رواية وعد بلا رحمة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ياسمين ابو حسين

الصفحة الرئيسية

 رواية وعد بلا رحمة الفصل الثاني والعشرون بقلم ياسمين ابو حسين

 رواية وعد بلا رحمة الفصل الثاني والعشرون

 تطلع جاسم بجوع للطعام الموضوع على الطاولة أمامه .. ثم زفر بضيق و هو يقترب من وعد الجالسة بالشرفة تتابع حمام السباحة أسفل الفندق و من بعيد ترى البحر بصفائه و زرقة مياهه الخلابة .....
إستند بكتفه على إطار باب الشرفة و هو يتابع إنفعالاتها بنهم .. تلتقط عينيه أدق تفاصيلها .. جوع قاسى يستهلكه.. فمن يكون بجواره أشهى فتاة فى العالم و يتطلع إليها بزهد .....
إنتبهت وعد لوقفته فرمقته بطرف عيناها ببرود و عادت تتطلع للبعيد مجددا قائلة بنبرة فاترة :
_ عاوز إيه ؟!
لم يتحرك من مكانه و لم تتحرك بملامحه عضلة واحدة .. و هو يتلقف حركة شفتيها بشغف .. تحركت شفتيه بثبات قائلا :
_ عاوزك .
أظلمت عيناها و وقفت مسرعة منتصبة رافعة ذقنها بإيباء فرسة عربية جامحة و قالت بغضب :
_ نعم .. عاوزنى إزاى يعنى .
كانت عيناه تطوف على جسدها بجرأة و وقاحة متأملا جمالها المغرى .. مما سبب لها إجفال بسيط لا يلاحظه سوى صياد ماهر .. مثله .. إقترب منها بثقة فاردا جسده الرياضى قائلا بهمس ساخر :
_ عاوزك ........ تتعشى معايا .. ممكن .
عضت على شفتها بخجل و لعنت نفسها على تسرعها و قالت بنبرة آسفة و قاتمة بنفس الوقت كنظراتها المتناقضة :
_ فهمت .. بس أنا مش جعانة ماليش نفس .. كل إنت و مالكش دعوة بيا .

ضيق عينيه بضيق فاقدا صبره ثم مال بجزعه قليلا و حملها على ذراع واحدة و رماها على كتفه متمسكا بخصرها .. بينما صرخت هى بغضب و و هى ترى كل شئ مقلوبا و أخذت تركل الهواء بساقيها و هى تضربه بذراعيها على ظهره .. لم يأبه لتذمرها بل سار بها ناحية الطاولة و أنزلها بقوة راميا إياها على المقعد .....
هبت واقفة بحدة تلائم نظراتها المشتعلة فأجلسها عنوة و سحب مقعدا آخر و جلس بجوارها .. ثم حمل شوكته و غرس بها قطعة لحم كبيرة و دفعها فى فمها بهمجية ...
كادت أن تبصق ما فى فمها .. إلا أن نظرة تحذير منه كانت كفيلة بعودتها عما فى رأسها اليابس .. و مضغتها بصعوبة و إبتلعتها ثم قالت بغضب :
_ لو سمحت سبنى أقوم .. و بلاش حركاتك الهمجية دى معايا .
لم يبدو أنه إستمع إليها من الأساس فقد غرس بفمها قطعة لحم جديدة ببرود .. إستمر إطعامه القصرى لها حتى إطمئن أنها أكلت كفايتها متغاضيا عن هذا السيل الجارف من فمها بكلمات لو من غيرها لقطع لسانها دون تردد ..
أطلق سراحها و هو يحمل هاتفه الذى أعلن عن وصول إتصال ڤيديو من سامر .. أجابه قائلا بمكر :
_ حصل .
أومأ سامر برأسه و قال بإبتسامة عريضة راضية :
_ حصل يا معلم .. و يالا إنده لوعد علشان تشوفه لايڤ .
عادت إليه متعجبة من كلماتهم المبهمة و هي ترتدى مأزرا و حجابا و قالت بفضول :
_ هو فى إيه .. و بتتكلموا ڤيديو ليه .. و إيه هو اللى هشوفه لايف .
أجابها سامر بهدوء لا يناسبه إطلاقا :
_ كتب كتاب مالك و روضة دلوقتى و إتفقنا إنه لو حصل .. تكونوا معانا و تشوفوه لحظة بلحظة .. جاهزين .
رغم معرفتها السابقة بنية مالك تجاه روضة .. إلا إنها شعرت بضيق غريب يجتاح مشاعرها المرتبكة .. فمالك سيتزوج .....
إستوقفها عقلها قليلا لاعنا تفكيرها البائس مرددا بيأس .. أن مالك ليس وحده من سيتزوج بل حبيبة قلبها و أختها و صديقتها .. روضة .. فإبتسمت بهدوء غافلة عن ذلك المقتحم لتفكيرها بنظراته العميقة محللا إنفعلاتها بغضب كأنه إستمع لما دار بخلدها ....
أشارت وعد بحاجبيها لسامر قائلة بفرحة موئودة :
_ يالا يا عم المخرج ورينا كتب الكتاب .

ولج سامر بالهاتف لغرفة الصالون و وجه الكاميرا ناحية مالك الجالس بجوار المأذون يقابله عيسى واضعا كفه بكفه و يرددان كلمات الشيخ بفرحة ...
إستمر كتب الكتاب حتى قال المأذون تقريرا للواقع متمنيا لهم السعادة :
_ بارك الله لكما .. و بارك عليكما .. و جمعكما فى الخير .
تعالت الزغاريد حولهم بينما إلتقط سامر المنديل قائلا بمرح :
_ عقبالى يا رب .
و طاف بالكاميرا على الجميع ناقلا فرحتهم و سعادتهم لوعد و جاسم .. بينما تجمعت العبرات فى عين وعد بفرحة على سعادة أختها .. فسرها القابع بجوارها على إنها دموع غيرة و ندم على عشق قديم ...
إمتقع وجهه و هو يتخيل أنها مازالت تحتفظ بداخلها بحبها القديم ......
نظراتها .. دموعها .. ملامحها المتوترة .. كل شئ بها يؤكد ظنونه .. أظلمت عيناها و هو يشعر بقبضة حديدية ساخنة تعتصر قلبه بقوة .. شعر بإختفاء الأكسجين من حوله فسحب نفسا طويلا وزفره على مهل ......
أغلق الهاتف بعصبية و رماه بإهمال على الطاولة .. برقت عيناها و هدرت به بغضب قائلة :
_ قفلت ليه كنت عاوزة أباركلهم .
أولاها ظهره قائلا بصوت أجش خشن نتيجة كظمه لغضبه :
_ إبقى كلميهم فون و باركيلهم .
إلتفت حوله و وقفت قبالته و قالت بغيظ :
_ إيه اللى ضايقك بالظبط مش فاهمة .

تطلع إليها مطولا و قد إحمرت عيناه و تحولتا لبركتين من الدم .. و هو يقبض كفيه بقوة ..نافذا لأعماقها بملامح جديدة عليها كليا حتى أنها تراجعت خطوتين للوراء دون أن تشعر ....
لم يعطها الفرصة لأن تبتعد أكثر فبحركة واحدة كانت قابعة فى أحضانه .. و بدأ فى فك أزرار قميصها واحدا تلو الآخر بسرعة كأنه يعدو فى سبق .. حاولت إبعاده عنها بالقوة و لكن مقاومتها كانت كنسمة هواء تمر على جسده الصلب المتشنج .. لم تحركة و لو إنشا واحدا .. تابع فكه للأزرار ثم إنتزع قميصها و جذب تلك الحقيبة الصغيرة التى ترتديها دائما و التى بداخلها أغلى هدية على قلبها .. منه ....
وضع المصحف على كفه و جذب كفها وسط ذهولها و وضعه فوق المصحف و قال لها بصوت أجش خشن مرعب :
_ هسألك سؤال و عاوزك تقسمى على المصحف إنك هاتقولى الصراحة قبل ما تجاوبى .
إبتلعت ريقها بتوتر و قد إحتدت نظراتها و أصبحت متحفزة .. متحدية و قالت بقوة و ثبات :
_ أنا عمرى ما خفت من حد و كذبت .. طول عمرى بقول للأعور إنت أعور فى عينك و ما برجعش .. تيجى إنت عاوز تحلفنى على مصحف علشان خايف لأكدب عليك .. عموما ........ موافقة .
كانت نظرات التحدى بينهما مشتعلة بشدة .. كأنه صراع بين قوتين شديدى الصلابة .. تحرك فكه قليلا و سألها بتخوف بائس :
_ لسه بتحبى مالك يا وعد ..... صح .
إبتسمت شفتاها بسخرية .. إبتسامة لم تصل لعينيها و شددت على المصحف تحت راحتها و قالت بثبات و تأنى :
_ هجاوبك و هقسم على المصحف زى ما طلبت .. بس إنت جاهز تتحمل اللى هقوله .
إعصار مدوى عصف بكيانه كله .. فما سيخرج من بين شفتيها قادر على إقتلاعهما من جذورهما من شدته .. و لكنه هز رأسه ببطء علامة .. فليكن .. و أجابها بهدوء مشتعل :
_ جاهز .
إنتصبت فى وقفتها أمامه و رفعت ذقنها بكبرياء و قالت بصدق :
_ الأول لازم تعرف إنى حبيت مالك يمكن فترة قصيرة بس مشاعرى إتحركت لأول مرة فى حياتى على إيده .. كان غصب عنى و تبت و إستغفرت و ناجيت ربنا يسامحنى .
حاولت بقوة إحتجاز تلك العبرات الساخنة التى تلسع عينيها بألم و هى تتابع حديثها بنبرة قاتمة كنظراته نحوها .. نظرات وحش يحتضر بعد إعترافها البسيط .. و لكنها قالت :
_ أقسم بالله العظيم إن اللى فى قلبى دلوقتى و اللى ملكنى غصب عنى و اللى بتقى ربنا فيه بأقصى ما عندى ............ هو إنت يا جاسم .
حررت يدها من على المصحف و جذبته و أعادته لحافظته و خلعته عنها و هى تقول متجاهلة الكائن المصدوم أمامها و هى تبعد قائلة بخفوت عاجز :
_ بس ........ مهما كنت بحبك فا ده مش هيغير شئ من قرارى إننا لازم نبعد عن بعض .
ثم إلتفت إليه و قد إنسابت دموعها فى صمت مؤلم على وجنتيها و أردفت قائلة بألم. :
_ عارف يعنى إيه تبقى فى الجنة و النار مع بعض .. لا إنت قادر تستمتع بالجنة و إنت بتتعذب بالنار .. و لا النار و عذابها قادرة تنسيك الجنة اللى إنت فيها .. بحبك ....... و بكرهك ....... حاسس بالعذاب اللى جوايا يا جاسم .

أغمض عينيه ساحبا نفسا طويلا مرتاحا .. مستمتعا بإعترافها بحبه.. كأنه يتلذذ بالكلمة متغاضيا عن باقى الكلمات .. صادقة .. متأكد من صدقها .. فتح عينيه فوجدها تكفف عبراتها بقوة كأنها ترفض أن يرى الجزء الضعيف بها .... الضعيف بحبه ......
إقترب منها بخطوات حنونة .. لا أعلم ما هى الخطوات الحنونة و لكنها فسرت خطواته هكذا .. مال عليها متلقفا دمعه علقت بأهدابها بشفتيه .. تشبست بالأرضية بأنامل قدميها و هى تضمهم بالبساط علها تستمد منه القوة لتبقى واقفة على قدميها التى تتهاوى تحتها من رقة قبلته .. و كأنه شعر بها فإبتعد عنها قليلا متعمقا فى عينيها اللوزية ذات اللون البنى المائل للإحمرار و الذى زاد إحمراره إشتعالا مع خلفية شعراتها الحمراء .. فكانت كالشمس المتوهجة رغم ضعفها .. ملكة .. ملكة متوجة بأبهى صورها .. شهرزاد .
فشهرزاده قصت له رواية عشقها أخيرا .. مصاحبة بالخزلان و ال ... الكره .
خرج صوته متحشرجا و هو يقول بنبرة لا تحمل الهزل :
_ كنت أفضل تنسحبى و ترفضى تردى عليا .. بس إنتى إختارتى .. إختارتى تجاوبى و إدتينى صك ملكيتك بإيدك .. بعد النهاردة يا وعد كل حاجة هتتغير حتى لو غصب عنك .. إنتى ملكى لآخر نفس فى صدرى و متأكد إنك هتفضلى ملكى حتى بعد ما أموت .

و مال عليها مجددا لاثما شفتيها بقبلة دمغتها بإسمه .. كأنه يؤكد و يسجل عقد إمتلاكه الحصرى لها .. ثم إلتفت بجسده و غادر الغرفة مسرعا هاربا من ضعفه أمامها .. لا يستطيع إستغلال و هنها بهذا الشكل المنفر .......

كانت تتطلع فى آثره بشرود .. كم تمنت أن يبقى و يأخدها إليه بالقوة .. و لكنه تركها فى أشد حالات ضعفها و حاجتها إلى ضمته و إنصرف .

تهاوى جسدها و سقطت جالسة بوهن و دموعها لا تتوقف .. فما تفعله به و بها هو أنانية منها كما لقبته سابقا .. فكما ستعاقبه .. ستعاقب نفسها و أيضا ........ بلا رحمة .....

.....................................................................................................................
................

جلس مقابلا للبحر شاردا متألما .. سعيدا .. كلما تذكر إعترافها تدفق الدم بأوردته بقوة كأنه عثر على أكسير الحياة .. مل من جلسته التى إمتدت لنصف الليل .. فقرر الرجوع للإطمئنان عليها ......
ولج لغرفته بهدوء .. بحث بعينيه عنها فوجدها متمددة بالشرفة على مقعد مداد بإسدال صلاتها و نائمة و قد تمردت أشعتها و سقطت بجوارها ملامسة الأرضية .. يا الله .. كم كانت بهجة للنظر .. قمر و شمس معا .. بحث حوله بعينيه هل رآها أحد بتلك الهيئة الآسرة .. إطمئن قلبه .. فجثى أمامها و تأملها بشوق .....
ربت على كفها محاولا إيقاظها .. فلم تستجب .. فإضطر شاكرا الظروف لحملها .. فحملها ضامما إياها ناحية قلبه .. مددها ببطء على الفراش فتمسكت برقبته بوهن .. فحملها مجددا و جلس بها كطفلة صغيرة .. إنتبه على شريط حبوب يعلمه جيدا فقد إعتمد عليه للنوم بعد موت طارق .. إشتعلت عينيه بغضب و لكنه تراجع فورا و هو يستمع لهمهمتها المتألمة .. فبدأ يهدهدها و يضمها إليه متألما على حالها ....
فسر بعض الكلمات المبهمة و منها إعتراف ثانى بعشقها له .. فسئل نفسه بلوم .. هل لم تستطع النوم و هو بعيد عنها فلجأت للأقراص المنومة .. تنهد بأسى و مددها و ضمها إليه بحنو مقبلا شعراتها بنهم و أغمض عينيه مستمتعا بقربها .. من قلبه ......

.................................................................................................................
................

قتله الإنتظار و هو يقطع ممر الدرج بضيق.. و بين الدقيقة و الآخرى يتطلع بساعة معصمه ثم يعود للتحرك ذهابا و إيابا فى إنتظارها .....
مرت الدقائق دهر .. متعجبا من لهفته المهلكة .. و ما هى إلا ثوانى و رآها تهبط أمامه بخيلاء آسرة بعينيها عينيه الجائعة لملامحها المختفية تحت نقابها ......
وقفت أمامه و هى تخفى حالتها المزرية و هى تراه أمامها جذابا كعادته .. لم تخفض عينيها و لم تستغفر ربها كعادتها .. بل نهلت من ملامحه بخجل .. فهذا الوسيم أصبح .. زوجها .....
طال صمتهم و نظراته تزداد جرأة و جموحا .. فإبتلعت ريقها بتوجس و قالت بتوتر :
_ صباح الخير .
أغمض عينيه مستمتعا بنبرتها المريحة لأذنه و النافذة لقلبه مباشرة .. ثم فتح عينيه و رفع نقابها بشغف كمن يفتح علبة هدايا منتظرا المفاجأة بداخلها .. ما أن وقعت عينيه على ملامحها الملائكية حتى إبتسم بمشاغبة .. فإقترب منها أكثر و قال هامسا بنبرة ساحرة :
_ قولتى إيه ؟!
أشاحت بوجهها للجانب و هى تخفى إبتسامتها الخجلة .. فلامس طبع الحسن بذقنها و الذى زاد تعمقه مع ضحكتها الخافتة و أدار وجهها ناحيته برقة متعمقا فى عينيها سابرا لأغوارها بدفء نظراته .. فقالت بتلعثم من حيائها :
_ أنا كده هتأخر على شغلى يا مالك .
زم شفتيه بغضب و قال بحدة :
_ شغل إيه بس .. هى مش خلاص دى أجازة آخر السنة .. أنا مش فاهم بتروحى ليه أصلا .
حركت رأسها قليلا محررةً ذقنها من أنامله التى تداعبها برقة ناعمة .. ثم أجابته متنحنحة من إرتباك مشاعرها :
_ بس لازم أروح برضه .. عموما مش بتأخر و برجع بدرى .
رفع سبابته أمام وجهها و قال محذرا بتسلط :
_ إوعى نقابك ده يترفع لأى سبب و حد يشوفك .. مفهوم .
إبتسمت برقة و هى تتابع غيرته و تحذيره الجميل كحاله .. ثم أجابته بتلقائية :
_ حاضر يا حبيبى .
شهق شهقة عالية و رفع حاجبيه متعجبا .. أو بالأحرى لم يصدق أذنيه .. نعم ليست هى المرة الأولى التى تقول فيها كلمة .. حبيبى .. و لكنها اليوم لها مذاق آخر .. إنتبهت روضة لتلقائيتها فعضت باطن فمها بخجل و توردت و جنتيها بشدة .. جعلته يفقد السيطرة على نفسه و هو يقترب منها يقبل وجنتيها المرتفعتين ببطء قاتل ......
شعرت بقلبها يقصف بقوة .. و صدرها يعلو و يهبط بسرعة كأنها خرجت من سباق عدو .. تطلعت بعينيه بنظرات والهة مستسلمة .. و لكن تحول مقلتيه ناحية شفتيها جعلتها تبتعد مسرعة و هى تنزل نقابها على وجهها لتخفى به ضعفها و قالت بقوة زائفة :
_ أنا .. أنا همشى بقا .. السلام عليكم .
و إنصرفت مسرعة .. و لكن قبضة خشنة أوقفتها و منعت تقدمها و أدارتها بخفة كفراشة ناحيته .. إبتسم بشغف و هو يتابع إهتزاز حدقتيها بتوتر و برودة يدها و قال بجنون متملك :
_ غصب عنى .. بس قلبى ضعيف ناحيتك و مش هقدر أسيطر على نفسى كتير لازم تبقى بين إيديا فى بيتنا بأسرع وقت .. يا اللى طعمك و ريحتك زى المشمش .

حرر قبضتها فإنطلقت مسرعة مبتعدة عن محيطه المشتعل كنظراته الجديدة عليها .. حمدت ربها أنها ترتدى النقاب تخفى تحته إبتسامتها البلهاء و تورد وجنتيها و التى مازالت تشعر بملمس شفتيه عليهما ...

..................................................................................................................
..............

إستيقظت وعد و هى تشعر بثقل و ألم يعصف برأسها .. عيناها ترفض تلبية أمر عقلها بأن ينفتحا .. و لكن شعور آخر يغزو كيانها المنوم .. لمسات رقيقة على وجهها و خصوصا جرحها الوردى .. و كلمات غير مفهومة تخترق أذنيها .. حاولت جاهدة فتح عيناها حتى إستطاعت .. تطلعت حولها بعينين توشكان على الإنغلاق مجددا فرأت شفتى جاسم تعبث بوجهها بوقاحة .. تطلعت بعينيه بلوم فقال لها معاتبا :
_ إنتى خدتى قرص كامل من المنوم يا مجنونة قلبى. .

أومأت برأسها مؤكدة .. فمرر أنامله على شعراتها بحنو و قال بضيق :
_ المفروض تاخدى نص قرص .. و لو إنى مش فاهم تاخدى منوم ليه أصلا .
غمز لها بعينيه بعبث و قال هامسا :
_ أكيد ما عرفتيش تنامى بعيد عن حضنى صح .
مسدت أعلى حاجبيها و تطلعت حولها قائلة بتعجب :
_ إحنا بقينا إمتى .
أجابها و هو مازال يمسد شعراتها برقة :
_ إحنا قربنا من المغرب و حضرتك لا صليتى فجر و لا ضهر و لا عصر .
حاولت الجلوس فساعدها حتى إستندت بظهرها إلى ظهر الفراش و قالت بوهن :
_ دماغى لسه تقيله .. مش قادرة أفتح عنيا .
حك أسفل أنفه و قال بمشاغبته كالعادة :
_ الحل الوحيد .. إنك تقفى تحت الدش شوية يمكن الماية تفوقك .. و بما إنك دايخة فا أنا هخاف عليكى تبقى لواحدك فهدخل معاكى يا قلبى .
عبست بعينيها وقالت بضيق بنبرة قاطعة :
_ لأطبعا .. ساعدنى أوصل للحمام و أنا هكمل .

هز كتفيه بتسليم .. و وقف و حملها بين ذراعيه .. و ولج بها للمرحاض .. ثم أنزلها على قدميها .. لم تشعر بساقيها و كادت أن تسقط .. فإلتقطها جاسم بين ذراعيه و بدأ فى نزع ملابسها و هى تتذمر بحدة و لكنه أبقاها بملابسها الداخلية و وضعها تحت المياة .. فشهقت بشدة من برودة المياة و لكنه أوقفها عنوة حتى علا صوتها و بدأت تتحكم فى جسدها فتركها قائلا بضحكة خبيثة :
_ بما إنك فوقتى .. فأنا هخرج علشان مش هستحمل أكتر من كده .
و تركها و خرج .. إستندت بيديها على الحائط و مازالت المياة تتدفق على رأسها ما أن شعرت بتحسن حتى إغتسلت و خرجت مرتدية مأزر الإستحمام .. و تلف رأسها بمنشفة .. تغاضى جاسم عن مشاعره المتهورة التى تعيد و تكرر على مسامعه أن تلك الجنية زوجته .. زوجته و له حقوق عندها .. إلا إنه تماسك و سيطر على جموحه ......

بعدما أدت فروضها .. شعرت بعصافير معدتها تصرخ بقوة تتوسلها التزود .. إبتسم جاسم بخفوت و هو يترجم ملامحها الجائعة .. فقال بهدوء و هو يتطلع بالتلفاز :
_ إيه رأيك ننزل نتعشى فى المطعم تحت بدل حبستك هنا من ساعة ما جينا .
تركت عنادها على إحدى الأرفف بداخلها و أجابته مسرعة و هى تتجه ناحية الخزانة :
_ موافقة .. خمس دقايق هلبس و ننزل .
إختارت فستان أصفر كنارى ذو أكتاف متهدلة تحته قميص أسود و إرتدت حجاب أسود .. وقف يتأمل جمالها حتى إنتهت و حملت حقيبتها و قالت بفرحة طفولية :
_ يالا بينا أنا جعانة جدا .
أشار لها بذراعه لتتقدمه .. فتقدمته بهدوء و ما أن خرجا من غرفتهم حتى إحتضن كفها بين راحته بإمتلاك .. لم تجادله فهى فى حالة من الوهن و الضعف لا تسمح لها .. دلفا للمطعم و أجلسها على طاولة بجوار ساحة الرقص و هناك شباب و فتيات يرقصوا برومانسية .. تابعتهم وعد بعينيها بإبتسامة هادئة .. أثناء تناولهم لوجبتهم إقتربت منهم ساندى و قالت كأنها تفاجئت بوجودهم :
_ جاسم .. مش معقول أخيرا ظهرت .
وضعت وعد شوكتها و تطلعت نحوها بضيق من ملابسها المتحررة .. جدا .. بينما أجابها جاسم بأدب :
_ إزيك يا ساندى .
_ كويسة جدا علشان شوفتك .
عضت وعد على شفتها بقوة كادت تدميها من غضبها بينما تقدمت ساندى ناحية جاسم و مالت نحوه قائلة بدلال :
_ تسمحلى بالرقصة دى .
ضيقت وعد عيناها كاظمتا غيظها و أجابتها مسرعة بإبتسامة خافتة :
_ سورى .. بس جوووووزى مش بيرقص مع حد غيرى و كنا دلوقتى هنرقص سوا .
و وقفت مسرعة و جذبت جاسم من كفه و إتجهت ناحية ساحة الرقص .. و وقفت أمامه .. لم يخفى إبتسامته الجانبية و هو يطالعها مستمتعا بدفاعها الشرس فى ملكيتها له .. و لف خصرها بذراعه و ضم كفها بكفه و وضعهما على قلبه علها ترأف بحاله .....
لعنت وعد تسرعها و هى تشعر براحة غريبة تغزو كيانها من قربها منه .. كان عليها التفكير فى حل آخر للتخلص من تلك ال .. السمجة ....

قربها جاسم منه وهمس فى أذنيها بخفوت مثير :
_ إنتى مش عايزة تطلقى منى و تبعدى عنى ..ليه بقا بتقطعى عليا .. سبينى ألاقى واحدة تعوضنى .
إبتسمت شفتى وعد و قد برقت عيناها بالشر و تأكد حدسه و هو يشعر بأنامل قدمه تدهس تحت كعب حذائها المدبب .. كتم تأوهه و قال متحشرجا :
_ ليه كده بس يا مفترية .
إقتربت منه ورفعت نفسها على أناملها و همست له بنبرة محذرة سوداء :
_ صحيح هتطلق منك .. بس بحبك .. و كلمة تانية و هولع فيك و فيها سامع .
أومأ جاسم برأسه و قال ساخرا و هو يتمايل بها برومانسة :
_ و لما إنتى بتحبينى ما ترحمى أمى بقا هموت عليكى .
لم تحيد بعينيها عنه و هى تستمتع بتمايلهم و قالت بخفوت هادئ :
_ هنطلق .. و مش فضل معاك يوم تانى صدقنى .. بس يقبضوا على أمير و مش هقعد معاك ثانية .
لفها بيده وضمها إليه ليصبح ظهرها ملامسا لصدره و همس بأذنها بمشاغبة :
_ هتقدرى تبعدى عنى .. و تعيشى حياتك و لا كأننا حبينا بعض .. ما أظنش .
إلتفت برأسها نصف إلتفافة حتى تلاقت أعينهم و إمتزجت أنفاسهم .. إبتسمت له برقة و قالت بعبث :
_ بتعجبنى ثقتك فى نفسك قوى .. بس إنت لسه ما تعرفنيش كويس .
داعب ثغرها بأنفه و هو يضمها إليه أكثر متمايلا بها بنعومة ساحرة و قال بتنهيدة حارة :
_ هموت و أعرفك كويس .. يا شهرزادى .
داعبت كلماته الناعمة قلبها و لامست نظراته الملتاعة غريزتها الأنثوية نحوه .. تنهدت مطولا و قالت و هى تذوب بعينيه :
_ قولتلك قبل جوازنا إن قلبى ميت .. بس إنت أصريت ترجعه يدق علشان توجعه زى كل اللى وجعونى .

أدارها نحوه مجددا و أخذ يلفها بسرعة تحت ذراعه و طار حولها فستانها ليطير ما بقى من عقله و هو يتأمل جمالها .. ثم جذبها ناحية صدره مكبلا خصرها بذراعيه و هو يلتهمها بعينيه متابعا تمايلهم الساحر .. ثم همس أمام شفتيها بشوق ظهر بأنفاسه المشتعلة التى ألهبت وجهها قائلا برقة :
_ ما كانش قصدى أوجعك .. كنت عاوزك ليا .. أنا حبيتك قوى .. إنتى نصيبى وهتفضلى لآخر نفس فى صدرى .

لم ينتبها أن الموسيقى قد توقفت و قد بدأت الأنظار المتعجبة تحيطهم .. حتى إبتسم الجميع و تعالت همهماتهم التى جعلت وعد تلتفت حولها بخجل مبتعدة عنه قليلا .. فتعالى التصفيق من حولهم فضحك جاسم ضحكة عالية و حيا الجميع برأسه و سحب وعد ورائه و ترك المطعم بعد تلك الفضيحة المخجلة ......
جذبت وعد ذراعها منه و هدرت به بغضب :
_ عاجبك اللى حصل ده .. الناس هيقولوا علينا إيه دلوقتى .
زفر جاسم بضيق و وضع يديه فى جيبى بنطاله و قال ببرود :
_ عادى يعنى .. هيقولوا إتنين بيموتوا فى بعض .
إرتدت القناع الساخر و عقدت ذراعيها أمام صدرها و قالت بحدة :
_ ريح نفسك يا جاسم أنا وإنت مش لبعض .. إتقبل الفكرة أسرع أحسن لينا .
ضيق عينيه بعدم فهم و سألها بتعجب:
_ إنتى مجنونة يا بنتى .. ولا عاوزة تجننينى .

رمقته وعد بحدة و تركته و صعدت لغرفتها .. صعد ورائها و ولج للداخل و تجاهلها تماما .. بدل ملابسه و إرتدى ثوب السباحة .. و تيشرت و تركها و إنصرف تحت أنظارها المتعجبة .. بينما هبط هو و إتجه للمسبح و جلس على أحد المقاعد شاردا متألما .. ثم خلع تيشرته و توجه للمسبح و قفز به بمهارة عالية .. وقفت ساندى تتابعه بإعجاب من رجولته الطاغية الظاهرة على جسده العارى بعضلاته و إسمرار بشرته المثير ......

إتجهت وعد ناحية شرفتها بملل .. و تنفست مطولا مستمتعة بنسمات البحر الهادئة .. تطلعت بالمسبح حتى إتسعت عيناها و رفعت حاجبها بضيق و هى ترى جاسم يسبح و تلك ال .. الشمطاء تجلس على حافة المسبح مرتدية ثوب سباحة لا يخفى شئ من جسدها تركل الماء بقدميها و هى تأكل جاسم بنظرتها دون خجل أو حياء ........

خرج جاسم من المسبح و توجه إلى مقعده و حمل منشفته و بدأ فى تجفيف جسده .. وقفت ساندى و إتجهت نحوه قائلة بمكر :
_ قولى يا جاسم .. ليه سبت عروستك و نزلت .. ده إنتوا حتى فى الهانى موون .
أزاح المنشفة من أمام عينيه و أجابها ببرود قاسى :
_ و إنتى مالك ..أنا محبش حد يتدخل فى حياتي الخاصة .
إبتلعت إهانتها بإبتسامة لعوب و قالت بهدوء :
_ سورى ما تزعلش منى .. بس يمكن عروستك مش ....... .
قاطعها قائلا بحزم قاطع :
_ مراتى خط أحمر .. و لازم تعرفى إن وعد دى بتجرى فى دمى .. بعشقها .. و بقولك الكلام ده علشان تشلينى من دماغك .

لم تعر لكلماته أى إهتمام و تقدمت نحوه ببطء ..فإنزلقت قدميها قليلا فصرخت بذعر .. إلتقفها جاسم بين ذراعيه فلفت ذراعيها حول رقبته و تنفست بصعوبة فسألها بقلق :
_ إنتى كويسة .. رجلك جرالها حاجة .
تعلقت عيناها بشفتيه الغليظة المثيرة وزاد وضعها المزرى تساقط قطرات المياة من شعراته على وجهها .. و دفء صدره القوى لم تشعر به مع أحد غيره .. إنتبه إلى نظراتها و قربهم الذى جعل صدره ينهج بشدة و قلبه يقصف بقوة .. فإبتعد عنها مسرعا و حمل حاجياته و إنصرف بمشاعر مضطربة .......
ولج لغرفته تتصاعد الأبخرة من رأسه من شدة غضبه .. توجه ناحية المرحاض فإستوقفته وعد قائلة بسخرية :
_ طلعت يعنى .. ده أنا قولت سهرتك هتطول .
مر أنامله بشعراته المبتلة و هو يكظم غضبه .. ثم إلتف برأسه ناحيتها و تأمل غضبها بصمت .. فسألته و هى تقف أمامه رافعة ذقنها بكبرياء. :
_ عاوز تعوض تقصيرى معاك مع البتاعة دى .
رفع حاجبه بتعجب و سألها بفتور :
_ قصدك إيه ؟!
_ قصدى لما كانت البتاعة دى حضناك .
وضع ذراعيه فى خصره وقال بنفاذ صبر :
_ كانت حضنانى إزاى .. محصلش .
رفعت وعد ذراعيها و لفتهم حول عنقه وقالت بقوة :
_ زى كده .. كانت حضناك و هى عريانة زى كده .. و إنت كمان حضنتها .
إستمتع برائحة مسكها التى إخترقت أنفه و أحاط خصرها بذراعيه و قربها إليه قائلا بمشاغبة :
_ زى كده .
أومأت برأسها مؤكدة و قالت بغضب:
_ أيوة .. و كمان كنت هتبوسها صح .

دنا منها بهدوء و لثم شفتيها برقة وسألها هامسا :
_ زى كده .
ثم قبلها قبلة عميقة قليلا مستمتعا بضعفها و إبتعد عنها قليلا و قال متابعا همسه المثير :
_ و لا زى كده .
و عاد لشفتيها مجددا و لكن هذه المرة ملتهمهما بجوع قاتل .. أغمضت عيناها و قد تركت له عجلة قيادة مشاعرها المضطربة .. متعلقة برقبته تجذب رأسه إليها أكثر .. فرفعها عن الأرض و قربها إليه أكثر و قد سحبتهما دوامة الرغبة و لم يشعرا بشئ سوى حاجتهما لبعض .....
تبادلا قبالاتهم الصادقة ... فقرر جاسم التمادى و مددها على الفراش و تابع إنسياقه وراء مشاعره .. حتى إنتبهت وعد لتماديهم .. فدفعته بعيدا عنها.. و جلست تحتضن جسدها و قالت بوهن بصوت مرتجف :
_ ما ينفعش يبقى بينا حاجة تانى .. ليه بتعمل فيا كده .
جلس أمامها يتطلع إليها بعدم فهم كعادته الأخيرة .. ثم هز رأسه بيأس قائلا بنبرة ذبيحة :
_ بتعملى فيا كده ليه .. أنا بحبك و لو حجتك موضوع مالك ..فمالك نفسه صالحنى و إتجوز .. ليه بقا العذاب ده .. خلى فى قلبك شوية رحمة .
وتركها و دلف للمرحاض .. دفنت وعد رأسها بين ساقيها و قد أجهشت ببكاء حاد .. معه حق .. و لكنه لا يشعر بها .. لا يشعر بتخبطها .. ما بين حبها له و فقدها للثقة به .. كما فقدت الثقة بمن حولها سابقا واحدا تلو الآخر ...

خرج من المرحاض فوجدها قد ذهبت فى سبات عميق و مازالت وجنتاها نديتان بدموعها .. جلس بجوارها متأملا ملامحها الحزينة ونومتها جالسة .. فمددها بهدوء و تركها و وقف فى الشرفة شاردا يفكر فيما أصابهم و تقلباتها الغريبة .....

إنتبه على رنين هاتفها فولج للغرفة مجددا و تطلع بشاشته ثم أجاب بهدوء :
_ السلام عليكم .. إزيك يا روضة .
_ و عليكم السلام .. أخباركم إيه يا جاسم .. وعد كويسة .
جلس على الفراش بجوار وعد و أجابها بحزن :
_ إحنا كويسين الحمد لله .. معلش وعد نايمة شوية .
_ مش مشكلة أنا قولت أطمن عليها .

إرتجف جسد وعد و بدأت فى نوبة جديدة من هزيان النوم .. عبس جاسم قليلا فربما تراودها كوابيس مزعجة .. فربت على كفها بحنو .. بينما سألته روضة بقلق و هى تستمع لهمهمات وعد :
_ فى إيه يا جاسم .. وعد مالها .
قبل كف وعد برقة و هو يتأمل حبات العرق التى تجمعت على جبينها و إهتزاز عينيها المؤلم و أجابها بتنهيدة حزينة :
_ أنا هحكيلك كل حاجة يا روضة علشان ضميرى يرتاح و علشان أظهر برائة مالك .
وقص عليها ما فعله كى يفرق بين وعد و مالك و معرفة وعد بما فعله و تخبطها و عدم إتزانها .. فقالت روضة بثقة :
_ كنت واثقة إن مالك عمره ما يعمل كده .. دلوقتى خلينا فى وعد .. لو تفتكر يا جاسم الدكتور اللى كان بيعالجها لما دخلت فى الغيبوبة قال إنها لازم تروح لدكتور نفسى .. بس جوازكم جه بسرعة و إنشغلنا .. وعد لازم يشوفها دكتور فى أقرب وقت وإلا ربنا هو اللى عالم باللى ممكن يحصلها .
أجابها بخفوت و هو يداعب شعرات وعد :
_ عندك حق .. أنا هتصل بيه فورا و هخليه يشوفلى أحسن دكتور .
_ ما تضغطش عليها يا جاسم .. و إستحمل علشان خاطرها .
هز رأسه كأنها تراه و قال بقوة :
_ حاضر ما تقلقيش .
_ هبقى أكلمها بكرة .. تصبح على خير .

أغلق الهاتف وهاتف الطبيب و إستعلم عن حالتها وأكد له أنها تحتاج رعاية نفسية ضرورية .. و أرسل له رقم طبيب نفسى .. فهاتفه جاسم على الفور وقص عليه حالة وعد .. فأخبره ان يراها فى أقرب وقت وطلب منه أن يفعل ما فى وسعه حتى يفوز بثقتها مجددا .......
................................
وقفت روضة تتابع الطريق من نافذة غرفتها مستندة برأسها على إطارها عاقدة ذراعيها أمام صدرها شاردة بحال وعد .. تشعر بالذنب و التقصير .. كان لابد لها أن تمنعهم عن جريمتهم بحق صغيرتها و زواجها و هى نفسيا غير متزنة .. لتأتى صفعة جاسم و معرفة وعد بمافعله ليكمل حقدها و إنعدام ثقتها للجميع.........
لم تشعر بوالدتها و التى تقف خلفها .. فربتت سلوى على كتفها قائلة بتعجب :
_ سرحانة فى إيه يا حبيبتى .
أجابتها روضة بضيق و هى تتابع الطريق بعيناها :
_ فى وعد .. ربنا يسامحكم على جوازتها اللى جت بسرعة دى .
تحركت سلوى و وقفت قبالة روضة و سألتها بقلق :
_ وعد مالها .. و قصدك إيه يا روضة .
سحبت روضة نفسا طويلا و زفرته على مهل و قالت بإستهجان :
_ فاكرة يا ماما لما بقيت أقولكم بلاش تستعجلوا فى جوازها .. محدش فهمنى و حضرتك إتهمتينى إنى بغير منها .. بقيت أصرخ و أقولكم وعد محتاجة دكتور نفسى .. محدش سمعنى .
قبضت سلوى على ذراعها و قالت بتخوف :
_ إيه اللى حصل بنتى مالها .
إبتسمت روضة بسخرية وهى تطالع وادتها بجمود و قالت بحدة :
_ بنتك !!! ...... أهى بنتك مش مرتاحة مع جوزها و حالتها النفسية زى الزفت .. رغم إنها بتحبه جدا .. متلخبطة و كلكم السبب فى اللى بيحصلها .. عمرى ما هسامح حد فيكم لو جرالها حاجة .
لم تشعر سلوى بساقيها فجلست على فراش روضة بوهن .. فعادت روضة للتطلع من شرفتها قائلة بنبرة مختنقة :
_ ما تشغليش بالك بينا .. سافرى و حافظى على جوزك .. و إحنا معانا ربنا و الناس اللى بيحبونا .
مرارة كلمات روضة و نبرة اليتم بحديثها جعلت سلوى تختنق بدموعها فتركتها و خرجت مسرعة ...

رغم شرودها إلا إن حدقتيها تحركوا قليلا ناحية آسرهما وهو يصف سيارته .. و ما أن ترجل منها حتى إستند عليها وأخرج هاتفه و أجرى إتصالا ...

إلتفت روضة برأسها ناحية فراشها تطالع هاتفها الذى يخبرها بإتصاله .. فإبتسمت بخجل و توجهت نحوه حملته و عادت للشرفة تطالعه و هو لا يراها وأجابته برقة :
_ السلام عليكم .
أغمض مالك عينيه مستمتعا بنبرتها الناعمة و أجابها بتمهل مثير :
_ و عليكم السلام .. آآه لو تعرفى و حشانى إزاى .
إتسعت إبتسامتها و هى تتابعه بشوق .. طال صمتها فإعتدل مالك فى وقفته و قال هامسا برقة :
_ رودى .
أجابته هامسة بدلال :
_ هاااا .
خلل أنامله بشعراته البنية و قال بتنهيدة حارة :
_ بحبك قوى .
رفعت روضة يدها ناحية قلبها الذى زادت دقاته فجأة بصورة آلمتها .. و إبتلعت ريقها بتوتر .. طال صمتها فسألها بمشاغبة :
_ هو أنا لو طلعت عندكم دلوقتى علشان أشوفك باباكى هيقول عليا إيه ؟!
ضحكت روضة ضحكة عالية و قالت بصوت رائق متسلى :
_ هيقول عليك مجنون طبعا .
وضع يده بجيبه و قال و قد لمعت عينيه بلؤم :
_ واضح كده إنى على إيديكى هبقى مجنون رسمى و ليس على المجانين ملام .
عقدت روضة حاجبيها بتعجب و سألته بتوجس :
_ قصدك إيه ؟
سار ناحية بنايتهم و قال بإبتسامة هادئة و لكن بنبرته كل الجنون :
_ قصدى إنى هشوفك .. و دلوقتى .. و يقولوا اللى يقولوه .. سلام يا مشمشتى .

شهقت روضة و هى تراه يلج للبيت بثبات .. و ما هى إلا ثوانى و إستمعت لجرس الباب .. توردت وجنتيها بخجل و قالت بهمس لذيذ :
_ يا مجنون .. ده طلع بجد .. أعمل معاك إيه بس .
ظلت بغرفتها حتى طرقت إمتثال الباب و دلفت إليها قائلة بإبتسامة خبيثة :
_ مش هتخرجى تقابلى جوزك يا أختى .
لملمت روضة شعراتها خلف أذنها بتوتر و قالت بتلعثم :
_ جوزى .. أأ .. ليه هو فين .
غمزت لها إمتثال بعينها و قالت بسخرية :
_ عليا يا بت .. ما إنتى أكيد عارفة إنه جاى .
إبتسمت روضة بخفوت .. فجذبتها إمتثال من ذراعها و قالت بثبات :
_ بنات آخر زمن .. يالا يا أختى ده عينه هتطلع من وشه على باب أوضتك .
شهقت روضة بضيق و قالت لإيقاف جدتها :
_ لحظة يا تيتة لما ألبس حجابى .
_ حجاب إيه يا هبلة ده جووزك .

لم تستطع روضة فك حصار يدها فوجدت نفسها أمام عينى مالك المصعوقة و التى تنطلق منها الألعاب النارية و هو يتطلع لشعراتها و منامتها الوردية .....

صرخ قلبه فجأة و هو يرى جنته تتحرك نحوه و شعراتها السوداء الناعمة تهفو حول وجهها الملائكى .. لم يكن شعرها طويلا بل يصل لأكتافها فقط و لكنه ناعم بشكل خارق .. أقسم بداخله أنه لا توجد رابطة شعر أو مشبكا قادر على تجميع شعراتها الناعمة كالحرير .. فهذا الشعر خلق ليهفو فقط كطائر يغرد و إن حبسوه بقفص لن يشجو مطلقا ...
إبتسم بخفوت و هو يتأمل تلك الزهرة الوردية التى بعثت بقلبه الربيع .. بمنامتها الطفولية والتى أظهرت شكل جسدها الناعم .. و ثماره الناضجة .. فى لوحة متناقضة لهيئة طفلة بخف الدب التى ترتديه فى قدميها .. و جسد أنثى بحق .. فتلك الجنة باتت له .. روضته التى عوضه ربه بها عن آلامه السابقة .....
أشار عيسى لروضة قائلا بهدوء :
_ إقعدى يا بنتى .. ده مالك جاى يشوفنا محتاجين حاجة قبل ما نسافر .
أجلستها إمتثال بجوارها .. فأطرقت روضة رأسها بخجل كأنها عارية أمامه دون حجابها و عبائتها الفضفاضة .. إبتسمت إمتثال لمالك و سألته بود :
_ تشرب إيه يا حبيبى .
خرج من شروده بعلبة الهدايا التى أصبحت زوجته و التى تفاجئه كل مرة بما يقتله و يسحبه إليها أكثر و بسرعة أكبر و أجاب إمتثال بإبتسامة هادئة :
_ شكرا يا تيتة .. أنا جيت بس أطمن لو عاوزين حاجة منى .
مصمصت إمتثال شفتيها بسخرية و هى ترى نظراته لروضة .. و قالت ببساطة :
_ و ماله .. ما نتحرمش منك يا إبنى .
سأله عيسى بجدية و هو يلتفت بجسده نحوه مستندا على ركبتيه بمرفقيه ضامما لكفيه :
_ قولى يا مالك قدامك قد إيه على فرحكم إن شاء الله .
إعتدل مالك فى جلسته و أجابه برزانة و تعقل :
_ و الله يا عمى أنا الأول هجيب لروضة شبكتها اللى هى هتختارها بنفسها .. و بابا هيبيع حتت الأرض بتاعته هو و أعمامى و هاخد حقها و أكمل عليه و أشترى شقة وهفرشها .. و حق روان هفتح لها حساب فى البنك و كل شهر هحطلها قسط منه لغاية ما أديهولها كامل بإذن الله .
إبتسم عيسى براحة و هز رأسه متفهما و قال بهدوء :
_ ربنا يتمم لكم بخير .. و عمرو هيبقى معاك دايما و كل اللى علينا هو هيجيبه و أنا هحوله أول بأول فلوس و زى ما عملت مع وعد هعمل مع روضةو هجيب لها أحسن حاجة .
تحركت مقلتى مالك ناحية جنته الوردية و قال بتنهيدة حارة :
_ ربنا يخليك ليهم يا عمى .
خرجت سلوى من غرفتها و جلست معهم بملامح حزينة و وجه محمر من كثرة بكائها إرتسم على ثغرها إبتسامة باهتة و قالت :
_ أخبارك إيه يا مالك يا حبيبى .
لاحظ مالك حالتها فأجابها بتوتر :
_ كويس الحمد لله .. جيت علشان أشوف لو محتاجين منى حاجة قبل سفركم .
أجابته سلوى بتنهيدة طويلة متألمة :
_ لأ يا حبيبى أنا خلاص مش هسافر .
حل الوجوم على وجوه الجميع .. بينما خرج عيسى عن صمته قائلا بتعجب :
_ مش هتسافرى إزاى يعنى .
سحبت نفسا طويلا لتعطى نفسها القوة و الثقة و قالت بحدة :
_ زى ما سمعت مش هسيب ولادى و أسافر تانى .
إبتسمت روضة إبتسامة متسعة و تمنت فى تلك اللحظة أن تكون وعد معهم .. فها هى والدتها تكسر قيودها و تتحرر أمامها ..
وقف عيسى بحدة أمامها و قال بقوة :
_ إيه اللى قلبك فجأة كده .
وقفت سلوى أمامه رافعة ذقنها و قالت بنبرة قاطعة :
_ سفر و مش هسافر .. و كمان يا ترجع مصر و تطلق مراتك التانية .. يا تطلقنى و تسافر لها و تنسانى .
حك مالك أسفل أنفه و وقف قائلا بحرج :
_ أنا هنزل بعد إذنكم .
وخزت إمتثال روضة بذراعها و قالت هامسة :
_ قومى وصلى جوزك .
وقفت روضة بتثاقل و تبعت مالك حتى فتح باب الشقة و إلتفت إليها .. لاحظ سعادتها الغريبة فوالديها يتشاجران و قد ينتهى شجارهم بالإنفصال و هى فى قمة سعادتها ....
لامس وجنتيها بأنامله و سألها متعجبا :
_ إنتى مبسوطة يا مشمشتى .. أنا الصراحة مش فاهمك .
تنحنحت بخجل و هى تبعد وجهها عن يده العابثة و قالت وهى تلف شعراتها خلف أذنها :
_ محدش يقدر يفهمنى غير وعد .. أنا مبسوطة جدا .. ماما أخيرا فاقت .
هز مالك رأسه مندهشا و قال بهدوء :
_ بغض النظر .. لو حصل أى حاجة و إحتاجتينى كلمينى فورا .
إنتبه لذلك السلسال الفضى الملتف حول جيدها ... جال بخاطره شيئا عنه فسحبه بهدوء تعجبت له روضة بشدة ...و بالفعل وجده سلساله الفضى و الذى أهاداها إياه بعد عودته من السفر المرة الأولى ... رفع عينيه نحوها و همس بحرارة امام وجهها :
_ روضة .
جذبتها منه و أعادتها داخل ملابسها بخجل .... و إلتفتت برأسها ناحية الشجار المحتد و عادت مرة
أخرى لمالك و هى تغلق الباب قائلة بسعادة عارمة :
_ سلام دلوقتى يا مالك.. هبقى أكلمك قبل ما أنام .
جذب كفها و قبله قائلا برقة :
_ هستناكى يا مشمشة .. سلام .

أغلقت الباب و وقفت تتلمس مكان أنامله على وجهها فسمعت والدها يصيح بغضب :
_ بعد العمر ده كله تقولى طلاق .. لأ و بتهددينى كمان .
عقدت سلوى ذراعيها أمام صدرها و قالت بقوة :
_ أنا مش بهدد .. أنا بخيرك .. حرام عليك تعبت بقا يا أخى .
صك أسنانه بغضب و صاح بها قائلا بصوت عالى :
_ بقولك إيه إنتى عارفانى كويس .. مش أنا اللى يتلوى دراعى .
فتحت روضة الباب لعمرو الذى ترجل إليهم على صياح والده .. و ولج متسع العينين يتابع شجارهم .. جلست سلوى مرهقة و قالت ببرود :
_ إنت ليه واخدها تحدى و تهديد .. أنا عاوزة أستمتع بحمل روان بأول حفيد ليا و أقف جنب روضة و أجهزها لفرحها .. و أرجع ثقة وعد فيا تانى .
جلس عيسى بجوارها و إحتضن كفيها بين راحتيه و تطلع داخل عينيها برجاء و قال بضيق :
_ طب و أنا .. هتسبينى يا سلوى بعد العمر ده كله .
سالت دموعها بصمت و تطلعت بكفه الحانية و التى كانت نعم العون لها على جرحه .. ثم خرجت كلماتها بنبرة ميتة .. كأنها حبستها داخل قفصها الصدرى لسنوت و نهشته و نهشتها و خرجت أخيرا للنور قائلة بألم :
_ إزاى سبتك تعمل فيا كده .. كنت حاسة إن فى واحدة فى حياتك بس بدل ما أقف و أوقف المهزلة دى .. ذليت نفسى و سافرت معاك و سبت ولادى .
لعقت شفتيها التى إرتوت من دموعها و قالت بوهن :
_ لبستك بدلة فرحك بإيدى يا عيسى .. عارف يعنى إيه .. ضحكت عليا و قولتلى إنك رايح فرح و ماقولتليش إنه فرحك إنت .. لما رجعت و قولتلى إنك إتجوزت حسيت إنى إدبحت و بسكينة باردة .. وبرضه بدل ما أقف قدامك ذليت نفسى أكتر و وافقت تشاركنى فيك واحدة تانية .
كففت دموعها بكفها و تطلعت داخل عينيه المصدومة و سألته بقهر :
_ بالله عليك يا عيسى .. ترضى اللى عشته معاك ده يحصل لحد من بناتك .. يعنى لو وعد جاتلك و قالتلك إن جاسم غدر بيها و إتجوز عليا هتعمل إيه معاه .. رد عليا .
أغمض عينيه و إستسلم لسيل كلامها المؤلم و وقف مسرعا و خرج و أغلق ورائه باب شقته بهدوء ... جلست إمتثال بجوار إبنتها الوحيدة و ضمتها لصدرها و شاركتها دموعها .....
إحتضن عمرو كتفى روضة بذراعه و هو يتأملهم بحزن و عجز .....
تطلع سراج بمالك بترقب حتى لاحظ الهدوء يخيم على المنزل فمصمصت آمال شفتيا وقالت بحزن :
_ شكلهم خلصوا .. يا عينى عليكى يا سلوى ربنا يهديهولك .
إنتبهوا لطرقات خافتة على باب الشقة .. فوقف سراج و فتح الباب فوجد عيسى أمامه و مظهره يوحى بألمه .. لم ينطق بل خرج و جذب الباب ورائه و إنصرفا فهو يعلم صديقه جيدا و هو الآن مجروح .....
إلتفت مالك ناحية آمال التى وقفت و إرتدت خمارها و قالت فاقدة لصبرها :
_ أنا هطلع لسلوى الموضوع شكله كبير .
إبتسم مالك بخبث و قال بهدوء :
_ و أنا كان طالع معاكى .. أطمن على عمرو .
أشاحت آمال بيدها و هى تحدجه بغضب قائلة :
_ يا مالك إنت كمان ده وقتك .. هى يعنى لحقت توحشك .
لمعت عينيه و قال بداخله :
_ وحشتنى بس .. ده أنا هتجنن خلاص .. يا رب هون .
و تبع والدته لشقة سلوى التى إرتمت بصدر آمال باكية فور رؤيتها .. ربتت آمال على ظهرها بحنو و قالت بصرامة :
_ أخيرا يا سلوى إرتاحتى من الحمل اللى كان طابق على نفسك .. إياكى ترجعى سلوى الضعيفة تانى .
حرك مالك شفتيه بإمتعاض و قال ساخرا :
_ جرى إيه يا ماما إنتى جاية تهدى النفوس .. هى والعة لوحدها كتر خيرك .
رمقته آمال بنظرات نارية و قالت بحدة :
_ و إنت مالك يا حشرى .. و باعدين إيه اللى خلاك تطلع ورايا .
جلس عمرو بجواره و قال له بضيق من زياراته المتكررة :
_ فعلا إيه اللى طلعك هو كل شوية هتسعدنا بزيارتك .
زم مالك شفتيه و قال بسخط و هو يقف منتصبا و عابسا قليلا :
_ إيه يا جماعة هو مافيش حد طايقنى ليه .
إلتفت برأسه قليلا ناحية جنته التى خرجت من غرفة والدها تقلب شيئا ما بين يديها و شعراتها الحريرية تغطى وجهها .. فإبتسم بشوق و قال مداعبا:
_ لأ ده فى حد و نص طايقنى .. صبرنى يا رب .
رفعت روضة وجهها ناحية الصوت الروجولى الناعم و الذى طالما رافقها فى أحلامها فإبتسمت بخجل و هى تطالع تلك الألعاب النارية التى تطلقها عينيه فور رؤيتها .....تجاهلته قيلا و أعطت لوالدتها الدواء و قالت بشفقة على حالها المنهار :
_ لو سمحتى يا ماما خدى دوا الضغط كده مش كويس علشانك .
صفع مالك وجهه برفق و قال بتنهيدة حارة :
_ و لا كويس علشانى و الله .
بالرغم من حاله الحزن و الضيق السائدة إلا إن كلمات مالك جعلت الجميع يضحك بخفوت .. بينما إحمرت وجنتى روضة بإستحياء من جرأته .. فوقف عمرو و دفعه من ذراعه فاقدا صبره و هو يهدر به بعصبية :
_ شرفتنا و نورتنا .. ما تقطعش الجوابات .. مع السلامة .
تطلع به مالك بنظرات رجاء وإستحلفه قائلا :
_ طب و حياة إبنك يا شيخ لتسبنى شوية .. خلى فى قلبك رحمة .
تعالت ضحات عمرو و هو يدفعه أمامه بقوة أكبر حتى خرجا و أغلق الباب ....

يتبع الفصل التالي اضغط هنا

 الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة: "رواية وعد بلا رحمة" اضغط على أسم الرواية
رواية وعد بلا رحمة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ياسمين ابو حسين
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent