رواية جحيم الليث الفصل الرابع والخامس

الصفحة الرئيسية

رواية جحيم الليث البارت الرابع والبارت الخامس بقلم ساميه صابر

رواية جحيم الليث الفصل الرابع

نهض ليث بقسوة وامسك معصمها بعنفوان قائلا بجحود 
=اسمعى يا فجر، انتِ هنا علشان تسمعى الكلام مش علشان تعترضى، ياريت تنفذى كُل حرف اقوله بدون نقاش، لانى انا محدش يقدر يتناقش معايا ،واحسن ليكى اعملى ده قبل ما اوريكى الوش التانى... 
تركها بقسوة قائلا بتحذير
=متحاوليش تهربى لانك وقتها هتندمى
صرخت فجر قائلة بضجر 
=انت شيطان زي الكل بل اسوء انا بكرهك والله وبكرهكوا كلكوا...
=انا فعلا شيطان اهلا بيكى فى النار، نامى علشان عندنا بكرا شغل كتير اوى زى ما انتِ عارفة. 
تركها وخرج من الغرفة يغلقها بعناية جيدة وذهب الى حيث غرفته الخاصة به والتى لا يدخلها احد ، فى حين جلست فجر على الفراش بغضب شديد لا تحب سيطرة احد عليها والعنفوان والتحكم هذا لكنها الان أصبحت عاجزة وهى فى امس الحاجة ل ليث للاسف .
____
خرجت ريم من الغرفة ووصلت الى صديقتها ورد التى تقف تتحدث بصوت حاد امام احمد فقالت بدهشة 
=ورد حصل ايه بتزعقي كده ليه...؟
=ده الاستاذ اللى اتخانقت معاه وروحنا القسم وحصلت مشكلة كبيرة بيننا ودلوقتى دى الشركة اللى المفروض هتدرب فيها... !!
=ازاى بس..
=مستحيل بجد ادرب هنا مش ناقصة بلاوي.
نطق أحمد بغيظ 
=ومين قال اصلاً انى هشغلك هنا يلا يا بنتى من هنا مش ناقصين قرف...
جاء عمر على اصواتهم التى تتزايد قائلا 
=فيه ايه..؟
تحدث الجميع بصوت حاد فى وقت واحد ، فقال عمر بغضب 
=اخرصوا بقا واهدوا كده الله .. تعالوا على اوضة المكتب احنا واقفين فى الساحة...
دلف بهم بالفعل الى المكتب وقال كل منهم تحدث عما حدث فقال عمر بصرامة 
=احمد اللى فات مات ، دلوقتى احنا بنتكلم فى شغل ومستقبل وحاجات اهم من الخناقات اللى مابينا .. الانسة ورد هتدرب عادى لاننا محتاجينها، وانت ابعد عنها ومالكش دعوة بيها...
=يا عُمر ا...
=خلاص يا احمد الموضوع غير قابل للنقاش... اتفضلى يا آنسة ورد انتِ كمان على مكتبك للتدريب، وانت يا احمد لو عندك شغل اعمله ياريت..
هزت ورد رأسها وودعت صديقتها وغادرت وهى تنظر إلى احمد بغيظ بينما ترك هو كل شيء وذهب من الغرفة بغيظ منها ومن اسلوبها ،فى حين حاولت ريم الرحيل هى الأخرى فقال عمر بصوت هاديء
=آنسة ريم.
التفت له بدون ان تتحدث فقال ببساطة 
=محدش هنا قصد يهينك أو يزعلك مهما حصل صدقينى..  بتبقي ظروف أو ضغط او سوء تفاهم واعتذر لو ضايقتك...
=خلاص يا عمر بيه محصلش اى حاجة،  عن اذنك.
=تحبى اوصلك ؟
=لا شكرا ليك.
غادرت من الغرفة وقلبها يعلو ويهبط قائلة
=مش لازم يبقى حليوة ومؤدب كده ما انا هنا هنهار والله ...
بينما التفت عمر ينظر من النافذة عليها وهي تُعدى الطريق ك طفلة غير مُدركة لوجود سيارات حولها واوقفت تاكسى ودلفت اليه فقال وهو يمط شفتيهِ
=مكنش لازم اعرض عليها اوصلها... مكنش ينفع خالص.
تابع وهو يتبعها
=بس لازم اقولها تاخد بالها من العربيات بعد كده.. احسن يحصلها حاجة بسبب الموضوع ده .. بس وانا مالى.. ؟ لكن هقولها من باب الانسانية.
عاود الجلوس للعمل مرة تانية ..
___
بعد مرور بعض الوقت، خرجت فجر من غرفتها وهى ترتدى ملابسها بعناية شديدة نظرت له بضيق قائلة 
=انا مش حابة اعمل حاجة من الحاجات دى بس انا مجبورة لكن اعرف انى لو اتأذيت بسبب الموضوع ده ف انت هتندم أوى.. 
نهض ينظر لها ببرود ووضع السماعه بجانب أذنها خلف الحجاب قائلا 
=هتكلم معاكى من خلاله متحاوليش تبيني انه موجود فاهمة. 
نظر لها بضعة ثوانى يتحقق من عينيها عن قُرب، بينما هى شعرت بدقات قلبها تعلو من قُربه منها بتلك الطريقة ف ابتعدت قليلاً للخلف بخجل قائلة 
=ماشى ربنا يستر بشغل المخابرات ده بجد ..
ابتعد عنها ليث يحكم مشاعره ، ثُم التفت يمشى الى الامام بينما سارت هى  خلفه  وهى تمط شفتيها بصبر من برود اعصابهُ ، التفت لها قائلا 
=اركبى العربية..
=مش هتركب معايا طيب؟
=لأ مش هركب، انا هركب ف اللى وراها بالظبط وهكون متابعك خطوة بخطوة لو غلطتي هموتك ومش هيفرق معايا .. واياكِ تحاولى تهربى هتفشلى تلقائي.
نظرت له بغيظ ودلفت الى السيارة ف انطلق بها السائق بينما ظلت هى تهدء نفسها  من عدم التوتر والقلق ،وسار هو خلفها بالسياره ومعه السائق وبعض الرجال الخاصة به ...
وصلوا بعد مرور نصف ساعة الى مطعم فخم كبير، هبطت هى من السيارة بفستانها الطويل الذى جعلها جميلة وأنيقة فى نفسها دلفت بثقة الى المطعم واكتفى ليث بمراقبتها  من بعيد ،جلست على احد الطاولات بتوتر وقلق وهى تفرك اصابعها فقال ليث بضيق
=ماتتوتريش يا فجر خليكى عادية .
=حاضر .
=دلوقتى هو اللى قاعد قدامك ده ايوة اللى لابس بدلة ماتبصيش ع طول هتفضحينا...
=خلاص شوفته هعمل ايه ؟
=صبرنى يارب هو انا هعيد اللى قولته تانى..
=بقولك ايه اسكت انت كلامك بيجيب مشاكل وبيوترني على الفاضى .. انتبه وشوف هعمل ايه هبهرك...
جاء اليها احد الرجال يتودد اليها ويتحدث بنعومه، ف نهضت وامسكت بكوب الماء والقته فى وجهة قائلة 
=انت حيوان وقليل الادب يلا من هنا احسن ليك..
نطق ليث بغضب
=الله يخربيتك يا فجر بتعملى ايه 
نهض من السيارة ليهبط يساعدها لكنه توقف فجأة يرمقها بعناية 
بينما قال الرجل بغضب
=انتِ مجنونة ولا ايه..
=يلا من هنا احسن ما انادى الامن.. اشكال تعر.
اخذت حقيبتها وخرجت فى غضب بينما كان عارف يُراقبها واعجب بأسلوبها بشدة  فقال وهو يمط شفتيه 
=شكلى كده لاقيتها..
نهض بسرعة يركض خلفها قائلا 
=يا آنسة .
التفت له قائلة بصوت حاد 
=نعم انت كمان ؟
=انا اسمى عارف ومش بعاكس على فكرا انا بس عايز اتكلم معاكى شوية. 
=تتكلم معايا بصفتك ايه؟
=اتفضلى بس معايا ومش هطول عليكِ 
دلفت فجر معهُ مرة أخرى الى الداخل وجلست ليطلب لها عصير ، دار بينهم حديث طويل جدا من جذب وشد ووصلت له انه علم انها فى كلية تجارة وانها لم تعثر على عمل وهى من عائلة غنية لكنها  أفلست والان هى عليها ديون لكنها متعودة على الغنى، فقال عارف وهو يبتسم بأنتصار
=واللى يسدد كٌل ديونك ويخليكى ملكة؟
=مٌقابل ايه ده بقا ؟
=حلو انتِ كده بتفهمي.. مقابل تشتغلى فى شركة ليث الشرقاوى ،اظن انتِ عارفة مجموعة شركاته، وهتجبيلي اخبار اول بأول.
=عايزنى اشتغل سكرتيرة يعنى؟
=أو فى قسم الحسابات المهم انك تجبيلي كل كبيرة وصغيرة عنه ،بس خلى بالك ليث مش عبيط ولا غبى لا هو فاهم كويس ف كل حاجة.. ف خلى بالك منه .
=وانت بتعمل كده ليه ؟
=انتقام وتنافس بينى وبينه وايام قديمة متشغليش بالك بيها .. ها قولتى ايه؟
=هو عرض مُغرى، وانا محتاجة لشغلك ف موافقة بس هتعلى الاجر شوية.
=كُل ماكان الشغل عالى كُل ماكان الاجر اعلى.. يبقي اتفقنا يا فجر هتروحى بكرا تقدمى على الشغل عنده 
=ولو ماوافقش؟
=هيوافق.. متقلقيش يلا  تقدرى تقومى دلوقتى.
قامت فجر بمصافحته وغادرت من المكان بينما ابتسم هو بإنتصار وأتصل ب سالى ،التى كانت خطيبة ليث فى الماضى وتركته وتزوجت ب ليث وعارف وليث اخوات ولكن بينهم عداوة ومن حينها اقسم ليث على ان يكون غنى وحقق احلامه ولم ينسى قلبه يوماً سالى.
خرجت فجر وهى تبتسم كالبلهاء قائلة 
=عملت شغل عالى صح؟
=اركبي العربية يا فجر انتِ ليلتك سوداء معايا.
___
فى الشركة، كان احمد يتمشى فى الرواق فقد انتهى العمل اليوم لجميع الموظفين وكان يمطئن ان لا يوجد احد ، لمح طيف ورد التى تجلس تعمل على بعض الملفات بأهتمام فقال بسخرية
=هى جعفر دى لسه بتشتغل.. 
دلف اليها ببرود قائلا 
=اخلصى ويلا امشى من هنا لان خلاص دوام الموظفين خلص مش هينفع تفضلى فى الشركة ..
رفعت نظرها اليه قائلة 
=وانت مالك بتتحشر فيا ليه.. الكُل عارف انى هفضل شوية وبعدين همشى
=ماتحترمي نفسك بقا انا زهقت منك ..
=مش اقل منى.. انا مش بطيقك برضوا.
=مش محتاج انك تحبيني، كُل الناس بتحبنى وخصوصاً البنات وانتِ مش البنات لذالك مش بتحبينى.
=يمكن بيحبوك علشان شايفينك اختهم التانية .
كاد ان ينطق لكن العامل أقفل الباب الخلفى بالمفاتيح وغادر ف التفت احمد يصرخ فيه ليفتح الباب لهم فقال 
=افتح يا عم محمد علشان خاطرى..  افتح انا احمد بيه هنا .. يا عم محمد يا عم محمد..
نهضت ورد بغيظ قائلة 
=انت السبب والله انت السبب قعدت ترغى معايا لحد ما قفل الباب خالص ومش هنعرف نخرج الا الصبح بقا...
نظر لها قائلا بعصبية 
=بومة بومةةةة
____
=انت زعلان منى ليه طيب مش انا عملت شغل كويس.
=الطريقة كانت غلط.
=بس الشغل نفسه كان كويس يا ليث.
=اطلعى نامى يا فجر علشان باقى الشغل اللى هيبقى علينا بعد كدة .
=انا سامعة صوت غريب فى المطبخ .
=صوت ايه..
التفتوا معاً الى الاصوات لتتطفيء الانوار ويظهر رجال مُسلحين من العدم ،رفع ليث مسدسه الذى يحتفظ بيه فى جيبه وبدء يضرب معهم وهو يبعد فجر التى ركضت للخلف بخوف ..

جحيم الليث الفصل الخامس

نهضت ريم من مكانها بقلق قائلة
=ورد اتأخرت اوى .. هقوم اشوفها.
قامت بإرتداء ملابسها وما ان حاولت الخروج حتى سمعت دق الباب فقالت بغيظ
=أخيراً جيتي يا أبله ..؟
لتتفاجيء بوجود عُمر امامها نظر اليها باحراج قائلا 
=انا اسف اوى على مجيئي في الوقت ده .. بس الكارنيه ده وقع منك على الارض 
قالت بحرج
=اه شكرا ليك..
=انتِ قاعدة فى سكن الطلبة ؟ انتِ مش من هنا؟
=لا من الاسكندرية وباجي هنا ف الدراسة بس لان كليتي مش موجودة غير فى 4 محافظات.
=طيب كُنتِ خارجة ولا ايه انا عطلتك؟
=كُنت هروح ادور على ورد هى لسه فى شركتكم صح؟
=الموظفين كلهم خرجوا اصلا ما اعتقدش تبقى لسه هناك وحتى العامل قفل كُل حاجة هناك ومفيش حد ..
=اممم طيب يمكن عندها حاجة هستناها شوية.
هز رأسه بحرج اليها وكاد ان يرحل ولكن رن هاتفه برقم شقيقته الصغرى رد قائلاً
=ايه يا قلبي؟
اتسعت حدقتى ريم من لفظه فقال مُصحياً بسرعة
=اختى والله.. 
هزت رأسها بخجل من ملاحظته لها، بينما استمع هو الى شقيقته التى تبكى قائلة 
=الحق يا أبيه ماما تعبانه اوى وانا مش عارفة اعمل ايه..
=ايه ؟؟ طيل اهدي اهدي يا حبيبتي علشان خاطرى، وانا هجيلك اهو خليكِ جمبها.
قالت ريم وهى تجز على اسنانها  بقلق
=فيه حاجة؟
=امى تعبانه ولازم امشى ضرورى..
=طيب لو مش هتمانع اجى معاك يمكن اساعدها فى حاجة.
=ماشى ياريت اصلا اختي صغيرة شوية وممكن متعرفش تعمل الحاجات اللى هتعمليها.
هزت رأسها وسحبت حقيبتها خلفها وسارت خلف عمر الى الاسفل، ودلفوا الى السيارة معاً، لينطلق بها بسرعة البرق خوفاً على والدته ظلت تراقبه وهي تبتسم اهُناك احد يخاف على والدته بتلك الطريقة  ..
وصلوا فى وقت قياسي الى العُمارة التى يمكثون بها ، وركض للاسفل وهى خلفه وصعد على السلالم بقلق وهى تتبعه فقط، فتح الباب ليتفاجيء بكم البالون الذى هجم على رأسه وظهور والدته من العدم وشقيقته التى ضمته بحب وسعادة قائلة
=كُل سنه وانت طيب يا أبيه... عيد ميلادك بكرا بس قولنا نحتفل النهاردة لانك بكرا مش هتبقى فاضى اكيد..
قال عمر بضيق
=قلقتيني ينفع تعملى الحركات دي؟
=دى خطة ماما فى الاصل كان لازم نجيبك بالطريقة دى..
مال عمر على يد والدته وقبَّلها بحنان قائلا 
= انتِ كويسة؟
=كويسة يا ضنايا.. زى اليومين دول خلفتك كانت احسن فرحة فى حياتى كلها .
ضمها اليه بحب لتنضم "أميرة" شقيقته الصغيرة اليهم بخجل، ابتسمت ريم على دفيء العائلة التى لم تجربه مطلقاً، التفت لها عمر وقال بحرج
=آسف جبتك على ملى وشك.
=محصلش اي حاجة الحمدلله انها بخير امشى انا بقا.
قالت والدته وهى تبتسم 
=مين دي يا عمر؟
=دي صديقة ليا يا امى صديقتها بتشتغل عندنا فى الشركة وكدة أتعرفنا على بعض، اسمها ريم.
=اهلاً وسهلا يا بنتي ، مش عيب تيجي لحد بيتنا وتمشى ،لازم تقعدى تتعشي معانا وكمان نطفى الجاتوه سوا .. قولها يا عمر.
نظر لها عمر بصمت وهدوء ،يود بقائها وفى الوقت نفسه من الصعب قول ابقي، ظلت تتحيل عليها  اميرة حتي وافقت بخجل ذهبوا جميعاً وجلسوا على الطاولة يأكلون ويضحكون، ولأول مرة يضحك عمر بعد مرور فترة كبيرة، ثم طفوا الجاتوه وظلت ريم تصور عمر وهى تضحك عليه وهو ما عليه الا مراقبة ضحكتها.. كانت سهرة لطيفة جدا.
ودعتهم هي بحب وسعادة واصرت على الرحيل بمفردها والا يوصلها عمر وبالفعل تركها لرغبتها، ووقف فى النافذة يُراقبها كالعادة ويبتسم بسعادة فى قلبه...
____
جلست ورد بغضب على المكتب قائلة
=منك لله يا للى فى بالى.
=منك لله انتِ... انا لازم اخرج عندى سهرة.
=والله لأبلغ عنك بوليس الادب.. 
=هياخدنا سوا ما انتِ كُنتِ فى المكان ده قبل كدة ..
=كُنت فيه باخد صحبتى وبمعنها من انها تعمل حاجة غلط... لكنك انت كُنت بتعمل الغلط نفسه.
=سيبك من الكلام ده هنخرج ازاى.
=انا مش هفكر .. انا هنام لانى تعبت.
مالت قليلا للامام وغفت على المكتب بينما نظر لها احمد فى دهشة من برودها واستسلامها ، اقترب منها قليلا يتأملها عن قرب، فى الاصل هى تمتلك ملامح جميلة وان كانت سمراء، ولكن كيف لهدوئها كطفلة وهى نائمة ان تكون هكذا وهى مُستيقظة.
قالت بصوت حاد أفزعته
=بطل تبصلى ياض وابعد من هنا.
=انتِ لا يمكن تكونى بنت.
جلس هو الاخر على الطرف التاني وحاول النوم ف لا يوجد حلول اخرى للخروج الا فى الصباح.
____
هاجمهم ليث بشراسة فقتل ثلاثة منهم وهرب اثنان الى الخارج، اضاء الانوار مرة أخرى وهو يتنفس بصعوبة قائلا 
= فجر فجر انتِ فين انتِ كويسة؟
ظهرت فجر من احد الزوايا وركضت على ليث تحتمى فيه وهى تبكي بشدة، ربط على كتفها قائلا بصوت هاديء
=متخافيش انا هنا متخافيش.. 
=انا خايفة اوي كانوا هيموتوك مين دول...
=اكيد تبع الحيوان عايز يقتلنى بأي طريقة  وباعت كلابه لهنا بس على مين...
=فين الحراس اللى على البوابة..
=اديتهم اجازة مؤقته .. لانى قولت مش عايزاهم الفترة دي   .
=ازاي الكلام ده وسط كل الاعداء دي لازم على الاقل يبقي عندك حراسة رجعهم وشدد الحراسة.
=ماشى اطلعى انتِ ارتاحى، انتِ كويسة صح؟
=كويسة..  وانتَ كويس؟
=ايوة ماتقلقيش.
=طيب انا خايفة اطلع انام لوحدى
=مفيش حاجة يا فجر  ... بطلى طفولة واطلعى
نظرت له بضيق من استخفافه بخوفها وصعدت للأعلى وهى خائفة، ابتعدت عن اشياء لترى اشياء اقبح واسوء .. دخلت الى جحيم وعالم كبير مليء بالاشرار ولا تعلم دورها الى الان ولكن يبدو أنها ستكون الضحية..
قام ليث بإتصالاته بالرجالة الذين اتوا واخذوا رجال عارف وأودعوهم بالمخزن بينما صعد هو للأعلى بدل ملابسه وكاد ان يخلد الى النوم ف تذكر خوف فجر، تنهد بضيق من ان فجر بقت تشغل عقله بتلك الطريقة ،ذهب الى غرفتها وقرع الباب قائلا 
=افتحى يا فجر انا ليث.
فتحت فجر الباب وهى خائفة من حدوث شيء مجدداً فقال لها 
=روحى نامى.. انا هنا متخافيش.. 
هزت رأسها بخجل ودلفت الى فراشها بينما جلس هو امامها يتبعها ، تلاقت عيناهم دقائق حتى خلدت هى الى النوم، فى حين بعدها شعر هو برغبة مُلِحة فى النوم ف دلف الى جانبها وغطى فى النوم سريعاً واصبحوا مُقربين من بعضهم  البعض كثيراً.
____
رفع يديه بقسوة لتهوى على خد احد رجالة قائلا بغضب عارم 
=كل مرة بتفشلوا، وبيطلع منها زي الشعرة من العجين.. مش عارفين تقتلوه ولا  تعملوا اى حاجة فيه؟؟ غوروا من وشى ..
=عارف بيه احنا اسفين حاولنا نعمل جهدنا بس هو قدر يضربنا كلنا.. الغريب في ده كله كان معاه حد والاغلب كانت بنت بس جريت اول ما شافتنا...
=بنت ..؟ هتكون بنت مين؟
=ماشوفتش وشها...؟
=لا للاسف كان الجو ضلمة...
=مرة واحدة هاتوا معلومة صحيحة..  غوروا من وشى يلا ..
التفت الى سالى التى تجلس ببرود تام قائلا 
=تفتكري مين البنت دي؟ يعنى ممكن تكون واحدة ***
=لا ما اعتقدش ليث مالوش فى البنات دي... بس اكيد هنعرف مين هى بس انت واثق من البنت اللى اتفقت معاها دي ولا هى اى بنت وخلاص يا عارف؟
=انا اختارت واحدة ذكية بتفهم هتقدر تتعامل مع ليث بجدارة ... وهتبدء من بكرا ولو حاولت تلاوع معايا هتموت على طول...
=انت اتفقت مع واحدة متعرفش عنها حرف ؟
=انا مش غبى للدرجة دي يا سالى .. اكيد بحثت عنها وهى حاكتلى عنها بنت ناس اغنياء ولكن خسرت اموالها واهلها متوفيين وبنت متعجرفة وعليها ديون الاهم عندها الفلوس..
=معاك الملف بتاعها ؟
=ايوة ليه؟
=هبحث عنه احتياطيًا لانى قلقانه منها برضوا  مش مطمئنة ،افرض بتكذب علينا منبقاش وقعنا فى الفخ...
أعطاها الملف لتنهض الى غرفتها لتبدء تبحث وتُدقق عنها .
_____
فى صباح اليوم التالى.
تقلبت فجر الى الناحية الأخرى لتلتحم أنفاسها مع انفاس ليث وتتمسك فيه  اكثر دون الشعور بنفسها ،بينما فتح هو عيونه ببطيء ليتفاجيء بها فى احضانه تأمل ملامحها عن كثب ثُم ازال خُصلة من شعرها للجانب الاخر وتلمس بشرتها الوردية التى تلمع ...
اقترب منها يُقبل جبينها بحنان ثُم ابتعد قليلاً بضيق من نفسه ومن فعلته ، لا يجب ان ينسى انها اُثنى، ممكن ان تخون فى لحظة ، أن تتركه فى لحظة لأجل اخر، مثلما فعلت سالى.. لا يجب ان ينسى ان الحُب لا يجوز ...
google-playkhamsatmostaqltradent