رواية انت ملاذي الفصل الثامن والاخير 8 - بقلم داليا الكومي

 رواية انت ملاذي الفصل الثامن والاخير 8 - بقلم داليا الكومي


                           بعد مرور عشر شهور 

                      اسمع كلام امك .. متسمعش كلام ابوك

اليوم السابع بعد أن وضعت طفلها الغالي .. وعلي الرغم من أنه كان ظاهريًا متفاهمًا ومتحررًا إلا أنه يفرض رأيه بقوة شخصيته وبصواب اختياره .. من المريح أن تسلم كل أمورك لشخصًا ما وأنت تعلم أنه سوف يديرها علي اكمل وجه .. إلا يوم تسمية المولود .. ليصر سلطان علي تسميته حسنين ..

اعترضت بقوة .. - مطلقًا لن أكون أم حسنين ..

وأمام دموعها التى كانت تهدد بالسقوط اذعن واكتفي بحسن واحد ..

حسن سلطان النمر .. بالتأكيد سيكون أسدًا جسورًا كوالده ..

يوم ولادتها وقف كحارس علي باب غرفتها ليتأكد من أن الطاقم الطبي سيكون بكامله من الاناث .. هذا كان شرطه علي ادارة المشفي وحتى طبيب التخدير اصر علي أن تكون طبيبة في حال احتاجت لواحدة ..

حفل السبوع اقيم في اليوم السابع تمامًا .. عقيقة حسن ستكون علي السنة بكل تفاصيلها...

- اعطيه لي أنا سأحممه  .. ارتاحى أنتِ بهية وسمسم قاما بالواجب وزيادة أنتِ بحاجة إلي الراحة ..

تناول كنزه الثمين بحذر .. ستنام قليلا حتى ينهى حسن حمامه .. بالتأكيد والدتها ستساعده .. الأم الجديدة هى معاناة بنفس قدر متعتها ..                 لا حلاوة بدون نار .. في خلال الشهور المنصرمة بنى سلطان الطابق الثانى من المنزل تدريجيًا ونقل غرف النوم للطابق الثانى والطابق السفلي جعله للمعيشة والطعام .. كانت شهور عظيمة لسلطان تخرج واصبح يحمل لقب مهندس رسميًا وانهى بناء منزله وحبيبته حملت طفله ..

واليوم اصر علي أن يجعل اليوم الطابق العلوى خاليًا من أي ضوضاء لتنام بعمق تستحقه .. كان يتعذب لألمها في الحمل وألمها أثناء الوضع ... النوم لذيذ ولم يقطعه سوى شعورها بعودة حسن إلي جوارها ..

بالتأكيد سيكون جائعًا الآن بعد مغامرة استحمامه .. كانت تعلم أنه يكره الماء لكن لدهشتها لم تسمعه يبكى بصوت يقلب المنزل كما فعل بعد ولادته بيوم حينما اختبر الماء للمرة الأولي في حياته .. رائحته منعشه .. تحمم وتعطر ووضع طاقيته الصفراء التى صنعتها له بيديها .. الحمام الدافىء ربما له مفعول سحري اليوم فهاهو هادىء كملاك صغير ومغمض العينين

ربما لم يمشط سلطان له شعره .. نزعت عنه طاقيته ولتهتف بصوت جهوري .. - سلطان !! ماذا فعلت لطفلي ..؟

كان يختبيء خلف الباب في انتظار لردة فعلها ... ستفاجىء اليوم بالعديد من الأشياء التى سوف تثيرها .. لم تكتشف الأسوء بعد وهاهى تصرخ ..

هو يعلم كيف يمتص غضبها .. تشجع وخطى إلي الداخل .. احتواها بين ذراعيه  بحنان .. - فقط السُنة حبيبتى .. حلقت شعره لأتصدق بمثل وزنه من الفضة .. انظري إليه .. هو هادىء ولم يعترض مطلقًا .. ثم أن شعر المواليد ينمو بسرعة والجو بارد .. غطى رأسه ولن تلاحظى أنه بدون شعر ..

اجتماع العائلة في الفرح .. وعلي الرغم من أن الطبيب رمضان غادر منذ بضعة شهور وتصالح مع أبنائه وعاد للاقامة في منزله بالقاهرة إلا أنه حضر منذ بضعة أيام وعلمت أن أبنائه أيضًا سيحضرون العقيقة بعد دعوة سلطان وهم الآن في انتظارهم ليبدؤا العقيقة ..

القفطان المغربي الأخضر الرائع  والذى اهداه لها سلطان ناسبها بشكل مذهل .. ارتدته وتأملت نفسها في المرأة .. وزنها ازداد قليلا لكنها ستخفضه مجددًا مع الوقت .. شعرت به يحتضنها من الخلف بلطف .. - جميلة  جدًا .. حبيبتى الضيوف ينتظرون .. - حسنًا هيا بنا

حمل حسن بلطف وسندها بذراعه الأخر ليهبطا سويًا .. رائحة الطعام شهية.. سألته ..- ماذا يصنع سمسم للغذاء ؟؟

حانت لحظة المواجهه المؤجلة .. ستعلم الآن لا محالة وحتى ولو اخفي عنها اليوم فبعد أيام ستذهب لتفقدهما ولن تجدهما ..

 " الكذب مالوش رجلين " نادى بصوت عالي .. - بهية  اعطى حسن لجدته وفور انصرافها تمسك بكفيها ... - حبيبتى أنتِ تعلمين أن اليوم هو عقيقة حسن أليس كذلك ؟؟ ومن السنة أن يذبح للذكر يوم عقيقته

قال عليه الصلاة والسلام : ( عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ ) 

شهقت باستنكار وهى علي وشك البكاء .. - سلطان!! هل ذبحت لطيف وخفيف .. كيف تمكنت من فعل ذلك  يا قاسي القلب ؟؟؟

 - حبيبتى هما كانا هنا لهذا الغرض منذ البداية  ..

يالها من غبية بالفعل منذ أن عادا من عيادة الطبيبة والتى اخبرتهما أن المولود ذكر وسلطان اختفي لنصف يوم ثم عاد بالشاتين ووضعهما في الحظيرة مع دجاجتها ..

- السُنة حبيبتى .. لأجل حسن

 بالطبع هى ليست غاضبة .. لكنها كانت تعشق لطيف وخفيف ... علي كل حال طعمهما كان رائع .. الوداع يا صديقاي ..

                                  ***

استكمالا ليوم رائع .. مفاجأة مدهشة اعدها ابناء رمضان له .. السيدة الغامضة وحبيبة والدهما حضرت معهم .. بقليل من الجهد استاطعوا اقناعها بالعودة والزواج من والدهم ليفاجىء بحضورها للعقيقة مع ابنائه ..

أما ما اعلنه رمضان فاق كل توقعاتهم ليوم جيد .. ليعلن بوضوح ..

- أنا هنا منذ أيام لأنفذ أمرًا ما قررته .. سلطان .. أنا اهديك أرض منزلي .. من اليوم أنت تملك أرض منزلي علي كل الأوراق الرسمية .. المنطقة تفتقد وجود محطة للتزود بالوقود .. سنتشارك سويًا .. أنت بالأرض وأنا برأس المال وسنبنى محطة للتزود بالوقود تضم إلي مجمعك .. سنخدم بها الطريق وننيره ونجعله مأهول في تلك البقعة القاحلة منه .. منها خدمة للناس وهدية صغيرة لك اعبر بها عن امتنانى بكل ما فعلته لأجلي .. شكرًا لك

لو كام مسموح للرجال بالبكاء لكان بكى الآن من شدة تأثره .. مشاعره اليوم تجعله ضعيفًا بطريقة لم يعهدها في نفسه من قبل .. الحمد لله

                                   ***

كأم عانت كثيرًا حينما علمت باغتصاب ابنتها .. لم يهزها الطلاق أو لقب مطلقة ولكن كأنثى كانت تعلم معنى انتهاك الكرامة ونظرة المجتمع لذلك تحمل سلطان في عينيها وستحمله للأبد .. سلطان رد كرامة رحاب لها حتى قبل ان يعلم أنها لم تغتصب فعليًا .. احتضنت حفيدها بحنان .. الله الكريم وضع سلطان في طريق ابنتها ليوفر لها ملاذًا حتى اخر يوم في عمرها ..

                                      ***

وقت التحلية .. الوقت المعتاد ليعلب نبيل الشطرنج مع سلطان .. واليوم احتدا بدرجة اعنف من قبل .. كعادتهما في كل جولة يتناكفان ويغضب المهزوم .. صوتهما من غرفة المكتب حيث يلعبان وصل إلي مسامع الجمع الذى يتناول الأرز باللبن في المجلس ..

- هذه كانت فكرتى أنا ..

ليرد صوت رمضان الغاضب...-  لكن أنا اخبرتك كيف تمثل المرض .. كيف كنت ستمثل اصابتك للذبحة بدون ارشادات طبيب ..

 - لكن أنا صاحب فكرة زواجهما .. واخبرتك بذلك حينما كانت رحاب في السيارة .. أنا خططت لذلك من القاهرة ..

- وأنا قررت أن يكون الزواج فوري ...زواجهما كان بأمر طبيب

عراكهما قُطع علي دخول سلطان ورحاب وكفيهما متعانقين وليقولا في نفس واحد .. - شكرًا لكليكما ..

تمت بحمد الله 

يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا

•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات