رواية حبيبتي ذات النقاب التاسع 9 - بقلم زينب محروس
_ مش عايزة اعرف اللي حصل بينك وبين حسن ومهمًا كانت شكوكه فيا مبقاش يهم لأني عارفة نفسي كويس وعارفة اني مش بحبك ومفيش بينا اي تجاوزات.
جملتها الأخيرة كانت زي السهم اللي رشق في قلبه، هو عارف إن مشاعرها تجاهه معدومة بس فكرة إنه يسمع منها الكلام ده كان مؤلم بطريقة هو نفسه استغربها!!!
***********
اترمت فريدة في حضن وردة وهي بتحكى لها اللي حصل، فطبطبت عليها قبل ما تبعدها وتمسح دموعها بحنان:
_ كفاية دموع يا فريدة عشان خاطر ابنك، حسن أصلا ميتزعلش عليه.
حطت فريدة أيدها على بطنها البارز بخفة وقالت:
_ أنا مقهورة على ابني يا طنط، هيتولد يلاقي عنده أب قاسي، وأهل منفصلين.
ابتسمت لها وردة بود وقالت:
_ بس هيلاقي عنده أم فيها حنية الدنيا كلها، وهيلاقي جد يحبه ويعلمه وخالة تدلعه وتيتا تهتم به لو الماما مشغولة، مش أنا بردو هبقى اكيد تيتا ولا ايه؟
هزت فريدة دماغها بتأكيد وقالت:
_ اكيد يا طنط، لولا أني بشوف فيكي حنان أمي مكنش زماني بشتكيلك دلوقت بدل ما احكي لبابا، يارب بس مكونش بتقل عليكي.
وردة بحنان:
_ وطول ما أنا عايشة يا فريدة هفضل حضنك الدافي والركن الهادي اللي هيسمعك وعمره ما هيمل منك أبدًا.
***************
صمت تام في المسجد، مفيش غير ماهر اللي قاعد سرحان وكأنه مغيب عن الواقع، مش شايف قدامه غير صورة فريدة وجملة أنا مش بحبك بتتردد على سمعه.
اول دمعة هربت من عيونه كانت كفيلة عشان تفوقه، مرر ايده على خده باستغراب من نفسه، معقول جملة بسيطة تهزه كدا!!!
دمعة جابت التانية وبدأ يحس بتقل على قلبه وشعور بالضيق بيتملك منه وكأنه هيخنقه، اتنهد بحزن ورجع يصلي من تاني واول دعوة في سجوده طلب من ربنا يريح قلبه، دي الدعوة الوحيدة اللي كانت من نصيبه وتلقائي اندرج لسانه في الدعاء لفريدة ومع ذلك متمنهاش لنفسه في ولا دعوة منهم.
بعد ما انتهى تفاجأ بمكالمات فائتة من حسن، وقبل ما يرن عليه رجع حسن اتصل تاني فرد ماهر بزهق:
_ خير يا حسن.
حسن بحزن:
_ انا عارف انك مش طايقني دلوقت ودا حقك، بس عايز نتقابل دلوقت.
ماهر ببرود:
_ ونتقابل ليه؟
_ انا عارف اني تماديت وغلطت جامد في حقك وفي حق فريدة وعشان كدا عايز اعتذر منكم انا لما فكرت مع نفسي وحسيت اني هخسر فريدة ندمت على اللي عملته، فعشان خاطر الصداقة اللي بينا تعالى قابلني عند عمتك أنا مستنيك.
فصل ماهر الخط بدون ما يرد، بينما على الجهة التانية ابتسم حسن بخبث وبص على العمارة اللي ساكن فيها والد فريدة، واتحرك يكمل خطته بعد ما همس لنفسه:
_ والله لتعيشوا أيام سودا عشان تعرفو انكم غفلتوا الشخص الغلط.
استقبله والد فريدة بترحيب شديد، فدخل حسن وقال بحزن:
_ ممكن تطلب من فريدة ترجع لبيتها يا عمي، انا بجد مش عارف اعيش من غيرها.
عقد الوالد حواجبه باستغراب:
_ هي فريدة مش عندك في البيت؟؟!
حرك حسن دماغه برفض وقال بحزن مصطنع:
_ فريدة سابتني وسابت البيت عشان خاطر ماهر، بس أنا متأكد إن ماهر هو اللي ضحك عليها وعارف إنها بتحبني.
اتصدم الوالد من اللي سمعه وعيونه وسعت وقال:
_ فريدة عملت كدا!! هتسيبك ليه دي بتحبك.
_ هو حضرتك مستغرب ليه يا عمي؟ هي فريدة مجتش عندك؟ دي سايبة البيت من أربع أيام!!!
من صدمته مقدرش ينطق، فكمل حسن بخبث:
_ معقول تكون عند ماهر في شقته؟!
صرخ الوالد بغضب:
_ انت بتقول ايه يا حسن! ما تحافظ على كلامك!
وقف حسن وقال بتحفز:
_ أنا رايح اشوفها، هبقى اطمنك يا عمي.
وقف الوالد وقال:
_ تطمني ايه وزفت إيه بعد اللي قولته ده، انا جاي معاك.
وبالفعل اتحركوا سوا واترسمت ابتسامة خفيفة على شفايف حسن وبدون ما ينتبه والد فريدة فتح حسن فونه وبعت رسالة لعلياء مكتوب فيها"دورك دلوقت، نص ساعة تكوني خلصتي"
على الطرف التاني وصل ماهر لبيت عمته اللي اول ما فتحت الباب وشافته قالت بمرح:
_ شكلنا هنفرح بيك قريب.
ابتسم ماهر بسخرية وقال:
_ ومالو يا عمتي، بس احب اصححها شكلك هتفرحي فيا مش ليا.
بصت له وردة باستغراب، فكمل ماهر بتوضيح:
_ حسن جاي ورايا عشان يصالح فريدة.
في اللحظة دي كانت خارجة فريدة من الحمام بعد ما غسلت وشها، وسمعت جملة ماهر الأخيرة فقالت بضيق:
_ انا مستحيل ارجع له تاني، متخلهوش يجي لو سمحت، ولا اقولك أنا أصلًا ماشية يجي براحته بقى.
سألها ماهر بترقب:
_ يعني مش عايزة تشوفيه؟
فريدة باستنكار:
_ حضرتك تعتقد بعد اللي عمله فيا من شوية ممكن اثق فيه وأكمل حياتي معاه! أنا مستحيل أكمل معاه وهطلب الطلاق ولو رفض هرفع عليه قضية خلع.
_ ليه يا فريدة؟؟
دا كان سؤال والدها اللي وصل مع حسن، فردت عليه وردة:
_ اتفضل جوا يا حاج ميصحش نتكلم على الباب كدا.
دخلوا كلهم في الصالون، وكانت فريدة واقفة على الباب ومرتبكة فشاور لها والدها بحنان عشان تقرب وتقعد جنبه، وبالفعل قعدت جنبه، فحاوطها من كتفها وشاور على حسن وقال:
_ قبل خمس سنين انا نصحتك كتير عشان ترفضي الجواز من حسن، و النهاردة كنت هطلب منك تنفصلي عنه عشان كدا أنا جنبك ومش هتخلى عنك أبدًا اهم حاجة تكوني مرتاحة ومبسوطة يا فريدة.
اتصدم حسن لانه كان مستني تعنيف من والدها، كان متوقع رد فعل تاني غيره ده تمامًا بس اللي حصل إن ابوها ضرب بكلام حسن عرض الحائط واحتوى بنته!!!
بدأ والدها يحكي الحوار اللي حصل بينه وبين حسن من شوية، وبعد ما خلص كلامه قال بهدوء:
_ عرفتي بقى يا حبيبة بابا إن الطبع مع طلوع الروح!
حركت دماغها بخفة وقالت:
_ عرفت يا بابا، بس محدش بيتعلم ببلاش وحسن دا اكبر درس أنا اخدته في حياتي.
هب حسن من مكانه وقال بغضب:
_ انت بتشجعها تسيب جوزها وتبقى واحدة خاينة!
ماهر بغضب:
_ احترم نفسك يا حسن.
والد فريدة بتكشيرة:
_ أخرس، قطع لسان اللي يقول على بنتي كلمة مش كويسة، فريدة اشرف منك وكانت كتيرة عليك، ولعلمك هي كانت عارفة ماضيك كله وفضلت تعطيك فرصة تانية.
حسن بتهكم:
_ دا على أساس إن ماضيها ورقة بيضا بتلمع! ما انتم كمان خدعتوني وكذبتوا عليا ودبستوني فيها.
بصت له فريدة وقالت بثقة:
_ شرف ليك إن أنا في يوم كنت مراتك، انت مفكر نفسك مين!! أنا اخدتك بمزاجي وبردو هنفصل عنك بمزاجي.
حسن بعناد:
_ دا في أحلامك يا بت، دا أنا هطلبك في بيت الطاعة.
ابتسم ماهر بسخرية:
_ مش هتلحق يا حسن.
بصله حسن باستغراب فقال ماهر بهدوء ساخر:
_ خمس دقايق بالظبط وهيبقى المأذون هنا عشان تطلقها يا حسن.
حسن برفض:
_ دا علي جثتي.
ماهر بسخرية:
_ لاء مش على جثتك، وإنما على سجنك يا حسن.
تدخل والد فريدة:
_ معانا شهادة الدكتور وأمن المستشفى إنك حاولت تجبرها على الإجهاض، يعني لو رفعنا عليك قضية هنجيبك الأرض وبردو هتخلعك وهتاخد حقوقها كاملة فاللي هيزيد عليها بقى انك ممكن تتسجن، فليه تجيب لنفسك المرمطة!! طلقها بالمعروف زي ما اتجوزتها بالمعروف.
كانت فريدة مستغربة التوافق اللي بين ابوها وماهر في الكلام وكأنهم متفقين سوا، دي هي يا دوب طلبت الطلاق من حسن الضهر يطلقوها فعليًا قبل العشا!!
ومع ذلك هي فضلت السكوت لأن ابوها كدا كدا مش هيعمل حاجة إلا لمصلحتها!!!
اتقابلت عيونها مع عيون حسن ولأول مرة من فترة طويلة تشوف في عيونه نفس النظرة الحنونة وكأنه خايف يخسرها، أما هي فكانت نظرتها باردة، دورت جواها على مشاعر تخليها تتمسك بحسن ملقتش غير مشاعر النفور والقرف.
خرج حسن عن صمته وقال:
_ عايز اتكلم مع فريدة شوية على انفراد.
رد ابوها برفض قاطع:
_ لاء.
طبطبت فريدة على ايد والدها وقالت:
_ متقلقش يا بابا هنتكلم على باب الأوضة هنا.
اتنهد والدها وحرك دماغه بموافقة.
همس لها حسن بصوت مش مسموع:
_ يعني انتي موافقة على الطلاق.
_ اكيد.
قرب دماغه منها وقال بخبث:
_ عايزة تعيشي عمرك كله بسمعة سيئة وتبقى الزوجة اللي خانت ابن البلد الشهم المتدين المحترم اللي زي!!
رددت بسخرية:
_ أنت محترم!!
كمل حسن بغيظ:
_ علياء و وائل حاليًا في الحارة بتاعتكم بينشروا إشاعات عن فريدة المنتقبة اللي تعرف واحد على جوزها.
صعقت من كلامه ومقدرتش ترد، فابتسم بانتصار وقال:
_ تحبي بقى ترجعي بيت جوزك معززة مكرمة ولا ترجعي بيت أبوكي مطلقة وخاينة!!!
يتبع............
•تابع الفصل التالي "رواية حبيبتي ذات النقاب" اضغط على اسم الرواية