رواية عطر القسوة الفصل التاسع 9 - بقلم داليا الكومي
لماذا يا نصفى تكرهينى ؟؟ أنا قلبكِ وأنتِ عينى .. جسدان قسما بالنصف .. فلماذا يختلفان هكذا..؟؟
الحقد الواضح في عينيها عندما شاهدتهما يعودان سويًا للمنزل مجددًا وهى تقريبًا في حضنه لن تنساه مهما عاشت,,
وعودتهما تزامنت مع عودة عزيزة وهى تحمل السلة التى تحتوى علي الشاي والفطائر .. وهتفت بتالا في دهشة عندما شاهدتها...
- تالا...؟ ماذا تفعلين هنا ؟
وبوقاحة كعادتها ...- ألم احذركِ من قبل في التدخل فيما لا يعنيكِ يا غبية .. ربما عليكِ الآن بالبدء في التزام حدودك يا خادمة ..
الغضب من تصرف تالا الوقح جعل الدماء تفور في عروقها..."وقحة وغبية " .. مجددًا تهين الداده ..همت بالدفاع عنها لكن شعر خالد بغضبها فتدخل بسرعة لاحتواء الموقف بذكاء ...- بالتأكيد قدمت لزيارة شقيقتها داده .. ستعود صفية بعد قليل فاطلبي منها ترتيب غرفة لتالا .. اهتمى بها جيدًا كما تهتمين بنا تمامًا فأنتِ المسؤلة عن المنزل .. ثم وجه حديثه لتالا ...- اعذرينا سنتغيب قليلا ..هذا ميعاد راحتنا اليومية .. تصرفي علي حريتكِ تمامًا ..
" لعيب " هدف ثلاثى .. فهو احرج تالا وانصف داده عزيزة بذكاء بالغ ...وأيضًا اقنعها انهما علي علاقة زوجية طبيعية ببعضهما وهذا لايهم الآن طالما أنه سيغيظها.. فكرة جهنمية خطرت لها .. ستستخدمه في اغاظتها .. كل شيء مباح في الحب وفي الحرب وهى تواجه كلتا الحالتين ..
مد يده لها ...- حبيبتى ؟
تقريبًا حملت وزنها كله علي يده المدودة لها بغصن السلام وصعدت معه لغرفتها...وتركا تالا تواجه احراجها بمفردها ..
دلو مياة باردة سكبه خالد عليها .. عاملها كأنها هواء.. فراغ,, أول رجل تعرفه ويفضل سارة عليها ..الغل في قلبها اكلها
وتوعدت .." سنري يا سارة سنري "
كانت مازالت تتعلق به حتى اغلق الباب خلفهما .. الباب المغلق عليهما بمفردهما ذكري سيئة لن تمحى بسهولة ...- هش .. لا تخافي حبيبتى أنا لن اؤذيكِ مجددًا ..
نظرة الذعر التى اجتاحت عينيها ذبحته .. وعلي الرغم من تحسن علاقتهما بعد حادثة الثور لكن لأول مرة يكونا معًا في غرفتها والباب مغلق من بعد ما فعله لها لذلك عادت لتوترها .. لعن غبائه الذى اوصلهما لذلك الوضع .. معها كل الحق فعندما تتصرف كحيوان لا تلوم الناس علي الخوف منك ..
سارة .. أنا فقط سأمر عبر الحمام واذهب إلي غرفتى فقط اردت الاطمئنان عليكِ اولا ..هل أنتِ بخير ؟-
هل هى فعليًا بخير ؟؟ ربما نعم وربما لا .. هى شخصيًا لا تستطيع التحديد .. علي الرغم من كل ما حدث لها لكنها تشعر بأنها افضل من الداخل .. اقوى ربما !! أكثر خبرة يجوز,, لكن الأكيد أنها لم تعد مشوشة ..
وعندما لم يتلق اجابة
اجبر نفسه علي المغادرة لكنه تأملها مطولا قبل أن يترك الغرفة ..احتواها بعينيه عله يلاحظ أي تغيير في موقفها وعندما يأس .. دخل الي الحمام واغلق الباب خلفه ..
***
وجود تالا تعقيد جديد كانت في غنى عنه لكن المخيف في وجودها أنها اعجبها خالد وصممت علي ضمه لفتوحاتها ... لكن خالد يختلف عن التافهين الذين تعرفهم .. ومهما فعل لها إلا أنه في الواقع رجل مستقيم ولكن استقامته في امتحان صعب امام اغراء تالا الذى تعرف جيدًا كيف تستخدمه ...هى أيضًا جميلة مثلها تمامًا لكن عدم خبرتها مع الرجال ستضعها في المرتبة الثانية بعدها....هذا ليس عدلا ...الحرب لن تكون متكافئة وخصوصًا أنه غير صادق مع نفسه في اعتقاده انه يحبها فهو فقط يشعر بالذنب تجاهها ولن تستطيع الرهان علي حبه لها ..
لأول مرة تسمح لنفسها باسترجاع ذكريات ليلة هجومه عليها...منذ لحظة زواجهما وهى تتخيله وهو يمتلكها وتتساءل عن شعورها لو فعلا قررأن يحول زواجهما لحقيقة وكل خبرتها كانت من الروايات الرومانسية البريئة لكن الحقيقة التى اختارأن يغير زواجهما بها كانت بشعة .. حقيقة تركت ندوب علي جسدها وعلي روحها ....وشوهت احلامها بقسوة..
" زوجك رجل عفي " ...تذكرت كلام صفية وبدأت في الفهم .. بالتأكيد رجل كخالد له رغبات وربما وجود تالا يثيره رجل تزوج من قبل واحب زوجته السابقة بالتأكيد سيفتقد تلك العلاقة التى لم تصلح أن تكون طرف اخر لها .. بدايتهما كانت خاطئة وبالتالي نهاينهما ستكون مؤلمة ..
افكارها قطعت بفتح باب غرفة نومها ودخول تالا بوقاحة وهى تنظر إليها في استهزاء ...
قفزت من المفاجأة ...- تالا...؟ ماذا تفعلين هنا ؟؟ ولماذا لم تطرقي الباب ؟؟
وكأنها كانت تنتظر .. ردت بفجور ...- ولماذا علي طرق الباب وزوجك لا يشارك غرفتك ولا حتى فراشك ؟ أنتِ نكرة ولن تستطيعى ارضاء رجل مثله أبدًا .. الرجل الذى يجب يكون دائمًا ينطق بالرغبة أما أنتِ فتجعلينه باردًا ..
وكأن ملاكًا كان موجودًا للدفاع عنها ضد تالا الوقحة ..
باب الحمام فتح وخرج منه خالد يرتدى فقط منشفة صغيرة جدًا بالكاد تستره وجسده العضلي الرهيب كله مكشوف و...
وجه نظرة لتالا وقال بوقاحة تفوق وقاحتها ...- اعتذر .. لم اكن اعرف أنه لدينا زائر .. حبيبتى حينما تنتهين الحقى بي في غرفتنا الاخري .. ثم عاد من حيث اتى وكأنه محرج من وجود تالا ..
كان لايزال في الحمام وقبل أن ينتهى من استحمامه سمع كلام بصوت عالي في غرفة سارة التى كانت وكأنها تعنف احدهم بصوت عالي ... وعندما استرق السمع سمع تالا وهى تقول لها " أنتِ تجعلينه باردًا " وفهم انها تحاول قهرها واغاظتها .. غبية تلك .. عن أي برود تتحدث ؟؟ هذا اخر وصف توصف به سارة ..
والتصرف الوحيد المنطقي الذى كان أمامه أن يثبت لها انها مخطئة وخصوصًا في كلمة جعله باردًا ... بدون تفكير اختار اصغر منشفة متواجدة في الحمام والتي كانت تعانى فقط كى لا تسقط من علي جسده بسبب صغرها واضطر للتمسك بها بيده جيدًا لانها لم تستطع اكمال لفتها علي جسده الضخم.. وفتح الباب وخرج من الحمام ....
ذهول سارة عندما رأت وضعه كان سيجعله يضحك ..لكن رغبته الشديدة في طرد الحية مذلولة من غرفة حبيبته انتصرت فكتم ضحكته وواصل تمثيليته ...لكن هل يا تري فهمت سارة لماذا تصرف بهذا الشكل ؟
في الجهة الاخري من الحمام.. خرجت تالا من الغرفة تجراذيال الخيبة كما يقولون.. دخلت غرفة سارة لتشمت فيها لانها علمت من صفية بعدما جرجرتها في الكلام ان لكل منهما غرفته الخاصة... قررت الذهاب لاغاظتها فلربما تنسحب مثل عادتها وتترك لها خالد .. فهو وسيم لدرجة الخبل ومليونيروالأهم ملك لسارة ...اشياء لا تستطيع مقاومتها...
لكن دخول خالد الدرماتيكى لغرفة سارة بالطريقة التى دخل بها قضي علي أي أمل لديها ... دخل إلي غرفة شقيقتها شبه عاري وحسدتها أكثر وأكثرعندما رأته هكذا ..
- الصبر يا تالا ..الصبر.. لكم ستصمدين أمامى يا سارة ؟؟؟
حتى سارة نفسها ظلت مذهولة لدقائق بعد رحيل كليهما .. هب خالد لنجدتها من السماء ..دخوله بهذه الطريقة اذهلها هى نفسها.. سيطرت علي نفسها وبدأت تفكر بصفاء ..
اعلنت تالا الحرب عليها وتمتلك كل الاسلحة الفتاكة التي تجذب الرجال ...لكنها تملك سلاحًا واحدًا ...كلمة واحده قالها.. قال ..." احبك " حتى وإن كان لا يعنيها حقيقة ..
لكن هذا هو سلاحى الوحيد ولن اترك لكى خالد يا تالا دون حرب ""
البادى اظلم كررتها مجددًا .. وكلاهما بدأ بظلمها .. تمسكت بدعوته الوهمية لها لزيارة غرفته..لأول مرة يدعوها لزيارته حتى وإن كان لا يعنى ذلك حقًا لكنه فعل .. قضت في المزرعة أكثر من شهرين ولم تحاول أبدًا دخولها...
ستقتحم علي الناسك محرابه وتعذبه .. ربما الفضول وربما الرغبة في هزيمة تالا لكنها اختارت اجريء فستان تملكه .. واحدًا من هدايا والدتها المتحررة لها التى لم تستخدمها مطلقًا.. ودسته الداده وسط ملابسها وكأنها كانت اكيدة من انها ستستخدمه يومًا لنظرات زوجها فقط ..
مكشوف قليلا ؟؟ لا يهم,, فهى لن تخرج به من حرم غرفتيهما..وفقط خالد سيراها به ...في الواقع لقد شاهدها في أقل من ذلك بكثير ... "زوجها "...حبيبها العنيف الحنون في نفس الوقت ... كيف ما تزال تحمل له المشاعر علي الرغم من انها تعرضت لوحشية غير مسبوقة من قبله .. أي سحر لعين احتلها .. لكن من اليوم سينقلب السحر علي الساحر والمسحور سيخطط ..
رشت الكثير من عطرها المفضل علي جسدها وتركت شعرها حرًا طليقًا علي كتفيها العاريتين..
وسلكت طريقها بعزم .. طريق مختصر عبر الحمام المشترك ..تشجعت وطرقت علي الباب المؤدى لغرفته ...الباب فتح بعنف ووقف مبهوتًا خلف الباب وكأنه لا يصدق ما يراه لكنه راوده الامل فمن غيرها سيطرق باب غرفته من الحمام,, جريئة ربما .. مثيرة ..جدًا,, جميلة بلا غلطة ومع ذلك نظراتها بريئة اذا هى سارة ولا مجال للخطأ,, لبشرتها رائحة لن يخطئها..
ولوضعها أمام الأمر الواقع تمسك بيدها بلطف وادخلها غرفته.. الغرفة المحرمة عليها دخلتها أخيرًا وبرغبتها الخالصة ..
اجلسها برفق علي اريكة مريحة في طرف الغرفة وجلس إلي جوارها .. الوضع يزداد سخونه ومع ارتدائه لشورت قصير فقط كادت تموت من الخجل لكنها صمدت .. كان يغمغم بعدم تصديق ..- سارة .. أنتِ حقيقية .. أنتِ لست حلمًا أليس كذلك ؟؟
كان يركز نظراته علي فتحة فستانها عند الصدر وبدون تفكير مرر ظهر يده علي طول خدها نزولا علي رقبتها حتى بشرة صدرها البارزة من الفستان... وارتعشت لكن هذه المرة لم تكن من الخوف ... رعشة لذيذة
توقف فورًا عندما شعر برعشتها .. يا الله ...اراد قتل نفسه .. حبيبته مازالت خائفة منه وترتعش من لمسته.. هذا ما فعله بغبائه ..
بدأ يهمس بندم... - أنتِ صغيرة وبريئة وأنا لا استحقك .. فارق العمر بيننا كبير .. وذلك يجعلنى مجرد عجوز غبي أمامك كنت اخشي أن افقدك فعاقبتكِ علي ذلك,, لكنى نادم حبيبتى .. لكنى عذري الوحيد كان الحب,,لا تعلمين كم اتقطع عندما تجفلين من لمستى .. حبيبتى هناك اشياء تجهلينها .. اشياء كالرغبة مثلا ,,, القليل من الغيرة مع الكثير من الرغبة هما اساس الحياة الزوجية السعيدة .. لكن حينما يكون الشك ثالثهما فينتج خليطًا مدمرًا....سارة .. يومها اتفقت مع حسام علي أن نتقابل في مقهى قريب من منزل والدتك .. لم استطع الابتعاد عن المنطقة لاظل قريبًا منكِ .. اردت انهاء بعض الاعمال الخاصة بالمصنع معه والاحتفال في نفس الوقت بعودة اموالي .. لكنى بمجرد وصولي لمحتك تغادرين مع ابن علي خليل وأنتِ تقريبًا بين احضانه ....الغيرة اعمتنى دمرتنى ..ألم تسمعى من قبل المقولة " الغيرة اخت الحب "
يومها لم اهتم للأموال الكثيرة التى عادت لرصيدى.. أكثر من مائة مليون جنية كنت علي استعداد لخسارتهم مجددًا ولا اخسرك .. فقط كنت اريد عقابك علي خيانتى,, علي سماحك لرجل غيري بلمسك ..اردت أن اطهرك من لمساته واطبع اثاري أنا علي جسدك .. كنت انزع لمساته بعيدًا عنكِ ثم ادركت الغلطة الفظيعة التى ارتكبتها
قربه منها .. رائحته .. همسه في آذانها بصوت منخفض .. ندمه, سوء الفهم الذى حدث يومها بسبب غيرته.. الرحمة,, قدمت لتعذبه فعذبها هو ..
وكأنما شعر بضعفها وانهيار دفعاتها فتجرأ وقبض علي كفها بقوة .. ولم تعترض حتى عندما رفعها لشفتيه بل وبحركة لا ارادية منها يدها لمست وجنته فانتهزها فرصة وضغط بوجنته بقوة علي كفها المرتعشة واغمض عينيه ....
لو استاطعت السيطرة علي مشاعرها لكانت انسحبت فورًا وتركته محبطًا لكنها لم تسحب كفها منه بل بالعكس رفعت الأخر وغرست اصابعها في شعره في حركة تمنت فعلها لشهور..أخيرًا وجدت له العذر الذى تحتاجه للآن فقط كى تستسلم,, ربما لاحقًا ستندم لكن الآن يكفيها أنه اعتقدها تالا وهى تعبث مع حازم بوقاحة كعادتها وعلي الملاء ..
تهجمه عليها بوحشية أصبح مبررًا فهى كانت سترتكب جريمة منذ دقائق حينما شاهدت تالا في احضانه ,,
بالفعل الغيرة قاتلة ... هو اسماها اخت الحب..
استجابته لحركة يدها في شعره كانت فورية .. وضمها لحضنه بحنان ولطف فائق .. فقدا الشعور بكل شيء عدا وجود الاخر قريب منه لدرجة الالتحام .. لم يستطيعا تحديد الوقت لكن ربما مرت دقائق أو ساعات وهما فى عالم اخر ...
مرحلة الخطر !! وكان هو الأول في الحركة .. بصعوبة ابعدها قليلا ليهمس بألم...- سارة رجاءً غادري لغرفتك الآن وإلا لن استطيع السيطرة علي نفسي .. أنا اتعذب لدرجة الألم صدقينى,, ولن تتخيلي كم احتاج إليكِ وارغبكِ .. لكنى وعدتك وسأنفذ .. لن اقترب منكِ مجددًا سوى برغبتك ..
كان من المفترض أن تستجيب لتحذيره الخفى وتهرب لغرفتها ... اعطاها فرصة ذهبية للهرب للتراجع ...لكن قدماها رفضتا اطاعة اوامرعقلها عندما امرهما بالرحيل وجسدها اعلن راية العصيان والتمرد علي عقلها ...
انتظراستجابتها لرجائه الواضح والرحيل لكنها لم تتحرك خطوة واحدة بعيدًا عن حضنه... ترجاها مجددًا ...- حبيبتى ارحمينى وارحلي فورًا .. ومجددًا لا استجابة منها ولا نية للرحيل ..
سيطرته علي نفسه لها حدود .. وفات وقت التراجع .. حملها بكل رقة وارقدها علي الفراش وهو يقول بلهفة .. - حبيبتى اسمحى لي بالتعويض ..
***
سماعه لصوت نحيبها عبر الباب المغلق ادمى قلبه .. هو لا يصلح أن يكون أبًا .. كيف ترك الحقير معتصم يدمرها هكذا .. لكنه للاسف لم يستطع مواجهته لا حينما صفعها أمام الجميع ولا حينما اجبرها علي الزواج وكزوجة ثانية .. استدار مستعدًا للانسحاب فلن يستطيع مواجهتها فبالتأكيد سقط من نظرها بالكامل الآن وخصوصًا حينما علمت برحيله الوشيك اليوم .. لماذا فقط تصرفت بغباء وارتدت فستان لا يشبهها علي الاطلاق وسمحت له بالتشكيك في تربيته لها ,,, كأب وكأم فهما لما تصرفت هكذا يومها لكنه غبي ولم يفهم وحكم عليها بالدمار الابدى ..
- لماذا لم تدخل لرؤيتها يا عمى ؟؟
تصلب في مكانه .. لا يرغب حتى بسماع صوته .. استدار مجددًا ليهتف غاضبًا .. - لا حديث لك معى يا معتصم .. طالما تدمر ابنتى فأنت عدوى ولا تدعونى بعمى مطلقًا حتى تتراجع عن الشر الذى يحتل رأسك ..
- هى ابنتك نعم لا خلاف علي ذلك لكنها زوجتى الآن وستظل كذلك حتى اخر يوم في عمري واحمد الله اننى لم اقتلع رأسها ذلك اليوم,,, سمالوط كلها تتحدث عن فستانها .. ألم تسمع غمزهم بآذنيك ؟؟
سمع بالفعل .. والصحف كتبت الفضيحة واسمه اهتز في الخارجية لكن كل هذا لا يهم أمام كسرة ابنته التى كانت تتصرف كعصفور جريح .. ربما عاتب هيام علي تركها لابنتها بدون رقابة لكنه المخطىء الأكبر .. عمله في الخارج جعله بلا هوية يستنكر افعال معتصم المتشددة لكن لا يمنعها .. لكن في النهاية فستانها كان غير مقبول علي الاطلاق واضر بسمعتها كثيرًا ربما معتصم قسى عليها لكنه في النهاية تزوجها .. وفي وجهة نظره هو سترها من الفضيحة والعار لكنه سيعاقبها وهى رقيقة ولن تحتمل .. لن تحتمل الحياة في سمالوط في منزل العائلة .. ولا أن يضمها منزل اخر مع زوجة يقضى فيها معتصمم فيها لياليه في فراشها ثم يذهب إليها يحمل رائحتها .. ربما لو فقط تزوج وتركها تلعق جراحها بعيدًا لكانت تجاوزت صدمة زواجه لكن أن تراقبه وهو يبيت في غرفة ضرتها فذلك موت بطىء ..
قسوته بلغت اشدها حينما فتح معتصم باب غرفتها بدون مقدمات ليشاهدها وهى تبكى .. تلك لم تكن شيرويت أبدًا .. هزيلة نحيفة والاسبوع الماضى جعلها علي وشك الموت .. شهق بذعر لتنتبه علي صوته وتلقى بنفسها بين ذراعيه ..- أبي ارجوك .. لا تتركنى هنا .. اصطحبنى معك ..
الهيكل الذى احتضنه لم يكن مطلقًا كأبنته منذ خمسة عشر يومًا بالتحديد قبل زفافه .. الحقير تزوجهما في اسبوعين متتاليين ليحرق دماء كلتيهما من القهر .. سوء استخدام ذكوري للسلطة,,,
- ليتنى استطيع حبيبتى لكنت فعلتها ..
- اذًا ابقي هنا علي الاقل لا ترحل وتتركنى معه بمفردى .. والدتى اخبرتنى اليوم انكما سترحلان ..
الصوت الذى اصبحت تكره كل رنة فيه هو من اجاب ساخرًا ..- للأسف لا يستطيع يا زوجتى العزيزة .. بما اننى قررت الاستقرار هنا فعلي احدهم الاهتمام باعمال الشركة في القاهرة .. ثم أنه سيرحل لتصفية اعماله في الخارج قبل الاستقالة رسميًا من منصبه .. اليس كذلك يا عمى ؟؟ ستسافر قريبًا لتصفية اعمالك والاوراق الهامة التى تركتها في السفارة في الخارج ..
بالفعل هو اعلن أنه سيستقيل .. مل الحياة بالخارج وفي النهاية لن يستطيع البقاء في الخارج وهو يترك ابنته في جحيم زوج فقد عقله .. سألته بعجز والدموع تنهار كشلالات غاضبة ..- حقًا سترحل يا أبي..؟؟
صمته العاجز جعلها تعلم الاجابة .. سيرحل ويتركها له ...
****
- حبيبتى رجاءً اعتبري اليوم هو يوم دخلتك .. انسي تلك الليلة المشؤمة لأجل خاطري ..
كلماته رنت في عقلها وهى نائمة بين احضانه .. دفنت وجهها في صدره..و الخجل منعها من رفع عينيها في عينيه,, وكأنه اكتفي من الحديث فجذب غطاء الفراش الحريري عليهما واغلق الضوء بجوارهما وغرقا في النوم فورًا .. كلا في احضان الاخر بلا حواجز ..
طرقات عنيفة علي باب غرفته ايقظتهما من النوم .. استيقظت مفزوعة محرجة من وضعها وحاولت أن تهرب لغرفتها باحراج وكأنها مذنبة ضبطت بالجرم المشهود .. لكنه منعها باشارة حازمة من يده جمدتها في مكانها ... ثم اقترب من الباب وسأل بضيق ...- من ؟
اجابه صوت تالا المتأفف ...- هذا غير معقول..أنا اشعر بالملل .. هل قدمت للجلوس بمفردى ..؟؟
اجابها بكل برود بدون أن يفتح الباب .. - هذا هو الوضع عندما تزورين عروسين في شهر عسلهما بالتأكيد ستملين .. اشغلي نفسك بالقراءة أو مشاهدة التلفاز ..
لثانى مرة في يوم واحد يقوم بالقاء الماء البارد عليها بكل بساطة ويحرجها بذكاء ...حقدها وصل لاقصى درجة فكرت بغضب ..." لا هذا كثير .. مما صنع هو ؟؟ بالتأكيد له مدخل " ...
قررت تغيير استيراتجيتها ذكائها جعلها تدرك كم هو مختلف .. قوى وليس مثل أي شاب تافة واجهته من قبل ...
رجل حقيقي ..
ردت بنعومة في محاوله مفضوحة منها لاستعادة وجه الملاك ...- اعتذر منكما ..
وغادرت علي الفورلاعادة ترتيب خطتها الهجومية..
زفر بضيق,, اللعينة قطعت انسجامهما .. عاد إلي الفراش وقال لسارة التى كانت منكمشة بخجل..
- أنت زوجتى يا سارة واياكِ أن تشعري بالخجل لأنكِ في فراشى ... هذا مكانك الطبيعى حبيبتى ..
قدمت لتعذيبه فعذبت نفسها ..
سحبت فستانها وفي نيتها ارتداؤه استعدادًا للمغادرة لكنه التقطه منها والقاه بعيد وهو يقول برغبة واضحة ...
- لم ينتهى التعويض بعد ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية