رواية لن تصمدي الفصل الأول 1 - بقلم ماري نبيل

الصفحة الرئيسية

رواية لن تصمدي البارت الأول 1 بقلم ماري نبيل

رواية لن تصمدي الفصل الأول 1

تفتح تلك الرموش التى تحجب خلفها لون عيون يشبه لون السماء لتستعد لعملها الجديد الذى استلمته منذ ثلاثه اشهر 
لقد تعينت فى تلك الشركه لوظيفه صعبة المنال
لم تقابل حتى الآن صاحب تلك الاسطوره الذين يتحاكون عنه فالبعض يقول شاب متسلط للغايه والبعض الآخر يقول إنه اخد طباعه الحاده من طبيعة عمله فى القوات المسلحه والبعض يقول لقد ترك عمله فى القوات المسلحه للشكاوى العديده ضده من تعامله مع العساكر 
كما يقال إن العديد من الاستقالات يتلقاها بسبب طريقته  القاسيه فى التعامل.
لم تأبه لكل تلك الاقاويل التى قيلت عنه فهى ذهبت لتعمل بجد فقط وتثق أنها ابدا لن تتعامل معه
تخرج كعادتها فى منتهى التألق وتدخل تلك المؤسسه التى معظم العاملين بها رجال ولقد تسالت كثيرا لما معظم العاملين رجال أو سيدات فى عمر الأربعينات.
استعدت للذهاب لعملها حيث ارتدت ملابسها وتركت لشعرها الطويل الاشقر العنان .
ذهبت لعملها مبكرا كما اعتادت لتقابل إحدى زميلاتها فى المكتب سيده بعمر الاربعين وقوره وتحب عملها 
رونا. صباح الخير  يا مدام هاله
هاله .عامله ايه يارونا.... اشربى شايك ويلا حبيبتى اطلعى هاتى الملفات اللى خلصتيها امبارح
رونا.متقلقيش كله هيخلص قبل الاجتماع 
وبعد مرور نصف ساعه تصعد رونا لتحضر تلك الملفات التى أخذت منها ثلاثه ايام لترتيب أوراقها واثناء عودتها لمكتبها تصطدم بأحدهم وتقع كل الملفات وأوراقها تتناثر ارضا
لقد رأت مجهود ثلاثة أيام ملقاه أرضا أمام أعينها لتنظر بغضب لهذا الذى يقف أمامها
رونا.انا مش قادره افهم انت ازاى ماشي كدا مش تبص قدامك ايه رافع راسك وماشى كانك فى مملكه لوحدك وبحاول اتجنبك علشان حساك هتخبطنى وبردوا اتخبط وبسببك الورق اللى بقى لى تلت ايام بشتغل فيه وقع
ينظر لها ليتوقف الزمن حوله حريته أمامه مره اخرى ولكنها غاضبه
شعرها مرفوع بقلم لونه كستنائى وعيونها الزرقاء الساحره ....ماهذا القلم الاحمق الذى وقع من شعرها لتتناثر تلك السلاسل الذهبيه التى تصل إلى الأرض وهى تحاول لم تلك الأوراق المبعثره
أصبح الان وجهها احمر من الانفعال وعندما انتصبت تحمل الاوراق المبعثرة اصبح شعرها يصل لقبل ركبتيها من الخلف ببعض سنتيمترات 
هل هو فى حلم تلك الحوريه تتطاول عليه 
انتبه لنفسه عندما قالت وهى فى منتهى الانفعال
رونا .ايه هو حضرتك اعمى واطرش كمان يعنى قلت يمكن النضاره اللى انت لبسها دى علشان اعمى لكن ايه كمان اطرش
بدء الغضب من كلماتها تعيده لطبيعته قليلا وتجعله يخرج من مجال جاذبيتها التى تلجم لسانه 
امجد . انتى بتكلمنى مين كدا 
رونا. لا مش مصدقه هو انت مطلعتش اخرس 
بكلمك انت وقعت لى شغل تلت ايام دا اقل واجب 
لتحاول تفاديه والعبور من جانبه بعد أن جمعت اوراق الملقاه أرضا دون ترتيب
ليمسكها من تلك الملفات التى تحاول أن تحتضنها لتتجنب وقوعها مجددا
امجد .اوعدك انى هعرفك ازاى تتكلمى معايا كدا بس بطريقة الاعمى الاطرش اللى كنتى بتتكلمى عنه 
لتتكلم بسخريه اغضبته اكثر
رونا .على أساس انى خفت منك كدا صح!
تتركه فى صدمته لتصعد السلالم  لتحاول تجميع وترتيب تلك الأوراق من أصولها مره اخرى
بعد أقل من نصف ساعه يرن هاتفها
رونا .الو مدام هاله معلش اتاخرت بس فى واحد اعمى خبطنى وقع لى كل الورق
هاله . ورق ايه بس الدور كله هنا مقلوب مستر امجد موجود وقالب الدنيا وعمال يزعق وموقف الموظفين كأنهم فى طابور فى الجيش انا قلقانه يقول اجتماع واحنا مش جاهزين بالملفات اللى فيها جرد الشركات اللى هتورد للفندق انجزى بسرعه
نزلت بالملفات والاوراق بداخلها غير مرتب  لتدخل إلى الدور الارضى الذى يفصله باب الكترونى وعند دخولها فوجئت بصف من الموظفين حقا كما شبهته هاله  كأنه طابور عسكرى وأحدهم يقف بظهره لها ولكنه سرعان ماانتبهه لتلك التى تقف فى اخر الممر وتحمل ملفاتها الغاليه 
ليلتفت لها وعلى وجهه ابتسامة سخريه ويلتفت مره اخرى للعاملين
امجد. كل واحد على مكتبه والوارد اللى اتاخر دا كلكم هتتحاسبوا عليها 
نظر لهاله وقال .هاله اجتماع انهارده ملغى 
يلف ليجد تلك الحوريه كما سماها فى عقله تقف وتنظر له بهاله من الهلع تحاول جاهده اخفاءها ليبتسم لها ابتسامه مليئه بالسخريه اللاذعه ويمر من جانبها بهدوء ليقف ظهره لظهرها ويرجع خطوه واحده ويقترب من اذنها بهدوء
امجد.اسالى هاله على مكان مكتبى وتعالى لى
خمس دقايق وتبقى قدامى
لم تنطق بحرف ولكنها حقا شعرت بأنها اوقعت نفسها فى مشكله مع ذلك المتسلط كما يسمونه
سالت هاله على مكان مكتبه التى قابلت سؤالها بتوتر هائل وتساؤلات عديده منها انتى عملتى ايه  أنتى اتكلمتى بعتى ورق غلط ... مئه سؤال تقريبا 
مما جعل رونا تقلق أكثر
تخرج من الدور الارضى ومن المبنى بأكمله لتدخل إلى المبنى الإدارى وتصعد إلى مكتبه 
تقف على الباب فهو دور كامل به مكتبه فقط وبجانبه مكتب يوجد به مساعد بمجرد رؤيته لها انتفض سريعا وفتح لها باب مكتبه وقال لها ان تنتظره
دخلت ذلك المكتب لقد كان غايه فى الروعه لاحظت تلك الصور على الحائط ،صوره  مرتدى بها بدله عسكريه وصوره اخرى من الواضح يتم فيها تكريمه ولاحظت وجود صالة جيم من ملحقات مكتبه .
دقائق وسمعت صوت باب يفتح ولكنه باب اخر غير الذى دخلت منه 
امجد .اهلا ايه مكتبى عجبك
رونا . .....
جلس امجد على كرسي مكتبه بينما تقف رونا أمامه لم تتفوه ولم ترد عليه فلا تعلم اى حظ هذا لم تتخيل أن هذا الاحمق الذى أوقع أوراقها أرضا ويرتدى ملابس غير كلاسيكيه لتعليق بصاحب هذه المؤسسه هو فعلا صاحبها!
كانت نظراته تكفى بجعلها ترتبك لأقصى الحدود
امجد.ايه فين لسان حضرتك اللى كان عمال يهزء فيا من شويه 
رونا. انا مقلتش حاجه غلط 
امجد. ايه دا انتى مش فارق بقى معاكى انك طولتى لسانك على صاحب الشركه اللى حضرتك بتشتغلى فيها؟
رونا .انا مطولتش لسانى وانت وقعت لى شغل بقالى تلت ايام بظبط فيه
لاحظ امجد إحدى الرسومات على معصمها فقام واقفا واقترب منها وهو ينظر ليديها، شعرت رونا بالارتباك ففرق الطول بينهم جعلها تشعر بصغر حجمها أمامه استنشقت هذا العطر المميز بالنسبه لها انتفض قلبها لا تعلم لما تشعر أنها تعرفه سابقا أو لربما رأته قبلا ثم انتبهت لنظراته ليدها لتنظر بدورها إلى مرمى عينيه الرماديه وتسالت 
رونا .هو فى حاجه !
تكلم امجد بغضب يحاول أن يخفيه
امجد .هو حضرتك فاكره نفسك جايه فين ايه الهباب اللى رسماه على ايديك دا
رونا.هباب ايه اللى حضرتك بتتكلم عنه
امجد . انتى فى  مؤسسه صاحبها كان قائد لوحده عسكريه يعنى من الاخر بحب الالتزام والاحتشام فحضرتك تيجى تشتغلى وانتى عملالى وشم على ايدك 
رونا .وشم ؟دا تاتوه وشم ايه اللي هعمله وبعدين حضرتك زى ماقلت كنت ...كنت فى وحده عسكريه وهنا بقى مش وحده عسكريه ولا انا عسكرى عندك وأحط تاتوه احط وشم زى ماانت بتقول فدى حاجه تخصنى انا أما  انت كل اللى يخصك أن شغلك اللى انا مسؤوله عنه يبقى تمام
لاحظت رونا إحدى الاورده فى رقبته تنتفض بوضوح، فمن الواضح أنها استفزته حقا
امجد. انتى قلتى أن دا مش وشم يعنى بيطلع صح
رونا.ايوه ....
لتجده قبل أن تكمل كلماتها امسك يدها بتسلط ويجلسها على كرسي امام مكتبه
امجد.متتحركيش من مكانك
وقبل أن تفكر حتى بالاعتراض على مسكته ليدها قد
احضر زجاجه مياه ومناديل من على مكتبه ومسك معصمها بمنتهى التملك 
رونا .انت بتعمل ايه سبب ايدى
حاولت تحرير يدها من بين أصابعه ليشد بأصابعه على يدها لتتالم لم تشعر بهذا المقدار من التوتر من قبل هل هو مجنون!
رونا .انت بتعمل ايه 
بلل إحدى المناديل وحاول مسح مااسمته تاتوه تملكها الغضب وارتفع صوتها
رونا. انت ايه اللى بتعمله دا سيب ايدى انت مش من حقك تعمل كدا
لينظر لها بطريقه جعلتها تعلم أنه لن يتراجع ولربما جعلتها تشعر بأنه حقا أوشك على أن يتسبب فى أذى لها
بدأت رونا بالانفعال الشديد 
رونا.انت فاكر نفسك مين سيب ايدى هو انت بتتحكم فى اللى بيشتغلوا عندك ...انت ايه سيب ايدى مسمحلكش 
وكأنها لم تتكلم لقد مسح المرسوم التاتوه كما اسميته
انها لا تصدق مايفعله هل هذا الشخص مجنون 
كادت أن تبكى وتسألت من هذا ليفعل معها هذا الموقف!
شدت يدها بمجرد انتهائه ولكنه فى حقيقه الامر هو من افلت يدها لقد كانت وجنتيها ملونين باللون الاحمر وعيونها الزرقاء مليئه بالدموع التى تأبى النزول أمامه.
ليجلس أمامها ويسند ظهره على كرسيه الوثير ويتكلم بمنتهى التملك والغرور
امجد.انتى هنا بتشتغلى عندى وانا حر مش عاجبنى الهباب اللى كنت عملاه فى ايدك وياريت تبقى تلبسي لبس أوسع انتى فى شركه محترمه وزى ماقلت لك انا بحب الانضباط 
لن تصمت رونا فهى ترى أمامها شخص مجنون متسلط كما كانوا يقولون عنه فتكلمت بغضب عارم وصوت مرتفع وتوتر مما فعله معها 
رونا. إذا كنت بتعامل كدا كل اللى بيشتغل عندك فانا مش هشتغل عندك ولو كان آخر شغل فى الدنيا 
حاولت الخروج بره المكتب ولكنه كان اسرع منها ليسند بظهره الباب وينظر لها بتحدى
امجد.رأى اهدى كدا وأدى فرصه لنفسك تفكرى قبل ما تتكلمى واتاكدى أن دخول موؤسسه زى موؤسستى دى اكيدا مش زى الخروج منها ....
رونا. مش فاهمه ايه دخول وخروج انا مش هشتغل عند واحد متسلط زيك وبيتصرف مع اللى شغالين عنده كأنهم عبيد
رفع كتفيه بلا مبالاه
امجد. وماله متشتغليش وانا بفكر ارفع شكوى تطاول وسب وقذف وفى رائد جيش سابق ايه رأيك مع حبه تلافيق محترمه .. .... 
نظرت له برعب هل يستطيع فعل هذا 
امجد. بس اكيدا مش هسمح أنهم ياخدوكى يحققوا معاكى وخصوصا انك شغاله عندى وفى شركتى ومش هتسيبيها ..... صح
لقد فهمت رونا تهديده هل من الممكن أن يتسبب فى سجنها اى حول وقوى لها أمام شخص مثله أنها سمعت عنه الكثير ولكن ما تراه الان فاق كل توقعاتها لترد بهدوء يسبقه بكاء
رونا .صح
يتحرك ليفتح لها الباب ويشاور بيده لأخرى 
امجد. اتفضلى
تخرج رونا من مكتبه وتبداء بالبكاء الشديد
اى مجنون هذا اى مجنون هذا الذى يسمح لنفسه بالتعامل مع موظفيه هكذا 
ولكنها هدأت لثوانى لتتذكر ذلك الهاجس الذى تملكها منذ أن اصطدمت به
أنها تستطيع تميز ملامحه فهى غالبا رأته قبلا، اين أو متى لا تعرف .
كما أنها تترجم نظراته لها وكأنه يعرفها جيدا !
وايضا ذلك العطر الذى استنشقته مألوف لديها !
يتبع الفصل الثاني 2 اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent