رواية انجذاب الروح الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم زينب خالد

الصفحة الرئيسية

 رواية انجذاب الروح الفصل الثالث والعشرون بقلم زينب خالد


رواية انجذاب الروح الفصل الثالث والعشرون

بعد مرور بعض الأشهر 
تغيرت العلاقه بين رهف ويزن إلا حد كبير بدأت فيه رهف بالتعرف على يزن بشكل أكبر وهو أيضاً لكن يزن لم يكن يتعامل معها إلا كصديقة لم تتخطى حتى الآن هذا الحاجز بينما رهف كانت بدأت نبته الحب تنمو بقلبها بشكل فعلى ليزن بحديثه ، ولباقته ومشاكسته فى بعض الأحيان ، تشعر بأنه أحيانا لا يتعامل مثلما تفعل ، وأنه يوجد حاجز غير مرئى لم تستطع عبوره حتى تصل إليه .. كثير من الأحيان تظل تفكر كثيرا هل لم يلاحظ نظرات عينيها له أو إعجابها الواضح التى يستطيع الاحمق أن يراه .. 
تنهدت كعادتها كل ليلة فى حديث لا تجد فيه أى إجابة على أسئلتها ومن يمتلك الاجابات على هذه الأسئلة لا يبوح بأى شيء .. ترددت كثيراً هل تبعث له رسالة أم لا ، ظلت بعض الوقت مترددة حتى تشجعت وفتحت هاتفها ثم بعثت الرسالة .. 
على الجانب الآخر .. 
عاد يزن لشقته بعد ساعات طويلة فى الشركة يعمل على الاوراق ولم ينتهى منها إلا بوقت متأخر .. استمعت اذنيه لاهتزاز هاتفه أخذ هاتفه من جانبه وفتحه وجد رهف من بعتث هذه الرسالة .. زفر يزن بإرهاق بينما يرى اسمها ينير هاتفه ، رغم خطوبتهم لكن مازال يتعامل معها بحذر يشعر براحة تجاها وتجاه شخصيتها المحببه لكن لم يراها حتى الآن حبيبته ولا يعتقد أنه سيراها .. 
لم يجيب عليها بل ترك الهاتف وصعد لغرفته يبدل ملابسه بعدها يحضر لنفسه بعض السندوتشات الخفيفة ثم بعد ذلك سيجيب عليها .. 
كانت تنتظره أن يجيب عليها ولكن لم يرد على رسالتها ظل الغيظ يأكلها وتسحق شفتيها بين أسنانها منتظرة إجابته حتى هتفت بغيظ : 
بيعمل أى كل دة ، ما هو ده الوقت اللى بيكون روح فيه 
ثم عاتبت نفسها قائلة بتأنيب : 
تلاقيه فى المستشفى حصلت حاجة أو بيعالج حد ، ولما يفضي أكيد هيرد عليا .. أيوة أنا متأكدة 
حاولت شغل نفسها بعيداً عن التفكير بيزن وحالاته التى لم تتفهمها حتى الآن .. 
على الجانب الآخر .. 
أخذ هاتفه بعدما جلس على الأريكة يشاهد التلفاز ، بعث لها رسالة .. 
وجدت صورته تقفز فجأة بينما تقلب قليلاً فى حسابها ، تحمست كثيراً وإبتسامة قفزت تلقائيا على وجها .. 
يزن : ازيك يا رهف 
رهف : الحمدلله ، أنت أى أخبارك 
يزن : الحمدلله ، لسه راجع من الشركة بعد يوم طويل فى الشركة 
رهف : ربنا معاك ، أنا كمان إنهاردة كان عندى تصميم تاعبنى اوى بس قدرت أن ارسمه بالشكل المطلوب 
يزن : برافو عليك 
لم تعرف رهف ما تتحدث به لم تجد موضوع مناسب لتناقشه به ، حيث بعثت له قائلة : 
مش عارفه أقول أى تانى ، حاسة الكلام خلص .. لو عندك حاجة 
ابتسم يزن ثم أجاب عليها : 
للأسف مش قادر لاى حاجة يدوبك أروح أنام لانى هلكان من الصبح 
حزنت رهف بداخلها حيث أجابت :
لا عادى ولا يهمك .. تحب أصحيك الصبح 
يزن : تمام .. رنى عليا ساعة ستة 
رهف : تصبح على خير 
يزن : وأنت من أهله 
أغلق معها يزن وتنهد بغير راحة مما يفعله معها يشعر بتأنيب الضمير لكن لا يعلم ما يفعله بينما رهف تمددت على الفراش تنظر للسقف بشرود ولا تعرف ما تفعله حتى يميل لها حتى لو لقليل  .. 
________________________ 
فى اليوم التالى 
شقة مالك .. 
أغلق الباب بعدما عاد من العمل الذي انهكه كثيراً .. اتجه لمحبوبته روضة يبحث عنها حتى وجدها فى الصاله تجلس على الأريكة بينما عينيها تذرف الدموع من عينيها ، زفر بانهاك لا ينقصه حتى تأتى هى وتكمل عليه ، لا تنسي حتى لو قليل .. حاول أن يهدئ حتى لا يفتعل معها شجار ، تحدث محاولة بث الهدوء فى صوته : 
السلام عليكم .. مالك بتعيطى ليه 
أزالت دموعها سريعا عندما استمتعت لصوته حيث قالت بنبرة مختنقة : 
وعليكم السلام .. لا مفيش حاجه 
حاول أن يهدئ من روعه قليلاً هاتفا بنفاذ صبر : 
روضة فى أى ، أنا جاى من الشغل مش ناقص 
وقفت بجسدها وهى تزيح دموعها أكملت روضة حديثها بنبرة مختنقه : 
قولت مفيش 
هتف بنبره عالية يحملها بعض الغضب : 
روووووضة .. يا تتتنيلى تقولى بتعيطى ليه ، أنا تعبت كل يوم مش ارجع الاقيكى معيطة يا بتعيطى .. 
حدجت به بعدم تصديق حيث تعالى صوتها هى الآخر قائلة بنفاذ بعدما طفح بها الكيل من عدم احساسه : 
يعنى انت مش عارف فى أى 
قبض على يديه محاولة التماسك حتى لا ينفجر بوجهها مجيبا بابتسامة صفراء : 
لا قوليلى ، معلش أصل أنا عديم الاحساس حقك عليا 
وها قد انفجرت بكل ما تحمله بقلبها التى لم تستطع تحمله حتى الآن حيث تحدثت بنبرة مختنقه ونبرة عاليه لأول مرة تفعلها أمامه : 
يعنى أنت مش عارف ليه ، هقولك أنا ليه .. عارف يعنى لغاية دلوقتى مخلفش عارف يعنى لما نفسى يبقى معايا طفل اربيه ، لما اشوف أى أم ماشية ومعاها طفل بيبقى نفسى انا كمان ابقى مكانها .. أنا مطلبتش كتير أنا مطلبتش أكتر من أن يبقى ليا طفل اربيه واهتم بيه زى ما اتمنيت دائما أن حد يهتم بيا .. حتى يوم ما الحلم اتحقق مكملش للأسف 
نظر لها بنظره خالية من أى شيء بعد كل ما يفعله معها لا تر أنه يهتم بها ، هل هو مهمل إلا هذا الحد .. ابتسم ابتسامة مريرة لا تعرف أنه تحمل الكثير والكثير من أجلها يسعى دائما لراحتها يحاول أن يزيح عنها فكرة الإنجاب حتى لا يأثر عليها لكن كل هذا راح هباء وبحديثها أثبت بأنه زوج لا يفعل أى شيء بحياتها .. تحدث مالك بنبرة جامدة : 
وأنا كمان تعبت ، تعبت من النكد والعياط والقرف .. كل حاجة عملتهالك وأنت مش راضية ، روحنا عن دكاترة بدل الواحد الف وعمرى ما استخسرت فيك حاجة وكل حاجة عشان خاطر راحتك وفى الاخر عايزة حد يهتم بيك .. كل يوم أرجع من الشغل عياط ونكد حتى أن تضحكى فى وشى ضحكه كدابة مبقتيش تعمليها المهم عندك الخلفه والخلفه أى حاجة تانى تولع وفى الاخر طلعت مبعملش ..  ثم أكمل حديثه بقشوة بغير مبالاه ده كفاية أن مستحمل اللى بتعمليه حد غيرى كان رماكى فى الشارع واستغل أن معندكيش حد .. وفى الاخر هريح نفسى من الصداع والقرف اللى الواحد بقى عايش فيه 
نظرت له بغير تصديق هل سيفعل ذلك ، سيستغل بأنها لا تمتلك أى حد فى هذه الحياة ويتركها فى الشارع إلا هذا الحد توصلت به القسوة .. 
تحدثت بعدم تصديق والدموع تنهمر على وجنتيها كاشلالات : 
للدرجادى مش مستحملنى وعايز ترمينى 
ضحك ضحكه بلا روح حيث تحدث بجمود : 
ليه شيفانى مش راجل عشان أعمل كدة .. خلى النكد اللى أنت  عايشه فيه ينفعوكى .. أنا ماشى لأن مبقتش قادر أعيش حياه مليانه نكد وقرف .. سيبهالك كلها خلى اللى أنت فيه ينفعك 
غادر سريعا وداخله يتمزق مما استمعه منها تناست كل ما يفعله بمقابل شيء لم يرزقه به الله حتى الآن بينما هى لم تتحمل وجلست على الأرض وعينيها تذرف دموع لم تتوقف بل زادت بعد رحيله .. 
________________________ 
فى شركة الاستيراد والتصدير .. 
غرفة الاجتماعات .. 
كان حازم يترأس الاجتماع على يمينه السكرتيرة وعلى شماله تجلس رؤي بينما هو يستمع إلا ما يقال .. تحدث حازم بنبرة هادئه : 
مش شايف أن حضرتك دافع أكتر من المطلوب عشان الشحنه توصل ، مش غريب شوية 
أجاب العميل بابتسامة دبلوماسية تحمل الكثير خلفها : 
مش كتير ولا حاجة .. أنا عايز البضاعة توصل من غير ما يحصل فيها أى حاجة وده المهم عندى 
نظر له حازم قليلاً يقرأ ما بداخله لم يرتاح له لذلك قرر أن يلغى التعاقد كافضل أحل .. تحدث حازم بعد صمت طال : 
للأسف مش هقدر اتعاقد مع حضرتك .. تقدر تشوف شركة شحن تانى 
نظر له العميل بعدم تصديق وغضب من رفضه للموضوع لكن حاول أن يتحدث بعملية : 
أحب أعرف الأسباب الرفض لأن شايف مفيش داعى للرفض 
أجاب عليه حازم بهدوء : 
كدة من غير أسباب .. أنت عرضت وأنا ليا الحق أوافق أو أرفض ورفضت يعنى الموضوع خلص
هتف العميل بهدوء ظاهرى : 
تمام 
نهض بجسده واتجه للخارج خلفه المحامى الخاص به بينما لممت السكرتيرة الورق وخرجت هى أيضا .. تحدثت رؤي باستفهام من حازم قائلة : 
موافقتش ليه 
نظر لها بينما أجاب عليها بهدوء : 
مرتحتش للموضوع حسيت فيه حاجة مش مظبوطة 
أجابت رؤي عليه : 
تمام .. أنا همشى دلوقتي عشان عندى قضية فى المكتب متكلفه بيها ولازم اشتغل فيها .. وبكرة مش هقدر اجى عشان هروح المحكمة بعديها هطلع على المكتب 
أجاب حازم عليها : 
تمام 
خرجت رؤي من غرفه الاجتماعات بينما جلس حازم يفكر بما حدث منذ قليل .. 
______________________
فى المساء .. شقه يزن 
استمع لجرس الباب نهض واتجه للباب ليرى من يأتيه فى هذا الوقت ، فتح الباب وجد مالك بحاله رثه .. تعجب من وجوده من هيئته التى لا تبشر بالخير اطلاقا .. تحدث يزن بتعجب من وجوده وهيئته : 
فى أى اللى حصل .. اللى عمل فيك كدة 
دخل مالك وسار من جانبه دون أن يتفوه بكلمه ، جلس على الاريكه باريحيه يحاول طلب الراحة بعدما ظل يدور بالسيارة لساعات طويلة إلا أن أنهكه التعب وعاد بادراجه إلا يزن لأنه لم يرض أن يعود لوالدته حتى لا يراها .. جلس يزن بجانبه على الأريكة الاخرى ينظر له باستفهام ولا يعلم ما حدث معه أوصله لهذه الحالة .. 
تحدث يزن باستفسار يملئه القلق : 
يابنى مالك فى أى 
أغمض مالك عينيه يُجيب بارهاق : 
زهقت يا يزن زهقت من العيشة اللى بقيت أعشها مبقتش تفكر غير فى الخلفه والعيال وأنا استحملت كتير ومقدر وبعد كل دة أطلع فى الاخر مش بهتم وعايزة حد يهتم بيها ، بعد كل اللى بعمله وعملته وعمرى فى يوم ما اشتكيت او أضايقت وكنت دايما ليها السند وبحاول أعوضها عن اللى شافته فى حياتها وفى الاخر طلعت مبعملش حاجة و وجودى زى عدمه
تضايق يزن من روضة وافعالها لكن حاول أن يتحدث يهدئه قليلا : 
أنت عارف يا مالك أى ست بتتأخر فى الحمل بيفضل الموضوع هاجس فى دماغها وأنها مش هتقدر تخلف تانى رغم أن الفعل يثبت عكس كدة .. معلش استحملها أصل مش هتقدر تعمل حاجة تغير تفكرها 
غضب مالك للغاية من حديث يزن وكانه أشعل الفتيل الذي كان يحاول إخماده حيث اجاب عليه بغضب : 
متقوليش استحمل هو أنا بعمل حاجة غير أنى بستحمل ، يزن أنت متعرفش حاجة ف تسكت أصلا .. أنا كل يوم بقيت أرجع من الشغل الاقى نكد وعياط حتى لو اعدت معايا شوية بتبقى فى عالم تانى وأنا إنسان وليا طاقة على التحمل وأنا تعبت وهى عامله نفسها مش واخدة بالها ومكمله فى اللى فيه .. سبتلها البيت وخلى النكد بتاعها ينفعها يمكن يعملها حاجة أنا معرفتش أعمله .. أنا داخل أنام فى الاوضة أحسن 
تنهد يزن بضيق مما يحدث يعلم أن مالك تحمل الكثير من أجلها لكنها ظلت تضغط عليه حتى انفجر وياليتها لم تفعل .. 
_________________________ 
بعد يومان ..
شركه الاستيراد والتصدير .. 
جاء المسئول عن نقل البضائع في المينا اتجه للسكرتيرة حيث تحدث لها بابتسامة : 
السلام عليكم .. كنت محتاج حازم بيه يمضى على الورق ده عشان البضاعة الجديدة تتنقل للميناء عشان الشحن 
هتفت السكرتيرة بعمليه : 
تمام ، هات الورق وانا داخله دلوقتي امضى بعض الاوراق من عند مستر حازم .. استنى هنا 
أخدت السكرتيرة الورق ورتبته مع باقى الاوراق ثم اتجهت لغرفة حازم .. طرقت الباب حتى أذن لها للدخول ، وقفت بجانبه تعطيه الورق قائلة : 
مسئول عن شحن البضاعة للميناء جه برة ومحتاج الورق ده يتمضى من حضرتك . 
نظر لها حازم قائلا بجدية : 
هاتيه 
القى نظره شامله على الورق سريعاً ثم مضى عليه بقلمه ومضى على باقية الاوراق بعد فحصها .. خرجت السكرتيرة للخارج واعدت المسئول الورق حتى اخذه منها وغادر من الشركة .. رفع هاتفه على أذنه هاتفا : 
كل حاجة مشيت زى ما حضرتك خططت والشحن هيبدأ من بكره .. 
بعد أسبوع .. مكتب حازم 
فُتح الباب بقوة ودخلت السكرتيرة ووجها لا يبشر بالخير إطلاقا نظر لها حازم بقوة ليعلم سبب دخولها وعلامات وجها التى تحمل التوتر والخوف .. فى هذه الأثناء دخل الظابط قائلاً بنبره قوية : 
حازم المنياوى مطلوب القبض عليك بتهمه تهريب مخدرات بره مصر

يتبع الفصل الرابع والعشرون اضغط هنا 
رواية انجذاب الروح الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم زينب خالد
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent