رواية وعد بلا رحمة الفصل العشرون 20 بقلم ياسمين ابو حسين

الصفحة الرئيسية

 رواية وعد بلا رحمة الفصل العشرون  بقلم ياسمين ابو حسين

 رواية وعد بلا رحمة الفصل العشرون

 إجتمع الجميع فى شقة فضل يتصنعون الإبتسام أمام الصغيرة حتى لا تتذكر ما حدث لها .. تثائبت ريتال و قالت بكسل :
- أنا عاوزة أنام يا مامتى .
حملتها علا و وقفت قائلة بحنو :
- يالا يا روح ماما .
تعلقت ريتال برقبتها و قالت بخوف:
- بس أنا عاوزة أنام معاكى فى الأوضة .. لأنى خايفة .
ربتت علا على ظهرها بنعومة و قالت بتنهيدة حزينة :
- أكيد يا روح ماما .. و هتنامى فى حضنى كمان .
إلتفتت ريتال برأسها ناحية وعد و أرسلت لها قبلة بالهواء و قالت :
_ i loveyou وعد .. تصبحوا على خير .
أرسلت لها وعد قبلة بالهواء و أجابتها بحب :
- و أنا كمان بحبك يا قلبى .. و إنتى من أهله .
زمت سندس شفتيها بحزن و قالت بضيق :
- كده يا توتا خلاص وعد أخدت مكانى .
أجابتها ريتال بأعين ناعسة مستسلمة لسلطان نومها :
- إنتى كمان بحبك .
سارت بها علا لغرفتها .. فإنطلقت دموع دولت أخيرا و قالت بأسى :
- البنت خايفة .. مش كفاية إنها يتيمة .. قوم يحصلها اللى حصلها ده .
وقفت وعد تاركة حضن زوجها و الذى يحاوط كتفيها بتملك و جلست بجوار دولت و إحتضنت كفها بين راحتيها و قالت بدعم :
- خلاص يا ماما علشان خاطرى .. بكرة هتنسى و هتبقى كويسة و إحنا كلنا جنبها و لازم نحمد ربنا إنه حماها من الحيوان ده .
كففت دولت دموعها و ضمت وعد لصدرها و قالت بحنو :
- حاضر يا حبيبتى .
إلتفتت وعد برأسها ناحية فضل وهى مازالت فى أحضان دولت الحنونة و قالت برجاء :
- بعد إذنك يا عمى ممكن ندبح بكرة لله علشان نشكره على رحمته بينا و إن ريتال كويسة دلوقتى .
أومأ فضل برأسه و قال موافقا :
- عندك حق يا حبيبتى .. و كمان هاخد ريتال معايا فى الدبح و هخليها توزع اللحمة بنفسها كمان .
إعتدلت سندس فى جلستها و مالت على جاسم قائلة بإبتسامة مداعبة :
- إنت لقتها فين دى يا جسوم .. دى بنت حلال مصفى .. ربنا يهنيكم .
تطلع جاسم بفخر ناحية ساحرته و قال بإبتسامته الجانبية الخاصة بها :
- لقتها فى الأصانسير .. و ساعتها حلفت لتكون ليا مهما حصل .
إتسعت إبتسامة وعد المشرقة و هى تطالعه بحب .. ثم إختفت إبتسامتها و علت مكانها ملامح غاضبة و هى ترى داليا إبنة عمته تتقدم ناحيته و جلست بجواره و حملت كفه بين راحتيها تتأمل جروح يده نتيجة ضربه لذلك الحيوان و قالت برقة ناعمة كالأفاعى :
- إيه ده .. ده إنت مجروح فى إيدك .. أنا هقوم أجيب مطهر و لزق جروح علشان ما تتلوث .
وقفت وعد بضيق و هى تنوى الإنقضاض على تلك الوقحة و التى تلمس ما يخصها وحدها .. و جلست بينهما بغضب و أزاحت داليا بجسدها بعيدة عنه و جلست هى بجواره و قالت من بين أسنانها بغيظ :
- قوم يا حبيبى نطلع شقتنا علشان أعقملك الجرح قبل ما يتلوث .
أخفى إبتسامته قدر المستطاع و هو يقف و يجذبها معه محاوطا كتفيها مجددا بذراعه و قال مودعا الجميع بإبتسامة خافتة :
- يالا تصبحوا على خير يا جماعة .
- و إنت من أهله .
خرج جاسم و وعد من شقة فضل و صعدوا لشقتهم .. فدفعته وعد بقوة من غضبها فإرتطم برأسه بالحائط خلفه متألما .. فإقتربت منه و رفعت سبابتها أمام وجهه و قد حاصرته بمكانه و قالت بتحذير .. و تهديد .. و وعيد أيضا و عيونها تقدح شرارا :
- لو واحدة أيا كانت هى مين لمستك تانى ما تلومش إلا نفسك يا باش مهندس .. مفهوم .
إنهار ضاحكا و هو يمسد مكان إصطدام رأسه بالحائط و قال بمداعبة :
- يا واد .. إنت بتغير .
رفعت حاجبها بإستنكار و قالت بترفع و غرور :
- أنا مش بغير طبعا .. بس نتقى الله كده و تنسى حياتك القديمة اللى كانت كلها بنات و حركات غلط .
و تركته و صعدت غاضبة لشقتهم .. تبعها و عيونه تلتهمها بشوق تلك الزوبعة فى غضبها و الساحرة فى جمالها و المهلكة فى طفولتها و برائتها التى لم تتلوث مع مرور الوقت .. أكمل صعوده و هو يبتسم بمشاغبة .. ولج لشقته فوجدها عابسة زامة شفتيها بضيق .. فإقترب منها متمهلا ليتأملها مطولا .. ثم لفها ناحيته بهدوء .. و صمت .. لامس وجهها برقة وهو يحدجها بشوق .. ثم فك حجاب إسدالها عن رأسها و حرر شعراتها لتنزلق على ظهرها كشلال طويل من أشعة الشمس الحمراء .. مرر أنامله بهم مستمتعا بنعومتهم و قد تعلقت عيونهم كعادتهم .. جذب بعض شعراتها و قربهم لأنفه و إستنشق مسكهم المسكر ......
ذابت مع حركاته الرقيقة و أغمضت عيناها مستمتعة بقربه منها حتى إنتبهت لصوته يقطع حالتهم الهادئة و الثائرة بنفس الوقت قائلا بهمس :
- بحبك لدرجة الإحتياج .. محتاجك جنبى و ليا .. محتاج حنيتك و دفاكى .. محتاج نظرتك و همسك .. محتاج حضنك و ضمتك .. محتاج قلبك يدق ليا علشان أرتاح وأطمن .. محتاج أسكن دنيتك و أمليها و أبقى كل حاجة فيها .. محتاج أسمع منك كلمة بحبك .
فتحت عيناها بوهن بعدما آثرت بها كلماته و شعرت بثقل بقدميها .. و لكنها قاومت و رفعت عيناها نحوه و حدجته بحب طائفة على ملامحه الجذابة .. و مررت أناملها برقة على ذقنه الخفيفة و قالت بخفوت هامس أذابت به ما تبقى من تمالكه لأعصابه :
- لو محستش باللى جوايا لواحدك فا دى غلطتك .. و لو مستنى منى كلمة بحبك فا دى غلطتى .. بس صدقنى لما تطلع منى و أنا حساها مية فى المية هتسعدك أكتر .
أشارت بسبابتها على قلبه و قالت بقوة ثابرة أغواره بنظراتها :
- أنا متأكدة إنى مالية قلبك و إنك كلك بقلبك و عقلك ملكى لواحدى .. و عارفة إنى فى إيد أمينة بتحمينى من كل حاجة و من نفسى كمان .
إبتسمت بشغف و هى تتابع ملامحه التى تعلن شوقه الجارف لضمها و قالت بنعومة :
- تعرف يا جاسم من أول مرة قابلتك فيها و أنا حسيت بالأمان .. عنيك كانت دايما حواليا .. يمكن ما كنتش قادرة أفسر نظراتك ليا .. بس كنت حاسة بأهميتى عندك .. أنا مش محتاجة من عنيك دى غير إنها تداوينى من وجعى و ترجعلى الثقة فى الحب لأنك تستاهل تتحب .
ثم وقفت على أنامل قدميها و قبلت عينه اليمنى برقة تبعتها قبلة حانية على عينه اليسرى .. و إبتعدت قليلا متأملة إستسلامه لها ......
سحرته كلماتها و قبلتيها الناعمتين مثلها كنسمة هادئة فى يوم حار .. فتح عينيه يتأملها بهدوء ما قبل العاصفة .. و مرر أنامله على شفتيها قائلا برقة :
- هصبر .. صدقينى هصبر لو لآخر يوم فى عمرى .. و هستنى الوقت اللى هتعترفيلى فيه بحبك ليا .. و مش عارف ليه حاسس إنه قريب مش بعيد .

تركت له العنان فى جذبها لعالمه المثير و الدافئ .. تعلم جيدا أن قلبها قد إستسلم إليه كحالها و لكنها تكابر .. تعاند .. ترفض البوح بما يجيش به صدرها و إمتلأ به قلبها .. و برغم بلوغ عشقها له لمنتهاه منذ أن ضحى بنفسه من أجلها و لكنها خائفة .. خائفة أن تعطيه صك ملكية قلبها فتندم كما ندمت من قبل .....
جلست بجواره فى الفراش و عقلها شارد و متحير .. هل باتت تعشقه حقا و إن كان كذلك فهل أحبت مالك أم أنها كانت تتوهم عشقه .. لقد كان فرحتها و ضحكتها و تعقلها و جنونها .. رغم الفترة البسيطة التى جمعتهم سويا إلا أنها تعلقت به ....

سألت نفسها بضيق .. هل تسرعت بإرتباطها مجددا .. ليجيبها قلبها أن جاسم هو فقط من يستحقه .. فلتعطه فرصة و لتعطى نفسها فرصة لتختبر عشقه المجنون مثله ....
لم تنتبه لتركه الفراش حتى إنتبهت لدلوفة للغرفة حاملا طبق كبير من المثلجات .. فإبتسمت بسعادة و هى تتطلع لإبتسامته المشاغبة و هو يقول :
- جبتلك أكبر طبق أيس كريم علشان زعلتك منى .
جلس بجوارها و ناولها ملعقة و قال بحزم :
- مش هخلى واحدة تقرب منى تانى و تضايقك لو كانت مين .
حملت منه الطبق و إعتدلت فى جلستها و قالت بطفولة :
- طيب بقا .. بما إنك متعاقب فامش هتاكل معايا أيس كريم .
و بدأت فى تناوله بنهم و هو يراقبها بسعادة .. حتى لاحظ تهدل عينيها و رغبتها فى النوم .. فحمل الطبق من أمامها و قال بحنو :
- نامى يا حبيبتى شكلك خلاص تعبتى النهاردة .
أومأت برأسها و قالت بكسل :
- حاضر .
بعد قليل عاد من المطبخ فوجدها مازالت جالسة و لم تنم .. جلس بجوارها و سألها بتعجب :
- لسه صاحية ليه .. يالا نامى .
حكت شعراتها بطريقة طفولية و قالت بتثائب :
- مش هعرف أنام من غيرك .. تعالا بقا .

حرك رأسه بإبتسامة ساخرة حنونة و تمدد بجوارها و مد ذراعه فوضعت رأسها على صدره الذى أصبح وسادتها الدافئة .. فحاوطها بذراعه و قبل مقدمة رأسها و ضمها إليه .. فغفت بهدوء .. إنتبه لإنتظام أنفاسها فإبتسم بحب متأملا جمالها الطفولى و الهادئ .....

لم يكن وحده السهران و الذى هجره النوم هائما بحبه .. بل جلس مالك أيضا أمام حاسوبه يتأمل صوره مع وعد و بدأ فى محوهم واحدة تلو الأخرى .. و هو يمحو حبه من داخله مع كل صورة .. أوقات يبتسم و هو يتابع عفويتها و برائتها .. و أوقات يشعر بالضيق و الحزن على سعادة كانت ملكه و باتت لغيره .. حتى توقفت أنامله على لوحة المفاتيح لصورة تجمعه مع روضة فإبتسم إبتسامة متسعة و قرب الصورة مستمتعا بعينيها السوداء الحنونة .. لم يشعر بالوقت و هو يتأملها و يتحدث معها أيضا .. فضوله يقتله لمعرفة باقى و جهها المخفى .. هل إبتسامتها و ملامحها بنفس جمال عينيها ......

وضع يده أسفل وجنته مستندا على مكتبه يفكر بقوة .. هل يعطى نفسه فرصة لتجربة حب جديد أم يمهل نفسه قليلا حتى يتخلص من تلك الزوبعة التى ملكته و تركته بمفرده .. شعر بوخزة مؤلمة فى قلبه فتنفس مطولا و قال بألم :
- سامحينى يا روضة بس لسه محتاج شوية وقت علشان أبدأ معاكى و أنا ليكى لوحدك .. بس ربنا القادر على إنى أنسى و أرجع زى الأول .
لو كان النسيان شخصا لملكته حتى أنساك ....

يا الله .. النسيان .. كلمة تبدو سهلة و لكنها صعبة كصخرة كبيرة لا يمكن زحزحتها ....
لفت روضة خصلة من شعراتها حول إصبعها و هى تتنهد بألم .. هل شعر بها أخيرا .. و لكن .. بعد ماذا .. فقد نالها من خيبة الأمل ما نالها و إكتفت .. فلماذا يعطيها أمل جديد ستأتى من بعده خيبة جديدة و خذلان .......
لم تفهم مقصده و كلماته المبهمة فلأول مرة يكون بينها و بين مالك ألغاز فهما كتابان مفتوحان لبعضهما و قد قرر هو المشاغبة قليلا .. بصراحة تليق به المشاغبة .. إبتسمت روضة بسخرية و هى تتذكر نظراته و همساته و عطره التى إحتفظت به بأنفها ......
هل سيحبها حقا .. عبست بعينيها و قالت بداخلها :
- هو أنا هستناه لغاية إمتى .. و باعدين خلاص بعد حبه لوعد مستحيل يكون فى شئ بينا .. بس أنا بحبه و مش قادرة أشوف غيره .. أنا هتوكل على الله و هقابل العريس اللى متقدم ده .. و ربنا يهيألى الخير .
وعادت للعبث بشعراتها بألم .. ثم عادت لها إبتسامتها مجددا وهى تستعيد لحظاتهم الأخيرة ..........
فكرت قليلا هل لو فاتحها بموضوعهم سويا تكابر و تعاند .. أم تنصاع لأوامر قلبها ............

ملست علا بحنو على شعرات إبنتها و دموعها لا تتوقف و لعنت عقلها البائس الذى لا يتوانى فى التفكير بسامر .. كلمات ريتال بحبها لسامر و حبه لها يجبرها على التفكير مجددا فى إعطاء نفسهم فرصة أخرى من أجل صغيرتها التى تحتاج أب حنون كأى طفلة فى سنها .. و الأكثر هو قلبها المتيم به و لا تستطيع التمرد عليه و إخراجه منه .. فلقد تشعب به و بات من الصعب إستأصاله .. فهو حب الطفولة و الشباب ........

نعم حب الطفولة و الشباب و مرض صعب الشفاء منه .....
حاول معها كثيرا و لكنه فشل .. فعل كل ما فى وسعه ليعيدها إليه و لكنها عنيدة بشكل يجعله يرغب فى تكسير رأسها ثم ضمها إليه بقوة صاهرا إياها داخله حتى لا تستطيع الفرار منه مجددا .. وقف سامر فى نافذة غرفته شاردا هل يفاتح لمى بإرتباطهم أم يتنظر أن تحن عليه العنيدة و التى يعشقها و يذوب بتفاصيلها حد الموت .....
خاطب نفسه قائلا بعتاب قاسى :
- هتفضل لغاية إمتى يا سامر مستنى تحن عليك .. كفاية كده و إدى لنفسك فرصة يمكن .. يمكن تنساها و تعيش بعدها .. و إنت حاسس إن لمى ميالة ليك أنا هخطبها فى الأول و أشوف هقدر أستحمل و أكمل و لا هذل نفسى لعلا تانى .
أغمض عينيه مستمتعا بنسمات الليل التى تداعب جفونه و رموشه الذهبية .......
لو كان لهذه النسائم تأثير فى إخماد نيران روحنا لإستنشقناها جميعها .....

فتحت لمى عينيها و هى تستمتع بالهواء الذى يداعب شعراتها و على ثغرها إبتسامة لذيذة كذلك اللذيذ الذى ظهر إليها من العدم .. يحيى .. كلما تذكرته شعرت براحة غريبة تغزو كيانها .. لم تترك عيناها النيل و هى تطالعه من شرفتها و تتمنى بزوخ النهار و إنصرافه ليحل الغروب لتراه مجددا ....
فكرت كثيرا كيف سيكون ردها على طلبه .. حتى جائتها فكرة جيدة .. فحملت هاتفها و أرسلت ﻻسالة لسامر فحواها :
~ سامر .. عاوزة أقابلك بكرة ضرورى ساعة العصر .. ممكن 🙁 .

إبتسم بخفوت و هو يقرأ رسالتها فأجابها كاتبا :
~ حاضر .. أنا كمان عاوزك فى موضوع مهم .. أشوفك بكرة 😉 .
إرتاحت ملامحها و قالت بهدوء :
- هو ده الصح .. لازم سامر يبقى معايا بكرة لما يحيى ده ييجى هو ولى أمرى و رأيه مهم جدا .. يا رب هيألى الخير .
عادت للحظاتها اللذيذة مع يحيى و نظراته المشاغبة و شعراته الطويلة الناعمة .. فلاحت على ثغرها إبتسامة رقيقة و هى تتخيله أمامها ......

..................................................................................................................
.......................

وقفت روضة مكتفة ذراعيها أمام صدرها بحزن متكأة بكتفها على باب غرفة و الديها تتابع حزم والدتها لحقائبهم .. إنتبهت عليها سلوى فإلتفتت برأسها مبتسمة بحنو و جلست على فراشها و أشارت لها أن تتقدم نحوها ....
سارت ببطئ كطفلة صغيرة تخشى فراق والدتها و لم تتحدث فقط جلست بجوارها و ضمتها لصدرها و تركت لدموعها العنان .. ملست سلوى على شعراتها و قالت بحنان :
- هتوحشينى يا حبيبتى .. كنت طول عمرى بحلم إن ربنا يرزقنى ببنت .. لغاية ما أجاب دعايا و رزقنى بيكى .. أول ما شلتك بين إيديا و شوفتك .. كانت فرحتى ما تتوصفش .. ساعتها حلمت إنى أشوفك بالفستان الأبيض و أفرح بيكى .
ثم أبعدتها عنها و كففت دموعها و قالت برجاء :
- نفسى أفرح بيكى يا حبيبتى .. علشان خاطرى وافقى تقابلى العريس اللى متقدملك .
شردت روضة قليلا و لعقت شفتيها ثم قالت بحزم قاطع :
- موافقة يا ماما .
تنفست سلوى براحة و قالت بفرحة :
- ربنا يهنيكى يا حبيبتى .. عمار إبن حلال و متربى و عنده مستقبل كويس .. يا رب يكون من نصيبك .
أومأت روضة برأسها و خرجت و جلست مع الجميع .. تناولوا وجبة غدائهم الجماعية فوقفت سلوى و قالت بفرحة :
- أنا عندى خبر حلو ليكم يا جماعة .. روضة متقدملها عريس و هى وافقت تقابله .
بصق مالك مشروبه من فمه بعدما تسلل لقصبته الهوائية و سعل بقوة جعلت الجميع يلتف حوله بقلق .. ضربه عمرو بظهره حتى إستعاد أنفاسه مرة أخرى و قال بذعر :
- مين هيتجوز مين .. هو فى إيه بالظبط .
إبتسم سراج بمكر و هو يتابع غيرة إبنه .. بينما تابعت سلوى بقلق :
- عمار جارنا متقدم لروضة .. و هى وافقت تقابله .

صك مالك أسنانه بقوة و تطلع إليها بغضب جعلها تشعر لأول مرة بالخوف منه .. ثم سألها من بين أسنانه بقوة :
- إنتى وافقتى بجد .
أومأت برأسها و لم تنطق .. فوقف مسرعا و قال لعمرو بحزم غير قابل للنقاش :
- عمرو .. عاوزك ضرورى تعالى معايا نطلع عندك .
زم عمرو شفتيه بعدم فهم و وقف قائلا بإستسلام :
- حاضر .. يالا بينا .

تطلعت روضة نحوهم بتعجب .. و هو يرمقها بغضب مضيقا عينيه بتوعد .. لم تفطن لمقصده .. أو تصنعت الغباء عمدا حتى لا تصاب بخيبة أمل جديدة .. لكن نظرات سراج أخبرتها أنها ليست غبية و ما تشعر به حقيقى .....
و أخيرا تحرك الجلمود و شعر بها .. أى سعادة تنتظرها .. رفعت عيناها للسماء و دعت ربها أن يكمل أملها على خير ......

.....................................................................................................................
....................

تطلعت للمرة المائة بساعتها و هى تنتظره بضيق .. رفعت شعراتها للخلف متمتمة بغضب .. فإبتسمت شفتى سامر و هو يتابع غضبها و قال بإبتسامة هادئة :
- بتبرطمى بتقولى إيه ؟!!
إلتفتت لمى برأسها و قالت بعبوس غاضب :
- ما لسه بدرى .. أمال لو ما كنتش قايلالك إنى عوزاك ضرورى يا سامر .
فرد مقعده بجوارها و جلس قائلا بأسف :
- آسفين يا صلاح .. ماتزعليش يا ستى .. أخبارك إيه .
إبتسمت بخفوت و قالت برقة :
- كويسة الحمد لله .. أنا كنت عوزاك فى موضوع مهم .. و بما إنى ماليش حد و إنت زى أخويا فقررت إنك تعرفنى أعمل إيه و تبقى فى ضهرى .
رفع سامر طرف شفتيه متعجبا .. أو بالأحرى مصدوما .. ثم قال ببساطة :
- زى أخوكى !!!
لملمت شعراتها خلف أذنها و قالت بخجل :
- بصراحة يا سامر أنا كنت حاسة حاجة كده ناحيتك .. بس لما قابلت يحيى .. يعنى .. حسيت إنه ...... .
قاطعها سامر قائلا بحدة :
- يحيى !!! مين يحيى ده يا هانم إنتى بتعرفى شباب من ورايا .. ده أنا هعلقك من شعرك اللى إنتى فرحانة بيه ده .
زمت شفتيها بضيق و عبست قائلة بحدة :
- خلصت .. إهدى بقا كده علشان أحكيلك و ما أخافش منك .
أشار بذراعه و قال بضجر :
- قولى يا هانم .. إشجينى .
سردت له ما حدث من مقابلتها لفارس أحلامها و طلب يحيى بالزواج منها .. فضحك سامر ضحكة عالية و قال بتهكم ساخرا :
- إنتى عبيطة يا بنتى .. ده كان بيعاكسك و قضيت .. و أدى دقنى لو شوفتى وشه تانى .
نهج صدرها بقوة من فرط ذعرها و إبتلعت ريقها بتوتر و هى تتخيل أنها لن تراه مجددا .. فقالت بصوت قاتم :
- ﻷ هشوفه تانى .. هو مش بيضحك عليا .
رأف بحالها فقال مواسيا بنبرة هادئة :
- خلاص يمكن يكون عندك حق .. و أنا أتمنى أفرح بيكى مع واحد بتحبيه و بيحبك .
إرتاحت ملامحها قليلا و قالت بإيجاز :
- طب و إنت ؟!!
- أنا إيه ؟!!
وضعت يدها أسفل ذقنها مستندة على ركبتها و قالت بمكر :
- مش هتحكيلى عن حبيبة قلبك القمراية .
رفع حاجبه مندهشا و قال بصوته العميق :
- قصدك مين ؟
إبتسمت بخفوت و قالت محركة حاجبيها بمشاغبة :
- الباش مهندسة اللى كانت هتحرقنى بعنيها فى فرح وعد .. و اللى ما شالتش عنيها من عليك و إنت بصت لها بصات ذات مغزى .
هز رأسه ممتعضا و قال بحدة :
- ذات مغزى !! .. من إمتى الفكاكة دى .
- بتحبها و لا ﻷ يا سامر .. قصر .
تنهد مطولا متأملا جمال النيل أمامه و شجرات النخيل المتراصة على الجانب الآخر من الشط و قال بهيام عاشق ملتاع :
- بعشقها مش بحبها .. بس بينا ألف سور و سور .
إبتسمت لمى بسخرية على حاله المناقض لشخصيته المرحة و قالت ببطء خبيث :
- طب و اللى يخليها هى اللى تجرى وراك .

إلتفت ناحيتها بجسده مسرعا و قال بعفوية :
- ده أنا أديه بوسة و الله
ضحكت ضحكة عالية و قالت بنبرة رائقة متسلية :
- ﻷ خلى البوس ليها لما تبقى مراتك .. أما بقا إزاى فإحنا هنستغل كرهها ليا و نفهمها إننا بنحب بعض و إننا مرتبطين و إنك خلاص هتروح منها و ساعتها بقا هتتجنن و تغلط و إنت إستغل الفرصة و شوط فى الجون على طول يا معلم .
صفق بكفيه قائلا بمرح :
- الله عليك يا حبيب والديك .. شويط يا أبو تريكة يا جامد .

تعالت ضحكاتها التى وصلت لمسامع ذلك المتابع لهم بغضب إسود .. نعم لم يستمع لكلماتهم و لكن ضحكاتهم و عفويتهم قد وصلوه و أحرقوه بنيران الغيرة .. فإعتصر قبضته بعنف كاد أن يغرس أظافره بكفه .. ثم هز رأسه بحزن عصف بقلبه و آلمه و إنسحب بهدوء .. فتلك الجميلة لعبت به .. يحيى القوى الوسيم لعبت به فتاة فى سابقة لم تحدث من قبل .. إستقل سيارته و إنصرف حاملا معه غضبه و ألمه .....
شاركت لمى سامر فى ضحكاته و قالت بغرور عابث :
- أمال إنت فاكرنى إيه .. ده إحنا جامدين قوى .. بس قشطة إتفقنا على اللى هنعمله .
صافحها قائلا بمداعبة :
- قشطة جدا .. يا رب يبقى بفايدة لأن علا دى دماغها جزمة قديمة أنا عارفها .
- لا يفل الحديد إلا الحديد .. و القمر اللى قاعده قدامك دى اللى هى أنا طبعا .. هتخلى علا تعمل المستحيل علشان ترجعك ليها .
رفع كفيه ناحية السماء و قال برجاء :
- يا رب .. يسمع منك ربنا .. هو فين فارس أحلامك يا أختى .. يعنى الدنيا ليلت و ما ظهرش .
تنهدت بأسى و قالت بحزن :
- شكلك طلع معاك حق .. الحمد لله على كل حال .
شردت قليلا بحزن .. و حمدت ربها مجددا .. حتى دقائقهم القليلة سويا تكفيها .. فليعينها الله على نسيانه .. ذلك .. اللذيذ .. يحيى .......

.................................................................................................................
...........

إجتمع الجميع بلا إستثناء فى منزل فضل رحال .. فهناك ثلاث مناسبات أولها و أهمها عيد ميلاد ريتال .....
و ثانيها المباركة لوعد و جاسم بمرور إسبوع على زواجهما السعيد .........
و ثالثها توديع عيسى و سلوى قبل سفرهم ............
بحثت دولت حولها عن وعد و زفرت بضيق و قالت بفقدان صبر :
- أموت و أعرف وعد بتروح فين .
إلتفتت برأسها ناحية لمى التى ترتب الأطباق على الطاولة و قالت برجاء :
- معلش يا لمى يا بنتى روحى شوفى وعد فى المطبخ و قوليلها تجيب أطباق و شوك أكتر .
- حاضر يا طنط .
وقفت وعد على أناملها فى محاولة منها للوصول للأطباق فى الخزانة .. فلم تصل .. و فجأة شعرت بقدميها تبتعد عن الأرضية و صعدت للأعلى مقابلة للخزانة .. شهقت بذعر بعدما حملها جاسم من ساقيها واقفة .. فإلتفتت برأسها ناحيته و قالت بضيق :
- نزلنى يا جاسم هقع إنت إتجننت .
إبتسم بهدوء و قال بحزم :
- بقالك ساعة بتحاولى توصلى للأطباق و أنا سهلتهالك .. هاتيهم بقا .
مدت يدها و حملت الأطباق و قالت بخوف :
- نزلنى بشويش ليقعوا يتكسروا .
- فداكى يا عمرى .
و أنزلها بهدوء .. فزفرت براحة و إلتفتت لتغادر المطبخ .. فإعترض طريقها بجسده قائلا بمكر :
- ما فيش شكرا يا حبيبى .. و لا أى حاجة على الماشى كده .
رفعت وعد عينيها بملل و قالت بضيق :
- ما ينفعش كده و الله .. سيبنى أخرج بقا عيب .
هز رأسه نافيا و قال بمداعبة هامسا :
- تؤ .. علشان أعديكى لازم تدفعى جمرك .. هاتى بوسة أول .
زمت شفتيها بضيق .. ثم قبلته بوجنته مسرعة .. فهز رأسه نافيا مجددا .. فقبلته بوجنته الأخرى .. فهز رأسه نافيا مجددا و قال ساخرا :
- إيه ده بتلزقى ورقة بوسطة .. البوسة بتبقى كده .
ولجت لمى عندهم فشهقت بصوت عالى .. فإنتفض جاسم مبتعدا و قال بدهشة مصطنعة :
- إيه ده .. أنا إيه اللى جابنى هنا .. طب .. سلام بقا .
وخرج مسرعا يبتسم بمشاغبة .. إبتلعت وعد ريقها بخجل و طالعت لمى الكاتمة ضحكاتها الخجلة .. فرفعت سبابتها بوجهها و قالت محذرة :
- إنتى ما شوفتيش حاجة مفهوم .
هزت لمى رأسها و قالت بإنصياع :
- حاضر .. طنط دولت عاوزة أطباق و شوك زيادة .
مدت يدها بالأطباق للمى و قالت بتوتر مخفى :
- طب خدى دول و أنا هجيب الشوك .
ثم إلتفتت إليها و قالت بتعجب :
- قوليلى صحيح .. إيه موضوع إرتباطك إنتى و سامر ده .. حساه فيلم مش عارفة ليه .
غمزت لها لمى بعينها و قالت بإبتسامة مرحة :
- سوسة .. أيوة يا ستى فيلم يمكن علا تحن بقا على سامر ده بيحبها قوى .
فكرت وعد قليلا و قالت بإبتسامة ماكرة :
- صدقينى هتنجحوا لأن علا من ساعة ما جيتوا و هى مش على بعضها .. حساها هتسلم النهاردة بس إوعى تغلطى لتفهم و تطربقها على دماغتكم .
- قولى يا رب .. يالا بقا لهيطفوا الشمع من غيرنا .
خرجا سويا فهربت وعد بأنظارها عن ذلك المتابع لها بقوة تحرقها و تشعر بنظراته تمر على جسدها بوقاحة باتت تعشقها كما تعشقه .. إلتفت الجميع حول الطاولة .. و حمل سامر ريتال التى إرتدت فستان حورية سماوى اللون بجناحين و حملت بيدها عصى سحرية مزينة بالشيفون الأبيض .. قبل مالك وجنتها بحب و قال بحماس :
- يالا يا توتا علشان تطفى الشمع .

غنوا لها جميعا .. و إبتسمت هى بفرحة و عيناها تطوف على الجميع متناسية ما حدث لها من ذالك الحيوان المنعدم الإنسانية .. و ما أن إنتهوا حتى زفرت بشمعاتها الخمس و صفقت بفرحة طفولية فقال لها الجميع بتتابع :
- كل سنة و إنتى طيبة يا توتا .
سار به سامر إلى أرجوحتها الخاصة المنزوية و أرجحها قائلا بسخرية :
- كان لازم يعنى الجناحات دى يا توتا .. وشى إتشوه و أنا شايلك .
ضحكت ريتال بطفولة و قالت :
- أنا لابسة حورية يا سامر .. و لازم الجناحات .. تحب أعملك سحر و أحقق حلمك .
عقد ذراعيه أمام صدره و قال بتنهيدة بائسة :
- يا ريت .. ده أنا عملت كل حاجة و لسه ما إتحركتش يمكن سحرك اللى ينفع معايا .
زمت ريتال شفتيها بعدم فهم ولفت عصاها السحرية على سامر و قالت بصوت رخيم .. قليلا :
- هاربرا كدابرا .. يا عصايتى السحرية حققى له حلمه .. بسرعة .

إبتسم سامر بسخرية و إلتفت مسرعا فإصطدم بعلا التى كانت تحمل مشروبا باردا و قطعة كيك لريتال فسقط المشروب و الكيك على ملابسه .. تطلع لعلا بدهشة بينما تراجعت هى بخحل فكادت أن تتعثر .. و تقع .. فإلتقطها سامر بذراعيه و ضمها إليه قائلا بإبتسامته الساحرة :
- واضح إن سرك باتع يا توتا .. و الله ما إنتى متحركة .. إثبتى كده بقا بتاع تسعين سنة و لا حاجة .
دفعته علا بغضب و قالت بحدة :
- إحترم نفسك.. و باعدين مش خايف خطيبتك تشوفك معايا .
أخرج من جيبه محارم ورقية و نظف نفسه قائلا بمكر :
- عندك حق .. لما أندهلها تنضفلى القميص و الجاكيت .
جذبت علا منه المحارم و قالت بغيظ :
- لا و على إيه هات و أنا أنضفهم .. لأنها لو قربت منك تانى هفجركم .. خلى دلعكم ده لما تبقوا لواحدكم لأنكم مستفزين بصراحة .
إستمتع بلمساتها له و قربه منه و قال هامسا :
- متقلقيش و إحنا لواحدنا بنخربها .. بس لمى دى طلعت حاجة كده .. عناب .
ضغطت علا شفتيها بقوة و ضيقت ما بين عينيها حتى إلتقى حاجبيها و قالت بغضب عاصف :
- أه يا واطى يا حقير يا جزمة .. ده أنا هحطك فى الغسالة و هحط عليك كيس مسحوق و عشرين كيس كلور و فانش و مية نار كمان .. لغاية ما يبانلك صاحب يا .. يا حيوان .
رفع سامر حاجبيه من وقاحتها و قال بضيق :
- ليه كل ده يا ريا و لا أقولك يا سكينة .
تأرجحت ريتال و هى تنقل عيناها بين سامر و علا بتعجب .. ثم نظرت لعلا و هى تقول بحدة :
- أنا اللى إتنين فى بعض كوليكشن يعنى و هعمل فيك اللى هما ما عملهوش .
حولت ريتال مقلتيها ناحية سامر الذى عقد ذراعيه أمام صدره بضيق و قال ببرود :
- منفعلة قوى كده ليه .. عادى يعنى و باعدين لمى دى هتبقى مراتى .. عارفة يعنى إيه مراتى يا علا .
رفعت ريتال حاجبيها و هى تراقب تقدم والدتها من سامر حتى باتت قريبة منه جدا و رفعت سبابتها أمام وجهه و قالت بتحدى ممتلك :
- مش هيحصل .. و مش هسمحلك .
وضعت ريتال يدها أسفل ذقنها منتظرة رد سامر الذى قال بإبتسامة ساخرة :
- و إنتى مالك .. و باعدين مش إنتى برضه اللى طلبتى منى أدفنك جوايا و أدفن نفسى معاكى .. و أنا بقا بحبك و عمرى ما هرفضلك طلب .. و هتجوز لمى و هعيش سعيد معاها لأنها الصراحة .. تستاهل .
لم تشعر علا بنفسها و هى تضربه بكلتا يديها صائحة بغضب :
- تستاهل .. ده إنت اللى تستاهل اللى هعمله فيك .. إن ما خليتك ماتنفعش حد فينا .. ده أنا هموتك النهاردة .. قال بتحبنى قال .
ركضت ريتال مسرعة بخوف مبتعدة عنهم فإرتطمت بروضة .. فحملتها و سألتها بتعجب شديد من إصفرار وجهها :
- مالك يا توتا .. بتجرى من إيه و خايفة كده .
أشارت ريتال بيدها و قالت بخوف :
- مامى و سامر بيضربوا بعض .. و كمان ستموا بعض .. ﻷ الكدب حرام .. مامى هى اللى ضربت و ستمت سامر .
إنحنت روضة برأسها قليلا فإبتسمت بخفوت و هزت رأسها بيأس .. بينما وقف مالك خلفها متعجبا و سألها بفضول :
- مالكم .. واقفين كده ليه .
أشارت روضة بإصبعها على فمها بأن يخفض صوته و قالت :
- هشششش .. سامر و علا بيتخانقوا و شكلهم هيرسوا على بر النهاردة .
ضيق مالك عينيه قليلا و قال بتنهيدة حارة :
- عقبال ما أرسى على بر أنا كمان .
حدجته روضة بحدة و قالت برقة متنافية مع قوة نظراتها :
- لا و الله .. عموما ربنا يهيألك الخير .
- هانت خلاص و هرسى و هتحلو .
أشاحت روضة بوجهها قليلا تخفى إبتسامتها بخجل .. بينما وزعت ريتال نظراتها بينهم و قالت بتعجب شديد و مقلق :
- إنتوا كمان بتتكلموا زى مامى و سامر .. إوعوا تضربوا بعض .
غمز مالك لروضة بمداعبة و قال هامسا :
- يا ريت تضربنى .. ده يبقى يوم المنى و الله .

❤️❤️❤️❤️
إبتعدت روضة بريتال و هى تشعر بنشوة و سعادة لم تشعر بهم من قبل .. و عيناه تتبعها .. حتى إختفت إبتسامته و هو يرى إمتلاك جاسم الحصرى لوعد و محاصرته لها أغلب الوقت كأنه يخشى عليها .. لوهلة لم يشعر بغيرة .. نعم لم يعد يغار عليها و لكنه شعور بالضيق من صديقه الخائن .. ربما إرتباطه بغيرها يسهل عليه نسيانها و نسيان غدر صديقه فعاد بعينيه لتلك المستحوزة عليه منذ أن وصل .. جنته الجديدة .. روضة ........
بينما كان الشجار القائم بين العنيدة و العاشق على نار ......
لم يقوى على صد ضرباتها و هو منهار من الضحك و بعدما سيطر على نفسه قليلا .. إعتصر معصميها بقبضتيه و لفهم خلف ظهرها و أسندها على الحائط محاصرا لها لثبر أغوارها .. إختلطت أنفاسهم من قربهم الشديد .. و للمرة المليون يتوه بعينيه على صفحة وجهها .. شعر بضعفها من قربه منها فقال هامسا لإخضاعها أكثر :
- هتسبينى أتجوز غيرك يا علا .. هتقدرى تستحملى قربى من واحدة غيرك .. خلاص اللى بينا هيموت و يبقى ذكرى .. و لا هت ....... .
قاطعته قائلة بقوة دون تردد :
- مش هقدر .. إنت ليا و بس و لو قربت من غيرى هموتك .. سامعنى .
إبتسم بفرحة و تابع قائلا بقوة و هو يتفرس فى ملامحها :
- يعنى لسه بتحبينى زى زمان .
هزت رأسها نافية و قالت بصدق تام ﻻ يقبل التشكيك :
- ﻷ .. بحبك أكتر من زمان .. بحبك بجنون و لو بعدت عنى تانى هموت .. ما تسبنيش يا سامر .

قاوم شيطانه بكل قوته قبل أن يضعف و يضمها لصدره و لكنه جذبها من رسغها و إنطلق مسرعا حتى وقف فى منتصف بهوهم أمام الجميع و قال بقوة فاقدا صبره موجها حديثه لفضل :
- لو سمحت يا حاج .. أنا طالب إيد علا من حضرتك و يا ريت توافق لأنى جبت أخرى خلاص .
تعالت الشهقات و إبتسم الجميع على حالهم المثير للشفقه .. فإقترب جاسم منهم تاركا ساحرته و خلص رسغ علا من كف سامر و قال بضيق مفتعل :
- إنت ماسك إيدها ليه .. إحنا لسه ما وافقناش على طلبك لإيدها أصلا .
رفع سامر يديه الإثنين قائلا بتذمر :
- ﻷ .. مافيش الكلام ده .. أنا عايز موافقة و وقتى .. بصراحة هى ما تضمنش من هنا لباب الشقة .. و حياة حبيبكم النبى لنقرأ الفاتحة دلوقتى و أكتب كتابى فى أقرب فرصة .. دى ممكن ترجع فى كلامها .
وضعت علا كفها على فمها و هى تشعر بالخجل من الجميع .. و لكن تصفيق ريتال بفرحة و كلماتها الحماسية البريئة و هى تقول :
- هيييه .. مامى و سامر هيتجوزوا .. هيبقى عندى بابى .
جعلها تشعر بالراحة من قرارها .. فها هى تقترب من حبيبها و أمنت السعادة و الحب لصغيرتها .

..................................................................................................................
.................

مالت نورا بجسدها ناحية داليا بنت خالتها و قالت بضيق :
- يالا ننزل يا دودو لأنى مليت جدا .. هنقعد نعمل إيه .. جاسم و راح خلاص حتى سامر خدته علا و مالك واضح إنه شابك مع أخت الزفتة مرات جاسم .
زمت داليا شفتيها بحنق و قالت هامسة بحدة :
- عندك حق .. يالا ننزل و نشوف فيلم توم كروز الجديد .
إنتفضت سندس فى جلستها و قالت بفرحة :
- توم كروز .. طب يالا بينا بسرعة و أنا هعمل فيشار و نقعد بمزاج نتفرج عليه .
هزت نورا رأسها قائلة بقوة :
- طب قدامى يا أختى إنتى و هى للزحمة دى خنقتنى للواحد مش عارف ده عيد ميلاد و لا قراية فاتحة و لا سبوع جاسم .. حاجة تفقع المرارة .
جلس فضل بجوار عمرو و قال له بعملية :
- بقولك يا عمرو .. عاوزك بكرة بعد شغلك تيجى المعرض بتاعى .. لأنى عاوزك فى موضوع شغل كده .
أومأ عمرو برأسه و قال بأدب :
- تحت أمرك يا حاج .
إستند فضل بظهره على الأريكة و قال بحزن :
- هتوحشنا يا عيسى و الله .. ما ترجع بقا و إستقر فى مصر علشان ولادك .
ضحكت وعد بسخرية و قالت بتهكم :
- و يسيب مراته التانية لواحدها .. ﻷ طبعا .. يسيبنا إحنا أقرب .
و وقفت و إبتعدت عن مجلسهم بضيق .. شعر الجميع بالحرج فقالت دولت مسرعة لإعادة السعادة لجمعهم :
- و أنا و الله يا سلوى هتوحشينى قوى .. تبقى نتكلم على طول بقا .
وقف جاسم مسرعا و إتبع وعد التى جلست على أرجوحة ريتال شاردة بملامح حزينة و أرجحها قائلا بإبتسامة هادئة :
- حبيبة قلبى مالها .
إبتسمت وعد براحة و ذاب هو مع غمازتيها الجميلتين .. غذت نظراته التى تلتهمها مشاعرها نحوه و قالت برقة :
- عارف يا جاسم إنت بقيت زى الأيس كريم فى يوم حر .. كلامك ليا بيهدينى و بيريحنى و بيخلينى أرمى ورا ضهرى كل اللى بيضايقنى .
جثى أمامها و هو يتطلع إليها بحب قائلا :
- و أنا علشان تضحكى و أشوف غمزاتك دى مستعد أعمل المستحيل .
إتسعت إبتسامتها و قالت بمداعبة :
- بس شوفت إنت اللى عمله سامر .. ده مجنون بعلا أنا ما شوفتش حد بيحب حد زيه كده .
رفع جاسم حاجبه مستنكرا و قال بضيق :
- أنا بحبك أكتر طبعا .. هو قدر يستحمل بعدها عنه سنين .. إنما أنا ما إستحملتش و ما كنتش هتحمل أشوفك مع غيرى .. لأنى بعشقك .. خليكى فاكرة كلامى ده كويس .
لم تفهم مقصده و لكنها إقتربت برأسها منه و قالت برقة ناعمة مثلها :
- أنا اللى مش متخيلة إنى ممكن كنت أكون لغيرك لأنى .. لأنى بح....... .
قاطعتهم ريتال قائلة بضيق :
- إنتوا هتضربوا بعض إنتوا كمان .
ضرب جاسم جبهته بغضب .. فشهرزاده كانت على وشك الإعتراف بحبها له .. فإلتفت بجسده ناحية ريتال بحدة و قال :
- ده شكل إتنين هيضربوا بعض .. إنتى مفهومك للضرب إيه بالظبط .. روحى إلعبى بعيد يالا .
زمت ريتال شفتيها بحزن طفولى .. فوقفت وعد مسرعة و حملتها و ربتت على ظهرها بحنان و قالت بضيق لجاسم :
- إتفضل إعتذر حالا .. و إلا هنعاقبك أنا و توتا .
أومأت ريتال برأسها بقوة و قالت بغضب :
- أيوة هنعاقبك و هاخد وعد منك .
وقف جاسم منتصبا فى وقفته و إقترب منهم و قبل ريتال بوجنتها و قال معتذرا :
- آسف يا توتا .
وقبل وعد فى وجنتها قبلة طويييييلة .. فإبتعدت عنه بخجل و قالت بعدما إشتعلت و جنتيها :
- خلاص سامحناك .. مش كده يا توتا .
أومأت ريتال برأسها بإبتسامة مشاغبة .. فأخذتها وعد و خرجت لتجلس مع الجميع .. زفر جاسم بضيق و وضع يديه بجيبى بنطاله فرأى علا تقف بمفردها فى الشرفة و يبدو عليها الوجوم .. فإقترب منها و قال بمشاكسة :
- مبروك يا عروسة .. خلى بالك من سامر لأنه بيحبك بجد .
لم تلتفت إليه و قالت ببرود :
- شكرا .
لم يعد يطيق معاملتها القاسية و الجافة .. فجذبها من ذراعها بالقوة و لفها ناحيته و قال بغضب حاد :
- إنتى مالك بالظبط من يوم حادثة ريتال و إنتى بتكلمينى بقرف .. إنتى نسيتى إنى أخوكى الكبير و لازم تحترمينى غصب عنك .
إتسعت عيناها بغضب إسود و قالت بحدة :
- ما تتكلمش عن الإحترام يا جاسم لأنه ليه ناسه .. و إنت مش منهم .
وقف مصدوما من نظرات الإحتقار بعيناها و كلماتها اللاذعة .. تمالك نفسه و إبتلع ريقه بتوتر و قال بعدم فهم :
- إنتى بتقولى إيه .. إنتى إتجننتى يا علا إزاى تكلمينى كده .
سحبت ذراعها من قبضته و قالت بإزدراء و حدة :
- أنا عرفت كل حاجة .. و عرفت باللى عملته علشان وعد تبقى ليك .. مش مصدقة إنك ممكن تكون بالوضاعة دى .
مسح وجهه بكفه بغضب و قال بقوة :
- تعرفى ما تعرفيش ما يهمنيش .. و إنتى كمان ما تهمنيش .. أنا عندى وعد بالدنيا كلها .
إبتسمت شفتى وعد و هى تستمع لكلماته الأخيرة الرقيقة مثله .. فقالت بداخلها بحب :
- و إنت كمان يا حبيبى عندى بالدنيا كلها .
أشاحت علا بذراعها و قالت بضجر :
- بطل بقا الكلام ده .. حبك لوعد مش عذر للى عملته .
تحرك قليلا بتوتر و قال بصوته الأجش الغاضب :
- ﻷ عذر .. أنا بعشقها مش بحبها و لو طولت أبيع الدنيا كلها و أشتريها مش هتأخر .. علشان وعد ممكن أضحى بعمرى كله .
ربما لم تفهم مقصدهم و لكنها شعرت بحب جارف ناحيته فتقدمت قليلا ناحيتهم قبل أن توقفها كلمات علا اللاذعة و هى تقول بإستنكار :
- تقوم تجرح أعز أصحابك و تفهم وعد إنه على علاقة بواحدة تانية و هو مظلوم علشان تاخدها منه .. هان عليك مالك يا جاسم .. تدبحه بإيدك و تقف تتفرج عليه و على وعد اللى إنهارت و كانت هتموت .
ضربته فى صدره بكلتا يديها و هى تقول بعنف :
- يعنى تقتل القتيل و تمشى فى جنازته .
تصنمت وعد مكانها .. زاغ بصرها قليلا و هى تشعر بضعف جسدها و أن ساقيها لم تعد تقوى على حملها .. إستندت بيدها على الحائط خلفها و ملامحها متجمدة .. ثم هزت رأسها نافية و هى تتمنى أن ما سمعته مجرد وهما .. حتى وصلها صوت جاسم الغاضب و هو يهدر بعصبية قائلا :
- وعد بتاعتى .. ليا لواحدى .. و ما كنتش هسمح لحد مهما كان مين ياخدها منى .. تسميها أنانية تسميها وضاعة .. المهم وعد بقت بتاعتى و بس .
ضغطت وعد عينيها بقوة بعدما شعرت بألم حاد فى صدرها .. فتحت عيناها بوهن و تطلعت بمالك .. تذكرت يوم عقد قرانها و وقوف مالك أمامها و رجائه لها بأن تفكر .......
تحجرت دموعها بعينيها .. إنتبه مالك لنظراتها نحوه فحدجها بتعجب .. و قليل من الشوق .. و لكنه غض بصره مسرعا و إستغفر ربه و إنتقل بعينيه ناحية روضة التى تداعب ريتال بطفولة .. فإبتسم بخفوت .....
إبتعدت وعد مسرعة و جلست بجوار إمتثال التى لاحظت إنكسار عينيها و شحوب وجهها .. فسألتها بقلق :
- إنتى كويسة يا حبيبتى .
إبتسمت وعد بإصطناع و قالت بوهن :
- أيوة يا تيتة .. مرهقة شوية بس .
لم تقتنع إمتثال بكلامها فربتت على كفها و قالت بحنو :
- طب إرتاحى يا حبيبتى و إحنا حنقوم بقا علشان تطلعى شقتك .
وقفت إمتثال و قالت لسلوى :
- يالا يا سلوى لأنى تعبت و عاوزة أرتاح .
فوقف الجميع مستعدين للذهاب .. فقال لهم فضل مسرعا :
- لسه بدرى يا جماعة .. و الله قاعدتكوا ما يتشبع منها .
أجابه عيسى قائلا بإبتسامة ودودة :
- مرة تانية إن شاء الله .. أشوف وشك بخير يا حاج فضل .
صافحه فضل بقوة و قال :
- تروح و ترجع بالسلامة يا أبو عمرو .. نورتونا و شرفتونا .
كانت كالمغيبة و هى تودع الجميع .. ما عدا مالك التى إعتذرت له بعينيها عن مشاركة جاسم لطعنه بغدر .. إبتسم لها بخفوت و قال بهدوء :
- مبروك يا وعد و لو إنها متأخرة .. و الله من قلبى بتمنالك السعادة مع جاسم .. و لو كنت قلتلك قبل كده إنكم تستاهلوا بعض و أنا بتريق .. بس دلوقتى بقولك إنكم تستاهلوا تحبوا بعض لأن مافيش حد ممكن يحبك زى جاسم .
إبتسمت وعد بسخرية و قالت و هى تتطلع إليه بشرود :
- و أنا كمان بتمنالك السعادة مع اللى إنت بتحبها دلوقتى .. و حابة أفكرك بحاجة .. إنت كنت دايما عاوزنى نسخة منها .. و عاوز روان كمان تبقى نسخة منها .. و إنت معاك الأصل اللى بتحبه و إنت مش حاسس .. خلى بالك من روضة يا مالك .
هز رأسه موافقا و هو يبتسم براحة بعدما تخلص من آخر شئ يربطه بها .. و إلتفت مقلتيه ناحية روضة المتابعة لحديثهم بألم .. و لكن إبتسامة مالك إليها طمأنتها ...

...................................................................................................................
..................

وقف جاسم أمام باب شقته مهدئا نفسه .. لم يكن يتوقع أن مواجهته لعلا ستكون بتلك الحدة و الخزى .. سحب نفس طويل و زفره على مهل و هو يفتح باب شقته بالمفتاح .. ولج للداخل فرأى وعد جالسة على كرسيها المتأرجح شاردة .....
إقترب منها بهدوء و إنحنى عليها مقبلا شفتيها برقة .. و رفع رأسه أمامها و قال بحب :
- وحشتينى .
لم تتحرك عضلة واحدة بوجهها .. و رغم ذلك كانت بعينيها نظرة غريبة .. نظرة الوعد .. و لكنه .......
وعد بلا رحمة

سحب جاسم مقعد و جلس أمامها بإبتسامته الجانبية الساحرة متغاضيا عن نظراتها المبهمة و قال بمشاعبة :
- كنتى هتقوليلى حاجة مهمة لولا دخول ريتال علينا .. كنتى هتقولى إيه بقا .
طالت نظراتهم الصامتة .. فشعر جاسم بشئ خطير على الطريق .. و لكنه قطب حاجبيه و هو يراها تقف بحدة .. فوقف قبالتها متعجبا و زاد تعجبه و دهشته و هو يرى يدها ترتفع للأعلى ليهوى كفها على وجه بقوة .......
لم يتحرك وجهه كثيرا فرغم قوة صفعتها إلا أنها لم تكن بالقدر الكافى لتحريكه و لو قيد أنملة .. رفع عينيه نحوها و قد تحولا لجمرتين مشتعلتين مرعبتين ..خرج صوتها أخيرا متحشرجا و هى تقول بإزدراء :
- أنا بكرهك .. و بكره اليوم اللى شوفتك فيه .
علت شفتيه إبتسامة ميتة لم تصل لعينيه المشتعلتين و قال بقوة :
- سمعتى كلامى أنا و علا .. صح .
بدت كمن تفضلت عليه بالرد و هى ترمقه بنظرات شرسة قائلة بصعوبة :
- كنت حاسس بإيه و إنت شايف مالك بيتعذب قدامك .. و أنا .. ضميرك أنبك لما كنت بين الحياة و الموت و لا غرورك و أنانيتك خلوك عديم الإحساس و الشعور .
أجابها بصوت محتد منفعل و هو يغوص بعينيها متألما من نظرات البغض بهما قائلا بصوت خطير :
- ماحستش بحاجة غير إنى بحبك .. و كنت هعمل المستحيل علشان تكونى ليا .. و لو رجع بيا الزمن تانى .. هعمل نفس اللى عملته .. عمرك ما هتفهمينى لأنك ما حبتنيش زى ما حبيتك .
إبتسمت بسخرية و قالت هامسة بصوت ضائع :
- للأسف حبيتك .. حبيتك أكتر ما تتخيل .. بس أنا حبيت فيك الأمان اللى إختفى لما عرفت حقيقتك .. دلوقتى هآمن ليك إزاى و إنت خونت صديق عمرك .. عشرة عمرك .. اللى بينكم عيش و ملح .. بالله عليك قولى هآمنلك إزاى .
كانت كلماتها كالخناجر .. تنغمس فى صدره بقوة لتتركه ينزف بشدة مشاعرا بريئة هى كل ما يملك فى حبها .. تابعت كلامها قائلة بقسوة محتدة :
- طلقنى يا جاسم .
ساد صمت طويل بينهم و هو يشعر بأن العالم إختفى من حولهم .. نظراتها تحرقه .. كلماتها تؤلمه .. رمش بعينيه بسرعة محاولا إستيعاب ما قالته .. ثم نهرها قائلا بغلظة :
- إنتى قولتى إيه ؟!! إنتى إتجننتى فى عقلك .. طلاق إيه يا مدام .
عقدت ذراعيها أمام صدرها و قالت بجدية دون تردد :
- أكيد كرامتك مش هتسمحلك تعيش مع واحدة مش طايقة تشوفك قدامها .
قبض على ذراعها بقوة و هو يهزها بعنف قائلا بصوت أجش مرعب :
- عاوزة تطلقى منى علشان ترجعيله مش كده .. قلبك حن ليه لما عرفتى إنه مظلوم .. بس ده بعينك عمرك ما هتكونى لحد غيرى سواء بمزاجك أو غصب عنك .
أجابته بإستياء و هى تتنهد و قد بدا على وجهها علامات النفور :
- ما تقلقش مالك أنضف من إنه يبص لمرات صاحبه .. النهاردة بس إتمنى لينا السعادة و اللى فهمته إنه هيتقدم لروضه لأنه أخيرا حس إنه بيحبها هى و إنه عمره ما حبنى .. إنما أنا فا خلاص عمرى ما هثق فى حد تانى .. فطلقنى بهدوء يا جاسم لأنك لو مطلقتنيش .. هخلعك .
أولاها ظهره و قد أطبق عينيه بقوة معتصرهم من غضبه .. ثم إلتفت إليها مجددا و فتح عينيه و قد ظهر فيهما شر العالم كله و هو يهدر بغضب :
- إنتى ملكى .. و مش هسمحلك تبعدى عن حضنى .
لانت ملامحه قليلا و حاوط وجهها بكفيه و قال بإستعطاف و وهن :
- وعد .. إسمعينى يا حبيبتى .. لو حسيتى باللى جوايا ليكى هتفهمى أنا عملت كده ليه .. و الله بحبك أكتر من نفسى .. و لو أقدر أديكى عمرى تمن لضحكة منك مش هتأخر .
أزاحت كفيه عن وجهها و قالت بصرامة :
- خلاص يا جاسم إنكسر جوايا حاجة مش ممكن هتتصلح تانى .. كله إلا الثقة .. و أنا مش هقدر أثق فيك تانى .. طلقنى أرجوك .
هز رأسه نافيا بقوة .. و قال بحزم قاطع و هو يرجع بظهره للخلف :
- مش هيحصل يا وعد .. لو إنتى تقدرى تبعدى .. أنا مش هقدر .
إلتفت بجسده مسرعا و حمل مفاتيحه و هاتفه و خرج صافقا ورائه باب الشقة بقوة كادت تخلعه من مكانه .. هوت بجسدها على أحد الأرائك .. و قد أطلقت لدموعها العنان و تعالت شهقاتها بألم و قالت بنبرة ملتاعة :
- ما هى المصيبة إنى مش هقدر أبعد .. أنا بحبك .. بحبك يا جاسم .. بس أوعدك إنى هدفعك تمن أنانيتك و حبك لنفسك حتى لو هخسرك و هخسر نفسى معاك .
هبط جاسم الدرج راكضا و هو يشع نارا من عينيه و حمل هاتفه و هاتف سامر الذى ما أن وصله صوته حتى قال له بحزم قاسى :
- قابلنى حالا فى مكانا يا سامر .. حالا .

و أغلق هاتفه و إتجه للمرآب و إستقل سيارته و قادها بسرعة جنونية .. تطلعت وعد للسيارة و قالت من بين دموعها :
- ربنا يحميك .

.......................................................................................................
.................

أطرقت روضة بأناملها على ركبتها بتوتر .. و إلتفتت للخلف تتابع الطريق من سيارة عمرو .. ثم عادت برأسها و سألته بتعجب :
- هما ماما و بابا ركبوا مع مالك ليه .. ما ركبوش معانا زى ما روحنا ليه عاوزة أفهم .
إبتسم عمرو و روان بخفوت بينما أجابها عمرو بهدوء بارد :
- عادى يعنى هو مروح معانا فقال ياخد بابا و ماما معاه علشان نعرف نركب براحتنا .. بس .
هزت رأسها بعدم إقتناع و قالت بتعجب :
- يمكن .
غمز عمرو لروان ثم إلتفت برأسه قليلا لروضة و قال بعملية شديدة :
- على فكرة يا رودى عمار جاى بكرة علشان تقعدوا مع بعض و يشوفك .. رؤية شرعية يعنى .
قطبت جبينها بشدة و رفعت يدها نحو رأسها و قالت بداخلها :
- عمار .. أمال اللى كنت حساه من مالك ده إيه .. يعنى هيسبنى أتجوز غيره .. كده يا مالك .
عاد عمرو لعينيه لمتابعة الطريق و سألها مجددا بمكر :
- ما ردتيش عليا يعنى .. إنتى وافقتى إنك تقابليه و إحنا عطيناه كلمة .
إبتلعت ريقها بحزن و قالت بتنهيدة متألمة :
- أيوة هقابله خلاص .. و ربنا يهدينى ليه و يهديه ليا .
رفعت روان يديها عاليا و قالت بصوت عالى :
- يا رب .
إتسعت إبتسامة عمرو و جذبها نحوه و قبل جبهتها بحب .. بينما رمقتهم روضة بغضب و قالت بحدة :
- إحنا فى الشارع لسه .. إستنى لما تروحوا شقتكم إبقى إعمل اللى إنت عاوزه .
إبتعدت روان عنه و إعتدلت فى جلستها بينما هو ينظر إليها بين الحين و الآخر متأملا خجلها البرئ .. كانت تشعر به و تبتسم بخفوت فحبيبها ما زال يشتاق و بقوة .. حمدت ربها عليه و على السعادة التى حباها بها فى وجوده .

...................................................................................................................
.............

صف سامر سيارته مسرعا مخلفا ورائه عاصفة ترابية فى ذلك المكان الهادئ و إقترب من جاسم المستند بسيارته و سأله بترقب قاتل :
- فى إيه يا جاسم .. إوعى تقولى إن علا رجعت فى كلامها .. ده أنا قارى فاتحة و ممكن أوديكم فى داهية .
إنتصب جاسم فى وقفته و واجهه بغضب ثم لكمه فى وجهه .. إرتد سامر للخلف قليلا مترنحا ثم رفع كفه ناحية وجنته و سأله بتعجب غاضب :
- إنت إدروشت فى دماغك يا إبنى إنت .. فى إيه ؟!
قبض جاسم على ياقة قميصه بذراعيه و هدر به بعصبية قائلا بعينان مشتعلتان :
- إيه اللى خلاك تقول لعلا على اللى بينى و بين مالك .. للدرجة دى إنت إسود من جوة .. إرتحت لما خسرت أختى بسببك .
أزاح سامر قبضتى جاسم عنه و عدل من ملابسه قائلا بأسف :
- و الله ما كنت أقصد .. أنا كنت متلخبط من بعدها عنى و لما سألتنى و ضغطت عليا .. ضعفت و قولتلها غصب عنى و الله ماكنتش قاصد .
مرر جاسم أنامله بشعراته بقوة و قال بضعف لم يره سامر بشخصيته من قبل :
- وعد عاوزة تطلق منى .
شهق سامر بخوف .. و إستند بظهره على سيارة جاسم بندم .. بينما إلتفت الإثنين على صوت وصول سيارة مالك الذى ترجل منها مسرعا و سألهم بريبة من هيأتهم المذرية :
- فى إيه يا إبنى إنت و هو .. شكلكم يقلق أنا سايبكم كويسين جد إيه .
مرر سامر يده على ذقنه و قال بخفوت متألم :
- وعد عرفت الحقيقة و طلبت الطلاق من جاسم .
إبتسم مالك بخفوت ثم إتسعت إبتسامته و تحولت لضحكة عالية .. حدجه جاسم بغضب لو طاله لسحقه و حوله لحفنة من التراب و لكنه ظل صامتا متابعا لضحكاته التى إنتهت و هو يقول بقوة :
- طب ما تقول .. اللى أنا متأكد منه إنها عمرها ما هتقدر تبعد عنك .. وعد بتحبك بجد يا جاسم و لو إنت مش متأكد من ده .. تبقى أعمى .
إرتاحت ملامح جاسم قليلا و تنهد بأسى قائلا :
- حتى لو .. هى دلوقتى مش طايقة تشوف خلقتى .. إيه العمل بقا .
زم مالك شفتيه بضيق و قال بعبوس و هو يركل حصوات بالأرض تحته :
- مع إنه أنا آخر واحد تسأله .. بس فى موضوع كنت عاوز أكلمكم فيه .. و هيفيدك فى موضوعك إن شاء الله .
إلتفت إليهم جاسم فى إنصات .. بينما تابع مالك و هو يوزع نظراته بينهما قائلا بتوجس :
- القوة اللى بتأمن البيت عندكم مسكت واحد كان مستنى نزولك و معاه مسدس و كان ناوى يقتلك إنت و وعد أول ما تظهروا .
إمتعض وجه جاسم و قال هادرا بوحشية :
- و باعدين بقا .. هو الكلب ده مش ناوى يسيبنا فى حالنا .. لو أعرف بس مستخبى فين .
زفر سامر بقوة فاقدا صبره و قال بصوته العميق :
- الأكيد إنه مش فى دمياط .. لأننا ما سبناش خرم إبرة مادورناش عليه فيه .. بس هيقع هيروح فين يعنى شوية وقت بس .
صفق مالك بكفيه و قال بإبتسامة باهتة :
- بص بقا .. سيادتك هتفهم وعد الموضوع و إنه عاوز رقبتك و هى هتخاف عليك و هتروح معاك لو لجهنم .. بس إنت تاخدها و تطلع عالسخنة و لا على الساحل و هناك قرب منها و خليها ترجعلك تانى و مش هتغلب يعنى .
ربت سامر على ذراع جاسم بخجل و قال :
- سامحنى يا صاحبى .. و أنا هحجزلكم فى مكان برايفت جدا و هادى علشان وعد تاخد راحتها هناك و يارب يهديها ليك .
إبتسم جاسم براحة و قال بتمنى :
- يا رب .
ثم وقف أمام مالك و ضربه بكتفه بقبضته و قال بخزى :
- سامحنى ياض .. و الله بحبك .. بس بحب وعد أكتر حاجة فى الدنيا و مش ندمان .
رفع مالك عينيه بملل و ضيق و قال بحدة :
- مش هتتغير .. هتفضل أنانى .. بس أنا صاحبتك كده .. و حبيتك كده .
إحتضنه جاسم بشوق و بادله مالك حضنه و ربت على ظهره فقال سامر مداعبا :
- أنا كده هعيط و دى هتبقى سابقة .. بقولكوا إيه ما تيجوا نتعشى و الله جعت .
إلتفتا الإثنان برأسيهما ناحية سامر بنظرات ثابتة .. بينما إعتدل سامر فى وقفته و قال بقلق :
- فى إيه يا جدعان .. إيه البصة دى .
ضرب مالك كفيه ببعضهما و قال بنبرة فاترة :
- و الله إنت ما عندك دم .. يعنى خارب الدنيا و بنقولك واحد كان عاوز يقتل جاسم و إنت تقولى جعت .. يا سقعان .
دفعهم سامر بكتفيه و هو يتجه لسيارته قائلا بإنتشاء :
- لا بقولكم إيه أنا فرحان إنه أخيرا علا بقت بتاعتى و مش هسمح لحاجة تعكنن عليا .. سلام يا كئيب إنت و هو .

يتبع الفصل التالي اضغط هنا

 الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة: "رواية وعد بلا رحمة" اضغط على أسم الرواية
رواية وعد بلا رحمة الفصل العشرون 20 بقلم ياسمين ابو حسين
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent