رواية لدنه روحي الفصل الاول 1 - بقلم راندا عادل

 رواية لدنه روحي حصريا عبر دليل الروايات للقراءة والتحميل

رواية لدنه روحي الفصل الاول 1 - بقلم راندا عادل

قال فاروق جويدة

فإذا وجدت الحب
لا تحرم فؤادك ما يريد
فالعمر يا ولدي سنين
والهوى.. يوم وحيد
****
تعدو بخطواتها سريعاً حتى تستطيع اللحاق بموعدها مع تلميذتها الصغيرة..
غزل ذات الخمسة سنوات.. صماء وتخضع معها لتدريبات تخاطب..
ذكية.. سريعة التعلم وتربطهما علاقة حُب خاصة لا تعلم لها سببها تحديداً.. هي فقط سقطت في غرامها حين رأتها.. عيناها تُذكراها بشيء قديم عاشته ولذلك تعلقها بالصغيرة أصبح ينمو كالطود داخل روحها..
اشتهرت بفيديوهاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليم ذوي الصمم والخاضعين لعمليات زرع قوقعة التخاطب والنطق حتى وإن كان متعسراً..
تتخذ من دراستها وعلمها رسالة سامية.. قمة سعادتها حين يخرج حرفاً سليماً من حنجرة طفل لم يكن يعلم مخارج الحروف ولا يتحدث أبداً..
رسالتها صعبة ومشقة ولكنها على قدر كبير من المسؤولية يجعلها قادرة على تحمل أي مشقة ..
وصلت لغايتها.. مبنى لطيف سَكني من طابقين في حي هادئ دافئ.. يزين البيت من الخارج أشجارٌ خضراءٌ صغيرة الحجم.. ورود بألوان مختلفة..
ثاني الأسباب التي جعلتها تحب العمل مع حالة الطفلة غزل.. هذا المكان وهذا المنزل تحديداً..
دقت جرس الباب لتفتح لها والدة الطفلة ببسمة بشوشة وملامح سَمحة ترحب بها..
" أهلا أستاذة دعاء.. تفضلي.. غزل في انتظارك منذ الصباح "
ابتسمت دعاء متخيلة لهفة الصغيرة لها ولم تكد تتخيل إلا وكانت الصغيرة تظهر على بُعد قليل منها والتي حين رأتها تحركت باتجاهها مهرولة.. تميل دعاء تجاهها تتلقفها بين ذراعيها تحتضنها بحب خالص لهذه الطفلة الشقية صاحبة العينين الخضراوين بلمحة حدق بلون أغمق قليلاً وكأنهما بؤرتين من الطبيعة وُضعتا داخل عينيها.. وشعرها الأشقر المموج بثورة يصعب تحجيمها إلا بصعوبة.. مزيج مُبدع وخلاب قادر على جعل كل من يراها يحدق فيها منبهراً..
ابتعدت عن الطفلة قليلاً مما سمح للطفلة أن ترفع كفيها تحركهما بإشارات واضحة ومفهومة لدعاء التي ضحكت بخفة تبادلها إشاراتها بمثيلتها..
(اشتقتُ لكِ)
وهذا كان تفسير إشاراتهما لبعضهما..
اعتدلت في وقفتها تنظر لوالدة الصغيرة.. تسألها دون أن تفارق البسمة محياها ..
" متى نستطيع أن نبدأ حصتنا "
أشارت الأم للداخل ترد لها ابتسامتها الممتنة فلولا الأخصائية دعاء ما كانت ابنتها تقدمت بذلك الشكل الملحوظ.. حتى زوجها لاحظ ذلك مبتهجاً وممتناً لوجود الأستاذة دعاء في حياة الطفلة ..
" الآن.. لقد أنهت للتو طعامها "
ساعة ونصف قضتها دعاء بصحبة الصغيرة غزل التي أنهت اليوم نطق حرف الغين أول حروف اسمها بشكل صحيح.. صفقت لها دعاء ببهجة فخور..
" أحسنتِ يا صغيرة "
انشرحت ملامح الصغيرة وشعورها بالإنجاز ضاعف من عزيمة نطقها..
فأشارت لها عدة إشارات كان معناها
" يمكننا المتابعة حتى أستطيع نطق اسمي كاملاً "
ضحكت دعاء ثم أشارت بعدة اشارات كان معناها نصيحة..
" لا تتعجلي "
" كيف درس اليوم "
سألتها الأم فالتفتت دعاء إليها تشير تجاه الصغيرة..
" درس اليوم كان ممتعاً.. والصغيرة ذكية وقريباً جداً ستستطيع نطق اسمها "
زارت الفرحة قلب الأم تجاه صغيرتها.. هذه الصغيرة التي امتلكت قلب والديها مبددين نزاعاتهما جانباً متمسكين بتحضر فرضه عليهما الوضع بعد أن اكتشفا حالة صغيرتهما والتي تطلبت تكاتفهماً سوياً منحين كل خلافات ممكنة قد تتواجد بينهما..
التفتت لمعلمة ابنتها الصغيرة.. امرأة ناضجة ليست صغيرة بالسن بل كانت تماثلها سناً.. جميلة وطول متوسط، مجتهدة للغاية في عملها وهذا ما جعلها تعرض عليها دون أي تحايل بالكلمات..
" أستاذة دعاء ما رأيك أن تأتي بصحبتنا لقضاء عدة أيام ببيتنا بالساحل "
اضطربت دعاء لهذا الطلب الحميمي ومن تقابلها تتعامل معها كصديقة لأهل البيت وهذا جعلها تتوتر قليلاً مما جعلها تهتف..
" سفر.. لا أستطيع.. لن أستطيع ترك والدتي بمفردها "
ولكن الاخرى لم تتردد في العرض..
" فلتأتي بها معنا.. البيت كبير لا تقلقي وسأكون والصغيرة بمفردنا.. زوجي مسافر من أجل عمله ولن يتواجد خلال العطلة.. غزل ستسعد كثيرا بتواجدك "
هذا العشم الزائد جعلها تتراجع خطوة للوراء فلم يقابلها مثل هذا العرض في كل الحالات التي عملت عليها.. بل هي اتخذت الأطفال كدرع حامي لها من البشر الذين كانوا لا يتوقفون عن الفضول تجاهها بمجرد الاقتراب حيث فضولهم هذا تراه واضحاً داخل عيونهم وهي قد زهدت الرد والتبرير أو التوضيح..
" أعتذر.. لن أستطيع "
غامت عينا الأم بحزن فقد كانت تتخيل القبول ولذلك حاولت بمحاولة أخيرة صادقة..
" في الحقيقة كنت أريد وجودك من أجل غزل "
ومع نطق التعويذة لقلب دعاء التفتت لها مجفلة تسألها بلهفة لم تسيطر عليها ولا تعلم لها سبب.. تعلقها بالصغيرة مبالغ فيه بالنسبة لها.. مشاعرة لا سيطرة لها عليها ولا تعلم السبب.. كل ما تدركه كان تخوفها من ملاحظة الأم لذلك التعلق وتفسره بشكل خاطئ ولكن مع ذكر الصغيرة تجد اللهفة تتجدد والتعلق ينضح من بين عينيها..
" ماذا بها غزل "
لوحت الأم بكفها غير واعية لاضطراب الواقفة أمامها..
" السفر هذه المرة يعتبر الأول بعد متابعتها لجلسات التخاطب معك.. وجودك سيجعل التواصل معها أسهل كما سيكون استمتاعها هي أفضل "
تراجعت لهفتها قليلاً مطمئنة على الصغيرة..
" كنت أتمنى.. ولكن.. أمي كما أخبرتك "
حاولت الهروب ولكن الأخرى رمت لها الأمر مرة أخيرة بإصرار لا تتقبله..
" حسنا فلتعرضي الأمر على والدتك ونرى ماذا سيكون رأيها "

•تابع الفصل التالي اضغط هنا

تعليقات