رواية وعد بلا رحمة الفصل السادس عشر 16 بقلم ياسمين ابو حسين

الصفحة الرئيسية

 رواية وعد بلا رحمة الفصل  السادس عشر بقلم ياسمين ابو حسين

 رواية وعد بلا رحمة الفصل  السادس عشر

 تتوالى الصفعات...
تتوالى الخيبات و الصدمات..
كا ليل كالح السواد و قد نظنه دائم و لكن ما خلق الليل الا لنشعر بلذة شروق النهار..
ما خلق الليل الا لنرى جمال ولمعة النجوم...
ما خلق الليل سوى للراحة قبل ان يبدأ نهار يوم جديد حافل بالأحداث...

فى الصباح وصل مالك أخيرا لمصر .. و إستنفذ وقته بالمطار بغضب .. بينما إستعد جاسم لألى يهزم اليوم و هو يوعد نفسه بالظفر بحبيبته مهما كلفه الأمر .. بينما حاول سراج جاهدا أن يقابل وعد و بالفعل إستطاع .....
قبلته وعد بوجنته و قالت بمداعبة :
- صباح الخير يا ساروجتى .
إبتسم سراج بعفوية و أمسك كفها ليجلسها أمامه قائلا بجدية :
- قافلة موبايلك ليه ؟!!
برقت عينى وعد بعدما فطنت لمقصده .. و إحتدت ملامحها فإعتدلت فى جلستها و قالت بهدوء :
- حضرتك أكيد عارف .
هز رأسه متفهما و قال ببساطة قاتلة :
- مش بتردى على مالك ليه يا وعد .
زمت شفتيها بضيق و قالت بجمود :
- هو حضرتك قاعد معايا دلوقتى علشان تسألنى مش برد على مالك ليه .
- أيوة .. هو كلمنى و محتاج يكلمك علشان يفهمك اللى إنتى مش فهماه .. لأنك لو ما سمعتهوش هتندمى باعدين .. إنتوا بتحبوا بعض و جاسم ...... .
وقفت وعد منتصبة بغضب و قاطعته قائلة بقوة :
- أنا ما بحبش حد .. و عيب الكلام ده لأنى النهاردة هتخطب و هيتكتب كتابى على راجل مش هقبل أى حاجة عليه و لو من مين .
رفع سراج حاجبيه مستنكرا حدتها و هدأها قائلا :
- طب إهدى و إسمعينى .. ردى على مالك و إنتى هتفهمى منه كل حاجة .
هزت رأسها بقوة نافية و هى تشعر بأن النيران المتأججة المصاحبة لإسم مالك قد خمدت و حولت قلبها لحفنة من الرماد .. فأجابته بجمود صلف :
- طبعا مش مسموح .. مالك زى عمرو و زميلى فى شغلى و بس .. و هو لو عاوز يكلمنى يستأذن عمرو أو جاسم .. و أنا هبقى أرد عليه .. بعد إذن حضرتك يا عمو .

و تركته و إبتعدت و عينيها قد هدأت نيرانها بعدما بدأ طريق إنتقامها لعودة كرامتها المسلوبة .. هزت رأسها بإستنكار و هى تبتسم بسخرية .. هل تذكرها الآن .. بعدما إنتهت أيام العسل و الإنسياق وراء رغباته .. الآن تذكرها حقا .. ولم لا فهى ستكون زوجة و أم و حارس لمنزله بينما هو له نزواته و ربما تعرف يوما أنه تزوج عليها كما فعل والدها .......

تنهد سراج بأسى و شرد أمامه بما سيحدث بمالك إن لم يستطع القدوم مبكرا .. و ضياع حبيبته منه .. و غضبه العارم من جاسم الذى طالما ما عامله كمالك ولم يفرق بينهما .. فها هو يطعن صغيره و هو يشاهد ما يحدث كمتفرج .....

دخلت وعد شقتها و هى تضرب الأرض بقدميها بشدة من عصبيتها .. تبعتها عينى روضة و هى تدلف لغرفتها .. فنهضت مسرعة و دلفت ورائها و أغلقت الباب وما رأته هو المتوقع .. فوعد تقطع غرفتها ذهابا و إيابا بغضب كبنادول الساعة .. فإقتربت منها بتمهل و سألتها بهدوء حذر :
- فى إيه .. مالك يا وعد .
أجابتها وعد بصوت مشتعل و نظرات ملتهبة وهى تشيح بذراعيها بإنزعاج :
- خلاص .. مش قادرة .. بيضغطوا عليا و أنا تعبت .. بجد تعبت .
إحتضنتها روضة بقلق و هدأتها بقوة :
- هشششش .. إهدى و إحكيلى كل حاجة .. و مين دول اللى بيضغطوا عليكى .
تشبست وعد بها بقوة كأنها تستلهم منها القدرة على المتابعة و المضى قدما فى ما قررته .. ثم قالت بخفوت :
- مالك .. و عمو سراج .
نفس الألم .. نفس الغصة .. نفس الطعم المر كالعلقم و الذى يملأ فمها و قلبها كلما إقترنت وعد بمالك .. لم تنفعل و لم تفقد إتزانها بل قالت برقة :
- فهمينى كل حاجة يا وعد .. بس الأول أنا عاوزاكى تهدى و ترتاحى .. تمام .
إبتعدت وعد عنها قليلا و قالت و هى تتطلع بعينيها بألم :
- مالك بيحاول يكلمنى من إمبارح .. و خلى عمو سراج يكلمنى .. و أنا منعته يكلمنى عنه .. خلاص مش من حق مالك يقرب منى .. و خايفة بابا أو عمرو أو حتى جاسم يعرفوا باللى كان بينى و بينه .
ثم إبتعدت عنها و جلست على طرف فراشها منكسة رأسها بخزى و قالت بتقزز من نفسها :
- أنا اللى غلطانة .. سمحتله و سمحت لنفسى نتمادى فى موضوع مش من حقنا .. ربنا أكيد هيسامحنى بس أنا مش مسامحة نفسى .. أنا غلطت و لازم أدفع تمن غلطتى .. و هو كمان لازم ينسانى و يبعد عنى مش هقدر أواجه عمرو و لا بابا لو عرفوا .. ثقتهم هتتهز فيا .
جلست روضة بجوارها و أخرجت زفيرا ثقيلا مهموما من صدرها و قالت لها بحزم :
- إنتى مش غلطانة .. دى مشاعر حسيتى بيها و مش بإيدك .. و صدقينى هتعدى المرحلة دى و هتنسى و تبقى قوية .. و هتقدرى ترجعى قلبك أبيض تانى قبل ما ينشغل بحب زى ما قولتى إنه .. مش من حقك .
لم تكن تعى أنها تقول تلك الكلمات لنفسها .. و ليست لوعد .. ولكنها لامست شيئا بوعد التى هزت رأسها قائلة بعزم و قوة :
- عندك حق .. أنا قوية و هعدى الموضوع ده .. و هحاول أحب جوزى و أعيش معاه سعيدة و ربنا يقدرنى و أسعده .. و أنسى و أعيش تانى .
ثم وقفت بحماس زائف و قالت بمرح :
- قومى بقا نشوف اللى ورانا .. ده يوم فرحى و مش عاوزة حاجة تضايقنا و لا تخرجنا من مود الفرح .
وقفت روضة هى الأخرى مبتسمة بهدوء و قالت بعبوس مازح :
- هى الست روان فين .. كل ده قاعدة جنب جوزها .. بس لما أشوفها .
عقدت وعد حاجبيها برقة و قالت بإشفاق و لين :
- ﻷ حرام سبيها ترتاح شوية بقالها كام يوم تعبانة معانا .. و لما عمرو هينزل يصلى الجمعة هى هتنزل .
مصمصت روضة شفتيها بتعجب و قالت غير مصدقة ما سمعته :
- من إمتى الحنية دى مع روان .. الله يرحم .
ضحكت وعد بخفوت و قالت مازحة :
- هو صحيح أنا بغير منها لأنها أخدت منى عمورة .. بس برضه صاحبتى و أختى و حبيبتى .
حركت روضة كتفيها باستسلام و هي تقول بهدوء :
- و ماله ربنا يهدى .. هو الكوافيرة هاتيجى الساعة كام .
أجابتها وعد بفرحة :
- الساعة أربعة بعد العصر .. بس إيه رأيك فى فستانى .
إحتضنت روضة و جهها بين راحتيها و هى تتأمل جمالها البرئ و قالت بحب :
- يجنن .. ربنا يهنيكى و يكون جاسم حبيبك و أبوكى و أخوكى و كل دنيتك .
رفعت وعد كفيها محتضنة كف روضة حول وجهها و قالت براحة و إطمئنان :
- أكتر حاجة مطمنانى إنى عارفة و متأكدة إنى و بس اللى جوة قلبه و مالية عينيه و إنه بيحبنى بجنون .. هعوز إيه أكتر من كده فى البنى آدم اللى هعيش معاه عمرى .
إحتضنتها روضة و قالت بإبتسامة هادئة كملامحها :
- بكرة حب جاسم ليكى يخليكى تصدقى إن فى حب بجد .. و تحبيه أكتر ما هو بيحبك .

...................................................................................................................
....................

فى المساء وقف جاسم أمام والدته التى لم تستطع تمالك نفسها و ذرفت عبراتها من فرحتها .. فها هو صغيرها المدلل .. سيتزوج .. أخذت تتأمله بفرحة ببدلته السوداء و قميصه الأبيض و رابطة عنقه البنفسجية .. كم بدا جميلا .. بل رائع الجمال .. ربما لم ترى بحياتها من هو أوسم منه ......
إبتسم جاسم بيأس و هو يكفف عبرات والدته .. ثم قال لها لائما بحنو :
- ليه الدموع دى يا دولت بس .. عادتك و لا هتشتريها فى الفرح تعيطى و فى الحزن تعيطى .
ملست على ذراعيه بكفيها و قالت بصوت متحشرج من بين دموعها :
- فرح إبنى النهاردة و فرحانة و غصب عنى دموعى غلبتنى .. فيها حاجة دى .
سبل جاسم عينيه بقوة و قال بتمنى :
- يا ريت يا دولت كان الفرح النهاردة .. دى كانت هتبقى إتعشت والله .
ضربته دولت على ذراعه و قالت بضيق :
- قليل أدب .. مستعجل على إيه .. و باعدين إيه ألفاظك السوقية دى .. عيب كده .
ضحك جاسم ضحكة عالية مستهزءا بكلام دولت و قال بحدة :
- هو إنتى بتعتبرى اللى قولته ده سوقية .. أمال اللى بقوله بره البيت ده يبقى إيه .. فجر .
ضيقت عينيها التى مازالتا نديتان بدموعها و قالت بتحذير :
- أما نرجع بس و أنا هعرف إزاى أربيك .. بس يا أختى عليك قمر .. ربنا يكفيك شر العين يا قلب ماما .
ثم إلتفت برأسها ناحية غرفتها و قالت بتعجب :
- هو أبوك إتأخر كده ليه .. لما أدخل أشوفه .
وقف جاسم مقابل لمرآة بالردهة .. و عدل من رابطة عنقه حتى لفته علا ناحيتها و عدلت هى من وضع الرابطة و قالت بإبتسامة مرحة و هى تتطلع لجاذبيته و وسامته :
- قمر يا ناس .. أخيرا عشت و شفت اليوم ده .. مبروك يا عمرى .
إحتضن كفها بين راحتيه و أدارها بنعومة متأملا جمالها بفستانها باللون النبيتى .. و الذى إنسدل على جسدها الرشيق ليجعلها أجمل من أن توصف و زادها بهاءا مكياجها الجذاب .. ثم صفر بإعجاب و قال بإبتسامة ماكرة :
- أنا اللى قمر برضه .. ده إنتى لو مش أختى كنت خطفتك و إتجوزتك و قعدتك فى البيت محدش يشوفك غيرى .
لفت ذراعيها حول خصره و إستندت برأسها على صدره و قالت بحنو :
- ربنا يخليك ليا جاسم و يهنيك و يسعدك مع وعد يا حبيبى .
ضمها لصدره قائلا بمزاح :
- أموت و أعرف موزة زيك رافضة الجواز إزاى .
إبتعدت عنه و وقفت أمام المرآة تطالع هيئتها بشرود .. قلبها لم يطاوعها على جحودها ..لقد إشتاقت إليه .. و بشدة .. حتى إسمه لم تعد تستمع إليه .. أخذت نفسا طويلا ثم إبتلعت ريقها بتوتر و سألته قائلة بتوجس :
- جاسم .. هو .. هو سامر ليه مش بيكلمك و لا شوفته معاك الأيام اللى فاتت .. إوعى يكون بسببى .
تنفس جاسم بصعوبة و زفره على مهل و قال بضيق :
- هو كمان زيك بيعاقبنى علشان إتقدمت لوعد و أنا عارف إن مالك بيحبها .. بس مش مشكلة .. وعد عندى بالدنيا كلها .
إلتفت إليه علا و قالت بصوت حنون حازم :
- يمكن أنا كنت بفكر كده .. بس إتأكدت إن وعد وافقت عليك بإرادتها و إنها ميالة ليك .. و مالك مش موجود بينكم خلاص .
إبتلع جاسم غصة مؤلمة من ثقة أخته به و الأصعب هو ثقة وعد به .. لكم تخيل صدمتهم حينما تصلهم الحقيقة و تظهر حقارته و وضاعته التى نهجها لتصبح وعد ملكه .. لن يفهمه أحد و لن يقدروا موقفه و رغم ذلك إذا عاد به الزمن مجددا .. سيفعلها دون تفكير .. تنهد بخفوت و إبتلع ريقه بتوتر و قال مغيرا الحوار بدهاء :
- هى صحيح ريتال فين .
- تحت مع سندس .. الجماعة متجمعين تحت بيستنونا و عمك أسعد جوز طنط ألفت كمان رجع من البلد علشان يحضر كتب الكتاب .
خرج فضل من غرفته قاطعا حوارهم و هو يتأملهم بفرحة .. ثم مد ذراعه قائلا بإبتسامة متسعة :
- قدامى يا عريس يالا هنتأخر على الناس .
إنحنى جاسم و هو يلتقط كفه و قبله ثم رفع رأسه و قال بإمتنان و تقدير :
- ربنا يخليك ليا يا أحن أب فى الدنيا .. إنت وقفت جنبى كتير و إستحملت حالاتى العصبية و إحتوتنى و حطيت ثقتك فيا علشان أكبر بيك و أتشرف إنى إبنك .
ضمه فضل لصدره و قال بتنهيدة طويلة :
- إنت فرحة عمرى إنت و أختك .. ربنا يباركلى فيكم و أفرح بيكم يا حبايبى .
ثم أبعده عنه و هو يشد على ذراعيه بقوة و قال موصيا :
- إوعى ترجع جاسم القديم اللى كان قبل وعد تانى .. حافظ على مراتك و حطها فى عنيك .
أومأ جاسم برأسه و قال بإبتسامة مشرقة :
- حاضر .. يالا بينا لكده هنتأخر بجد .

...............................
إبتعد سراج عن الجميع قليلا و أجاب هاتفه بلهفة :
- أيوة يا مالك .. بقيت فين يا حبيبى .
أجابه مالك بتوتر و دقات قلبه تتسارع للوصول إليها قبله :
- لسه قدامى ساعة تقريبا يا بابا .. أبوس إيدك إعمل أى حاجة تعطل الموضوع ده .
تنهد سراج مطولا و قال بصرامة :
- مقدرش أعمل حاجة .. وعد قطعت بكلامها أى طريق يا إبنى .. و مش عاوز أخسر عيسى و لا عمرو لو عرفوا باللى كان بينكم .
مرر أنامله بشعراته يكاد يقتلعهم من عصببته .. ثم هدر بغضب جعل سائق التاكسى يحدق به بتعجب و هو يقول من بين أسنانه :
- غبية .. غبية .. هتضيعنى و تضيع نفسها مع واحد ***** .. بس اللى مستنيك منى يا جاسم هيفوق خيالك .
هدأه سراج و هو يقول له بتروى هادئ :
- إهدا يا إبنى و ربنا يعمل اللى فيه الخير .
ثم تطلع من نافذة الدرج على حالة الهرج و المرج السائدة بالشارع .. فوجد جاسم و عائلته قد وصلت سياراتهم .. فقال بأسى :
- لا إله إلا الله .. لله الأمر من قبل و من بعد .
إبتلع مالك ريقه بخوف و سأله بصوت خافت مرتعب :
- فى حاجة يا بابا .
أجابه سراج بإقتضاب و صل لمسامعه كطلقة رصاص غادرة :
- العريس وصل .
أغمض مالك عينيه ضاغطهم بقوة .. و أخذ يتنفس بسرعة و هو يدعو الله بأمل :
- يا رب ماليش غيرك .. إرحمنى يا رب من وجعى و ألحق أوصل قبل ما أخسر كل حاجة .
أنهى سراج حوارهم بضيق قائلا بإستسلام :
- أنا هقفل دلوقتى يا حبيبى .. و اللى فيه الخير يقدمه ربنا .. تيجى بالسلامة و يسلم طريقك .
سقط الهاتف من يده على ساقيه و هو يتطلع للهاوية .. شعور بالخواء ملئ قلبه .. و أسئلة كثيرة إجتاحت عقله بتكدس .. هل فعلا سيخسرها .. هل ستصبح ملكا لغيره .. و لكن السؤال الأهم .. هل عشقته يوما .. أخرجه من حالته صوت سائق التاكسى و هو يسأله بقلق :
- حضرتك كويس يا فندم .
رفع مالك عينيه ناحية السائق .. و تطلع إليه بنظرة ميتة خالية من أى شعور أو إحساس .. ثم أومأ برأسه قائلا بخفوت مؤلم :
- إن شاء الله هبقى كويس .
و تطلع من نافذة السيارة للطريق و الذكريات تمر من أمام عينيه كشريط السينما .. فها هى تقف أمامه متذمرة و هو يأكل من طبقها و بمعلقتها و نظرات التعجب إرتسمت جلية على ملامحها البريئة و هو ينظر إليها بعبث .....

وهنا و هى تفف أمامه و تعطيه هديتها بخجل و هو يتأمل خجلها بفرحة .. و ما أن فتحها حتى أعجب بالميدالية التى أهدتها له .. و يتذكر جيدا حين قال لها .. أنها أغلى هدية على قلبه لأنها منها هى .. لن تغيب تلك النظرة الساحرة التى إتسعت بها عينيها الكحيلة تعجبا و خجلا .. و بعدها هربت من أمامه راكضة كى لا تفضحها عينيها بحبه ......

أخرج تلك الميدالية من جيب بنطاله و تطلع إليها بوجوم .. و رفعها لفمه و لثمها مغمضا عينيه .. ثم إبتسم بألم .. و قد إمتلأت عينيه بدموع لم يعهدها من زمن بعيد .. منذ خسارته لصديق يحتاجه اليوم و بشدة .. نفض أهدابه مسرعا قبل أن تتساقط عبراته و هو بقول بداخله :
- ده أكتر وقت أحتاجك فيه يا طارق .. دلوقتى بس حسيت إنك مت و سبتنى .

عاد بعينيه مرة أخرى للطريق متذكرا إعترافه لها بحبه و آخر كلماتها له و نظراتها المشتاقة إليه حتى قبل أن يتركها .......

..................................................................................................................
.....................

الفرحة الناقصة .. هذا ما تشعر به الآن و هى تضبط أنفاسها شهيقا و زفيرا .. و شهيقا و زفيرا .. و أفكارها تتسابق فى الوصول لعقلها كلا قبل الأخرى .. فهزت رأسها بقوة لتنفض منها أى طاقة سلبية قد تؤثر على فرحتها .. فضربت روان كفيها ببعضهما قائلة بتعجب :
- فى إيه يا وعد .. محسسانى إنك هتغطسى فى البحر .
ضغطت وعد شفتيها بقوة و قالت بعصبية :
- إخرسى يا روان أحسنلك .. أنا اللى فيا مكفينى .
جلست روضة بجوارها و قالت بتذمر هادئ :
- بقالنا نص ساعة قاعدين جنبك نستناكى تاخدى القرار و تخرجى .. الناس زهقت و المأذون بره .. و شوية و هيطلبوكى تمضى و تبصمى و يسألك عن رأيك .. نقوله إيه .. العروسة بتظبط النفس قبل ما تغطس .. آآآآ .. قصدى قبل ما تتجوز .
زفرت وعد بتوتر و قالت و هى تشير لرجفة أناملها بذعر :
- خايفة يا بشر .. شوفى حتى إيدى بتترعش إزاى .. أعمل إيه طيب .
فى تلك اللحظة دلفت إمتثال بغضب و جذبتها من ذراعها قائلة بنفاذ صبر :
- قومى بقا إنتى ما فيش حد قادر عليكى .. هتفرجى علينا الناس .
و خرجت و هى تجذبها حتى أدخلتها بين النساء اللاتى باركن لها بفرحة ما عدا عمات جاسم الحانقات على الدوام و معهم فتاتان تطلعا بها بإزدراء .. تغاضت وعد عن نظراتهم الحارقة لها عندما إحتضنتها دولت بفرحة و هى تقول بإعجاب :
- بسم الله ما شاء الله .. زى القمر يا عروسة .. مبروك يا حبيبتى .
أجابتها وعد بإستحياء و هى تبتعد عن حضنها بهدوء :
- متشكرة لحضرتك يا طنط .
أجلستها دولت بجوارها .. فمالت عليها علا قائلة بغمزة من عينيها :
- الفستان عليكى يجنن .. ذوقى بقا .. ده لما جاسم هيشوفك هيتجنن أكتر ما هو متجنن .
أجابتها وعد بهمس قائلة بعبوس :
- إنتى كده بتخوفينى أكتر .. أنا مرعوبة لوحدى و مش عارفة هدخل عند الرجالة إزاى .. و إنتى أخوكى مش بيرحم و هيقعد يبصلى و يوترنى أكتر .
إبتسمت علا بمداعبة و قالت بنبرة عابثة :
- عادى يا دودى ده زى شكة الدبوس .. هيسألك موافقة يا عروسة على جاسم بعلاً لكى و إنتى هتقولى آه أو ﻷ و خلصنا هتمضى و تبصمى و مبروك عليكى عريسك الخفة و هنستنا باعدين للزفة .. سهلة .
رفعت وعد عينيها بملل و قالت ساخرة :
- آه .. هى طالبة منك هزار و سخافة و كده .. يبقى إسكتى أحسن يا علا أرجوكى .

خرج عمرو من غرفة الصالون بإبتسامة متسعة و أشار لوعد بأنامله أن تأتى إليه .. فهزت رأسها نافية .. إتسعت إبتسامتة أكثر .. و أشار إليها مجددا أن تقترب منه ...فسحبت نفسا طويلا و زفرته دفعة واحدة و وقفت بهدوء و تباطء .. ثم توجهت ناحيته تجر فستانها البنفسجى ذو الذيل الطويل و الثقيل خلفها .. ثم تأبطت ذراعه و ولجت معه للداخل ........

لم تترك عينيه الباب و هو ينتظر دلوفها بفارغ الصبر .. و إبتسامة شغوفة تزين ثغره .. و ما هى إلا ثوانى و إختفت إبتسامته و وقف مشدوها يحدجها بقوة وقد شملها كلها بنظرة واحدة متأملا سحرها الآخذ و جمالها الفتان .. ثم أغلق أزرار سترته و هو يبتسم بإنتصار و هى تتقدم لتجلس بجوار والدها بخجل .....

رفعت عينيها قليلا متطلعه بذلك الوسيم و الذى سيصبح زوجها بعد قليل .. لتخبرها نظرته الغامضة .. أنها أجمل فتاة على سطح الأرض .. و لم تكن تبالغ فهو يراها ساحرته التى لا تضاهيها أخرى بجمالها .. و لم لا وهى .. شهرزاده الساحرة .......

إبتسم المأذون بخفوت و هو يسأل وعد بجدية و عملية قائلا :
- هل تقبلين يا عروس بالباش مهندس جاسم فضل رحال زوجا لكى .
تسارعت دقات قلبها بشدة .. و رفعت عينيها ناحية جاسم تستمد منه القوة كعادتها .. حتى إطمأنت قليلا و هدأ روعها ثم فغرت فمها قليلا لتجيبه .. حين إستوقفها أحدهم قائلا :
- ثانية واحدة لو سمحتم .
لم تكن قد إبتعدت بعينيها عن جاسم الذى أظلمت عيناه و إكفهر وجهه بقسوة .. و وقف مسرعا كفهد ينوى الإنقضاض على أحدهم .. حينما إستمعت لصوت تعلمه جيدا .. صوت رافقها فى أحلامها و يقظتها يحاوطها بمعسول الكلام و الأشعار .. صوت مالك ......

إلتفتت برأسها ناحيته .. لتجحظ عينيها بذعر .. فقلبها أخبرها سابقا أن هذا اليوم لن يمر مرور الكرام .. و ها هو حدسها يتحقق ......
وقف عمرو مسرعا و إحتضن مالك بشدة و هو يرحب به قائلا بإبتسامة فرحة :
- حمد الله على السلامة يا مالوك .. ما كانتش هتكمل من غيرك .
إبتعد مالك عنه قليلا و نظراته متعلقة بوعد التى كانت تحدجه بقوة و ثبات .. بينما أعاد المأذون سؤاله و إنتظر منها الإجابة .. و لم يكن بمفرده من ينتظر .......
لم تبتعد بعينيها عنه حتى شعرت بتحول نيران قلبها تجاهه لرماد .. رماد نفثته بقوة ليخرج من قلبها و ضلوعها و هى تعود بعينيها لعشها الدافئ .. لتلك الشباك السوداء الحنونة و إبتسمت إليه لتطمأنه .. فإستوقفها مالك قائلا بنبرة محذرة عميقة :
- وعد .
لم تبتعد بعينيها عن جاسم و قالت بثقة و حزم :
- أنا موافقة.
إرتاحت ملامح جاسم و زفر أنفاسه التى إحتبسها بصدره حتى كادت تخنقه و هو يبادلها إبتسامتها .. بينما أغلق مالك عينيه بقوة .. و كأنه سقط على رأسه صخرة كبيرة هشمته لآلاف القطع .......
قرب المأذون الدفتر منها و طلب منها أن توقع على الأوراق .. فحملت القلم بين أناملها و وقعت بثبات .. ثم و ضعت بصمتها على الأوراق .. و بعد لحظات و بعد الدعاء لهم .. أعلنهم زوجة و زوج ......

تعالت الزغاريد و الفرحة كأنها نيران تشتعل من حوله و ستلتهم جسده كما إلتهمت روحه ..و لكنه رغم ما يكابده الآن من آلم .. إقترب منهما و وقف قبالة جاسم الذى عض على باطن فمه فى حركة يعلمها مالك جيدا عنه حين يخجل من فعل مشين .. و مع ذلك مد له كفه بهدوء متزن .. و قال له بصوت رخيم .. مهزوم و بشدة :
- ألف مبروك يا .. يا صاحبى .
تحرك حلق جاسم فى حركة متوترة و صافحه قائلا بإنتصار :
- عقبالك .
إبتسم مالك بسخرية و أجابه برزانة :
- فى حياتك إن شاء الله .
ثم ترك كفه و إستدار ناحية وعد و هو يحدجها بإذدراء .. قائلا بخفوت من بين أسنانه :
- مبروك يا وعد .. صدقينى .. تستاهلى واحد زى جاسم .
رفعت ذقنها بإيباء و هى تتطلع إليه بتشفى .. ثم قالت بنبرة ماجنة :
- أيوة أستاهله .. لأن ربنا بيحبنى و عوضنى بيه .
تعالت ضحكات مالك الهيستيرية .. فشعر عمرو بخطب ما لا يبشر بخير .. فجذب مالك من ذراعه و أخرجه بالقوة .. بينما بدأ الجميع فى تقديم التهانى و المباركات للعروسين .. و وعد لا تبتعد بعينيها كثيرا عن أمانها .. فها هى الآن تلعب دوره بجداره و تطمأنه بوجودها جواره .. و هو إستقبل نظراتها بتقدير منقطع النظير .......

...................................................................................................................
..................

إستمرت ضحكات مالك الهيستيرية .. فدفعه عمرو خارج شقتهم و أمسكه من ذراعيه و أخذ يهزه بعنف و سأله بتعجب قلق :
- فيك إيه يا مالك .. إنت شارب حاجة يا إبنى .
وقفت روضة و روان تتابعان حديثهم بإندهاش .. بينما كانت روضة تعلم أن هذا ما سيحدث .. توقفت ضحكات مالك و هو يجيب عمرو بحزن عميق بادى بعينيه التى حاوطتها الهالات السوداء :
- أيوة شارب .. تعرف شارب إيه .. مية نار بتكوى قلبى و صدرى و محدش حاسس بيا .
قطب عمرو حاجبيه قائلا بعدم فهم :
- إنت بتقول إيه .. أنا مش فاهم منك أى حاجة .
إستند مالك بظهره على حائط الدرج و همس أخيرا بصوت ضائع :
- حبيبتى إتجوزت غيرى .. عملت فيا كده ليه .. ليه ما سمعتنيش قبل ما تحكم عليا بالموت بعدها .. وعد قتلتنى يا عمرو و اللى واجعنى قوى .. إن صاحبى اللى غدر بيا و خدها منى .
إتسعت عينى عمرو بغضب .. ثم قبض كفيه بشدة و هو يحدجه بنظرات كاوية .. و أمسكه من ياقة سترته و إجتذبه بالقوة صاعدا به لسطح البناية .. تطلعت روان و روضة ببعضهما و ركضا ورائهما بذعر .....

ما أن وصل عمرو لسطح البناية حتى لكمه بقوة فنزفت أنفه إثر ضربته .. و ترنح جسده قليلا و لكن لم يرأف عمرو بحالته و هو يلكمه مجددا لكمات متتابعة و لم يرفع مالك يده لرد لكماته .. فصرخت روان قائلة بإنفعال :
- إبعد عنه يا عمرو هيموت فى إيدك .
دفعها عمرو بالقوة .. فإصطدمت بروضة متألمة .. و وقفت تتابع عمرو بخوف و سألت نفسها بدهشة .. من هذا الوحش التى تراه أمامها .. هل هو حبيبها الوديع .. أحن من رأت بعد والدها عليها .. أم شخص آخر تكتشفه الآن ببربريته ......
مسح مالك دمائه بكف يده .. و قال بغضب متمالكا نفسه :
- أنا عامل حساب لروان يا عمرو .. و إلا ردى عليك هيكون أعنف صدقنى .
ضربه عمرو بقبضتيه فى كتفيه بقوة و قال بنبرة مستهزئة :
- ورينى نفسك .. إنت حد واطى و خسيس .. آمنتك على أختى و ما شكتش فيك ثانية .. أتارينى حاطط وسط إخواتى تعبان مع أول فرصة .. لدغ لدغته .
دفعه مالك بصدره و قال بصوت جاهورى خشن :
- بتحاسبنى على إيه .. على إنى حبيت .. ما إنت حبيت أختى و إتجوزتها .. أنا ما عملتش حاجة غلط .
صفق له عمرو و هو يدور حوله و يضحك بسخرية .. ثم إلتفت إليه مضيقا عينيه قائلا بصوت محتقن :
- إوعى تساوى نفسك بيا .. أنا أنضف و أشرف من عشرة زيك .. صحيح حبيت أختك .. بس دخلت البيت من بابه و كلمت والدك و خطبتها و كتبت كتابى علشان ما أحطهاش و أحط نفسى فى موقف يغضب ربنا مننا .. و مع ذلك و هى قدامك أهى إسألها .. حافظت عليها من نظرة تضايقها .. أو من كلمة تكسفها منى .. و إستنيت لما بقت مراتى و فى بيتى و قولتلها اللى جوايا .
ثم إقترب منه ببطء و هو يهدر بغضب حانق :
- إنما إنت سمحت لنفسك تغدر بثقتى بيك و تفتح عنيها على كلام و مشاعر مش من حقكوا .. خلتها تحبك يا مالك و لا ما قدرتش .
إبتسم مالك بسخرية و إقترب منه و عينيهما فى قتال مستتر و قال بغطرسة زائفة :
- حبيتنى يا عمرو .. و قالتلى بعنيها أكتر من مرة إنها بتحبنى و جاسم ضحك عليا و سفرنى علشان ياخدها منى .. و هو عارف إنى بحبها و هى بتحبنى .
لم يتمالك عمرو نفسه مجددا أمام وقاحته و لكمه بعنف أكبر نابع من شدة غضبه و إنفعاله .. فسقط مالك على الأرضية نازفا من أنفه بقوة .. فصرخت روان و ركضت نحوه و رفعت رأسه و ضغطت على أنفه بفستانها لإيقاف النزيف .. بينما رفع عمرو سبابته أمام عينى مالك و هو ينحنى ناحيته قائلا بإزدراء :
- جاسم أرجل منك يا مالك .. ما لعبش على وعد ولا قعد يضحك عليها بكلام ناعم و أنا و إنت عارفين إنه أستاذ فى الكلام ده .. بالعكس دخل البيت من الباب و كلمنا و الحمد لله إن وعد وافقت عليه .. لأنك ما تستهلهاش .
- خلاص يا عمرو كفاية كده .
إلتفت الجميع ناحية سراج الواقف يتطلع إليهم بغضب .. إنتصب عمرو فى وقفته و قال له بجمود :
- يا خسارة يا عمى .. ما عرفتش تربى .
تطلع إليه سراج بنظرات ثابتة و إقترب منه قائلا بإهتياج :
- مش هسمحلك تغلط فى إبنى قدامى يا عمرو .. و بما إنك ما إحترمتش قرابتنا و لا النسب اللى بينى و بينك .. فا إنت غلطت غلطة بعمرك كله .
رسم عمرو إبتسامة سخيفة على ثغره و قال متعجبا :
- أنا اللى غلطان .. ليه .. ضحكت على بنتك و كلمتها من ورا ضهرك و ما عملتش حساب لا لقرابه و لا لنسب و إعتبرتك ......... .
قطب عمرو كلماته اللاذعة .. و أغمض عينيه مسيطرا على غضبه و إندفاعه .. فهز سراج رأسه قائلا بصوت محتقن :
- قولها يا عمرو .. ليه دلوقتى إتكسفت .. بس بجد أنا مصدوم فيك بشكل صعب يتصلح ما بينا تانى .
وتركه و توجه ناحية مالك و أوقفه على قدميه و دفعه أمامه ليعودا لشقتهم .. إنتصبت روان فى وقفتها و هى تمسح أناملها التى إمتلأت بدماء أخيها بفستانها و إقتربت من عمرو و تطلعت داخل عينيه للحظات تتأمل ذلك الواقف أمامها بتعجب و كأنها تبحث عن حبيبها بداخله .. ثم خرجت عن صمتها و قالت :
- حاسة إنى مش عارفاك يا عمرو .. أنا مصدومة فيك قوى .
تنهد بعمق و رد عليها بإقتضاب :
- إطلعى منها يا روان .
هزت رأسها نافية و عقدت ذراعيها أمام صدرها و قالت بتحدى :
- ﻷ مش هطلع منها يا عمرو .
كز على أسنانه قائلا بقوة :
- ﻷ هتطلعى منها .. و يا أنا .. يا أخوكى .
زادت نظراتها حدة و تحدى و قالت مسرعة بنبرة جامدة :
- إنت ما عملتليش أى حساب .. بس مالك عاملى .. فكرت فى أختك و بس و ما فكرتش فيا و لو لثانية .. و لو أنا جيت على أخويا علشانك .. يبقى ما تآمنليش يا عمرو .
ثم ربتت على ذراعه بحزم و قالت و هى تحدجه بإنكسار :
- لو ماليش خير فى أهلى .. مش هيبقى ليا خير فى حد .. حتى لو كان الحد ده .. جوزى .
و تركته و إنصرفت لتتركه لتخبطه .. وقفت روضة أمامه و رفعت نقابها و إحتضنت و جهه بين راحتيها و تطلعت داخل عينيه .. ثم جذبت رأسه و ضمته لصدرها .. بحنان أموى يحتاجه .. ضمها إليه قائلا بضياع :
- أنا صح ولا غلط يا روضة .
ملست على ظهره برقة و قالت :
- هشششش .. إهدا و ما تتكلمش .. و تعالى ننزل علشان محدش يحس بحاجة و بعد ما اليوم يعدى .. لينا كلام تانى .
إبتعد عنها قليلا و أومأ برأسه إيجابيا و نزلا لشقتهم بهدوء .. موجع .........

...................................................................................................................
..................

إبتسمت علا برقة و سألت سلوى بتعجب :
- هما فين روضة و روان يا طنط .. جاسم هيلبس وعد الشبكة .
بحثت سلوى حولها و قالت بضجر :
- والله ما عارفة يا بنتى .. خلاص قدمى الشبكة إنتى .
وقف جاسم مقابل لوعد بردهة شقتها و لهفته تعتلج صدره و هو يطالع جمالها .. هذه الساحرة باتت زوجته .. ملكه وحده .. وقفت علا أمامهما و مدت يدها ناحية جاسم و هى تحمل صينية عليها الشبكة و تحتها بتلات ورود حمراء .. حمل جاسم العقد .. و أشار لوعد بعينيه أن تلتف .. ثم وقف خلفها و وضع العقد حول عنقها و حاول إغلاقه حتى نجح .. إلتفت وعد مجددا لتصبح قبالته .. فألبسها إسوارها و خاتمه ......

أثناء هبوط مالك و سراج على الدرج .. إلتقطت عينيه لحظة إلباس جاسم خاتم الخطوبة لوعد .. ثم رفع كفها لفمه و لثمة برقة و هو يتطلع فى عينيها بشغف .. لم يتمالك نفسه و هبطت دموعه أخيرا .. ربت سراج على كتفه بقوة لتشجيعه و قال بصعوبة :
- يالا يا حبيبى إنزل .. ما يجيش منه خلاص .
كفف دموعه و هبط الدرج متوعدا .. فلن تمر دنائة جاسم على خير .. لن يتركه دون حساب .. وعقاب .....

مدت علا يدها ناحية وعد و هى تحمل خاتم خطبة جاسم .. أخذته وعد منها و تنفست مطولا ثم قربت أناملها من كف جاسم السمراء القوية و ألبسته خاتمه و هى تنتفض من ملامسته .. إبتسم جاسم بعفوية على ضغطها لشفتيها بقوة و إغماضها لعينيها قليلا بتركيز .. كجراح أثناء تأديته لعملية جراحية دقيقة .. ثم زفرت براحة بعد إنتهاء مهمتها بنجاح أخيرا .. فتعالت الزغاريد و هنأوهم مجددا .........

بعد ساعة تقريبا غادر الجميع و بقى جاسم قليلا بعدما طلبت منه سلوى أن يتناول عشائه مع زوجته و أنها أعدت له مأكولات لذيذة خصيصا له .. فبقى منتظرا وعد بغرفة الصالون .. و عقله شاردا فى مالك .. و ما سيفعله ردا عليه .. تنفس مطولا و زفره بهدوء .. حتى ولجت وعد لعنده بخجل .. فوقف لها و هو يبتسم تلك الإبتسامة الخاصة بها وحدها ........

بعد أن إنصاعت لأوامر إمتثال و سلوى بالدخول إليه .. جلست على إحدى الأرائك القريبة من الباب و البعيدة عنه .. زادت إبتسامته و قال بمداعبة :
- بدل ما إنتى قاعدة فى آخر الأوضة كده .. روحى أوضتك و نتكلم فون و خلاص .
إبتسمت وعد بخفوت إثر مزحته و قالت بصوت خفيض مرتبك :
- عادى يعنى .. أنا مرتاحة كده .
عقد ذراعيه أمام صدره و قال مجددا بمداعبة :
- مش سامع بتقولى إيه الشبكة واقعة عندى .. يا ريت بس لو تقربى بتاع كرسيين و كنبة يمكن أسمع .
دلفت سلوى و هى تحمل صينية عليها طعام العشاء .. و على ثغرها إبتسامة متسعة من فرحتها و قالت بتلقائية :
- هى وعد لسه ما جتش .. هروح أنده لها .. يا رب الأكل يعجبك يا إبنى .
ضحك جاسم بخفوت و قال بإمتنان :
- متشكر لحضرتك يا فندم .. الأكل شكله يجنن .
تطلعت إليه سلوى بلوم و قالت بمعاتبة :
- خلاص يا جاسم .. مافيش حضرتك و الكلام ده .. قولى يا ماما على طول .. تمام .
أجابها جاسم بدبلوماسية متمرس و يعلم بدواخل النساء جيدا .. قائلا بمجاملة :
- و لو إن حضرتك اللى يشوفك يقول أخت وعد الكبيرة .. مش مامتها .. بس حاضر هقولك يا ماما زى عمرو .
عدلت سلوى من حجابها بحرج و قالت بإرتباك :
- شكرا يا جاسم .. كلك ذوق .. هروح بقا أنادى وعد .
و إلتفت لتنصرف فوجدت وعد تجلس بجوار الباب .. فسألتها بدهشة :
- إنتى إيه اللى مقعدك هنا .. قومى إقعدى جنب جوزك .
زمت وعد شفاتيها بطفولة و إمتعاض .. فأوسعت سلوى عينيها إليها لإرهابها قليلا ..و قالت لها بتحذير جدى :
- قومى يالا .
وقفت وعد بعصبية .. و سارت نحوه و هى تضرب الأرض بقدميها .. حتى جلست بجواره على الأريكة .. و جاسم فى أسعد لحظات حياته و هو يرى إنفعلاتها الأولى بعد أن أصبحت زوحته .. مؤقتا .. أو مع وقف التنفيذ .....
تركتهم سلوى و خرجت .. فجلس جاسم بهدوء بجوارها .. ساد الصمت للحظات حتى قالت وعد بخفوت :
- إتفضل كل .
إقترب منها برأسه و قال بهدوء :
- طب مش هتعمليلى طبق .
حملت طبق بيدها و ملأته بجميع أنواع الطعام الموضوعة أمامهم و قدمته إليه قائلة بتوتر :
- إتفضل .. يا رب أكل ماما و تيتة يعجبك .
حمل الملعقة و ملأها قليلا و رفعها أمام فمها و قال بإيجاز :
- إفتحى بقك .
تطلعت بالملعقة و قالت له بحدة :
- شكرا أنا هعرف أءكل نفسى .
قرب الملعقة منها أكثر و قال بهدوء رزين :
- سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام .. كان بيأكل زوجاته بإيده .. و أنا حابب أءكلك بإيدى .. ما تكسفنيش .
فتحت وعد فمها قليلا .. فدس المعلقة ببطء داخل فمها و أخرجها خالية .. ثم باشر طعامه و هو يتلذذ لإثارة حنقها .. فقالت له بخجل :
- جاسم .. لو سمحت بلاش حركاتك دى .
فباغتها قائلا بعفوية :
- هو إنتى ليه فضلتى بحجابك و مش قلعتيه .. هو شعرك مش حلو .
تطلعت إليه بقوة و سألته بمشاغبة :
- طب و لو طلع شعرى مش ناعم و خشن هتعمل إيه .. هترجع فى كلامك مثلا .
مال ناحيتها بقوة .. فإرتدت هى قليلا للخلف مبتعدة عنه .. بينما همس هو و أنفاسه تلفح و جهها :
- و الله لو كان ليفة و أكرت و مش بيمشى فيه مشط .. لهفضل أموت فيكى .
تنحنحت و هى تبتسم بخجل و قالت بجمود :
- إرجع مكانك لو سمحت .
عاد لجلسته و هو يحدجها بلهفة مبتسما فتلك الجنية الشقية ستفقده عقله حتما .. فسألها مجددا بمشاكسة خبيثة :
- هو إنتى شقرا .. لأنك لما كنتى تعبانة لاحظت إن رموشك و حواجبك فاتحين .
زمت شفتيها و قالت بغموض :
- يمكن .
ضيق عينيه بضيق و قال مغتاظا :
- هو سر حربى يا وعد .. ما تقولى شعرك ناعم و لا لأ .. و لونه إيه .
هزت كتفيها بنفى و قالت بنبرة طفولية :
- هأة .. مش هقولك و هسيبه مفاجأة .
إبتسم إبتسامته الجانبية و رفع كفه نحوها و تلمس وجنتيها ببطء حارق .. حتى إستقرت أنامله داخل غمازتها .. فإبتعدت عنه بخجل .. فقال لها هامسا :
- من أول يوم شفتك فيه فى الأصانسير و أنا كان نفسى فى حاجتين .. ألمس غمزاتك .. و .... .
قاطعته وعد بنبرة محذرة :
- مش عايزة أعرف الحاجة التانية .. أحسنلك .
تعالت ضحكات جاسم و هو يهز رأسه بيأس قائلا بتوعد :
- بلاش أقول دلوقتى .. بس هايجى الوقت اللى هقول اللى أنا عوزه و هحوله عملى كمان .
شهقت وعد بخفوت و رفعت حاجبيها بحدة .. ثم قالت بحزم شديد :
- كمل أكلك لو سمحت .
أومأ جاسم برأسه و قال بجدية :
- حاضر يا عمرى .. أنا بكرة الصبح هعدى عليكى نروح الشغل سوا .. و هرجعك بعده للبيت .
- ليه التعب ده .. أنا هروح و هرجع مواصلات أو مع عمرو .
رفع جاسم حاجبه بتذمر و قال بضيق :
- مافيش الكلام ده .. إنتى دلوقتى مراتى و أنا اللى ملزوم بيكى و هبقى سواقك الشخصى دايما يا شهرزادى .
إحمرت وجنتيها بخجل و عضت على شفتها بتلقائية .. فتنفس جاسم بصعوبة و هو يرى حركتها العفوية و التى آثارت رغباته بها .. فوقف مسرعا و قال بتوتر :
- أنا همشى دلوقتى و .. و أشوفك الصبح .. تمام .
وقفت وعد و قالت له بإيمائة خفيفة من رأسها :
- حاضر .. تصبح على خير .
لامس وجنتها برقة و قال بخفوت :
- و إنتى من أهل الجنة يا عمرى .
ثم لوح لها بكفه و تركها و إنصرف .. جلست مكانها مشدوهه من مشاعرها المتنافرة ما بين تعلق و توجس .. ثم رفعت أناملها تتلمس وجنتها التى لامستها أنامله برقة .. شعور غريب تختبره لأول مرة بحياتها .. تحسست حرارة وجنتيها بخجل .. حتى قطع عمرو خلوتها قائلا بغضب :
- إيه اللى كان بينك و بين مالك يا وعد .

...................................................................................................................
....................

يكفينى ما نلته من عشقك .. بل يكفينى و يزيد .. وبما أن هذا خطأى و قد كان وراءه ضعفى .. إذا فلأتحمل تبعاته .. وقفت بصلابة بعدما قررت أن أقصر طريق للوصول للنهاية هو المواجهة .. و لتكن الأخيرة لتبدأ حياتها الجديدة ناهية أى شئ يربطها بالماضى .. القريب ...........

عقدت وعد حاجبيها بإستنكار و قالت بضيق :
- مش فهماك يا عمرو .
إقترب منها عمرو و غضبه قد ظهر على قميصه الممزق أحد أزراره و قد تناثرت عليه قطرات الدماء إقترب منها فإعتصر ذراعها بين قبضته و هو يهزها بعنف قائلا بوحشية لم تعهدها منه :
- إنتى هتلفى و تدورى عليا .
فقالت و هى تتألم من قبضته الشديدة و تشعر بالذعر من هيأته الغاضبة :
- سيب دراعى يا عمرو وجعتنى .. أنا لا بعرف ألف .. و لا بعرف أدور و إنت عارف .
وقف عيسى بينهم و خلص ذراعها من قبضته و إلتفت إليه قائلا بصرامة :
- إنت هتمد إيدك على بنتى قدامى .. خلاص .. مافيش إحترام .
جذبت سلوى عمرو من ذراعه و أجلسته عنوة و ربتت على صدره قائلة بقلق عليه :
- إهدا يا عمرو .. الأمور دى مش بتتاخد كده .. كله بالعقل يا حبيبى و إديها فرصة تتكلم .
لفت روضة ذراعها حول كتفى وعد و هدأتها .. ثم أجلستها و جلست بجوارها و قالت لها بإبتسامة هادئة :
- متخافيش من حاجة .. هو بس مالك قال شوية كلام لعمرو فضايقه شوية و هما مستنيينك توضحى كل حاجة .
إتسعت عينى وعد بشدة و قالت بحدة :
- هو قال إيه المجنون ده .. أنا مافيش بينى و بينه أى حاجة .. هو قالى إنه بيحبنى و عاوز نتجوز بس هيحتاج شوية وقت .. أنا حتى عمرى ما قلتله إنى بحبه .. منكرش إنه شغلنى بيه و بكلامه .. بس أنا كنت عاملة خطوط بينا و كنت ببعد عنه دايما حتى فى الشغل .
و إلتفت بجسدها كاملا ناحية عمرو و حدجته بقوة و قالت له موضحة موقفها أكثر :
- فاكر يا عمرو لما خلتنى أركب معاه غصب عنى لما روضة تعبت .. أنا لو مش كويسة ما كنتش رفضت و يمكن كنا إستغلينا الموقف ده و خرجنا مع بعض مثلا .. بس أنا ما سمحتلوش يكلمنى فى أى حاجة و صديته و هو فهمنى و ما كلمنيش فى حاجة تانى .
ضرب عمرو ساقه بقبضته و قال بضيق :
- كنت بعتبره أخويا و مآمن عليكى معاه ال ****** .
ثم حدجها بلوم و سألها معاتبا :
- أنا عارفك كويس .. بس كلامه ضايقنى .. طب ليه يا وعد ما قولتليش على الموضوع ده .. إنتى مش بتخبى عليا حاجة حتى أمورك الخاصة بتاعت البنات .. ليه الموضوع ده اللى خبتيه عليا .
طأطأت رأسها بإستحياء و قالت بتنهيدة ساخنة :
- لأنى غلطت .. و غلطة كبيرة ما كانش ينفع أقولهالك .. ربنا يسامحنى بقا و أنا أقدر أسامح نفسى .. بس كلامى ليكم كلكم .. لازم تصدقوا إنى خلاص شلته من جوايا لأنى بقيت ملك واحد تانى .. و أنا متربية و عمرى ما هقلل من .. من جوزى مهما حصل .
جلست إمتثال بجوارها و قالت و هى تحمل كفها الأيمن بين راحتيها متطلعة لخاتم خطبتها قائلة بثقة :
- أنا مصدقاكى يا حبيبتى .. و جاسم إبن حلال و بيحبك أكتر من نفسه و هتقدرى تنسى و تحبيه .
إبتسمت وعد بخفوت و قالت و هى تتطلع لخاتمها متذكرة نظراته الدافئة :
- أنا واثقة من حبه ليا .. و ربنا يقدرنى و أسعده .
رفع عمرو سبابته أمام و جهها و قال بتحذير :
- إوعى يا وعد تضعفى لمالك تانى .. إنتى دلوقتى متجوزة تقريبا و أنا ....... .
قاطعه عيسى قائلا بصرامة :
-بنتى عمرها ما تعمل كده .. كانت عملته و هى مش مرتبطة .. أنا واثق فى عقلها و ذكائها و ما عنديش شك إنها فترة و عدت من حياتها .
إبتسمت وعد براحة و قالت له بإمتنان :
- شكرا يا بابا .
ثم وقفت و سارت نحو عمرو و جثت أمامه على ركبتيها بفستانها المنفوش .. و تطلعت داخل عينيه و قالت بشك :
- مصدقنى و لا ﻷ يا عمرو .
إبتسم بخفوت و قال و هو يحتضن وجهها بين كفيه :
- مصدقك طبعا .. و بتمنالك السعادة و زى ما قولت لمالك إن جاسم راجل .. و إنه كان يقدر يعمل زى مالك و يسمعك كلام عمرك ما سمعتى زيه .. بس هو إختار يقولك اللى جواه و إنتى ملكه قدام الكل .. مش سرقة و فى الخفى .. حطيه جوة عنيكى و إقفلى عليه .. تمام .
أومأت برأسها و قالت بإقتضاب هادئ :
- تمام .
صفقت إمتثال بكفيها و قالت و هى تقف بتثاقل :
- يالا ننام بقا و بكرة نلم البيت ده .. يالا كل واحد على أوضته و إنت يا عمرو إطلع على شقتك .. و إوعى تحاسب روان على حاجة مالهاش فيها .
أومأ عمرو برأسه و حمل أحزانه بقلبه و صعد لشقته .. ليجدها خاوية .. إرتمى بجسده على أحد الأرائك بضيق .. ثم أخرج هاتفه و هاتف روان التى ردت عليه قائلة بجمود :
- أيوة .
- إنتى مش هتطلعى يا روان .
صمتت للحظات قبل أن تجيب بحدة :
- ﻷ .. محتاجة شوية وقت يا عمرو .. اللى حصل النهاردة كان صعب عليا و محتاجة أفكر .
إبتسم بسخرية و قال لها بصوت أجش جاف :
- براحتك .. بس أنا عملت اللى عليا و كلمتك .. و لما تحبى ترجعى شقتك إبقى إرجعى إنما أنا مش هكلمك تانى و لا هجيلك عندك .. سلام .
و أغلق الهاتف بوجهها .. فأغمضت عينيها بألم .. طأطأت والدتها على ذراعها و قالت لها بحنو :
- قومى يا حبيبتى إطلعى لجوزك .. إنتى دلوقتى مالكيش الا بيتك .
هزت روان رأسها نافية و قالت بتحدى :
- ﻷ مش هطلع .. و سبينى براحتى يا ماما .
وفجأة خرج مالك من غرفته مندفعا بعدما بدل ملابسه و وقف نزيف أنفه مسرعا و عينيه تشع نارا من غضبه .. وقفت آمال أمامه و سألته بقلق :
- رايح فين دلوقتى يا مالك .
رفع كفيه أمامها و قال بغضب هادر :
- سبينى أنزل يا ماما .. مش هقدر أنام و أنا كده .. لازم أشوفه دلوقتى و آخد حقى منه .
صرخت آمال بذعر و قالت بنفى حازم :
- مش هيحصل .. مش هتخرج يعنى مش هتخرج .
- يا ماما الله يخليكى سبينى إنتى مش حاسة باللى جوايا .
خرج سراج من غرفته و هو يرتدى منامته .. ثم مال على روان و قال لها بهمس حذر :
- روحى هاتى برشامة من بتاعت مامتك اللى بتنيمها و حطيها فى عصير و هاتيهالى بسرعة .
هزت رأسها بقوة و قالت بهمس :
- حاضر يا بابا .. ثوانى بس .
ثم وقف أمام مالك و قال له بلوم حاد :
- هو أنا مش قولتلك تهدى و تفكر و الصباح رباح يا مالك .. العصبية دى ما ينفعش تاخد فيها قرار .
جلس مالك على إحدى الأرائك و قال بألم :
- تعبان يا بابا .. و لازم أرتاح نفسى أعرف عمل كده ليه .
وضعت روان كوب العصير فى يد والدها و قالت له بمكر :
- خلى مالك يشرب العصير ده يا بابا علشان يهدا .
جلس سراج بجواره و أعطاه إليه قائلا بإستجداء :
- إشرب العصير ده علشان خاطر روان .. دى هى اللى عملته بإديها .
أخذه منه مالك و شربه دفعة واحدة .. فهو لم يأكل منذ يومين تقريبا .. ثم أوقفه سراج و سار به ناحية غرفته و أجلسه على فراشه و ربت على ساقيه بحب و قال بحزم :
- مدد جسمك دلوقتى و يطلع النهار برزقه يا إبنى .
شعور غريب بالخمول و الوهن سرى بجسده .. حتى إستسلم لكلام والده و مدد جسده على فراشه .. فراح فى ثبات عميق .. مال سراج بجسده ناحيته و قبل جبهته و قال هامسا بإشفاق :
- الله يكون فى عونك يا إبنى .. وتقدر تخطى الوجع ده و ترجع تانى زى الأول .

يتبع الفصل التالي اضغط هنا

 الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة: "رواية وعد بلا رحمة" اضغط على أسم الرواية
رواية وعد بلا رحمة الفصل السادس عشر 16 بقلم ياسمين ابو حسين
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent