رواية قدري المر الفصل الثاني عشر و الأخير 12 - بقلم سارة فتحي

الصفحة الرئيسية

  رواية قدري المر كاملة بقلم سارة فتحي عبر مدونة دليل الروايات


  رواية قدري المر الفصل الثاني عشر و الأخير 12


-انتِ روحتِ لرائد تانى


لحظات لتستوعب روان هذه الجملة بالتأكيد صوته هو

لكن كيف ولج إلى غرفتها استدارت تنظر إليه وقد

تبدلت ملامحها على الفور وسألته بحدة:


-هو أيه بقيت تدخل البيت على مزاجك عايز ايه؟!


جذبها من ذراعها وهو يجز على اسنانه هاتفًا:


-روحتِ لزفت تانى ليه؟!


-ما يخصكش


اتسعت عيناه بصدمة ليزمجر بغضب وهو يقرب وجهه

اكثر هاتفًا:


-أنا مش قولتلك أن موضوع الطلاق دا تنسيه

أنتِ قاصدة تجننينى ولا تختبرى صبرى ولا عايزة أيه

بالظبط


نظرت لعيناه التى تتفاقم بالغضب مشتعلة بطريقة دبت

الرعب فى قلبها لتقول بثبات:


-عايزة الطلاق ولا اختبر صبرك ولا نيلة

ولعلمك رائد وعدنى أنه خلال جلستين هكون اتطلقت


-إياك تجيبه اسمه قدامى سامعة


نظرت لعروق رقبته النافرة وعينيه القاتم، وارادت أن

تثأر لانوثتها التى جرحها سابقًا هاتفة:


-مجبش أسمه ليه رائد المحامى بتاعى وحد

ذوق ومحترم وبيعرف يميز بين ولاد الناس


لم يتوقع ما قالته ابدًا صعقته نظر لها بصدمة ثم ضغط على يدها بقوة اكثر قائلًا:


-قصدك أيه؟! أنا مش محترم ومش ذوق

انتِ ناسية أنك واقفة قدام جوزك وبتتكلمى على راجل تانى


ضربته فى صدره بكل ما تملك من قوة وهى تنطق كلماتها هاتفة:


-أنت عايز منى أيه ها؟! مش كنت متجوزنى عشان غرض

معين وخلاص ابعد بقى، وطلقنى ولا أنت خلاص عجبك عذابى


نظر لها بحزن من اتهامها ليشيرا لنفسه هاتفًا:


-أنا يا روان


ثم تابع بعجز:


-بموت فى اليوم ميت مرة ومش عارف اكفر عن غلطى

معاكِ ليه مش حاسة بيا مش حاسة بحبى ليكِ

كفاية قسوة أنا بقالى سنة مستريحتش كفاية أنا

اقسملك كانت نيتى الستر، اخر كلامى خدي وقتك

لكن طلاق لأ وإياك تتواصلى مع رائد تانى يا روان


تراجعت للخلف تجلس على الأريكة تضم نفسها تدفن

رأسها بين قدميها وشهقاتها تعلو، اغمض عيناه يشعر

بمدى قهرها، يشعر ببشاعة تصرفاته التى تركت بداخلها

ندوبا، ندوب ليس بالسهل محوها، اقترب منها وما أن

لمسها انتفضت هى هاتفة:


-لو سمحت امشى أنا محتاجة اكون لوحدى


******


نهارًا طويلًا وليلًا أطول هكذا كانت الأيام، تمر بثقلها؛

مرة كالعلقم، حزينه مؤلمة، بطيئة، كانت تنتظر كل

يوم رسالة كى تطمئنها على مروان الصغير من زوجة

خاله حتى ذلك اليوم، طرق الباب فتوجهت

تفتح فوجدت خاله أمامها هاتفًا:


-عاملة أيه يا بنتى ممكن أدخل اتكلم معاكِ


افسحت له الطريق بإبتسامة هادئة هاتفة:


-طبعًا ياخال أتفضل


أرتشف اخر رشفة من كوب الشاى ثم وضعه أمامه موجهًا

الحديث لوالدها:


-ممكن أتكلم مع روان شوية لوحدنا


أجابه والدها بإستياء:


-ممكن بس إحنا عايزين نخلص من الموضوع دا

طالما مفيش رجوع يبقى طلاق أنا بنتى مش هتفضل

متعلقة كدا وكلام الناس يكتر عليها


-ربنا ميجبش شر إن شاء الله أنا هاتكلم معاها وربنا يصلح الحال


أمتعضت ملامح والدها ونهض على مضض فتحمحم


-أخبارك إيه يا بنتى


-الحمدلله بخير


-ديما يارب ، عايزك تسمعي كلامى وتفهميه كويس وتعرفي

أنك فى الأول وفى الأخر زى بنتى مش هااجى عليكِ عشان ربنا ميرضاش بظلم وأنا بخاف الله


دلوقتى مروان الصغير تعبان أوى مش بيبقى كويس

غير معاكِ، أنا حابب إنك ترجعى معايا بيتى أنا عندي شقة

فاضية وجاهزة تقعدى فيها عشان مروان الصغير على الأقل يكون شد حيله ومنها تدى

نفسك فرصة اخيرة، عشان يابنتى الطلاق مش سهل

‏مش هاقولك مروان كانت نيته خير ودا عذره

‏هااقولك غلط وطلب السماح وربك

بيغفر ويسامح، قولتى إيه مروان الصغير محتاجك


ابتسمت بشحوب ثم قالت بحزم:


-عشان مروان الصغير بس يشد حيله وبعد كدا أنت ياخال أنت ملزم أنك تطلقنى منه


لم يكن لديها أى شكوك حيال خاله، فقد كسب ثقتها من أول لقاء شاكرة أن لا زال فى حياتها شخص تثق به

فهز رأسه بإبتسامة واسعة كان متأكدًا من نجاح زيارته

همس لها


-طب يلا قومي إجهزى وبلغِ والدك إنى فى إنتظاره


ولج والدها يجلس أمامه هاتفًا:


-خير


-خير إن شاءالله، روان هترجع معايا وإن شاء الله مفيش طلاق ونفرح بأولادهم


تنهد والدها قائلًا:


-وإحنا نكره الخير يا مسهل


****


-بجد ياخال يعنى عرفت تخليها تشيل الفكرة من

دماغها، بس ليه عندك فى بيتك

تلك الجملة التى قالها مروان فأردف خاله:


-بلاش الطمع أنا جيبتها وأنت وشطارتك


-طمع أيه يا خال دا أنا طلعت عينى


ربت خاله على كتفه مواسيًا:


-روح شغلك وهى معانا فى أمان وكل ما تعرف تعال

وواحدة واحدة تكسب ثقتها وقلبها فرصة أوعى تضيعها

وأمسك دا مفتاح الشقة بتاعها خليها معاك


****


ولج من باب الشقة يراقبها فى صمت كاد أن يلتهمها

بات عشقها يسرى بعروقه بل بشريانه النابض كل ما يريده الآن قبلة لتهدأ مشاعره الجياشة نحوها، لا يعرف كيف

يبقيها جواره، يعرف أنها تتألم مشتتة بين حيرتها

وحزنها، كيف يخفف عنها، شعرها الذى تعقصه برباط

للأعلى، النمش الذى يملأ وجهها تورط بها دون أن

يشعر، متى وكيف لا يعلم تنهد وهو يقترب منها هامسًا


-روان


إنتفضت ثم أستدارت هاتفة:


-مروات انت ازاى بتدخل فجأة كدا


سحبها بين ذراعيه يحيط خصرها يديه هاتفًا:


-قوليها تانى مروان كدا


حاولت أن تتملص من بين ذراعيه، فقربها أكثر هاتفًا:


-متحاوليش مش هتفلتي مني هما كلمتين هاقولهم

وهامشى


ثم تابع وهو يشعر برجفتها بين يديه:


-أنا هاسافر عشان الشغل وهاسيبك ترتاحى واعصابك تهدا، وتحكمى قلبك، قلبك بس، وانا متأكد طالما قلبك حن لمروان هيبقى هيحن لعمه، أنا كنت طول عمرى هدفى الشغل وأني اجيب قرش، كنت مغرم بالموضوع والكل يقولى إزاى كدا، الصراحة ساعات كنت بتضايق ليه مش

طبيعى أنا؟! ليه محبش واتحب؟! طب ليه معنديش نفس

أكون اسرة؟! والإجابة كانت انتِ، عشان القدر كان لسه

مجبكيش ليا، كل طريقتى كانت من غيرة راجل على

الست اللى بيحبها وهو حاسس انها فرطت فى نفسها

أنا أسف بس دي الحقيقة، أنا هااسافر وهاارجع عشان

أخدك انتِ ومروان إسكندرية، وكمان عشان ربنا

يكرمنا بأخت لمروان، هسافر وسايب قلبى أمانة

عندك ياروان


قبل أن تعترض كان يلثم جيدها بنعومة ورقة صعودًا وهبوطًا حتى شعر أن قدميها أصبحت لم تعد تحملها وعلت أنفاسها فاابتسم لتأثيره عليها، حملها بين ذراعيه

ليضعها على الفراش هامسًا وهو يغمز لها:


-إرتاحى عشان لما ارجع مش هيبقى فى راحة


*****


بعد مرور شهرين


وقد عاد مروان، وقد تحسنت صحة الصغير حيث كانت تعامله بحذر ورعاية شديدة، وما أن جلس معه مروان أنتفض بفرحة عارمة تنعش كل جزء فيه وجد نفسه يصيح لا إردايًا:


-روان تعالى بسرعة هو مروان بقى يقعد لوحده روان تعالى


هرولت مسرعة لتتسمر مكانها وهى تراقب حماسه الجارف كان يجثوا على ركبتيه أمام الصغير، وابتسامته تكشف

عن أسنانه البيضاء فى أصطفافها الأنيق، وخصلات شعره

المشعث، كانت تراقب فرحته كان مشهدًا شهيًا ومروان

الصغير يفتح ذراعيه وهو يضع رأسه بين يده هامسًا


-احضن اوى، اجمد يا مروان عايزك راجل


تبًا له، ولصوته الرجولي وضحكاته التى بعثرتها، بل تبًا

لقلبها، شعر مروان بها فاستدار يرمقها وهى تطالعهما فحمل

الصغير وتوجه به إليها هاتفًا:


-تعالى نشوف ماما روان عملتنا أكل أيه؟!


قطبت حاجبيها ثم تناولت منه الصغير هاتفة بحدة:


-هو انت هتتغدا هنا؟!


ابتسم وهو يقترب اكثر منها هاتفًا ببرود:


-آه، هااخد دوش وهاخرج نتغدا مع بعض وحشتونى


ألقى جملته وخرج من الغرفة بينما هى كانت تحبس

أنفاسها تحاول ألا تظهر تأثرها بالكلمة


وضعت الطعام على الطاولة وجلست أمامه ومعها طبق

صغير تطعم منه الصغير، كان يراقبها حيث أنه أصبح

غارق فى تفاصيلها، تعرف انه يراقبها لكنها تخشى أن

ترفع عيناها فحدثها هو:


-أنا مبقتش عارف اقعد فى الشقة هناك من غيرك

أنا حتى القهوة مبقتش عارف اشربها طيفك بقى

حواليا فى كل مكان، لولا مكالمة الفون كل يوم

كان زمانى جرى ليا حاجة


لم تجيبه ظلت كماهى تنظر فى الصحن امامها، فهى ايضًا اصبحت غارقة فى ملامحه طريقة حديثه، اصبح يسرقها من نفسها بحديثه اللين كل ليلة، لتغرق كلها فيه كله، فتحمحم قائلًا:


-الأكل يجنن تسلم إيديكِ وعينيك


همست بخفوت وهى تجيبه بإرتباك:


-شكرًا


-آه من عينيك ياروان وحشونى


-نعم


-بقولك جهزى نفسك هنخرج انهاردا


قال جملته بلهجة آمره فهزت رأسها بالنفى هاتفة :


-لأ مش هينفع مش هااقدر أسيب مروان


ألتو ثغره فهى تتحجج بالصغير فاجابها:


-هنسيبه مع مرات خالى أصلا أمى عايزة مروان

هنسيبه معاهم، أتفقنا قدامك ساعة وتجهزى


*****


خرجت من السيارة تطالع المكان حولها، كان مطعم

هادئًا، جلست على إحدى الطاولات وجلس مروان فى المقعد المقابل ، فمد يده يمسك يدها فاأنتفضت وسحبت

يدها فقهقة قائلا:


-أيه ياروان بكهرب أنا


أجابته بتوتر وإرتباك:


-لأ بس إحنا فى الشارع والناس بتبص


-ما يبصوا انتِ مراتى، وحبيبتى أمسك إيديك عادى


رفعت بصرها نحوه قائلة: .


- أنا عايزة اروح


-هو أنا خاطفك يا روان، الجو جميل وهنقضى السهرة مع بعض


بعد مرور عدة ساعات تحدثت هى عن حياتها

ووالديها واخواتها كانت كالمسحورة وهو يشجعها باإبتسامة واسعة بعد أن أنتهت قدم لها علبة صغيرة مخملية بها خاتمين للخطبة:


-أيه دا؟!


-دول دبلتين مش معقولة هتمشى كدا من غير دبلة فى

إيدك، دا غير فى مفاجاة تانية


-لازمتها أيه انا كدا كدا هااطلق منك


قالت جملتها باإعتراض فاأردف وهو بحدة قائلًا:


-طب وماله عشان لما نتطلق ترميها فى وشى


نهضت واقفة وهى تقول


-مروان زمانه بيعيط إحنا الوقت سرقنا


تجلس بجواره فى السيارة يرمقها بطرف عيناه ثم يتابع

الطريق مد يده وجذب يدها نحوه وتخلل أصابعه بأصابعها

ثم لثم يدها، يبثها شوقه، مزيج من الخجل والذعر اضطرما فى داخلها فسحبت يدها سريعًا فضحك

قائلًا::


-أيه هنا بردو فى ناس؟!


-لا كدا عيب احنا فى حكم المطلقين


اوقف السيارة فجأة وهو يقول بصوت محموم معذب:


-انتِ بتقولى أن عذابك عجبنى، بس الحقيقة العكس

انتِ اللى عايزة تعذبينى وتحرقينى بكلمة الطلاق ديه


انتفض جسدها من صراخه وارجعت رأسها للخلف

فهمس بكل الاعتذارات:


-أسف اسف بس الكلمة ديه بقت بتوجعنى بحبك

ومتأكد من حبك، بس انت مش قابلة تدى قلبك

فرصة


ظلت تنظر فى عينيه، لتتشابك نظراتهما بحديث

صامت نداء قلبيهما الذى يعجز كل منهما عن تلبيته

اغمض عيناه ثم عاد فتحهما وحرك السيارة ثانية

بعد مرور عدة دقائق هتف:


-ممكن طلب


نظرت نحوه ثم أجابته:


-أتفضل


-ممكن نروح لبيتنا عند والدتى هى تعبانه ومحتاجة

مروان الصغير، حالتها صعبة خصوصًا بعد ما عرفت

أن رامى اللى ربته زى ابنها هو اللى غدر بريان


قبل أن تجيبه أكمل:


-عارف عايزة تقولى ايه، طول الفترة اللى فاتت جهزت

شقتى في البيت هناك يعنى هتبقى ليكِ شقة لوحدك

كاملة كل حاجة فيها جديدة

وأنا عرفت أمى كل حاجة يا روان لو سمحتِ وافقى


-تمام


****


ما أن ولجت من باب البيت مد يده لها بمفتاح الشقة

هاتفًا


-دا مفتاح الشقة


-شكرًا بس أنا مش هقعد فى الشقة


فرك وجهه بإرهاق هاتفًا:


-خلى معاكِ مفتاح الشقة بتاعتك، وحابة تقعدى فى

أوضتى هنا براحتك


هزت رأسها بالإيجاب ثم اجابته بخبث:


-ايوة هقعد هنا، بس مش فى أوضتك الأوضة التانية


شعر النيران تتأجج بصدره هاتفًا:


-ديه اوضة ريان، هتتدخلى فيها ليه؟!


-لأن الأوضة تانية كلها ذكريات مش حابة افتكرها، أما

الأوضة ديه صاحبها الله يرحمه من غير ما يعرفنى

أو حتى يعاشرنى كان جواه ليا كل خير شاف اللى جوايا

من اول مرة


توسعت عيناه من هجومها الشرس ومن طريقتها التى

أول مرة تنتهجها حدجها والشرار ينطلق من عينيه


-قاصدة أنك توجعنى قلبك دا أيه مش عارف مفيش

حاجة بتقصر فيه حجر صوان


انصرف من أمامها يقطع الردهة بغضب بينما هى

الندم يأكلها لكنها تريد أن يشعر ما شعرت به عندما

تزوج الثانية


فى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يدور فى غرفته

كنمر حبيس ونيران الغيرة تلتهمه نجحت فى اشعال

النيران بداخله ومن من؟! اخيه المتوفى


اندفع نحو باب الغرفة ليقتحم غرفتها، فتسمر

مكانه تنام تلك النومة الملائكية تغنيه عن العالم

كله، وبجوارها مروان تحولت ملامحه ثانية عندما

تذكر كلماتها، وضع يده اسفل رقبتها والأخرى

اسفل قدميها وحملها ليتجه به نحو غرفته

رمشت بعيناها محاولة أن تستوعب الموقف

وما أن وضعها على الفراش سألته بفزع


-أيه اللى بيحصل دا؟!


قالت جملتها وهى تحاول الأستقامة فمال بجزعه

هامسًا:


-مفيش نوم هناك، النوم هنا جنبى لو مش عجبك

هنطلع فوق غير كدا معنديش فاهمة يا روان

عشان كدا صبرى نفد واعملى حسابك أنه مش

هيبقى نوم بس


انهى كلماته وهو يطبع قبلة على طرف شفتاها هامسًا


-هروح اجيب مروان واجى.


تهدجت انفاسها وهى لا تعرف كيف تجيبه نظرت له بصمت


****


كانت تقف فى المطبخ تعد الطعام تناولت البطاطس

لتضعها فى مقلاة الزيت وهى تبتعد للخلف قليلًا

فارتطمت بصدره فهمس هو بصوت خافت:


-اسملله عليكِ


استدارت له هى تبتلع هاتفة:


-أنت لازق فيا كدا ليه لو والدتك جت هتفهمنا غلط


-بالعكس هتفرح طول النهار تقولى نفسى افرح

بعوضك قبل ما مااموت يا مروان


شهقت بخجل وهى تقول:


-أنت قصدك ايه؟!


قهقة وهو يتناول إحدى صوابع البطاطس المقلية:


-بظبط زى ما وصل ليكِ كدا، أمى مستنيه وأنا

خلاص مرحلة الصبر نفذت


انهى كلماته وهو يزيح خصلات شعرها عن رقبتها

ويقبلها بشغف، اصابه التوتر فور فعلته الهوجاء

ولم يقبل بافلاتها، وهى بالأساس لم تريد الأبتعاد

هى لا تكرهه الآن فقد اثبت حبه لها همست بتقطع


-أنا بحمر البطاطس عشان اغدى مروان


-مروان الصغير جدته أكلته خلاص، ركزى مع مروان

الكبير


اقترب يقبلها ثانية، فتشبثت بقميصه وهى تبادله

قبلاته بخجل، شعر بذلك اللهيب ضمها اكثر وكأنه

يريد أن يحفرها بداخله، فى ثانية كان يحملها

وهو يتجه بها للأعلى من أجل بداية جديدة

وحياة جديدة


بعد مرور عدة ساعات فتحت عيناها وهى تشعر

بثقل فوق صدرها، رمشت بعيناها وهى تتذكر

ما حدث باستيحاء نظرت إلى ملامحه الوسيمة

واخذت تتذكر كل ما مرت به فهبطت دموعها

فشعر بها فاعتدل من نومته يرمقها باستنكار


-ليه يا روان دموعك ديه غالية اوى على قلبى


هزت رأسها هاتفة:


-بس مستغربة كل تدابير القدر، وكل اللى احنا مرينا

بيه


تنهد وهو يجذبها لأحضانه مقبلًا وجنتها ورقبتها قبلات

متفرقة هو يهمس بصوت مشحون بالمشاعر


-أنسى كل اللى عدى وركزى معايا وبس

انا حجزت لينا كام عشان نسافر ونغير جو


*******


بعد مرور عدة أيام


ولج مروان للغرفة يحمل الصغير بين يده ويبكى بحرقة

كطفل صغير يهمس بتقطع:


-انهارده حق ابوك رجع يا مروان والمحكمة قالت حكمها

أبوك اللى مات غدر يا مروان، ابوك اللى حرق قلبى


ادمعت عيناها تبكى رغمًا عنها وهى تتوجه إليه

لتحمل منه الصغير وتضعه جانبًا، ووقفت أمامه

لا يقول أحداهما شيئًا، كانت كل كلمات العالم

فى هذه اللحظة سخيفة مدت يدها تمسح

دموعه برفق فتناول يدها يلثمها وهو ممغمض

عيناه هامسًا:


-موجوع أوى


همست روان بنبرة مرتجفة:


-بعد الشر عليك من الوجع بعد الشر


ضمها لصدره اكثر فشعر بتوترها ونظراتها الخجلة ضربت ثباته فمال على شفتاها

يقبلها برقة هامسًا:


-انهارده المحكمة اصدرت الحكم

مش ناوى قلبك كمان يصدر حكم بالعفو عنى


اسبلت أهدابها ثم رفعت بصرها إليه، ولم يكن بحاجة

لنطق فنظرة عيناها وكفى، حتى أنه لم يكن بحاجة

ليسمع أعترافها بحبه فحملها بين ذراعيه فهى

كبئر مياة عذبة وهو الظمأن وقد حان موعد الارتواء


بعد عدة دقائق كانت بين ذراعيه تلف يدها حول

خصره فهمس هو:


-بحبك


أطرقت رأسها بإستيحاء قائلة:


-بحبك

تمت بحمد الله 

  رواية قدري المر الفصل الثاني عشر و الأخير 12 - بقلم سارة فتحي
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent