رواية نزيف الجدران الفصل الثاني عشر 12 بقلم سيد داود المطعنى

الصفحة الرئيسية

   رواية نزيف الجدران الفصل الثاني عشر بقلم سيد داود المطعنى


رواية نزيف الجدران الفصل الثاني عشر

 أول خبر هو إن عصام هيرفض السفر لرفح مهما كانت العواقب, و القائد بتاعه وعده إنه هيتصرف.
   نهض سعد من مكانه و هو مثار لا يعرف كيف يفرح أو يصدق, أو يسألها من أين لها بالمعلومة.
ــ وانتي عرفتي ازاي يا راندا؟. 
ــ أنا اتصلت بيه علشان أحكي له الخبر التاني, و قال لي انه برة و طلب مني أقول لحضرتك انه خلاص هيرفض قرار النقل لرفح 
ــ دايما أخبارك بتريح قلبي يا راندا, حتي الأخبار الخاصة بأخواتك
ــ مش هتسألني عن الخبر التاني يا بابا؟
ــ بعد الخبر ده يا راندا أنا مستعد استقبل أي حاجة حتي لو مش حلوة
ــ الخبر التاني إن زياد كلم باباه من نفسه امبارح, و اتضح انه يعرفك, و هييجوا يطلبوني من حضرتك بشكل رسمي 
  كانت الفرحة عارمة تهز كيان سعد الذي احتضن ابنته راندا ودار بها حول نفسه, فقد اطمأن عليها بعد ما صدقها ذلك الشخص  الذي عرفته.
ــ انتي مش متخيلة أنا كنت خايف أد ايه من الشاب ده يكون بيلعب أوعايز يتسلي بيكي يا راندا, كنت خايف عليكي تعيشي قصة وهمية في عمرك الصغير ده
ــ و أنا أخدت بنصيحتك يا بابا, وقبل ما أطلب منه أي حاجة, لقيته هو اللي بيبشرني بكده
ــ قولي له يشرفونا في أي لحظة, و سيبي له رقم تليفوني 
   لم يكمل سعد ساعة واحدة سعيدا بخبر رفض عصام السفر لرفح ارضاءً لوالده, و فكر قليلا بينه وبين نفسه بذكاء المحامي, و تساءل لمَ لا يكون عصام مضطرا للكذب عليه, بل ما الذي جعله يطلب من راندا أن تخبره بقرار عدوله عن السفر إلي سيناء؟ هل كان عصام خائفا من مواجهته حتي لا يظهر ذلك في عينيه فيكشف هسعد ويعرف أنه يكذب عليهم؟ أم أنه طلب من راندا حتي تذيل القلق من رأسه ثم يقدم هو علي تنفيذ قرار النقل.
دخل سعد مسرعا إلي غرفة عصام, ليبحث عن خطاب القيادة العامة للقوات المسلحة الآمر بنقله إلي رفح, هل هو اقتراح؟ أم قرار واجب التنفيذ؟.
 وجد سعد حقيبة عصام بالغرفة, ففتحها وقام بتفتيشها تفتيشا دقيقا, و كانت ملامحه تميل إلي الحدة, فوجد تلك الورقة المكتوبة بخط يده, و فيها اعتذار لوالده عن موقفه الذي اتخذه بينه وبين نفسه, يعتذر له عن اصراره علي السفر إلي رفح, تلك الكلمات التي سطرها علي لسان شهيد رحل عن الحياة.
يكي سعد  بحرقة,  وانفجر في البكاء و أخذ يصرخ وهو يردد كلمات بصوت جهوري
ــ مش هتسافر يا عصام, مش هتسافر, والله ما هسيبك تروح مهما كلفني الموضوع ده
  فتح عصام الغرفة فوجد والده منكبا علي الحقيبة وهو يمسك بين يديه الرسالة ويجثو علي ركبتيه باكيا, فانقبض صدره, و علم أن والده قرأ الرسالة, فأراد أن يتكلم ولكن الكلمات لم تسعفه, و تلعثم, وانعقد لسانه, و ذابت منه الكلمات.
ــ بابا!
ــ أهلا أهلا بسيادة الرائد الشهيد الكداب.
ــ حصل إيه يا بابا؟.
ــ انت بتخطط يا عصام, بتبعت لي أختك تقول لي انك هترفض النقل, وانت سايب لي رسالة لما بعد استشهادك, فاكرني راجل أهبل, فاكرني عبيط, فاكرني هحترم أوضتك ومش هدخلها علشان أدور علي أمانك
ــ كان نفسي أسيبك مطمن يا بابا
ــ و أنا مش هطمن طول ما انت في الجيش يا عصام
ــ تقصد ايه حضرتك
ــ انت هتستقيل من الجيش, لو ليك معاش مبكر اطلع معاش, ملكش استقيل, ملكش استقالة اهرب, أي بديل عن وجودك في الجيش
ـــ بس انت يا بابا كده بتضيع مستقبلي
ــ وجودك في الجيش هيضيع حياتنا, هيعيشنا في رعب, أقسم بالله ما هتفضل في الجيش لحظة
ــ ازاي يعني يا بابا, حرام عليك والله, أنا مستحيل أتخلي عن واجبي
ــ و أنا ممكن أعمل أي تصرف يحميك من نفسك يا عصام
ــ أرجوك يا بابا, متخلنيش بين نارين, متخيرنيش بينك وبين واجبي, والله المفروض تفرح لي مش تعمل فيا اللي بتعمله ده
ــ هو أنا عملت فيك ايه, أنا عايز أحميك, عايز أحمي اخواتك من الشعور لحظة أنهم هيفتقدوك, يا بني أنا شفت حلم فظيع, وتفسيره الوحيد إن حد من ولادي هيموت في عملية ارهابية, و انت رايح للارهاب برجليك علشان تخلي تفسيره حقيقة, عايز تموتني بحسرتي ليه يا ابني
ــ بس ده واجبي يا بابا
ــ طاب استني لحظة هنا و عايزك تتفرج ع المشهد ده, و تخيل انك مت لا قدر الله
    خرج سعد من الغرفة ينادي بصوت عالي علي أولاده, و يخرج عصام خلفه
ــ يا راندا , يا رائف, يا سمر, يا ولاد, يا راندا, سمر, لو سمحت يا عصام خليك في الأوضة, مش عايزهم يشوفوك هنا.
دخل عصام إلي الغرفة مغلوبا علي أمره, ووقف سعد في منتصف الصالة ينادي علي أولاده باكيا وهو يلوح بالورقة في يده حتي خرج إلي الصالة " راندا و سمر و رائف "
ــ حصل ايه يا بابا ؟
ــ خدي اقري الرسالة دي يا راندا, اقريها بصوت عالي علشان اخواتك يسمعوها
فتحت راندا الرسالة, ووقف رائف وسمر ينظران إليها, وعصام يراقبهم من بعيد.
ــ " والدي العزيز, وأستاذي في تلك الحياة, أنا لم أكتب إليك الآن لأعتذر لك عن مخالفتي لرأيك و تصميمي علي اللحاق بزملائي في رفح, فقد تعلمت منك ألا أعتذر عن قرار صائب اتخذته أبدا, و لكني يا أبي كنت أعلم مدي خوفك علي حياتي, و لم تفكر لحظة واحدة أن موتي في سبيل الله أعظم من حياة ستنتهي لا محالة, و أنت لا تبخل عليَّ بتلك النهاية التي يتمناها كل مؤمن, كم كنت أتمني أن أحتضنك وأودعك و أنت تعلم تماما أني ذاهب إلي مصيري, لأموت في أقاصي البلاد, لأفدي بلادي بروحي و دمائي, وأفديها بأجمل شيء لي في الوجود, وهي تلك اللحظات التي أقضيها معك, لا تعاتبني في حزنك يا ولدي, وعش سعيدّا يا من قدمت للبلاد روحا ترخص من نفسها فداءَ لأمنها و سلامتها, ابنك و صديقك و أخيك الصغير عصام"

يتبع الفصل الثالث عشر اضغط هنا
رواية نزيف الجدران الفصل الثاني عشر 12  بقلم سيد داود المطعنى
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent