رواية ومنك اكتفيت الفصل التاسع 9 - بقلم داليا الكومي
أكون أو لا أكون
كما تساءل شكسبير من قبل .. كانت هؤ اأضًا تتساءل ..
حان وضع النقاط على الحروف والتعبيرعن نفسها بشكل حاسم يفهمه عقله التجاري الذي يتعامل فقط بالأرقام نظرًا لسمعته كرجل أعمال محنك ..
إن كان قد تركها لسنوات ويتوقع أن يعود ليجدها نفس الشخص فهو واهم ..
" ربما كنت في الماضي منحلة حازم لكن اليوم لا .. ربما أحبك حتى العبادة حازم لكن كرامتي أهم .. أنت تظن في الظنون وتنسى أن الكون خلق في فقط في ستة أيام فما بالك بخمس سنوات .. في الواقع هى فترة قد يحصل فيها الكثير "..
رفعت عينيها بتحدى كانت تبتهل إلى الله في سرها كى يهبها إياه وهى تقول باستفزاز ردًا على اتهاماته ..
- إن كانت نيتك في التبرع هى لمجرد حرماني من متعة التعامل مع الرجال فوفر أموالك .. أنا أصبحت لا أجد أي متعة في التعامل مع الرجال والدليل أنني لم أطالبك بالعودة حتى لمنحي حريتي خلال كل تلك السنوات وبالتأكيد ذلك يعنذي أنني لا أريد أي رجل في حياتي بما في ذلك أنت يا زوجي العزيز ..
تلك أبدًا لا تكون تالا خاصته .. ربما أكثر جمالًا من السابق لكنها مختلفة ..
واثقة من نفسها بلمحة دفينة من الحزن لكن بهالة أكبر من القوة التي تخيفه هو شخصيًا ..
هل تغيرت فعلًا ..؟؟
الفرصة الثانية نادرًا ما تتاح للخاطئين فهل اغتنمتها هى كما فعل هو ..؟؟
لماذا يستنكر عليها ما وهب له ..
ربما كانت منحلة في مرحلة معينة من حياتها لكنه تأكد بنفسه من أنه كان الأول في حياتها وأول من لمس جسدها ..
وحينما كان لديه الكثير من الوقت للتفكير علم أان الخطأ متبادل وأن ما حدث كان نتيجة حتمية لحالة الضياع التي كانوا يعيشونها هم وكل أصدقائهم ..
الوفرة من كل شيء وبلا رقيب والأهم بلا ضمير يراقب ويؤنب ..
تحرر وأموال ومخدرات وشراب وجنس وفجور واستهزاء بكل القيم وبكل المحاذير ..
ربما كانت مرة تالا الأولى معه لكنها كانت منغمسة في تلك البيئة حتى النخاع وانهيارها وودخولها للمصحة أعادا إليه صوابه جزئيًا ..
قبل أن يحاسب تالا عليه محاسبة والديها ومحاسبة نفسه فهو كان الأكثر سنًا والأكثر خبرة ومن المفترض أنه كان الرجل حيث النصيب الأكبر من السيطرة علي النفس والتصرف بعقلانية فالنساء عاطفيات بطبعهن ..
وحينما قرر تحمل نتيجة خطئه لم يكن وقتها يحمل تالا كل الوزر...
هو بالفعل أحبها بصدق لكنه شعر بأنه تافة حقير وأنه بحاجة لسنوات كثيرة قبل أن يحمل لقب رجل ففر من مواجهتها ..
واليوم عاد يتهمها بتهم هو أولى أن يتهمها لنفسه ..
لن ينكر أنه حاول في الأيام القليلة التى تلت زواجهما ومن بعد خروجها من المصحة أن ينسى كل ما حدث لكن الضغط الذي مارسه علي نفسه كان أكبر من قدرته علي التحمل .. وكان قراره بالرحيل لبعض الوقت والابتعاد عن موقع الحدث لصالحهما سويًا لكنه مع الوقت لم يتجرأ علي العودة والأيام مرت حتى أصبح هناك حاجزًا حقيقيًا يمنعه من التواصل معها ويكتفي بمعرفة أخبارها من والده ..
وبالتأكيد مكالمة خالد يسري المستفزة هى التي جعلته يهرع لمصر ..
تالا زوجته الجميلة جدًا والمهجورة فرغ صبرها وستتحرر من قيوده بلا شك .. لكن لماذا الآن ؟؟
- وجودي في حياتكِ ليس اختيارًا تالا .. أنه القدر وخروجي منها ليس واردًا على الإطلاق ..
أرادت اكمال هجومها عليه لكن المكان لا يسمح بذلك ولا الحدث نفسه ..
عودته اليوم تقلب كل كيانها ولا تترك لها فرصة للتفكير السوي ..
كانت قد فقدت الأمل في رؤيته واليوم هو أمامها بلا مقدمات ويخبرها عن وجوده في حياتها..
لا حازم .. ليس بعد الآن .. لن استسلم لك لتعبث في قلبي كيفما تشاء .. منك اكتفيت حازم!! منك اكتفيت!! ..
- أنت لا وجود لك في حياتي يا حازم وتذكر أنك أنت من اخترت ذلك لا أنا فلا تلمني على تقبل وضع فرضته أنت .. لكن بما أنك عدت فاعتقد أنه وجب علينا الانفصال ولا داعي للاستمرار في تلك التمثلية السخيفة ..
كانت قد همت بجمع أوراقها وحمل صندوق التبرعات وفي نيتها المغادرة حينما استوقفها حازم وهو يهتف بغضب ..
- ستظلين زوجتي حتى آخر نفس في صدري بل وستنضمين لي في الفراش من هذه الليلة .. هذا ليس تحذيرًا أجوفًا تالا .. أنا زوجك وسأطالبك بحقوقي الزوجية كاملة وستعوضين ما فاتني خلال الخمس سنوات كاملًا ..
حسنًا حازم أنت فتحت باب التحدي وسنرى من له النفس الأطول .. في الواقع هى لا تريد ترك منزلها ولا غرفتها حيث تجد الراحة النفسية لكن لن تستقبله في فراشها .. ليس بتلك السهولة علي الأقل ..
كم علاقة جنسية أقمت حازم خلال غربتك ومع كم فتاة تمتعت ...؟؟
هتفت بصرامة وبغضب اكثر غضبًا من غضبه ..
- ربما سأستقبلك في منزلك مؤقتًا حتى اتدبر أموري فهو منزلك ولا استطيع منعك من الإقامة فيه لكن لا تتوهم أنك ستشاركني الفراش يومًا ..
فالميت لا يعود للحياة مطلقًا .. وعلاقتنا كفنت منذ سنوات وإن اعتقدت أنك قادر علي احيائها فأنت بذلك تخرق قوانين الكون ..
**
ذكريات مهينة تلك التي مرت بها منذ أن أغلقت عليها الباب .. أن تحب بكل جوارحك وتعطي نفسك لمن لا يستحق ثم تتفاجىء بأنك لا تساوي أكثر من كيس قمامة عفن فذلك يسبب شعور بغيض بالتدني ..
لكنها كانت أقوى من دناءته وثارت لكرامتها .. الخطأ كان متبادلًا بينهما وإن اختلفت الأسباب لكنها تحملت ذنبها بشجاعة واقرت به وطلبت الغفران من خالقها وعاقبت نفسها قبل أن يعاقبها هو وشعورها بالندم كان خالصًا وقاطعًا مع نية صادقة بعدم تكرار فعلتها وحينما استاطعت رفض الزواج منه واثبات تفوقها الأنثوي لجأ إلى اجبارها بعدما كان تزوج بالفعل لكنه طلبها من والدها لتفاجىء بوالدها يحدد بموعد لعقد قرانهما بدون حتى أن يستشيرها ويتركها له في النجع وحيدة ومذلولة ومرتعبة ..
للأسف جعلها معتصم تتصرف بغباء علي طول الخط .. كانت تعلم تعنته وتحجر عقله لكنها لم تتوقع قسوته مطلقًا وخصوصًا لاعتقادها الكبير بأنه كان يحبها والقسوة والحب لا يجتمعان في نفس القلب وكان اتمامه لزواجه الطعنة الحقيقية التي فاقت اذدرائه لها بعد تلك الليلة المشؤمة ..
كانت قد تغفر له أي شيء طالما يحبها وكانت ستصبر حتى يلين قلبه لكن حينما يصيبها في مقتل ويتزوج فهو يكون بذلك يقضي علي آخر أمل ربما كان مازال متواجدًا بداخلها فتتصرف كطير مذبوح يرقص من شدة ألمه ..
مع الوقت أدركت كم كانت غبية بهروبها لكن وقتها الانتقام منه كان كل ما يشغل تفكيرها بعد كل ما فعله لها .. " حرقت قلبك لأنك حرقت قلبي " ..
زواجه من أخرى‘ احتقاره لشخصها ثم أكملها باستيلائه على ميراثها ..
لكن لتكن صادقة مع نفسها كانت ستتحمل حتى آخر نفس لولا الغيرة الحارقة التي كانت تحرق عروقها في كل لحظة تتخيله فيها معها ..
هل لمستها معتصم ؟؟؟ هل استطعت فعلًا لمس أخرى سواي ..؟؟
حرقة قلبها لم تكن تحتمل حينما كانت تعلم أنه يقضي الليالي في فراش زوجته الأخرى وحينما علمت باحتمالية حمل تلك الأخرى فقدت كل قدرتها علي التفكير السليم ..
ووجدت نفسها تحمل جواز سفرها وتهرب لماليزيا لصديق والدها أكرم حكيم لأنها كانت تعلم أنه بمثابة والد آخر لها ..
كانت تريد حرق قلبه كما حرق قلبها لكنها فوجئت بجنين ينمو في أحشائها ويسبب لها صدمة لا توصف..
أه .. بالتأكيد ندمها في الفترة الأخيرة لم يكن كافيًا لينقيها ويطهرها من وزرها الكبير وهاهى تدفع الثمن مجمعًا عن كل أخطائها ..
خسارة ريان هى خسارة نفسها الذي يتردد في صدرها .. لا يوجد ألم أقسى من ألم حسرة الأم على طفلها وهى التي كانت تظن أنها اختبرت في الماضي أشد أنواع الألم ..
في الواقع هذا الألم لا يقارن بأي ألم آخر على الإطلاق ولا حتى يقترب منه ..
وفي النهاية غفت إخيرًا بعدما استنزفت لتستيقظ علي طرقات قاسية على باب غرفتها ..
العذاب الحقيقي سيبدأ من الآن .. لو فقط تخبرني أنه مازال بخير ..
ولو فقط تراه معتصم قبل أن تؤذيه .. من معرفتها له كانت أكيدة من أن اخبارها لها بالحقيقة بدون أن يراه بنفسه سيكون ضررًا أكثر منه فائدة لريان ..
كيف سيصدق ما ستقوله وهى نفسها ظلت لشهور لا تستوعب أنها تحمل طفلًا بداخلها ومن علاقة محرمة وغير مكتملة بل والأكثر ذهولًا أنها مازالت عذراء ..
نهضت تجر ألمها لتفتح له الباب .. دقائق آخرى بعد وسيحطمه ..
ومجددًا وقفا وجه لوجه .. ليتواجهان من جديد .. كل لقاء آخر يحمل تحديًا جديدًا وكأنهما تقابلا للتو بعد سنوات الفراق ..ولكن المكان اليوم غير ..
أنه موقع الجريمة الذى يعود المجرم إليه مهما غاب عنه .. وعودتها إليه أحيت ذكريات مريرة لكنها للأسف حملت نفس النشوة التى شعرت بها يومها لكن مختلطة بالعذاب ..
هل عادت إليكَ أنتَ الآخر ذكريات تلك الليلة معتصم ..؟؟ هل أبدًا ولو لحظة واحدة شعرت بالندم ...؟؟
هل حاسبت نفسك وراجعت ضميرك ..؟؟ هل طلبت الغفران من خالقك كما فعلت أنا ..؟؟ هل قضيت الليالي تناجى ربك وتبوء بذنبك ...؟؟
لكنه لم يترك لها فرصة للتساؤل وأشار لخادمة بوضع بعض الطعام على الطاولة في منتصف الغرفة وانصرف دون أن يحدثها ..
ربما لم يواصل ضربها وتعنيفها لكن حتى تجاهله لها يقتل ..
لكن هذا تعذيب وموت بالبطىء .. لم أعد أتحمل الصبر ولو لدقيقة واحدة بعيدًا عن ولدي ..
" أريد ريان "..
لحقته في الخارج بدون حتى أن تهتم باخفاء صلعتها التي ظهرت بوضوح لتهتف بألم ..
- أريد اللحاق بولدي على الفور .. خذني إليه وبعدها نفذ انتقامك في كما تريد .. لكن ارحم ولدي أتوسل إليك هو لا ذنب له .. ولو فقط تراجع علاقتنا منذ البداية ستكتشف الحقيقة معتصم .. واعدك بحقيقة لن ترضيك على الإطلاق ...
أنا لن أدافع عن نفسي ولن أطلب منك الرحمة فمصيري لا يهمني كثيرًا لكن ما ذنب الطفل ؟؟ّ!! لو قتلته معتصم فستقتل آخر ما يربطك بالانسانية ولو سمحت لغيرك بايذائه فسيحاسبك الله حسابًا عسيرًا .. ارضى غرورك وشهوتك للقتل في الانتقام مني ووفر جهودك لأجلي لكن دع ريان لحاله يكفي أنك دمرت حياته منذ البداية ..
أنتَ لديك أطفال معتصم أليس كذلك ؟؟ أطفال من زوجتك البريئة التي لم تمس‘ أطفال منحتهم اسمك وحبك ورعايتك وحمايتك .. أطفالك لديهم كل شيء وتريد أن تحرم ابنى من الحق الوحيد الذي تحصل عليه في حياته كلها وهو النفس الذي يتنفسه ..
كانت تتحدث بحرقة أم تشعر بظلم طفلها فكان من الطبيعي أن تخترق كلماتها الملهوفة أعماقه ..
علمت أنه اهتز داخليًا وتأخره في الاستدارة لمواجهتها حمل أملا دفينًا .. هل لامست مشاعرك معتصم..؟؟ أم هل أيقظت الوحش مجددًا ؟؟
كانت تعلم أنها لو تحمل شعرًا لكان جذبها منه عقابًا لها على ذكر ريان وبدلًا من ذلك جذبها من عنقها لتقترب منه بصورة مرعبة .. ويهتف بصوت مختنق ..
- فقط اخرسي .. لا أريد سماع صوتك .. أنا أقاوم رغبتي في قتلكِ بصعوبة وصوتكِ يستفزني لأفعلها ..
أنه وقت الحسم .. ربما شعرت بضعفه الذي يحاول اخفاءه تحت غلاف قسوته ..
لك نقاط ضعف معتصم مهما حاولت اخفائها وأنا أكثر من يعلمها ..
هل يوجد من يعرفك أكثر مني ؟؟!!
واجهته بتحدي يليق بالموقف ..
- إذًا افعلها .. اقتلني معتصم لن أقاوم حتى .. هل تعلم لماذا ..؟؟
لأنك فعلتها منذ سنوات .. أنت قتلتني من قبل .. قتلتني حينما أغويتني وبعدها حملتني الذنب بمفردي .. قتلتني حينما احتقرتني وأنا لم أكن أفعل شيئًا في حياتي سوى حبك .. ربما كنت أجادلك وربما لم أكن تلك الخانعة التي تطيع بلا عقل لكني كنت أحبك وببراءة وأنت استغليت ذلك الحب ..
أشارت إلى مكان ما بخلفه لتكمل بنفس نبرة التحدى غير عابئة بكفه التي تضغط حنجرتها بعنف وعلى وشك تحطيمها ..
- هنا معتصم .. هل تذكر ..؟؟ في هذا المكان بالتحديد ؟؟ هنا بدءت عملية اغتيالي وربما كنت سأسامحك لو حاسبتنا سويًا .. ما حدث كان جريمة في حق أنفسنا بكل المقاييس لكنه لم يكن خطئي بمفردي لم أحملك الخطأ يومًا واعفي نفسي كما فعلت أنت ولم اتهمك بخيانة عمك والتعدي على حرمة منزله فما حدث لم يكن متعمدًا بل كان أشبه بطوفان جرفنا سويًا في طريقه ..
هنا قاطعها بنبرة ظهر فيها الألم ..- اصمتي وإلا ..
لكنها لم تصمت بل أكملت ..
- وإلا ماذا معتصم ..؟؟ ماذا ستفعل أكثر مما فعلت ..؟؟ ماذا هناك بعد لتفعل؟؟!!
كانت تواصل سلخه بلا رحمة وستعترف بالحقيقة وتخبره عن حملها..
قلبها المكلوم لم يعد يستطيع الانتظار والليالي تمر وقطعة قلبها غائبة عنها .. مخاطرة غير محسوبة وتهور ربما يضر ريان أكثر مما يفيده ..
- اعدك حينما تكتشف الحقيقة ستموت قهرًا وحينها فقط سأشفي غليلي .. ريان هو ابــــ..
لكنها جملتها قطعت برنين هاتفه الخلوي ..
حتى معتصم نفسه انتفض بقوة وهو يتطلع لهاتفه بتوتر بعدما ترك عنقها والتقطه من جيبه .. الرنين أثار أعصابه المشدودة وأصبح على وشك الانفجار ..
لا يوجد أي حدث أهم مما يفعل الآن فتلك اللحظات انتظرها لسنوات لكن ربما الأمر يتعلق بليال وحادثها الغامض وتصرف راضي الغير مفهوم والذي سيحاسبه عليه لاحقًا ..
كيف يتجرأ وينقلها لمنزله ؟؟؟ هل جن أم ماذا ..؟؟ لقد عبر خطًا أحمر بفعلته تلك ولولا خوفه على ليال لكان تجاهل الرنين .. الهاتف الذي يواصل الرنين به خط خاص جدًا جدًا ولا يعلمه سوى غالب وراضي الذي ربما سيخبره عن حالة شقيقته لكن الرقم الظاهر على الشاشة لم يكن لأي منهما بل كان يظهر بوضوح على الشاشة " رقم خاص "
ربما الرنين افادها ومنعها من الاعتراف بما لا يحمد عقباه وربما فوت عليها الفرصة لكن انتباهها الذي تشتت مع الرنين أضاع شجاعتها وجعلها تبتر جملتها المصيرية ..
ومعتصم أيضًا كان يتطلع لهاتفه بطريقة غريبة وترتها بزيادة .. ماذا يحدث هل للمكالمة علاقة بريان ؟؟
كادت تموت رعبًا لكنها عادت وتنفست بارتياح حينما كان يتساءل ..
- من ؟؟
لا يهمها أن تعلم من طالما الأمر لا يتعلق بريان ومن تعبيرات معتصم استنتجت أن المتحدث مجهول لكن الصوت الجهوري الذي ارتفع بحدة وبطريقة سمعتها بوضوح كان يقول بالانجليزية الغاضبة ..
- أنه أنا دي ماري معتصم .. معرفة رقمك الخاص لا تشكل عائقًا بالنسبة لي .. احذرك من ايذاء زارا أو طفلها .. أنا في طريقي للقاهرة ومنها لقريتك وصدقني لو تجرأت واذيتهما ستدفع الثمن غاليًا وسأحولها لقضية دولية وقضية رأي عام .. حربك ستكون معي بدءً من الآن ..
اللعين يتدخل فيما لا يعينه .. كم كان بحاجة لوسيلة يفرغ فيها عن غضبه الذى انفجر بالفعل الآن .. ليصرخ بغضب هادر ..
- لا تتدخل فيما لا يعنيك دي ماري واحتفظ بتهديداتك الخرقاء لنفسك ..
حرب ضروس تدور من حولها وحياة ابنها على المحك .. أنها تتحمل ما يفوق طاقة البشر فهوت أرضًا وتوقفت قدماها عن المساعدة في حمل وزنها ولكنها مع ذلك كانت ما تزال تسمع دي ماري يصرخ هو الآخر عبر الهاتف ..
- بل هي تعنيني اكثر مما تتخيل .. هناك بعض الأمور التي لا يصح الحديث عبر الهاتف وتحتاج للحديث وجهًا لوجه .. لا تتهور معتصم وانتظرنى واعدك أنك ستهدأ كثيرًا عندما اخبرك بما اعرفه ..
فقط تذكر أن الانتقام أعمى والطفل لا ذنب له ..
وكان اغلاقه للهاتف في وجه محدثه هو الرد الفوري على تدخل دي ماري وتفاهاته التي يتفوه بها ..
يهدأ ؟؟!! محال .. النيران التي تأكل روحه منذ سنوات لن تهدأ وليته يستطيع قتلها لكان ارتاح .. حتى قتلها لن يريحه وهو شخصيًا لا يعلم كيف سيرتاح يومًا ..
ربما معه حق الطفل لا ذنب له لكن كل الذنب يعود لوالدته التي شقت قلبه لنصفين وعليها أن تعانى الآن كما عانى هو لسنوات ..
في الواقع هو لديه طفلين ويعلم كم يؤلم الشعور بالخوف علي الأبناء ولذلك كانت خطته تعتمد علي خطف ريان ..
كانت الوسيلة الوحيدة لاجبارها على العودة وها قد افلحت ..
الخطوة التي لا جدال فيها ستكون عودتهما للنجع أما الخطوة التي تلي ذلك فالله وحده يعلم ماذا ستكون ..
بعودتها يضعها أمام الجميع ويعريها ويكشف فعلتها لكنها تستحق .. ربما لن يجرؤ أحدهم على عقابها في وجوده لكنهم سينتظرون منه أن يفعل وسيفعل بالتأكيد ..
دي ماري على وشك الوصول ودس أنفه وعليه استباقه بخطوات .. سيرحلان الآن للنجع بلا تأخير وستفتح أبواب جهنم علي مصرعيها وعلى الخاطي تحمل عاقبة أفعاله ..
**
استيقظت مفزوعة على اضاءة قوية تغمر الغرفة لتتكور حول نفسها وتصرخ برعب ..
- لا ..
التفت إليها سيدة مسنة كانت هي من تولت ازاحة الستائر ثم تبتسم بحنان طاغٍ قبل أن تقول بلطف غامر..
- صباح الخير آنستىي.. أتعشم أن تكوني بخير اليوم ..
وعلى الرغم من البشاشة والطيبة الواضحتين على وجه تلك السيدة إلا أنها مازالت تشعر بالرعب ..
تلفتت حولها بارتياع وهي تشعر برعب هائل لم تشعر به يومًا وتلف نفسها بقوة بالغطاء الحريري الذي كان يغطيها وترفعه حتى ذقنها في حركة دفاعية مرتعبة ..
- أين أنا ؟؟
ورعبها بلغ حده حينما تركت تلك المسنة الستائر لتقترب منها بدرجة مخيفة ..
فبدأت الصراخ مجددًا بطريقة جعلت المسنة تربت على كفها باشفاق ..
- اهدئي أنسة ليال أنتِ بخير الآن .. اصابتك لم تكن قوية والطبيب طمئننا ..
اهدء؟؟!! أنسة ليال ..؟؟ طبيب ..؟؟
أين أنا بالفعل ....؟؟
آخر ما تتذكره هو تهجم ذلك الحقير عليها وفقدانها للوعى بسبب الحبوب التي وضعها تحت لسانها .. هل تم انقاذها ..؟؟
أسئلة لا إجابة لها ورعبها يمنعها من التفكير السليم ..
هل اغتصبت بالفعل ...؟؟ أم هل انقذها أحدهم قبل أن يتم اغتصابها ..؟؟
يبدو أن تلك السيدة تعلم من هى وتعلم ماذا حدث بالظبط ..
في الواقع هى لا تشعر بأي الام جسدية على الإطلاق في أي مكان في جسدها باستثناء الصداع الشديد والرعب الهائل الذي على وشك أن يصيبها بسكتة قلبية ..
هتفت بنفس لهجة الرعب ..
- إصابتي ..؟؟ أين أنا ومن أنتِ..؟؟ وماذا حدث لي بالتحديد ..؟؟
حملت السيدة بعضًا من الحليب الدافيء من على صينية فطور اكتشفت وجودها بجوار الفراش ..
- ارتشفي بعضًا من هذا لاعطيكِ الدواء الذي وصفه لكِ الطبيب .. لقد أكد على أنكِ ستستيقظين بصداع شديد وتشوش في التفكير والدواء سيساعدكِ .. على كل حال السيد أمرني بإبلاغه فور استيقاظكِ وهو سيشرح لكِ ما حدث .. لقد اخبره الطبيب أنكِ ربما ستنسين بعض الأحداث بسبب إصابة رأسك في حادث السيارة الذي تعرضتِ له ..
ماذا تقول تلك المعتوهة .. أي حادث سيارة ومن ذلك السيد الذي تتحدث عنه..؟؟
وعن أي طبيب تتحدث ؟؟
وقبل أن تفتح فمها بالمزيد من التساؤلات المرتعبة أكملت المسنة بنبرة اشقاق ..
- السيد راضي اخبرني أنكِ ربما ستصابين بفقدان مؤقت للذاكرة وحالة من الهيستيريا فور استيقاظك وطلب مني البقاء لجواركِ طوال الليل ..
تعليمات الطبيب واضحة " لا حركة لمدة أربع وعشرون ساعة كاملة "
هو نفى تعرضكِ للارتجاج لكن قال الحذر واجب .. الحركة في أضيق الحدود وللحمام فقط وبمساعدتي..
انتبهت فجأة لحالة ملابسها فرفعت عنها الغطاء بفزع لتكتشف أنها ترتدي منامة رجالية حريرية زرقاء فشهقت بهلع مضاعف وذكرى المغتصب لا تبارح خيالها لكن هل يوجد مغتصب يهتم بإبدال ملابس ضحيته وتوفير مرافقة لها لكن السؤال الأهم خرج مباشرة من فمها بدون أي تفكير..
- من أبدل لي ملابسي ..؟؟
ومع هلعها الواضح طمئنتها العجوز ..- لا تقلقي آنستى أنا فعلتها .. أنتِ هنا في الحفظ والصون .. عندما تكونين في بيت الكرام لا ينبغي عليكِ القلق مطلقًا ..
عندما أحضركِ السيد كنتِ في حالة يرثى لها وملابسكِ كانت مبتلة وغارقة في الوحل واخبرنى أنكِ تعرضتي لحادث سيارة وطلب مني مساعدتكِ في إبدال ملابسك .. هل تتذكرين ما حدث بالأمس ..؟؟ أعني الحادث وتفاصيله أم أثرت الصدمة التي تعرض لها رأسكِ على ذاكرتكِ كما قال سيد راضي ..
تلك العجوز هى من تتركها مشوشة لا الحادث الذي تزعم أنها تعرضت له ..
هي وسيدها الغريب ..
ونظرًا لوضعها الغير اعتيادى هتفت بحيرة بدأت تتسلل لداخلها وتعادل من شعور الرعب ..- سيد راضي..؟؟
- نعم آنستي‘ السيد راضي الشامي هو من وجدك في الحقل بجوار سيارتكِ واحضركِ إلى منزله وأرسل في طلب طبيب الأعصاب من المنيا وأحضره في دقائق معدودة عبر طائرة رش المزروعات خاصته ..
وعلي الرغم من شعورها بالرعب والعار لكن ذكر اسم راضي الشامي ومعرفتها أنها في منزله طمئنتها بنسبة كبيرة .. راضي الشامي تعرفه جيدًا عن طريق السمع بالطبع ..
" أحد رؤس العشائر في النجع وصديق معتصم " وهي بالتأكيد في أمان الآن ..
ربما لم يعلم عن الاغتصاب ووجدها ملقاة على الطريق فظن أنها تعرضت لحادث لكن في النهاية الوضع الآن بعد معرفتها بمكان تواجدها أفضل كثيرًا حتى ولو اضطرت لكتمان ذلك السر للأبد أو حتى على الأقل حتى تستطيع التفكير بصفاء بعيدًا عن حالة الرعب التى التبستها منذ بداية تهجم ذلك الحيوان عليها..
أن تعترف باحتمالية تعرضها للاغتصاب أكبر من قدرتها بكثير وفي النهاية لا ينبغي أن يعلم معتصم يكفيه ما تعرض له من خزي بعد فرار زوجته وهى لن تكون من ينكس رأس أخيها حتى ولو تحملت العار بمفردها لباقي عمرها ..
ثم أن راضي الشامي وجدها ولم يذكر أي شيء لتلك المسنة عن الاغتصاب وإلا لكانت اخبرتها فهى ثرثارة بصورة كافية ..
تساءلت بدهشة ممزوجة بالارتياح ..
- أنا في منزل راضي الشامي ..؟؟!!
هزت السيدة رأسها بتأكيد ..
- نعم سيدتي وأنا خادمتكِ نجاة .. يعيش في هذا المنزل حاليًا السيد ووالدته لكنها مريضة واحتجزت في مستشفى في القاهرة منذ أيام لذلك اضطر السيد لاحضار بعضًا من ملابسه لأجلك لم يعتقد أن ملابس والدته ستناسبكِ .. سيتحدث معكِ بنفسه لاحقًا حينما تكونين مستعدة .. على الرغم من إرهاقه لكنه قضى الليلة أمام الباب حال حدوث أي طاريء ..
جسدها استرخى على الفور وانزاح جزء كبير من توترها .. الخوف اختفى بنسبة كبيرة ويتبقى فقط الشعور بالعار لكن على كل حال طبيعة دمائها تفرض عليها التصرف برباطة جأش وتماسك ..
- حسنًا نجاة .. اشكري السيد بالنيابة عني واخبريه أنني أريد العودة لمنزلي ..
- اشكريه بنفسك هو اخبرني أنه يريد مقابلتك فور أن تسمحي له بذلك أما العودة لمنزلك فأنتِ لن تستطعي التنقل قبل الغد ..
الغد ؟؟!! كيف ستبرر لعائلتها كل ما حدث .. ربما معتصم خارج البلاد الآن لكنه سيعود في أي وقت وسيحاسبها وبالتأكيد زبيدة ستموت قلقًا عليها..
المصيبة التي تعرضت لها لن تمرعلي خير حتى ولو كتمت سرها الأعظم وستواجه عواقبها وتبعاتها لما تبقى لها من عمر ..
هتفت بتوتر ..
- علي إخبار عائلتي ..
- اخبرتك يا أنسة أنتِ في بيت أصول والسيد لا يتعداها مطلقًا بالطبع تحدث مع شقيقكِ واخبره بكل ما حدث .. كل ما عليكِ القلق بشأنه هو تعافيكِ ..
هيا .. سأساعدكِ على تناول الفطورثم سنتوجه للحمام ..
إذًا معتصم بات يعلم وتوترها لن يفيد بالكثير .. نجاة كل ما يشغلها الارتجاج وإصابة رأسها وذلك مؤشر جيد .. في عرف سيدات الصعيد الاغتصاب جريمة ولو كانت اشتمت أي رائحة لذلك لكانت حدثتها على الفور ..
كانت بالفعل تشعر بجوع شديد فبدأت في تناول الطعام وعقلها يعصف بها لكل الاحتمالات ..
مقابلتها مع راضي ستجيب عن الكثير من التساؤلات ..
انهت فطورها وبمساعدة نجاة توجهت للحمام ثم توضئت وتحت الحاح منها صلت وهي جالسة على فراشها بعدما رفضت أن تسمح لها بالصلاة بصورة طبيعية ..
كانت ترتدي منامة راضي بلا أي ملابس داخلية لكن حجم المنامة الكبير أخفى جسدها بداخلها جيدًا ..
ما باليد حيلة ملابسها طليت بالطين وابتلت بمياة الأمطار وكان لابد لهم من ابدال ملابسها وكان هذا أفضل ما استاطعوا توفيره لها ..
عدلت من وضع الحجاب الذي جلبته لها نجاة على رأسها واعتدلت على الفراش وجلست في انتظار لقائها مع راضي الشامي الذي سيكشف الستار عن الحقيقة .. - مستعدة آنستي ..؟؟
لا لن تكون مستعدة مطلقًا لكنه لقاء حتميًا .. هزت رأسها بالموافقة وحينها فتحت نجاة الباب بهدوء وخرجت لإخبار راضي والخطوات التي تقترب من الباب انبئتها باقترابه ..
تعلقت أنظارها بالباب وهي تحاول السيطرة على توترها والظهور بمظهر الفتاة القوية كما تريد أن تبدو أمامه‘ تصرفها الآن سيحفظ كرامتها للأبد وربما تقنعه هو شخصيًا بأنها لم تتعرض سوى لحادث ولحظات الترقب لم تدم طويلًا حينما شاهدت مضيفها وجه لوجه..
صدمتها كانت من القوة بحيث جعلتها تقفز من الفراش وتتجه باتجاه النافذة وهي تتعثر في سروال المنامة الطويل لتسقط أرضًا حينما فوجئت بشخصية المضيف .. كان المغتصب هو الذي دخل من الباب وأغلقه خلفه بهدوء ..
المغتصب الذي اعتدى عليها كان راضي الشامي شخصيًا واختطفها في منزله ليكمل حقارته معها ..
**
الطائرة تطوي الأميال بسرعة قياسية وقلقها يتصاعد .. الموقف الغير الاعتيادي الذي وجدت نفسها فيه فرض عليها فرضًا .. أن تعيد وصل علاقتها بمجيل أمرًا مستفزًا لكنه يتصرف بشهامة منقطعة النظير .. كادت تصفق بإعجاب بعدما أنهى مكالمته النارية مع زوج زارا الحقيقي..
بالتأكيد يساعد زارا لغرض ما في نفسه لكن أيًا كان هذا الغرض فهي ستسانده ..
زارا وأكرم يستحقان ذلك والعجوز الذي أحيا ميجيل الأمل بداخله أبدى صمودًا رائعًا وهو يخبر ميجيل بحقائق مذهلة منذ قليل جعلته يتحدث مع معتصم على الفور ..
كان قد نهض من فراشه بعد ساعات من الاعتكاف فى غرفة النوم الصغيرة الملحقة بالطائرة قبل أن يلقي بنسخة من مطبوعة من تقرير طبي على الطاولة أمام ميجيل وهو يقول بصوت مكتوم ..
- عند ولادة ريان شيرويت كانت لا تزال عذراء وحينها جعلت الأطباء يوقعون على تقرير رسمي بذلك في حضور الشهود لأنني كنت أعلم طباع عائلتها وكنت اعد العدة ليوم الحساب واحميها بعذر طبي يشرح فض عذريتها عن طريق المخاض لكن لحسن حظها تعثرت الولادة وولد ريان قيصريًا واحتفظت هي بعذريتها التي أقسم أنها موجودة حتى اليوم ..
وبدون علمها وأثناء وجودها في غرفة العمليات استخدمت كل نفوذي لاستخراج وثيقة زواج لنا بتاريخ يسبق ولادة الطفل لاستطيع تسجيله رسميًا ..
كيف كنت سأسجله باسم والده الحقيقي وهي تسمى حاليًا زارا رحمان وشيرويت اختفت من على وجه الأرض بجواز سفرها الذي اتلف عمدًا .. ولم ننتبه لأمر تسجيل الطفل قبل أن يداهمها المخاض ..
بالتأكيد كان تصرفًا منفردًا وخاطئًا مني لكنه كان الوحيد المنطقي في ذلك الوقت والذي هدانى تفكيري إليه ..
وحينما أدركت هي ما فعلته كانت الأمور خرجت عن السيطرة واستسلمت للأمر الواقع واعتقد أنك تعلم الباقي ..
تلك الفتاة ظلمت من والدها ومن زوجها وحتى مني حينما أردت مساعدتها فورطتها بزيادة ..
مفاجأت عديدة نزلت كالصاعقة على رأسه فهرع على الفور للبحث عن وسيلة للاتصال بمعتصم ليردعه قبل أن يتهور ويؤذي طفله الذى تكون بمعجزة ألهيه لا يقدر عليها سوى رب الكون الأوحد " الخالق الجبار " ..
لم يكن من الصعب أن يصل لرقمه الخاص واستغرقه الأمر بضع ساعات فقط حتى تحصل عليه ..
الأيام القادمة ستحمل الكثير في طياتها وربما بمساعدته لزارا تسامحه سيلينا وتمنحه فرصة جديدة ليريها كم يحبها بل يعشقها ..
ساعات ويصلون للقاهرة وعليه ترتيب خطواته ليحقق مبتغاه كاملًا ويضرب عصفورين بحجر واحد .. يساعد السيدة المسكينة ويستعيد حب سيلينا التي كانت فاغره لفاها بذهول وهي تراقب ما يحدث بعدم فهم.. " عذراء, حامل ,انجبت عذراء, زوجين " .. أمر شائك ويربك أكثر العقول خبرة ..
أنها علي وشك الدخول في صدمة عصبية قاسية .. وبدون تفكير كان يجذبها من يدها ويقودها لغرفة النوم ويضعها في الفراش ويأمرها بالخلود للنوم ..
أمامه بعض الترتيبات لإقامتهم في مصر بالقرب من منبع الأحداث وخطة عليه وضعها وربما مناقشة بعض الأمور الحساسة مع أكرم التي تفهمه المزيد ومن الأفضل ألا تحضرها سيلينا ..
أغلق عليها الباب بلطف وملأ صدره بالهواء .. " لن أيأس سيلينا‘ يومًا ما سأستعيد حبكِ ولن أفرط فيه مجددًا "
•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية