رواية فارس بلا مأوى الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء محمد رفعت


_ أني حبلي. 
قالتها ورد إليه مما أثارت جنونه فصاح بها: 
_ كيف يعني الي عتجولي دي؟.

أخرجت له الإختبار من حقيبتها وألقته أمامه علي الطاولة:  
_ أهو الإختبار الي سويته لتكون فاكرني بكدب عليك.

ألقي نظرة عليه ثم إليها:  
_ وأني إيش ضمني الي في بطنك ده مني؟.

نهضت بغضب:  
_ حاسب علي حديتك يا سي زكريا،  محدش لمسني غيرك عاد، والدار دي تشهد ولا نسيت؟.

صاح ويضرب كفيه ببعضهما البعض:  
_ كان يوم أسود لما أتهببت وسويت العمله المهببه دي معاكي ماعرفش كان عجلي فينه وجتها.

إبتسم بسخرية وقالت: 
_ الله يرحم لما كنت كل شوي تنطلي في دار الحاچ قاسم وتتحايل عليا لأچل أحن عليك بكلمة، ولما أخدت غرضك مني بجي مليش عزا عندك واصل.

قهقه بتهكم مماثل قائلاً:
_ أومال كنتي فاكراني عاشج وولهان!.

تجمعت عبراتها في عينيها وقالت بصوت متحشرج:
_ ما أني بندم وبضرب نفسي بمليون صرمه.

حدجها بإزدراء وقال: 
_ قصرو، المطلوب مني أي من ليلتك المطينة دي،  أني أخري وياكي أديلك جرشين لأچل تروحي تسجطي الي في بطنك، غير إكده مليش فيه.

مسحت عبراتها و رمقته بجدية: 
_ المطلوب أنك تتچوزني.

صاح بإعتراض: 
_ واه، أتچنيتي ولا أي عاد!، آه جولي بجي مسويه التمثليه دي لأچل أتچوزك، أحلمي علي قدك ياحلوة، أني ما بتچوز ويوم ما أتچوز هتكون واحده محترمة متربية بت أصول، مش حتة خدامة مع أول كلمتين سلمتلي نفسها.

صفعته بكل قوتها، أثارت غضبه فجذبها من حجابها وأنتزعه بقوة ليتمكن من إمساك خصلاتها بعنف: 
_ أني لولا مليش في الدم كان زماني خلصت عليكي دلوق وتويتك مكانك، بصي يابت أخري وياكي الي جولتهولك، هعطيكي جرشين وتشوفيلك دكتور يخلصك من البلوه دي، ومن اللحظة دي ماشوفش خلجتك واصل لأن لو شوفتك هيكون آخر يوم في عمرك.

ترك خصلاتها ودفعها بقوة علي الأرض، نهضت متعثرة في طرف ثوبها، ألتقطت حقيبتها وهمت بالمغادرة وقالت له بتوعد قبل أن ترحل: 
_ أفتكر أن چيتلك لحد عندك متلومنيش من الي هسويه بعد إكده يا بتاع الغازية.

قالتها وأسرعت بالرحيل قبل أن يلحق بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ وفي صباح اليوم التالي،  دلف مكتبه الجديد فهذا ثاني يوم له في عمله المكلف به، خلع سترته وعلقها علي المشجب وتناول مأزره الأبيض الزي الرسمي. 
جلس علي الكرسي يتنهد بأريحية، ضغط علي زر صغير أعلي المكتب لتأتيه الممرضة المساعدة له والإبتسامة لم تفارق محياها منذ مجيئه:  
_ صباح الخير يا دكتور يحيي.

_ صباح النور يا جهاد، خلي عم رجب يعملي فنجان قهوة سادة.

أومأت له بدلال:  
_ أمرك يا دكتور.

فخرجت مسرعة واضعة يدها نحو قلبها فقابلتها زميلتها:  
_ مالك يابت يا چهاد؟.

أجابت الأخري:  
_ ده مالي وحالي كله،  آه من جماله ولا حلاوته،  شكله إبن ناس ياخسارته في البهدلة عندنا في الوحدة الفقر دي.

_ اللهي الريسة تسمعك وتطين عيشتك عاد.

لوحت الأخري بكفها أمام وجهها قائلة بحنق:  
_ ياساتر عليكي يا شيخة،  علي طول بتقفلي الواحد.

ردت بجدية وحزم:  
_ لأني مليش في الحال المايل.

سخرت منها جهاد تتمايل بخصرها:  
_ وعملك أي الحال العدل وأنتي داخله علي التلاتين سنة أهو ولا حد عبرك بدبلة فضة حتي.

_ يكفيني أخلاجي الي الكل بيتحاكي بيها وبيضربو بيا المثل، مش كيف ناس تانيه.

حدجتها بإمتعاض قائلة:  
_ أصدك أي يا ست فاتن!.

تركتها وأشاحت لها  بيدها:  
_ الي علي راسه بطحه بجي.

زفرت جهاد بغضب تنظر في أثرها بتوعد،  أنتفضت فجاءة عندما ظهر أمامها رافع بنظراته الحادة وصوته الغليظ:  
_ فين مكتب الدكتور الچديد؟  .

رمقته بتفحص من أخمص قدميه لأعلي رأسه وقالت:  
_ أصدك علي الدكتور يحيي؟.

رد من بين أسنانه:  
_ أيوه الدكتور زفت، جصدي يحيي.

أشارت له نحو رواق طويل وقالت:  
_ آخر الطرقه دي،  الأوضة الي علي شمالك،  بس لسه مبدأناش كشوفات تعالي بعد ساعة كده.

حدجها بنظرة جعلتها تراجعت إلي الوراء خوفاً ولم يقل شيئاً وسار كما وصفت إليه. 
وبالعودة إلي الطبيب يحيي،  كان يقرأ هذا الدفتر الذي وجده بسيارته عند عودته بالأمس،  فذاك أختصر عليه طريقاً طويلاً لمعرفة من تكون صاحبة العيون الساحرة والشامة التي تُزين وجنتها الخمرية وشفتيها التي تذكره بثمرة التفاح الأحمر.

قطع وصلة إستمتاعه بقراءة كلماتها المدونة هذا الواقف أمام مكتبه يرمقه بنظرات كالسهام النارية،  تعجب يحيي من إجتياح الآخر لمكتبه بدون إستئذان،  فقال له:  
_ نعم،  في حاجة يا بلدينا؟.

جلس الآخر واضعاً ساق فوق الأخري بتعنت وقال:  
_ إسمي رافع بيه القناوي،  والي هكون عن جريب عمدة النچع الي أنت بتشتغل فيه.

أنتبه إلي نبرة العنجهية في كلماته،  لكن توقف عند إسمه،  رافع!  ، هل يعقل إنه حبيبها المذكور في الدفتر!  .

هكذا إذن لابد أن هناك سبب متعلق بحادث الأمس جعل هذا الرافع يأتي له ومن ملامحه التي لاتبشر بخير،  مجيئه لهدف ما. 
_ خير يارافع بيه،  حضرتك بتشتكي من أي؟.

قالها يحيي فأدرك الآخر سخريته،  فأجاب عليه بنبرة تهديد وتحذير:  
_ أني چايلك وبجولك ياريت تخليك في حالك أحسن لك،  شكلك من عيلة كبيره وملكش في السكك الواعرة، فبلاش تخليني أحطك في دماغي عاد،  ويا ويلو الي يجف في طريجي ولا يجرب من حاچة ملكي.

طرقت جهاد الباب المفتوح:  
_ القهوة يا دكتور.

كان ينظر إلي رافع بتحدي وبدون أن يحيد ببصره عنه،  أشار إليها قائلاً  :  
_ حطيها لرافع بيه.

ولجت تنظر لكليهما و وضعت فنجان القهوة أمام رافع وذهبت مسرعة. 
عاد يحيي بظهره إلي الوراء وتصنع البرود قائلاً  :  
_ أتفضل أشرب القهوة يا رافع بيه ولا ملكش في الساده؟.

أجاب بإبتسامة لم تصل لعينيه:  
_مبشربهاش غير في العزا،  أو علي روح حد أعرفه زين.

تناول الفنجان وأحتساه دفعة واحدة،  وضع القدح بقوة أمام يحيي كإشارة تحذيرية،  ثم نهض قائلاً:  
_ عن إذنك يا دكتور.

نهض يحيي من مكانه وأوقفه قائلاً  :  
_ أستني عندك أنا لسه ما أتكلمتش.

وبدون أن يلتفت إليه قال:  
_ وأني ماچتش أسمعك،  چيت أتحدت وأنت الي تسمع،  وأظن رسالتي وصلت.

ألقي يحيي عليه بكلمات ذات مغذي قاصداً سبر أغوار الآخر:  
_ أنا ولا هزني جو ذئاب الجبل ده،  وأحب أعرفك إن الدكتور يحيي صديق لما بيحب يوصل لحاجة بيوصلها،  ويمكن الحاجة دي هي الي تجيلي لحد عندي مبرميش نفسي عليها وأنا عارف هي مش عايزاني ولا طيقاني،  تقدر تقول مسألة مبدأ وكرامة.

أستدار له وعينيه كظلام الليل الحالك يتوسطها ألسنة لهب نابعة من صدره،  و في أقل من ثانية كانت تلابيب يحيي في قبضتيه:  
_ وأني بجولهالك علي المكشوف أهه،  إياك تجرب من فاطمة لأخليك تحفر جبرك بيدك لأچل أتويك فيه وأنت حي،  عشان يبجي عذاب وموت في نفس الوجت.

أبعد الآخر قبضتيه عن تلابيبه ورمقه بتحدي وإزدراء قائلاً: 
_ وأنا مابتهددش، ويلا من هنا وقتك أنتهي.

_ أبجي جول علي روحك يا رحمن يا رحيم.
قالها وغادر بداخله مراجل تتقاذف منها نيران حارقة، يُخيل له آلاف السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث الأيام القادمة جعلته يقسم بداخله قتلها أهون بكثير عن رؤيتها مع رجل آخر سواه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــ  
_ الناصية الجاية معاك ياسطا.
صاحت بها ريهام إلي سائق الأجرة الجماعية، فقالت لها زينب: 
_ متوكده يا ريهام إن الراچل الي رايحين له وافج يشغلني عنده؟.

توقف السائق فقالت لها: 
_ أنزلي الأول وأنا هقولك.

أوقفها السائق ويمد يده إليها بقطعونقود معدنية : 
_ الباقي يا آنسة.

أخذتهم منه قائلة: 
_ تسلم ياسطا.

ترجلت كلتاهما في شارع شهير في وسط البلد مليئ بمتاجر الجملة، كان الطريق مزدحم بالمارة والسيارات، أمسكت ريهام بيد صديقتها وقالت: 
_ متسبيش إيدي لتوهي مني، أديكي شايفة الدنيا زحمة أوي النهاردة.

ضحكت زينب: 
_ ساحبه وياكي عيلة صغيرة إياك، لعلمك بجي أني بحفظ أي مطرح بروح عليه من مرة واحدة.

_ أنا النهاردة واخدة أجازة من شغلي عشان أحفظك المكان وأكون معاكي وأنتي بتستلمي شغلك، ومن بكرة هاتروحي وتيجي لوحدك.

_ متجلجيش علي صاحبتك، أني أفوت في الحديد.
قالتها وتنهدت بحزن، فتساءلت الأخري: 
_ مالك قلبتي مرة واحدة كده ليه؟.

أجابت بحزن وآسي: 
_ واحشني شغلي جوي وأصحابي هناك، والأهم من ده كلاته فارس، كان نفسي أجوله.

_ أنتي مكلمتهوش تاني؟.

أجابت بنفي: 
_ لاء، أخاف أتصل ممنوع الموبايلات حداهم في السچن ولو أتجبص وهو بيتحدت ممكن تحصل مشكلة.

ربتت ريهام علي يدها وقالت: 
_ ربنا يطمنك عليه ويجمعكو سوا عن قريب.

_ يارب.

توقفت ريهام أمام متجر كبير يتكون من طابقين:
_ وصلنا.

أوقفتها زينب قائلة: 
_ وجفي بس لما أجولك، أنتي جولتيلو أي بالظبط عشان لو سألني.

_ أنا حكيتله كل حاجة عنك وماتخافيش الحاج ماهر من أجدع وأطيب أصحاب بابا الله يرحمه، ولما عرف بظروفك قالي هاتيها وأنا هشيلها في عينيا الأتنين، يلا بقي زمانه مستنينا من بدري.

ولجت ريهام إلي الداخل وخلفها زينب، فقالت الأولي: 
_ السلام عليكم يا حاج ماهر.

كان يجلس خلف المكتب رجل في العقد السادس يبدو علي ملامحه الهيبة والوقار، حين 
رآهما نهض بترحاب: 
_ وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته، يا مرحب يا مرحب، المحل نور.

أشارت ريهام نحوه وقالت لصديقتها: 
_ الحاج ماهر الي كنت بحكيلك عنه، يعتبر في مقام باباالله يرحمه.

ردد الحاج ماهر: 
_ رحمة الله عليه.

أومات زينب وصافحته: 
_ أهلاً حضرتك.

فأشارت إلي صديقتها وقالت له: 
_ ودي بقي زوزو، زينب القناوي أشطر باشمهندشة وكانت ديماً الأولي علي الدفعة.

_ ماشاء الله، اللهم بارك.
قالها فأردف بصياح: 
_ أتنين عصير و واحد شاي يا زينهم.

رد الآخر: 
_ أمرك يا حج.

قالت ريهام: 
_ ملهوش لزوم يا عمي، أنا جيت عشان أعرفها الطريق ومش هوصيك عليها.

_ ودي تيجي يابنتي، أنتو أصحاب المحل، وكفاية إنها من طرف الغالية بنت الغالي.

_ تسلم يا حاج.

تحمحمت زينب وقالت: 
_ طبعاً ريهام حكتلك كل حاچة عني وجالتلي أن حضرتك وافجت تشغلني عندك أهنه.

أرتشف ماهر القليل من الماء و أعتدل في جلسته ممسكاً بالسبحة: 
_ أنا يابنتي ليا نظرتي في البني آدم الي أدامي وزي ماتوقعت قبل ما أشوفك، شكلك بنت حلال وطيبة والي حصلك ده مش سهل، الجواز عمره ما كان بالغصب و مش هلوم أخوكي علي أد ماهلوم أهلك إنهم الي سمحو له بكده، يأمر وينهي ويتحكم وعايز كن فيكون، دي تربية غلط بتربي عداوة وكراهية مابين الأخوات، وبدل ما يكون الأخ مصدر الأمان والحنيه بيكون مصدر الخوف والقسوه، أنا لو كان عندي ولد عمري ما هسمح له حتي يبص لأخته بنظرة تجرحها ولا تهينها، ده النبي عليه أفضل الصلاةوالسلام.

رددت كلتيهما: 
_ عليه أفضل الصلاةوالسلام.

فأردف: 
_ شبه البنات بالمؤنسات الغاليات، فإزاي أقدر أأزي حاجة غالية وأجرحها!.

قالت ريهام: 
_ الله عليك يا حاج ربنا يباركلك ويخليلك سهر وعاليه، هم عاملين أي؟.

رد عليها بإمتنان: 
_ الله يكرمك يابنتي، الحمدلله بخير، سهر هتيجي هي وجوزها الشهر الجاي من السعودية وعالية فضلها سنه وتتخرج وهاتتجوز.

_ ربنا يتمملها علي خير ياعمي.

جاء المدعو زينهم و وضع المشروبات: 
_ تؤمر بأي حاجة تاني يا حاج؟.

_ الأمر لله، روح أنت رص البضاعة الي جت الصبح لحد ما أبعت عشان تفرج الباشمهندسة علي المحل وتعرفها الدنيا ماشيه إزاي.

_ حاضر يا حاج.
ذهب الرجل، فأستدارت زينب بزاوية وقالت: 
_ معلش في السؤال، كنت عايزة أعرف هاشتغل أي، يعني مچربتش البيع جبل إكده.

رد ماهر قائلاً: 
_ من حقك طبعاً تعرفي، بصي يا ست البنات أنا كل الي عايزه منك تمسك لي حسابات المحل وتظبطيها علي الكمبيوتر وتسجلي الوارد والصادر والإيراد اليومي والشهري، كل ده موجود في دفاتر هتبصي عليها وأنا هافهمك كل حاجة، أنتي كل الي عليكي عشان الكمبيوتر ده تخصصك فعايزك تسجليلي عليه كل الي قولتهولك، ده غير فيه تجار من الصين وتركيا بتعامل معاهم ساعات بيبعتولي أبصر أي مش فاكر إسمه.

قالت زينب: 
_ إيميل.
أشارلها بإصبعه مؤكداً علي كلمتها: 
_ أيوه هو ده الإيميل، متأخذنيش يابنتي أصلي مليش في التكنولوچيا بتاعت اليومين دول، حتي الموبايل مليش غير في أبو زراير، كذا مرة بنتي تيجي تعلمني وأنا بيني وبينكو مليش خُلق للحاجات دي، كفاية عليا المحل ومشاكله.

أبتسمت زينب وقالت: 
_ متجلجش يا حاچ أني بإذن الله هعلمك كل حاچة من غير ما تزهج ولا تمل.

أنتهت ريهام من إرتشاف كأس العصير وقالت: 
_ يا دوب أستأذنكو بقي، عشان أحمد جاي لنا النهاردة وهاخدو نروح نختار ألوان دهانات الأوض ولما أخلص هارجع أعدي عليكو أخد زينب في طريقي.

قال ماهر: 
_ سلميلي عليه كتير وقوليلو الحاج زعلان منك عشان مبقتش تيجي ولا تسأل.

_ معلش يا عمي أعذرو والله مشغول خالص عشان تجهيزات الشقة غير شغله نقلوه لمكان جديد والمدير رامي عليه حمل الشغل كله وهو عايز ينجز ويخلص قبل ميعاد الفرح.

_ ربنا معاه ويقويه و يتمملكو علي خير يابنتي.

_ يارب يا عمي، يلا سلام عليكم.
ذهبت ريهام، فنادي الحاج علي زينهم الذي رافق زينب في كل مكان بالمتجر في الطابقين ويشرح لها عملية البيع والشراء وكيفية الإستلام والفواتير وكل ذاك.
كانت تستمع له وهي تهبط الدرج حتي توقفت فجاءة عند رؤية رجل يدلف من باب المتجر ملامحه ليست غريبة، وجهه مألوف بالنسبة إليها لكنها لاتتذكره، وجدته قادم نحو يرمقها بتعجب قائلاً: 
_ زينب بنت الحاچ خميس القناوي؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ الفايل ده يتراجع والريبورت يكون عندي بعد ساعتين. 
قالها سليم وهو يدون إسمه في عدة أوراق أمامه،  أومأت له السكرتيرة:  
_ أمرك يافندم.

أخذت الملفات وكادت تغادر فأوقفها قائلاً:  
_ ياريت أي فايل هتجبيه بعد كده يتراجع قبل ما يدخل مكتبي وإلا هتبقي أنتي المسئولة أدامي.

أزدردت ريقها بتوتر وخوف،  أومأت له وقالت:  
_ حاضر ياسليم بيه.

ذهبت بخطي سريعة،  رجع بظهره إلي الخلف يمد زراعيه علي جانبيه ويأخذ شهيقاً قوياً ويخرجه في زفرة عميقة، أمسك هاتفه وكاد يتصل بصلاح،  ليجده يدلف من باب المكتب قائلاً:  
_ شكلك ماسك الفون وهتتصل بيا.

رفع حاجبيه بتعجب وقال:  
_ سبحان الله يا أخي كل ما أجي اتصل عليك أو أكون عايزك ألاقيك ظهرت أدامي.

ضحك صلاح وجلس أمام المكتب:  
_ القلوب عند بعضها يا بوص.

حدجه سليم بنظرة إستفهام فسأله:  
_ بمناسبة القلوب،  أي حكايتك مع البت الي خدتها عندك؟.

تبدلت ملامحه إلي الجدية مجيباً بإستنكار:  
_ هو عشان أنقذتها من الي كنت هتعملو فيها يبقي خلاص وقعت في غرامها!  .

أنحني إلي الأمام وضيق عينيه بمكر:  
_ أنا مقولتش كده،  بس إشمعنا دي ما ياما وقع تحت إيدي زيها وعارف هعمل فيهم أي ومكنتش بتقول حاجة.

_ عشان كانو كلهم رجالة ، ودي البنت الوحيدة الي وقعت تحت إيدك،  إما بقي لو قصدك علي البنات التانيه فدول جايين لك بمزاجهم وعارفين هتعمل معاهم أي.

رجع بظهره إلي الوراء وقال:  
_ متغيرش الموضوع يا صلاح،  وعموماً دي حياتك الشخصية وأنت حر فيها،  أنا الي ليا دلوقت تحاول تعرفلي منها صاحبتها نزلت فين في القاهرة.

أخفي صلاح توتره خشية أن يكتشف الآخر كذبته فأرتجل من وحي أفكاره:  
_ ما أنا جتلك عشان أقولك لما راجعت ملف الآنسه زينب لاقيت إنها أتخرجت من جامعة بني سويف وكانت مقيمة في المدينة الجامعية،  فكرت شويه قولت بالتأكيد زي أي بنت ليها صديقة قريبه منها ممكن تكون من القاهرة ومغتربة زيها برضو.

ضيق سليم مابين حاجبيه وهو يفكر في حديثه فقال:  
_ طيب ما تخلي حد من الرجالة يروح الكلية ويدخل شئون الطلبه ويطلب من الموظف ولا الموظفة الي هناك ملفات دفعتها ويشوف مين من الطلبات الي مقيمين في القاهرة.

ألتمعت عينيه بفكرة جالت في ذهنه للتو:  
_ طيب ليه منسألش أخوها، بالتأكيد عارف مين كانو أصحابها أو يسأل والدتها.

إبتسم سليم بسعادة وكأنه توصل إلي كنز ثمين:  
_ يا إبن الأيه ياصلاح، صدق الي سماك تعلب.

أمسك هاتفه ليجري الإتصال برافع علي الفور. 
ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ خرجت من المرحاض بعد أن قامت بالإستحمام عقب إنتهاءها من أعمال المنزل، وعلي رأسها منشفة قطنية تلتف حول خصلاتها. 
دخلت غرفتها فشهقت بذعر عند رؤيته يتمدد فوق التخت عاري الصدر يرتدي بنطالاً فقط ويزفر دخان سيجارته بكثافة:  
_ بسم الله الرحمن الرحيم،  چيت ميتي؟  .

رد رافع ساخراً:  
_ هو أنتي كل ماتشوفي خلجتي تتخلعي!،  شوفتي عفريت إياك؟.

جلست بجواره ومقابله:  
_ أبداً يا سيد الناس،  أني بس ما بسمعكش لما بتعاود من بره،  بكون مشغولة يا في المطبخ،  يا فوج في السطوح ويا الطيور والغسيل.

_ أومال فينهم أمي وأبوي،  من وجت ما رچعت ماسمعش صوت ليهم عاد.

جذبت المنشفة من فوق رأسها لتتدلي خصلاتها الغجرية المبتله:  
_ خالتي راحت تعزي چماعة محسب وعمي راح هو كمان.

أبتسمت بدلال وتقترب منه،  مدت أناملها إلي صدره العاري تداعب شعيراته، مردفه:  
_ يعني الدار دلوق مفيهاش غيري أني وأنت وبس. 
ورمقته بنظرات جريئة تجز علي شفتها السفلي،  دفع يدها عن صدره قائلاً بأمر:  
_ جومي أعمليلي فنچان جهوة.

وبرغم ردة فعله العنيفه لها فكان عشقها له يغلب عليها ويجعلها تتحمل منه جفاه وقسوته معها،  حاولت مرة أخري،  فمدت زراعيها لتحاوط عنقه وتقترب بشفتيها نحو خاصته:  
_ هسويلك الجهوة بعدين،  بجولك الدار فاضية يا سبعي.

نهض جالساً وأمسك بزراعيها يبعدها عنه بقسوة،  يوبخها بحده:  
_ چري أي يا مره يا مخبله، جولتلك جومي أعمليلي جهوة، مليش نفس للي ريداه.

أبتعدت عنه ورمقته بخجل وإحراج شديد ودت لو الأرض أنشقت وأبتلعتها أهون من أن تصبح في ذاك الموقف المخجل.

أستعادت رباطة جأشها وقالت:  
_ أني مارتك ياسي رافع، ولو كنت بتدلل عليك لأنك چوزي وحبيبي وياما أتحملت قسوتك،  لكن توصل أنك تشوف حبي ليك خبل وبرمي نفسي عليك فبجولك حجك علي وما كررهاش تاني،  ولعلمك أني لما بقرب منك عشان محتاچة حنيتك وحديت كيف الي جولتهولي الليلة إياها،  الحنية الي بشحتها منك بالعافية... 
غلبها البكاء قهراً من ذو القلب المتبلد نحوها، شعر بداخله الإحساس بالذنب نحوها فهو حقاً دائماً يقسو عليها وشحيح في مشاعره الذي يكنها لفاطمته فقط.

نهض ليرضيها ويكفر ولو بالقليل عن ما فعله معها وجرحه لمشاعرها، جذبها نحو صدره وضمها بحنان قائلاً :  
_ متضايقيش مني،  أعصابي تعبانه شوي،  مشاكل في المصنع،  وخايتي الي ما عارفلها طريج.

رفعت وجهها له ونظرت له بعتاب وحب:  
_ وأني كنت بحاول أهون عليك كل ده،  ببجي رايده أخدك في حضني وأنسيك كل هم شايلو فوج دماغك.

أنحني بشفتيه إلي جبهتها وطبع قبلة إعتذار:  
_ حجك علي، كل الي أني طالبه منك تتحمليني الفترة دي.

حدجته بحنانها المتدفق من عينيها:  
_ وأني مستعده أتحملك العمر كله، لكن بالله عليك بلاش تقسي عليه إكده.

أومأ لها بعينيه:  
_ ماشي.

_ هملني أسويلك فنچان الجهوة الي بتحبه. 
قالتها وهمت بالإبتعاد أوقفها وسحبها نحو الفراش ليجلسها علي التخت وقال :  
_ كل الي رايده أتمدد وأحط دماغي علي حچرك. 
تمدد و وضع رأسه علي فخذيها،  تنهد وأغمض عينيه، فظهرت له في مخيلته بإبتسامتها المشرقة،  تبددت صورتها عندما قاطعه رنين هاتفه،  زفر بتأفف،  قالت نوارة وتناوله الهاتف:  
_ ده سليم بيه.

تناوله منها ونهض يقول:  
_ كل ما يتصل عليا، چتتي تتلبش ببجي خايف ليكون حوصلت مصيبة.

ربتت علي يده وقالت:  
_ خير إن شاء الله.

أجاب:  
_ كيفك ياسليم بيه؟  .

_ بخير،  بقولك ماتعرفش أصحاب أو صديقة لأختك عايشه في القاهرة،  كانت معاها في الجامعه أو الشغل.

حك رأسه وهو يفكر:  
_ كل الي في الشغل عايشين في قنا،  والچامعة كنت بسمعها تتحدت علي طول في المحمول ويا واحدة إسمها...

أشارت له نوارة تسأله بصوت منخفض:  
_ جصدو علي زينب خايتك؟.

أومأ الآخر لها،  فقالت وهي تصفع جبهتها :  
_ كيف نسيت دي!  ، أيوه ليها صاحبة كانت معاها في الچامعة إسمها ريهام كنت أسمع من خالتي عنيها،  بتشكر فيها ديماً.

سألها بصوت منخفض أيضاً:  
_ متوكده إسمها ريهام؟.

_ أيوه،  وخايتك كانت بتزورها في الأچازه.

تحمحم ليتحدث:  
_ أيوه ياسليم بيه معاك،  هي كانت تعرف واحدة إسمها ريهام عايشة في القاهرة،  لكن ماعرفش عنها حاچة أكتر من إكده.

_ طيب يا رافع،  أعمل حسابك تيجي القاهرة وتكون بكره عندي، سلام.

وأغلق المكالمة، نهض رافع وقال: 
_ حضرلي شنطة السفر وحطيلي فيها غيارين.

_ هتسافر إياك؟.

أجاب: 
_ لازماً أسافر، ولا عايزاني أهمله يلاجيها ويسوي فيها حاچة.

_ ولما أنت خايف عليها منيه إكده، ليه وافجت تچوزها له؟.

حدجها بإمتعاض،يعلم أن لديها حق، فتهرب من نظراتها وقال بضيق: 
_ ملكيش صالح يا نوارة، أعملي الي جولتلك عليه من غير لت كتير، أني أدري بمصلحة خايتي. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

_ تدلف المطبخ تحمل أطباق الطعام ويديها ترتجف من الخوف،  كادت الأطباق تسقط فلحقت بها ريهام:  
_ أي الي دخلك المطبخ،  روحي زي ماقولتلك إرتاحي وأنا هغسل الطبقين دول وهصب الشاي وجاي أقعد معاكي.

_ معلش ياريهام،  مجدراشي أتلم علي أعصابي،  خايفة للچدع بلدياتي الي شافني يروح يجول لرافع أخوي.

ربتت عليها لتبث الطمأنينة إلي قلبها قائلة:  
_ مش أنتي قولتيلي إن الحاج ماهر أول ماسمعه بيسألك إنك زينب القناوي التاني قاله إنك إسمك رشا وتبقي بنت أخته؟.

تنهدت بحيره وقالت:  
_ أيوه جاله إكده،  لكن الراچل وجف يبحلج فيا وفضل يحلف بالطلاج إني زينب،  فالحاچ الله يكرمه ويباركله جاله يخلق من الشبه أربعين.

_ يابنتي متقلقيش الحاج زمانه أقنعه،  عمي وأنا عرفاه يشاورلك علي البحر ويقولك إنه صحرا وتقتنعي فعلاً  إنه صحرا.

_ أني كل خوفي أخوي يچي للحاچ ويأذيه ولا الزفت التاني الي سليم كل ما أفتكر شكله چتتي تترعش.

ضحكت ريهام رغماً عنها فرمقتها زينب بإمتعاض،  فقالت الأخري:  
_ مش بضحك عليكي،  أصلي لما جبتي سيرة الي إسمه سليم ده أفتكرت حاجة شوفتها وأنا قاعدة علي الفيس النهاردة.

أخرجت هاتفها من جيب عباءتها القطنية وفتحت ملف الصور، كتمت ضحكاتها وهي تعطي زينب الهاتف:  
_ بصي كده.

أخذت منها الهاتف وبمجرد عينيها وقعت علي الصورة، صرخت وألقت بالهاتف عليها:  
_ يا مُري.

وقعت ريهام علي الأرض من الضحك ولم تستطع الكلام. 
_ حرام عليكي خلعتي جلبي،  بجي إكده يا ريهام،  بجولك كل ما أفتكر شكله بخاف،  تجومي چيبالي صورته!.

هدأت قليلاً وقالت:  
_ متزعليش يا حبي،  أصل بصراحه لما قولتيلي كده كان عندي فضول جامد أشوف ريأكشن وشك لما تشوفي صورته، عمري ما توقعت هتصوتي وترمي الفون كأنك شوفتي بُعبع.

_ تصدجي بالله أني عندي أشوف وش أبليس أعوذ بالله منه لكن ما أشوفش وش العفش ده واصل.

ضحكت الأخري وقالت بمزاح:  
_ يا ظالمة مش للدرجدي،  ده الراجل طلع مز وقمر.

_ أمر بالستر ياختي،  ده عليه جلبة وش و نظرات عينيه لما أتحول عليا وهددني أعوذب بالله منيه،  وأني الي كنت فاكرة رافع الوحيد الي خلجته ترعب لما بيجلب.

مازالت ريهام تضحك و وجهها محتقن بالدماء،  تضع يدها علي بطنها:  
_ يابنتي كفايه أرحميني،  عندي القولون لما بضحك أو أعيط بيقوم عليا.

قاطعهما صوت صياح من غرفة شقيقها،  فركض كلتيهما،  فوجدت ريهام شقيقها يقف أمام والدتها  ويلوح بيديه:  
_ هو مفيش غيري في أم البيت ده، وكمان جاية تتهمني بحاجة معملتهاش.

قالت والدته: 
_ طيب وطي صوتك بدل ما أنت عمال تفضحنا ربنا يهديك.

صرخت ريهام به:  
_ تامر،  مالك بتزعئ لماما كده ليه؟.

رمقها بغضب وأشاح بيده لها:  
_ عايزه أي أنتي كمان،  يلا خدي صاحبتك وغورو من هنا،  الواحد قاعد في حاله وكافي خيره وشره وجايين تتبلو عليه .

أندفعت ريهام نحوه فأمسكتها زينب. 
_ ولاه،  لم نفسك أحسن لك وأتكلم بأسلوب عدل،  ولا أنت ماشي بمبدأ خدوهم بالصوت!  .

تدخلت زينب:  
_ مينفعش إكده يا چماعة،  زمان الحتة كلاتها سمعت حسكو العالي،  أستهدو بالله وأجعدو أتحدتو بالعقل.

أشار تامر إليها:  
_ خلي نصايحك لنفسك يا حجه ومتدخليش فالي ملكيش فيه.

تراجعت زينب بإحراج وخجل شديد،  تقدمت ريهام منه وصاحت به:  
_ أخرس يا حيوان،  أتأسفلها.

_ مبتأسفش ولو كرامتها نقحت عليها تخلي عندها دم وتمشي من هنا، 

هبطت علي وجهه بصفعة قوية،  حدجها الآخر بنظرة نارية:  
_ طب وديني لهمشي وما رجعلكو البيت تاني،  وأبقي خلي صاحبتك تنفعك.

غادر المنزل صافعاً خلفه، ذهبت زينب إلي الغرفة تاركة ريهام و والدتها بمفردهما، وقبل أن تذهب لتري صديقتها وتعتذر لها عن شقيقها سألت والدتها: 
_ هو هبب أي وكنتي بتزعقيلو؟.

حدجتها بإحراج وقالت بصوت منخفض: 
_ لما زينب رجعت من شغلها ودخلت تاخدلها دش وأنتي كنتي بتكلمي خطيبك في الأوضة، لاقيته جه بص عليا وأفتكرني نايمه حسيت بيه وقومت أتسحب أشوفه بيعمل أي، لاقيته واقف بيتفرج عليها وهي بتستحمي من خرم الباب.

شهقت و وضعت كفها علي فمها: 
_ يا سافل يا قذر، عمره ما هيبطل، لسه قفشاه برضو بيبص عليها وهي بتغير هدومها، الله يحرق النت وسنينه و الأرف الي بيتفرج عليه لاحس دماغه.

_ربنا يهديك يابني ويبعد عنك الشيطان.

زفرت ريهام بغضب وقالت: 
_ إبنك هو الشيطان نفسه، لما أروح أشوف زينب أطيب بخاطرها.

ولجت إليها فوجدتها تمسك بحقيبتها وتلملم أشيائها، أخذت منها الحقيبه وقالت بحسم: 
_ أقسم بالله لو ما رجعتي عن الي بتعمليه ده ما لساني يخاطب لسانك.

ردت وهي تبكي: 
_ بالله عليكي همليني أمشي، أني من وجت ما چيت أهنه وعملالكو مشاكل.

_ سيبك من كلام أخويا الأهبل ده، هو قاصدني أنا عارف أني هتضايقك عشان صاحبتي فضربلك كلمتين شبه وشه، متزعليش حقك عليا أنا.

_ هو مغلطش، عنده حق، مكنش ينفع أتدخل بيناتكو أنتو أخوات برضك.

_ عشان خاطري يا زينب أقعدي وشيلي أي حاجة من دماغك لأن إستحالة أسيبك تمشي.

_ يا ريهام أبوس يدك....

قاطعتها الأخري: 
_ أبوس إيدك أنتي لو ليا خاطر عندك أنسي إنك تمشي، أنا مش هاسيبك غير لما فارس يجي ياخدك بنفسه.

وحين سمعت أسمه أجهشت بالبكاء، زفرت الأخري بسأم وجلست لتربت عليها: 
_ هو أنا بجبلك سيرته عشان تعيطي!، خلاص بقي لأعيط أنا كمان، والله لو ما بطلتي عياط لأنزل أعملك صورة سليم بوستر بطول الحيطه وأعلقهالك أدام السرير.

توقفت عن البكاء فتحولت شهقاتها إلي قهقه، لطالما صديقتها تعلم كيف ترسم الضحكة علي ثغرها في عز محنتها وبكائها.

ضحكت ريهام ولكزتها: 
_ أيوه كده ورينا غمازاتك يا قمر، أي هتقلبي عياط تاني، ها أنزل أعمل البوستر.

عانقتها زينب وتشبثت بيها قائلة: 
_ ربنا مايحرمني منك يا صاحبتي وخايتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

_ أصوات صاخبة صادرة من الماكينات وأحاديث العمال الواقفين عليها، وهناك يقف عبدالحق شارداً بحزن من أجل إبنة شقيقته اليتيمة ومدي كراهية وضغينة زوجته لها، يدعو من الله أن يأتي لها زوج صالح ليسلمه إليها ويطمأن قلبه عليها وأن لا يتركها لبراثن زوجته الحاقدة.
قاطع شروده إحدي زملاءه: 
_ واجف عندك ليه إكده يا عبد الحق؟.

أنتبه له وأجاب: 
_ سرحت هبابة.

_ طب يلا تعالي عندنا حمولة لسه چاية والريس عمال يزعق بره وماطيجش نفسه.

_ يلا بينا، ناجصينو ده كماني.

ذهبا إلي الخارج، فحدجهما رئيسهما بغضب وقال: 
_ ما لسه بدري يا بهوات، أتحايل عليكو لأچل تيچو تشتغلو ولا أي عاد!.

أجاب عبدالحق: 
_ حجك علي ياريس.

أشار لهما نحو شاحنة عملاقة تحمل أطنان من خردة الحديد: 
_ يلا هم منك ليه، عايز المقطورة تفضي في خلال ساعة.

ظل العمال يحملون الخردة علي ناقلات يدوية ويدخلوها إلي المخزن، وقف عبدالحق ينتظر دور حمولته، ويعبر من فوقه رافعه تحمل ماكينة صدأه، ويشاء القدر و أنقطع حبل الرافعه المتين لتقع الماكينه، وقبل أن تهبط علي هذا المسكين صرخ به أحدهم: 
_ بعد يا عبد الحق.

أبتعد مسرعاً فوجد الماكينه وقعت مباشرة بعدما أصتدمت بقطع الحديد الضخمه الموجوده أعلي الشاحنة فسقطت إحداها ولم ينتبه أحدهم لتهبط فوق رأسه في لمح البصر.

عم المكان صيحات العمال،يحاولون إنتشاله من أسفل القطعة الحديدية لإسعافه، لم يتمكنوا من رفعها بسبب وزنها الثقيل للغاية، أستعانو بالرافعة لكن للأسف بعدما لفظ هذا المسكين  أنفاسه الأخيره، فقد تهشمت رأسه تماماً.

_ لا حول ولا قوةإلابالله، الله يرحمك يا عبدالحق.
رددها جميعهم، فجاء رئيسهم ذو القلب الغليظ صاح بهم: 
_ يلا منك ليه علي شغلكو، وأنتو تعالو شيلو چتته ودخلوه المخزن لحد ما نبلغ الإسعاف والحكومة.

_ وفي منزل عبدالحق، كانت قمر تضع الطعام إلي الطيور والمياه، صاحت عليها زوجة خالها البغيضة: 
_ كل ده بتوكلي الطيور يا هانم، يلا همي لمي الخلچات الي أتحرجت من الشمس.

زفرت قمر وردت بحنق: 
_ بناتك عندك أهه مايلموها ولا يولعو فيها أني عملت الي عليا وهم كيف الهوانم جاعدين علي موبايلاتهم.

_ ليكي عين وتردي عليا يابت، نهارك أسود وهباب فوج دماغك.
قالتها نفيسة وتمسكها من زراعها بعنف، جذبت الأخري زراعها وقالت لها بتحذير: 
_ بعدي يدك عني لأجطعهالك، أني كنت بعمل خاطر لخالي، لكن مش معني إكده أهملك تمدي يدك عليا فهمتي يا نفيسه.

نيران أندلعت في صدرها فكادت تنقض عليها فقاطعها دخول صغيرها عمر وهو يصرخ ويبكي ويتمتم بكلمات غير مفهومة، صاحت به والدته: 
_ بتجول أي يا زفت الطين، مفهماش منك حاچة واصل.

عانقته قمر بحنان ليهدأ ويكف عن الصراخ والبكاء: 
_ كفياك يا حبيبي، فيه راچل بيبكي؟.

تحدث من بين شهقاته: 
_ أبوي، أبوي.

صاحت نفيسة بنفاذ صبر: 
_ ما تنطج يا ولاه، ماله أبوك؟.

أجاب وهو يبكي: 
_ أبوي وجع عليه الحديد ومات.

ألجمت الصدمة لسان قمر ما وجدت سوي أن تأخذ الصغير بين زراعيها، لم تصدق نفيسة ما سمعته وقالت: 
_ بتجول أي ياض يا مخبل، أبوك مات كيف؟.

جاءت إبنتها تلتقط أنفاسها: 
_أماه، اماه، في واحد صاحب أبوي واجف علي الباب.

_ وده عايز أي هو كمان.
ألقت وشاحها علي رأسها وذهبت إليه : 
_ خير يا أبو حسين.

يقف أمامها والحزن يكسو ملامحه لايعلم كيف يخبرها: 
_ چيت أخبركم إن عبدالحق تعيشي أنتي.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــ 

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات