رواية ابتليت بعشقك الفصل الثاني عشر 12

الصفحة الرئيسية

رواية ابتليت بعشقك الفصل الثاني عشر 12 بقلم بسنت علاء وبسمة عبد العظيم

رواية ابتليت بعشقك الفصل الثاني عشر 12

أمسك بكفها ذلك الذي قبله مودعًا المرة الماضية ...ثم  قبل باطنه ثانية باشتياق وهو يغمض عينيه مستنشقًا رائحته التي ادمنها وحفظها بالرغم من رائحة المعقمات التي تملأ الغرفة ... ثم قال أخيرًا بصوت واثق حرص على أن يصل لها واضحًا 
-: أحبك.....
ابتسم وهو يقولها متلذذًا بكل حرف من احرفها ثم كررها ثانية وابتسامته تتسع
-: احبك ملاك ... احبك جدًا ... لقد تحررت تلك الكلمة اخيرًا 
لم يلق منها أيّ استجابة فتنحنح وأكمل
-: أعرف أنك تسمعينني ... وأعرف انك مجروحة وأنني السبب في جرحك ... أعرف أنني لا استحق الإمساك بكفك الآن ولا قول تلك الكلمة التي حرّمتها على نفسي وقد فتحتِ لي الباب لقولها اكثر من مرة لقولها و أنا الذي رددتك بأقسى الطرق ... أعرف ايضًا أن الدروب طويلة جدًا لنيل غفرانك ... لكن صدقيني لا تعلمين كم الصبر الذي يمتكله هذا الممسك بكفك ... فعندما تضيع حياتك منك وتكون لك القدرة على استردادها فأنك تكون مستعدًا للصبر عمرًا بأكمله وأنا سأنتظر ... سأنتظر حتى تفتحي أبواب قلبك من جديد مغدقة عليّ بكرمك وحنانك راضية أن اكون بجوارك ما تبقى من عمري حتى لو تبقى فيه يومًا سأعيشه كأسعد مخلوق على وجه البسيطة.... 
لم ترد ايضًا وهي تمثل النوم ببراعة مخفية ارتعاش قلبها لكنه لاحظ رعشة شفتيها البسيطة والتي تُنبأ عن بكاء قادم كتمته هي بداخلها فأكمل مترجيًا 
-: ملاك ! ملاكي قولي أيّ شيء ارجوك ... اشتميني ، اطرديني حتى لكن اعمليني انك سمعتني 
بقيت على حالها لوقت وهو يتأمل وجهها الملائكي منتظرًا منها ولو اشارة حتى تدل على سماعها إلى ان يأس فتنهد وما أن هم بالقيام حتى سمع همستها الغير واضحة فالتفت نحوها سريعًا وهو يقرب وجهه من اذنها هامسًا بارتعاش
-: ماذا حبيبتي ؟ لم أسمعك !!
فهمست له بقسوة وهي مطبقة العينين
-: أكرهك يا زياد ... أكرهك كما لم اكره احدًا من قبل ... اخرج ... اخرج ولا تعد فلا أطيق الغرفة وهي متشبعة بأنفاسك ...  وإياك .. إياك وإمساك كفي مجددًا
ثم رجعت لنومتها الهادئة وكأنها لم تحطم قلبه الآن ...  لكن أولم يحطم هو قلبها لمرات عديدة !! تاركة إياه يناظرها بألم والابتسامة قد تكسرت على شفتيه ... لكنه ذهب ناحية الباب بكتفيين متهدلين محدثًا قلبه بسخرية قاسية
"لماذا تتوجع الآن باكيًا كالأطفال ! ألم تكن تتوقع اقسى من هذا الكلام ! تستحق كل كلمة قالتها اضعافًا ايها الجبان" 
ثم فتح الباب وخرج مغلقًا إياه بهدوء وقد كانت تلك إشارته لتتحرر دموعها وهي تشهق بصعوبة لاعنة إياه آلاف المرات بداخلها ... بينما هو جلس جانب غيث بملامح لا تنم عن شيء فسأله الأخير
-: ماذا حدث ؟ هل وافقت؟
فابتسم زياد بسخرية موجوعة قائلًا وهو يسبل اهدابه
-: وهل كنت تتوقع موافقتها ! بالتأكيد لا ... بل انها رفضتني بأقسى الطرق لكن لا يهم ... أنا استحق ... هي تريد الانتقام وانا سأستقبل انتقامها هذا بصدر رحب وقلب فرح فقط فلتكن بالقرب آمنة 
تنهد غيث وهو يكتشف في كلام زياد حب كبير لأخته لم يكن مدركًا له من قبل بل لم يكن متخيلًا أن يكون زياد يكِن أيّ من المشاعر لاخته من الأصل لكنه الواقع ! إنه عاشق لها فقال يقوي عزيمته بصوت ساخر
-: هل تنوي التراجع من أول جولة!!
فرد زياد سريعًا مقاطعًا اياه
-: ألم تسمع ما قلته الآن !! بالتأكيد لن اتراجع ابدًا ... هل تسلم روحك للموت بعد استردادها من بين براثنه !! 
تنهد غيث بابتسامة داخلية ثم قال بجدية 
-: زياد ... لقد أعطيتك اخر فرصة لكي لا أظلم اختي ... لكن اقسم ... لو تسببت لها في ذرة وجع اخرى لن اتهاون ابدًا ... سأتعامل معك وقتها كشخص يوجعها وليس كزياد صديقي وصدقني وقتها تصرفي لن يعجبك ابدًا والذي سيكون أقل خسائره هو اخراجك من حياتها وللأبد
فهز زياد رأسه بشرود متألم لكلمات صديقه لكن أليس حقه هو الآخر !! ثم قال وهو ينهض 
-: نعم بالتأكيد ... سأذهب الآن 
ودعه غيث بتمتمة خافتة تاركًا اياه يرحل آخذًا وجع قلبه رفيقه الدائم معه.......
**
نزل على السلالم الخارجية للمستشفى ببطء إلى أن وصل إلى سيارته ففتح هاتفه ليجد عدد من الإتصالات الفائتة من هذا الرقم فاتصل به سريعًا وسرعان ما وصله الرد من الطرف الآخر فقال سريعًا 
-: ماذا فعلت ؟ 
-: لقد تم كل ما أمرت به سيدي ... هي في المصحة الآن 
-: حسنًا جيد...
تنهد زياد بقليل من الارتياح وهو ينهى المكالمة وعيناه تشردان في البعيد متذكرًا موقفًا مماثلًا منذ بضعة أيام بعد أن شك ... وقد كان شكه في محله !! 
**
بعد الحادث بثلاثة ايام... 
جالس على مكتبه منصبًا على الأوراق أمامه ... من يراه يجزم انه قد نسي العالم من فرط تركيزه في العمل ... هو في الحقيقة ناسيًا للعالم لكن من فرط افكاره المتداخلة في عشرات المواضيع ... خوفه عليها وشوقه الذي لا ينضب إليها ... شعور الذنب والوجع داخله و ... ذلك الرجل !! ملامحه مشوشة بالنسبة له إلَّا انه يجزم انه رآه من قبل ... الوشم الغريب بيده يميزه  ... لكن المعضلة هنا انه متأكد انه رآه هو وشذا في مكان واحد ... يتذكر بتشوش انه قد رآه قريبًا من بيتها او خارجًا منه ! لا يتذكر بالتحديد ... وقد كان ذلك يوم ذهابه لقراءة الفاتحة ... الشك بداخله يقتله وهو يتذكر تهديد شذا له في ذلك اليوم المشؤوم ! لا يعلم لماذا يستشعر صدق سامر هذه المرة انه بالفعل ليس وراء ما حدث !! هل يعقل ان تكون هي السبب الرئيسي بالفعل وراء حادثة ملاك ! هذا يعني انه هو سبب ما حصل لها ! يا الله !! ، سمع صوت رنين هاتفه ففتحه سريعًا وهو يرى رقم المتصل الذي ينتظره ... فتح الخط وظل صامتًا خائفًا من السؤال إلَّا ان المتصل قال على أي حال
-: سيدي ... لقد تتبعنا هاتفها وبحثنا خلف أكثر الارقام الذين تتواصل معهم وقد توصلنا إلى احدهم بنفس المواصفات التي اخبرتنا بها عن ما يخص ذلك الوشم وهو الآن لدينا.... 
كانت عيناه تتسع مع كل كلمة إلى أن هب واقفًا عند آخر جملته قائلًا بسرعة وقد بدأ في التحرك بالفعل
-: حسنًا أنا قادم الآن..... 
وبمجرد أن ذهب ورآه وهو مكبل بواسطة رجاله وقد تحول شكه إلى يقين وهو يتقدم نحوه وفي لحظات كان يلكمه ويضربه بهيستيريا مرددًا كلمات غير مفهومة ! كان معميًا بغضبه وجرحه الذي مازال مفتوحًا لم يندمل بعد ... وكلما يتذكر أن هذا الماثل امامه هو من تسبب في آذية حبيبته يجن جنونه اكثر وهو يكيل له الضربات واللكمات العشوائية ولم يهدأ إلَّا عندما رآه غير قادرًا على الوقوف لولا رجاله الممسكين به بالرغم من ضخامة حجمه ... والدماء تغطي وجهه حتى بات غير محدد المعالم  ، أخذ يلهث بصوت مسموع ثم قال اخيرًا موجهًا كلامه إليه 
-: سؤال واحد جاوبه بصدق و إرحم نفسك مما سيحصل لك .... ما علاقتك بشذا الغارب ؟ هي من وراء الحادث صحيح ؟ لقد استأجرتك لتقوم بها معتقدة انني لن اعرف صحيح ؟
كان الآخر غير قادرًا على الكلام وهو يحاول ثم يغلق فمه متنفسًا بقوة فصرخ زياد بقوة غير قادرًا على الانتظار 
-: أليس كذلك ؟ أجبني !! 
هز رأسه بسرعة علامة الموافقة فالتفت زياد مغادرًا آمرًا اياهم قبل أن يرحل 
-: اريد كل معلومة عن الامر مهما كانت تافهة .... معكم بضعة ساعات ويكون لدي تقرير مفصل بكل شيء.... 
**
تنهد بقوة  وهو يرجع لأرض الواقع مرتاحًا ولو قليلًا لتسليم هذا الوغد إلى الشرطة وقد فعل الكثير من الجرائم البشعة قبلًا ثم أدار سيارته متجهًا إلى وجهة محددة..
**
*مصحة علاج الادمان* 
وصل إلى ذلك المصح الذي وُضِعت به ثم دخل إليه منحيًا تلك الاسئلة التي تدور بداخل رأسه بدون إجابة عن سبب مجيئه هنا !! هل جاء ليتشفى ! أم جاء ليلقي نظرة على شخص مِن أكثر من آذوه في حياته ! على ثاني أكبر غلطة في عمره ! أم انه يريد أن يُلقي الماضي خلفه بكل ما فيه ومن فيه ليبدأ حياة جديدة بعد رضا ملاكه عليه ! لا يعرف ولا يهتم فلقد جاء وانتهى الأمر ... وصل إلى غرفتها فتحدث مع الطبيب الذي كان رافضًا لدخوله في البداية إلَّا انه أذعن أمام اصراره وإخباره أنه خطيبها ... دخل إلى الغرفة ليجدها جالسة تضم نفسها وهي ترتعش وتتأرجح للأمام والخلف في جلستها ! ثم التفتت نحو الباب وما إن رأته حتى توحشت عيناها واظلمت ملامحها وهي تهب من على مقعدها متجهة إليه وهي تصرخ بارتعاش 
-: ماذا تريد ايها القذر ؟ هل جئت لتتشفى بي بعد أن وضعتني هنااااا ؟ 
كانت قد وصلت إليه وهي ترفع قبضتيها اللتان كبلهما بقبضتيه تريد ضربه ، فقال بهدوء جعل جنونها يجن اكثر وهو ينظر في عمق عينيها اثناء تلويها منه بلا فائدة 
-: لا لم آتِ لأتشفى يا شذا ..  بل أتيت لأسئلك لماذا فعلتِ هذا ؟ ماذا استفدتِ من تدميرك لحياتها وحياتي ؟ 
كانت لهجته في اخرها قد تلونت بنيران الحرقة فزفرت بقوة قائلة بفحيح هيستيري مرتعش وهي تبتسم بشر 
-: لقد اخبرتك !  لقد تركتني لأجلها صحيح ! تركت شذا الغارب ورفضتها لأجل تلك الفتاة السخيفة المدللة ... كان يجب أن انتقم 
ثم قهقت بقوة ثم نظرت له بكره متشفي مكملة 
-: رؤيتك و أنت تبكي كالأطفال والذعر مرتسم في عينيك ... سماعي لصراخك المذبوح المحترق يومها كان اجمل شعور يممكني أن احسه ...  انتشاء لا يقدر عليه أي مخدر آخذه ... ولو عاد بي الزمن لكررتها مجددًا...
ثم توحشت ملامحها مجددًا وهي تصرخ به وتضربه بهيستيريا وقد انفتلتت من حصار يديه في خضم تأثره بكلامها المسموم 
-: والآن اخرررج .... اخرج ايها القذر ... 
ثم ابتسمت بعدها وهي تميل برأسها نحوه هامسة
-: لكن انتظرني بعد خروجي من هنا ... والله لأحرقن قلبك ثانية كما حرقته اولا على إلقائك لي هنا .... اقسم 
كان الممرضين والطبيب قد تدخلوا مكبلين اياها بالقوة وهم يدفعوه خارجًا وقد وصلت بها الهيستيريا إلى اقصاها بسبب اعراض الإنسحاب .... توقف خارجًا ينظر إليها وهي تتصارع معهم متخبطة هنا وهناك تريد الخروج  ....لم يتوقع أن تكون شذا مدمنة ! اخر ما كان يمكنه توقعه أن يراها في تلك الحالة يومًا من الأيام ! قبل أن يرحل وجدها تنهار في بكاء مرير صارخ وهي تسب الجميع ... فالتفت للجهة الاخرى راحلًا وهو يشعر بالشفقة تجاهها رغمًا عنه ... ولكن هو من يشفق على حاله !! .... ابتسم بسخرية وهو يخرج من المصحة معتليًا سيارته من جديد بشعور جديد لا يجد له وصفًا !
**
انهارت في بكاء مرير وهي تتهاوى أرضًا بعد أن تركوها وخرجوا ! تبكي ولا تعرف لماذا تبكي !! أتبكي عمرًا ضاع ! أم عمرًا سيضيع هنا بين جدران تلك الغرفة الأربعة حتى تتعفن ! وحتى إن خرجت ستخرج لأسوأ مصير يمكن أن تلاقيه ! ستتزوج ! هه حقًا ستتزوج ! هي شذا الغارب يُحكم عليها بالزواج من قِبل أمها التي أخذت تضربها كالحيوانات بعدما علمت بفعلتها الشنيعة التي أخبرها بها ذلك القذر الذي خرج منذ دقائق قليلة ... لقد أخبرها بكل شيء مظهرًا نفسه الملاك البريء ! هو أيضًا صاحب فكرة وضعها في ذلك المكان البشع ... بل هو من بحث وراءها واكتشف انها مدمنة  ! و لماذا لا تُدمِن !!؟ ماذا يوجد في حياتها لتصبح لأجله إنسانة صالحة !! ... انها تعيش وحيدة طوال عمرها ما الذي سيتغير !! ابتسمت بسخرية وهي تهز رأسها علامة النفي مكملة أفكارها الصامتة المُصدِرة ضجيج لا يحتمل بداخل عقلها ... 
لا ! بل سيتغير الكثير ... ففور خروجها من هنا هذا إن خرجت سوف تصبح حرم الدكتور يزن الألفي !! قريبهم الذي لم تره إلا بضعة مرات قليلة ولا تتذكر أي معلم من معالم وجهه حتى ... والذي اخبرتها والدتها صارخة بها وهي تضربها أنها ستتزوجه رغمًا عن أنفها ... بالطبع ! فهو الشهم الأصيل الذي سيتحمل واحدة مثلها ويربيها من جديد على يده لتكون له الخادمة والجارية ... ليذلها كل حين بماضيها وطريقة زواجهما كما يحلو لها ... تستطيع تخيل نظرة الكره الممتزجة بالشفقة في عينيه منذ الآن ... يا الله !! هل هذا ما ينتظرها خارجًا حقًا !! إن كان كل هذا فهي لا تريد .... أخذت تهز رأسها يمينًا ويسارًا بهيستيريا وهي تشهق ببكاء ثم أخذت تصرخ بحرقة 
-: لا اريد لاااااا .... لا اريييد 
صرختها شقت سكون الغرفة حولها كما شقت جوفها ! 
ظلت تصرخ في هيستيريا حتى انهارت نائمة على الأرضية تأخذ راحة ولو وقتية من تلك الجدران الأربعة المقيتة التي تترجم فيها أفكارها على هيئة مشاهد موجعة تراها رغمًا عنها........
**
منزل الغمراوي....
جالسة في مجلس النساء حيث اجتمعن نساء العائلة اجمع تستقبل التهانئُ ، المباركات و .. التساؤلات ... نظرات محبة واخرى حاقدة ... مقيمة ! ، تجلس بجوار حماتها و زوجة عمها الطيبة والتي تتذكر ابتسامتها البشوشة منذ الصغر ... ثم سمعت إحداهن تسألها بابتسامة صفراء 
-: و .... أين ستسكنين يا سنابل ؟ هل ستستقري هنا في منزل الجد حيث الجميع أم ستستقلين في منزل منفرد ؟ 
فردت لها ابتسامتها الصفراء بأخرى مماثلة وهي تشمخ بذقنها 
-: مسكن المرأة حيث يسكن زوجها أليس كذلك ؟ إذًا مسكني سيكون حيث زوجي وفي أيّ مكان كان.... 
عَلا صوت الهمهمات من حولها فواجهتها الاخرى بالسؤال الصريح المستنكر
-: أهذا يعني أنكِ ستعيشين في العاصمة؟ هل ستتركين بلدتك وتذهبي هناك حيث الفتيات ناقصات عقل ودين ! 
كانت نبرتها في آخرها قد تحولت إلى هجومية بعض الشيء فابتسمت بسخرية طفيفة وهي تقطع صوت الهمهمات الذي بدأ يعلو مجددًا بنبرتها القوية رغم رفع طبقتها
-: اخبرتك مسكني حيث يكون زوجي ... وانا لا ناقصة عقل ولا دين ... الحمد لله فأنا متعلمة ومتدينة وبالتأكيد لن اتأثر سلبًا بأي شيء هناك هذا إن شاء الله وذهبت 
فصمتت الاخرى وهي تمصمص شفتيها واضعة كفًا على الآخر فلم تُعِر حركتها تلك انتباهًا وهي تلتفت للاخريات تتلقى تهانئهن وتتناقش معهن بابتسامة واثقة اثارت إعجاب ... وحقد الكثيرات
**
واخيرًا دخلت غرفتهما ... تنهدت وهي ترتمي بقوة على الفراش نصف نائمة ... تنظر إلى السقف بلا تعبير فقط سكون ... سكون كانت تحتاجه بعد تلك الجلسة السخيفة مع نساء العائلة المستكثرات عليها لقب زوجة سيف الغمراوي ! بالطبع فهي ابنة الإبن المنبوذ ... ابتسمت بسخرية لهذا اللقب وقد بدأت عيناها بالانغلاق تلقائيًا دون إرادتها فهي لم تعرف النوم منذ البارحة ! وكيف يغمض لها جفن وهو نائم بجوارها لا يفصل بينهما عدة أمتار قليلة ! بينما هو كان نائمًا قرير العين تاركًا اياها تحترق على الفراش اللعين ! و لم تكد تغلق عينيها حتى انفتح الباب بقوة فانتفضت جالسة بنظرات فزعة مصوبة نحو مقتحم خلوتها والذي بالطبع لم يكن إلَّا هو ! 
سمع شهقتها الخافتة فالتفت لها يناظر هيئتها المذعورة بحنق قائلًا 
-: ماذا !! هل رأيتِ ماردًا ؟ 
هزت رأسها علامة النفي وقبل ان تهم بالكلام كان قد قاطعها بابتسامة ساخرة وهو يغلق الباب بنفس القوة التي فتحه بها 
-: لا تخافي يا صغيرة لن آكلك ! 
هزت رأسها نفيًا ثانية بدون أن تنبس ببنت شفة فابتسم سائلًا اياها بسخرية ايضًا 
-: هل أكلت القطة لسانك يا صغيرة ام ماذا ؟
عقدت حاجبيها بشعور بالإهانة وقد دمعت عيناها إلّا انها استغلت التفاته للناحية الاخرى وهي تأخذ نفسًا عميقًا تزيل به آثار بكاء لم يبدأ ثم قالت بصوت واثق
-: لا لم تأكله ... ها هو 
ثم أخرجت لسانها كالأطفال فالتفت ليجدها على هذا الحال فابتسم لحركتها تلك ثم تدارك نفسه سريعًا مضيفًا سخريته الدائمة إلى ملامحه ثم تذكر شيئا فكشر وهو يقول
-: أصحيح ما اخبرني به جدي ؟ هل تريدين العيش في العاصمة !! لماذا إذًا ؟
ففكرت بحنق "ما بال كل الناس يسألون هذا السؤال اليوم !!" ... لكنها اجابت بهدوء على اي حال
-: نعم صحيح ألم تقل ان لي حرية اختيار منزلي سواء هنا او في العاصمة!  ... أمّا لماذا اذًا؟ 
اصدرت صوتًا ينم عن التفكير وهي تضع سبابتها موضع عقلها ثم قالت 
-: إن زواجنا صوري وإن كان حقيقيًا امام الناس فلا اظن انك ستتعطف وتتكرم وتأتي لزيارتي اكثر من مرة كل عدة أشهر ... أعلم انشغالك بالعمل وهو حقك ... لكن من حقي ايضًا حفظ ماء وجهي امام الناس فمن تلك العروس الجديدة التي يهملها زوجها هكذا !! ... ثانيًا وببساطة أن وطن المرأة حيث يكون زوجها وانت ... زوجي ! 
كان محدقًا بها مذهولًا من منطقيتها وطريقة كلامها المنقمة مستعجبًا كيف لم تدرس بالجامعة او تخرج خارج حدود القرية وتتكلم بهذه الثقة ... ثقتها وقدرتها على التعبير بالإضافة إلى منطقية حديثها لم يعطوه فرصة للرفض فوجد نفسه يهز رأسه موافقًا وهو يسبل اهدابه محاولًا التحدث ببرود ولامبالاة
-: حسنًا ! كما تريدين...
ثم خرج سريعًا بعدها شاعرًا بخطر كثرة التواجد مع تلك الصغيرة الكبيرة تاركًا اياها تتقافز فرحًا بذهول لموافقته التي لم تكن تتوقعها......
**
ليلًا...  
منزل الهواري....
تسير في غرفتها جيئة وذهابًا على غير هدى وهي محتضنة الهاتف إلى صدرها ... متوترة كمراهقة في الثانوية تريد مكالمة حبيبها لأول مرة !... قررت اليوم أن تحدثه فقد استبد بها الشوق حتى وصل إلى ذروته و قلبها يصرخ متوجعًا من فراقه ... تعلم أنها اخطأت عندما لم تسانده أو ملاك فيما يمران به لكنها ببساطة لم تستطع !!.... لقد كانت مجروحة من طريقته معها يوم الحادث لكنه و للحق كان محقًا .... لا يهم كل هذا الآن المهم أنها ستحدثه ... نعم وستخبره كم اشتاقت ... بالتأكيد هو أيضًا اشتاق إليها بنفس القدر إن لم يكن أكثر .... 
تنفست بعمق وهي تضغط على رقمه وتستمع للرنين بقلب مرتجف محاولة تنظيم أنفاسها ، انفتح الخط وسمعت صوته العميق الذي يتخلله البرود قائلًا
-: مرحبًا !! 
فقط مرحبًا !! متشبعة بالبرود أيضًا ! لكنها ردت على أي حال وحرارة الشوق تتخلل صوتها على عكسه
-: غيث !... كيف حالك حبيبي ؟
ابتسم بسخرية للكلمة منها ولم يكد يرد حتى سمع همستها الخافتة وكأنها تخجل من قولها بصوت مرتفع
-: اشتقت إليك ... جدًا !
ابتسم بسخرية أكبر قائلًا بنفس نبرته الأولى والتي اضفى اليها القليل من السخرية 
-: آه نعم أرى هذا واضحًا ... فلم تتركيني ولا يوم منذ ما حدث ... دائمًا بجواري وعلى اتصال هاتفي معي ومع ملاك ... حقيقة لا أعلم كيف أشكرك يا ابنة خالي.... 
اغمضت عينيها بقوة موجوعة لوجعه الذي يخفيه وراء سخريته ... ألهذه الدرجة أثّر فيه غيابها !! ، قالت بصوت خافت وهي تدور في الغرفة بتوتر متشبثة بالهاتف في يديها الإثنتين
-: غـ..يث أنا آسفة دعني أشرح الأمر لك فقط ...
-: لا يهم شغف صدقيني لا يهم
قالها بنبرة حزينة لما وصل إليه الحال ... إلى البرود الذي احتل أطرافه عند رؤيته لإسمها يضيء على شاشة هاتفه أمّا هي فقالت سريعًا 
-: لا ... لا بالتأكيد يهم ... يهمني أنا جدًا ... اسمع ... لن ينفع الحديث في الهاتف ... سآتيك غدًا في المكتب ونذهب لأي مكان نتحدث فيه بهدوء.... 
لم يرد فزفرت بإحباط قائلة بسرعة قبل أن يتكلم 
-: سآتيك في وقت إستراحة الغذاء ... انتظرني ... إلى اللقاء حبيبي ! 
قالت كلمتها الأخيرة بخفوت واسرعت بإغلاق الخط قبل أن يعترض وذهبت تندس في سريرها مطبقة جفنيها لا تريد التفكير ... فقط فلتترك الأمور تسير كما هي .... أما هو فكان ناظرًا إلى الهاتف غير مبصرًا إياه وهو شاردًا فيما يمكن أن يحصل غدًا ! إن مكالمة واحدة أججت شوقه إليها فماذا سيحصل عندما يراها !! 
لكنه ذهب للنوم هو الآخر مغلقًا عينيه ولكن صورتها كانت و مازالت تحتل عقله وكيانه فأين المفر !!
google-playkhamsatmostaqltradent