رواية في غيابة الجُب الفصل الثامن عشر 18 بقلم نعمة حسن

الصفحة الرئيسية

           رواية في غيابة الجُب الفصل الثامن عشر بقلم نعمة حسن


رواية في غيابة الجُب الفصل الثامن عشر

_جمال البدري.

أومأ الشاب بإحترام وهو يقول: إتفضل إدخل وأنا هبلغه.

دخل جمال إلي المنزل بزهو و تفاخر ثم جلس علي الأريكه بإنتظار قدومه.

ما هي إلا ثوانٍ معدوده حتي خرج "بلال" ليقابله فأقدم عليه وهو يرّحب به بإهتمام بينما صافحه الآخر ببرود و تنحنح ثم بدأ حديثه قائلاً:

_طبعاً يا شيخ بلال إنت فاكرني.

تحدّث "بلال" وقال: أيوة يا جمال بيه أنا عملتلك زياره للبيت عندك في إسكندريه من كذا شهر.

ثم تسائل: خير.. هي بنت حضرتك تعبت تاني؟!

أجاب جمال بإقتضاب قائلاً: بص يا شيخ بلال خليني أجيلك دوغري و أدخل في الموضوع مباشرةً.

تعجب بلال ولكنه أومأ موافقاً وقال: إتفضل.



_وصلتني أخبار إنك بتدور علي بنت أختك اللي إنت إتنازلت عن حضانتها من وهي حتة لحمه حمرا و جاي دلوقتي عايز ترجعها ليك.. صحيح؟!

إندهش "بلال" وقال بلهجه حادة:

=وحضرتك تعرف عن المواضيع دي منين لا مؤاخذه ويخصك في إيه؟!

تجاهل جمال سؤاله و سأله: صحيح يا شيخ بلال.. لما سالت عرفت إنك كان لك أخت إسمها مشيرة.. ده صحيح!
_أيوة مشيرة تبقا هي هند.. إسمها الحقيقي هند بس كانت معروفه بإسم مشيره علي إسم جدتي زي ما كنا بنناديها يعني.. مقولتليش عرفت منين الموضوع ده و يخصك في إيه؟!

_يخصني إنها بنتي.!!

نزلت كلمته كالصاعقه علي أذني بلال الذي تمتم بتعجب:

=بنتك؟! بنتك إزاي مش فاهم؟!

_بنتي..أنا اللي خدتها من المؤسسه من وهي عمرها سنتين وربيتها لحد ما بقا عندها 22سنه.. ربيتها بكل حب و حنان و إحترام وعوضتها عن غياب أبوها و أمها و أهلها كلهم.. كبرت و ربيت و علمت و قدمت كل حاجه ليها و تيجي إنت دلوقتي بعد كل ده عايز ترجعها ليك؟! بأي حق؟!



=أنا خالها يعني أولي حد بتربيتها وبعدين مـ.......

_وكنت فين يا خالها وهي مرميه في المركز سنتين؟! إتنازلت عن حضانتها ليه؟!

نظر "بلال" أرضاً بخزي ثم أردف: كنت شاب و طايش لسه.. محسبتهاش صح.. غلطت.. ما أي حد بيغلط يا أخي.

_بس دي مش غلطه تعدي يا شيخنا.. دي غلطة بفورة.. جاي دلوقتي تفتكر إن ليك بنت اخت؟! طيب إديني عقلك كده.. هي هتبص في وشك إزاي وهي عارفه إنك إتخليت عنها و سيبتها لناس غريبه تربيها؟

لم يجيب الشيخ بلال فتابع جمال حديثه قائلاً:

_الأحسن و لمصلحتنا كلنا يا شيخ بلال أنك تتراجع عن الخطوة دي..لأنها مش هتفيدك.

ثم تابع بنبره أقرب للوعيد: و إوعا تكون فاكر إني جيتلك من إسكندريه مخصوص علشان أنا خايف منك او خايف لو ظهرت لينا تختارك.. إستحاله ده يحصل.. لينا متعرفش غيرنا و إستحاله تقبل بحد تاني.. أنا بس مش عايز ظهورك في حياتها يسببلها أي تعب أو ضغط لأنها حساسه جداً و بتتعب من أقل حاجه.

نهض واقفاً و قال وهو يستعد للمغادرة:

_نصيحة مني خليك بعيد.. إنتوا بالنسبه لـ لينا هوا.. مش موجودين.. و تأكد إني لو حسيت إن وجودكوا ده هيسببلها ولو 1٪ أذي أنا مستعد أعمل أي حاجة وقتها.

وقف "بلال"ثائراً وهو يقول بغضب:

=إنت جاي تهددني في بيتي؟!وبعدين تعالي هنا..إنت عرفت إزاي إني أبقا خالها؟!و إني بدور عليها؟!

_كل حاجه بتتعرف و بتبان يا شيخ.. متستغربش.

إنصرف و أغلق الباب من خلفه ثم أطلق زفيراً طويلاً طرد معه كل التوتر و القلق اللذان كانا يعتملان بداخله.

إستقل سيارته عائداً إلي الإسكندرية بينما كان" بلال" يجلس برفقة أولاده متسائلين عن هوية الضيف الخفيف للغايه و عن سبب الزيارة.

تحدث "بلال" بحزن و ندم وقال:

_ده جمال بيه البدري اللي كفل بنت مشيرة أختي الله يرحمها و يسامحها.

نظر ولداه لبعضهما البعض ثم تحدث عبدالرحمن وقال:

=وكان جاي عايز إيه؟!

_عرف إني بدور عليها فكان جاي يحذرني أو يهددني بمعني أصح إني أبعد عن طريقهم و مقلبش في الماضي.

=وحضرتك ناوي علي إيه يا بابا؟!

زفر بلال بضيق وهو يقول: والله يبني ما عارف.. هو عرّاني قدام نفسي.. قاللي إيه اللي خلاك تتنازل عنها من البدايه.. معاه حق.

=و ليه مقولتلوش إن ستي الله يرحمها هي اللي رفضت وخافت من الفضايح؟!

_هيفيد بإيه يا عبده.. اللي حصل حصل وخلاص.. هو معاه حق.. أنا هقابلها بأنهي وش دلوقتي ولا هي إزاي هتسامحني و تقبل بيا بعد ما إتربت وسطهم 20سنه!!

=يعني إيه يا بابا؟! هنسيب لحمنا للناس الغريبه؟!

برز بها صوت "محمد" الإبن الأصغر له وهو يستنكر حديث والده الذي قال:

_هعمل إيه يا محمد.. مفيش بإيديا حاجه أعملها يبني.

نهض وهو يتمتم بقلة حيلة: لله الأمر من قبل ومن بعد.

=

°°°°°°°°°°°°°°

يجلس رزق أرضاً وهو يضم" لينا"إليه و يحاول إفاقتها.

_لينا.. فوقي يا لينا عشان خاطري.. لينا

صرخ منادياً بـ "موانا" التي جاءت تهرول و إندهشت عندما رأت لينا مسچاه أرضاً فقال رزق:

_إنتي لسه هتتنحي.. هاتي إزازة برفان أو اي حاجه.

أسرعت "موانا" و أحضرت قنينة عطر ملكٌ لها فقام رزق بنثر بعض منها علي يديه ثم قرّب يديه من انف لينا والتي بدأت بالإستجابه له و طفقت تفتح عيناها ببطء.

نظرت له بأعين زائغة تهاجمها الرؤية الضبابيه المشوشه فـ راح يمسح علي شعرها بهدوء و حنان ويردد:

_لينا.. سمعاني يا حبيبتي؟!

فتحت عينيها بتمهل و سرعان ما دفعته عنها بشدة حتي سقط جسده للخلف و قامت مسرعة وهي تتلفت حولها كالمجنونه حتي رأت الورقه بجانبها فأمسكت بها مجدداً و إنهالت دمعاتها بدون تصديق وهي تردد بهيستيريه:

_إزاي؟! إزاي؟! إزاي يا رزق؟!.. أنا بنته؟! طب إزاي؟!

نهض رزق وهو يحاول الإقتراب منها و السيطرة عليها وهو يقول:

_لينا يا حبيبتي إهدي عشان خاطري و أنا هفهمك كل حاجه.

صرخت به قائلة: متقولليش إهدي.. أهدي إيه.. هو إيه اللي أهدي؟!!!

تابعت وهي تنتحب بشدة: انا بنته؟! يعني هو كان متجوز هند؟! كان يعرف إني بنته؟!

ثم أجابت نفسها: أكيد لأ.. لو كان يعرف إشمعنا دلوقتي بس عمل التحليل؟!

ثم نظرت إلي رزق بإتهام وهي تقول: إنت كنت تعرف.. صح؟!

هز رأسه بنفي مرات متتاليه وهو يقول: مكنتش أعرف ولا هو كان يعرف غير من كام يوم.. صدقيني.

إبتسمت بسخريه وقالت: هه.. أصدقك؟! إنت زيك زيهم كلكوا خدعتوني.. أنا عايشه وسط شوية كدابين ومنافقين.

إقترب منها أكثر وهو يقول: لينا إسمعيني.

لتقاطعه هي وهي تبتعد عنه بنفور شديد وتقول:

_إسمعني إنت يا رزق.. لو محكيتيليش كل حاجه تعرفها إعتبر إن كل واحد فينا من طريق.

إستوقفته جملتها فوقف ينظر لها بغضب و حزن في آنٍ ويقول:

=تاني يا لينا؟!

أزاحت بيديها جميع الأشياء الموجوده فوق سطح المكتب فسقطت حطام علي الأرض بينما تصرخ هي بإنفعال حاد:

_هو إيه اللي تاني يا لينا؟! محدش حاسس بيا لييييه؟!يعني إيه أعيش 22سنه بإسم واحد مش موجود في حين إن أبويا الحقيقي عايش و يطلع في يوم وليله هو اللي بيربيني؟! هو أنا بحلم؟!

هدأ إنفعالها قليلاً و تحول إلي إنكسار وضعف وهي تتقدم من رزق متهدلة الأكتاف وتقول بنبرة آلمته جداً:

_أنا بحلم يا رزق.. مش كده؟! كل اللي أنا فيه ده كابوس و هفوق منه.. صح؟!

إحتضنها بقوة وظل يربت علي ظهرها و يهدهدها كالطفلع ويقول بتحايل:

_كل حاجه هتعدي يا حبيبتي.. إهدي.

إنتزعت نفسها من بين احضانه وهي تحدق به بإستنكار و وجه متجهم وتقول:

=هو إيه اللي هيعدي فهمني؟!

لم يتكلف الأمر سوي ثوان معدودة عندما إلتقطت سلاحه من علي خصره ثم صوبته ناحية رأسها وهي تقول:

_لو مقولتليش علي كل حاجه هموت نفسي.

إتسعت عينيه بفزع و ذهول وهو يهرول ناخيتها فأوقفته عندما إستمع إلي صوت شد الزناد كتحذير أول ثم قالت:

_لو قربت تاني هفرغ المسدس ده في دماغي.

توقف مكانه كالجماد ولم يدرك ما يفعل.

لقد تعطلت حواسه جميعاً و توقف عقله عن التفكير.

أسرعت "موانا" بالإتصال بـ جمال و إبلاغه بما يحدث فـ أزاد من سرعة سيارته و الخوف يقتله بالبطئ.

قالت "لينا" وهي لازالت تمسك بالسلاح و تصوبه نحو رأسها:

_إتكلم يا رزق.....

مسح رزق عَبراته والتي تسيل لأول مرة يذكرها ثم قال:

=عاوزه تعرفي إيه؟!

_كل حاجه.. أنا بنته ولا مش بنته؟!

=بنته.

تجهم وجهها و إضطربت ملامحها لتأكيده ذلك ثم سألته:

_إزاي؟! كان يعرف هند؟!

=كان يعرف واحده إسمها مشيرة وكان علي علاقه بيها و لما سابها مكانش يعرف إنها حامل فيكي.

_أومال مين هند؟!

=هند هي مشيرة.. هند إسمها الحقيقي واللي جمال بيه مكانش يعرفه.. كان يعرفها بإسم مشيره.. عشان كده معرفش ولا شك إنها تكون هي مشيرة اللي كان يعرفها.

_وعرف مشيرة منين!؟!

=معرفش.. بس هو فجأه لقيته بيقولي في واحده اسمها مشيرة عاوزك تعرفلي إذا كانت عايشه ولا ماتت.. بعدها أنا نزلت مصر و روحت العنوان اللي قاللي عليه و سالت و إكتشفت إن مشيره دي هي هند.

إنتفض جسدها و هوت أرضاً فأسرع رزق يمسك بها و يجذبها إليه فقالت:

_أنا مبقيتش فاهمه حاجه.. اللي بيحصل ده فوق طاقتي و إستيعابي.. عشان كده مامي سابت البيت.

تابعت بأسي: عشان كده مرضيتش تقوللي علي حاجه و تظهره قدامي!!هي كمان إتخدعت فيه زيي.

نادي "موانا" بأن تحضر كوب ماء ففعلت، ساعدها بأن تشرب الماء وهو يقول:.

_إهدي يا لينا.. كل حاجه هتبقا تمام بس إهدي.

نظرت له بأعين باكيه وهي تقول: إزاي يا رزق؟! كل حاجه هتبقا تمام إزاي؟! أنا بخسر للمرة المليون!!

ضمها إليه و قبّل جبينها بحنو قبل أن يدخل والدها إلي الغرفه مسرعاً وهو يقول:

_لينا حبيبتي.. مالك يا بابا؟!

رفعت ناظريها إليه بحده و بغضٍ شديد ثم قالت:

_حبيبتك؟! إنت عمرك ما حبيت حد غير نفسك.

إقترب منها فأوقفته وهي تقول: متقربش مني.

لمح بطرف عينه تلك الورقه الملقاه بإهمال علي أرضية المكتب فإلتقطها بيد مرتعشه ثم نظر إليها فوجدها تبتسم بتهكم ثم قالت:

_هتكذب و تقوللي إيه؟! خلاص أنا عرفت كل حاجه ياا.. يا بابي.

نطق بتلعثم و تخبّط وهو يقول:

=لينا الموضوع مش زي منتي فاهمه.. الحكايه ليها أبعاد تانيه إنتي متعرفيش بيها.

_أبعاد؟! زي إيه؟زي إنك عملت علاقه مع وحده و سيبتها و هربت و مكنتش تعرف إنها حامل منك.. مش كده؟!

نظر تلقائياً إلي رزق الذي وللعجب لم يجد بعيناه أي نظرات أسف أو ندم فقالت لينا:

_كنت مفكر إنك هتضحك على واحده و تخدعها و تهرب و هتكمل و تعيش حياتك عادي من بعدها من غير ما تتعاقب في الدنيا قبل الآخرة؟!

لم يجيبها فصاحت به صارخه: سيبتها حامل منك و هربت وهي إتحملت و عاشت لوحدها لحد ما ولدتني.

ثم تابعت بنبرة مختنقه: بس مقدرتش تكمل.. رمتني في البير عشان تعفي نفسها من مسئوليتي لأنها مكانتش هتعرف تواجه الناس بيا.. وياريتها عاشت.

قالت الأخيرة بتهكم بالغ و تابعت: بعد ده كله ماتت بردو و إرتاحت و سابتني أنا للعذاب.. ياريتني كنت مت في البير أو مت في بطنها قبل ما تولدني.

هرول أبيها إليها وهو يقول: بعد الشر يا حبيبـ.....

_إبعد عني.. إبعد عني.. إبعد عنييييييييييييييييي.

صرخت بالأخيرة قبل أن تفقد الوعي و تصطدم رأسها بالأرض من تحتها و تدخل في نوبة صرع متجددة.

بدأ جسدها بالإنتفاض و تشنجت عضلاتها بشدة مما جعل قلوبهم تهوي أرضاً فصرخ جمال بـ رزق:

_إطلب الدكتور حالاً

يتبع الفصل الأخير اضغط هنا 
رواية في غيابة الجُب الفصل الثامن عشر 18 بقلم نعمة حسن
rana elhady

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent