رواية اليتيمة الفصل السابع 7 - بقلم اميرة خالد

الصفحة الرئيسية

رواية اليتيمة البارت السابع 7 بقلم اميرة خالد

رواية اليتيمة كاملة

رواية اليتيمة الفصل السابع 7

أسر في محاولة لتهدئتها : اهدي يا سلمي، ابنك اتولد ضعيف شويه و اتحط في الحضانه و هيكون كويس اوي ان شاء الله 
سلمي بدموع : يعني هو هيكون كويس صح ؟ 
أسر : ايوة يا سلمي، متخافيش
 سلمي و هى تبكي في صمت : هو هيكون كويس، هيكون كويس، انا ماليش غيره في الدنيا دي و هو مستحيل يروح مني 
كان أسر يسمع كل ذلك و هو مشفق عليها.  علي ما وصلت له، بالفعل ليس لديها سوى طفلها هذا، منذ أن جئت الي منزله لم يرى في يدها هاتف أو مكالمة من أحد أقاربها، بالتأكيد ليس لها أقارب و الا كيف لها أن تبيت هكذا في الشارع بطفلها، و ماذا عن والد الطفل، هل كانت ضحيه اغتصاب أم ضحيه لزوج ظالم أم ضحيه لشاب طائش مجنون 
كان أسر ينظر لها و هي تبكي في صمت الي ان دخل الطبيب عليهم 
الطبيب : مدام سلمي اخبارك ايه النهاردة 
كانت سلمي تبكي ثم التفتت له في لهفه : دكتور، ابني يا دكتور عامل ايه و هقدر اشوفه امتي 
الدكتور : اهدي يا مدام سلمي ابنك كويس و بخير بس هو للاسف اتولد ضعيف و محتاج يفضل في الحضانه شويه 
سلمي : طب .... طب انا عايزة اشوفه، ارجوك عايزة اشوفه 
الدكتور : طيب، انا هخلي واحده من الممرضات تأخذك توديكي ليه تشوفيه من بعيد 
سلمي بفرحه اطفال و لهفه : ماشى... ماشي 
كان أسر كل ذلك يراقب حركاتها، يراقب زعلها علي طفلها، تمني للحظه لو وجد امه خائفه عليه  و لم تتركه بعد عجزه 
جاءت الممرضه و أحضرت معها كرسيا لجعل حركه سلمي اسرع و اسهل خاصه بعد ولادتها و الم حملها 
جلست سلمي علي الكرسي تسابق الطرقات بعينيها لهفه للوصول إلي ابنها اوصلتها الممرضه علي ممر به الواح زجاجية بداخلها غرفه تحمل العديد من الأطفال الصغار، أشارت لها الممرضه علي مكان طفلها و خرجت من المكان تاركه إياها مع طفلها تراقب حركاته البسيطه و تبكي بدموع من خلف الزجاج، تتلمس الزجاج و كأنها تلمسه، ترى بشرته المحمرة و تفاصيله الصغيرة جدا و تتعلق بها أكثر و أكثر تحفرها ببطء و بهدوء في ذكرياتها و تبكي بحسرة متمنيه لو كان بين يديها فتملك بها الدنيا و ما فيها بنظرة في عينيه الصافيتين و الصغيرتين 
دخل أسر الي نفس مكانها و وضعه الخادم بجانب كرسي سلمي، انتبهت له سلمي و لكنها لم تلتفت له 
يراه معها ناظرا له بلهفه و كأنه طفله يضحك أسر بمجرد رؤيته و ينظر إلي سلمي و الي أعينها المتعلقه به و كأنه حبل نجاة حياتها و آلامها 
أسر : جميل اوي 
سلمي : اوي اوي، بس للاسف .. 
أسر : مين ابو الولد ده يا سلمي ؟ 
سلمي و قد انقلبت ضحكتها : عايز تعرفه ليه يا أسر باشا انا ابني هربيه لوحدي و مش مهم عندي و لا اب و لا اخ و لا ام و زوج انا ابني معايا بالدنيا و ما فيها 
أسر : طب و ابنك ده مش هتحتاجي تدخليه مدرسه و هتسجلي شهادة ميلاده ازاى، لما يكبر و يسألك فين ابويا هتردي تقولي ايه يا سلمي 
سلمي بحزن : مش عارفه، مش عارفه يا أسر باشا مش عارفه .
أسر : قوليلي يا سلمي يمكن اقدر اساعدك 
سلمي : مش دلوقتي يا أسر باشا مش دلوقتي، لما امشي هفهمك كل حاجه، و انا أن شاء الله ابني يخرج من الحضانه و انا هأخده و همشي بيه أن شاء الله، و شكرا ليك علي انك خليتني في بيتك كل ده 
سمع أسر منها ذلك حزينا و للحظه شعر أنه لا يريد ذهابها ....
عادت سلمي الي غرفتها بعد أن أجبرها الممرضين علي الخروج من المكان، لتعود في اليوم التالي الي المنزل بدون طفلها 
عودتها الي المنزل بدون طفلها كانت كفتيلة انطفاء بالنسبه لها، أصبحت أكثر صمتا، أقل شغفاً، لا تبتسم، و كلما نظرت إلي أسر يرى في عيناها نظرة تمني ان يأخذها لرؤيه طفلها فيستجيب لنداء عيناها أخذا إياها لرؤيه طفلها و ليراه هو الآخر فلقد تعلق به، كما تعلقت هي به 
بعد مرور أسبوعان 
الدكتور : الحمد لله يا مدام، ابن حضرتك بقي كويس و تقدرى تخديه معاكي و تروحي 
نظرت له سلمي بفرحه لتخر ساجدة الي الله شاكرة إياه و بفرحه أطلقت زغروطه خارجه من قلب أم يعود ابنها معها لاول مرة منذ ولادته 
نظرت سلمي الي أسر الذى كان في المقابل سعيد هو الآخر و لكن فجأة انقلب و جهه حزنا لم تفهم سلمي تعابير وجهه و لم تفهم سبب تقلب وجهه و مزاجه المفاجئ و لكنها لم تهتم و ذهبت مسرعه الي طفلها لتلمسه و تشم رائحته للمرة الأولى ...
عادت الي المنزل و هي تضم علي طفلها بحب أم عاد إليها طفلها أخيرا، ينظر لها أسر بفرحه و لكن بداخله حزنا يمكنك أن تراه في عيناه ..
في المنزل بمجرد أن رأتهم فوزيه أطلقت زغروطه عالية و أمسكت الطفل منها بحب و بفرحه و بدأت في مداعبته و اللعب معه ...
كانت عيون سلمي على الطفل بخوف و علي مستقبله و لكنها طردت الحزن منها لتلك اللحظه لتستمتع  بعودته ...
مرت الايام و سلمي بدأت تستعيد صحتها و عافيتها و بدأت تستعد للرحيل بابنها حتي و أن كانت لا ترغب لكنها لا يمكنها الاستمرار هنا أكثر من ذلك في ذلك المنزل 
أسر : انتي رايحه فين يا سلمي ؟ 
سلمي : انا خلاص مش هقدر افضل عايشه هنا تاني يا أسر باشا 
أسر : اولا انا اسمي أسر بس، ثانيا هتروحي فين بأبنك يا سلمي هتربيه في الشارع، هتأكليه منين و هتشتغلي ازاى و هتخلي بالك منه 
سلمي بدموع : ما هو انا مش هينفع افضل هنا اكتر من كده يا أسر، انا بعمل ايه هنا ايه مكاني هنا 
أسر : منكرش اني اول ما جبتك البيت هنا كنت علشان اعذبك و ادمرك لانك كنتي السبب في قعدتي دي علي الكرسي 
سلمي : قعدتك دي علي الكرسي نصيبك يا أسر، ده اختبار من ربنا علشان يشوف إيمانك بيه و انا ماليش ذنب انا كنت مجرد سبب، لكن انت سمعت لصوت نفسك و بس و جيبتني هنا و هزقتني و عيشتني هنا خدامه تحت رجلك
أسر : الحادثه اللي انتي كنتي سبب فيها دي بعدت عني ما اللي كانوا بيحبوني، سابوني و مشيوا و انا قاعد علي الكرسي ده عاجز و لا عارف اروح ليهم و لا عارف اعاتبهم و لا عارف حتي اني انزل شغلي اللي كنت بحبه 
سلمي : مفيش حد بيحبك يا أسر يقبل علي نفسه أن هو يسيبك و انت في حالتك دي و ده مجرد اختبار من ربنا، و ربنا هيقويك و اكيد ليك علاج و هتقدر ترجع تمشي تاني علي رجلك، خلي انت بس عندك ايمان بربنا و هو واقف جنبك 
أسر بضعف : طب و انتي كمان هتسيبيني و تمشي، انتي كمان هتمشي زيهم انتي و ابنك عمر، انا صحيح معرفكيش كويس بس اتعلقت بأبنك يا سلمي، اتعلقت بيه و بخوفك عليه و بحُبك ليه، و مش عايزه يمشي يا سلمي 
سلمي : طب و ازاى يا أسر انا مكاني ايه هنا هعمل ايه هنا و لا هعيش ازاى هنا و بصفتي ايه ؟
أسر : انتي ممكن تفضلي هنا مع الخدم هنا 
نظرت له سلمي بعتاب، ليصحح أسر كلامه مسرعا : انتي هتفضلي هنا قدامهم انك لسه عايشه معايا علي انك الخدامه بس خلاص انتي مش هتخدمي تاني و هتخلي بالك من ابنك و يفضل هنا معايا علشان انا حبيته اوي و مش هقدر اعيش من غيره 
سلمي و هي تربت علي ظهر طفلها الصغير مفكرة في كلامه فهي بالفعل لن تستطع أن تترك المنزل و تذهب أبنها صغير و جلوس الشارع بالنسبه له أصعب مما يكون 
سلمي : ماشى انا موافقه يا أسر باشا بس بشرط 
تهللت أسارير أسر : اولا أسر بس بقا، ثانيا ايه هو الشرط ؟
سلمي بعند : تتعالج يا أسر باشا علشان ترجع تقدر تمشي علي رجليك و ترجع شغلك تاني و ترجع لكل اللي بتحبهم، أو اللي بيقولوا انهم بيحبوك 
ضحك أسر علي كلامها : يبقي اتفقنا يا سلمي 
فرحت سلمي حاضنة طفلها بسعادة لترى لهفه أسر عليها ليحمل الطفل فاعطته له سلمي و اجلسته علي قدمه، سَعُد أسر به كثيرا و بدأ في اللعب معه بفرحه و سعادة، لا حظت سلمي هدوء ابنها معه و سكونه لتضحك لهم في سعادة 
أخذت سلمي كرسيه و تحركت به الي غرفته لتدخله لينام، عاونته سلمي لينام علي سريره بهدوء، أعطاها أسر الطفل الي ان عدل نفسه علي السرير و أخذه منه ثانية، نظرت له سلمي باستغراب فوقت نوم ابنها قد حان و لكنه هادئ بين يدي أسر، قبلت سلمي رأس طفلها و دثرتهما جيدا و تركت ابنها ينام بسلام بين يديه، تعلم أنها بعد دقائق ستأتي لتاخذه يصرخ من بين يدي أسر لذلك ظلت بالخارج تنتظر أن تأتي لتأخذه
نامت سلمي في مكانها لتستيقظ صباحا مبكرا علي صوت بكاء ابنها
دخلت سلمي الغرفه لتجد أسر قد أعتدل بصعوبه ليحمل الطفل و بدأ في هدهدته و أسكاته
مرت الايام علي سلمي و أسر و ابنها عمر بتلك الطريقه و لكن أسر قرر بعد أصرار سلمي أن بتعالج و أن يستعيد قدرته علي السير مجددا ليعمل مرة أخرى، لم تحاول سلمي أن تطرق الي موضوع والد عمر و لكنه كان يشغل تفكيرها دائما ما الذى ستفعله في شهادة ميلاده التي لن يقبل اسلام أن يسميه علي أسمه 
مر علي ذلك ثلاث سنوات استعاد فيها أسر قدرته علي السير مجددا و ممارسه عمله،. كان أسر سعيدا بذلك كثيرا و سلمي أكثر سعادة منه، فعلي الاقل هناك حياة لأحدهما يمكنها أن تتصلح و تُعدل .....
أسر : ايه رأيكم نخرج النهاردة 
سلمي : معنديش مانع و ما اظنش الاستاذ عمر عنده اي مانع، صح يا عمور ؟
كان عمر الصغير ملهيا في العابه لا يرد عليها و لا يلتفت حتي لها 
ضحك أسر علي تجاهل عمر لها، أسر : احنا نسمع الكلام و نقوم نخرج بقا و دي احسن حاجه، و اظن الاستاذ عمر موافق بردو 
خرجوا سويا من يراهم من الخارج يظنهم عائله واحده لا يعلم أنهم متشبثين ببعضهم بعضا، كلا منهم لا يمكن لحياته أن تكتمل بدون الاخر و كأنهم احبه و لكن مع إيقاف التنفيذ 
أسر : انا هروح أجيب حاجات من السوبر ماركت انا و عمر تيجي معانا 
سلمي : مش مشكله ممكن تروحوا انام و انا هفضل قاعده هنا مستنياكم 
أسر : خلاص اوك، و احنا هنيجي علي طول 
أسر محدثا الطفل عمر : يلا يا عمورى نجيب حاجه حلوة 
أقترب عليه عمر بفرحه و سلمي و أسر يضحكون عليه 
ذهب أسر و عمر و سلمي تراقب طيفهم من بعيد و هو يذهب عنها متمنيه من الله أن يدوم تلك السعادة علي وجه طفلها 
أسلام : وحشتيني اوي يا سلمي و وحشني ابني، و بحبك و عايز ارجعلك و موافق اتجوزك ..
يتبع الفصل الثامن 8 اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent