رواية غزوة حب الفصل التاسع 9 - اسماء ايهاب

الصفحة الرئيسية

رواية غزوة حب البارت التاسع 9 بقلم اسماء ايهاب

رواية غزوة حب الفصل التاسع 9

بـالمشفي الخاصة بـصديق السيد اكرم قد تم تعيين فيروز قبل قليل و تسير الآن الي جوارها زميلة لها تريها المشفي بـالكامل و القسم الخاص بها و هم يتحدثان معاً علي النظام العام للمشفي حتي ودعتها زميلتها و ذهبت الي العمل حين رن هاتف فيروز اخرجت الهاتف من جيب سترة العمل ابتسمت حين وجدته احمد فتحت الاتصال واضعة الهاتف علي اذنها و استمعت الي صوت الهادئ من الطرف الأخر لـ ترد عليه قائلة بـهدوء : 
_ الحمد لله يا احمد بقيت دكتورة رسمي في المستشفى 
استمعت الي صوته مرة اخري و هو يتحدث و حين انتهي ردت هي قائلة : 
_ يعني هتتأخر .. عادي ممكن اروح لوحدي .. طب خلاص هستناك .. سلام 
انتهت مكالمتهم و وضعت فيروز الهاتف مرة اخري بـجيبها و بدأت بـالسير من جديد تشاهد تفاصيل المشفي و تصميمها حتي وصلت امام غرفة انتبهت الي نفسها و نظرت حولها لـ تجد انها بـالعناية المشددة قضبت حاجبيها بـاستغراب و هي تمد يدها الي باب الغرفة فتحتها بـبطئ و اطلت بـرأسها الي الداخل لـ تجد شاب متسطح علي الفراش محاوط بـالاجهزة و يبدو انه غافي نظرت اليه مطولاً حتي شعرت بـاحد يضع يده علي كتفها التفتت لـ تجدها احدي الممرضات تقف خلفها مبتسمة اغلقت فيروز الغرفة و بادلتها ابتسامتها و هي تقول : 
_ ازيك انا فيروز دكتورة في قسم الاسنان 
مدت الممرضة يدها نحو فيروز قائلة : 
_ اهلاً يا دكتور انا شيماء 
هزت فيروز رأسها مبتسمة و هي تصافحها .. اشارت الممرضة الي الغرفة خلف فيروز و هي تقول : 
_ هو حضرتك تعرفي المريض اللي جوا دا 
هزت فيروز رأسها بـنفي و هي تقول بـاستغراب من ذاتها : 
_ و لا عمري شوفته و لا عارفة اية اللي جابني عنده اصلاً .. هو ماله عنده اية 
_ دا عامل حادثة العربية اتقلبت بيه ٣ مرات و عامل عمليتين و من ساعتها و هو في غيبوبة 
ادلت شيماء بـالتفاصيل لـ تنظر فيروز نحو الغرفة و من ثم نحو شيماء و هي تقول بـتنهدة : 
_ ربنا يشفي كل مريض يارب 
ذهبت فيروز الي قسم الاسنان لـ تبدأ عملها بـنشاط تزيح عن رأسها تفكيرها بـ لما اخذت قدميها الي تلك الغرفة بـالتحديد لما العناية المشددة و من بـداخلها هي حتي لا تعلم من يكون او اي شئ عنه ، هزت رأسها بـنفي تنفض افكارها المستمرة بـصراخ داخل عقلها و توجهت لـ بدأ عملها و التركيز به فقط 

خرج شهاب من غرفة العمليات يرفع يديه قليلاً الي الاعلي بعد ان اغرقها بـالمعقمات الطبية و توجه نحو غرفته خالعاً زيه الطبي و يرتدي ملابسه لـ يجلس علي المقعد التابع لـمكتبه تنهد بـتعب و هو يريح ظهره الي الخلف تمتم بـالحمد لله عز و جل فقط نجحت العملية رغم ارهاقه تلك الايام و عدم توازنه ، لاحت ابتسامة طفيفة علي شفتيه و هو يستمع الي صوتها الذي يطن بـاذنه دون مبرر و بـشكل متتابع مبهج لـ قلبه المحطم و روحه المهلكة صوتها و صوت ضحكتها و كأنها تهمس بـاذنه الآن :
_ مش قولتلك انك هتنجح فكر فيا دايما هتنجح يا شهاب 
زادت ابتسامته اتساعاً و هو يرد عليها بـنبرة اكثر سعادة و كأنها بـالفعل جواره و كأنها بـالفعل تهمس له الآن و كأنها تشجعه و تزيد من حماسه : 
_ خليكي دايما جنبي و انا هنجح يا عيون الفيروز 
التفت الي الجهة اليسري مبتسماً و لكن تلاشت ابتسامته رويداً رويداً و هو يجد الغرفة خالية الا منه كل هذا و كان يتهئ له فقط انها جواره و انها تحدثه ، انطفأت روحه و عاد الحزن يخيم علي ملامح وجهه الرجولية الصلبة قضب حاجبيه بـحدة و عاد الي ذاته و هو يغمض عينه بـقوة و يلتفت الي الامام من جديد اخرج هاتفه علي غرفة الدردشة الخاصة بهما راجع كل كلمة بينهما حتي وجد رسالة صوتية منها فتحها و وضع الهاتف علي اذنه حتي يكون صوتها بـداخل روحه قبل اذنه استمع الي صوتها الضاحك قائلة : 
_ فاكر لما قعدت تعاكس و انا مش عايزة ارد لحد ما زهقت منك كان في ايدي شنطة في الشوز بتاعي الجديد رميتها فيك و جريت 
انتهت الرسالة الصوتية و بدأ هو بـالقهقهة بـصوت عالي و ذات بحة مميزة لديه كرر الرسالة عدة مرات و بـكل مرة يضحك بـذات الطريقة نظر إلي الهاتف يفتح احد الرسائل الاخري لـ يستمع الي صوتها الباكي هذه المرة و هي تتحدث قائلة : 
_ مش هعرف انام و انت زعلان مني عشان خاطري يا شهاب متزعلش مني رد عليا و ريحني بقي 
استند علي الهاتف بـجبهته و هو يغمض عينه بـألم هذه هي فتاته الصغيرة حبيبته الرقيقة كانت تبكي لاسباب لا تذكر بينهم فـماذا حدث لكي صغيرتي بعد ما فعلته بكي ، ضغطت جبهته علي رسالة اخري دون ان ينتبه و هذه المرة كان الألم يمزقه الي اشلاء صوتها السعيد الذي يشدو بـاذنه و فرحتها العارمة الظاهرة بـنبرتها قائلة : 
_ خلاص وعد مش هنزعل من بعض تاني ابداً روحي كانت بتروح مني لما مردتش عليا اياك بعد كدا متردش عليا يا شهاب اياك افتكرت انك هتبعد عني و دي اكتر حاجة كانت هتوجعني يا شهاب 
ابعد الهاتف عنه ينظر إليه مطولاً حتي اغلقت شاشته الابتعاد فقط كان سـيؤلمها اذا ماذا عن ما حل بها ماذا عن زواجه من شقيقتها ماذا عن علمها بـحمل ياسمين ماذا عن خذلانها و ألمها الآن ، بـالفعل هو تألم عند خطبتها بـالفعل لم يتحمل و لكن مهما كان من شعر او سـيشعر به لن يكون بـمثابة واحد في المائة من ما شعرت هي به من شعورها بـالصدمة من ما فعله يعلم انها تحتقره الآن و لكن هو لازال يعشقها و لن تكون بـحياته انثي من بعدها حين شرد بـتفكيره بـزواجها كان يريد ان يدفن تحت سابع ارض قبل ان يري ذلك اليوم فـماذا عنها و عن ما عانته ، صرخ متأوهاً بـقوة و كأنه زئير من ليث جريح ليس بـيده حيلة و هو يلقي الهاتف من يده بـقوة علي سطح المكتب اعاد ظهره الي الخلف و هو يتنفس بـقوة حد اللهاث واضعاً يده علي صدره و هو يشعر بـالاختناق لـ يهب واقفاً عن المقعد يدور حول نفسه بـالغرفة و هو يجذب خصلات شعره هو لا يتحمل كيف هي تتحمل لاحت الي ذاكرته مشهدها امام احمد و هو يضع بـيدها تلك الحلقة الذهبية التي تسمي رابط زواج هز رأسه نافياً يرفض الاستسلام لـ تلك الفكرة و هو يهمس مقتنعاً :
_ انا مش اناني يا فيروز انا موجوع موجوع اوي و حاسس بـوجعك لو ليا الحق اقولك لو ليا الحق ارجعك لحضني تاني لو ليا حق هاخدك و نمشي نروح دنيا بعيد عن العالم المقرف دا صدقيني مش اناني يا فيروز 
ظلت يتمتم بـألم بـكلمات عديدة مشابهة لـ تلك الكلمات و كأنه يحدثها هي و كأنها امام عينه الآن ابتسم بـبهوت و هو يهمس : 
_ دا انتي عيون الفيروز 
**********************************
في جلسة عائلية بسيطة احتفال بـاستلام فيروز للـعمل وقف الجميع حول الطاولة المستديرة الموضوع عليها الكعك و به شمعة علي شكل رقم واحد انحنت قليلاً و نفخت الهواء لـ تطفئ الشمعة و يصفق الجميع لها ابتسم اكرم و هو يقبل رأسها قائلاً : 
_ مبروك يا حبيبتي 
احتضنته فيروز و هي تقول بـسعادة : 
_ الله يبارك فيك يا بابا .. شكراً انك دايما جنبي و بتساعدني
مسد علي رأسها لـ تبتعد و تلقت التهاني من والدتها السعيدة أيضاً و بـفتور من قبل ياسمين و بـهدوء من قبل شهاب التي لم ترد بـأي حرف بل اكتفت بـ امأ صغير من رأسها التفتت الي احمد حين سمعت صوته الهادئ الحنون قائلاً : 
_ مبروك يا روز 
نظر الي والدها لـ يجده غير منتبه لـ يرفع يدها يقبل كف يدها بـرقة وسط خجل فيروز الشديد و هي ترد بـهدوء : 
_ الله يبارك فيك يا احمد 
سحبت يدها قبل ان يراها والدها و لكن كانت هناك اعين اخري مراقبة بل مدققة بـشدة بـكل حركة تصدر عنهم ابتعد عنهم و هو يشعر بـالضيق و قد زادت وتيرة أنفاسه لكن ايضاً غير مسموح له حتي التعبير و التنفيث عن ما بـداخله نظر نحوهم من جديد بـطرف عينه لـ يجدها تضحك الي جواره و تبدو سعيدة للغاية فرك وجهه بـغضب في حين ذهبت إليه ياسمين بـصحن يوجد به بعض من الكعك و الحلوي و وقفت امامه مبتسمة قائلة : 
_ اتفضل يا حبيبي
تنفس بـقوة و هو يقول بـحدة :
_ مش عايز حاجة 
وضعته امامه علي الطاولة امامه و جلست بـالمقعد المجاور له و تتحدث اليهم بـهدوء قائلة : 
_ مش احمد كلم بابا علي التجهيزات يا حبيبي عارف قولتله انك ذوقك حلو اوي و انك ممكن تروح معاه تنقي عفش الشقة 
صمت و لم يتحدث حتي تقدم منه احمد جالساً بـالقرب منهم و خلفه الجميع ، مدت فيروز يدها بـالملعقة لـ والدها تطعمه في حين تحدث احمد قائلاً : 
_ انا فعلا ناوي انزل اجيب العفش و هيبقي مبسوط لو كنت معانا يا شهاب بما انك جهزت شقتك قبلي و فاهم 
تلقائياً وجهت أنظاره نحوها لـ يجدها تتبادل المزاح و الضحك مع والدها لـ يعود بـبصره نحو احمد متسائلاً بما يلوح بـخاطره قائلاً : 
_ هو مش لسة بدري علي العفش يعني ممكن تجيب العفش قبل الفرح بشهر مثلاً 
يتسأل متمزقاً يريد اجابة لما العجلة بـالامر هو بـالتأكيد لن يذهب معه الي اي مكان و يعلم ما ترمي اليه ياسمين و لكن هذا السؤال يلح عليه لـ يجيب احمد بـهدوء و هو يضع الصحن الخاص به علي الطاولة :
_ لا مش بدري و لا حاجة مانا اتفقت مع عمي الخطوبة ٦ شهور بس باذن الله و انا عايز انزل اشوف الانترية و السفرة و اوضة النوم عشان لو مفيش حاجة عجبت روز هنعمله عمولة 
سـيتوقف قلبه حتماً الآن تأكله نيران ثائرة بـداخله جملة تخرج من احمد بـبساطة و سلاسة الا انها بـمثابة خناجر تغرز بـقلبه بلا رحمة الخطبة ستة اشهر و يريد ان يشتري غرفة نوم يشترك بها مع حبيبته و يدللها امامه ايضاً ، اندفعت الدماء بـاوردته و هو يهب واقفاً قائلاً بـاقتضاب : 
_ ان شاء الله 
التفت الي اكرم و هو يقول بـهدوء : 
_ انا مروح بقي يا عمي 
لـ ينظر اليه اكرم بـاهتمام قائلاً : 
_ لية يا ابني لسة بدري 
فرك شهاب عينه و هو يتحدث قائلاً :
_ معلش عندي عملية بكرا بدري و لازم انام .. تصبحوا علي خير
تقدم شهاب نحو الباب و لحقته ياسمين و هي تسحب حقيبتها تتعجل بـالرحيل خلفه ، توجهت انظارها نحوه تعلم ما تقوله ملامح وجهه تعلم نفضت جسده تنبعث منها الغضب الشديد تنهدت بـضيق و هي تنظر نحو الباب الذي خرج منه و قد شردت في شئ ما حتي انتبهت الي احمد الذي وقف يستعد للـرحيل هو الاخر
***********************************
وقف يراقب من داخل سيارته حين وصلت الي المشفي محل عملها و حين نزلت من سيارة احمد بعد ان ودعته كان داخله يثور و كأنه يريد ارتكاب جريمة الآن هل يصح ان يذهب إليه و يشرع بـقتله يقسم انه سـيرتاح و لن يندم بـمثقال ذرة واحدة علي ما فعله ، صك علي اسنانه بـغضب و هو يخرج من سيارته يلحق بها بعد أن ذهب احمد و قبل ان تخطي خطوة داخل المشفي نادي اسمها بـحدة ، دق قلبها بـقوة بين ضلوعها لا تعلم هل بـالفعل ينادي بـاسمها ام انه مجرد تهيئ انه موجود اغمضت عينها بـقوة و هي تتنفس ثم فتحت عينها قبل ان تلتفت بـبطئ و هدوء الي الخلف وجدت امامها هيئته غاضبة لكنه لا يقل و لو نسبة بسيطة عن غضبها الآن صكت علي اسنانها و هي تقول بـغضب : 
_ نعم جاي هنا لية .. عايز مني اية ؟
طالعها بـأعين متفحصة و بـقلب مفتور تحدث : 
_ هتتجوزيه مبسوط و انتي معاه وافقتي بسهولة انك تتجوزي بعد ٦ شهور 
قطعته فيروز بـحدة و هي تنظر اليه بـذهول لازال يتحدث كيف له ان يكون وقحاً الي ذلك الحد رفعت سبابتها أمام وجهه و هي تصيح به بـعصبية :
_ ملكش دعوة بيا انت سامع انا بجد مشوفتش في بجاحتك ليك عين تيجي و تكلمني اصلاً انا بكره نفسي كل ما ابص في وشك و افتكر اني في يوم كنتـ ...
صمتت و هي تصك علي اسنانها بـغضب من نفسها قبل منه نكست رأسها الي الاسفل و هي تتنهد قائلة بـهدوء : 
_ ابعد عني لو سمحت كفاية اوي اللي حصل كفاية اوي اللي انا عيشته بسببك 
حاول امساك يدها و هو يقول بـاعين مترجية : 
_ هتعرفي النهاردة كل حاجة يا فيروز 
ابعدت يدها بل و ابتعدت عنه خطوتين الي الخلف و قد بدأت بـالبكاء بعد ان كانت تحاول كبح دموعها و لكنها لم تستطع فقط نظرت اليه و هي تقاوم ضعفها متحدثة اليه : 
_ انا مش عايزة اعرف حاجة و لا هعوز اعرف منك حاجة انا ليا اللي شوفته و اللي عيشته و مش هسمح بـأي تاني تأذيني ارحمني بقي و سيبني اعيش مع انسان بيحبني و يحافظ عليا 
اقترب منها و امسك بـذراعها رغماً عنها بـرفق و هو يقول بـصوت ضعيف : 
_ انا بحبك يا فيروز و انتي عارفة .. اتكلمي عاتبي اشتمي اضربي انا موافق بأي حاجة بس بلاش جوازك منه انتي بتموتيني بـالبطئ 
ابعدت يدها عنه بـحدة و هي تتحدث قائلة : 
_ انت اناني اوي دلوقتي همك نفسك بس و انا كنت اية بس تعرف عادي مش مستغرباك دلوقتي خالص و بخصوص العتاب فالعتاب يعني عشم و العشم يعني حب و انا لا عشمانة و لا بحب
لـ يسرع هو قائلاً بـصوت ملهوف :
_ بس انا عشمان يا عيون الفيروز 
أغمضت عينها بـقوة و هي تضع يدها علي اذنها تضغط عليها بـشدة و من ثم نظرت اليه داخل عينه نظرة انتشلتها من داخل روحها القوية التي اكتسبتها بـفضله و هي تهمس : 
_ بكرهك اياك تنطق الاسم دا تاني .. انت اكتر حد انا بكره في الدنيا كلها يا جـــوز اخــتــي 
ضغطت علي حروف كلماتها الاخيرة و التفتت لـ تغادر لـ يتحدث هو سريعاً قبل مغادرتها داخل المشفي بـانفاس عالية : 
_ و انتي اكتر حد انا بحبه في الدنيا كلها يا عيــون الفــيــروز 
فعل مثلما فعلت لـ تسرع هي نحو باب المشفي و هي تضع يدها علي فمها باكية بـحرقة حرقة قلب عاشق سبع سنوات عاشت بيهم بـحلم وردي لطالما ارادت ان يطول و الا تفيق من غفوتها المسمي بـالعشق كانت غارقة حد النخاع بـحبه و فاقت علي اسوء كابوس تتمني ان تراه في حياتها سبع سنوات من الخداع سبع سنوات من كلمات العشق و اللقاءات و النظرات كان كل هذا خدعة و لا تصف ذلك إلا انها جريمة بـأسم العشق 
**********************************
ركضت علي الدرج مسرعة سعيدة فـهي سـتخرج للـتنزه و شراء ما يلزمها قطع سعادتها و صوت غناءها البشع ظهره امامها فجأة مما جعلها تشهق متوقفة عن نزول الدرج حين تحدث هو قائلاً : 
_هوب هوب رايحة فين كدا 
نظرت اليه بـسماجة و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بـضيق : 
_ ملكش فيه ابعد عايزة اعدي 
فرد ذراعيه امامها يمنعها من تجاوزه و هو ينظر اليها مبتسماً و هو يقول : 
_ مفيش نزول غير لما تنطقي يا حبيبتي 
شتمت بـخفوت الا انه سمعها جيداً لـ يضيق عينه بـتوعد و هو يصيح بها : 
_ لما تعوزي تقولي حاجة سمعيني اسمع اللي بتقولي كدا 
زمت شفتيها و هي تنظر إليه بـاقتضاب قائلة : 
_ مقولتش 
نظر اليه متسائلاً بـضيق :
_ رايحة فين 
اجابت بـصدق و هي ترفع طرف حجابها الذي انسدل عن كتفها : 
_ راحة اشتري شوية حاجات 
نزل عن الدرج من امامها و هو يقول : 
_ يلا هاجي معاكي 
لحقت به و وقفت امامه ترفع يدها امام وجهه و هي تقول : 
_ تيجي معايا فين انا راحة اجيب حاجات بنات انت تيجي معايا لية 
تقدم منها خطوة بعد أن رأت العبث جالي بـنظراته لـ تبتعد هي عنه خطوتين حتي وقف ينظر إليها قائلاً بـخبث :
_ عادي انقي معاكي مش انتي هتجبيهم تلبسيهم ليا يبقي انقي 
اتسعت أعينها منذهلة من حديثه الخبيث و كست الحمرة وجنتيها بـقوة و هي تقول بـضيق منافي لـ خجلها : 
_ البس اية ليك و تنقي اية يخربيت قلة الأدب بجد 
تقدم منها مرة اخري لـ تخطو هي مبتعدة عنه حتي وضع يده علي الحائط خلفها محاصراً إياها و هو يغمز بـعينه قائلاً : 
_ و انتي تموتي في قلة الادب 
رفعت سبابتها أمام وجهه و رغم ارتجافة يدها الا انها صاحت به غاضبة : 
_ حسام احترم نفسك و ابعد عني خليني امشي 
امسكت بـيده تبعده عنها الا انها لم تقدر علي فعل ذلك كأنه تصلب و لم تعد قادرة علي جعله يتحرك رفع حاجبيه و هو ينظر اليها قائلاً : 
_ ما هو لو تعقلي شوية هتبقي ست البنات و الله بس انتي علي طول الجنونة شغالة
اعتدل بـوقفته عاقداً ذراعيه أمام صدره و هو يتحدث قائلاً :
_ و اقولك علي حاجة لو مجتش معاكي مش هتنزلي و لا هتخطي خطوة برا العمارة 
_ نعـم !! انا مستأذنة من بابا و ميهمنيش اللي بتقوله دا 
وضع يده بـجيب بنطاله و اشار اليها بـاليد الآخري  الي اتجه باقي الدرج و هو يقول : 
_ طب اتفضلي كدا جربي و هنشوف عمي نفسه هيقول اية لما يعرف انك خرجتي و انا قولت لا 
دبت بـقدمها بـالارض متأففة بـانزعاج منه : 
_ يا حسام بقي
ابتسم و هو ينظر إليها قائلاً : 
_ ايوة كدا أنتي تقولي يا حسام بقي و انا اقولك دا اخر كلام عندي و في الاخر هاجي معاكي يا زينة 
تأففت بـصوت مسموع و هي تركض علي الدرج نحو الخارج و هو نزل خلفها حتي وقف امام سيارته و هو يقول : 
_ تركبي بالذوق و انتي مبتسمة و تقوليلي ميرسي يا حبيبي
ابتسمت بـاقتضاب و هي تصعد الي السيارة و هي تقول من بين أسنانها : 
_ حسبي الله .. انت متر انت انت نص متر ربع متر و متحصلش كمان 
ظهر الغضب علي وجهه و هو يتقدم منها لـ تشهق بـخوف و هي تمسك بـباب السيارة تغلقه سريعاً ضرب علي سطح السيارة و هو يقول بـغيظ : 
_ صبرني يارب

خرج اكرم من محل عمله بـموقع للـمعمار الي الخارج حين ابلغه احد العاملين ان يوجد شخص ينتظره بـالخارج و يلح علي رؤيته ما ان خرج اكرم و رأي "علي" هو من ينتظره لـ يسرع نحوه و قد تحولت ملامحه من الهدوء الي الغضب الشديد تقدم منه و امسك بـتلابيب ملابسه و هو يهزه بين يديه قائلاً بـصراخ : 
_ ليك عين تيجي هنا ادامي يا كلب بس المرادي انا مش هسيبك 
امسك "علي" بـيد اكرم ينزلها عنه و هو يقول بـنبرة باردة استفزت اكرم و كاد ان يفتك به : 
_ براحة عليا يا خالي دا انا حتي جاي اصلح غلطي 
صفعة قوية تلقاها علي يد اكرم الغاضب لـ يضع يده علي وجهه و قد تشرست ملامحه قائلاً : 
_ لا يا خالي متعملش فيها مربي الاجيال و اللي مفيش منه دا انا جاي اقولك علي حتة مفاجأة
لم تلين ملامح اكرم بل كانت تزداد غضب و عصبية اكثر من السابق مع كل كلمة ينطقها "علي" الذي ابتسم بـمكر قائلاً : 
_ و لاني عرفت غلطي جاي اقولك علي كل حاجة يا خـالـي
لازال ينظر اليه اكرم بـصمت حتي القي بـوجهه قنبلة موقوتة كانت المُدمر الحقيقي لـ اكرم حين نطق قائلاً : 
_ اصل خلاص في حد صلح غلطتي مع ياسمين و لبسها فانا جاي اقولك علي حاجة يهمك تعرفها عشان تعرف ان مش ابن اختك بس اللي وحش لا يا خالي انا جاي اقولك ان ياسمين كانت علي علاقة بيا قبل جوازها دا حتي انا شاكك ان اللي في بطنها ابني 
اتسعت اعين اكرم بـصدمة شديدة كانت بـمثابة خنجر مسموم بـالنسبة له غرز بـقلبه بـشكل مؤذي اهتز كيانه و اصبحت الدنيا تدور من حوله لـ يسنده "علي" و هو يقول بـخبث : 
_ لا لا يا خالي اجمد شوية دا انا مقولتش غير حاجة بسيطة توقعك كدا 
نظر اليه اكرم بـاعين حمراء و الشياطين يتراقصون أمام عينه الآن دفعه بـقوة حتي كاد "علي" ان يسقط الا انه تمسك جيداً لـ يصرخ بـكل ما لديه من قوة و يشعر ان قلبه سـيخرج من قفصه الصدري : 
_ انت كداب ياسمين بنتي انا لا يمكن انا هموتك بايدي يا ابن الكلب 
هجم عليه اكرم و كاد ان يفتك به الا ان الصدمة التالية كانت بـمثابة الضربة القاضية له حين انزل "علي" يد خاله بـحدة و هو يقول بـحدة : 
_ متفكرش ان كل حاجة عندك مثالية يا خالي ياسمين خدت شهاب من اختها شهاب بيحب فيروز و كان هيتقدملها ياسمين راحت قبل ما يتقدم لفيروز و قالتله علي حملها منه و اضطر يتجوزها 
يتبع الفصل العاشر اضغط هنا 
google-playkhamsatmostaqltradent