U3F1ZWV6ZTE0NTkwMzMxMzUwX0FjdGl2YXRpb24xNjUyODgzMjYyNTQ=

رواية أشتهي ضمك كاملة - بقلم ليل العربي

 رواية أشتهي ضمك كاملة جميع الفصول بقلم الكاتبة ليل العربي وتعد من أفضل الروايات الرومانسية عبر دليل الروايات للقراءة والتحميل pdf

رواية أشتهي ضمك الفصل الأول بقلم ليل العربي

‏شعور سيء أن تكتشف مؤخراً أنك تعاملت دائماً مع الأشباه ، أشباه الأحبّاء ، أشباه الأصدقاء ، لا شيء حقيقي وثابت في حصيلتك إلى الآن
"فيودور دوستويفسكي"
***
تجلس وحيده منكبه على العمل بين يديها ذلك الذى تبقى لها من حياتها البائسة ذات الطابع الاسود
ما أن ينتهى عملها حتى تعود لوحدتها القاتمه

دلفت من باب شقتها
من أن خطت اعتابها حتى اشتمت رائحة الوحدة التى تعايشت معها فى الآونة الأخيرة
والاسوء فقد تاعيشت معها حتى باتت تحبها
أنهت طعامها و هى متجهة للجزء الابشع والاصعب من يومها
دلفت إلى غرفه نومها تضجعت على فراشها لتسبح فى بحور ذكرياتها و تعود لوصلة جديدة من محاسبة النفس وتأنيب الضمير على ما ألت إليه حالها
قاطع وصلة تفكيرها رنين هاتفها
(مرحبا كريس )
........
(حسنا لا بأس ولكن الى متى تعرفين أننى لا استطيع الاستغناء عنك)
.........
زفرت بإرهاق (حسنا كريس استمتعى بوقتك، إلى اللقاء)

***

نظر له بغضب مشتعل كالجمر بين عينيه
(لحد امتى بقالى خمس شهور وكل يوم نفس الموال مافيش مرة جبتلى معلومة واحدة تساعدنى انى اوصلها)
صاح بغضب شديد وهو يشد على خصلات شعره التى يكاد يقتلعها من مكانها
(يا ايهم بيه احنا عاملين كل إلى علينا ب...
هكذا برر إحدى رجاله إلى أن قطعه صوت ايهم الغاضب
(بهاااايم كلكوا بهايم برا انا مش طايق نفسى بررااا)
قالها بصياح اهتزت لها احباله الصوتيه الذى ارهقها
كثيرا فى الآونة الأخيرة
جلس منهكاً على مكتبه غير أبهاً بعمله الذى أهمله كثيراً فعقله غير منشغل سوى بتلك التى سرقت راحته ونومه من بين اعينه
سلبت قلبه من بين اضلعه وفرت هاربة والى الان يبحث عنها ولم يجدها بعد
أخرج هاتفه لينظر الى صورها كما اعتاد كثيرا بهذه الفترة
وضع يديه على شاشة هاتفه يتخيل لو أن بشرتها الناعمة مكان ذلك الهاتف
(وحشتيني ، وحشتيني اوى )
سقطت إحدى عبراته التى نادراً...بل التى لا تسقط ابداً لأحد إلا هى سالبه أنفاسه من بين رئتيه
تلك التى على أهبة الاستعداد ليتخلى عن عناده وغروره فسبيل رجوعها يكفى أن تبرد على نار قلبه من شوقها
قاطعه طرق على باب مكتبه
إذن بالدخول ليدخل له ( ايه يا درش هتفضل رامى الشيله فوق كتافى كده كتير )
زفر بسأم (طب منا شايلها بقالى سنين وانت بتصيع من البلد دى شويه للبلد دى شويه ومتكلمتش ايه يعنى)
قالها بحنق بدى ظاهراً للعيان فى نبرة صوته
(خلاص ياخويا براحه علينا وادينى خلاص شكلى مش هاشوف اكتر من شارع بيتنا والشركه بفضل جنابك) قالها بسخريه
(ها ، ماشى ماشى)
(جرا ايه يا ايهم ما تفوق لنفسك كده انت عمرك ما كنت بالشكل دا ويوم ما تبقى كدة تبقى بسبب سراب !!!؟
فى ايه هو إلى خلقها مخلقش غيرها)
وضع ايهم رأسه بين كفيه وقال بخفوت
(مخلقش يا أسر مخلقش )
نظر له بتفاجئ لحالته التى أصبحت ميؤس منها
(انا مش فاهم حاجه ومش فاهم هى عملت كدة ليه اصلا وانت مابتحكيش ماتفهمنى يابنى فى ايه لكل دا!!!)
( مافيش مافيش مش لازم تعرف حاجه خليك انت فى الشغل وسبنى فى حالى)
و دون أى كلمه اخرى اخذ معطفه وخرج

***

اخذت تتجول فى شوارع المدينة وحيدة كعادتها
أرهقت كثيراً لتتوقف عن التفكير ومحاسبة نفسها ولكن تعود وتتذكر ما حدث خلال هذا العام المليئ بالدموع إلى أن جفت عيناها
وبينما هى شاردة الذهن بذكراياتها قطع عليها صوت نباح قادم من إحدى الشوارع الجانبية لم يكن كأى عواء كلب بل كان أقرب إلى إستنجاد
لم تستطع كبح فضولها حتى بما هى فيه
ظلت تقترب بخطوات صغيرة ومرتعشة
اقتربت حتى باتت الصورة واضحه لها وهى تكاد تموت من الرعب مما هى فيه الآن
صدمت مما رأت كانت الكلبه الام تحتضن اطفالها بخوف شديد وهى تصارع أنفاسها الأخيرة نظرت لها إيلاف بصدمه من مظهرها الذى لا يوحى سوى بشئ واحد وهو انها تعرضت لحادث مروع
ظلت فى مكانها لا تتحرك الخوف والرهبة يمنعوها إلى أن أبعدت كل هذا من فكرها وتذكرت أنهم أرواح خلقها الله وعليها أن تفعل ما تستطيع
ولكن ما أن اقتربت حتى أطلقت روحها إلى السماء تلك التى حتى آخر أنفاسها تدافع عن صغارها
تغلبت عن رغبتها وحملتها ووضعتها فى إحدى الجوانب البعيدة ثم ذهبت لصغارها
وجدتهم منكمشين بين بعضهما البعض خلعت وشاحها الصوفى من على رقبتها ثم لفتهم به
لتحاول إنقاذهم
.......

خرجت الطبيبة البيطرية من الغرفة
نظرت لها إيلاف ثم قالت بخفوت
(هل هم بخير)
نظرت لها بأسف
(للاسف مات أحدهم ولم نستطع إنقاذه أما الآخر فهو بصحه جيده يحتاج فقط للراعيه والطعام وسيشفى سريعاً ، يمكنك أخذه الان)
نظرت لها بصدمه ( مماذا اا اخذ من !؟)
نظرت لها الطبية بذهول لرد فعلها
( الجرو!!!
انظرى هو يحتاج لرعاية إلى أن يشفى اعتنى به وفيما بعد يمكنك عرضه للتبنى )
اومأت لها لتتركها الطبيبة وتذهب
ودلفت هى لتأخذه
***

الذكريات كالأمواج المتتالية تضرب بكل فرصة
تأتى وتبقى وتستقر ويتولد ذلك الشعور الموحش بالفراغ ، بالتهالك ، عدم القدرة على الاستمرار وما إلى ذلك

يجلس وحيداً شارداً بها وبذكرياتهم معاً تلك التى لم يمر عليهم الكثير
ولكن فراقها جعله أشبه بعقداً مضى تلك الذكريات التى هى كل ما تبقى له منها وذلك البحر الذى يشكوا له همه فى كل ليلة عله يخفف عليه
أو لعلها ترحم قلبه العاشق وتأتى ليشبع عينيه من ملامحها
جميع ذكراهم لا ترفق به نظر إلى المكان الفارغ بجانبه يتخيلها كما إعتاد دوماً تجلس إلى جانبه
ويريح هو رأسه على فخذيها
إشتاق لملمس أصابعها الناعمه بين خصلات شعره
إشتاق إلى غنائها بصوتها العذب الذى أسره منذ أول مرة قد أطلقته أمامه من بين شفتيها
اخذت به أفكاره إلى اول لقاء لهما
..........
عودة إلى وقتٍ سابق
..........
كان يسير فوق الرمال كعادته يأتى ليشكوا همه لصديقه الوفى
ذلك البحر الذى يكفيه منه نسماته المشبعة برائحة ماء البحر والصخور والرمال
بينما هو شارد بصفاء ذهنه مع نسمات الهواء الطلق
إلتقطت عيناه البندقيتان حوريه انطلقت من إحدى الاساطير اخذت ساقيه تقوده إلى تلك الحوريه الصغيره بفستانها الابيض الفضفاض مع خصلات شعرها البندقى الطويل وببشرتها الخمريه التى تعكس بياض فستانها والى الان لم يلمح وجهها بعد
ما أن اقترب أكثر حتى سمع ما أسر قلبه مع أذنيه
كانت تغنى غير ملاحظه لذلك الذى وقف مشدوهاً
ما أن هم بالاقتراب
حتى رأها تنفض الرمل من على ملابسها وهمت بالابتعاد و هاتفها على أذنيها
اقترب وجلس بالقرب من مكانها الذى جلست به
ليلمح مشبك معدني للشعر مزين بالصدف اخذها ونفض منها الرمال و دون إدراك لما يفعل قربه من أنفه ليستنشقه
(عنبر)
كان هذا ما نطقه بشروداً تام
بعد فترة بينما هو يسير على الرمال وعينه متركزة على الرمال تحت قدميه فوجئ بصوت صراخ من بين لهاثاً عنيف ما أن رفع رأسه حتى صدم بمن وقعت بين أحضانه تلهث وتأن كالاطفال
صدم من رائحه العنبر المنبعثة منها ومن شعرها الطويل وما أن نظر إلى أسفل جيداً حتى علم أنها صاحبة الصوت العذب
ظلت تلهث وما أن استوعبت الوضع التى هى به حتى انتفضت كالممسوسه من بين احضانه
(اا انا اسف بس كلب وو ا انا ماشيه)
لم يفهم كلمة مما نطقته ولم يرى وجهها كانت مخفضة رأسها للاسفل
وما أن همت بالذهب حتى أمسك بيدها واعادها أمامه نظرت إلى يده بغضب ثم نفضته
احترم هذا واعتذر لها (اسف بس انا مفهمتش حاجه)
سحبت نفس واطلقته بهدوء ثم رفعت انظارها له وقالت بهدوء ( كان فى كلب ورايا )
قالتها بمنتهى البساطة
نظر لها مشدوها ( كل دا عشان كلب !! )
ما أن لاحظ شرارات الغضب بين اعينيها حتى استرد قوله ليتخذها فرصه فهو لن يضيعها عليه وقال (ماعلينا يعنى انا ايهم)
قالها وهو يمد يده لها
نظرت ليده بإستنكار و توتر ثم صافحته وهى تهديه بسمه هادئه ولا تعرف لما ولكن هاله الامان التى تحيط به بعثت بها الاطمئنان ( إيلاف )

أعاد إسمها بين شفتيه بخفوت وكأنه يستلذ بنطقه
( إيلاف ) قالها بخفوت ولم يدرك أن صوته مسموعاً
ولكنها إستطاعت سماعه فأومأت بتأكيد ( ايوه )
فاق على عينيها التى تنظر له ببرائه تلك العيون الخضراء ام فيروزيه لا يعلم ولكنه مدرك لشئ واحد انها دبت بجسده قشعريرة لذيذة بتلك الطريقة التى تنظر بها
( لو سمحت )
افاق على صوتها وهى تحاول نزع يديها لم يكن يدرك بعد انه مزال ممسك بيدها من بين كفه الذى أحاط بكفها الصغير
أفلت يديها وهو مستاء
وما أن ترك يديها حتى لفت انتباهه ذلك الخاتم المتوسط اصابعها بين كفها الأيمن
لم تدعه لشروده كثيراً ( عن اذنك انا لازم امشى عامةً شكرا ) وتركته وذهبت نظر إلى ظهرها الذى يغطيه شعرها البندقى الطويل
كم يتمنى أن تلتفت يريد أن يرى عينيها يريد أن يسبح بذلك النهر المحاط بالغابات الكثيفة لمرة واحدة أخيرة
لما ستفعل وهى بالكاد نظرت لوجهك قالها بين نفسه بإستهزاء
لكنها صدمته حينما إلتفتت وما أن ابصرته حتى ابتسمت ابتسامه مهزوزة والتفتت لتسرع فى خطاها
( غبيه غبيه بتلفى ليه اصلا اديه شافك اهو )
....
افاق على صوت هاتفه
(خير يا آسر عايز ايه)
. آسر___

هب واقفاً والهاتف بين يديه ( انت بتقول ايه )
. آسر__

(متأكد) قالها متلهفاً
اغلق مع أخيه والابتسامه تشق وجهه وهو يمني نفسه بلقياها عن قريب
ذهب مهرولاً إلى سيارته ليعود إلى منزله
--
دلفت من باب شقتها وبين يديها ذلك الجرو الصغير نظرت له بحنان و احتضنته اكثر وقالت ( شكل فى حد هيعوضنى وحدتى هنا )
....
مر اسبوع لم يتغير به الوضع كثيراً
سوى أنها أحبت ذلك الجرو الصغير كثيراً لقد عوضها عن وحدتها الموحشه
---
( بقالك اسبوع يا آسر كل إلى جبتهولى انها فى لندن وبعدين يعنى )
قالها ايهم وهو يضغط على فكه
( اتقل كدة ها وبعدين منا إلى جبتلك مكانها اصبر كدة شويه وهجبلك فى السنة دى كلها عملت ايه بعنوانها بالتفصيل )
قاطعهم دخول أحدهم إلى المكتب
نظر ايهم بغضب لتلك الحركة التى تشعل فتيل غضبه (ايه الهمج.... انتى!!!)

أشتهي ضمك الفصل الثاني

‏حتى لو لم يكن هناك أمل، فمن واجبنا أن نخلقه، بدون الأمل سنضيع!
-محمود درويش

*

نظر لتلك الواقفة أمامه بصدمة سرعان ما تحول إلى غضب
( يافندم حاولت امنعها ب...
قاطعها بيده ( خلاص يا سالى روحى انتى على مكتبك)
اومأت برأسها وخرجت فى صمت
نظر لها بهدوء جاهد للحفاظ عليه في مثل هذا الوقت ( خيير!!؟ ) قالها بفحيح هادئ يشبه صوت الأفعى دب بأوصالها الرعب
( ععاايزة اتكلم معاك لوحدك ) جاهدت للتغلب على خوفها والرعب الذى اكتسح كيانها
( طب هجيلك انا لما تخلص ) قالها آسر و انصرف بهدوء
ابعد ناظريه عن الباب ونظر لها بغضب وعاد ليهمس بفحيح مرعب ( هو انا مش سبق وقولتك وشك دا مش عايز أشوفه عشان مقلبش على الوش التاني؟؟؟)
اقتربت منه بدموعها الكاذبة و امسكت يديه تترجاه ( انت ليه مش عايز تفهمنى انا بحبك انا ع..)
نفض يده من بين ايديها تماماً كالجرذ النتن وامسك بكتفيها بعنف ( هو إلى هنعيدوا هنزيدوا انتى ايه البعيدة غبيه مابتفهمش انطقي )
خرج عن هدوئه ليصرخ بالاخير
ما أن حاولت النطق حتى ضغط على كتفيها أكثر حتى سمعت صوت طقطه عظامها تحت يده
( اقسملك بالله لو ما بعدتى عن سكتى لهوريكى وش ماتحلميش حتى انك تشوفيه براااا
واياك اشوفك على بعد شارع حتى منى انتى سامعه )
ولم يكترث حتى لينظر لوجهها الذى تحول إلى شعله من الحقد تدب النفور بالانفاس
فتح باب المكتب والقاها بالخارج وصاح بصوته الجهورى (الاشكال دى ماتعتبش باب الشركة ثم نظر إلى سالى التى تنظر له بذهول فهى لم تعهده حاد الطباع إلى هذا الشكل ( لو اتكررت هحاسبك انتى يا سالى فاهمة )
اومأت برأسها سريعاً ليدخل هو إلى مكتبه غير عابئاً بتلك التى تشتعل بالخارج
**

يجلس وحيداً ممسك بزهورها المفضلة لا يصدق انها رحلت بتلك البساطة يعلم جيداً مهما كان ما يمر أو ما مر به فهو مدرك انها واجهت الاصعب يعذرها؟؟!!!
ربما ...
ولكن ليست تلك هى حبيبته ليست تلك حوريته الصغيرة
تلك التى تقف أمام أشد الصعاب تقف وتثابر و تواجه
أما الهرب !! ذلك لم يكن من شيمها يوماً
متلهف للقاها لحجزها بين اضلعه
ولكن خائف مما هو قادم
خائف مما آلت إليه الأمور بينهما
خائف مما اصبحت هى عليه
مرتعب لرؤيتها بهذا القدر من الالم بين عينيها يشعر بها من هنا يقسم بذلك
يتمنى فقط أن تسمح له بتقطيب جروحهم سوياً
لتعطيه فقط الفرصة
نظر لزهرة عباد الشمس بين يديه وابتسم كما لو كان يبتسم لوجه حبيبته الهاربة!!!
ارجع رأسه للخلف واستند على ظهر فراشه بإبتسامة مريرة على شفتيه يتذكر جميع الأحداث التى ألت إليه بحالهم من بعد تلك الليلة

**

أصبح يتردد على ذات المكان بكثرة عله يراها تلك التى سحرته بعينيها منذ أكثر من أسبوعين
سخر من نفسه بشدة فهو ذلك الذى كان يسخر من ما يسمى الانجذاب من اول نظرة أو أكثر!!
لتأتى هى وتسرق النوم من جفونه
على مدار الخمس سنوات لم يقترب من الجنس الآخر بسبب حادثته القديمة ..
لتأتى هى بعينين تشبه الاحجار النادرة و صوت عذب لتسرق جميع التعقل الذى كان يمتلكه
جلس بذات المكان التى كانت تجلس هى به منذ أسبوعان
والذى لدهشته أصبح ادماناً لديه هو الآخر
ما أن جلس حتى استنشق رائحة العنبر المنبعثة بالمكان كما أنه استشعر دفئ الرمال بمكان جلوسه استقام فى وقفته واخذ ينظر إلى يمينه وشماله عله يراها
ولكن لا يوجد لها أى أثر
جلس منكس الرأس وهو إلى الآن لا يعرف ما هذا الانجذاب القوى بينهم
ثم عاد ويتذكر خاتم خطوبتها الذى كان يزين يديها
وكما هو حاله فقط يتمنى بداخله الا يكون صحيحاً انها لرجل اخر
آآآه حارقه خرجت من صدره لمجرد الفكرة
نظر إلى السماء وكأنه يستجدى ربه لما هو به

..........
مر أسبوعين اخرين
أصابه الإحباط من أن يراها ولكن لم يتوقف عن القدوم من جديد وجديد لم يعرف يوماً اليأس
ما أن اقترب حتى وجدها بنفس المكان
ترتدى فستان اسود فضفاض وطويل لا يكشف منها الكثير بخلاف اذرعها وشعرها طويل قد عقصته على هيئة كعكه مبعثرة إلى أعلى رأسها كان مظهرها فوضاوى بحق ولكن لم يزيدها سوى فتنه بالنسبة له
أطلق ذفيراً عالياً ثم اقترب منها سريعاً جلس بجانبها دون أن ينظر لها وهى ظلت شاخصه ابصارها إلى الامام
تنفس هواءٍ من فمه بهدوء ثم نقل انظاره لها
(عامله ايه؟؟)
لم يحصل منها على رفه جفن من عينها حتى ظلت ناظرة إلى أمامها كما لو لم تسمعه
تنفس بعدم صبر
ليجدها تنهض بهدوء دون أى كلمه او انطباع على صفحه وجهها
احتدت نظرته من تجاهلها له وما أن وقفت لينهض هو ويمسك بساعدها بقوة غير مقصودة منه
التفت كنتيجة لجذبه لها
وقبل أن يتحدث فوجئ بوجهها المنفخ و عيونها الحمراء من شده البكاء
( ااا انا ا....)
حاول أن يتحدث ولكن لم تسعفه حروفه
لتقاطعه هى بصوتها العذب ولكن لدهشته كان ميت
صوتها الذى كان أشبه بسمفونيه موسيقية تأسر قلب المستمع له
أصبح كالجليد صوت بلا روح تماماً كما انطفأ البريق بعينيها
( انا لازم امشى )
قالتها وسحبت يديها بهدوء ورحلت
عاد جالساً كما كان ليتفاجأ ببطاقة عمل مدون عليها اسمها وعنوان مكتبها متواجدة بظهر هاتفها على الرمال
نظر الى البطاقة أمامه
( إيلاف احمد السويدي )
( محاميه!!!!! )
كيف لملاك بالكاد استمع صوتها أن تكون محاميه نظر للهاتف بيديه ثم للعنوان
نهض وهو عازم على مقابلتها كحجه من أجل هاتفها
ولكنه أقسم بين نفسه انه لن يتركها لا يهتم لمدى شدة غرابه الأمر فقط هى

***

ظلت تتهادى وهى شاردة بما حدث لها وذلك الدخيل الذى اقتحم خلوتها مرتين
وأفكارها آلاف المرات
لا تفهم كيف له بتلك السهولة فى التعارف والحديث !!! كيف له أن يكون سلس ولبق فى الحديث ومندفع بذات الوقت
وصلت إلى منزلها فقابلت والدها بإبتسامة بشوشة ليقابله بالمثل بإبتسامة حنونه أبويه
اقتربت منه وجلست بإحضانه تماماً كما كانت تفعل وهى طفلة صغيرة عندما تحزن ظل يربت على ظهرها بحنان ( هتفضلى واجعه قلبى عليكى كده !!)
اومأت بلا وكففت دموعها بيديها وابتسمت وهى ترفع رأسها من بين احضانه اقتربت منه وقبلته على خده وقالت ( ربنا يخليك يا احلى بابا ، خلاص انا فوقت لنفسى انا بس كنت محتاجه وقت استوعب الصدمه عشان اقدر اتخطاها و من النهاردة الصفحه دى اتقفلت خلاص )
ربت على كتفيها وقال ( هى دى بنت السويدى بصحيح اوعى تزعلى نفسك واثبتى على مبدئك ومتسأليش نفسك ليه دا حصل عشان انتى مالكيش ذنب فى حاجه احنا عملناه بأصلنا وهو اتعامل معانا بقله أصله يبقى ميتزعلش عليه)
( عارف يابابا الى انا مستغرباه بجد هو انى مش زعلانه عليه!!
انا كل زعلى على نفسى وعلى الاهانه إلى حسيت بيها)
( لا عاش ولا كان إلى يهينك يا حبيبتى ارفعى راسك وافتكرى دايماً انى فى ضهرك )
(حاضر يابابا ، تصبح على خير )
ودلفت إلى غرفتها
اخذت الأفكار بها إلى ذلك الخطيب الخائن المتبجح!!!
أحبته وتعلقت به بشدة فى أوائل خطبتهم قبل سفره إلى الخارج ليوسع عمله
ولكن تغير الحال و كثرة المشاكل وشكه الدائم بها جعل بينهم فتور فى العلاقة كانت تدرك أن فراقهم أصبح على بعد خطوة و لكن كان الأمر سيكون ودياً فهو ليس بسئ أو هذا ما كانت تظنه قبل أن تعلم أنه على علاقه كاملة بأحدى العربيات التى معه !!!
تذكرت جملته المتبجحه امامها كعزر
( انتى مش فاهمه انا كنت وحيد ازاى هناك وهى قربت منى ، دى نزوة عابرة مش لدرجه انها توقع بينا)
تذكرت هذا وضحكت بملئ فاهها على ذلك العذر فحقاً عذر اقبح من ذنب
حسناً يكفى لهذا الحد تلك صفحه وغلقت
هكذا كان يردد عقلها
ثم خلدت إلى النوم
كانت حقاً صفحة وطويت ولكن فى سبيل هذا كسر منها ما لا يصلح للترميم
*
فى اليوم التالى ذهبت إلى عملها بنشاط على عكس ما كانت به بفترتها الأخيرة
ما أن جلست حتى قاطعها قرع على الباب
(اتفضل )
دخلت السكرتاريه الخاصة بها ( حضرتك فى واحد برا مصمم يقابلك و بيقول أنه ضرورى )
(مش مشكله دخليه)
تفاجأت بوجود ذلك الدخيل مجددا ولكنها ظلت محافظه على جمود ملامحها
نظر لها بتلك الحله النسائية السوداء والى شعرها المعقوص على شكل ذيل فرس طويل
شتان بينها وبين تلك الحوريه التى رائها سابقاً
نظر لعينيها التى تدرس انفعلاته بوضوح
عينيها تشع قوه غير تلك التي رأها البارحة !!
(خير)
قالتها بصوتٍ حاد و بفظاظة ادهشته مع حاجبها الأيمن الذى ارتفع شعر أنها شنت عليه الحرب
جلس بأريحية على المقعد أمام مكتبها وضعاً ساق فوق أخرى
ثم نظر لها بوضوح وقال مبتسماً بعبث
(لا بسبس ومان بسبس ومان يعنى مش اى كلام ) ثم غمز لها بعبث
ظلت تحاول كبح ضحكتها إلا أنها لم تستطع ضحكت بملئ فاهها و هى غير واعية لذلك الذى وقع قلبه صريعاً بين ساقيه مما تفعله هى به
حينها تذكر إحدى مقولات نزار قباني
"‏حين يجتمع الذكاء والخيال وكيد النساء في امرأة ، تأكد أنك في مأزق"
" نزار قباني"
  • الفصل الثالث والرواية كاملة للقراءة والتحميل pdf أضغط هنا
قد يعجبك أيضا
الاسمبريد إلكترونيرسالة