رواية عطر القسوة الفصل الثامن 8 - بقلم داليا الكومي
هل ستسامحينى يومًا ..؟
كاللصوص!! تسللا كاللصوص لاخفاء جريمته .. ليصلا إلي المزرعة مع أول نور للصباح .. اجادت اخفاء وجهها لتداري اثار الكدمات والشال الذى لفته جيدًا حوله ادى الغرض ..
صوت الزمور المتواصل في وقت الفجرية الهادىء سبب الذعر لعطية الذى هرع لاستكشاف ما يحدث .." خالد بك " وفتح البوابة وليلحقهم عند السياره وهو يهرول كى يدخل حقائبهما ... لكنه لم يجد أي حقائب فعاد لعمله في صمت.. " غريبة !!" ..
وبكبرياء رفضت يده الممدوة لها بالمساعدة .. نظرت له بتحدى لتقول.. - بشروط
يبدو أنه لم يستوعب ما قالته فتوقف عن السير .. سألها بخفوت ..- شروط ؟
- نعم شروط ..أنا هنا لفترة مؤقتة وسنعود لنفس ترتيبنا القديم في الغرف .. لن تلمسنى مجددًا ..
اغمض عينيه بألم .. من رقتها لم تستطيع التعبير بشكل يناسب فعلته,, أي لمس تتحدث عنه؟ هو لم يلمسها هو " سحق عظامها " ..- أوافق علي شروطك مهما أن كانت طالما ستبقين .. مهما ن أن أن
أن كانت سارة ..
غرفتها ... يا الله وكأنها تركتها منذ شهور وليس منذ أيام فقط ...القت بنفسها بملابسهاعلي الفراش واغمضت عينيها في اشارة لحاجتها للانفراد بنفسها .. راقبها بألم ثم غادرإلي غرفته .. سيدتى .. الفطور جاهز ؟؟-
الضوء الذى غمر الغرفة عندما فتحت صفية الستائر ازعجها وزاد من ألم عينيها المتورمتين,, ثم لتصرخ بذعرعندما شاهدت وجهها علي ضوء النهار ...- يا للهول سيدتى .. ماذا حدث لوجهك ؟؟
لمست كدماتها وكأنها تتفحص مداها قبل أن تقول ..- تعرضت لحادث..
والصدفة القاتلة تمثلت في انضمام خالد إليهما في غرفتها في نفس اللحظة التى كانت صفية مازالت فيها في حالة صدمة من رؤيتها لوجهها المشوة .. لتسأله صفية بغباء ...- انظر لوجهها .. تبدو وكأنها صدمها قطار مسرع,,
انبته بلوم واضح ..- كيف اهملتها هكذا ؟؟ هى مازالت عروس,, اعتقدتك اصطحبتها في شهر عسل لتعود مصابة في حادث ..
لا توجد الآن حتى ذرة واحدة في جسده الذى يبكى ندمًا تخلو من الخجل .. الانسان مسؤل عن تصرفاته .. عن اخطائه,, عن شطحاته الغير منطقية .. عن تهوره وجنونه .. لابد وأن يدفع عما اقترفه في حقها .. وسيكفر عن ذنبه حتى أخر يوم في عمره ..
شكرًا لكِ يا صفية .. تستطعين الاعتماد علي.. أنا سأقدم لها الفطور .. -
في استجابة سريعة لتلميحه الخفي لها بالانصراف,, تركت الصينية علي الطاولة وغادرت فورًا بدون اضافة المزيد من تعليقاتها النارية التى كانت تقتله .. " شكرًا لكِ صفية علي تذكيري بافعالي المتدنية "
قد تكون اشترطت الانفصال في النوم لكنها لم تشترط مقاطعته .. سيحاول .. حمل فطورها بتردد واقترب من فراشها ..
لاحظ انها مازالت ترتدى نفس الملابس التى قدمت بها من السفر .. فوضع الصينية من يده واتجه إلي غرفة الملابس ليحضر لها روبًا حريريًا أحمر اللون وناوله لها لترتديه ..
وهل كان يعتقد بذكائه الخارق أنها ستبدل ملابسها أمامه ؟؟ بالأمس كانت ملكه بالكامل وهو اساء إليها ..
" اساء امتلاكه لها " ,, لا حق له في الاعتراض أبدًا .. بفعلته فقد كل حقوقه عليها .. اذًا لماذا تألم عندما رفضت مساعدته لها ببرود واختفت بداخل الحمام مغلقة الباب بالمفتاح خلفها في حركة تعمدت أن يسمعها ..
وعندما خرجت بعد فترة كان مازال يقف في نفس مكانه كتمثال .. اكملت تجاهله وعادت لفراشها ..
عودتها جعلته أقل تخشبًا وأكثر الحاحًا ,, " حتى وإن اهانته " سيحاول اختراق جدار الكراهية بالحب .. جلس إلي جوارها لكنه ادرك مدى فداحة فعلته عندما ارتعشت بعنف لدرجة جعلت الفراش بأكمله يهتز وليشعر برجفتها عبر الفراش هى اصبحت تخاف منه .. تخاف من اقترابه .. يترك لديها ذكري سوداء تقتله ..
- سارة ...رجاءً لا تخافي منى ..لن أؤذيك مجددًا أبدًا حتى بالكلمات .. أنا اتمزق حينما استشعر خوفك منى .. أنتِ معكِ كل الحق لكن صدقينى هذا كان في الماضى .. الأمور تغيرت تمامًا ..
الرعشة استمرت علي الرغم من كلامه الذى لم يفيد في تهدئه خوفها اطلاقًا .. التجربة كانت مدمرة .." اجتياح " اجتاحها بطوفان غضبه .. كل ما تمكنت من قوله أخيرًا .. - لماذا ؟؟
هز رأسه بأسف ليقول .. - لأننى خنزير غبي .. يومًا سأشرح لكِ كل شيء لكن رجاءً ليس اليوم .. فرصتى الوحيدة معكِ ستكون في تفهمك لموقفى واليوم لو شرحت ربما سأضيعها للأبد .. فقط اسمحى لى بالتعويض ودعى تصرفاتى تقنعك أننى تغيرت .. مد يده لها بعصير فادارت وجهها للجهة الأخري ..
علق بألم .. - حسنًا سأغادر ولن ازعجك لكن عدينى بأنك سوف تتناولين الفطور ..
- لا اريد فطورًا .. اموت من الصداع
وكأنه كان يتوقع .. قدم لها شريط من دواء مسكن للالم اخرجه من جيبه وناولها كوب من الماء... ابتلعت حبتان دفعة واحدة وشربت الماء ورائهما
سألها فجأة ..- هل ارسل في طلب طبيبة .. اكمل بتوتر .. - هل تحتاجين إليها ؟
فهمت تلميحاته علي الفور .. هزت رأسها بالنفي.. وتوترها يغلب توتره ..
هى ستكون أفضل بدونه .. حقيقة مفزعة لكنها الحقيقة .. والانسحاب الآن سيكون أكبر خدمة يقدمها لها علي الأقل حتى تهدأ ..
افطري حبيبتى .. الفطور سيحسن من صداعك .. سأغادر لكنى عدينى بتناول الفطور .. -
هزت رأسها ولكن هذه المرة باشارة تدل علي موافقتها..
قبل مغادرته استوقفته ...- خالد هل تعاقبنى علي خيانة زوجتك السابقة..؟ نظرإليها مطولا ثم قال ...- لم تكن لى زوجة سابقة.. أنتِ زوجتى الأولي ..
وبهدوء خرج واغلق الباب خلفه وتركها لحيرتها التى تنهشها ..
***
من قلب الألم تولد الرغبة في العلاج .. وعندما تأزمت الأمور لتبلغ اشدها فرجت .. ألم ترك اثرًا يمحى من علي الجسد وأثر ربما يمحى من النفس لو وجد العلاج المناسب له .. الأمور نسبية والمفاهيم محيرة وعندما يكون الحب طرفًا لا مجال للمنطق ..
مرت عشرة ايام علي عودتهما للمزرعة ... ظهر فيهم خالد جديد لم تعرفه من قبل.. تعرفت علي خالد الساخر والبارد والوقح والعنيف لكن خالد هذا كان مراعيًا لاقصى درجة ولكن من بعيد,, حرص علي عدم ازعاجها باقترابه منها ..
حالتها تحسنت بشكل كبير ...جروحها وكدماتها اختفوا ..لكن جرح قلبها كان لا يزال ينزف ويؤلم..
وكى يثبت لها أنه تغير اعطاها هاتفها النقال الذى وجده لاحقًا في دواسة سيارته الأمامية كى تتواصل مع من تريد علي حريتها بدون أي رقابة منه .. بالتأكيد سقط من يدها عندما جذبها كالوحش والقاها في سيارته ذلك اليوم ..
بل واوصلها بالانترنت كى تسلي نفسها ...اراد أن يثبت لها انه اصبح يثق بها بكل الطرق...لكن هل فات الاوان ...؟
فرصة .. تذكرت الفيديو المرسل لها من سلمى يوم الواقعة .. انشغلت بأمورها الشخصية وتناسته تمامًا والآن ستشاهده وحتى بدون اذن خالد .. سمح لها بالحرية أخيرًا بعد طول حبس حتى أنها لتعد بحاجة إليها ..
ومهما تخيلت بشاعة ما حدث يوم زفاف معتصم إلا إن رؤيتها لذلك بعينيها شيء مختلف تماما .. شهقت من الصدمة ورفعت هاتفها لتتصل بها .. لتواسيها ..
صدمة الصوت الرجولي الأجش الذى اجابها بدل من صوت شيرويت الرقيق كادت تجعلها تغلق الخط لكن رغبتها في التنفيس عن ما تشعر به من مرارة انتصرت ..
صاحت بغضب ..- أنت احقر شخص رأيته في حياتى .. ماذا فعلت لشيرويت يا حقير ..؟؟
فوجئت برده حتى أنها خرست تمامًا وهربت منها حتى وقاحتها التى حدثته بها .. - تزوجتها كزوجة ثانية ..
هل جميعهم اغبياء خنازير ثيران هائجة هكذا ؟؟ هذا ما توصلت إليه بالفعل .. جميعم هكذا .. بداية من والدها مرورًا بالفاسدين من شلة تالا وحتى معتصم ونهاية بخالد .. جميعهم بعقل فارغ اجوف وتحركهم غرائزهم .. يستخدمون قوة مفرطة في فرض رغباتهم علي الضعيفات منهن ..
ربما تغير خالد في الفترة الأخيرة وحاول أن يخرج من ذلك الاطار لكن مازالت الجروح تترك ندوبًا تذكرها بصفعاته وهمجيته .. قال لها أنه سوف يشرح لاحقًا لكن ماذا لديه ليقوله ..؟؟ لن تسقط في فخه مجددًا وترضى بالخنوع وتكون مجرد عبده لرغباته وكيس ملاكمه يتدرب عليه عليه كلما تعكر مزاجه .. المواقف التى تتخذ في وقت القوة هى التى سوف تشكل حياتها للأبد والآن هى في موقف القوة .. لا تدري لكم سيصمد ندمه في وجه برودها وتجاهلها له لكنها لن تسمح له باهانتها مجددًا حتى لو اقتلعت قلبها بعملية جراحية ..
في الفترة الماضية واصلت علي برودها وتجاهلها له وكلما كانت تشعر بالضعف كانت تتأمل نفسها في المرآة لتتذكر ما فعله بها .." صدمها قطار " صدقت صفية في تشبيهها لحالتها ذلك اليوم وهى من ستوقف ذاك القطار عند حده..
كان قد عرض عليها في احدى المرات أن يخرجا للنزهة سويًا لكنها رفضت وخرجت بمفردها .. وفي طريقها مرت بحديقة الزهور لتجد زهورها ذبلت وماتت .. الم اجتاحها وحزنت عليهم بشدة .. فهى قضت الكثير من الوقت في زراعتهم وارتبطت بهم كثيرًا ثم تركتهم يدفعون ثمن فعلة خالد ..
البستانى اخبرها ذات مرة ...- الزهور حساسة كرضيع صغير ولو اهملتيه سيموت أما لو اعتنيتى به جيدًا فسيكون سندك والزهور علي الرغم من ضعفها لكنها سندًا لكِ لا تتعجبي من كلامى .. يكفي أن تتأمليهم صباحًا فيتحسن يومك بالكامل أو تهديهم لمن تحبي فتربطيه بكِ للأبد ..
ما ذنبهم فيما يحدث لها .. بدأت الاهتمام بهم مجددًا ..أن تشعر أن هناك من يعتمد عليك لحياته حتى ولو كان مجرد زهور شعور رهيب يعطى القوة والرغبة في الحياة ,, " قصة حياتى المأساوية لن تؤثرعلي صحة زهراتى" ...قضت وقت كبير في الاهتمام بهم مجددًا حتى بدؤا في التعافي أخيرًا ..
وعودة الحياة للزهور الهمته...زهرته الجميلة ذبلت بسببه ...بسبب عنفه وقسوته ..
رؤيته للزهور تتعافي مجددًا اوصلت إليه رسالة فهمها جيدًا... " الاهتمام يحي .. يعيد الروح المفقودة.." بالتأكيد هو يحبها ولن ينكر ذلك بعد الآن لكنه لم يهتم بها فذبلت ..
وفي المرة الثانية لم يترك لها فرصة للاختيار عندما عرض عليها النزهة .. وجد لها غطاء يتسلل بسببه لقلبها به ويتخفي ولا يذكر كلمة نزهة .. اصبح يفهمها جيدًا لن تتأخر عن المساعدة وخصوصًا مساعدة الحيوانات .. كانت تروى الزهور عندما قال بجدية ..- الأبقار ستلقح اليوم ضد مرض الحمى القلاعية.. هل ترغبين في المساعدة ؟؟
نظرت إليه بذهول .. - أنا ؟؟؟!! وكيف استطيع المساعدة ؟؟
جاهد ليخفى ابتسامة الارتياح ويكمل تصنعه بالجدية .. مراقب العمال في عطلة اليوم والجميع لديهم اعمالهم وأنا بحاجة شديدة للمساعدة وربما تستطعين عمل الاحصائية .. ستحصين البقرات التى تم تلقيحهم ..
صرخت بذهول أكبر .. - أنا ؟؟ وكيف ذلك ؟؟
مازال يجاهد ليخفى انشكاحه بنجاح خطته ..- كل بقرة يتم تطعيمها تعلم بعلامة صفراء .. مهمتك ستكون التأكد أن الجميع اصبحوا يحملون تلك العلامة.. وحصر العدد ..
سألته بخوف .. - هل تعتقد أنى استطيع فعل ذلك ؟؟
سينتهز الفرصة كاملة .. ربت علي كفها باطمئنان ..- لا تخافي سأكون إلي جوارك ..
نعمة !! مجرد أن تتحدث إليه وترافقه هى نعمة وسيسجد شكرا لله عندما يعود .. - سنذهب عندما تكونين مستعدة.. فقط دقائق لدى مكالمة هامة .. وفي اثناء ذلك ابدلي ملابسك .. فستانك الرقيق لن يصلح هناك .. ولا تنسي ارتداء حذاء برقبة عالية مثل هذا ..
بالطبع عليه محادثة مراقب عماله واعطائه الاجازة التى تحدث عنها سابقًا .. وتبديل ملابسها حجة,, لا ليست حجة فستانها علي الرغم من احتشامه يثير جنونه والحظيرة بها العديد من الرجال,, لابد وأن ترتدى الحجاب في اسرع وقت لكنه يخشي أن يضغط عليها فيفقدها بالكامل .. والآن لجأ إلي الكذب بخصوص اجازة كبير العمال وليسامحه الله علي ذلك لكنه " كذب محمود " ..
ارتدت الأفارول الجينز الذى ارتدته سابقًا وجمعت شعرها في ربطة مطاطية وهو اخفاه جيدًا بكاب وحرص علي اخفاء كل شعره واياك أن تتمرد احدى الشعرات وتخرج من الكاب ,, لونه المميز يثير الجنون واخفائه بذلك الكاب حلًا مؤقتًا طالما لاتغادر المنزل مطلقًا ..
اصبحت عاملة مثالية .. منظر الرضا علي وجهه انبئها أنها نالت استحسانه بمظهرها ..
رافقته بصمت للحظيرة الكبيرة التى لمحتها من نافذة غرفة الضيوف سابقًا لكنها لم تكن تتخيل ضخامتها وصاحت بصدمة حينما شعرت بالهواء البارد يقابلها ..- مكيفة ..؟؟
- نعم .. لنزيد من الانتاجية .. ابقارنا مدللة
ضحكت بحزن " ليته يدللنى كأبقاره " واكملت تجولها بانبهار من ضخامة الحظيرة ونظافتها ,,
سمعته يشرح بفخر ..- لدي نوعين من الابقار .. عجول محلية للتسمين وعجول الفريزيان المهجنة التى تنتج الحليب للمصنع .. اليوم سنلقح ابقار الفريزيان تلك الملونة بالأبيض والأسود..
الحظيرة كانت كخلية نحل .. لديه المئات من الابقار التى سوف يتم تلقيحهم .. نظرت إليه بعجز .. - لن استطيع .. اخشى أن افوت احدى البقرات وتمر بدون تلقيح .. هناك المئات منهم ..
- سنعمل سويًا.. لا تقلقى ..
محير غامض حنون وقوى .. هل ستعود لحبه مجددًا وتنسي بسهولة ما فعله لها ؟؟ .. راقبته بانبهار وهو يساعد في جلب البقرات ويسلمها للبيطري الذى يحقنها في رقبتها بلطف بالغ .. كان يربت علي كل بقرة بحنان قبل تسليمها له ويعود ليجلب غيرها تخشبت لبعض الوقت ثم انتبهت إلي أنها لم تفعل ما طلبه منها فبدأت في احصاء البقرات التى تم تلقيحها .. العمل إلي جواره له لذة حتى وإن كانت غاضبة منه .. ولم تعترض مطلقًا حينما سلمها احدى البقرات وطلب منها توصيلها للبيطري " كيف لا تشعر بالخوف وهى تجذب ذلك الحيوان الضخم خلفها ؟؟ " عملت لساعات حتى بدأت تشعر بالارهاق لكنها لاحظت وجود بقرة في ركن معزول ومحاطة بسياج خاص .. يا الله البيطري يجمع عدته ونسي خالد أمر تلك البقرة المسكينة التى سوف يفوتها اللقاح .. لا وقت لديها لتنبيهه وستجلبها بنفسها فالأمر لم يكن مخيفًا .. تسلحت بالشجاعة واتجهت إلي البقرة في معزلها وفتحت مزلاج السياج .. " اطمئنى صديقتى لن ننساكِ "..
ما مر لاحقًا كان اشبه بالحلم .. رؤيتها لخالد وهو يراقبها بعجز قبل أن يهرع لجذبها لحضنه وهو يدعو الله ألا يكون قد تأخر والثور اللعين تحرر من محبسه وقد يؤذيها وتكهرب كل الجو في لحظات ليندفع كل العمال في اتجاههما ..
مازالت لم تستوعب لماذا صاح الجميع بذعر عندما اقتربت من تلك البقرة بالذات لكنها فهمت علي الفور عندما صاح أحد العمال برعب ..- الثور سيهجم عليهما..
***
- داده افتقدتك كثيرًا .. احتاج إليكِ .. آه فقط لو كنتِ معى .. لحظات انهيارها لم تدم طويلا بعد حادثة الثور التى مرت بسلام خاطر بحياته لأجلها وجذبها من أمام الثور الذى كاد يقتلع رأسها بقرنيه .. كيف كانت بهذا الغباء ولم تنتبه إلي قرنيه الضخمين واسمته بقرة ؟
الحمد لله الحادثة مرت بسلام بعدما تدخل البيطري الفطن وصوب مخدر ما في اتجاه الثور ليخر مخدرًا علي الفور قبل أن يصاب احدهم .. لكنها كانت ستكون المسؤلة عن اصابة خالد أو احد العمال بغبائها ..
- انا عيش في الجحيم منذ زواجك يا سارة .. والدتك لم تعد من العمرة بعد وتالا اصبحت لا تطاق .. وخصوصًا منذ ذلك اليوم الذى نشرت لك صور فيه مع زوجك في مجلة " الجميلة " يوم خطبة شقيقته وهي جنت تمامًا .. كانت تهتف بهستيرية " الحقيرة تزوجت مليونير " وبدأت في تحطيم اثاث المنزل وحتى غرفتك لم تسلم من اذاها.. وعندما اتصلت بوالدك احضر لها طبيب ووصف لها بعض الأدوية لكنها رفضت تناولها .. وتواصل علي التصرف كالمجانين .. ولولا أننى انتظرك لكنت غادرت المنزل منذ رحيلك لكنى لا املك أي مكان اخر لأذهب إليه ,,
- لماذا لم تخبرينى يا داده ؟؟ أنا أيضًا احتاجك .. ليتك كنتِ معى الآن ثم غلبتها الدموع واختنقت بعبراتها .. حادثة الثور تركتها ضعيفة للغاية .. كلما تعرضت لموقف يستهلك مشاعرها كلما شعرت بالحاجة إلي كتفها للبكاء عليه ..
ذلك كان قدرًا ولم يكن مجرد صدفة أن يمر إلي جوارها في تلك اللحظة ويستمع إلي محادثتها .. وسيارته التى انطلق بها كالصاروخ ربما ستحدد شكل علاقتهما للأبد ..
عندما هدأت أخيرًا ومرت بسلام اخر نفضاتها المرتعبة من ذكرى الثور,, تناولت كتاب واتجهت لمكانها السري.. " للتكعيبة " كتاب ديل كارنجى يحمل ذكري سيئة لكن ما ذنبه .. ستقرأه اليوم عسي يتغير حظه معها ولحقتها صفية بالشاي كالمعتاد وزادت من النعناع لتهدئتها,, حادثة الثور انتشرت كالنار في الهشيم حتى أن صفية بلغتها الحادثة لتخبرها بفخر .. - البيك كالأسد.. سمعت أنه صارع الثور لأجلك ...
اندمجت في القراءة ولم تشعر بالوقت انها فعليًا بلسم لجروح روحها... فجأة شعرت بيد تجذب منها الكتاب ...
جفلت وقفزت بقوة ثم صرخت بفرحة عارمة...
داده ..؟ والقت نفسها في حضنها-
- داده..ماذا تفعلين هنا ؟
اجابتها عزيزة بفرحة تعادل فرحتها... - فوجئت بزوجك يطلب منى مرافقته لهنا .. قال بصوت لا يقبل النقاش .." سارة تريد رؤيتك وطلباتها أوامر" وبالطبع لم اجعله يكررها في دقائق كنت قد جمعت ملابسى وسبقته للسيارة ..
يا الله لقد سافر خصيصًا للقاهرة من اجل احضار داده عزيزة وبعد ارهاق اليوم الصعب هذا .. ربما حتى غادر بملابسه التى كان يحمل بها الابقار لكنه طار إلي القاهرة وعاد ليفاجئها,, الصدمة اقوى من احتمالها .. هل هذا فعلا خالد ؟؟ لا هو حلم رائع وبالتأكيد ستستيقظ منه علي واقعها المرير ....
- انا سعيدة للغاية حبيبتى .. لا تدركين كم احتاج إليكِ إلي جواري ..
من تحتاج من ؟؟ اجابتها بحرج ... - منذ يوم زواجك وأنا اردت أن اطلب منكِ اصطحابي معكِ ..بدونكِ لم اتحمل المعيشة في ذلك المنزل لكنكِ كما تعلمين أنا لا املك مكان اخر لأذهب إليه ..
طمئنتها بقوة اكتسبتها من شخصيتها الجديدة.. - لن اترككِ مطلقًا بعد اليوم ..
تغيرت !! هذا الانطباع الأكيد الذى وصلها فور رؤيتها .. تلك ليست سارة أبدًا .. ظاهريًا تبدو بصحة جيدة لكنها ليست سارتها التى ربتها منذ يوم ولادتها..
حضنتها بحنان وسألتها بقلق ...- كيف حالك حبيبتى ؟ ولا تخبرينى الظاهر .. ظاهريًا أنتِ بخير لكنى أريد معرفة ما يؤلمك ربما ستفلحين في التظاهر وتخدعين الجميع لكن ليس أنا !! سارة أنتِ لستِ بخير ..
من ستخدع ؟؟ معها حق تستطيع خداع الجميع لكن داده لا .. ما احوجها إلي الكلام,, ألم تريدها لأجل ذلك ..؟؟ ستبوح بكل ما حدث وربما يلهمها حديثها معها الصواب .. ربما تنصحها بما يجب أن تفعله.. بمفردها لا تستطيع الصمود أمام تعقيده ..
وكأنها ضغطت علي زر تشغيلها .. فعندما بدأت الكلام باحت بكل ما حدث .. ماسورة الذكريات والآلم انفجرت والحمل الذى تحملته لشهور يجب أن يشاركها به أي احد .. منذ اليوم المشؤم الذى قررت فيه الانحراف وحتى هذه اللحظة واجهت تذبذب كبير في المشاعر والاحداث ..
استمعت في صمت ولم يبدو عليها أي تعبير حتى انتهت من كل مخزونها .. وعندما انتهت وزفرت بارتياح وكأن حمل ثقيل انزاح من علي كتفيها فقط وقتها مسحت علي شعرها بحنان...- لا تحزنى حبيبتى ,, كل ما يحدث للانسان في هذه الدنيا له سبب.. الله عدل وهذا كلامه في كتابه ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ ..
أنا اعلم كم أنتِ نقية وبريئة من الداخل وسينصفك الله إن عاجلا أو اجلا... لكنكِ اخطئتى حبيبتى وما يحدث لكِ هو شدة اذن بسيطة لتذكرك دائما بالتوبة .. لكن عليكِ بالصبر ..
" الصبر " ذلك ما كانت تحتاج لسماعه تمامًا,, كلامها كان له مفعول السحر فاستاكنت بين يديها بهدوء .. ستصبر حتى تقرر ماذا ستفعل ودعم داده لها سيقويها ..
ومع الايام تحسنت بشكل كبير ووجود داده فرق بشكل واضح في تحسن حتى حالتها النفسية ..أكثر من عشرين يومًا مرواعلي عودتها إلي المزرعة وواصل خالد احترامه لها .. وعد ونفذ .. زهورها التى تفتحت مجددًا والمانجو التى تزين الاشجار كلوحة مرسومة وحبيبات العنب المتدلية من التكعيبة .. نعمة من الله عز وجل وكأنها الجنة .. بهجة للناظرين .. البساتين المحيطة بالمنزل تسرالعين والقلب .." ارض الألم والحب "..حتى الثور "عنيف " كما اسمته ذهبت لزيارته للاطمئنان عليه لكن من بعيد .. الايام التى تلت الحادث اكدت لها ان جرعة المخدر لم تؤثر علي صحته وتركته بخير تمامًا .. وفي احدى نزاهتها اليومية عرجت علي الحظيرة لتشاهد حركة غير عادية وخالد يتحدث إلي البيطري باهتمام .. راقبت ما يحدث بفضول ..احدى البقرات كانت علي وشك الوضع .. يا الهى سأرحل لكن خالد انتبه إليها .. جذبها بلطف لتراقب ما يحدث .. الولادة معجزة ربانية .. من جسد يخرج جسد ومن حياة تولد حياة وليهمس لها في اذنها قبل أن يرحل لمساعدة الطبيب ..- لاجل ذلك نحتفظ بالثور ..
راقبتها من بعيد وهى تلد .. بالتأكيد ذلك سبب هلاك ملابسه .. كان يركع علي ركبتيه ويربت علي بطن البقرة بحب ويدلك رقبتها .. وعندما قدم الرضيع اخيرًا اشار لها باهتمام بالاقتراب .. اقتربت بحرص فوضع يدها علي العجل الصغير ويقول ..- ماذا ستسمينه ؟؟
شهقت بانبهار وهى تتأمل الرضيع .. - أنا ؟؟
- نعم أنتِ,, هذا طفل صديقك "عنيف" .. ثم انكِ حضرتى ولادته فاصبح ملكك ..
****
حرارة ابن صفية الصغير ارتفعت بشكل مفاجىء اليوم لتمنحها سارة كامل اليوم عطلة للاهتمام به واخذه للطبيب .. وهذا معناه بالتبعية تحملها هى والداده لكل اعمال المنزل بما فيها اعداد الطعام .. من المريح أن يترك لها خالد حرية التصرف في المنزل وفي الخدم وكأنها سيدة المنزل الحقيقية ..- لا تقلقي صفية بخصوص العمل .. فقط اهتمى بصغيرك ونحن سنتدبر الامر ..
" الطقس اليوم رائع وسبتمبر هذا العام لطيف للغاية " ..غمغمت باستمتاع .. لن تفوته أبدًا وستدلل نفسها بنزهة طويلة .. هذا الجمال ينبغى تقديره والتمتع به ..
وجهزت عزيزة لهما شاي وفطائر ربما تلك النزهة ستفتح شهية سارة للاكل .. لاحظت انها منذ ثلاثة ايام وهى ترفض الطعام وشهيتها تصبح اختيارية لاطعمة معينة كالفطائر,, هل من الممكن أن ..؟ فكرت بخبث..
وكعادته خرج باكرًا بنشاط,, يوميًا يخرج من الصباح ولا يعود إلي مع المغرب.. هل ليتجنبها ويمنحها المزيد من الحرية أم فعلا العمل يستهلك كل وقته ؟؟ اذًا لديهما وقت كافي للاهتمام بطعام خالد بعد عودتهما من نزهتها في العصرية الجميلة تلك...المنزل فارغ الآن ولا يوجد لديهما عمل عاجل يتطب وجودهما..
- أوه .. شهادة التطعيمات في المنزل .. انتبه فجأة إلي أنه نسي شهادة التطعيمات في المنزل ومفتش الصحة سيمر بعد العصر للتأكد من تطعيمات ابقاره .. تلك الاوراق علي مكتبه سيعود لاحضارها وربما يلمح سارة فيمتع نظره بها لدقائق تروى جفاف يومه الطويل بدونها ..
للأسف خاب امله والمنزل هادىء بلا أي صوت " بلا روح " ... سارة روح المنزل,, يا الله كم افتقد ضحكتها التى كانت تملىء المنزل قبل سفرهما إلي القاهرة .. ضحكتها وهى تشبهه بالأرنب وضحكتها وهى تراقبه يأكل كالمفجوع ..
لاحاجة لاغلاق باب المنزل.. ففقط سيجلب الشهادات ويعود من فوره لكن المنظر الذي شاهده بالصدفة من نافذة غرفة مكتبه اخذ عقله ...
لطالما احب مراقبة ارضه لكن رؤية سارة تجلس باسترخاء فوق بساط صغير مرتدية لفستان صيفى اسود وتجمع شعرها بمنديل احمر كان فوق احتماله .. " اسمحي لي بالانضمام لكِ فاتنتى ",, نظاراتها الشمسية كانت تخفي عينيها لكنه وكأنه يراها ..ذهبيتان ناعستان تسلبان عقله.. لكن اهم ما لفت انتباهه انها كانت تضحك مع داده عزيزه بدون هموم...
آه.. زفر بألم يدفع نصف عمره وتضحك له ... يدفع عمره كله و تنسي خوفها منه وتعود لحضنه .. لن يطمع في مسامحتها اكثر من ذلك بالتأكيد الوضع افضل ولم يكن يحلم أن يصل لتلك المرحلة لكنها مازالت متحفظة .. ليست تلك التى عرفها من قبل ..
بألم ترك النافذة وحشر الاوراق التى عاد من اجلها في حقيبة يده الجلدية بدون اهتمام .. سيهرب للعمل فربما تحدث المعجزة يومًا ما .. والأمل في الله لا ينقطع أبدًا ..لا لا أنا بالتأكيد اهذى .. لف رقبته كالمخبول عدة مرات في اتجاه مكتب وعاد بها مجددًا لباب منزله .. كيف يحدث ذلك ؟؟
هناك علي باب منزله تقف نسخة اخري من ساره .. نسخة بالكربون منها في الشكل الخارجى والملامح حتى نفس درجة لون الشعر التى تعذبه .. نسخة اخري غير تلك النسخة البريئة التى تجلس في باحته الخلفية باستمتاع وتتشمس بدلال ..
لكن تلك كانت تحمل حقيبة ملابس كبيرة ونظرات وقحة لا تشبه نظرات سارته علي الاطلاق .. من أنتِ بحق الجحيم ؟؟
أخيرًا استوعب .. والصدمة جمدته ..
ولتستغل تالا ارتباكه وحيرته جيدًا .. صيد ثمين ستضمه لقائمتها من الرجال.. رجل ساحر والاهم ملك لسارة .. ضمته بحميمية وهى تقول ...- أخيرًا تقابلنا صهري العزيز .. أنا تالا ..
" من احمق يخلط بينهما ؟؟ " هو كان احمقًا واعترف لنفسه بذلك .. ر بما هما متشابهتان في الشكل لكن كيف يشبه ملاك بشيطان .. تكفي لحظات ليحدد طبيعتها الناعمة الخبيثة ..
تذكر في احد حوارتهما التى انتهت كالعادة بدموعها عندما اعتقد انها تكذب بخصوص امكانيتها لقيادة السيارات فهى نفت استطاعتها القيادة وبالطبع اعتقدها تكذب فهو شاهد من قبل صورة لتالا وهى تشارك في رالي في الغردقة وبالطبع اعتقدها هى ..
يا الله كيف ستسامحه بعد ما فعله لها...أي ملاك هى ؟ تعجب من انها مازالت تستطيع النظر في وجهه بعد جريمته المشينة في حقها ...الامل نمى بداخله بجنون ...موافقتها علي البقاء معه والعودة إلي المزرعة تحمل في طياتها الكثيرمن الامل له..
المفاجأة والذهول جعلاه يستغرق بعض الوقت قبل دفعها عنه...استغرق لحظات حتى استوعب الامر واراد دفعها عنه لكن بطريقة لا يضطر معها بلمسها ... لمسة أي امرأة اخرى غير سارة محرمة عليه.. لو يتحصل علي عصا ليدفعها بها عنه..
لكنها فهمت عدم دفعها بشكل عكسي فالتصقت به بحرارة اكثر.. ولسوء حظه اختارت سارة هذه اللحظة للعودة من نزهتها..
لا ذلك لا يمكن أن يكون يحدث .. تالا وخالد !! تالا ..تالا ..دائما كلمة السر لعذابها هى " تالا "
وبكل كبرياء تجاهلتهما وعادت ادراجها ... تحملت الضرب والاغتصاب لكن رؤية اخري في حضنه كان فوق احتمالها
لا !! لمسها افضل من فهم سارة للأمر بصورة خاطئة .. دفعها بحزم كنفاية وحاول اللحاق بها ..
- سارة ....سارة رجاءً ..اسمعينى..
صرخت بعنف دون أن تستدير ..- لا..
- حبيبتى اقسم لكِ في البداية كنت اعتقدها أنتِ .. أنا لم اعرف يومًا أنكِ تملكين تؤامًا .. وحينما ادركت تلبكت قليلا من المفاجأة لكن أبدًا لم يعجبنى احتضانها .. هى القت بنفسها علي ,,
رددت بمرارة .. - اصدقك .. هذه هى تالا .. دائمًا تسعى جاهدة لسلبي كل ما املك .. منذ طفولتنا وهى تحطم العابي واشيائى الخاصة .. ودائمًا كانت تثير والداي ضدى وتتهمنى باشياء لم افعلها بل فعلتها هى وكانت تتملص منها بكل براعة لأتهم فيها أنا .. لن اسمعك طالما تالا وضعتك في رأسها .. لا فرصة لي أمامها .. صرخت بانهيار أكبر..- ستنالك كما نالت حازم من قبل .. لا تحتمل أن تري احدهم يعجب بي أو احمل له أنا المشاعر ..
صدم بعنف ..هل سارة تعترف أنها احبت من قبل ؟؟ من هذا المحظوظ ؟؟ التافة حازم لا يستحق قلب كقلبها البريء .. ليتها تحبنى أنا ..." أنتِ ملكى وللأبد .." ربما لم يفعل ما يستحق سابقًا لجعلها تحبه لكنه سيبدأ ,, لن يفقد الأمل يومًا يكفي أنها جمعته مع الاشياء التى تحبها وتريد تالا سلبها اياها.. وهذا يعطيه أملا ..
سيبدأ من الآن ... - سارة رجاءً استمعى إلي .. لم اكن اعلم أنك تملكين تؤام ورؤيتها كانت صدمة محيرة فكيف تكونين في مكانين مختلفين في نفس الوقت وبملابس مختلفة .. فقط من ثانية واحدة كنت اراقب ملاكًا من نافذة مكتبي وبعدها اجد كابوسًا يشبهكِ يلقى بنفسه في احضانى .. في الواقع استغرقت بعض الوقت لأفرق بينكما,, صحيح الشبه مذهل لكنها ليست أنتِ ولا يمكن أن تكون ..
انه يفقدها وربما هذه المرة سترحل وتتركه .. لا وقت لديه للتمهيد .. سيقولها هكذا بدون أي ترتيب .. قوية كما يشعر بها وستصلها بالتـأكيد .. تقاربهما يوم حادثة الثور ازال جزء من خوفها منه ...امسك يدها بلطف.. - سارة أنا احبكِ ..
أين العصافير التى تزقزق في معدتها والنشوة التى توقعت أن تشعر بهما عند سماعها لهذه الجملة في أول مرة في حياتها لا بل في الواقع لثانى مرة .. اخبرها من قبل أنه يحبها يوم اغتصابها لكنها مازالت لا تشعر بها كنفس شعورها بالخواء ذلك اليوم الكئيب ..
انتظرت شهوربصبر حتى تسمعها حلمت بها ليل ونهار .. حلمت انها تخبره "وأنا ايضًا احبك " ..لكن عندما سمعتها في الحقيقة وليس في الحلم لسانها عجز أن ينطق " وأنا ايضًا " كما كانت تتمنى ..
ربما في الواقع هو يشعر بالذنب لاذيتها علي طوال الخط فيحاول التعويض لكنه لا يحبها .. من يحب لا يؤذى,, لا يشك.. لا يطعن في الشرف ويتعمد الجرح ..
من البداية ورطها في الزواج بسبب الصورة التى التقطها لها ثم بعد الزواج اغتصبها وضربها .. عاملها كخرقة بالية وداسها بقدميه والآن بعد اكتشافه لبرائتها يحاول تعويضها فيعلن عن حبه لها ويتوقع منها أن تصدقه .. بالتأكيد هو تغير للأفضل لكن هذا ليس شكل العلاقة التى تمنتها معه .. هذا ليس الحب
- اقسم لك أنا احبك .. صوته يتلاشى بيأس ..
ربما لسانها لا يستطيع النطق وتسيطر عليه بارادتها لكن قلبها لا يخضع لسلطتها .. ظل يهتف " وأنا أيضًا صدقنى "
اكمل بنفس الصوت الهامس..- سارة .. لا ترحلي وتتركينى ..لو لم يفت الوقت,, اسمحي لي بالتعبير يوميًا عن حبي .. سأشق ضلوعى لتشاهدى قلبى بنفسك .. أنتِ تسكنين بين الضلوع حبيبتى ..
تلك المشاعر تسبب لها الانهيار الأكيد .. كيف ستتحمل .. أنه يضغط بقوة .. لا يمكن أن يكون يكذب أو يتصنع .. كيف يتصنع تلك المشاعر الجياشة,, ربما صدمة اعترافه بالحب لم تثير فيها مشاعرالنشوة لكن صوته الهامس ووهو يقول " أنتِ تسكنين الضلوع " فعل ..
- لن اطلب الرحيل الآن حتى لا تجبر علي تنفيذ وعدك لكنى لا اعدك بالبقاء أو بمسامحتك ..فقط ارتب فوضى مشاعري التى تسببت بها ..
- هذا اكثر من احلامى صدقينى .. سأعيش كل يوم بيومه علي أمل ..
كانت تحتاج لسبب يجعلها تبقي .. يجعلها تناضل,, وخالد منحها سبب للبقاء .. احتمال أن يكون فعلا يحبها حافز قوى يجعلها تواجه حتى تالا.. خالد علي المحك ولو استسلمت ستناله تالا بسهولة .." أنا لست ضعيفة " أو بالاصح لم اعد في اللحظة التى ظنت فيها أنها تدمرت بالكامل نهضت اقوى واشد .. العين بالعين والبادى اظلم .. أنتِ بدأتى الحرب يا تالا وتحملي شقيقتى العزيزة نتيجة افعالك .. أنتِ لا تعلمين من ستواجهين .. أخيرًا علمت من أنا .. وسترين بنفسكِ ..
وبكل حزم استدارت للعودة إلي المنزل بل وسمحت له بوضع ذراعه علي كتفيها بحماية .. ورغبتها في هزيمتها تغلبت علي رغبتها في عقاب خالد وحتى علي خوفها منه والذى مازال موجودًا,, صحيح بنسبة أقل لكن لمسته مازالت تجعل جسدها يقشعر ..
أى تناقض ينتابها الآن ؟؟ وعلي الرغم من خوفها ورغبتها في عقابه إلا أن قوته ووجودها في حضنه منحاها قوة جبارة لأول مرة تكتشفها في نفسها .. ستضع الجميع في اختبار حتى هى نفسها وتنتظر النتائج .. حددت وجهتها " قلب خالد " لكن هل يستحق ؟؟؟ ستنتظر وتري والأيام ستثبت لها حقيقته
•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية