قصة تاكسي - قصة قصيرة كاملة بقلم ندى فرج

الصفحة الرئيسية

 قصة قصيرة بعنوان تاكسي كاملة بقلم الكاتبة ندا فرج عبر دليل الروايات للقراءة والتحميل pdf

قصة تاكسي

قصة تاكسي

ركض عبـر السُلم الطويل لـيصبح أمام البنايـة التي يقطن بها، تلفت يبحث بـعينيه عن سيـارة أجرة، ولـحسن حظـه فقد رأى واحدة، ركض نحوها وفتح الباب ليقفز بـداخلـها، زفر بـقوةٍ بينما تعبيرات الملل ترتسم على وجهه، رفع رأسـه لـالسائق العجوز والذي كان يطالعـه بـغرابـةٍ، هتف "آسر" الشاب ذو السادسة والعشرون ربيعًا:
    -لماذا لم تتحرك؟!
لم يرد العجوز ولم يشيح بـنظراته عنه، فـهتف "آسر" بـصوتٍ مغتاظ:
    -بالله عليك! تحرك فأنا لا ينقصني توبيخًا جديدًا
أخفض السائق عينيه نحو المقود واستجاب لـ"آسر" أخيـرًا
يبعد المقهى الذي يجب أن يلتقي فيـه "آسر" بـخطيبته مسافـة لا تقل عن النصف ساعـة، فـبدء يدندن مع نفسـه ببعض الأغنيـات بينما عينيه تتأملان السائق العجوز بـاستغرب
    -تبـدو...متأخرًا
قالها السائق لـيتبدل الاستغراب إلى ذهولٍ، فقد ظن "آسر" أنـه أبكم!
    -أوه..لست أبكم!
رد السائق بـإبتسامة بسيطة لكن ودودة:
    -لا، لست كذلك،لكني اليـوم...
وضع كفه الممتلئ بـالتجاعيـد على قلبه وهو يطالع "آسر" عبر المرأه بـإبتسامة حزينة
فهم الأخيـر مقصده، ليبتسم بـسخريـة وهتف:
    -يا رجل! ماذا؟ هل كسرت إحدهن قلبك اليوم؟
قالها ثم قهقه ضاحكًا، بينما عاد همس العجوز:
    -نعم، ابنتي...اليـوم هو ذكرى وفاتـها، مر عام على فراقنا
تأثر "آسر" بـما سمع وآلمه الحزن البائن بـصوت العجوز الذي تابع:
    -أنا قتلتها
لم يُصدق ما سمع، توسعت عينيه بـذهولٍ ولـم يقوى على تحريك شفتيه، أما العجوز فـقال:
    -لم يسبق وتحدثت في الأمر مع أحد زبائني من قبل....لكنك، تذكرني بـشبابي
    -ماذا..انا..آ...!
    -أجل..كنت أتأخر على مواعيدي، لم أكن أهتـم، لا يهمني سوى جمع راتب يكفي طعامي وشرابي طوال الشهر، حياتي...كانت بسيطة..بسيطة جدًا، ثم وقعتُ في حب إحدهن، وهي كذلك أحبتني، تزوجنـا وأنجبنا.....وعلى ما يبدو أنني كنت من هذا النوع
طأطأ السائق رأسه، لـيعقد "آسر" حاجبيه بـعدم فهم
رفع السائق عينيه لـالمرأه وبقيت رأسه مطأطأة وهو يقول:
    -النـوع الذي لاينظر لـما هو قادم...وانما لمكانه الحالي وما هو عليه...عينيه دائمًا عند ساقيـه!
حملت كلماته إهانةً صريحة استفزت "آسر" فـكاد يصيح، لكن قاطعه السائق مجددًا:
    -لم أحسب حسابًا لـمسؤوليتنا الجديدة، لم أقدر معنى البيت والعائلة وأنه لابد من الجديـة والعمل الجاد
تنهد العجوز ثـم تابع:
    -توفت زوجتي عندما كانت "ليلى" ابنتي في الخامسة من عمري،تغيرت الكثير من الأمور....لكني لما أتغير، بدأت ابنتي تكبر، وتكبر طلباتها واحتياجاتها، وعدتها مرارًا أني سأجتهد أكثر، وسأوفر لها ما تحتاجه، وهي....لم تصدقني، وقد كانت على حق، كان ينقصها الكثير، لم يكن عندها سوى زيًا واحدًا إضافةً على زي المدرسة المهترأ والذي لم يكن مناسبًا لـسنها، كانت تتألم بقسوة لما تسمعه من زملائها، وانا كنت أحاول...لكن يبدو أن المرء يشيب على ما شاب عليـه، غلبني الكسل والإهمال، ولم يعد لـ"ليلى" قدرةً على التحمل أكثر.....انتحرت..وانا السبب...
توقف العجوز أمام إحدى المقاهي، توقف بينما انهارت مشاعره فـألصق رأسه بـالمقود وراح يبكي
تأمله "آسر" مشدوهًا شاردًا، تجاهل بكائه وفتح الباب ببطئ، وبمجرد خروجه من السيارة اقتربت منه إحدى النساء وبدأت تصيح به:
    -لن تتغير أبدًا، أنتظرك منذ أكثر من ساعة، ألن تتـ...
لم يسمع حرفًا مما قالت، لكنـه بعد لحظات من الصمت، لحظات رفع فيها عينيه ونظر لـالمستقبل قال هامسًا:
    -أعتذر يا صفا...أعتذر....لست جديرًا بما هو قادم
تأمل صدمتها لـبرهةٍ ثم أدار جسده ورحل ...
تــمــــت
google-playkhamsatmostaqltradent