رواية وللقلب أقدار الفصل الثامن 8 بقلم رانيا الخولي

الصفحة الرئيسية

        رواية ولقلب أقدار  الفصل الثامن بقلم رانيا الخولي


رواية وللقلب أقدار الفصل الثامن 

كيف يقف أمامها الان ويطلب منها أن تعيش معه وكأن شيئاً لم يحدث ، فمازال قلبها يبكى حزناً على فراق أخيها الوحيد فبعد إن هربت والدتها مع ذلك الرجل وتركتهم وهى تكتفى بوجوده بجانبها وحتى عندما تزوج والدها
بإمرأه أخرى وكانت أحن عليهم من والدتها التى فضلت رجل آخر عليهم إلا أنها ظلت فى أحضانه لا تنام إلا بجواره حتى تركها أيضاً وغادر من تلك الحياه القاسيه تاركاً إياها فى يد من ساهم فى قتله أنتبهت ورد على صوته يقول : مفيش بعد أكده خروج واصل من البيت إلا ورچلى على رچلك فاهمه ولا لأ
أرادت ورد أن تؤلمه كما ألمها فخرجت دون أن تلتفت اليه ولم تعبأ لكلامه ولا تنبيهاته ، ستذهب الى والدها تطلب منه أن يطلقها منه فهى أصبحت لا تتحمل وجودها معه فى مكان واحد، فقد مر على وجودها معه أربعة أشهر فيكفى ذلك وتخرج إذا من حياته ظلت سائره فى طريقها تتردد خطواتها على الطريق حتى وصلت لمنزل والدها الذى تفاجأ من هيئتها وخاصةً عندما إرتمت فى أحضان زوجة والدها بدون مقدمات وأجهشت فى البكاء
نظرة آمال الى زوجها بقلق شديد خوفاً من يكون سالم ضربها أو اهانها فقالت آمال وهى تربت على كتفها : فى أيه ياورد جلجتينا أيه اللى حصل ؟
أبتعدت ورد قليلاً عنها وهى تقول ببكاء شديد : انى عايزه أطلج منيه مش قادره أعيش معاه
ازداد قلق آمال وقالت لها : ليه بس إحكيلنا
أمسكت بيدها ودخلت بها الغرفه وعندما تقدم صالح ليدخل معهم منعته آمال قائله : سيبنى الاول أقعد معاها وأشوف فى أيه وخبرك
أومأ برأسه واتجه الى غرفته وأغلق الباب
جلست آمال بجانبها تربت على ظهرها بحنان جارفه قائله : اهدى يا ورد الله يرضى عليكى جلجتينى أيه اللى حصل وليه عايزه تطلجى منيه ؟
قالت ورد من بين شهقاتها : مش قادره أكمل أمعاه كل ماشوفه جدامى بفتكر غدرهم بآدم الله يرحمه
ظهرت العبرات فى عينى آمال عند ذكره وقالت وهى تقوم البكاء : وهو ذنبه أيه بس ياورد وانتى خابرة سالم زين وخابره أنه بيحبك ورايدك من زمان متجسيش عليه يابنتى
ابتعدت ورد عنها قليلاً ونظرت اليها باستغراب شديد : رايدنى ؟رايدنى ؟! أومال لو مكنتيش خابره كل شئ ، وخابره كيف تركنى ومسألش فيا واصل
أرادت آمال أن تخبرها برفض والده لها بسبب والدتها لكنها عدلت عن ذلك مخافتاً من إحراجها فقالت : خابره يابنتى بس أكيد كان ليه عذره وبعدين هو بردك جه وطلبك من أبوكى
قاطعتها ورد قائله : من جالك أنه طلبنى من أبوى ، المجلس هو اللى طلب النسب ده عشان يفضو التار مش أكتر من أكده
صححت آمال لها قائله : لا ، هو اللى طالبك من أبوكى وجدام الكل ولما أبوكى رفض أكدله أنه رايد الموضوع من زمان ومراد إبن عمه أكد كلامه ولما أبوكى أصر على رافضه ، أترچاه كثير لحد موافج وهو رافع راسه جدام الكل ، وهو بردك اللى بلغ عن حسين ولد عمه وساعدهم فى القبض عليه ،وخابره كويس كان بيعز آدم الله يرحمه جد أيه ، أخزى الشيطان يابنتى وأرجعى لزوجك ومتشمتيش حد فيكى
أخفضت عينيه تهرب من عين والدتها وقالت بحزن : معدش ينفع
عقدت آمال حاجبيها قائله : يعنى أيه ؟ أنتى عمالتى أيه ياورد ؟
ظهر الحزن واضحاً على ملامحها وقالت : عملت كتير جوى يا أمى ،واهانته كتير جوى ، وهو من أصله اتحملنى واتجى ربنا فيا ، بس والله ماكنت أعرف اللى جولتيه ده كنت فاكره أنهم ضغطوا عليه أنه يتزوجنى ، وجبل ماجى ، سيبت البيت غصب عنيه لما جالى أنه هيغير هدومو وياجى معاى ، مش عارفه أعمل أيه دلوجت
وقبل أنتهاء حديثها سمعوا صوت سالم بالخارج وترحيب والدها به
إذاً فقد جاء ليشكى لوالدها من تصرفها معه
فأسرعت بالخروج من الغرفه إليه كى تمنعه من الحديث مع والدها
خرجت من الغرفه فوجدته واقفاً معه فتلاقت نظراتهم هو بعتاب شديد وهى برجاء الا يخبر والدها ، لاحظ صالح نظراتهم تلك فطلب من سالم أن يأخذ زوجته للداخل كى يحلوا أمورهم دون تدخل من أحد
وافق سالم على ذلك ودخل خلفها وأغلق الباب والتفت اليه ونظراتها تحمل له أسف شديد على فعلتها الحمقاء فحاولت الحديث معه لكنه أوقفها قائلاً ضاغطاً على أسنانه بقوه : مش عايز أسمع صوتك ، وأن كنت جيت أهنه مش عشان خاطر عيونك ، لا ، أنا جيت أهنه لأن چوازنا مرتبط بتار هتروح فيه رجاب لو طلجتك
أخفضت عينيها خجلاً من تهورها ثم عاد يقول بقسوه شديده : وللسبب ده بس أنا هوافج إنك ترجعى معاى بعد ما دوستى على كرامتى وأهنتى رجولتى وخرجتي من البيت غصب عنى لجل خاطر العيلتين واللى ممكن يحصل بتهورك ده
لم تستطيع ورد قول شئ فهو محق بكل كلمه قالها ، لكنها ستعتذر منه ، فهو مخطئ أيضاً لما لم يحاول شرح الموضوع لها وأنه تزوجها برغبه منه ورضى والدها وليس لأجل فض التار بين العائلتان ، لكنها أيضا لم تعطيه فرصه للحديث حاول كثيراً معها لكنها ترفض حديثه وتنسحب فوراً من أمامه ، فاقت من شرودها على صوته يقول بحده : أتفضلى جدامى على الدار
طاوعته ورد بدون نقاش وخرجت معه تعاتب نفسها على ذلك التهور الذى كاد أن يكون سبب بعدها عن حبيبها قبل أن يكون زوجها لكنها ستحاول بكل الطرق أن تصلح ما أفسدته خرجوا من الغرفه فوجدوا والدها وزوجته جالسين على الاريكه منتظرين خروجهم فأقتربت منهم ورد وهى تفرك يديها بإرتباك فقال صالح وهو يرى إرتباكها : واجفين ليه تعالوا أجعدو معانا
وقالت زوجة والدها : تعالى ياورد
لكنها رفضت قائله وهى تنظر لسالم : لا أحنا هنمشى
رفض والدها بشده وقال بإصرار : لا، لازمن تتغدوا معانا ،
ثم وجه حديثها لسالم : أيه ياسالم ياولدى هتفضل واجف عنديك ولا أيه
ثم قام من مكانه وتوجه اليه قائلاً : تعالى نشربوا الشاى فى المندره لحد ما يجهزوا الغدا بدى اتحدت معاك شويه
وافقه سالم ودخل معه الغرفه ، وقامت ريحانه زوجت والدها واخذت بذراع ورد تجلسها بجوارها وقالت :
ها ياورد عاملتى أيه ؟
أخفضت عينيها وأجهشت فى البكاء ندماً على أفعالها ، فربتت ريحانه على كتفها قائله بقلق : فى أيه بس يابنتى أنتى محداكيش غير البكا ردى على
رفعت ورد عينيها لريحانه وقالت من بين بكاؤها : انا غلطت كتير جوى وشكله أكده مش رايد يسامحنى
تنهدت ريحانه بغلب منها وقالت : أنت خابره لو أنا اللى عملت أكده أبوكى كان هيعمل فىَّ ايه ؟ أبسط حاچه يرمى على يمين الطلاج ومن غير رجعه
ازداد بكاؤها وقالت : طيب أعمل أيه دلوجت ؟
ريحان : متعمليش حاجه ، سيبى الأمور ماشيه زى ماهى ماشيه بس انتى تحاولى تراضيه على قد متقدرى ، وربنا ييسر الامور
جومى بقى أغسلى وشك وتعالى نحضر الغدا مع بعض زى زمان ، وحشتينى ياورد
ابتسمت ورد لتلك المرأه الحنون التى عوضتها عن حنان والدتها ، فأومأت لها وقاموا معاً يعدون الطعام
.............................................
وفى المساء تجمع كلاً من مراد وسمر زوجته وعامر على طاولة الطعام فقد أنتقل مراد الى منزل عمه منذ أن ترك سالم المنزل وتزوج بورد الذى أصر والدها على عدم ولوجها اليه ، فلم يستطيع تركه وحيداً وقد هون عليه ذلك الطفل الذى أنجبته سمر وأسماه مراد آدم على أسم آدم التهامى
ظل عامر ناظراً الى المقاعد الفارغه من أولاده ليلى وسالم فكم أشتاق لها تلك التى مزقت قلبه حزناً عليها ، يعاتب نفسه على قسوته وحدته وتمنى أن يعود الزمن بهم ويزوجها لمن أختاره قلبها ، فلم يعاملها يوماً مثل سمر وسالم رغم أن حبها فى قلبه أشد منهم ، لكنه عندما يراها يتذكر والدتها التى فارقت الحياه تاركه اياه يعيش على ذكراها ، وأنها سبب موتها
انتبه عامر على صوت حفيده الذى ظل يبكى بين يدى والده فمد يده يأخذه منه فرفض مراد قائلاً : لا ياعمى ، كمل عشاك الاول
قام عامر من مكانه
ماداً يده لذلك الطفل الذى لم يتعدى الخمس شهور أخذاً أياه بين أحضانه فأستكان الطفل بين يديه وهدء بكاؤه فضحك عامر قائلاً : شاكلك لئيم زى خالك سالم ، مكنش يسكت غير فى درعاتى

ظهرت علامت الحزن واضحه عليه وقال : بس دلوجيت مرتاح أكتر فى حضن غيرى ، رغم جساوته عليه ، بس ربنا يهديهم
تعجب مراد من معرفته بالأمر ، فلا يعرف أحد بمشاكله مع ورد سواه ، حتى زوجته لا تعرف شئ ، فرفع عامر نظره لمراد التى تظهر تعجبه من معرفته بهذا الامر قائلاً بخبث : أيه مستغرب أنى عرفت منين مش أكده ؟
تقدم عامر منه وهو ينظر الى عينى مراد قائلاً بمكر : أنت فكر إنى نايم على ودانى ومش خابر باللى بيحصل معاه ؟
نفى مراد برأسه قائلاً بإرتباك : لا ....لا طبعاً ياعمى خبر زين بس اللى مستغربله يعنى عرفت منين
ضحك عامر بصوتٍ عالى وقال وهو يوجه حديث ل آدم الصغير : أبوكى فاكرنى كبرت ومبجتش خابر باللى بيدور من وراى ، لا ، أنا خابر زين (ثم رفع نظره لمراد وقال ) وخابر زين مشاوير أبوك لمصر عشان يطمن على خالتك وهى فى المستشفى ، وخابر كمان أن خالك سالم ضهره اتقطم من النوم على الكنبه ( ثم عاد لنظره لآدم ) أيه رأيك بجى لو نجيبله أوضة نوم چديده ونبعتهاله الدار عنديه ، واهو خدنا فيه ثواب
ارتبك مراد من حديثه وهم بالذهاب من أمامه لكنه أوقفه قائلا : استنى عنديك أنا مخلصتش كلامى
ظهر الخوف على وجه مراد ونظر لسمر التى جائت على صوت والدها فناولها عامر الطفل وأقترب من مراد الذى اخفض عينيه حرجاً منه، إذا فقد علم كل شئ وعلم بذهابه الى القاهره للأطمئنان على ليلى فرفع نظره اليه قائلاً بخوف : أسف ياعمى لو كنت عملت حاجه من وراك بس أنا عملت أكده عشان أطمن على ليلى
صاح به يمنعه من مواصلة حديثه قائلاً وهو يضرب بعصاه: جولت مش عايز أسمها يتردد فى البيت ده تانى
حاولت سمر أقناعه بموقف مراد لكنه منعها بأشاره من يديه وقال لمراد بتحذير : أنا هعدى اللى حصل قبل سابق وهتغاضى عن مشاويرك لمصر ، بس بعد أكد هيكون ليا تصرف تانى معاك ، فاهم
أومأ مراد برأسه دون قول شئ ، وخرج من المنزل
.......…………...……………………
استيقظت ليلى من نومها وهى تشعر ببرد شديد يجتاح جسدها فتحت عينيها فوجدت نفسها قد غفت فى شرفة غرفتها وجسدها ينتفض من شدة البرد نظرت فى ساعتها فوجدتها الواحده صباحاً فقامت من مقعدها كى تدلف غرفتها تندثر تحت الغطاء لتشعر بالدفئ ، لكن عضلاتها قد تيبست وظلت تتعسر حتى وصلت لفراشها وزحفت تحت الغطاء تتلمس منه الدفئ لكنها شعرت بصداع شديد وألم فى حلقها ، تدثرت أكثر بالغطاء لكن جسدها ظل ينتفض من شدة البرد ، قامت من فراشها كى تذهب للمطبخ تعد شيئاً ساخناً يشعرها بالدفئ كى تستطيع النوم
أستيقظ سليم من نومه على صوت تخبط فى المطبخ
نظر فى ساعته مندهشاً من استيقاظها فى ذلك الوقت
خرج من غرفته متجهاً للمطبخ واجداً إياها واقفه أمام الموقد وجسدها ينتفض بطريقه أشعرته بالقلق عليها أقترب منها سليم يسألها قائلاً بصوت خافت حتى لا يفزعها : بتعملى أيه ياليلى فى الوقت ده ؟
التفتت ليلى اليه وقد ظهر الاعياء واضحاً عليها فردت وهى مازالت ترتجف : مفيش حاجه أنا بس بعمل حاجه دافيه أشربها لإنى بردانه قوى
أندهش لأرتجافها بهذا الشكل أن الليله شديدة البروده لكن ليس لتلك الدرجه
أشفق عليها سليم وطلب منها ان تذهب لفراشها وتتركه يعد لها الشراب وافقت ليلى على طلبه وأسرعت بالانزواء داخل فراشها وقد اشتد ارتجافها
لحظات قليله ودخل سليم بعد أن طرق الباب وأذنت له بالدخول حاملاً بين يديه كوب من الاعشاب يساعدها على التدفئه ، ومد يدها لها ببعض الحبوب قائلاً : قومى خدى الحبيتين دول وأشربي الينسون ده وانتى هترتاحى
أومأت له وحاولت الجلوس بجسدها الواهن من شدة الالم فسألته قائله : ايه الحبوب دى ؟
أشار لها قائلا : ده منوم عشان تعرفى تنامى
وأشار على الاخر : وده مضاد حيوى لأن شكلك كده واخده دور برد جامد
نظرت للأدويه وقالت بخوف : مضاد حيوى لأ ، لأنى عندى حساسيه من مادة السلفى
نفى سليم برأسه قائلاً : متقلقيش ، ده مش فيه أى نوع من أنواعها
مدت ليلى يدها كى تأخذ منه الحبوب بيد مرتعشه وتناولت الكوب من يده ، وعندما وجد الكوب يهتز بيدها ، أمسكه بيده يقربه من ثغرها كى ترتشف منه ، فشعرت بالخجل من فعلته واحمرت وجنتيها ، ولاحظ سليم رفضها فقال بجديه : ليلى متنسيش أن أنا جوزك يعنى مفيش داعى للتحفظ ده
رمشت بعينيها مرات متتاليه تشعر بالخجل من كلماته ، وقالت وهى تأخذ منه الكوب : لأ شكراً أنا هشرب لوحدى
تركه لها بنفاذ صبر ، وخرج من الغرفه
تناولت ليلى الدواء وأستلقت على الفراش وغرقت فى سبات بفعل المنوم


يتبع الفصل التاسع  اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent