Ads by Google X

رواية شمس الياس الفصل الثاني عشر 12 بقلم عبد الرحمن احمد الرداد

الصفحة الرئيسية

  رواية شمس الياس الفصل الثاني عشر بقلم عبد الرحمن احمد الرداد

 رواية شمس الياس الفصل الثاني عشر

وصل «كرم» الذي نظر إلى الجميع بحيرة ثم وجه نظره نحو شقيقته ليقول بتساؤل:
- فيه ايه يا سما حد كلمك؟
تراجعت وحضنت شقيقها قبل أن تشير إلى «إلياس» و «مراد» وهي تقول بنبرة تهدد بالبكاء:
- الحقني يا كرم الاتنين دول بيتخانقوا معايا ومش عايزين يسيبوني!
سحبها ليوقفها خلفه قبل أن يرفع صوته قائلًا:
- مالك أنت وهو بيها؟
وضع «إلياس» يده اليمنى على رأسه قبل أن يقول بهدوء:
- فيه سوء تفاهم، إحنا مش بنتخانق وأختك عمالة تهزق فينا بعد ما جيت وغلطت صاحبي، الحكاية إنهم خبطوا في بعض وكل واحد بيشيل التاني الغلط فجيت قولت الاتنين غلطانين لكن مش فاهم ايه شغل العيال اللي بتعمله اخت حضرتك ده
هنا خرجت «سما» من خلفه ورددت بغضب:
- عيال في عينك أنت وصاحبك
ضغط «مراد» بقوة على شفتيه ليقول بعدم رضا:
- شايف طريقتها؟
هنا نظر إليها «كرم» وردد بهدوء:
- اصبري يا سما أما افهم فيه ايه
في تلك اللحظة بدأ «إلياس» في شرح ما حدث بهدوء وما إن انتهى حتى قال «كرم»:
- يعني كل ده علشان خبطوا في بعض؟!
ثم وجه بصره تجاه شقيقته ليتابع:
- يابنتي أنتي عايزاني اتخانق وخلاص؟!
حركت رأسها بالإيجاب وأشارت إلى «مراد» قائلة:
- أيوة علشان طريقته مستفزة

حال بينهما «إلياس» ليمنعهما من الشجار مجددا وأردف بصوت مرتفع:
- بااااس كفاية أوي لحد كدا خناق، حصل خير يا أستاذ كرم أنت واختك
ثم وجه بصره تجاه صديقه ليجذبه من ملابسه وهو يقول:
- وأنت يا مراد قلبك أبيض خلاص، يلا بينا نرجع

رحل «كرم» مع شقيقته بينما تحدث «إلياس» إلى صديقه قائلًا:
- اعقل يا مراد وبعدين إحنا جايين نتفسح في نتخانق
رمقها وهي تسير مع شقيقها وأردف بعدم رضا:
- أنا عاقل يا إلياس لكن البت دي عصبتني، خلاص خلاص روح لمراتك وأنا هشوف كنت رايح فين
ضحك على حاله وأردف:
- ماشي يا سيدي

تركه وعاد إلى «إيلين» التي سألت على الفور:
- مراد بيتخانق مع مين
ابتسم ووضع وهز رأسه ليقول:
- لا لا ده موضوع تافه، يلا نكمل
في تلك اللحظة تركته وركضت لتتسلق صخرة شبه مرتفعة وما إن نجحت في ذلك حتى رددت بابتسامة:
- صورني يا ليسو
ضحك على حالها وأخرج هاتفه ليلتقط لها العديد من الصور في أماكن مختلفة وبعد مرور القليل من الوقت اسرعت إليه وأردفت بابتسامة:
- يلا نتصور سيلفي بقى
لبى مطلبها والتقطا بعض الصور التذكارية بعد أن سيطرت السعادة على كلٍ منهما.

***

بدأ مفعول المخدر ينتشر بجسده ونهض من مكانه ليرقص على أنغام الموسيقى المرتفعة في هذا المكان المغلق بينما صاح «فارس» بصوت مرتفع ليعبر عن مدى حماسه قائلًا:
- مش قولتلك يا هاني، ولسة ولسة اليوم هيكمل
صاح «هاني» وهو يتمايل في الهواء مع صوت الموسيقى:
- عندك حق يا فارس، أنا طاير!

***

عادت إلى صديقتها مرة أخرى وكان وجهها عابثًا مما جعلها تقول بتساؤل:
- مالك يا سما؟ حصل حاجة ولا ايه
ضغطت بقوة على شفتيها ورددت بغضب شديد:
- واحد حيوان خبط فيا ومصر إني اللي غلطانة واتخانقنا مع بعض ولولا كرم كان زمان الخناقة كبرت
رفعت حاجبيها بدهشة مما تسمعه وأردفت باعتراض:
- يابنتي إحنا جايين نخرج ولا نتخانق؟! وبعدين إحنا هنا في القاهرة مش اسكندرية مش عايزين مشاكل
- أهو اللي حصل بقى، أصلا ده بني آدم مستفز

***

تناولوا الطعام مع بعضهم البعض قبل أن يقول «إلياس» بابتسامة:
- بقولك ايه بقى يا ماما، سيبك من القعدة دي بقى وقومي معانا نتصور ونلف شوية إحنا جايين نتبسط كلنا
حاولت الاعتراض لكن «إيلين» أصرت على ذلك قائلة:
- بقولك ايه يا ماما متعترضيش، يلا بقى علشان خاطري
ابتسمت ورددت بحب:
- حاضر يا ولاد
في تلك اللحظة ردد «مراد» بحماس:
- وأنا هروح اجيب حصان نص ساعة وأجيلكم
- اشطا

على الجانب الآخر ساعد «كرم» شقيقته على ركوب الخيل وما إن تأكد أنها بخير حتى ردد بابتسامة:
- أنا هاخد الخيل بتاعي بقى واروح لدورا، خلي بالك من نفسك
ابتسمت وهزت رأسها بالإيجاب لتقول بحب:
- متقلقش ميرا معايا أهي، روح أنت يا باشا
تركها بالفعل وبدأت «ميرا» في التحرك بسرعة عن طريق خيلها بينما رددت «سما» بصوت مرتفع:
- يابنتي استنيني أنا خايفة اقع
ابتعدت صديقتها بينما اقترب شاب وغمز بعينه ليقول بمكر:
- ما تيجي اعلمك أنا يا قمر
نظرت له بخوف فطريقته كانت مريبة بدرجة كبيرة، تحركت بخيلها ولم تُعطيه الاهتمام فالتف هو حول خيلها حتى أصبح مقابلًا لها وقال:
- بقولك ايه أنا مش هسيبك، هعلمك يعني هعلمك، هو الواحد بيشوف قمر كدا بالنهار كل يوم يعني، تعالي يا مزة
هنا صرخت في وجهه ولوحت بقدمها في الهواء في محاولة منها لركله قبل أن تقول:
- ابعد عني يا حيوان بدل ما احبسك
اقترب منها أكثر وأمسك بلجام خيلها ليقول بتحدي:
- لو تعرفي تعمليها اعمليها يا قطة، ياترا جاية لوحدك ولا حد معاكي

في تلك اللحظة اقترب «مراد» وجذبه من ملابسه ثم لكمه بقوة في وجهه وهو يقول:
- لا في حد معاها يا روح امك
وقع هذا الشاب على الأرض بفعل قوة اللكمة لكنه سرعان ما وقف من جديد وتقدم ليقوم بتأديبه لكن «مراد» أمسك بيده ولفها خلف ظهره قبل أن يركله بقوة ويسقطه أرضًا مجددا لكن تلك المرة سقط على حجر وصرخ بتألم، هنا اقترب «مراد» ووقف فوق رأسه وهو يقول:
- ها تحب اكمل ولا تغور من هنا؟!
تراجع بظهره بخوف شديد وهو على الأرض وما إن ابتعد حتى نهض من مكانه وركض بعيدًا.

عاد إليها ورسم ابتسامة على وجهه ليقول بهدوء:
- آسف على اللي قولته من شوية
ابتسمت هي الأخرى ووجهت بصرها تجاه هذا الشاب الذي يركض بعيدًا ثم عادت ببصرها إليه قائلة:
- ليه دافعت عني وأنا أصلا هزقتك من شوية
ابتسم ورفع كتفيه ليقول ببساطة:
- كنت جاي أجيب حصان وسمعت الحوار من البداية، في الأول افتكرته بيرخم وهيمشي لكن لما لقيته قرب مقدرتش امسك نفسي وجيت ضربته، شكلك أصلا مش من القاهرة وده لاحظته شوية من نبرتك في الكلام فلو ده حقيقي فانتي ضيفة عندنا وده واجب يعني
اتسعت ابتسامتها وهزت رأسها بالإيجاب لتأكد على ما قاله:
- فعلا أنا من الاسكندرية وجاية رحلة مع أخويا وخطيبته، أنا اللي آسفة على فكرة بسبب اللي قولته، أنت كان عندك حق وأنا اللي كنت باصة في الموبايل وشكرا على وقوفك جنبي قصاد الحيوان ده، أنا كنت فعلا خايفة ومش عارفة اتصرف ازاي
ابتسم لها وأردف بنبرة هادئة:
- العفو مفيش أي حاجة ده واجب عليا لو لقيت حد في موقف زي ده اساعده، يلا هسيبك بقى
ظلت تتابع رحيله بابتسامة بينما توجع «مراد» إلى المسؤول عن تأجير الخيل وتحدث إليه قائلًا:
- عايز حصان يا كبير نص ساعة، هتاخد كام
اسرع البائع وأمسك خيل من لجامه وهو يقول:
- والله يا بيه دي اسرع فرسة عندي ومريحة خالص مش هتتعبك
لوى ثغره وقد فهم القصد من تلك المقدمة الطويلة وأردف:
- يعني بكام النص ساعة؟
ابتسم البائع ومال برأسه قائلًا:
- بمية جنيه يا باشا لكن علشان خاطرك أنت هدهولك بـ 80 جنيه بس
رفع حاجبيه بصدمة ورفع صوته ليقول باعتراض:
- ليه يعني يا عمنا 80 جنيه الحصان الطائر وأنا مش عارف؟!
- يا بيه أنا بخدمك كدا والله
رفض هذا السعر وردد بجدية:
- بقولك ايه هاخده بـ 50 يا إما أمشي واسيبه جنبك وتعدي النص ساعة ومتاخدش ربع جنيه وساعتها هتندم إنك مدتهونيش، ها قولت ايه
لوى البائع ثغره بإستياء لكنه وافق في النهاية قائلًا:
- ياباي عليكم يا بتوع القاهرة، السواح بيدفعوا اكتر من كدا، ماشي يا سيدي حلال عليك

دفع له المال وصعد فوق الخيل الذي سار به تجاه تلك الغريبة التي اقتحمت يومه، في تلك اللحظة ربت على ظهر الخيل وردد بابتسامة:
- تصدق إنك حصان جدع وبتفهم
انطلق حتى وصل إليها وما إن وصل حتى ردد بابتسامة:
- شايفك مش بتمشي بالحصان
رفعت كتفيها وقالت بحزن:
- بيمشي خطوتين ويقف
ضحك وتقدم بخيله حتى وقف مجاورًا لخيلها وأردف بجدية:
- بصي لو شديتي اللجام ده هيقف أصلا وأنتي بتشديه، علشان يتحرك بيكي لازم تخبطي برجليكي الاتنين على بطنه بهدوء هتلاقيه بيتحرك بيكي وكل ما تعوزي تزودي سرعته اخبطي اكتر، جربي كدا
هزت رأسها بالإيجاب وبدأت في تنفيذ ما قاله وبالفعل تحرك الخيل بها مما جعلها تبتسم قائلة:
- الله ده فعلا اتحرك
هنا رفع أحد حاجبيه وقال بحماس:
- يلا نعمل سباق

على الجانب الآخر جلست «كريمة» لتستريح قليلا بينما تابع «إلياس» و «إيلين» الحركة لتقول الأخيرة:
- بحبك أوي يا إلياس
لف ذراعه حول رقبتها وضم رأسها إليه ليقول بحب:
- على فكرة أنا بحبك اكتر
توقفت ووجهت بصرها تجاهه لتقول بحاجب مرتفع:
- لا أنا اكتر ايش عرفك أنت
ضحك وتوقف ليجلس على حجر ضخم ثم نظر إليها قائلًا:
- أنا فيه حاجتين مهمين أوي عايش علشانهم، الحاجة الأولى إني أعيشك في أمان وأحافظ عليكي وأخلي مستقبلك كويس أما الحاجة التانية فهي الانتقام
عقدت ما بين حاجبيها وتقدمت حتى وقفت أمامه مباشرة لتقول بتساؤل:
- تنتقم من اللي عملوا فينا كدا؟
هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- أيوة وقبل ما تسألي عن حاجة قولتلك مش هحكي غير لما تخلصي ثانوية
لوت ثغرها ووضعت يدها على يده لتقول بخوف:
- ما تنسى يا إلياس، أنا عن نفسي مسامحة ومش عايزة حاجة من الدنيا غيرك أنت بس، متعرضش نفسك للخطر وخليك
ضحك بسخرية وهو ينظر إلى الفراغ:
- انسى؟! وهم ليه منسيوناش، ليه مرحموش قبل ما يعملوا اللي عملوه
ثم وجه بصره تجاهها وتابع:
- أنا هنتقم منهم يا إيلين ومش عايز اسمع منك بعد كدا الكلام ده، متخافيش عليا، عمر الشر ما انتصر على الخير وحتى لو انتصر بتبقى جولة وفي النهاية الخير بينتصر بردو
شعرت بالحزن على حاله مما جعلها تجلس إلى جواره وتسند رأسها على كتفه وأثناء ذلك ابتسمت وأشارت إلى بعيد لتقول:
- ايه ده مش دي اللي اتخانق معاها مراد؟ راكب خيل وماشي جنبها وبيضحكوا مع بعض
نظر إلى حيث تشير وضحك قائلًا:
- ما هو القط مبيحبش إلا خناقه
ضحكت بصوت مرتفع بينما تابعه هو ليقول ضاحكًا:
- اللي يشوفهم وهم هيشدوا في شعر بعض ميشوفهمش دلوقتي، شكلك وقعت يا مراد ومحدش سمى عليك

مر الوقت ونظرت هي إليه لتقول بهدوء:
- هضطر امشي بقى علشان لسة فيه سفر وكدا
ابتسم وهز رأسه بتفهم، ود لو يسألها عن وسيلة للتواصل معها وكاد بالفعل أن يتحدث لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة وردد بهدوء:
- ترجعي بالسلامة
رفعت أحد حاجبيها بعد أن لاحظت أنه كان على وشك قول شيء لكنه تراجع وردد تلك الكلمات لذلك أردفت بتساؤل:
- شكلك كنت عايز تقول حاجة بس رجعت في كلامك
هز رأسه بمعنى لا ورسم ابتسامة مزيفة قائلًا:
- لا لا أبدا مفيش، همشي بقى أنا كمان زمانهم عايزيني، فرصة سعيدة إني اتعرفت عليكي
ابتسمت وفردت ذراعها لتصافحه قائلة:
- أنا اسعد

تركها ورحل وأثناء رحيله شاهد ما لم يكن يتوقعه، كانت «دورا» تسير مع «كرم» بالقرب منه وتتحدث معه مما جعل حدقتاه تتسع بصدمة ليقول بعدم تصديق:
- معقولة؟

عاد إلى عائلته مرة أخرى وما إن شاهده «إلياس» حتى صاح قائلًا:
- الباشا نور، شكلك وقعت واقف يا مراد يا أخويا
رفع أحد حاجبيه ومثل عدم فهمه قائلًا:
- عايز ايه ياعم مش فاهم قصدك
غمز له بعينه وأردف بنبرة ذات معنى:
- يالا مش فاهم ايه، المزة اللي اتخانقت معاها وفجأة ركبت معاها خيل وطول الوقت معاها، ايه يا مراد اخلاقك باظت
رفع كتفيه وبرر ما فعله بتردد:
- ياعم ده حد كان بيعاكسها وأنا انقذتها منه وبعدين اتعرفت عليها وكانــ...
توقف عن الشرح ورفع أحد حاجبيه ليقول باعتراض:
- أنا ببرر ليك ايه؟! أنت مالك ياعم ليك شوق في حاجة؟
ضحك على حاله وردد مازحًا:
- لا يا باشا مليش، على العموم الأيام هتثبت إن نظرتي في محلها
هز رأسه ليقول باعتراض:
- لا مش هتثبت، هي أصلا مش من القاهرة يعني مش هشوفها تاني، شوفت بقى إنك ظالمني
اتسعت ابتسامته ووضع يده على كتفه قائلًا:
- يا راجل ظالمك ايه، أنت بتقول إنها مش من القاهرة وأنت مش طايق نفسك، خلاص هبطل رخامة بس قولي مخدتش منها أي حاجة تتواصل معاها بيها..واتس فيس كدا يعني
حرك رأسه بمعنى لا ليجيبه بعدم رضا:
- لا كنت هطلب بس قولت في نفسي ده مجرد تعارف يعني وبعدين خوفت تكسفني فسكت ومشيت
لوى ثغره بإستياء وردد بعدم رضا:
- ما شاء الله عليك، سيب الحوار ده عليا
انتبه وردد بحماس:
- ايه هتهكر النت وتجيبلي حسابها على الفيسبوك؟
رفع حاجبيه بصدمة وأردف بدهشة:
- اهكر النت؟ لا أنت بعد الجملة دي ابقى قابلني لو ساعدتك أصلا ويلا نمشي قبل ما اشتم
- خلاص ياعم أنت هتقطم فيا يعني علشان مش فاهم، امشي امشي

***

- يعني معظم الوقت كنتي مع صاحبك ده ودلوقتي ماشية معايا سرحانة؟
قالتها «ميرا» لـ «سما» التي كانت تسير دون أن تتحدث على غير عادتها مما جعلها تنظر إليها لتقول بتوضيح:
- يابنتي مش صاحبي ده اللي اتخانقت معاه الصبح
رفعت حاجبيها وقالت بصدمة:
- يلاهوي هو ده اللي قولتي عليه حيوان؟!
لوت ثغرها ونظرت أمامها لتقول:
- آه هو، حد جيه عاكسني بعدها وهو دافع عني وضربه وكنت بتكلم معاه عادي يعني
أوقفتها وغمزت بعينها لتقول بتساؤل:
- عادي بردو؟! ده أنتي صاحبتي وأكتر واحدة عارفاكي
تركتها وسارت قبل أن تقول بعدم رضا:
- يووه يا ميرا متبقيش رخمة بقى أنا تعبانة وعايزة اروح الباص أنام

***

خرجوا جميعهم من منطقة الأهرامات وساروا شارع طويل ليوصلهم إلى موقف السيارات وأثناء سيرهم لاحظت «إيلين» رجل يفرش الأرض ببعض الكتب والروايات فنظرت إلى «إلياس» قائلة:
- إلياس ممكن تيجي معايا هناك
نظر إلى ما تشير إليه ثم عاد ببصره إليها قائلًا:
- ايه ده عايزة تشتري روايات وكتب؟ أنا عارف عنك كل حاجة بس اول مرة اعرف إنك بتقرأي
هزت رأسها بمعنى لا وأوضحت:
- أنا فعلا مكنتش بقرأ بس ده بسبب إني مكنتش بخرج خالص من المنطقة ودلوقتي شكل الكتب والروايات دي شدني أوي وحاسة إني عايزة اقرأ
ابتسم ووضع يده على كتفها ليقول بحب:
- ماشي يا ستي هجيبلك كل اللي عايزاه بس بشرط مفيش حاجة فيهم تشغلك عن المذاكرة
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بحماس شديد:
- حاضر اوعدك إني مش هقرأ فيهم غير لما اخلص المذاكرة اللي عليا
ابتسم وربت على ظهرها بحب قبل أن بنظر إلى البقية قائلًا:
- ثواني يا ماما..ثواني يا مراد، هنجيب حاجة علطول

وبالفعل توجع معها إلى بائع الكتب ونظرت هي بإعجاب إلى الكتب وشعرت بسعادة لا تعرف مصدرها، بدأت تشير إلى الكتب التي جذبت انتباهها ونظر «إلياس» إلى البائع قائلًا:
- كل اللي تشاور عليه هاتهولها
بالفعل نفذ ما طلبه منها ووضع الكتب بحقيبة من البلاستيك قبل أن يحاسبه «إلياس» ويرحل معها عائدًا إلى المنزل.

بعد مرور ساعة ونصف وصلوا أخيرا إلى المنزل لكنهم توقفوا بعد ما شاهدوه. كانت سيارة سوداء تسد مدخل الحارة في بدايتها وأمامها ثلاثة من رجال الحماية. ضيق «إلياس» ما بين حاجبيه وسحب «إيلين» ليجعلها خلفه بعد أن شعر بوجود شيء غريب، تقدموا بصورة طبيعية إلى داخل الحارة حيث منزلهم وفجأة صاح أحد المارة قائلًا:
- مش تقول يا إلياس إنك مهم كدا
نظر له بعدم فهم وتابع سيره إلى منزله الذي كانت تقف أمامه سيارة سوداء أخرى، في تلك اللحظة خرج «مرزوق» من السيارة وردد بابتسامة:
- يااااه يا إلياس، مين كان يصدق إن بعد السنين دي كلها نتقابل مرة تانية؟!
يتبع الفصل الثالث عشر اضغط هنا
الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة: "رواية شمس الياس" اضغط على أسم الرواية
google-playkhamsatmostaqltradent