش يخصني، أنا مسافر يا بنت خالي، للأسف كان عندي أمل لآخر لحظة لكن واضح انك مصممة علي طريق نهايته الكل شايفها حتى انتي بس بتكابري
كاميليا بوجع : سافر، وايه الجديد مش أول مرة تهرب وتبعد. 
فارس : أول مرة كانت بسببك لكن المرة دي لأني فعلا مش هقدر اتحمل أشوفك مع غيري سميه هروب، سميه فراق المهم اني مسافر. 
 خطوات اليوم هي السبيل للغد، درجات كما السلم واحدة تنقلنا لأخرى فإذا ما أهملت واحدة تعثرت دون أن تدري وضللت الطريق وتبقى عالقاً بين ماضي وأت. 
ابتسم بانتصار فقد أتت إليه كما أراد، اقترب منها وبقيت هي ساكنة سألته بثبات:
الولاد فين يا فيصل واخدتهم ليه؟
فيصل بجدية : اخدتهم لأنهم ولادي، حقي أعمل اللي أنا عاوزة وقت ما أحب.
همس : وبعدين، بعد ما تاخد حقك مني ومن ولادك وتنتقم من أبوك وظلمه ليك، هنوصل لفين يا فيصل؟
نظر إليها بغضب أعماه عن نظراتها قائلاً:
حلو اوي، طلعتيني مريض نفسي وبنتقم منك ومن ولادي
همس : انت مش مريض على أد ما انت موجوع ومفيش حد في الدنيا كلها حاسس بوجعك غيري
فيصل : يعني لسه بتحبيني!؟
همس : وعمري ما هحب غيرك يا فيصل، لازم تتأكد اني عمري ما حبيت حد ولا هحب غيرك ولازم تتأكد اني مستحيل اسامحك لو روحك بين ايديا ولو روحي بين ايديك عمري ما هسامح ولا هرجع، 
وبالنسبة للولاد فأكيد وجودهم معاك مش هيضايقني بالعكس انت أبوهم ومن حقك تاخدهم ولو حابب يعيشوا معاك مفيش مشكلة.
فيصل وكأنه طير ذبيح يسعى للخلاص :
أه، عاوزة تسيبي ولادك وتروحي تتجوزي الكلب اللي اسمه طاهر. 
همس : رغم ان طاهر مش كلب بس حتى لو، تفتكر الكلب هيخلف ايه غير كلبه؟ 
فيصل مقترباً منها بشدة : همس اسمعيني كويس، انتي مش هتتجوزي طاهر، لو انطبقت السما عالأرض مش هيحصل. 
ابتسمت بوجع قائلة :
صدقني لو كنت قابلته قبل ما أعرفك اكيد كنت هحبه واتمنى اقضي حياتي كلها معاه، لكن خلاص مبقاش جوايا شيء اقدمه لراجل محترم زي طاهر، وهو كمان جواه اكتفاء صعب واحد زيك يفهمه. 
فيصل : مفهمتش معنى كلامك، يعني انتِ مش هتتجوزيه؟ 
همس بجدية : هنتجوز طبعا، كل الحكاية اني اتمنيت لو الزمن يرجع بيا واقابله في بداية حياتي. 
فيصل : ده راجل حقير وبيلعب بيكي علشان يبعدني عن بنته 
همس : حقه، الراجل بيحب بنته ومش واثق فيك رافض يسلمك بنته، شايف انك خاين وبياع. 
فيصل : انتِ ايه، ايه الجبروت بتاعك ده، ما صدقتي انك اتطلقتي ورايحة تتجوزي ايه مفيش عندك أدب ولا مكسوفة من نفسك؟! 
همس ببرود : زي ما انت شايف أنا ست صغيرة وجميلة ومطمع للرجالة، حقي أعيش وابدأ حياتي مع إنسان يحترمني ويقدرني. 
فيصل بضعف وقد بلغت لعبته طور النهاية، اقترب قائلاً 
أنا مستعد اسيب كاميليا ونرجع يا همس.
همس بسخرية : حلو أوي، نرجع ليه لأ بس ازاي تخليني أنام بين ايديك ومسلماك روحي، ازاي تخليني أثق فيك اكتر من نفسي، قولي يا فيصل ازاي انسى شكلك وانت حاضن ايديها بين ايديك، غلف صوتها انكسار وقهر لتكمل :
هتنسيني ازاي انك مديت ايدك عليا؟
عاد هو لشراسته وجنونه وقد تيقن أنه فقدها للأبد فباغتها بقوله :
أنا رديتك لعصمتي يا همس، انتِ لسه مراتي ومش هطلقك مهما حصل، سامعه؟ 
وضعت نظارتها الشمسيه وتحدثت بهدوء وثقة قائلة :
أنا عدتي خلصت من أسبوع، ولو تقصد انك ردتني قبلها فأنا عند رأيي هخلعك والمرة دي مستحيل اتراجع، ارتدت نظارتها الشمسية ورفعت رأسها بثقة هامسة 
متنساش تعزمني على الفرح يا دكتور، وركز مع العروسة أصل أنا لاحظت ان عينيها كانت بتطق شرار وانت بتضرب ابن عمتها وصدقني بلاش تلاعبني انت مش أدي يا فيصل. 
 تسللت مرام إلى غرفة والدتها تبحث بحذر وتلتفت من حين إلى آخر من حولها خوفاً من عودة والدتها فجأة، تحدثت بحيرة 
ياربي، يا ترى فين الموبايل ماما مخبياة فين 
لحقت بها تقي قائلة بتحذير 
اخلصي يا زفتة ماما قربت ترجع، منك لله يا مرام نهايتنا على إيدك ان شاء الله 
مرام باكية بتوتر : مش لاقية حاجة، شكلها مخبياه، انا لازم اوصل للموبايل وامسح من عليه صوري والفيديوهات بتاعتي. 
تقي بهدوء : تعالي دلوقت نروح اوضتنا ونفكر في حل يا مرام، احنا مش ناقصين مشاكل وماما لو شافتنا هنا مش هيحصل خير 
كادت أن تغادر هي وشقيقتها دون أثر لكن حدث ما كانت تخشاه تقى وعادت رضوى تحمل بين يديها بعض الفواكه والاطعمة لتلقي ما تحمله وتنظر إليهما بتقييم قائلة 
بتعملي ايه انتِ وهي عندك، بتدورا على إيه؟!
انتهى البارت توقعاتكم للأحداث هنوصل لفين وهل فيصل يستحق فرصة ثانية؟ اذا همس تزوجت طاهر هتقدر تحبه؟ رضوى ومصطفى هتستقر علاقتهم ولا مشاكل مرام هتأثر عليهم تاني؟


رواية لن ابقي علي الهامش الفصل السابع عشر 17 - بقلم نداء علي
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent