رواية عيناك ملاذي الفصل الحادي عشر 11

الصفحة الرئيسية

رواية عيناك ملاذي الفصل الحادي عشر 11 بقلم سارة علي

رواية عيناك ملاذي كاملة

رواية عيناك ملاذي الفصل الحادي عشر 11

في احد المطاعم الراقية كان يجلس ينتظر قدوم صديقه فراس بعدما إتصل به وأراده في أمر عاجل ...
تقدم فراس منه بعد انتظار طال لربع ساعة وهو يبتسم بمرح قبل ان يلقي التحية عليه ويجلس بجانبه قائلا :
" واخيرا شفتك .. مختفي فين يا عم ..؟!"
ثم اختفت إبتسامته وهو يرى التجهم يسيطر على ملامح أمير فهتف متسائلا بقلق :
" مالك يا امير ..؟! فيك ايه ..؟!"
" ربى رجعت .."
قالها أمير بجمود لتتسع عينا فراس بصدمة وعدم تصديق .. هز رأسه نفيا وقال :
" مستحيل .. رجعت امتى وازاي ..؟!"
أجابه أمير بهدوء :
" رجعت من يومين .."
" ليه ..؟! رجعت ليه ..؟!"
سأله فراس بضيق ليرد أمير بجدية :
" عشاني .. رجعت عشاني .."
زفر فراس أنفاسه بضيق جلي وقال :
" احنا كنا ناقصينها .. "
ثم أكمل بتساؤل متطلعا الى حالة أمير ووضعه :
" وانت مالك كده ..؟! كل ده عشان ربى رجعت ..؟!"
" انت عارف ربى سابتني ليه..؟!"
عقد فراس حاجبيه متسائلا بحيرة  :
" ليه ..؟!" 
أجابه بكلمات متلكأة :
" امي السبب .. بعتت واحد اغتصبها وصورها معاه ..."
جحظت عينا فراس بصدمة وعدم تصديق .. هل يمزح أمير معه ..؟! 
هذه مزحة لا تصدق بكل تأكيد ..
" انت بتتكلم بجد ..؟!"
سأله فراس بنبرة باهتة ليرد أمير بإيماءة من رأسه فيردف فراس :
" معقول كده .. معقول فيه حد يعمل كده ...؟!"
اومأ أمير برأسه قبل ان يكمل :
" انا عرضت عليها الجواز ... وهي وافقت .."
" تتجوزها ليه ..؟!"
سأله فراس بصدمة ليرد أمير بهدوء جلي :
" يمكن عشان كنت سبب غير مباشر فإغتصابها ، او يمكن عشان امي كانت سبب إغتصابها .."
زفر فراس أنفاسه بضيق ثم قال بلهجة جادة :
" طب يعني هتتجوزها فتره وتطلقها ولا إيه النظام ..؟!"
قال امير بسرعة :
" مش هطلقها إلا لو هي طلبت الطلاق .."
" يعني جوازكم هيكون جواز عادي ..؟!"
سأله فراس مصدوما ليومأ أمير برأسه وهو يقول بجدية :
" انا مش هظلم ربى يا فراس .. كفاية الظلم اللي شافته لحد دلوقتي .."
" طب وتالا ..؟!"
اضطربت ملامحه كليا وهو يستمع الى سؤال صديقه .. 
رد اخيرا بهدوء ظاهري يعاكس ثورة المشاعر التي تأججت داخله :
" تالا حالة خاصة .. هي مراتي الاولى وهتفضل كده .."
" انت حبيتها ولا ايه ..؟!"
صدمه سؤاله للحظات لكنه أجابه بثقة شارحا ما يدور في داخله :
" مش عارف ، بس مش عايزها تبعد .. برتاح وانا معاها .. تالا ففترة صغيرة بقت كل حياتي .. يمكن هتستغرب من كلامي ده بس هي دي الحقيقة .."
" دي حاجة نحير فعلا .. انت شكلك مش عارف تحدد مشاعرك يا امير .. بس لازم تعرفها .."
ظل امير صامتا شاردا دون ان يرد عليه فقال فراس مسترسلا بحديثه :
" متفضلش كده كتير .. انا عارف انوا اللي بتمر بيه مش سهل .. " 
" فراس ، الكلام ده يفضل بينا .. محدش يعرفه .. انا قلتلك اللي حصل مع ربى لاني بثق فيك ولاني هحتاجك تجيبلي معلومات عن الولد اللي عمل كده .."
اومأ فراس برأسه متفهما وقال بإذعان :
" متقلقش يا أمير .. انا معاك بكل الاحوال .."
**
دلف الى شقته أخيرا بعد يوم طويل قضاه يفكر بما يحدث معه وبكل شيء يمر به ...
يوم لا يعرف كيف انتهى معظمه ..
اغلق الباب خلفه ووجد تالا تجلس امام المدفأة على أرضية الصالة ترتدي بيجامتها القديمة البالية وتحتضن جسدها داخل ذراعيها ...
اقترب من المكان وجلس بجانبها لكن على الكنبة دون ان يلقي التحية ..
ظل ينظر أمامه  بصمت تام بينما تالا تراقبه بطرف عينيها بترقب وتوجس ..
عاد برأسه الى الخلف مغمضا عينيه محاولا ألا يفكر بأي شيء حدث أما تالا فأبعدت بصرها عنه وأخذت تفكر بأي شيء أخر سواه ...
رنين هاتفه ايقظه من شروده ليجد ربى تتصل به ... 
أجابها على الفور وهو يقول بإقتضاب :
" نعم ..؟!"
جاءه صوتها الشاحب المتردد :
" هو احنا هنكتب الكتاب بكره مش كده ..؟!"
أجابها مؤكدا ما قالته :
" ايوه ان شاءالله .."
سألته مرة اخرى بتوتر:
" طب فيه حاجة مطلوبه مني ...؟!" 
أجابها وهو ينظر الى تالا بطرف عينيه :
" ابقي جهزي هدومك عشان هتعيشي فمكان تاني غير الفندق .."
ابتسمت لا اراديا وهي تفكر بأن أمير لم ينس شيئا مهما كهذا ... شكرته قائلة :
" ميرسي يا أمير .. ميرسي بجد .."
" العفو.."
قالها أمير وأغلق الهاتف بعدها ثم نهض من مكانه واتجه الى غرفة نومه غير أبها بنظرات تالا الحائرة ... 
 رغما عنها شعرت تالا بأن هناك شيئا سيئا ينتظرها بسبب هذه المكالمة ..
شعور لم تفهم سببه لكنها قررت أن تتناساه مؤقتا فهي تثق بأمير كثيرا ...
**
ما ان اغلقت ربى الهاتف مع أمير حتى تنهدت براحة قبل ان تستدير نحو صديقتها نهى وتهتف بفرحة شديدة :
" بكره كتب الكتاب .."
" مبروك يا حبيبتي .." 
قالتها نهى بهدوء لتقترب منها ربى وتسألها بحيرة :
" مالك يا نهى ..؟! شكلك مش فرحانه .."
زفرت نهى نفسا عميقا وقالت بجدية :
" فرحانه طبعا ... بس كنت اتمنى لو ميكونش متجوز غيرك .."
" مقداميش حل تاني يا نهى .. انا بحبه وعاوزاه يكون معايا ... "
قالتها ربى بصدق قبل ان تكمل بنبرة حزينة :
" هو فاكرني هتجوزه عشان يردلي حقي بعد اللي عملته والدته فيا .. بس انا هتحوزه عشان بحبه وعايزاه .."
" طب ومراته ..؟!"
سألتها نهى بحيرة لترد ربى بضيق :
" مش عارفة .. بس مظنش انوا بيحبها .. انا حاسه انوا فيه سر ورا جوازه منها .."
" ليه بتقولي كده ..؟!"
سألتها نهى بحيرة وعدم فهم لترد ربى بجدية :
" اصلي سألت عنها وعرفت  إنها  صغيرة ومش متعلمة حتى .. وكانت بتشتغل عنده خدامه .. تخيلي ..."
" وإيه يعني ..؟! ما يمكن بيحبها اوي عشان كده اتجوزها رغم كل الكلام ده "
اضطربت ملامح ربى لا إراديا  عندما تخيلت انه من الممكن ان يكون امير محبا لتلك الفتاة لكنها عادت ونفضت  تلك الأفكار من رأسها وقالت بجدية :
" اكيد لا ... مستحيل يكون بيحبها ... أمير طول عمره بيحبني انا .. وانتي عارفة ده كويس .."
نظرت اليها مها يشك لتزيح ربى وجهها بعيدا عنها وهي تحاول ألا تفكر بهذه الطريقة فهي تثق بأمير أكثر من أي شيء ...
**
في اليوم التالي ...
خرج كلا من امير وربى من عند المأذون بعدما أكملوا اجراءات عقد قرانهم ..
ودعا الشهود وركبت ربى بجانب امير داخل سيارته وهي تحمل عقد الزواج بملامح سعيدة .. 
قاد أمير سيارته متجها الى المنطقة التي توجد بها شقتهما..  لقد استأجر أمير لربى شقة صغيرة في منطقة راقية كي تعيش بها فهي باتت زوجته ومسؤولة منه ...
وصلا الى تلك المنطقة بعد حوالي نصف ساعة .. أوقف أمير السيارة بجانب العمارة وهبط منها وهبطت ربى من جهتها هي الاخرى ...
صعدا الاثنان الى الشقة التي تقع في الطابق الثالث ...
دلفت ربى يتبعها امير بعدما اغلق الباب خلفيهما ...
تقدم بخطوات هادئة ليجد ربى تتأمل الشقة قبل ان تستدير نحوه وتهتف بإعجاب واضح :
" حلوة اوي .. بجد حلوة اوي .."
ثم أردفت وهي تنظر الى أمير  الجامد :
" أمير ممكن نتكلم شوية ..."
" طبعا .."
قالها امير وهو يسحبها من كفها ويجلسها على الكنبه ويجلس هو أمامها لتهتف ربى :
" انا عارفة انوا جوازنا تم بسرعة وعارفة سبب جوازك مني بس يهمني اعرف دلوقتي وحالا .. هل جوازنا ده هيكون مؤقت ولا هيكون جواز طبيعي ويستمر عادي ..؟!"
أطلق أمير تنهيده صغيره قبل أن يجيب بصدق :
" القرار ده ليكي مش ليا .. انا كل اللي اقدر اوعدك بيه اني هكون جمبك وهعملك كل اللي يريحك .."
ابتسمت ربى بإمتنان قبل ان تهتف بجدية :
" انت عارف انا اتجوزتك ليه ..؟! مش عشان تستر عليا .. انا كان ممكن أتجوز اي واحد يعمل كده ... بس معملتهاش لأني بحبك ومش عايزة غيرك ... أمير انت الحلم اللي استنيته سنين طويله ومش مستعده أخسره ابدا .."
ربت أمير على ذراعها وقال :
" مش هتخسريني يا ربى ..."
ابتسمت بتوتر قبل أن تقترب منه وتحيط وجنتيه بكفيها تنظر الى عينيه بشوق جارف ... ارتبك أمير كليا بسبب ما تفعله بينما هتفت هي به :
" انا بحبك يا امير... بحبك اووي .."
وأكملت برجاء خالص :
" ممكن نكون مع بعض ومنفكرش بأي حاجة تانيه .."
لا يعرف ماذا كان عليه ان يفعل ... هناك شيء بداخله يجعله لا يستجيب لها .. لكنها اصبحت زوجته وعليه ألا يظلمها ... عليه ألا يحرجها أبدا ..
ربى أحبته بصدق وهي لا تستحق منه شيئا كهذا ...
عند هذه النقطه قرر إزاحة أي موانع لديه جانبا واقترب منها مقبلا شفتيها برقة تجاوبت هي معها بلهفة ...
google-playkhamsatmostaqltradent