Ads by Google X

رواية لقلبي شفق الفصل الأول 1 بقلم ولاء محمود

الصفحة الرئيسية

 رواية لقلبي شفق الفصل الأول  بقلم ولاء محمود

 رواية لقلبي شفق الفصل الأول

تسلل إلى مسامعه هذا الصوت ويا له من صوت….
شعر كأن الجدران الذي يقبع بين أرجائها سـ تتصدع فوق رأسه
ليستيقظ من تلك الغفوة والتي تمنى ان تطول لبعض الوقت…
ماذا فعل بحياته ليرزقه الله بتلك الفتاة التي قلبت حاله رأس على عقب…
بعد عدة مرات حاول بها النوم مجدداً نهض ليلقي تلك الوسادة التي كان يضعها فوق رأسه لعلها تخفف عنه ذلك الضجيج ولكن دون فائدة فكلما انتظر ومكث بعض الوقت الصوت يعلو أكثر فأكثر..
لينهض متوعداً لها بالعقاب الذي تستحقه، مد أحدي يديه يحاول الإمساك بهذا الموضوع فوق الكومود(الهاتف)
لعل النجدة تكمن به..
_ يابنتي ارحميني من صوتك ده شوية، لاحظي اننا قبل الفجر وصوتك مسمع في وداني زي الصاروخ أبوس ايدك يا أستاذة شفق أجلي السمفونية اللطيفة دي كام ساعة للصبح بس.. ولا انتي ناسية اني عندي كلية الصبح وشغل

تستمتع بصوته الناعس بل إنها تكاد ان تجزم انها تتعمد ايقاظه كل ليلة ليس إلا لسماع ذلك الصوت ونبرته الناعسة التي يتخللها الغضب فينسجان شيئاً ما بقلبها لاتعلم ماهيته بعد سوي انها حقاَ تشتاق سماعها…
تفوق من شرودها هذا… على سماعه ينادي بإسمها عدة مرات عبر الهاتف…
_ يا شفق…. يا شفق.. انتي يابنتي رحتي فين؟!
_ أيوة يا أسّورة معاك اهو
تشعر بتغير ملامح وجهه وتتخيله ويكأن أذناه يصعد منها الأدخنة لـ تنفلت ضحكة رغماً عنها ..
ويردف هو بنبرة غاضبة: شفق انا قولتلك ايه.. بطلي الاسم المستفز ده، يابنتي قوليلي آسر بلاش أسورة مش ابن اختك الصغير انا..
لـ تتغير نبرة صوتها متصنعة الجدية بكلامها :
خلاص يا أسر متزعلش حقك عليا نام وانا مش هَقلقك تاني
يبتسم بهدوء ويقرر إنهاء المكالمة لمعرفته أنها بعد قولها اسمه هكذا.. لن يتوقف حديثهما للصباح..
_ تمام يا شفق نامي بقى عشان اعدي عليكي الصبح واوصلك.. قبل مااروح كُلّيتي
تهتف بسعادة عارمة تجتاح شعورها.
_ اتفقنا يا أسر.. تصبح على خير
تهم بإنهاء حديثها لتتوقف لحظة عند سماعها سؤاله للمرة التي لاتعد من كثرتها…
_ متأكدة انك ذاكرتي كويس واستعديتِ للامتحان ياشفق؟
لـ تُجيبه أيضاَ للمرة التي لا تحصى عددها من تكرارها لنفس أجابتها في كل مرة يسألها ذلك السؤال
_يا أبني صدقني قولتلك للمرة الألف اني ذاكرت يا أسر عيب عليك.. انت مش واثق في قدراتي ولا ايه؟!
لـ يتنحنح في نبرته مُردفاً:
لا طبعاً أكيد واثق…. ربنا يستر
_ قُلت حاجة يا آسر..
_ لأ بقول تصبحي على خير…
……

أنهى أسر محاضراته وذهب مُسرعاَ إلى مدرستها يطمئن عليها ليقوم بإيصالها للمنزل ثم يذهب إلى شركة والده للتدريب بها فهو في عامه الجامعي الأخير
أثناء انتظاره لها..رأها تأتي وتلك الابتسامة تكتسح ملامح وجهها. ليسرح هو في تلك الفتاة وتلك الحمرة التي تعتلي وجهها ويكأن خيوط الشمس الذهبية تداخلت لون مع بشرتها البيضاء لـ يصنعا ذلك اللون المخملي السائد على وجنتيها
فـ يتمتم تلقائياً بشفتيه دون إدراك بإسمها.. (شفق)
ليجتاح ذهنه تلك الذكرى والمرة الأولى التي رآها بها..حين كانت طفلة…
يتذكر هو ذلك اليوم تحديداً منذ السابعة عشر عاماً حين كان هو في الرابعة من عمره…
عندما دلفت والدته الحاجة كريمة إليه، يبدو على وجهها القلق
لتأخذ بيده قائلة:
تعالي يا آسر يلا مش كان نفسك يكون ليك أخت اهو انت دلوقتي هتروح معايا المستشفى انا وانت وطنط سمية عشان هتيجيب بنوتة هتبقى اختك تبقى تلعب معاها..
لتتفاجأ به… يقفز متشبثاً بعنق والدته مُعانقاً إياها بذراعيه الصغيرين. قائلاً بتلك السعادة المفرطة: بجد ياماما هيكون لي اخت جميلة العب معاها وتلعب معايا
تُردف والدته بتلك السعادة : ايوة ياحبيبي..
تُمسك بكفّه الصغير بحب لتتجه للمنزل الذي يجاورها تدق الجرس يليها عدة خبطات برفق على باب منزل جارتها (سمية) لتفتح سمية باب المنزل بوجهها البشوش رغم مابها من ألم الولادة وقلقها البادي على وجهها لسبب ما.. .، يهبطوا معاً درج المنزل متجهين لتلك المشفى…
ليتذكر هو ذلك الكلمة جيداً التي نطقت بها والدته (كريمة) لجارتها(سمية) مُطمئنة إياها:
_ متخافيش ياحبيبتي انا معاكي كلنا هنا معاكي أكرم كمان هيخلّص شغله و هيحصلنا ع المستشفى.
_ انا كنت عارفه انه مش هيجي انا صعبان عليا ان بنته هتيجي الدنيا و هتبقى لواحدها، انا كلمته يمكن يجي او حتى يكون معايا وانا بولد بس قفل السكة في وشي ياكريمة شوفتي…
لتأخذها والدته بين ذراعيها تُهوّن عليها بعض الشئ.. قائلةً لها:
هوّني على نفسك يا حبيبتي خلاص انتي قربتي تشوفي اللي تنسيكِ تعبك وتهون عليكى وتبقى ونيسك في الدنيا دي بنوتك….
أما هو بعد عدة ساعات استفاق من غفوته القصيرة على صوت بكاء تلك الطفلة بوجهها الملائكي و شعيراتها الخفيفة البنية..تلك الخدود التي تختلجها تلك الحمرة ليُردف بصوتٍ يسمعه من حوله :
بصي يا ماما خدودها شبه الشفق ازاي
لتقرر والدتها أن تُسميها بذلك الاسم (شفق) …
ولـيسطر قدرُه كل شئ بعدها وهو أن يحيا لها وبها..
…………
_ يا أبني اييييه نحن هنا
تهتف بها شفق وهي تلوح بيديها عدة مرات أمام وجهه لعلّه يلحظها ويفيق من شروده
_في ايه يابنتي براحة هَتخرمي عيني اهدي شوية مش كدة
_مالك يا أسورة ماانت اللي سرحان و بنده عليك بقالي كتير الجميل سرحان في ايه؟
_ كنت بفتكر اول مرة شوفتك فيها وانتي طفلة وجميلة كده وهادية وبندب حظي ع التحول اللي بقيتي فيه ده
تسللت ضحكتها تلك إلى مسامعه لـتُردف بعدها: كان يأ أسر بقى زمان، دلوقتي لازم يابني تدوس في الحياة بقلب جامد كده متخليش حد يكسرك الرقة دي خلاص كان فيه وخلص.
لينظر لها شزراً ثم يدفعها أمامه بلطف يحثها ع السير قائلاً:
_ طيب يلا يا أخرة صبري قدامي…. ها قوليلي عملتي ايه في الامتحان.. وانجزي بقى عشان ورايا شغل هروح لابويا الشركة
_ايه ده؟!
هتفت بها تقطع سيرها وهي تقف أمامه تُظهِر بعض علامات الضيق منه ثم أردفت:
يعني مش هتجيب لي الشيكولاتة بالكراميل بتاعتي كدة يا أسر…
لتراه يدفع يده داخل إحدى جيوب بنطاله ليخرج شيئاً ما علمته هي على الفور، ممسكاََ بنوعها المفضل من الشوكولا..
_اهي اتفضلي خلصي بقى عشان والله مافاضي…
& & & & & & & &
في منزل سُمية..
_ أيوة يا رفعت فين مصروف الشهر ده، اكيد انت عارف ان بنتك نتيجتها ظهرت ومحتاجة مصاريف ليها عشان الجامعة…
أردفت بتلك الكلمات الغاضبة سمية بصوتٍ جمهوري عبر الهاتف لزوجها السابق رفعت.. ليتخلل صوته المقيت البارد إليها قائلاً:
أنا كام مرة أقولك متتصليش بيا، فلوس الشهر هتوصلك، ايه يعني لما اتاخرت عليكي كام يوم، اصل الدنيا مش هتطير
انتي اكيد عارفة اني كان ممكن اصلاً مبعتلكيش حاجة بس من وقت ما سبتِك وانا ببعتلكم مصاريف كل شهر.
تستمع سمية إلى كلماته فتشعر بتلك الوخزات التي تنتابها بقلبها وتلك الآلام المبرحة فحاولت أن تبدو متماسكة وقوية بعض الشئ فما تطالب به ليس حقها بل حق ابنتها..
انهمرت الدموع على وجنتيها كالشلال تشعر بالكسرة والخذلان لـ تتذكر موقفه المُهين بحقها ما إن اختار رضي والده في سبيل الانفصال عنها منذ مايقرب من الثامنة عشر عاماً رغم معرفته بحملها…
إذ بإبنتها تدلف إليها الغرفة لتُخبرها بشئٍ ما، فتراها تُمسك ذلك الهاتف مشدّدة من قبضتها عليه والدموع تغادر مقلتيها، فتسحب الهاتف من والدتها وتتفاجئ بصوته مُردف بغضب:
اقفلى دلوقتى ورايا شغل ومتتصليش بيا تاني، كام يوم ومصاريف بنتك هتتحول خلاص .
كاد ان يُنهي مكالمته حتى سمع صوتها… هل هي ابنته ياتُري الشابة اليافعة التي هي على وشك الالتحاق بعامها الجامعي الأول..
_ انت مين ادالك الحق تكلم امي كدة هي لو بتكلمك على مصاريف عشان ده حقي حقنا كلنا.، انت عارف ببساطة انا ممكن اعمل ايه.. عادي قضية بسيطة في المحكمة بالامتناع عن دفع نفقة، أو أقولك حاجة احسن انا انزل صورتك وجمبها كلمتين حلوين في حقك ع السوشيال ميديا بإن ليك بنت تانية شرعية غير ولادك الشرعيين اللي انت معترف بيهم والإعلام كله عارفهم، شوف ده ممكن يخسرك اد ايه ويعملك شوشرة ازاي..!!. اختار انت وبكرة المصاريف اللي امي قالت عليها تكون متحولة.،وأوعدك يا استاذ رفعت بعد ما اتخرّج من الجامعة خليلك الملاليم اللى بتبعتها لنا عشان هَشتغل ونستغني عن خدماتك
أنهت حديثها مُغلقة الخط بوجه مايُدعي بـ والدها على البطاقة إسماً فقط…
&&&&&&
هبط أسر درج المنزل أخذاً مفاتيح السيارة الجديدة التي أهداها إيّاه والده، بعد امتناعه عن شراء تلك السيارة له أثناء دراسته معللًا ذلك بأنه يصنع منه رجل وماذا سيحدث له أن ذهب إلى الجامعة بالمواصلات العامة، وأنّه بعد اجتياز عامه الأخير سيهديه هذه السيارة من الطراز لامبورجيني.
_أخيراََ يارب عربية جديدة وهَترحم من بهدلة المواصلات
أردف بها بسعادة بينما قرر أن أول شخص يأخذه في جولة
احتفالاً بنجاحه وسيارته الجديدة.. هي" شفق" ..
……..
صدع رنين هاتفها وهي في تقف بشرفة منزلها تُفكر ماذنبها الذي اقترفته ليرزقها الله أب هكذا
هل اقترفت ذنباً قبل أن تُولد مثلاً..؟!
تُمسك الهاتف وتُجري المكالمة صامتة مُستمعة للطرف الآخر الذي يتحدث فكل ماتحتاج إليه الآن هو صوته.. صوته فقط..
_ انزلي ياشفق يلا عشان اوريكِ عربيتي الجديدة اللي متحلميش تركبي فيها يلا بقى عشان ناوي اخرجك النهاردة خروجة تنسيكِ اسمك
ابتسمت ما إن أنهى حديثه..لـ تتمتم بوهن :. أنا فعلاً محتاجة انسى اسمي..
يُردف بخشونة وحزم يختلط بتلك النبرة القلقة الحانية ما إن لاحظ صوتها:
في ايه يا شفق مال صوتك.؟ .
لتجيبه بصمتها الذي اعتاده منها عند حزنها
_.. مين اللي زعلك طيب؟!
لـ يردف بغضب فصمتها هذا يثير حنقه حقاَ: يا بنتي انطقي في ايه؟..
تجهش بالبكاء فـ يلين من نبرته قائلاً:
أنا آسف حقك عليا متعيطش..،انزلي طيب وانا مستنيكي تحت ..
يُنهي المكالمة معها مُردفاً بصوتٍ يسمعه هو فقط مُحدّثاً نفسه:
."ياترى ايه اللي حصل يوصلك لكدة ياشفق؟!..
انا خايف يكون اللي في بالي صح
يتبع الفصل التالي: اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة: "رواية لقلبي شفق " اضغط على أسم الرواية
google-playkhamsatmostaqltradent