رواية نزيف الجدران الفصل السابع 7 بقلم سيد داود المطعنى

الصفحة الرئيسية

   رواية نزيف الجدران الفصل السابع بقلم سيد داود المطعنى


رواية نزيف الجدران الفصل السابع 

في منتصف الليل و نفس الرؤية تهاجم سعد, و العصابة الملثمة تقتحم الغرفة, وتطعن الجدران بالخناجر, و تتساقط الدماء فتغرق المكان, وسعد ينهض من مكانه يحاول منعهم, وهو يسمع أنين الجدران تتوجع, من الألم, واللصوص لا زالوا ملثمين لا يعرفهم, لا يستطيع الاقتراب منهم, يحاول مسح الدماء من علي الجدران بيده, لكنها تصرخ في وجهه, وهو أعجز من أن يمنع عنها ذلك الألم, حتي قام من نومه مفزوعا, و صدره يعلو و يهبط.
ــ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم, و بعدين في الحلم ده, مستحيل يكون مجرد حلم, دي حقيقة, دي مصيبة هتيجي تصيبني, أيوة مصيبة, بس أنا سامع صوت حد بيتوجع, أكيد مش أنا اللي هموت , أيوة ده أكيد مش أنا اللي هموت, دول ارهابين فعلا, الارهاب بيهدد أولادي, أيوة الارهاب بيهدد أولادي, رائف في مدرسته قنبلة, و سمر عايزة تروح رحلة لجبل الطور في سيناء, أيوة دول رايحين للارهاب بنفسهم, لا لا مش هيحصل أبدا,, مفيش حد من ولادي هيروح للارهاب برجليه, مستحيل يحصل, مستحيل يروحوا, علي جثتي , علي جثتي.
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الأمر قد بلغ أشده في فجر اليوم التالي, واستدعي اللواء عبدالمجيد كافة الضباط, و قرأ عليهم اشارة القيادة العامة, و قد وقع الاختيار علي عدد من الضباط للانتقال إلي رفح للمشاركة في عمليات تمشيط المناطق هناك, و كان من بينهم الرائد عصام, و السفر في غضون ثلاثة أيام.
ــ أنا عن نفسي جاهز للسفر من هنا يا فندم
ــ لا يا عصام لازم تاخدوا الكام يوم دول مع أهاليكم و تعرفوهم انكم اتنقلتوا لأماكن تانية
ــ تمام يا فندم اللي تشوفه حضرتك
ــ معلش يا فندم ممكن سؤال
ــ اتفضل يا ماجد اسأل.
ــ هي ليه القيادة العامة ما اعتمدتش علي الضباط اللي في سيناء في محاربة الإرهاب اللي هناك, خصوصا إنهم أدري بشعابها 
ــ العناصر الموجودة هناك مرتبطة بأعمال مختلفة, وظاهرة الارهاب دي حاجة مفاجأة, والجيش في سيناء بيتعامل معاها بطريقة ممنهجة, لكن القرار الاخير بيعتمد علي تشكيل فريق مكتمل تكون مهمته الأساسية مواجهة العناصر دي, وهيتم تدريبه في وقت قياسي, ويستلموا المهمة كاملة و يكونوا مسئولين عنها بشكل رسمي .
ــ تمام يا فندم فهمت.
ــ حد ليه أسئلة تانية؟
ــ شكرا يا فندم
ــ بالتوفيق يا رجالة
انصرف الجميع من امام مكتب اللواء عبدالمجيد, وهم يفكرون في الامر الذي تم إسناده عليهم, هل سينجحون, هل سيعودوا للتل الكبير ثانية, هل سيدفنون في سيناء و هم في ريعان الشباب, يا تري من سيعود منهم ليكلل حياته بالزواج, و من سيرحل عن الحياة.
لماذا أصر اللواء عبدالمجيد علي بقائهم الأيام القليلة المقبلة بين أهاليهم قبل السفر إلي رفح؟, هل هي زيارة الوداع بالنسبة لهم؟, هل هو اللقاء الأخير؟, ماذا تخفي الأحداث يا تري؟.
                                   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موسي و صادق المحاميان يجلسان في ركن بعيد داخل النقابة, و أمامهما الشاي, و هما يتبادلان أطراف الحديث, و سعد قادم ناحيتهم و هو شاحب الوجه, فألقي بالحقيبة أمامهم وجلس دون أن يلقي السلام.
ــ جري ايه يا سعد, مالك ع الصبح, خسرت القضية ولا ايه؟
ــ قضية ايه يا موسي بس؟ هو الواحد فيه دماغ للقضايا أساسا
ــ مفيكش دماغ ازاي, متهزرش ده انت واخد 5 مليون جنيه مقدم أتعاب في القضية دي
ــ خايف يا صادق خايف, الحلم ده مش مفارقني, خايف يكون تفسيره في عيل من عيالي
ــ يا دي النيلة عليك و علي أحلامك, يا راجل حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده
ــ  يا جماعة افهموني أرجوكم, الحلم ده معايا في كل ليلة, وبقيت اشوفه في عيالي
ــ تشوفه في عيالك ازاي يعني
ــ مش الشيخ رفعت قال لي ممكن يكون مرتبط بعملية ارهابية في البلد
ــ أيوة فعلا قال لك كده
ــ طاب امبارح في مدرسة رائف ابني كان في اشتباه في جسم غريب, و البنت سمر بنتي عايزة تروح رحلة لسيناء, يعني واحد الارهاب جاله لحد عنده, والتانية عايزة تروح للارهاب برجليها
ــ  طاب امنع البنت من رحلة سيناء يا سيدي
وجه صادق يتغير ويشحب قليلا وينظر لسعد وهو يتصبب عرقا, تذكر كلام الدكتور رفعت أن تفسير الرؤيا قد يتحقق في أحد أبناء سعد و يتعرض للقتل بأيادي الارهاب.
ــ لازم تمنع البنت  من الرحلة دي يا سعد, لازم تمنعها
ــ مالك يا صادق حصل ايه؟!
ــ ايه يا صادق بقيت كلك عرق كده ليه
ــ مفيش حاجة, بس الدنيا مشاكل في سيناء والبنت مينفعش تروح رحلة هناك دلوقتي
ــ بس هي في جبل الطور و في دير سانت كاترين, بعيد من الارهاب يعني
ــ و الله لو هتروح شرم الشيخ, بلاش الرحلة دي
ــ مالك يا صادق, حصل ايه فهمني, ايه قالك الشيخ رفعت من ورايا
ــ قال لي خليه ياخد باله من ولاده, يبعدهم من اماكن الخطر    
  سعد يرفع حقيبته و يسرع الخطي ناحية سيارته و هو في قمة الانزعاج.
ركب السيارة وانطلق متجها إلى مدرسة رائف، قلبه ينبض بسرعة لم يعهدها من قبل، ووجهه يشحب خائفا من المصير المجهول، وعيناه تدمعان لا تدري ما الذي ينتظرها.
لم كن يتخيل يوما أن يظل هكذا في مثل ذلك الموقف الذي يرى فيه الخطر قادما صوب أولاده دون أن يعرف مصدره، ومن الهدف بين أولاده.
منذ أن ماتت زوجته، وهو يراها في راندا وعصام تارة، وفي سمر ورائف تارة أخرى.
يرى فيهم الحياة التي تستحق أن يحياها، بل يرى فيه الرسالة التي يحيا لأجلها

يتبع الفصل الثامن اضغط هنا
رواية نزيف الجدران الفصل السابع 7 بقلم سيد داود المطعنى
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent