رواية نزيف الجدران الفصل الرابع 4 بقلم سيد داود المطعنى

الصفحة الرئيسية

  رواية نزيف الجدران الفصل الرابع بقلم سيد داود المطعنى


رواية نزيف الجدران الفصل الرابع 

في مسجد البراء بن مالك, فرغ الدكتور رفعت نصر من صلاة الظهر بالمصلين, فتقدم إليه الأستاذ صادق المحامي يصافحه ويربت علي كتفه.
ــ حرما يا شيخ رفعت.
ــ جمعا ان شاء الله يا أستاذ صادق, أخبار المحامي صاحبك ايه.
ــ صاحبي ده بيوقف حياته علي الأحلام, و عاملة له هوس ولوس و كل حاجة, ده خلانا نسيب قضايانا في المحكمة ونرجع بدري بسببه.
ــ و الله المبدأ ده غلط, أنا مستغرب ازاي محامي كبير واسمه لامع و يؤمن بالكلام ده.
ــ تقول ايه بقي يا مولانا, بس قول لي بالله عليك, ايه تفسيرك للحلم.
ــ هاهاهاهاهاها حتي انت يا استاذ صادق
ــ حلفتك بالله من غير ما تتهرب يا دكتور رفعت, ايه التفسير الحقيقي للحلم أو الواضح
ــ بص يا متر, أنا شايفه  فعلا ممكن يكون المقصود بيه البلد  والحاصل فيها, و ممكن هو أو حد من ولاده يتعرض للقتل جراء هجوم إرهابي م اللي تفشي في بلادنا ده, و طبعا كلامي ده مش مقياس, كذب المنجمون ولو صدفوا.
ــ تصدق إن معاه ولد ظابط في الجيش  ورتبته رائد كمان؟
ــ ربنا يبارك فيه و يحفظه, ياريت ما نأولش تفسيراتنا علي أشخاص, لإن ده هيبقي تدخل في علم الغيب وده خط أحمر.
ــ نعوذ بالله من التدخل في علم الغيب, لكن أنا بحاول أقرب لك التفسير.
ــ نسأل الله إن تكون دي مجرد شكوك, وربنا يحفظ له بيته وأولاده. 
ــ اللهم آمين يا شيخ رفعت, اللهم آمين
       قام صادق من جوار الشيخ رفعت, وعاد إلي بيته مخطوف الذهن, و قد تغيرت ملامحه, وبدأ وجهه يميل إلي الاصفرار, و اتخذت عيونه لونا غير اللون البارق الذي يجملها, و أيقن أن سعد محق في تخوفاته كلها.
انصرف صادق وقد تولد لديه يقين أن تفسير الحلم يرمي إلى عصام وحروب الجيش ضد الإرهاب، بل كان يخشى أن يصاب عصام بأذى في حياته فيدمر ذلك الأمر حياة سعد، إن لم يقضي عليها.
             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الحياة الدراسية تسير بشكل منتظم في فصل سمر بالصف الثالث الثانوي, و كانت في قمة تركيزها مع معلمة التاريخ التي اقترحت عليهم الخروج  في رحلة لجبل الطور و دير سانت كاترين في سيناء, لقضاء وقتا ممتعا, والاضطلاع علي الأماكن التاريخية عن قرب.
ــ قلتوا ايه يا ولاد, ايه رأيكم في الرحلة؟ 
ــ أنا موافق. 
ــ وااااو! ياريت يا ميس مني.
ــ أنا موافقة.
ــ وانا, وانا, وأنا, وأنا. 
ــ يبقي اتفقنا, كلنا موافقين, وأنا هجيب لكم موافقة إدارة المدرسة والإدارة التعليمية, وتبقي رحلة ترفيهية ثقافية.
  كانت سمر من أكثر الطلاب سعادة بتلك الرحلة, فهي تعشق الحضارة المصرية, تحب أن تري بعينيها وتلمس بيديها كل ذرة تراب أو رمل شاهدة علي التاريخ العريق لتلك البلد العظيمة.
ــ بس يا ميس مني الإرهاب بيضرب في سيناء اليومين دول.
ــ الإرهاب في أماكن معينة في رفح, ايه اللي هيوديه جبل الطور ودير سانت كاترين.
ــ هي مش سيناء كلها واحد.
ــ أيوة .. بس سيناء دي مش قرية ولا مدينة صغيرة .. سيناء ده محافظتين شمال وجنوب.
ــ أنا نفسي موت أروح معاكم يا ميس مني, بس يا تري أهالينا هيرضولنا نروح هناك
ــ يا ابني انت وهو مالكم في إيه, انتوا ليه محسسيني ان الارهاب منتشر كإنه جيش جرار بيحاربنا في سيناء, دي عصابات زي أي عصابات منتشرة في أي حتة, و كمان بعيد في الصحراء, لكن منطقة الطور أمان جدا زي القاهرة والاسكندرية و باقي مصر.
ـــ سيبك منه يا ميس مني احنا موافقين
ــ أيوة موافقين
ــ موافقين
  ابتسمت سمر و هي في قمة سعادتها, و نظرت لها الميس مني تتعجب من عدم تفاعلها بالفرحة مع الجميع, رغم أنها أبدت موافقتها
ــ ايه يا سمر, مش فرحانة زيهم ولا إيه؟
ــ لا طبعا يا ميس منى, فرحانة جدا, بس بفكر هقول لبابا إيه؟
ــ بابا ده تسيبيه عليا لو رفض.
ــ هو مش هيرفض المبدأ نفسه, هو هيرفض سيناء وكده انتي فاهمة ياميس
ــ يا دي سيناء, طاب أنا بسحب اقتراحي, و انتوا تفكروا مع نفسكم وتشوفوا الشغب ده فين في سيناء, وشوفوا جبل الطور جاي فين, وبعد كده قرروا
ــ لا يا ميس ما تسحبيش الاقتراح, موافقين موافقين موافقين.
   سمر تلك النسمة الغالية علي قلب أبيها, و التي يخشي عليها من عثرة قدميها علي الأرض, تلك الزهرة التي تذكره بزوجته التي أعطتها كل ملامحها فأضاءتها ببهجتها, تلك البهجة التي انطفأت بوفاة الأم, فأضحت ملامح سمر ذكري خالدة, وابنة محببة, لا يستطيع أبوها البعد عنها للحظة واحدة, بل لا يتحمل إصابتها برشح الأنف عقب الإصابة بإنفلونزا الشتاء.
هل يا تري يقبل سعد خروجها في رحلة إلي سيناء, رغم علمه بأن طور سيناء و دير سانت كاترين بعيدين كل البعد عن الاماكن المتوترة, هل يتحمل سفرها إلي هناك, هذا هو السؤال الذي يتردد في رأس سمر دون إجابة تصبر بها نفسها. 
««جسم غريب»»»
 لم تكن الأجواء هادئة أو مطمئنة في مدرسة رائف, بعد حالة الذعر التي أصابتهم في الحصة الثالثة, الجميع كان خائفا ينتظر الموت في أي لحظة.
كان العم ابراهيم عامل المدرسة, يتجول خلف المبني ليجمع الأوراق التي يقذفها الطلبة المهملون من نوافذ الفصول, وهو كعادته يقوم بجمعها بعد الحصة الثالثة حتي يبدو الفناء نظيفا كما بدأ نظيفا مع بداية اليوم الدراسي.
 فرأى جسما غريبا خلف غرفة الموسيقي, كان مستدير الشكل, و مغلف بكيس أسود, انحنى إليه العم عمر, وأمسك به, وضغط عليه بيديه, فشعر بألم من شيء مدبدب فألقي به علي الأرض من شدة ألم الوخزة, وجري بعيدا حيث مكتب مدير المدرسة.
ــ إلحق يا حضرة المدير, يا مدير, يا مدير.
ــ في إيه يا ابراهيم , مالك بتنهج كده حصل ايه؟
ــ في جسم غريب ورا أوضة الموسيقي, الارهابيين حطوه عايزين يفجروها.
ــ ايه الكلام الفارغ اللي انت بتقوله ده, فين الجسم ده؟
ــ ورا أوضة الموسيقي يامدير, كان هينفجر في وشي لولا اني رميته والله.
ــ طاب تعالي وريهولي.

يتبع الفصل الخامس اضغط هنا
رواية نزيف الجدران الفصل الرابع 4  بقلم سيد داود المطعنى
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent