Ads by Google X

رواية فؤادة الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ميمي عوالي

الصفحة الرئيسية

   رواية فؤادة الفصل السابع والعشرون  بقلم ميمي عوالي

 رواية فؤادة الفصل السابع والعشرون 

تحركت سيارة جلال متجهة الى الاسكندرية ، لا يتخللها سوى بعض الاحاديث بين سلوى و فؤادة ، و كان جلال يتولى القيادة فى صمت شديد ، و مع الوقت راحت سلوى فى سبات عميق ، و غفت ماجدة هى الاخرى ، و لكنه لاحظ فؤادة و هى تخرج هاتفها و تهاتف احد ما ، و استمع اليها تقول : صباح الخير يا عمى ……… ايوة انا على الطريق دلوقتى … لا .. جلال صمم يوصلنا عشان يتطمن علينا …. الله يسلمك ، انا بس بعد اذنك عاوزاك تكلم الجراچ اللى رافع فيه العربية بتاعتى ، و تخليهم يجيبوهالى على عمارة استانلى ….. ايوة انا هقعد هناك شوية …. حاضر ان شاء الله و سلملى على كل اللى عندك …. مع السلامة

و بعد ان اعادت هاتفها الى الحقيبة مرة اخرى قال جلال بفضول : انتى بتعرفى تسوقى

فؤادة : ايوة

جلال : بتسوقى كويس يعنى و اللا سواقة حريمى

فؤادة و هى تنظر اليه بجانب عينيها : بسوق من و انا فى ثانوى

جلال : طب و انتى محتاجة العربية فى ايه

فؤادة : و اسيبها مركونة فى الجراچ ليه

جلال : ايوة يعنى هتروحى فين

لتنظر اليه فؤادة و هى تكبت غضبها و لكنها قالت : اكيد مش هفضل فى البيت الاربعة و عشرين ساعة

جلال بقلق : ايوة ، بس ليه ما قلتيليش

فؤادة : و هتفرق ايه

جلال : كنت اتصرفت و جبت لك سواق ، او افضل انا معاكم و ….

فؤادة بحزم : لأ

جلال بخفوت و هو ينظر فى المرآة الى ماجدة التى ذهبت فى النوم : ما تنسيش اننا مش لوحدنا

لتلتفت فؤادة ناحية ماجدة و سلوى المستغرقتان فى النوم بجمود ثم تعود بوجهها مرة اخرى الى الامام و هى تقول : يبقى من الاحسن ان كل واحد ياخد باله من كلامه

جلال : طب ناوية تقعدى فى اسكندرية اد ايه

فؤادة بايجاز : ما اعرفش

جلال : طب هترجعى على المزرعة تانى و اللا هتفضلى هنا

فؤادة بعند : ما اعرفش

جلال بغيظ : لازم تعرفى و تعرفينى ، على الاقل ابقى عارف بنتى فين بالظبط

لتنظر فؤادة له نظرة عتاب و تقول : حاضر ، هبقى اخليها تكلمك و تبلغك بتحركاتها

لينظر لها جلال بغضب و لكنه يقرر ان يؤجل معها اى نقاش و هى فى تلك الحالة المزاجية المتجمدة

فى منزل عزت …… كانت ندا تجلس فى غرفتها منذ عودتها من زيارة ابنائها فى اليوم السابق ، ليدخل عليها كريم و يسألها فى فضول : انتى ماروحتيش لولادك ليه النهاردة

ندا بجمود : جلال رجع امبارح

كريم بتعجب : طب و ده يمنعك انك تروحى لولادك

ندا : رجع هو و مراته

كريم بفضول : فؤادة رجعت معاه تانى … يعنى فعلا ناويين يكملوا جوازهم

ندا بغضب دفين : داخل بيها و هى فى حضنه و الدنيا مش سايعاهم ، لا و كمان سمح لسلوى تقول لها يا ماما ، اللى لما كانت تغلط و تقولها لى زى ما ادهم بيقول ، كان يزعقلها بغضب ، و يقول لها امك ماتت ، ندا تبقى خالتك و بس ، سابها تقول لمراة ابوها يا ماما و هو فرحان ومبسوط يا كريم

كريم ببعض الاسى : كل واحد حر فى حياته يا ندا ، احنا مالناش اننا نتدخل

ندا بغضب : لا لينا ، انت ناسى انها بنت اختنا والوحيدة اللى باقيالنا من ريحتها

كريم : متهيألى يا ندا انتى اخر واحدة ممكن تتكلمى فى الموضوع ده ، و جلال عمره ما هيسمحلك انتى بالذات انك تتدخلى فيه

ندا بتمرد : و ليه بقى ان شاء الله

كريم بسخرية : لو كنتى نسيتى اللى حصل ، انا ما نسيتش و ممكن افكرك ، او اخلى حد من ولاد عمك يفكرك ، فياريت تعقلى كده و تبطلى مشاكل

ندا بدهشة : انا شايفاك يعنى واخد الموضوع ببساطة ، مش دى فؤادة اللى كنت معجب بيها و كان نفسك تتجوزها ، ازاى واخد الحكاية عادى كدة ، و انت شايفها راحت لغيرك ، لا و لمين … لجلال ، يعنى معرض انك تتوجع بيها كل ساعة و التانية

كريم : اديكى انتى بنفسك قلتيها … كان نفسى ، لكن ربنا ما ارادش

ندا : يعنى ايه … هتسيبهاله كده ببساطة

كريم : لا .. هروح اقول له جوزنى مراتك ، فيه ايه يا ندا ، احنا الموضوع ده بالذات ماينفعش نتكلم فيه ، بلاش مشاكل على الفاضى ، و انتى بالذات ، و احمدى ربنا ان الحكاية الاخرانية رسيت على خير ، و ان لحد دلوقتى حسين مايعرفش حاجة

ندا بسخرية : و افرض انه عرف ، هيعمل ايه يعنى

كريم : ابسط حاجة هيعملها انه يمنعك نهائى عن ولاده ، و حقه ، انت تفكيرك كله بقى اجرامى و بقى يتخاف منك ، انا نفسى بقيت اخاف عليكى من روحك … ربنا يهديكى

و تركها كريم بمفردها مرة اخرى … و ذهب الى الخارج

فى الاسكندرية ، ما ان اقترب جلال من منطقة استانلى ، حتى طلب من فؤادة ان ترشده الى منزلها ، لتدله على الطريق ، حتى وصلوا الى العقار التى تملكه و تسكن به ايضا ، و عندما يراها الحارس الذى تخطى الخمسين من عمره ، اتى اليها مهرولا ببشاشة و هو يصيح قائلا : ست فؤادة ، عاش من شافك يا بنتى ، الف حمدالله على السلامة

فؤادة بابتسامة عذبة : اذيك يا عم صالح وازى صحتك و خالتى بدرية

صالح : احنا كلنا بخير يا بنتى طول ما انتى بخير

و عندما ذهب صالح الى السيارة ليحمل الحقائب قال جلال : عنك انت يا عم صالح ، انا هطلع الشنط بنفسى

صالح و هو ينقل عينيه ما بين فؤادة و جلال : العفو يا بية ، بس يعنى

و عندما لاحظ جلال ان فؤادة تهم بقول شئ ما فبادر بوضع كفه على كتف صالح قائلا : لو معتبر فؤادة بنتك يبقى انا كمان ابنك ياراجل يا طيب ، انا اسمى جلال و ابقى جوز فؤادة

ليحتقن وجه فؤادة غضبا بينما ينظر اليها جلال عبثا و هو يخرج الحقائب من السيارة و هو يتلقى التهانى من صالح

و اشار لها جلال ان تتقدم امامه ليعرف الطريق ، و بالفعل سحبت سلوى بيدها ، و ذهبت امامه ، و هو يبتسم بعبث و هو يسير خلفها حاملا بعض الحقائب و تاركا لماجدة حقيبتها الخاصة

و عندما دلفوا الى الشقة ، اسرعت ماجدة بفتح جميع النوافذ ، بينما ظلت فؤادة تنظر الى ارجاء الشقة و عينيها تمتلئ بالعبرات ، ليقترب منها جلال و يقول بصوت خافت متسائلا : دى اول مرة تيجى هنا من ساعة وفاة والدك

لتومئ فؤادة رأسها بصمت لتجد سلوى قد احتضنتها بصمت و كأنها تشعر بحزنها و تواسيها على طريقتها ، و ما هى الا ثوانى و وجدوا امرأة تدخل خلفهم من باب الشقة و الذى لا زال مفتوحا و هى تقول بفرحة واضحة على قسمات و جهها : نورتى بيتك يا بنتى الف حمدالله على سلامتك

لتحتضنها فؤادة بود و هى تقول : ازيك يا خالتى بدرية ، عاملة ايه و صحتك اخبارها ايه

بدرية : الحمدلله با حبيبتى ، و صالح بيقول لى انك اتجوزتى ، الف مبروك با بنتى ربنا يهنيكم

ليخرج جلال من جيبه بعض الاوراق المالية و يدسها بيد بدرية و يقول : الله يبارك فيكى ، بس ياريت تشوفيلنا حد يساعد ماجدة فى تنضيف الشقة ، احسن انتى عارفة انها مقفولة بقالها مدة كبيرة

بدرية و هى تنظر للنقود بيدها : ده احنا عنينا للست فؤادة من غير اى حاجة ، بس على عينى حاضر هنده للبنات عندى و مسافة ساعة زمن هيبقى كله زى الفل

ليلتفت جلال الى فؤادة و يقول : هاتى سلوى و تعالى نقعد فى اى حتة على مايخلصوا تنضيف ، و كمان نجيب معانا غدا

فؤادة بعند : مالوش لزوم ، انا هفضل معاهم و هم بينضفوا عشان لو احتاجوا حاجة

جلال باصرار : عرفيهم اماكن الحاجات اللى ممكن يحتاجوها و ياللا يا فؤادة ، مش هنفضل واقفين كده على ما يخلصوا

فؤادة : انا شايفة انك ما تعطلش نفسك ، تقدر ترجع انت بالسلامة ، و احنا هنشوف حالنا

ليدير جلال و جهه عنها ثم يقول بحزن و باستياء مصطنع : انتى بتطردينى من بيتك يا فؤادة …. كتر خيرك

فؤاد بذهول : انت عارف كويس اوى انى ما اقصدش كده

جلال و هو مازال معطيا ظهره إياها : عموما كتر خيرك ، و اسف لو كنت ازعجتك ، اشوف وشك بخير

لتسرع فؤاد بالوقوف فى طريقه و تقول بلهفة : جلال ارجوك .. انت عارف انى لا يمكن اقصد كده

جلال و هو لا زال يرسم ملامح الاسى على وجهه و دون أن ينظر بعينيها : لو احتجتى اى حاجة فى اى وقت كلمينى ، و اتأكدى انى لا يمكن أبدا هتأخر عنك لآخر لحظة فى عمرى ، و لو تحبى اخد سلوى معايا من دلوقتى عشان ما تبقاش عبء عليكى اكتر من كده ، انا ممكن اخودها معايا

لتمتد يد فؤادة و تمسك ذراع جلال و هى تشد عليها قائلة بنبرة غلبتها العبرات : و الله ما اقصد اللى انت فهمته ، و الله ما اقصد أبدا صدقنى ، و عمرى ما اقدر استغنى عن سلوى لحظة واحدة

جلال بجمود : حصل خير ، خدى بالك من نفسك ، اشوف وشك بخير

فؤاد بلهفة : انت مش قلت هننزل نقعد برة شوية على ما يخلصوا و كمان نجيب غدا

ليكتم جلال ابتسامته بصعوبة ، فها هو قد وصل لغرضه ، و جعلها تتشبث بوجوده معهم ليرفع عينيه ليجد عينيها تمتلئ بالرجاء فيقول و كأنه مجبر : زى ما تحبى ، انا هستناكم تحت فى العربية ، و يتركها و يذهب و ما أن اختفى عن عينيها حتى سمح لنفسه بالابتسام و هو يمنى نفسه بمحو آثار ما قالته و فعلته ندا

و بعد ما يقرب من العشر دقائق ، فتحت فؤادة باب السيارة و صعدت هى و سلوى بجواره ، ليقول بابتسامة صافية : انتى الليدر بتاعنا النهاردة ، شوقى هتودينا نقعد فين على ما ييجى معاد الغدا

كان الطقس مشمسا دافئا ، نسماته ممتعه ، مع رائحة البحر المنعشة ، لتنظر فؤادة باتجاه البحر و تقول بابتسامة حنين : ممكن نقعد على البحر شوية لحد ما ييجى معاد الغدا

سلوى : هو احنا هتنزل نعوم فى البحر يا ماما

فؤادة : لا يا حبيبتى ، الجو لسه برد على نزول الماية

سلوى : طب ممكن نلعب على الرملة اللى عند البحر

فؤادة : طبعا .. ممكن اوى ، احنا هنروح دلوقتى

جلال : طب ايه … تمشى ازاى

فؤادة : ياللا اتحرك و انا هدلك على المكان اللى هنقعد فيه

لتذهب بهم فؤادة إلى مكان ما يتبع لأحد الشواطئ الخاصة التى تعودت الذهاب و الجلوس به فيما مضى

و بعد دلوفهم إلى الداخل ، اتجهت بهم فؤادة إلى بعض الموائد التى ترتص على الرمال و أشارت سلوى قائلة : ادينا جينا عند الرملة اهو يا ستى

سلوى : عاوزة ابنى بيت بالرملة زى ما بشوفهم فى التليفزيون

فؤادة : ماشى ، بس مش هينفع النهاردة ، ممكن تخلينا بكرة ، عشان اشتري لك الحاجات اللى بنعمل بيها البيت ده .. ماشى ، و كمان اجيبلك لبس ينفع تلعبى بيه على الرملة ، ايه رأيك

سلوى و هى تصفق بيديها : و هتنزلى معايا الماية

فؤادة : ما احنا قلنا مش هينفع ننزل الماية الايام دى ، لسه شوية ، اقعدى انتى دلوقتى على الكرسى و اتفرجى على البحر ، و هنطلبلك ايس كريم

لتنفذ سلوى ما قالته فؤادة حرفيا ، و تجلس لتراقب البحر و ما حولها باستمتاع ، و كان جلال ينتقل بعينيه بينهما باستمتاع شديد أثناء حديثهما معا و الابتسامة لم تغب عن شفتيه لحظة واحدة

ليأتيهم الويتر ليملى عليه جلال ما يريدون تناوله من مشروبات و بعد ذهابه ، نظر جلال الى البحر و هو يتأمل أمواجه الهائجه كقلبه بعمق ثم قال دون أن ينظر لفؤادة : يمكن اكون هربت فعلا بعد ما سمعت كلام ندا ، بس صدقيني ، هروبى ما كانش للسبب اللى انتى فهمتيه

لتنظر له فؤادة و تقول : اومال ايه اللى حصل

لينظر لها جلال و يقول : هدى الله يرحمها ما كانتش مجرد زوجة ، هدى كانت اول حب فى حياتى ، حبيت حبها ليا ، حبيت انتمائها ليا ، حبيت ضعفها و احتياجها ليا ، يمكن اللى ماحدش ابدا يعرفه ، أن هدى هى اللى اعترفتلى بحبها فى الاول ، أو بتعبير أدق اعترفت لنفسها ، رغم هدوئها و خجلها الشديد ، من صغرنا و احنا بنحب بعض و قريبين لبعض ، من عير ما حد فينا يجرؤ على مصارحة التانى ، الا انى فى يوم و انا بزور عمى ، و كنت انقطعت عنهم فترة بسبب مشاغلى ، كانت هدى قاعدة فى الجنينة و واضح عليها انها بتكتب حاجة و مركزة معاها اوى لدرجة أنها ما اخدتش بالها انى وقفت وراها و ابتديت اقرا اللى بتكتبه ، اتفاجئت انها بتكتب خواطر ليها فى أجندتها ، و لمحت أسمى من بين السطور و هى بتوصفنى بانى القرصان اللى استوليت على دفة قلبها ، و انى بالنسبة لها اهم من الهوا اللى بتتنفسه ، و أنها بتتمنى اليوم اللى نلاقى فيه مرسى تضم سفينتى و سفينتها سوا

يومها بعدت من مكانى بسرعة ، خفت لو شافتنى تتكسف أو تتحرج منى ، و رجعت على بيتنا من غير حتى ما اشوف عمى

رغم أن من صغرنا و انا وهى قريبين جدا من بعض ، و كنت بحبها جدا ، لكن اول ما قريت كلامها ده ، حسيت أن حالى اتشقلب ، و لاول مرة افاتح امى فى موضوع جوازى ، و طلبت منها تخطبهالى

يوم بعد يوم كان حبها بيكبر جوايا ، كانت بتتفنن عشان تخلينى دايما مبسوط و راضى ، كانت دايما تختار اللى بتبقى عارفة انى بحبه ، طبعت نفسها بطبعى ، حبيتها و هفضل طول عمرى بحبها ، و هبقى كداب لو قلت غير كده

لتنظر له فؤادة بالم فيعيد جلال نظره الى البحر مرة اخرى و يكمل حديثه قائلا : اول ما دخلتى بيتنا ، و ابتديتى تتعاملى مع اللى حواليكى ، الكل نبهنى للشبه اللى بينك و بينها ، لكن انا كان دايما ردى واحد ، ان الفرق بينكم كبير جدا ، بس هم مافهموش

من اول مرة اتكلمت معاكى فيها و انا عرفت انك مش زيها ، و ان رغم الشبه الخارجى اللى بينكم الا ان مافيكومش من بعض اى حاجة

ثم التفت الى فؤادة و اكمل و هو ينظر بعينيها : و رغم ذلك وقعت فى حبك ، و رغم الكبر و العند اللى عاندتهم لروحى ، الا انى ما قدرتش انكر كتير ، بس لما حبيتك ، حبيت فيكى فؤادة … مش هدى ابدا

اى حد هيتعامل معاكى هيكتشف الفرق ما بينكم من اول لحظة ، زى ما انا عرفت برضة الفرق ده من اول مرة اتكلمنا فيها سوا

وقت ما طلبت منك الجواز بغرض انى احميكى من الهلالى ، حسيت وقتها بنشوة غريبة ما عرفتش سببها غير بعد كده ، ما كانتش ابدا نشوة انتصارى على الهلالى ، لا ، دى كانت نشوة فوزى بيكى ، رغم ان ما كانش عدا على لقانا غير يومين اتنين و بس ، لكن كون انك على اسمى … ده كان بيدينى احساس بالقوة ما عرفش كان مصدره ايه

لما هربت بعد الكلام اللى ندا قالته ، روحت لهدى ، قعدت عند قبرها و انا بشتكيلها من حبى ليكى ، حكيتلها كل حاجة عنك ، و حكيتلها عن حبى ليكى اللى ندا بتحاول تقتله و بتقاومه من اول لحظة ، ، حبيت احكيلها بنفسى عن حبى ليكى عشان لو ندا اتهمتنى بالخيانة تانى ما اثورش و احزن

خفت تزعل منى عشان اختها ، رغم ان طول عمرها ما زعلتنى ، روحتلها عشان ابرئ زمتى قدامها من اى تصرف ممكن اتصرفه مع ندا لو حاولت تأذيكى او تأذينى بيكى او فيكى ، روحت احكيلها بنفسى الحقيقة قبل ما تعرفها من غيرى

فؤادة بفضول : و ايه هى الحقيقة

جلال : انى حبيتك بكل ما فيكى ، حبيت فؤادة اللى عمرى ما شفت فيها هدى لحظة واحدة

فؤادة بالم : لما شفت صورتها فى اوضة سلوى ، عذرت ندا ، حسيت و اتوجعت بكل كلمة قالتهالى

جلال باستغراب : هى اتكلمت معاكى بعد ما سيبتكم و مشيت

لتنظر فؤادة ارضا و تسقط عبرة هاربة من عينيها و تقول : قالت لي كتير اوى ، اكتر من اللازم

جلال و هو يقبض على حواف مقعدة بغضب حتى نفرت اوردته بوضوح : قالت لك ايه

فؤادة بدموع : قالت لى ان كل كلمة حب هسمعها منك هتبقى ليها هى مش ليا ، اى كلمة حلوة او اى تصرف منك هيبقى فيه لمحة حب هتعمله او هتقوله و انت متخيلها هى اللى قدامك مش انا ، قالت لى ان حبك ليا مش اكتر من وهم كبير انا رميت نفسى فيه ، و انى بالنسبة لك مش اكتر من صورة لمراتك اللى بتحبها و عمرك ما حبيت غيرها ، و ان اكرملى انى اخرج من حياتكم اللى خربتها من يوم ما دخلت وسطكم

جلال بغضب : لو عاوزانى احلف لك ان و لا كلمة من الكلام ده له اساس من الصحة هحلف لك يا فؤادة ، اقسم لك انى بحبك انتى ، و ان هدى برغم مكانتها الكبيرة اللى عندى الا انها بقت ماضى ، لكن انتى المستقبل يا فؤادة ، ساعدينى نحافظ عليه و ما نضيعهوش من ايدينا

ثم يمد كف يده ليمسح عبراتها و يقول برجاء : مصدقانى

لتومئ فؤادة برأسها علامة الموافقة ، ليبتسم لها فى سعادة و يقول : بالمناسبة دى بقى ، انا عازمكم على المكان اللى تحبيه و نتغدى سوا قبل ما نروح البيت

فؤادة : طب و ماجدة ، هى كمان زمانها جعانة

جلال : طب خلاص ، قوليلى على مكان بتحبيه اجيبلكم منه الغدا و نرجع نتغدا كلنا سوا

و فى المساء يقرر البقاء معهم بالاسكندرية ليومين أخرين قبل العودة لطنطا ، و اثناء ذلك اليومين قضى جلال مع فؤادة و سلوى اوقاتا سعيدة ، قضوها بعيدا عن اى شئ قد يخرب اوقاتهم

و اثناء جلوسهم ليلا بالشرفة و بعد خلود سلوى الى النوم نظر جلال الى فؤادة و قال : برضة مصممة ترجعى على المزرعة و ما تجيش معايا

فؤادة : معلش يا جلال ، اليومين دول مهمين فى المزرعة و اكيد هيحتاحونى معاهم عشان نقل الفاكهة اللى هتتصدر

جلال بامتعاض : طب ما هو عم نبيل معاهم ، و هم بقالهم سنتين بيعملوا الكلام ده لوحدهم ، هتفرق ايه بقى ، تعالى معايا عشان ما ابقاش قلقان عليكى

فؤادة : معلش ، عشان خاطرى سيبنى بس الفترة دى ، و كمان انت تكون رتبت امورك و فضيت نفسك عشان خاطر عارف

جلال بخبث : و خاطرى … و اللا نسيتى اننا هنتجوز معاهم

فؤادة بخجل : لا يا سيدى ما نسيتش ، و عشان كده عاوزاك تخلص اللى وراك و انا كمان ، عاوزة ابقى متطمنة على المزرعة

جلال بتنهيدة : خلاص ، هنمشى مع بعض لغاية ما اتطمن انك وصلتى بالسلامة ، و بعد كده هبقى اكمل انا على طنطا

فؤادة : طالما مصمم انك توصلنا ، يبقى تقضى اليوم معانا بكرة ان شاء الله فى المزرعة ، و بعدين تبقى تسافر تانى يوم عشان ما يبقاش ارهاق عليك

جلال بمرح : انتى اخدتى على كده و اللا ايه

فؤادة بغيظ : حقك عليا ، خلاص امشى على طول ، من غير ما تدخل حتى

جلال : انتى بتطردينى تانى

فؤادة بحنق : لا بقول لك ايه ، انا ااه شربتها المرة اللى فاتت ، لكن المرة دى مش هشربها

جلال ضاحكا : طب خلاص بس ، ما تقفشيش كده ، طب لو جيت و فضلت معاكم لتانى يوم تكافئينى بايه

فؤادة بمرح : هعلمك تتشعبط على شجرة التوت زى سلوى

ليتجها فى اليوم التالى الى المزرعة ، فؤادة بسيارتها و معها ماجدة و ايضا سلوى التى صممت ان تكون معها ، و ظلت طوال الطريق تشير لابيها بمرح و هو بسيارته احيانا بجوارهم و احيانا اخرى خلفهم ، حتى و صلا بسلام ، و قضى جلال ليلته الى جوارهم

كان عارف يجلس بصحبة كريم فى مركز الثقافة و هما يتجاذبان اطراف الحديث فقال كريم : يعنى قررت هتقعد هنا فى طنطا

عارف : اتفقت مع نهاد اننا هنبتدى جوازنا فى شقتى ، و هنفضل هنا فى الدراسة ، و بعد كده هنروح نقعد مع امى و اخواتى طول الاجازة ، بس طبعا ممكن يبقى يوم كده فى النص ، موسم ، اجازة ، هتلاقينا ناطين هناك باستمرار

كريم بابتسامة : ربنا يسعدك و يهنيك يا عارف انت تستاهل كل خير

ليستمع عارف الى صوت هاتفه ليجد ان المتصل جلال ، ليرد عليه فى مرح قائلا : ايوة يا عم ماهو اللى على على ، خليك انت مقضيها كده و احنا و لا على بالك

جلال بضحك : اهو نبرك ده اللى جايبنا ورا

عارف : ايه ، انت رجعت و اللا ايه الاخبار

جلال : احنا سيبنا اسكندرية ، و حاليا فى المزرعة ، لكن بكرة ان شاء الله قبل الضهر هبقى عندكم

عارف : طب و ما جيتوش على هنا على طول ليه

جلال : لا ما انا هاجى لوحدى ، و فؤادة لسه وراها شوية حاجات فى المزرعة عاوزة تتطمن عليها

عارف : عموما تيجى بالسلامة ، احنا هنبتدى ننزل ننقى العفش الاسبوع ده باذن الله

جلال : مبارك يا حبيبى ان شاء الله ، و عاوزك تخلى عطوة يعدى على ام ماجدة و يشوفهم لو محتاجين حاجة على ما اجى ، احسن حاولت اكلمه لقيت تليفونه مقفول ، الظاهر فاصل شحن

عارف : حاضر ما تقلقش ، هقول له الصبح ان شاء الله ، و ترجع بالسلامة

جلال : الله يسلمك ، ياللا تصبح على خير

عارف : و انت من اهله

و بعد ان اغلق الهاتف قال كريم : ايه ، جلال و مراته راجعين خلاص

عارف : جلال هيرجع لوحده ، مراته لسه وراها شغل فى المزرعة بتاعتها ، بس هتبقى موجودة معانا قبل معاد الفرح بفترة معقولة

كانت نهاد تتجول بالاسواق يوميا تارة مع سلمى و تارة ينضم اليهما عارف لتنتقى احتياجاتها للزواج ، و فى بعض الاحيان كان حسين يرافق عارف عند تجوالهم ، و يال سعادة سلمى وقتما يقع بصرها على حسين ، و الذى اصبح يصادفها مرة تلو الاخرى نتيجة انضمامها لذلك النشاط الاجتماعى و الذى لفت انتباه و اهتمام حسين ، فاصبحت علاقتهما اكثر قربا و تفاهما عن ذى قبل دون التطرق الى اى احاديث عن حياة احدهم الشخصية

حتى اتى يوم و كان حسين بسيارته خارج جامعة سلمى ، ينتظر خروجها حتى يصطحبها الى شقيقتها و شقيقه باحد محلات الاثاث ، و عند خروج سلمى من بوابة الجامعة صادف مرور مجموعة من الشباب و الذى حاول احدهم لفت انتباه سلمى بمغازلته اياها ، و عندما لم تلقى اليه بالا ، تطاول عليها و حاول التحرش بها ، فما كان من سلمى الا ان نهرته بشدة ، و عندما لم يرتجع و تمادى فى تحرشه بها فلم تجد مفرا و قامت بصفعه على وجهه ، و فى لحظات تحول الموقع الى شجار حامي الوطيس بين ذلك الشاب و اصدقائه من جهة ، و بين بعض الطلاب و زملاء سلمى و الذين راوا الموقف من على بعد من جهة اخرى

و اثناء محاولة سلمى للبعد عن ذلك التجمع ، وجدت من يجذبها بشدة من وسط المتشاجرين ، و احاطها بين ذراعيه حتى اوصلها الى سيارته و قال لها بحزم : تخليكى فى العربية ما تتحركيش منها مهما حصل

سلمى بقلق : و انت رايح فين

حسين و هو يتوجه مرة اخرى الى منطقة الشجار : تنفذى اللى قلته بالحرف

لتتبعه ببصرها لتجده وصل الى قلب الشجار و هو يبحث عن شئ ما ، حتى وقع بصره على الشاب سبب الشجار والذى حاول التحرش بسلمى ، ليتجه اليه مسرعا و يخلصه من يد احد الشباب الذى كان يتبادل معه الضربات ، و فى لمح البصر انقض عليه حسين بالضرب المبرح ، و لكنه من وسط الشجار يسقط ارضا و هو مضرج بدمائه نتيجة طعنة نافذة فى جنبه لتصرخ سلمى صرخة مدوية و تسرع بالذهاب اليه و هى تصرخ بمن حولها برجاء ان يسرع احدهم بطلب الاسعاف لنجدته

يتبع الفصل التالي اضغط هنا
  • الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة :"رواية فؤادة" اضغط على اسم الرواية
google-playkhamsatmostaqltradent