رواية ابتليت بعشقك الفصل الثامن 8

الصفحة الرئيسية

رواية ابتليت بعشقك الفصل الثامن 8 بقلم بسنت علاء وبسمة عبد العظيم

رواية ابتليت بعشقك الفصل الثامن 8

بعد يومين .....
جالس على مكتبه منزعج لتلك المشلكة التي لم تكن على البال ولا على الخاطر ... كيف سترحل السيدة اسماء ! سكرتيرته والتي كانت سكرتيرة والده أيضًا ... أنها تعرف سير العمل كله بالإضافة إلى أنه تقريبًا تربى على يدها ... سترحل بكل سهولة في اجازة لثلاثة أشهر كاملة لترعى ابنتها الحامل التي على وشك الولادة !... زفر بقوة وهو يمرر يده على صفحة وجهه لا يعرف ماذا يفعل فأخرج هاتفه وراح ينظر لصورها لعله يهدأ قليلًا ... وبالفعل وجد أن ابتسامته تتسع تلقائيًا وهو يدقق النظر في ملامحها المشاغبة في بعض الصور والضاحكة في اخرى ... والمغوية في البعض الاخر ... يعشق كل تعبيراتها ويعشقها هي شخصيًا بكل ما فيها.... سمع صوت الباب فتنهد بقوة مفكرًا بأنها بالتأكيد السيدة أسماء تريد أن تخبره مجددًا بنفس الأمر الذي اخبرته به عشرات المرات لكنه قال مستسلمًا 
-: تفضلي سيدة اسماء
لكن من فتحت الباب لم تكن السيدة اسماء بل كانت هي ... بقميصها الأزرق الذي يتماشى مع لون عينيها في تناغم مثير مهلك لأعصابه وقلبه مع بنطال من الجينز وحذاء رياضي بدون أن تضع أي من مساحيق التجميل فبانت له كطفلة ... طفلته هو ... سمعها تقول بصوتها الذي أصبح يحمل الابتسامة دائمًا
-: ألا تنفع السيدة شغف ؟
ابتسم لعينيها وهو ينهض من على كرسيه باتجاهها 
-: وكيف لا تنفع ؟ ما هذه المفاجأة السارة ملكتي !
قال كلماته الأخيرة وهو يقبل يدها برقة مبتسمًا بينما يده الأخرى كانت تغلق الباب بالقفل تحسبًا لأي تهور من طرفه...
امسك بيدها وهو يقودها خلفه إلى أن وصلا إلى مكتبه فحملها برقة من خصرها واجلسها على المكتب وسط اجفالها من حركته المفاجأة أما هو فأبتسم وجلس أمامها على كرسيه محتفظًا بكفها في يده يتلاعب به كما يحب 
-: اشتقت لملكتي
ابتسمت وهي تتأمله أثناء تأمله لكفها وهو يرسم بيده خطوطه الوهمية عليه ... تتأمل ابتسامتة التي تعشقها مظهرة غمازتيه اللتان اختفيتا قليلًا تحت اللحية ... فردت عليه وهي تسحب كفها من يده بمشاكسة 
-: أنت تراني تقريبًا كل يوم ونتكلم بالساعات ليلًا حتى أنني نمت في العمل البارحة وحمدًا لله أن سيف لم يكن موجودًا لكان طردني من المكتب والشركة كلها 
قالت كلماتها الاخيرة بضحكة عالية سرعان ما خفتت وهي تراقب انحسار الابتسامة عن فمه عند ذكرها لأسم سيف والذي لسوء الحظ خرج منها مجردًا ! لكنه لم يعطها رد فعل ظاهر وهو يسأل بهدوء 
-: وأين هو إذا ؟ 
:- في اجازة لمدة اسبوع ليذهب لقريته بالصعيد ...
اومأ متفهمًا بدون تعبير معين وهو يسبل اهدابة يخفي غيرته الحارقة .. يخفي النار التي تشتعل بداخله لتخيلها معه في مكان واحد ! لذكرها اسمه مجردًا بعد طلبه منها في الحفل ! أما هي فحاولت تغيير الموضوع وهي تسأله
-: صحيح أن السيدة أسماء ستأخذ اجازة طويلة؟
التفت لها وهو يرد بأسف
-: للأسف نعم ... و أنا لا ادري ماذا افعل لا أحد يفهم سير العمل مثلها .. أنها اقدم مني بالشركة حتى 
فصفقت شغف وهي تبتسم بفرحة وكأنها وجدت الحل الأمثل
-: وجدتها يا غيث ... ما رأيك بياسمين؟
عقد حاجبيه قائلًا بشك
-: ياسمين صديقتك ! التي عملت هنا بالواسطة ولم تكمل اسبوعًا حتى ! 
حاولت أن تشرح له وتقنعه بالمنطق قائلة
-: بالعكس ... أنها ذكية جدًا ... يبدو عليها الذكاء لكنها أيضًا اذكى مما تبدو عليه ... و أنت لم تثبتها في عمل بعد وستكون فرصة لتختبرها بنفسك وتكون تحت اشرافك الشخصي واقولها لك أن لم تكن عند حسن ظنك منذ اليوم الأول ارجعها إلى مكانها الأول ولن تخسر شيئًا صحيح ! 
ارتسم على ملامحه التفكير فقالت بتدلل لا يليق إلا بها لمعرفتها بتأثيرها عليه 
-: ارجوووك غيث
رفع رأسه لها وهو يراها تزم شفتيها الشهيتين فقال بابتسامة مشاكسة 
-: ماذا قلتِ ؟
نفخت بملل أولًا ثم قالت ثانية بنفس الطريقة 
-: ارجووووك غيث 
فنهض من كرسيه مسندًا كفيه على المكتب فصارت محتجزة بين ذراعيه 
-: عيوون غيث ... قلب غيث وروحه فداء لنطقك اسمه بتلك الطريقة الشهية
احمرت وجنتاها من غزله الصريح بها أما هو فكان يغرق في مكان آخر ... يغرق في بحور عينيها فقال كالمغيب 
-: حسنًا شغفي ... من أجل هاتين العينين فقط سأجرب 
ابتسمت له وهمت بالكلام لاحظت تحديقه الذي طال بعينيها في حركة متكررة منه فسألته 
-: ما بك غيث تنظر إلى عينيّ كثيرًا ؟ 
فرد بخفوت وهو يركز نظراته أكثر على عينيها 
-: أوتسألين!!....أحقًا  لا تعرفين!!
هزت رأسها ب "لا" غير قادرة على الكلام وعينيها متعلقة بعينيه فقال بصوت عميق خافت وهو يضع يده على خدها يملسه بأبهامه
-: دعيني اشرح لكِ إذن ملكتي ... عيناك هي شمسي التي تضيء يومي ... قمري الذي اهتدي به في ظلامي ... حجري الكريم الذي يضئ بأجمل ألوان العشق عندما اغازلك .... أنهما وطني... بدون نظرة العشق تلك فيهما أنا شريد بلا وطن .... أنهما البحر في سكونه عندما تفرحين .... في امواجه العاتية عندما تغضبين ..... وأنا يا سيدتي اجيد السباحة  لكني أمام بحر عينيك غريق ! غريق لا يريد النجاة .... وما أجمل الغرق في بحور عشقك ... عشق هاتين العينين
كانت تنظر له مبهورة مقطوعة الأنفاس وكأنها كانت في سباق طويل فأكمل متسائلًا وهو يدقق في عينيها وكأنه يستكشفهما من جديد
-: من أين اتت عيناك بكل هذا العمق!! ليخونني عقلي ! لتخونني نفسي.... ليصبح لا معنى لأي شئ عندما انظر إليهما..... ليجن جنوني عندما افكر أن أي احد يمكنه النظر إليهما .. فيروزتاي الثمينتان
ثم قبل عينها اليمني برقة شديدة وهي ذائبة .... ذااائبة .... أما هو فكان يقبل عينها اليسرى بنفس الرقة وهو يمارس أقصى درجات ضبط النفس على نفسه وهو يرى أمامه هذه اللوحة من الجمال الخلاب وهي مغمضة العينين منفرجة الشفتين برقة مع ارتسام هذه التعابير على وجهها .... فقال في النهاية بهمس وكأن الصوت سيفسد تلك اللحظات الثمينة وهو يبعد وجهه عن وجهها بالقوة الإجبارية
-: أفهمتي ملكتي تأثير هاتين الفيروزتين على غريقك!!
لم تستطع الاتيان بأي رد فعل وهي ترمش بعيناها... فقال وهو يضحك بخفوت... يحاول ابعاد تأثيرها عليه 
-: لو شرحت ثانية فلن أكون مسؤول عن ردة فعلي....
فردت سريعًا بصوت مبحوح من فرط العاطفة 
-: فهمت... فهمت... لكن.. أنا.... يجب أن... أن ارحل الآن
ثم تملصت من ذراعيه أو بمعنى أصح هو من تركها تتملص لكي لا يتهور و تركته وراءها ينظر إلى طيفها بعشق لا يزول وهربت كأميرات...بل كملكات الحكايات.......
*********
خرجت من مكتبه بسرعة تطقطق بكعبي حذائها محمرة الوجنتين تحاول منع تلك الابتسامة الغادرة من الظهور في خجل ... قلبها يهدر في صدرها لدرجة أنها تريد أن تضع يدها بقوة عليه حتى يهدأ قليلًا .... اخذت تمشي بين طرقات الشركة وهي تنظم انفاسها إلى أن وصلت للطابق الموجود به مكتب السيد طاهر الذي تعمل معه ياسمين ... طرقت الباب ودخلت ثم صافحت السيد طاهر الذي استقبلها في حبور فهو ووالدها على علاقة قديمة ... سألته عن ياسمين فأشار لها بأنها في الغرفة المجاورة ... استأذنته بالدخول لها ثم دخلت وهي لا تستطيع كبح ابتسامتها والاحمرار الذي تسلل لوجنتيها من جديد وهي تشعر أن ياسمين بالأخص ستعرف كل شئ من نظرة عيناها ... قالت بصوت مبتسم تنبه تلك التي لم تشعر بها منذ دخولها 
-: ياسمييين 
رفعت رأسها من على الأوراق الموجودة أمامها على المكتب لتفاجئ بشغف تقف هناك عند الباب بهيئة بسيطة لكن انيقة .. استعجبت أولًا لكنها تذكرت أنها شركة خطيبها فلماذا لا تأت ! اشارت لها بالجلوس مع تمتمة مرحبة خافتة ثم قالت بابتسامة
-: كيف حالك شغف ؟ 
فردت الأخرى بهيام واضح عليها مذ دخلت 
-: أنا بخير ... بخير جدًا جدًا ... بل أن قلبي سينفجر من فرط الحب ... ياسمين لم تسمعيه ! لم تسمعي تغزله في عيناي يا ألله ... لقد كدت اهوي أمامه من فرط المشاعر .... اشعرني أن حياته متوقفة على نظرة مني يا ألله كم أحبه ! 
ارجعت رأسها للخلف على مقعدها عند آخر كلماتها وهي تغمض عينيها مبتسمة واكملت
-: لم استطع عدم اخبارك كان قلبي سينفجر أن لم احكِ لأحد ... ولدي لك مفاجأة أيضًا
كل هذا وياسمين تناظرها بلا تعبير وكأنها تشاهد مسرحية هزلية رديئة ولم يصدر عنها أي ردة فعل إلا عند آخر كلمات شغف فعقدت حاجبيها متسائلة
-: مفاجأة ماذا ؟
فتحت شغف عينيها بحماس وهي تميل على حافة المكتب قائلة بفرحة 
-: السيدة اسماء سكرتيرة غيث ستأخذ اجازة لمدة ثلاث شهور وغيث كان محتارًا في البحث عن واحدة فرشحتك واقنعته ووافق ... أن اثبتي جدارتك في تلك الشهور سيكون تعيينك في وظيفة جيدة أمر مفروغ منه .... 
كانت عينيّ ياسمين تتسعان مع كل كلمة تنطقها شغف فقالت بذهول مرددة كلماتها
-: أنا ؟ اعمل مع غيث ! لماذا ..لا لا ... اقصد أنني مرتاحة هنا مع السيد طاهر أنه شخص جيد ويعاملني كأبنته
عقدت شعف حاجبيها وهي تخاطبها باستهجان 
-: أيهما أفضل لك يا غبية .. العمل كسكرتيرة عند موظف عادي جدًا أم العمل مع مدير الشركة نفسها وكل شركات الهاشمي ... فكري جيدًا أيتها البلهاء 
ثم نهضت قائلة وهي ترتب ثيابها 
-: على العموم تستطيعين الرفض عندما يستدعيك لا أحد يعرف مصلحتك أكثر منك .. أنا راحلة الآن لكي لا اعطلك أكثر  
ثم رحلت تاركة ياسمين شاردة في كلامها ولا تعرف ما هذا الشعور الجديد الذي يكتنفها .. 
مزيج من الرغبة والخوف والرهبة والفرح ! مزيج غريب  مقلق ومخيف مما يخبأه القادم لها..
*******
تمشي باتجاه البوابة لترحل ونظراتها مسلطة على حقيبة يدها تفتش بها بحنق عن هاتفها الذي تسمع صوت رنينه ولا تجده في ظل تلك الفوضى داخل الحقيبة .... آآه واخيرًا وجدته ... رفعت وجهها عن حقيبتها وفي يدها الهاتف بابتسامة انتصار لم تكتمل وهي تصطدم بكليتها بهذا الذي كان واقفًا ناظرًا في هاتفه هو الآخر فلم يرها آتية ... كادت أن تتهاوي فقد اصطدم جبينها بمرفقة لكنه امسك بذراعيها وهو يثبتها أمامه ... كل هذا وهي لم تعِ ما حدث إلا عندما نظرت إلى وجهه فكان هو ! غيث ... أو السيد غيث بمعنى أصح ... أحمرت في خجل من أن يكون هو الشاهد على هذا الموقف فتنحنحت قائلة
-: آسفة سيد غيث لم ارك كنت ابحث عن هاتفي... 
أما هو فأبتسم لها تلك الإبتسامة المهلكة التي تشعرها أنها واقفة في حضرة نجم من نجوم التلفاز ثم سمعته يقول 
-: لا مشكلة ياسمين المهم أنك بخير 
اومأت برأسها علامة الموافقة فأضاف
-: صحيح ... اريدك غدًا في مكتبي فور وصولك للشركة 
اومأت ثانية قائلة بخفوت 
-: حسنًا تحت امرك 
تمتم بوداع مختصر وهو يلتفت عنها ويرحل تاركا اياها ورائه تحدق في طيفه ورائحة عطره التي تشبعت بها أنفاسها بلا تعبير لكن كل هذه الأحاسيس المتناقضة بداخلها تقلقها ... وبشدة
*********
منزل الغمراوي ...
جالسًا منذ حين منتظرًا اياها حتى تتكرم وتتعطف عليه وتأتي لمقابلته ! منذ ذلك اليوم وهو يحاول اقناع جده بأي حلول وسط لكنه مصمم على قراره ... واليوم من المفترض أنه سيجلس معها ليتعارفا ويتحدثان ... لا يحدث ذلك عادة لكن حفيد الجد المفضل تجوز له بعض الاستثناءات ... سمع طرقات خفيضة على الباب تبعتها بدخولها ... بينما هو رأى أمامه كتلة صغيرة من السواد ! متشحة بالسواد من رأسها حتى اخمض قدميها ناظرة للأرض في خجل فطري ومن الموقف ... بحق الله هي لم تكن تتعامل مع جنس الرجال من الأصل حتى في حدود عائلتها حيث كان اغلب أقاربها من ناحية امها فتيات ولم تكن تلتقي بهم إلا عندما تذهب لجدها بالأفطار حيث أنها الابنة البكر والوحيدة لأبنته الكبرى .... لم تستطع رفع وجهها ومازالت ناظرة للأرض متسمرة مكانها فسمعت صوته الساخر في جلسته التي لم يتحرك منها انشًا واحدًا عند دخولها
-: ماذا يا صغيرة ! هل ستظلين عندك كثيرًا ؟
تحركت ببطئ تخشى التعثر أمامه حتى جلست بعيدة عنه بمسافة كافية قائلة بصوتها الطفولي رغم سنوات عمرها العشرون 
-: مرحبًا 
ابتسم باستهزاء لنبرة صوتها ! طفلة ... يريدون تزويجه طفلة ! لكنه قال في النهاية 
-: مرحبا يا صغيرة ..  ما اسمك ؟ سنابل صحيح!
اومأت برأسها دون أن ترفعها أيضًا فزفر بحنق قائلًا 
-: ارفعي رأسك وتكلمي معي أنا لن أأكلك ! 
رفعت رأسها سريعًا من لهجته الحادة تناظره بعينيها البنيتان ذات الرموش الكثيفة ببراءة متأثرة بهيئته الرجولية بل أنه يكاد يشع من فرط الرجولة ! 
وهل تحبه من فراغ ! أنه حبيب طفولتها منذ كانت طفلة ... تهور شبابها الذي لا يعرفه احد و من المفترض أنه الآن سيصبح ... زوجها ! لكم هي مفرحة تلك الكلمة لكن ليس في حالتها ... ففي حالتها تمتزج الفرحة مع الألم فيعطيا مزيجًا غير مستساغ بالمرة .... 
سمعته يقول مقاطعًا أفكارها وتحديقها به 
-: من المفترض أننا سنتزوج بعد أيام قليلة ... أنا بالطبع لا امانع ولا أظنك لك رأي آخر لكن وجب علي اخبارك أنني أحب فتاة أخرى وسأتزوجها قريبًا بعد أن نتزوج ... أنت ستظلين زوجتي لكن أمام الناس فقط ... لن امسك أبدًا من يوم زفافنا ... سيكون لك بيتك الخاص في المكان الذي تريدينه هنا أو في العاصمة لكن اخبرك ثانية أنك لن تحتلي ولو جزءًا صغيرًا من قلبي فهو لها بالفعل .. باختصار ستكونين زوجة على الورق ... إذا كنت موافقة على تلك الشروط فلا مانع لدي.... 
التمعت الدموع في عينيها البندقيتين لكنها أبت أن تنزلها أمامه وهي تشعر بتحطم قلبها لسماعها كلامه المسموم الذي تعرف جزءًا منه سابقًا لكن لهجته. .. نظراته ... لا مبالاته بمشاعرها ولو ذرة موجعة ... موجعة جدااا 
اخذت نفسًا عميقًا تزيل آثار بكاء لم ولن يحدث ثم قالت بهدوء وهي ترفع ذقنها 
-: هذا الزواج سيتم لتأكيد الصلح حسب العادات والتقاليد ولن اكون الشوكة في خاصرتهم ... أنا لم ارك من قبل إلا مرات قليلة كما هو الحال معك ولا اكن لك أي مشاعر أيضًا لكنه ليس بيدي أو بيدك ... شروطك اغلبها كانت ستحدث بدون أن تخبرني بها لكن ما يتعلق بزواجك فهو شرع الله و أنا لن امنعك ... والآن عن أذنك أظننا ... تعارفنا بما يكفي 
قالت جملتها الأخيرة وهي تسبل اهدابها مبتسمة ابتسامة ساخرة صغيرة ثم تحركت نحو الباب وهو يناظرها بقامتها الضئيلة وقد ابهرته تلك الذقن المرفوعة لكن بداخله تلك النقمة على كل بنات جنسها تغلب على كل شئ 
*********
سمع صوت باب شقته أو بالأحرى عشه ، وكره ، الذي يقوم فيه بكل قذاراته .... فتح الباب متذمرًا من هذا الطارق الغبي الذي يبدو أنه نسي أصبعه على الجرس... ثم تحول تذمره إلى ضحكة ساخرة مليئة بالحقد والكره عندما رأى الطارق الذي لم يكن سوى ... زياد !!
التفت عنه وهو يذهب ليجلس على اقرب كرسي بلامبالاة متسائلًا بنفس الابتسامة الساخرة
-: زياد ... صديقي الصدوق كيف حالك ! هل جئت لتعتذر على موقف الشهامة الخاص ب...الجميلة ؟
دخل زياد و اغلق الباب وهو ينظر حوله شبه مستهجن .... زجاجات الجعة التي تملأ المكان على الأرض !.. على الكراسي والارائك ! علب السجائر بنفس الوضعية ! وأشياء أخرى أكثر شرًا ... أشياء لا يريد تذكرها .... لكنه تلبس بعضًا من زياد القديم ليتعامل مع الماثل أمامه فقال وهو يبتسم بسخريه أيضٌا
-: ما زلت في قذارتك يا سامر ... لن تتوب أبدًا ولن تتنقى ... ستظل هنا إلى أن تتعفن أنت و قذراتك ... ألم يحن الوقت لتستفيق من هذا الذي أنت فيه ؟
قال جملته الأخيرة بعقلانية محاولًا معه باللين لكن وجد الجواب متمثلًا في تصفيقة ساخرة من سامر وهو يمثل التأثر في ملامحه
-:حقًا ! يجب أن اكون أسعد اهل الأرض الآن بنصيحة الشيخ زياد ... لكن انصحك أنا ... لا تمثل دور الشيخ كثيرًا اترك الطابق مستورًا كما يقولون يا شيخ ... لا تجعلني افتح دفاتر قديمة وافتش فيها ...
تغضنت ملامح زياد بالألم المرافق لتلك الذكريات السوداء فقال بجمود
-: هما كلمتان اتيت لأخبرك اياهم بالذوق هذه المرة ... ابتعد عن ملاك أنها خط أحمر ... أن اقتربت منها ثانية اقسم أنك ستلاقي ما لا يسرك بالمرة مني وغيث قبلي ... واعلم أني اراقبك والمرة القادمة أن وجد لن اتحدث بالذوق أبدًا بل سيكون أسلوب ... اشك في أنك تريد التعرف عليه !
فجاءه الرد الساخر أيضًا من سامر الذي وقف من مجلسه
-: كل هذا لأجل استشارة قانونية ؟ أهو محرم عليّ؟ أم أنك وقعت في الحب يا زياد ؟ بالتأكيد ... ولم لا تحب وتعيش حياتك ! فما فات قد مات ومن قُتِل قد مات أيضًا أليس كذلك!
قال جملته الأخيرة بحرقة مخفية خلف قناع السخرية وهو يشيعه بنظرات كارهة لا يخفيها فقال زياد مخفيًا ألمه محاولًا التحدث بعقلانية قدر الامكان
-: فقط ابتعد عن ملاك ... ما فات قد مات بالفعل ولو تريد العيش بسلام ... رغم أني لا اعرف أي سلام هذا! ابتعد عنها .... 
خرج الوحش من مكمنه الآن ! فهب سامر ممسكًا بتلابيبه قائلًا بأعين حمراء ينطلق منها شرارت الكره
-: ما فات قد مات ! قتلتها بيديك العاريتين وتخبرني أن ما فات قد مات ؟ أيها الوغد القذر ... منذ ما حصل وأنت تمثل دور القديس وأنا اراقبك من بعيد ... لكنك تحسن التمثيل جيدًا ... للآن لم تدفع ثمن موتها لكني سأحرص على أن تتجرع كل الألم رشفة رشفة ... كل العذاب والمر الذي يرافقني للآن سأجعلك تتمنى الموت يا زياد اقسم  أنني سأحرق قلبك 
في موقف آخر كان زياد سيستمر في رثائه لذاته لكن ليس أمام سامر ! فأمسك بتلابيبه في المقابل وهو يصيح بالحقيقة التي هو نفسه يرفض تصديقها
-: لم اقتلها أيها الغبي لم افعل افهم  .... لكن أنا الذي اقسم الآن أن اقتربت من ملاك سأقتلك كما قتلتها أتسمعني! سأقتلك أن مسها سوء ... أقل سوء ... لن اتسامح ابدًا أو اتهاون ! 
كل ما حصل عليه كانت لكمة قوية في عينه جعلته يترنح من الألم وعندما استفاق ليرد له الضربة وجده متهالكًا على اقرب كرسي واضعًا رأسه بين كفيه يصرخ من بينهما بصوت مبحوح من الصياح 
-: اخرج أيها القذر ... اخرج ولا تعد 
كان زياد مشوشًا ... متألمًا بما فيه الكفايه ليستمع لكلامه ويخرج .... 
وصل إلى سيارته وكل خلية في جسده تنبض بالألم ! من الواضح أن آلام قلبه قد نضحت على كل جسده ، اغمض عينيه بقوة وهو يسند رأسه على المقود بألم .. لا يعرف أيتألم من هذه المواجهة التي فتحت ما لا يريد فتحه أم يتألم من خوفه على حبيبته التي أصبح لا يعرف يخاف عليها من أي شخص ! أم يتألم على حبيبته تلك التي لم تكن من الأصل ولن تصبح ابدًا حبيبته حقًا ! 
فتح عينيه وهو يرجع رأسه للخلف على كرسيه غارزًا أصابعه في شعره بألم وهو يناجيها كما يفعل دائمًا 
-: ملاكي ... أسينتهي يومًا العذاب ؟ أسينتهي يومًا الألم ! لا يهم فقط كوني بخير.... ارجوكِ كوني بخير من أجلي ارجوكِ ...
تمتم بدعاء لها في سره وهو يدير  السياره لجهة لا يعرفها المهم أن يرحل من هنا فقد تشبعت انفاسه من القذارة بما يكفي....
*******
اليوم التالي 
شركة الهواري الهاشمي 
تمشي في طرقات الشركة بعزم محددة وجهتها .. بعد رثاء لنفسها دام لمدة كافية قررت أن تستفيق وتحارب لأجل حبها ... اليوم هو الذي سيكون الفاصل في علاقتهما التي لم تبدأ من الاساس ... اليوم قررت أن تتهور و ألا يحق لها ! دائمًا ما كانت وديعة وهادئة لا تتصرف تصرفات هوجاء كغيث إذًا فلتتمرد مرة واحدة على الأقل ... وصلت إلى المكتب واخبرت تلك السكرتيرة التي تناظرها بنظرات لم تفهمها بأنها تريد السيد زياد .... بينما هو كان جالسًا واضعًا رأسه على المكتب مغمض العينين في اجهاد فهو لم ينم منذ البارحة وكيف ينام ! كيف ينام وقد كانت تلك المقابلة مع ذلك الوغد سببًا في فتح كل جروحه ونثر الملح عليها ... كيف ينام وهو لا يفتأ يفكر بها وبما يمكن أن يفعله لها ذلك القذر  رغم راحته الوقتية لعدم ذهابها لمكتبها منذ ذلك اليوم عندما ذهب لها .... سمع صوت الهاتف المخصص للسكرتيرة فرفع السماعة ليضعها على أذنه دون أن يتحرك من جلسته 
-: ماذا هناك أمل ؟ ألم اقل لك لا اريد اي عمل لساعتين على الأقل ! 
فجاءه الرد منها 
-: ليس عمل سيدي أنها آنسة ملاك تطلب مقابلتك.... 
هب مستقيمًا في جلسته وقد اتسعت عيناه غير واع لسماعة الهاتف التي سقطت من يده فأخذ يمسكها وتسقط منه عدة مرات إلى أن نجح في وضعها على أذنه قائلًا بصوت لم يستطع السيطرة على ارتعاشه
-: ملاك ؟ م...ماذا تريد ؟
-: تقول أنها تريدك في موضوع شخصي سيدي ! هل ادعها تدخل أم لا ؟ 
قالت كلمتها الأخيرة وهي تناظرها من رأسها إلى اخمض قدميها متمنية أن تكون إجابته بالنفي لكنه خيب آمالها عندما قال بذات الصوت المرتعش 
-: ادخليها لكن بعد خمس دقائق 
ولم ينتظر ردها وهو يغلق الهاتف وينهض ممررًا كفه على صفحة وجهه ثم يجلس ثانية ناظرًا حوله باضطراب لا يعرف ماذا يفعل .... لكنه أخذ نفسًا عميقا منتظرًا بقلة حيلة وماذا بيده غير الانتظار !..... بعد أقل من دقيقتين سمع طرقاتها الرقيقة على الباب تبعتها بدخولها الهادئ مثلها مرتدية و لحظه الاسود الوردي ! لا يعرف أيكره هذا اللون أم يحبه ... أم يحبه حد الكره لما يفعله به ! وقف ناظرًا لها وهي تتقدم نحوه فقال بخفوت وداخله يرتعش .. تبًا لهذا الإرتعاش ماذا هناك!! 
-: مرحبًا ملاك !
-: مرحبًا زياد كيف حالك ؟ 
اشار لها بالجلوس وهو يجلس مجاوبًا الاجابة الكاذبة المتوقعة 
-: أنا بخير الحمد لله 
صمت لدقيقة يحاول تنظيم أنفاسه ثم قال سائلًا وهو يتلاعب بأشياء وهمية على مكتبه محاولًا ألا ينظر لعينيها لكي لا يخر صريعًا الآن معترفا بكل ما خبأه وقد أخذته على حين غرة بمفاجأتها تلك والتي أتت بعد مواجهته مع سامر يا الله! 
-: هل ... هل هناك شئ؟ 
-:نعم ... كنت اريدك بأمر ما .... 
أخذت نفسًا عميقًا واكملت وسط نظراته القلقة 
-: أنا اريد تفسيرًا لما حدث يوم رأيتني مع سامر بعده اعترافك المزعوم بالحب والعشق لتأتي في اليوم التالي وتنفي كل ما قلته ناعتًا اياي بأختك ! هل كنت تلعب أم ماذا ؟ أهذه هي الرجولة ! 
يا الله هل كان ينقصه هذه المواجهة ليتم القضاء عليه داخليًا بالكامل ! اخذ نفسًا عميقًا وهو ينقر على المكتب بأصابعه في توتر وما زال متحاشيًا النظر إلى عينيها فقال واصفًا ما بداخله بقلة حيلة
-:أنا .. لا استطيع إجابتك لكني اخبرتك أنت مثل اخت......
قاطعته قائلة بقوة وجرأة لا تعرف من أين اكتسبتهما
-: فسر لي ذاك الاعتراف الأهوج بالحب إذًا
أخذ ينظر حوله باضطراب لا يعرف ماذا يقول ثم قال اخيرًا بخفوت 
-: لا ... استطيع !
صفقت بيدها على المكتب قائلة
-: و أنا لن ارحل إلا عندما تفسر لي ... ما هي حقيقة مشاعرك تجاهي ؟  أرحني وأرح نفسك واخبرني بالحقيقة مهما كانت.....
هب واقفًا وهو يصيح بها بألم صافقا  على المكتب بكفيه هو الاخر
-: لماذا ؟ اخبريني لماذا ! بماذا ستفيدك المعرفة ! لماذا تصرين على عذاب نفسك وعذابي معك ؟ قلتها لك من قبل أنتِ أختي وأخت صديقي فقط ولا شئ آخر ... لماذا إذن لماذا ؟ أليس لديك القليل من الكرامة !؟
 كانت مصدومة متألمه من انفجاره بها ومن كل هذا الكلام الذي تشعر ايضا عدم صدقه لكن جملته الاخيرة قتلتها ! طعنت قلبها ... أهكذا حقا يراها !  ...  تنظر إلى ملامحه المتألمة وهو يلهث بقوة مسندا كفيه على المكتب ليدعمانه مخفضا رأسه .... سمعت كلماته الهادئة أو ... الميتة ! قائلًا لها بدون أن يرفع رأسه  
-: ارجوك ارحلي ... ارحلي واعتبري أن كل ما كان لم يكن ... وسأخبرك بها مجددًا لتتأكدي أنا لا أحبك يا ملاك ... فلترحلي 
قال كلمته الأخيرة بنبرة أعلى وهو على نفس الوضعية فاستدارت راحلة بدموع متجمعة في قلبها قبل عينيها ... رحلت مارة بتلك السكرتيرة التي تناظرها بفضول وتلك الأعين التي تأكلها ... غير مبالية بأحد فيكفيها أوجاعها الآن لكن ذلك الصوت المعذب بداخلها يخبرها مؤنبًا 
"أنت من اتيت بأقدامك فلتتحملي اذًا"
بينما هو كان يدور بهياج في مكتبه يغرز أصابعه في شعره تارة ويمرر يده على صفحة وجهه تارة ... يركل ويضرب كل ما تراه عينيه وهو يصيح بكلمات غير مفهومة بوجع ... لقد رأى مشاعرها في عينيها ... رأى انتظارًا و أملًا ليؤكد حبه لها .. تأوه آآآه طويلة متألمة رافعًا نظره إلى السماء لعل الله يخفف ولو قليلا من ذلك الوجع الذي اصبح يستوطن قلبه ثم ذهب بخطوات ميتة ناحية النافذة ليراها وهي راحلة وكأنه يهوى تعذيب نفسه .... يناظر خطواتها السريعة شاعرًا بألمها الذي يرد في صدره اضعافا وهي تعبر الشارع وفجأة اتسعت حدقتيه وهو يرى ذلك السائق بسيارته يسرع نحوها بينما هي غير ملتفتة له تحجب عينيها الدموع ... حصل كل شئ بسرعة التفتت هي جانبها لكن بعد فوات الأوان فقد شلت الصدمة اطرافها و تزامنت صرختها الجزعة مع صوته الصارخ بأسمها بأعلى ما يملك 
-: ملااااااك
google-playkhamsatmostaqltradent