رواية ابتليت بعشقك الفصل السابع 7

الصفحة الرئيسية

رواية ابتليت بعشقك الفصل السابع 7 بقلم بسنت علاء وبسمة عبد العظيم

رواية ابتليت بعشقك الفصل السابع 7

اليوم التالي..
شركة (الهوارى&الهاشمي).... صباحًا
دخلت إلى المكتب وهي لا تعرف ماذا ستفعل أو كيف ستتصرف معه ... هل تعتذر له ثانية!!.... هل سيقابلها بجفاء!؟.....وإن اعتذرت له هل سيقبل اعتذارها!!.... لكن على ماذا ستعتذر!! هو من فهم الأمر بشكل خاطئ !.. تنهدت وهي تدعو الله أن يتغيب اليوم عن العمل .... دخلت وطرقت على مكتبه فلم تجد ردا!!... فتحت الباب وهي تنادي بأسمه فلم تجده في الداخل!!..... هل دعوتها استجابت حقًا أم ماذا!!...... رفعت سماعة الهاتف  وهي تتصل بالموظف المسؤول عن هذه الاشياء الخاصة بالحضور و الإنصراف فسألته بطريقة عادية عندما رد عليها 
-:مرحبًا محمد.... نعم أنا شغف ... هل... سيد سيف لن يأتي اليوم إلى الشركة ؟ 
فوصلها الرد الذي من المفترض أنها تعرفه منذ البارحة 
-: لا آنستي لقد أخذ إجازة لأسبوع ليذهب إلى قريته بالصعيد
فردت تنهي المكالمة وهي تتذكر 
-:  آه نعم .... بالطبع اعرف... فقط كنت اتأكد....حسنًا... شكرًا لك يا محمد.. 
تذكرت بالفعل أنه اخبرها بذهابه لقريته البارحة ليحضر جاهة لخطبتها .... لكنه طالما لن يخطبها وقد عرف حقيقة الأمر... لماذا ذهب أيضًا!!.... 
خاطبت نفسها بحنق من افكارها الفضولية
-: لا يهم الآن لماذا ذهب ... ليس من شأنك ... المهم هو كيف سأتعامل معه عندما يأتي.... يا الله مرر هذا الموقف على خير ... حسنًا لقد ضيعت وقتًا كثيرًا في هذه الترهات... هيا للعمل الآن........
*********
بعد نصف ساعه
العمل بدون توجيهاته صعب ... لكنها يجب أن تعتاد .... جالسة على مكتبها منهمكة بالعمل وهي تتذكر كل توجيهاته وتعليماته وتنفذها .... وفي خضم انشغالها بالعمل لم تشعر بالباب الذي فُتِح ولا باللذي دخل منه وتسلل إلى أن وقف خلفها..... لم تشعر إلا بأوراق ناعمة تداعب خدها مع رائحة عطره انتشرت في الهواء من حولها .... صرخت بفزع وهي تهب من على كرسيها وفي ثوان كانت في آخر المكتب تقف ناظرة له بجزع وقدماها ترتعشان ... بينما هو أجفل اولًا من ردة فعلها لكن سرعان ما تحول هذا الإجفال إلى ضحكة مجلجلة متسلية وهو يراها كالفأر المذعور الهارب من مصيدة كاد يعلق بها ... فقال بضحكة لا يستطيع السيطرة عليها 
-: ماذا بكِ حبيبتي!!... هل رأيتي عفريتًا؟
أخذت عدة لحظات حتى تستوعب أن هذا (العفريت!) لم يكن سوى ... غيث ... ثم سرعان ما تحول كل الفزع إلى غضب وحنق وهي تتقدم نحوه وتصيح به 
-: أأنت مجنون غيث!! لقد كاد قلبي أن يتوقف حقًا .... أوووه يا أللهي... أهذه هي فكرتك عن المفاجأت السارة!
فقال هو بابتسامة عاشقة رائقة البال 
-: سلامة قلبك جميلتي ... قلب غيث وغيث كله فداء لهاتين العينين  الجميلتين 
رأى نظراتها بدأت تلين والابتسامة تحارب لتشق فمها فأكمل يشاكسها
-: ولكن ماذا فكرتك أنتِ عن المفاجأت السارة ؟ لقد اتيت لحبيبتي بوردة الجوري المفضلة لديها .... ثم مررتها على وجنتها التي تضاهي أوراقها نعومه فقط !
ثم أضاف وهو لا يستطيع السيطرة على ضحكاته التي ارتفعت وهو يتذكر شكلها
-: ليس ذنبي أن تكون حبيبتي هذه جبانة كالفأر المذعور تخاف من ظلها... زمجرت في حنق وهي تتوجه نحوه تريد لكمه في كتفه لكنه امسك قبضتها قبل أن تصل ثم قبلها بكل نعومة وهو يرفع نظراته إليها مبتسمًا ... حسنًا اذا .... تبخر الغضب وحل محله فراشات وردية تتطاير حولها وهو يكمل فاتحًا يدها برفق وهو يقبل أناملها كل على حدة ... مع كل قبلة كلمة وهو يقول 
-: آسف ... لإخافة .... ملكتي ... الرقيقة ... سامحيني
ثم اتبع كلامه ... وقبلاته بقبله طاااالت وطااالت على باطن يدها .... عندما انهاها وهو ينظر إليها مبتسمًا كانت تشعر أن ساقيها كالهلام من كم المشاعر التي احتدمت داخلها فذهبت لأقرب مقعد أمام مكتبها تجلس عليه ونظراتها متعلقة بنظراته برابط خفي بينما هو كان يبتسم لعينيها بعشق ... حرك مقعد  وجلس أمامها ثم امسك يديها يتلاعب بأناملها برقة تارة و يرسم خطوطا وهمية على باطن كفها تارة إلى أن شعرت أنها تذوب حرفيًا عندما سمعته يقول وهو يركز نظره على ما يفعله بأصابعها 
-: لقد كنت مارًا لأنجز بعض الأعمال لأن زياد لم يأتي اليوم فقلت في نفسي كيف تكون ملكتي هنا ولا امر لتقديم فروض ال ... عشق والحب !
قال آخر كلمتين وهو يرفع نظراته لها مبتسمًا بعاطفة ...  كم السعادة والعشق لهذا الكائن الذي أمامها لا يمكنها حصرهم حقًا في هذه الدقيقة ... سمعته يكمل مبتسمًا وقد ترك يدها 
-: ولكي أخبر ملكتي أيضًا بأن أمرها قد نُفِذ ... ويجب على صديقتها المجئ لشركتي المتواضعة غدًا لاستلام وظيفتها....
قالت بفرح حقيقي لتذكره لموضوع ياسمين الذي حدثته عنه بعد صلحهما 
-: حقًا غيث !شكرًا ... شكرًا حقًا لا أعلم كيف اشكرك
فقال وهو يقترب من أذنها يهمس لها بابتسامة خبيثة
-: لكنني اعلم
فضربته على كتفه قائلة وقد احمرت وجنتاها 
-: احترم نفسك..
فقال بابتسامة رائقة يطيل الحديث معها ... لا يريد أن يرحل 
-: وماذا قلت أنا ملكتي!!... يبدو أنك أنتِ من انحرفتِ... ولم يصبح في تفكيرك غير هذه الاشياء
شهقت وهي تهم بالرد عليه وقد اشهرت اصبعها السبابة في وجهه لكنه قال أولًا وهو يمسك بأصبعها يقبل مقدمته  
-: لكن من أنا لأكسر قلب ملكتي ! حسنًا قبلة على الخد ستفي بالغرض لتصبير العاشق الولهان حتى موعد عقد القران
نظرت له برفض وهي تتخصر في جلستها فقال يتوسلها بابتسامة
-:لأجل هذا الشِعر الذي قلته الآن حتى... هيا ملكتي ... أنها قبلة بريئة تهبينها لأبن عمتك المسكين
فقالت وهي تتصنع الحنق محاولة التغلب على ابتسامتها
-: وسترحل بعدها ... لدي عمل و أنت عطلتني بما فيه الكفاية
اشار لها بيده علامة الوعد ثم اشار بأصبعه على خده مبتسمًا ... فاقتربت منه بخجل من أن تكون هي المباردة ثم لمست خده بقبلة أحس بها كرفرفة فراشة على خده ممتزجة بعبير أوراق الجوري العالقة بوجنتها ... تأوه بصوت عالي وهو يرجع رأسه للخلف مغمض العينين 
-: يا الله..... يجب أن ارحل الآن حتى لا اتهور ... يجب أن أرحل
ثم وقف ومشي بسرعة ناحية الباب تاركًا أياها تشتعل خجلًا كمراهقة لكنه لم ينس أن يرسل لها قبلة في الهواء غامزًا قبل أن يغلق الباب لكي لا تنهره .... خرج رائق المزاج بفرحة داخلية وشعور بتصخم قلبه وهو يتلمس خده ... متى سيتذوق شفتيها بإرادتها !... لكنه يصبر نفسه باقتراب الميعاد ..... بينما  كانت الابتسامة الولهانة تتسع على شفتيها وهي تنظر إلى الأوراق أمامها تحاول التركيز بلا جدوى فعقلها كله معه ... ويا ليته عقلها فقط .... لكن خاطر جاءها جعلها تحمد الله أنه لم يسأل على سيف ولم يلحظ غيابه .... فلو كان سأل لم تكن ستعرف بماذا تجيبه ..... حمدت الله ثانية وهي ترجع بعقلها لهذه الدقائق التي قضتها برفقته والابتسامة العاشقة تتخذ مكانها على شفتيها من جديد ....
*******
في نفس الوقت
إحدى قرى الصعيد .... بيت الغمراوي
خارج من غرفة الاجتماعات الكبيرة بالبيت بجلبابه الأسود الذي يبرز عضلات منكبيه معطيًا له هيبة و جاذبية خاصة بنفس الوقت وهو مرتاح البال على أبيه.... لقد كان فرحًا جدًا بدعوة عمه للصلح حتى أنه لم يهمه الشكليات ونهض وأخذه في أحضانه .... حضن بعد طول غياب .... لقد كان جده ينبذ عمه بعيدًا عن العائلة بسبب ما فعله به و بأبيه منذ زمن ... لكن الأبن الضال رجع لعائلته.... لكنه ... ليس مرتاحًا كليًا بالتأكيد .... إنها نار تلك التي تنهش في قلبه.... نار لا تهدأ... لا يعرف أيلوم قلبه على حبها!!.... أم يلومها هي!.... أم يلوم نفسه لأنه انقاد وراء تلك الترهات السخيفة كالحب!....  وهل احبها فعلًا ؟ وماذا يعني الحب من الاساس!!..... لقد أعطى نفسه فرصه ليجرب.... وماذا كانت النتيجة!!.... رفض ، جرح ، ألم و إهانة لرجولته ... هو .... سيف الغمراوي حفيد أكبر عائلات الصعيد تأتي هي .... وبكل بساطة ترفضه!!.... لكنه هو.... هو الغبي الذي انقاد وراء إحساسه كالمغيب ..... ومال الرجال ومال الحب.... أنه صعيدي ... والصعيدي لا يحب.... لا يتأثر بتلك الأحاسيس و المشاعر السخيفة .... الصعيدي يجب أن يتزوج ابنة الأصول التي تستطيع تربية ابنائه تربيه صالحة لتنشأهم رجالا يُفتخر بهم ..... الحب من الأصل ليس في المعادلة ..... أنه وصف سخيف ليدارون به على أفكارهم وتخيلاتهم وشهواتهم القذرة .... أثناء شروده كان قد خرج من البيت إلى الحديقه المحيطة به و جلس على درجه من درجات السلم يناظر العشب الأخضر في الأرض بعين لا تبصر  إلى أن شعر بيد تربت على كتفه فالتفت ورائه وهو يناظر والده بطول قامته وهيبة حضوره ... هم بالوقوف عندما اشتدت يد أبيه على كتفه وهو يقول 
-: ابقى مكانك.... سأجلس بجوارك حاول أن ينهض وهو يقول 
-: حاشا يا أبي.... كيف تجلس على الدرج .....أن لم تحملك الارض احملك فوق رأسي
ربت أبيه على كتفه وهو يجلس بجانبه متنهدًا
-: أتحسبني كبرت ولا اقدر على الجلوس هكذا ... لا أنا ما زلت في ريعان شبابي
ابتسم وهو يميل ليقبل يد أبيه بحب
-: أعطاك الله الصحة أبتاه واطال في عمرك
صمت والده لدقيقتين ثم قال وهو ينظر للبعيد 
-: هل تظن أنني فعلت الصواب يا سيف..؟
رد سيف سريعًا وهو يلتفت له 
-: بالتأكيد أبي ... أنه كان حمل يثقل صدرك و المسامح كريم.... وأنت سيد الكرم
تنهد أبيه بعمق ثم قال
-: أتعلم ! كنت افعل أي شئ لأحل هذه العداوة قبل أن اموت....
قاطعه سيف وهو يقبل يده ثانية 
-: اطال الله بعمرك يا حاج.... لا تقل هذا
فأكمل والده متجاهلًا كلامه 
-: كيف كنت سأقابل الله الغفور الرحيم وأنا لم اغفر زلة صغيرة جدًا بالنسبة لزلاتنا أمامه ؟ أنت أيضًا يا ولدي يجب أن تكون مسامح من كل قلبك ... أنا كنت لأفعل أي شئ أيضًا لأجل استقرار هذه العائله ولم شملها من جديد ... واقولها لك يا ولدي.... من بعدي يجب أن تفعل أي شئ لإبقاء عائلة الغمراوي .... تفعل أي شئ لا يغضب الله في مصلحة العائلة.... وتتركك من العاصمه وتأتي لتعيش ببلدك
تنهد سيف وهو ينظر للبعيد في شرود كوالده.... أنها من لحظات الصفاء القليلة مع والده.. والتي يعطيه فيها حكمًا من ذهب... ما عدا جزء العودة إلى القرية هذا .... سمع صوت والده وهو يقول بصوته الغليظ
-: هيا اذهب الآن.... جدك ينتظرك بالداخل يريدك بأمر هام
تمتم بحسنًا ثم نهض وانهض والده واسنده ليقف ثم ذهب إلى جده ليرى فيما يريده !......
********** 
غرفة الاجتماعات..... ثانية
كان الجد يجلس على كرسيه الكبير العتيق الذي يتوسط الغرفة بهيبة يشعر بها الداخل على الفور وهو يناظر هذا الرجل الذي لم يقلل العمر من هيبته بل زادها اضعافًا واضعافًا ... جده الذي قارب على منتصف عقده الثامن .... لكنه يدير جميع شئون العائلة بصغيرها قبل كبيرها.... وهو... سيف... أحد أكثر الأشخاص الذين يثق بهم جده أن لم يكن أكثرهم .... يأتمنه جده على الكثير من اعمال العائلة في العاصمة والتي لا يعرف أحد عنها شيئًا .... حتى والده تقريبًا .... سمع صوت جده المتحشرج بفعل العمر انما الصارم وهو يقول 
-: اغلق الباب ورائك يا فتى
اغلق الباب ثم ذهب ووقف أمام جده 
-: خير يا جدي.... لقد استدعيتني
اشار له جده بالجلوس على المقعد الذي أمامه وهو يقول 
-: كل خير إن شاء الله .... كنت اريدك في موضوع هام
أول ما تبادر إلى ذهن سيف هو عمل جديد يريده به..... أعمال قديمه.... العمل بشكل عام... لم يخطر بباله شئ غيره .... لكن جده صدمه بالقول الجاد الصارم 
-: لقد خطبت لك ابنة عمك عثمان..... أنها فتاة في مقتبل العمر تشكلها على يدك .... اخذت شهادة الثانوية العامة ..... كما أن أخلاقها لا يوجد بعدها .... فتاة أصيلة من صلبنا تكون معك في الشدائد قبل الرخاء
لم يشعر سيف بنفسه إلا وهو يهب من على كرسيه صائحًا 
-: ماذااا.... كيف يا جدي!!.... هل أنا امرأه لتخطب لي من دون علمي!!..... أين رأيي إذن!!! ثم ومن ابنة عمي هذه؟...... أنا بالكاد اتذكر اسمها ... حتى لا اتذكر أي ملمح من ملامح وجهها .... ثم وعندما تخطب لي.... تخطب لي ابنة عمي الذي كان على عداوة مع أبي لم تحل إلا اليوم!!..... لا أنا بالطبع لست موافقًا !
صاح به جده وهو يضرب بعصاه على الأرض في صرامة بصوت جمهوري غريب أن يخرج ممن هم في مثل عمره بعد أن جعله يخرج كل ما في جعبته 
-: احترم نفسك يا فتى واجلس وتذكر مع من تتكلم .... أنسيت نفسك أم ماذا!! أم تريد أن تُضرب كالفتيان الصغار لكي تتعلم كيفية الكلام مع الشيخ *عبد الله الغمراوي* ؟
جلس سيف مطأطأ الرأس وهو يقول
-: آسف جدي.... لكن أنا لن .... لن استطيع
فقال جده بصوت صارم لا نقاش بعده
-: ستراها أولًا ثم ستعقد قرانك عليها قبل أن ترحل للعاصمة ... والزواج فليدبر الله له ميعادًا .... أنها ابنة عمك.... أم نسيت تقاليد عائلتنا!!..... ثم أنك لن تجد مثلها أبدًا.... أنها ابنة أصول.... وابنة الأصول لأبن الأصول
تنهد وهو يمرر يده على صفحة وجهه... يواجه الأمر الواقع ويحاول أن يجد حلًا للمصيبة التي اوقعه بها جده فقال يستشف ردة فعلة
-: حسنًا جدي ... لكني معجب بفتاه من العاصمة ولقد جئت للقرية لمفاتحتك أنت وأبي في هذا الموضوع..... سأخبرها عندما اعود بموضوع زواجي هذا وان وافقت فسأتزوجها.... اظن أن هذا شرع الله
فتفوه جده بهدوء  بما لم يتوقعه 
-: حقك يا ولدي وشرع الله.... لكنك لن ترحل من هنا إلا وأنت عاقد قرانك عليها
فرد سيف وهو ينظر للأرض 
-: حسنًا.... والآن اعذرني جدي... سأصعد لارتاح لم أنم منذ.... يومين
ثم خرج وهو يسمع لكلام جده الذي لم يفهم منه شيئًا ولم يرى تلك التي جرت مسرعة لكي لا يراها ودموع قلبها تسابق دموع عينيها مما سمعته... لكنها لا تستطيع منع شعور الفرحة الأحمق بداخلها .. وما اصعب هذان الشعوران حين يجتمعان في آن واحد !....
************
بعد ساعتين.... 
العاصمة.......
جالسة في مكتبها تقرأ نفس الكتاب الذي كانت تقرأه البارحه وهي في قمة السعادة  فقد تقدم اليوم إلى العمل سكرتيرة لها ... وقد كانت مثالية جدًا في كل شئ حتى أنها اخبرتها أن تباشر في العمل من الغد .... تشعر أنها على أول طريق النجاح وأن هناك احد بجوارها يساندها ويدعمها ... لكن صوت خبيث تسلل لعقلها سائلا "أحقًا كل هذه الفرحة من أجل السكرتيرة الجديدة فقط!!.... هل هي من تريدينها بجوارك تساندك وتدعمك؟ " تنهدت وهي تترك الكتاب من يدها.... يبدو أن لا نصيب لها لتقرأه وهي تفكر وتستعيد ذكريات ما حدث  البارحة.... ابتسمت بسخرية مخاطبة نفسها بخفوت
-: وكأنكِ توقفت عن التفكير فيه ... تستعيد في ذاكرتها كل حركة قام بها وكيف كان ينظر لسامر وكأنه سيأكله بأسنانه.....تذكرت صياحه بها والذي تتمني وتدعو الله أن يكون غيرة.... ثم تبتسم وتتسع ابتسامتها لتشمل كل وجهها وتحمر وجنتاها في خجل طبيعي يميزها عندما تتذكر اعترافه المجنون بالحب ، تأوهت بهمس وهي تضع يدها على عينيها و تدور بالمقعد في فرح
-:  يا ألله لقد قال أحبك.... اخيرًا اخيرًا قال أحبك....
ثم صححت لنفسها بابتسامه اوسع 
-: لا .... لقد قال اعشقك ... زياد يعشقني.... زياد يعشقني.... يا ألله
قالت آخر كلماتها  بضحكة مذهولة وهي تكاد ترقص من الفرحة ... واخيرًا اعترف هذا الجلف ..... لكنها لا تعرف لماذا صُدِم هكذا في النهاية وتركها ومضى!!..... لا يهم بالتأكيد خجل من اعترافه لها بهذه الطريقة ... أو أنه كان يريد خطبتها من غيث أولًا... يا الله.... تشعر أن قلبها سينفجر من فرط السعادة .... لكن المهم الآن هو الخطوة التالية..... ماذا سيفعل ؟ هل سيخطبها من غيث؟؟.... أم سيأتي ويتكلم معها أولًا ليعرف مشاعرها تجاهه...!!
فكرت بابتسامة خبيثة
"سأدعه يتعذب قليلًا كما تعذبت أنا بحبه أيام وليال" 
لكنها تعرف نفسها لن تقاومه إذا اعترف لها بالحب مرة أخرى وستعترف له بكل شئ .... تدعو الله فقط الا....... 
سمعت صوت طرقات على الباب فنفخت بصوت عال وهي تتوقع أن يكون الطارق سامر كما هو الحال منذ رآها وقد وجد موقف البارحة فرصة جيدة للمجئ ... سمحت له بالدخول بعد أن تركته على الباب حوالي دقيقتين..... لم تنظر له اثناء دخوله كانت تنظر إلى  الكتاب المفتوح على صفحة لم تصل لها بعد منتظرة منه أن يتكلم لكن بدلًا من أن تسمع صوته سمعت صوت يرافقها في احلامها كل ليلة .... صوت صاحبه يستوطن قلبها منذ زمن ... سمعت صوته هو ... زياد قائلًا بنبرة يشوبها بعض التردد 
-:مرحبًا ملاك ! هل أنتِ مشغولة ؟ إذا كنت مشغولة يمكنني المجئ في وقت لاحق...
رفعت نظرها إليه تناظره بهيئته المشعثة قليلًا و التي شعثت مشاعرها ... على عكس طبيعته المهندمة ثم قالت بتعثر
-: لا... لست ... لست مشغولة... اعني فقط أنني لم اكن ... تفضل !
اشارت له بالجلوس وهي تشتم وتلعن نفسها بداخلها ألف مرة على غبائها وتعثرها في الكلام....صوت سخر منها بعقلها "هل هذا هو العذاب الذي ستعذبيه له!!" 
سمعته يقول بتلجلج وهو ينظر لكل شئ عداها
-: كنت اريد الإعتذار عما حدث بالأمس لقد....
اكمل وهو يبتلع غصة في حلقه.... يشعر أن الكلام لا يريد الخروج من فمه.... بعد أن قضى الليل كله في التفكير وتعنيف نفسه وجد أن هذا هو الحل المناسب.... بينما هي كانت تنتظره أن يكمل مع تزاحم الأفكار والأحلام الوردية التي تقرأها في الروايات بعقلها وهي تفكر "سيعترف لي الآن بحبه وهو يعتذر عن كل ما ضيعه من وقت..... لا لا  سيفاجئني بأنه خطبني من غيث .... لا بل سيقبل يدي ويهديني خاتم الخطبة وهو يعترف بحبه مرارًا وتكرارًا"
لكنه تكلم قائلًا وهو ينظر للأرض زافرًا بصوت عالي 
-: أنا... لم اكن بوعيي لأفعل ما فعلت.... آسف حقًا للتدخل في خصوصياتك واحراجك أمام سامر .... وآسف حقًا (لكل) ما قلته لكِ.....
تدقيقة على تلك الكلمة اقلقها فعقدت حاجبيها منتظرة أياه أن يكمل والخوف يتسلل إلى قلبها أما هو فصمت يبتلع نفس الغصه أو ربما أكبر وهو يكمل الجزء الأصعب وسط نظراتها المدققة المذهولة بعض الشئ والتي تعذبه 
-: لقد كنت فقط خائفًا عليك ... أنت تعرفين إنكِ مثل (اختي) ... لكن لم يكن يجب أن احرجك هكذا ... أنا آسف ... ارجوكِ انسي كل ما حصل البارحة وكل ما قلته...أنا حقًا آسف..
ثم اضاف بهمس صادق متألم وهو يرفع نظراته إليها يستجديها الفهم ... يستجديها شيئًا هو لا يعرفه
-: حقًا.....
ثم هب من على كرسيه ليمشي تاركًا اياها ... كما يفعل دائمًا قائلا بهمس
-:وداعًا...
لم يكن يودعها بصفتها اخت صديقه اللطيفة... لكنه كان يودع حبه فيها.. كان يودع حبيبته الأولي والأخيرة..... يودع قلبه الذي تركه لها قبل أن يرحل ... كان يشعر أنه لو جلس لدقيقة أخرى فسينفي كل الكذب والهراء الذي قاله وسيعترف لها بالحقيقة ... بل وسيعنفها ويأمرها على قطع علاقتها بذلك الوغد ...  اتجه نحو الباب بخطوات مهمومة وبطيئة في نفس الوقت وكأنه لا يريد المغادرة يشعر أنه لو غادر هذه المره فلن ينفع الرجوع ولا الندم بعدها ... دائمًا كان بعيدًا لكن الأمل كان موجودا واليوم هو يقطع آخر خيوط الأمل التي توصله بالحياة ليتهاوى وحيدًا في سواده .... بينما هي كانت أحلامها الوردية التي تليق بمراهقة تتحطم أمامها واحدًا تلو الآخر ومع تحطم كل حلم... ومع كل كلمة يقولها.... كانت تشعر بقلبها يتحطم... بل يتفتت... متحولًا إلى شظايا صغيرة تنتثر في جسدها كله من الداخل فتنشر به ألمًا.... ألما لا يُحتمل..... نظرت له بعينين تحجبهما غلالة الدموع وهو يتحرك نحو الباب ولم تهمس سوي بكلمة واحدة
-: لماذا ؟
كانت كلمة.... لكنها كانت تحمل ألف سؤال وسؤال.... اسئلة قلب يحتضر.... قلب يموت ألف لحظة الآن وهو يعرف أنها... النهاية ..... ولا يجد سببًا لها....تسمر مكانه للحظة فظنت أنه سمعها..... لكنه اكمل طريقه بعدها مسرعًا نحو الباب فأرجعت رأسها للخلف على كرسيها وسمحت لعبراتها المحتسبة بالنزول اخيرًا وهي تتأوه بألم داخلي... بينما هو خارج مكتبها كان يجاوب على سؤالها بهمس متقطع يشبه تقطع قلبه الآن ... همس موجوووع ... موجوع لوجعها الذي رآه في عينيها جليًا قبل وجعه
-: لأحميكي مني حبيبتي .... لأنكِ ملاك و أنا.... الشيطان
  ثم مسح بسرعة دمعة كانت قد تسللت خلسة من عينيه بحرج واكمل طريقه  محني الكتفين بهم وهو ينعي قلبه الذي مات اليوم........
**********
ينزل على السلالم الخارجية للمبنى محني الكتفين بهم وكأنه زاد على عمره اضعافًا .... فإذا شاخ القلب... شاخت الروح والجسد..... وصل إلى سيارته وركب سريعًا واغلق الباب وهو يسند رأسه للخلف على كرسيه....يغمض عينيه بقوه بملامح متألمة وهو يمسد مكان قلبه الذي يشتعل الآن ... و إذ بها من حيث لا يدري تفتح الباب الآخر للسيارة وتجلس بجانبه وهي تقول بصوت مغوي أثر فيه خصوصًا مع رائحة عطرها المسكرة مع حالته النفسية الآن....
-: مرحبا... حبيبي !
التفت لها ببطيء ... أحقًا ترتدي الوردي ! أتعرف حكايته معه ؟ أم أن العالم كله يتآمر ضده اليوم!! لكنه لم يُظهر من هذا شيئًا وهو يقول بلا تعبير مبعدًا نظراته عنها 
-: ماذا تريدين شذا ؟ وكيف عرفتي أنني هنا من الاساس ؟
فردت بلا مبالاة وهي تتلاعب بخصلة من شعرها القصير 
-: تتبعتك بسيارتي منذ نزولك من المنزل وانتظرتك هنا إلى أن تكمل.... موعدك
ثم صمتت لثوان وهو ما زال ناظرًا بعيدًا بلا تعبير فقالت بنظرات مغوية 
-: أما ماذا اريد .... فأنا اريدك ... أنت... فقط
كانت تخفض صوتها في كل كلمة... مع اقتراب غير محسوس منها وفي لحظات كانت تلصق شفتيها بشفتيه في لفتة صدمته .... شعر بشفتيها على شفتيه لا يعلم كيف أو متى أو .... من هي ! كان مغيبًا عن الواقع وعقله الباطن يصور له ما يتمناه .... أن تكون من تقبله الآن هي ... ملاكه ... معشوقته ... بدأ في الاستجابة معها ومبادلتها القبلة عندما صدح ذلك الصوت في عقله قائلًا
-: استفق ... إنها شذا ... شذا قريبتك انتزع شفتيه انتزاعًا من شفتيها المتشبثتان ..... ثم نظر لها بذهول ... لا يبدو عليها أي تأثر عاطفي حتى !  ، حتى أنها لا تكلف نفسها عناء التمثيل لأقناعه ... بل بكل هدوء تصلح أحمر شفاهها في مرآة السيارة ... فصاح بها بعد أن استفاق من ذهوله وهو يتلفت يمينا ويسارا خائفا من رؤية اي احد لهما
-: ماذا فعلتِ شذا !!.... أأنتِ مجنونة .. كيف تفعلين هذا ؟ 
فقالت له ببساطة وهي تنظر له بابتسامه رآها .... بشعة بالرغم من جمالها الآخاذ...
-: أنا أحبك زياد... ثم لا تمثل دور المغلوب على امرك ... لقد تجاوبت معي .... بالإضافة إلى أن هذا شئ طبيعي بين أي خطيب.... 
قاطعها بصياح حاد وهو يشوح بيده 
-: اخرسي يا قليلة الأدب .... لا تطلقي على هذه القذارة حباً ... ألا تفهمين ؟! نحن لم يعد بيننا أي شئ ... ولم يكن ينفع من البداية....
صمت يأخذ نفسه محاولًا التحدث بعقلانية لعلها تتركه لحاله 
-: أنها تجربة فاشلة شذا ... انسها وانسيني وعيشي حياتك ... واعدك أنني لن اخبر والدتك بما حصل ... إلا أن تعرضتي لي ثانية سيكون لي تصرف آخر
تنهد بهم مما يحدث له.... وكأنه ينقصها.... ثم اكمل وسط نظراتها الباردة -: والآن سأوصلك إلى منزلك.... وارجو أن تتفهمي.... كل شئ قسمة ونصيب..
في لحظات تحولت ملامح وجهها من الجمال الأخاذ إلى ملامح شعر أنها تشبه الساحرات الشريرات في أفلام الرسوم المتحركة وهي تقول بفحيح 
-: أنها هي صحيح ؟ تلك الفتاة اخت صديقك.... التي كنت عندها الآن
صمتت وهي تزفر من انفها وكأنها تنفث نارًا وتكمل 
-: أتظنني لم أرى نظراتك المتعلقة بها يوم الخطبة ؟ وكيف تشبثت بيدها !.. كيف نظرت لي... لي أنا عندما لم اسمح لها بتقبيلي !
حاول أن يتكلم إلا أنها قاطعته وهي تقول بنفس الفحيح وهي ترفع اصبعها السبابة في وجهه تكاد تفقأ عينه 
-: اقسم ... اقسم يا زياد أن اجعلك تندم أنت وهي ... ليست شذا الغارب من تُرفض وتقف مكتوفة اليدين .... سترى
ثم نزلت من السيارة صافقة الباب خلفها وركبت سيارتها منطلقة بسرعة شديدة جعلت الغبار يتطاير إلى نافذة سيارته المفتوحة فأخذ يسعل بشدة وهو يراقبها ترحل وعقله وقلبه قلقين على حبيبة عمره التي لم تعد له.... باختياره
*********
بيت الهاشمي.....
ليلًا.....
يجلس في غرفة المعيشة وهو يبتسم بمزاج رائق ..... لقد اغلق معها الخط منذ برهه .... دائمًا ما تنشر السعادة في قلبه.... الحديث معها متعة ... قربها متعة .... حبها هبة من الله أنعم بها عليه.... لا يعرف حقًا كيف يعشقها هكذا ...ولا يعرف كيف كان غبيًا وضيع ما ضيعه من الوقت بعيدًا عنها ... لكن مزاجه الرائق لم يدم طويلًا حينما قفزت إلى ذهنه صورة ملاك ... لا يعرف ما بها منذ البارحة وهي تحبس نفسها في غرفتها واليوم سمعها تبكي اكثر من مرة ... كلما يمر من امام غرفتها يستمع لشهادقاتها المكتومة  ! بكت كثيرًا..... يجزم بهذا ، سألها بطريقة غير مباشره فنفت كل ما قاله .. وتحججت بأنها تريد النوم واغلقت غرفتها عليها ولم تفتحها للآن !!.....لقد طرق الباب عليها عشر مرات إلى الآن ... وفي كل مره تتحجج بأنها متعبة لا تستطيع الحراك .... أو تتصنع النوم ولا ترد  ... يشعر أنه أهملها جدًا واصبح بعيدا عنها في خضم كل ما حصل له.... تنهد و ذهب إلى غرفتها ثانية يطرق الباب فلم ترد كما توقع.... استدار راجعا وهو يتوعدها في سره ... فقط عندما تخرج ويطمئن عليها سيعاقبها جيدا. .. لكنه سمع صوت قفل الباب يُفتح فالتفت اليها.... كانت تخرج نصف وجهها فقط من شق الباب قائلة بحنق
-: ماذا هناك غيث لقد ازعجتني.... ألا يمكن للفرد النوم بحرية في هذا المنزل!  
ازاح الباب بفظاظة و دخل قائلًا باستهجان هادئ
-: منذ البارحة وانت في غرفتك ولم تخرجي الا للعمل ! لماذا إذن!.... عموما أنا اعرف أنكِ تبكين ماذا بكِ؟ 
أجابت بحنق تخفي توترها وهي تشوح بيديها 
-: لا شئ غيث صدقني لا شئ ... كنت اشعر ببعض الضيق فقط .... العمل و.... أنت تعلم أنني في البداية و...هكذا جلس على الفراش وهو يتربع في جلسته 
-: حسنًا ... أنا جالس هنا ولن اتحرك إلى أن اعرف الحقيقة ... يبدو أنكِ نسيتي أنني غيث أخيك ... بئر اسرارك ... لكن يبدو أنني لم أصبح كذلك بعد الآن
اضاف جملته الاخيرة بعتب وهو يخفض نظراته في حركة يعرف أنها ستستدرجها فقالت بسرعة وهي تذهب لتجلس بجانبه مسندة رأسها على كتفه تحيط جذعه بذراعيها 
-: لا حبيبي ... كيف تقول مثل هذا الكلام ؟ أنت أبي و أخي وكل دنيتي أنا فقط .... افتقدت أمي وأبي جدًا.... وانفجرت في البكاء وكأن هذه الكلمة السحرية التي جعلت دموعها تتفجر بدون توقف وقد انتهزت الفرصة لتبكي كل شئ .... تبكي والديها .... تبكي حبًا قًتل في مهده قبل أن يبدأ حتى .... كل شئ
احتضنها غيث محتويا اياها بين ذراعيه ثم قبل رأسها عدة مرات متأوها بألم
-: حبيبتي كفى ... كفى ارجوك .... لا احتمل دموعك الغالية هذه غاليتي ... حبيبتي يجب أن تفهمي ... أنه القدر ... بالتأكيد هما في مكان أفضل بكثير الآن..
ردت وهي تمسك بكفيه اللتان يمسح دموعها تقبلها 
-: اعرف حبيبي فقط غلبتني عاطفتي اومأ بتفهم مبتسمًا بحنان ثم قال مغيرًا مسار الحديث 
-: و.... ما أخبار العمل ؟
ردت بشئ من الحماس المنطفئ
-: عادي لا شئ جديد .... لقد حصلت على سكرتيرة خاصة بي و يتبقي فقط فريق المحامين ... كما أنه لم يأت لي سوى عميل واحد وليس في قضية حتى ... أنها فقط استشارة قانونية ... فرد قائلًا بابتسامة وهو يقرص خدها بخفة في حركة معتادة
-: ومن سعيد الحظ هذا الذي نال شرف أن يكون أول عميل للأميرة ؟
فردت وهي تتغافل عامدة عن ذكر ما حصل ... أن كان سيئًا حقًا فيكفي ذكر اسمه وغيث كفيل بأبعاده 
-: اسمه ... سامر القاسم.... أنه صديق قديم لك تقريبًا ... لقد اخبرني بذلك... اظلمت ملامحه وشردت عيناه لثوان في نقطة وهمية لذكر اسم ذلك الثعبان البشري ... كل هذا وملاك تراقبه بتدقيق تحسب اختلاجاته ... لكنه حاول رسم ابتسامة خرجت مهتزة  وهو ينهض
-: آآه نعم ... تقريبًا اذكر اسمه ... حسنًا حبيبتي نامي الآن ولنا كلام آخر صباحًا قبل الذهاب لمكتبك...
حاولت أن تنفي جزء الذهاب إلى مكتبها ... لكنه قاطعها قائلًا 
-: ستذهبين ملاك ... أنه عملك وهناك أناس ينتظرونك.... أنها ليست لعبة
حاولت الكلام ثانية بلا فائدة عندما قاطعها وهي يقبل رأسها قائلًا 
-: تصبحين على خير اميرتي
وما أن التفت إلى الجهة الأخرى حتى كسى الظلام عينيه مجددًا و كل ما يجول بخاطره الآن هو انه يجب أن يكلم زياد الآن ... لقد تعدى هذا الوغد  حدوده وكله إلا ملاك ...
********
خرج من غرفة ملاك مسرع الخطى إلى غرفته و سرعان ما وصل واغلق الباب خلفه وهو يبحث كالمجنون عن هاتفه إلى أن وجده ... اتصل سريعًا بزياد الذي كان جالسًا في غرفته ينعي حاله كما هو الحال منذ ما حدث ... لكنه توتر عند رؤية اسم غيث على شاشة هاتفه يا الله هل اصبح يتوتر لمكالمة صديقه الصدوق !.... لقد هاتفه صباحًا ليذهب إلى الشركة لأنه لم يذهب لكنها كانت مكالمه عابرة ... في خضم تفكيره انتهى الاتصال لكن الهاتف عاود الرنين ثانية معلنًا عن نزق المتصل وقلة صبره .... تنهد مفكرًا أنه لا مفر فرد قائلًا بصوت حاول أن يجعله عادياً 
-: مرحبا غيث .... هل جرى كل شئ على ما يرام صباحًا ؟
لم يجب غيث إلا بكلمة واحدة قالها بصوت مظلم 
-: سامر
تلجلج وهو يتصنع عدم معرفة الاسم
-: من سامر هذا ! أهو عميل او مستثمر لدينا ؟
فصاح به غيث في حنق وخوف وهو يغرز يده في شعره بقوة 
-: زيااااد .... لا تتغابى الآن ... سامر القاسم ... سامر عاد
ثم اكمل بصوت أكثر حدة لكنه أكثر انخفاضًا حذرًا من وجود ملاك بالقرب
-: عاد ...والآن يحوم حول ملاك.... أختي أنا ... وصلت به الجرأة والقذارة إلى أن يتعدي على حرماتي!!
عرف زياد أن ملاك لم تخبره بالجزء الخاص بهما فقال يطمأنه 
-: حسنًا اهدأ فقط .... أين يحوم حولها ؟ هل قابلها في أي مكان وجهًا لوجه؟
قال الجزء الأخير وهو يتصنع عدم المعرفة شاعرًا بنفسه انذل أهل الأرض لكذبه هذا .... لكن غيث رد وهو يغرز  يده في شعره يكاد يقتلعه 
-: الوغد يذهب إلى مكتبها و يكلمها بصفته عميل ... الوغد الحقيير 
قال كلماته الاخيرة وهو يلكم الجدار بقوة حتى شعر بالخدر يسري في مفاصله فرد زياد وهو يعقد العزم على ابعاد هذا الحقير عنها .... وقد خول من غيث الان
-: حسنًا حسنًا .... لا تقلق أنا أكثر من قادر على التعامل معه.... سأبعث بأحد ليراقب المكتب أو حتى أن وصل الأمر لمراقبته بنفسي .... أنا سأردعه هذه المرة ... لا تخف 
تنهد غيث ببعض الراحة الوقتية .... لكن في قلبه مازال قلقًا.... أنها أخته الوحيدة بحق الله كيف لا يقلق ! لكنه قال مسلمًا امره في النهاية 
-:حسنًا زياد سأترك الأمر لك لأنني لو تعاملت أنا سأقتله حقًا هذه المرة .... شكرا حقًا سأثقل عليك واتعبك
ابتسم زياد بسخرية مريرة مفكرًا "ياليت كل التعب مثل هذا .... لكنه شقاء للقلب يا صديقي...."
لكن لا بأس فليتعذب هو لتبقى هي سالمة آمنة فقط ألم يفعل هذا عندما ابتعد عنها ؟... لكنه لم ينطق بأي شئ من افكاره و بدلًا من ذلك قال 
-:أي تعب يا صديقي ! أنها مثل....
ابتلع غصة في حلقه لكي يقدر على نطق هذه الكلمة الكاذبة المعذبة الحارقة لأحشاءه
-: مثل اختي
تنهد غيث براحة وقليل من الاجهاد 
-: هذا هو عشمي فيك يا زياد .... حسنًا... إلى اللقاء الآن لنا كلام غدًا ... ولا تظنني غافل عن حالك أنت الآخر تمتم زياد بوداع مختصر وهو يسند رأسه على كفيه مفكرًا
يبدو أن القادم لن يكون سهلا ابدًا له و... لقلبه
******
نصف الليل....... 
بيت الغمراوي.......
جالس على سريره مسندًا ذراعيه إلى ركبتيه مشبكًا كفيه يضع رأسه بينهما وعينيه شاردة في نقطة وهمية بملامح يرتسم عليها التفكير العميق ..... لا يفتأ يفكر بهذا الموقف الذي وضعه جده به..... كيف سيتصرف ! صحيح أنه مجروح القلب والكرامة من شغف ... و إن عادت تعترف له بالحب في بادرة يعرف استحالة حدوثها لن يقبلها .... لكنه أيضًا.... مازال يحمل بعض المشاعر تجاهها بالرغم من كل شئ ... يلعن بداخله ألف مرة الحب والمشاعر الذين يذلون قلبه هكذا ... ثم يبتسم بسخرية من نفسه وهو يتذكر رد فعله على كلام جده الذي كان يخبر نفسه به قبلها بأقل من نصف ساعة .... تنهد وهو يرمي نفسه للخلف على السرير ناظرًا للسقف في شرود 
-: ااه....كم أن الكلام سهل !
هو لم ينس ابدًا تقاليد عائلتهم التي تنص على زواج الابن من ابنة عمه ..... لكن بما أن الفتيات في عائلتهم قليلون فقد تزوج كل رجال العائلة من بنات اعمامهم ... إلا هو ... وقد كان مرتاحًا لهذا ... لم يخطر بباله ابدًا أن تظهر له ابنة عمه الخفية هذه كالشوكة في خاصرته ..... كيف بحق الله سيتزوجها ! أنه لا يتذكر شكلها حتى .... أنه بالكاد يتذكر اسمها ولم يكن متأكدا منه الا عندما اخبره جده  .... يتذكر بتشوش أنه كان لها شعر طويل جدًا .... تتغنج به عليهم وهي تسرح به يمينًا ويسارًا ... لكن ملامحها لا يتذكرها ابدًا  لكن ... حسنًا ألم يرده جده أن يتزوجها ! هو موافق لكنه سيفعل المستحيل لجعلها هي من تترجاه لعدم اتمام هذا الزواج ..... تنهد بارتياح وهو يتثائب ثم اخذ وضعية مريحة للنوم والابتسامة الخبيثة تزين ثغرة......
*********
اليوم التالي صباحًا.......
شركة الهاشمي الرئيسية.... 
تدخل إلى الشركة بارتباك داخلي شديد ،  لقد ارتدت اليوم اجمل ما لديها.... اهتمت بمظهرها وزينتها جدًا فهي تشعر بأنها لا ترقى إلى مستوى العمل في هذه الشركة الكبيرة ... حتى أنها عندما نزلت من سيارة الأجرة أمام الشركة ظلت تحدق كالبلهاء فيها لدقائق لا تعرف عددها ..... فخامة غير طبيعية ..... أن كل شئ هنا يلمع .... حتى البشر يلمعون ! انهم يشبهون من تراهم على التلفاز في الأفلام والمسلسلات .... دعت في سرها أن يكون مظهرها يشبههم ولو قليلًا بتنورتها السوداء الضيقة القصيرة إلى ما فوق ركبتها وبلوزتها الزرقاء الرقيقة من الشيفون وشعرها الذي جمعته في لفة أنيقة علمتها اياها شغف من قبل ... وصلت إلى موظف الاستقبال فألقت التحية وهي تقول بثقة مصطنعة
-: مرحبا ! أنا الموظفة الجديدة التي اوصى سيد غيث بحضورها اليوم....
فرد الموظف وهو يبحث على حاسوبه
-: آنسة ياسمين المحمدي ؟
فردت بنظرات ثابتة وهي تومئ
-: نعم أنا هي...
فرد الموظف بعملية شديدة وهو يكمل العمل على حاسوبه 
-: حسنًا آنستي ... السيد غيث بانتظارك وهو سيفهمك كل شئ ... اذهبي إلى المصعد هناك واضغطي على الزر الأحمر العلوي هذا هو الطابق الذي يتخذه السيد مكتبًا
تمتمت ب "حسنًا" مع ابتسامة للموظف ترجح أنه لم يرها من الأصل مفكرة باستهجان "طابق بأكلمه يتخذه مكتبًا!!.... يال البذخ !" 
ذهبت إلى المصعد وهي تطرق الأرض بكعبي حذائها تحاول أن تمشي بثقة ورأس مرفوع وألا تنظر إلى كل ما حولها وتتأمله كما تتمنى ... وصلت المصعد الذي كان من المصاعد القليلة التي دخلتها لكنه كان ... فخمًا كلمة قليلة لوصفه .... به مرآة مذهبة.... حوائط المصعد نفسها تشعر أنها من الذهب... الأرضية من السيراميك الفاخر الذي لم تره يومًا إلا على التلفاز كذلك .... ألا يوجد ذرة غبار واحدة في هذه الشركة !!!... وصلت إلى الطابق المقصود .... فعدلت من هندامها للمرة الأخيرة في مرآة المصعد وهي تأخذ نفسًا عميقًا وتذهب إليه ..... مرت على سكرتيرته أولًا والتي كانت تنظر لها بنظرات تقييمية ازعجتها واشعرتها بالدونية.... انتظرت سماحه لها بالدخول لعدة دقائق مع هذه السكرتيرة التي تشيعها بنظرات ذات مغزى بين الفينة والأخرى إلى أن ملت ... آآه واخيرًا سمح لها السيد العظيم بالدخول ! دخلت إلى المكتب الذي كان افخم من كل ما رأت ... اثاث عصري شبابي و عريق في نفس الوقت..... مكتب من خشب الابنوس عريض وكبير يرتص عليه العديد من الأوراق والمستندات ..... وما يزين المكتب ويعطي له الميزة الكبرى هو صاحب الشركة.... الذي لم ينظر لها حتى عند دخولها ويبدو انه مستغرق جدًا في قراءة اوراق ما ..... تنحنحت وهي مازالت عند الباب لم تتحرك فالتفت لها وهو يشير إلى الكرسي الذي أمام المكتب قائلًا 
-:  تفضلي آنسة ياسمين...
ذهبت وجلست أمامه بينما رجع بنظره للأوراق  أمامه بتركيز قائلًا بدون أن ينظر إليها
-: دقائق وأكون معكِ
بالرغم من امتعاضها من طريقته إلا أنها شعرت هذه الدقائق منحة آلهيه لتضبط نفسها بدلًا من توترها الغير مبرر الاسباب هذا ! دائمًا ما كانت واثقة من نفسها ولا شئ يقلل هذه الثقة بالرغم من فقرها... لكن لماذا ترتبك كل هذا الارتباك أمامه ! الوظيفة وهي متأكدة من أنها ستحظى بها مئة بالمئة ... فخامة الشركة تستطيع التعامل معها ... لماذا اذن!! ألانها محرجة من قدومها بواسطة !!... أم أنه هذا الكائن المتفجر الجاذبية والوسامة أمامها بلحيته تلك والتي ازدادت كثافتها عن آخر مرة رأته بها ... ولماذا تربكها وسامته!! وما شأنها من الأصل ؟! إنها..... قاطع شرودها وهذرها مع نفسها صوته الهادئ
-: آنسة ياسمين المحمدي....
لم تفهم!! أهذا نداء!! أم أنه يتحقق من الاسم.... أم ماذا!! لكنها اختارت أن تجاوب ب "نعم" خافتة فأكمل وهو ينظر إلى الأوراق أمامه والتي رجحت أنها سيرتها الذاتية 
-: كلية التجارة ... مع تقدير عام جيد جدا  .... لا يوجد خبرة .... عملتِ من قبل في مكتب مطموس ... السن ثلاثة وعشرون سنة .... لكِ أخت صغيرة..... الأب متوفي رحمه الله ... والأم اعطاها الله الصحة ... هذا كل شئ!!
ثم ترك الأوراق من يده وهو ينظر إليها يقابل نظراتها المحدقة فيه بصدمة خفية بابتسامة دبلوماسية بينما هي تفكر "هل سأعمل في شركة أم في أمن الدولة....." 
فقال هو بهدوء شديد
-: لا تًصدمي هكذا ... أنها معلومات عادية يعلمها أي شخص مقرب إليك ... لقد تغاضيت عن عدة أشياء وتدريبات كثيرة لأجل صداقتك بشغف فقط.... فردت بحنق حاولت اخفاءه بمنطقية حديثها 
-: سيد غيث .... ارجوك ... نعم أنك قبلت تعييني هنا بواسطة من شغف لكني اريد أن اثبت نفسي بنفسي ... إن العمل عمل ولقد حصلت على مكان في شركتك بالواسطة .... لكن أنا من سيحدد إذا كنت أستحقه أم لا ... وإذا لم اكن استحقه فيحق لك طردي حتي بدون راتب
اعجبته ! اعجبه عنفوانها وهي تتحدث وكأنها ترفض الطريقة التي أتت بها إلى هنا من الاساس ... وكأنها اتت مجبورة .... لكنه يعرف هذه الأسطوانة جيدًا .... لكن لن يحكم عليها إلا عندما تثبت صحة كلامها من عدمه ... فقال وهو يبتسم بدبلوماسية فاردًا كفيه 
-: ومن قال غير هذا آنستي ؟ لعلمك فقط لو شغف نفسها من تعمل هنا ستعامل بنفس الطريقة كأي موظف..... أنا لم افتح هذه الشركة لأجامل كل احد اراه .... حتى خطيبتي .... فيجب عليكِ اثبات كفاءتك وجداراتك
سخرت منه في عقلها على الجزء المتعلق بشغف وكانت سترد بتعليق من تعليقاتها الصريحة لكنها امسكت لجام لسانها قائلة بهدوء
-: بالطبع سيدي....
فقال وهو يرجع بنظره للأوراق التي كرهتها ثانية 
-: حسنًا .... سوف تعملين تحت التدريب كسكرتيرة للسيد طاهر ... حتى تثبتين كفاءتك ويكون لكِ مكتب وعمل بمفردك والآن  يجب عليك الذهاب لمباشرة العمل وسيخبرك السيد طاهر بكل شئ عن كيفية سير العمل وما هو عملك بالضبط....
تمتمت ب"حسنًا" وهي تقف وتتجه نحو الباب بخطوات دعت الله أن تكون واثقة تاركة ورائها من رجع ينظر للأوراق مجددًا في تجاهل تام لها وكأنها لم تكن هنا ...... 
***********
ليلًا......
غرفة مغلقة.....
اغلقت باب الغرفة الوحيدة الموجودة بالمنزل وهي تجلس على الفراش القاسي ممسكة بهاتفها تحدق به والأفكار تدور برأسها و .... هل تتصل بشغف لتشكرها ؟ أم تتصل تخبرها عن العمل فقط بدون أن تشكرها ... أليس واجبها كصديقة !!.... لكنها اتصلت على أي حال.... استمعت لجرس الرنين الاول الذي لم يكتمل عندما ردت شغف بصخب 
-: اوووه.... صديقتي الموظفة العاملة ... كيف حالك ؟ وكيف كان أول يوم عمل ؟
فردت وهي تلعب بشعرها الأسود
-: كان جيدًا ... السيد طاهر الذي باشرت بالعمل معه شخص طيب جدًا .... لم يناديني إلا "ابنتي" ارجح انه في عقده السادس لكن ... كل شئ سار علي ما يرام ... حقًا شكرًا شغف....
فردت شغف بعتاب 
-: أي شكر يا غبية .... أنتِ صديقتي وأختي الوحيدة ... الوحيدة التي تحملتي غروري الذي يتحاكى به الناس ... أنتِ الوحيدة التي فهمتي أنني لا اتحكم بنظراتي وتصرفاتي المتعالية احيانًا ... أنتِ الوحيدة التي احبتني وفهمتني كما أنا ... بالرغم من كل الفروق وكل شئ... ظللتِ دومًا صديقتي
صمتت قليلًا وهي تستعيد الذكريات بابتسامة حنين مكملة وسط تأثر ياسمين 
-: أتذكر في أول اسبوع لنا في الجامعة ... عندما رأيتني اجلس وحيدة بعيدًا عن المتملقين الذين كانوا يحاولون التقرب إلي .... فجلستِ بجانبي وبكل هدوء قلت لي 
-: أنا لن اتملقك كهؤلاء ... أنت مغرورة و متعجرفة.... لكني سأصادقك واكسب ثواب.... على الأقل يكون لكِ صديقة واحدة صادقة أفضل من تسعة وتسعين صديقًا كاذبًا
فأكملت ياسمين بدلًا عنها بصوت متأثر
-: ومن يومها ونحن أصدقاء مهما ابعدت بيننا الحياة أو فرقنا أي شئ..... فردت شغف والابتسامة تظهر في صوتها  
-: نعم ... ولهذا لا اريد شكرك الغبي هذا.... أنتِ فعلت معي الكثير مما لا استطيع رده لكِ .. يكفي أنكِ كنت سببًا ولو صغيرًا في رجوعي أنا وغيث و في هذه السعادة التي احياها..... 
تغيرت ملامح ياسمين على ذكره وهي تتذكر شكله اليوم وهو على مكتبه عندما اكملت شغف بهيام 
-: أتعرفين ؟ بعض الأوقات لا استطيع النوم من فرط السعادة. .. لا اصدق أن كل هذا حدث في غمضة عين.... شجارنا ثم تصالحنا وعقاب غيث لي... ثم تصالحنا الحقيقي وغيث الجديد.... كل شئ... كل شئ رائع اتمنى حقًا أن يستمر كل هذا ولا يتغير به شئ ابدًا كانت تشعر بالضيق الغير مبرر من كلمات صديقتها .... أتشعر بالحسد!! أم بالحقد والغيرة!!...  تشعر بالغيرة!! 
مما تغار!؟.... أتغار من الحياه التي تحياها صديقتها!... أم ممن تحبه صديقتها!!!.... أتغار منه أم عليه!!.... نهرت نفسها وافكارها الغبية هذه.... يبدو أنها خفيفة القلب جدًا ..... سمعت صوت شغف ينادي من الجهة الأخرى ببعض النزق
-: ياسمين ... يااااسمين... أين ذهبتِ!!
فردت بصوت مختنق متوتر
-: سأكلمك لاحقًا شغف ... امي تناديني و ... يجب أن أنام الآن....
ثم اغلقت الخط بدون وداع وبدون حتى أن تسمع ردها تاركة شغف محدقة بالهاتف بتعجب ورجعت لفرشتها على الأرض لتنام  مع تناطح الأفكار في عقلها و يلازمها شعور الضيق والاختناق الغير مبرر ولا مفسر الأسباب لكنه ... يقلقها !!...
google-playkhamsatmostaqltradent