رواية عطر الخيانة الفصل الثامن 8 - بقلم داليا الكومي
الرقصة الأخيرة
وعلى حافة الهوية رقصت رقصتي الأخيرة وكان السقوط متوقعًا فمن يرقص على الحافة يكتب نهايته بيده..
الرقصة الأخيرة ..
هفوة واحدة .. نعم هفوة واحدة وتراجعت عنها لكنها قلبت كل حياتها ..هفوة جعلتها تتخبط بين اختيارات أفضلها قاتل ..
زلة ستدفع ثمنها غاليًا .. شرفها سيكون مقابل ركام .. فقط كومة من الركام ستكون هي المقابل مهما أن احتوت على ذهب ومجوهرات وحتى أموال .. كانت بحاجة لدرس قاسي لتتغير وأصبحت تتعجب من نفسها فكيف أن الأشياء التي كانت تراها اغراء تحولت لكابوس مرعب ..
السيارة التي أشبه بالطائرة أصبحت قبرًا ضيقًا يخنقها وقبلها السوار تحول لافعى سامة تبرز أنيابها وتستعد لتبخ سمها في دمها..
الأشياء المادية الزائفة التي كانت اغراءً لها سقط عنها بريقها لينكشف وجهها الحقيقي البشع .. سكة لم تكن لتخطيها مطلقًا حتى لو ظنت أنها تستطيع .. وتواصل دعائها .. لأول مرة تشعر بأنها تحتاج للدعاء ..
وفجأة وجدت نفسها تردد" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ" أنا اثق في فاروق وزوجته تماما ..أنا """"""لملململم
ففففخىةى ْ~لآآؤتن اسيزصثي
لم تكن يومًا قريبة من الله ولا حاولت حتى لكنها اليوم تتمنى .. تتمنى فرصة .. يااارب
وجدت قلبها ينطقها لا لسانها ككل مرة .. دعواتها كانت من القلب لذلك تعشمت أن تصعد للسماء مباشرة ..
ولاح لها من بعيد مبنى غسان فشعرت بقبضة قلب هائلة ..
طوال الطريق لم يحاول التحدث إليها وهي لم تفعل .. الوضع كان مشتعلًا وغير قابل للكلام .. في المرة السابقة طلب منها أن تسبقه حتى يلهى الحارس الذى علمت اليوم أنه من نفس نجعه ويدير كل البناية التى يملكها غسان فماذا سيفعل اليوم .. ربما ستغفله وتهرب كالمرة السابقة وهو يتحدث مع الحارس وواصلت الدعاء لكنه لصدمتها رفع هاتفه واتصل بشخص ما وقال" فاروق.. أين أنت ؟؟" ثم قال " لا داعي للعجلة " ..
من الواضح أنه اطمئن أن فاروق ليس في الجوار لأنه جذبها بعنف من معصمها وفي لحظات كانا في المصعد ولم ينتبه لزوجة فارروق التي كانت تراقب الوضع بتعجب..
**
والدليل وصل أخيرًا ..
لأسابيع وهو لا يستطيع النوم من شكه في سلوك آريام واليوم ظهر الحق ..
من سوء حظها أنه كان في المنزل حينما اتصل باهي ومن فوره كان في غرفتها كالمجنون يقلب في أشيائها وحين وجد الهدية شعر وكأنه اصابته جلطة ..
صدق باهي .. الهدية المغلفة كان بداخلها خاتم ذهبي ..
اللعينة تتلقي الهدايا من الرجال في مقابل كلمة لم يستطع باهي نطقها لكن هو سيفعل في مقابل جسدها .. شقيقته أصبحت عاهرة..
الصدمة لفت عقله لكن مازال هناك وقت للتصحيح .. لا يوجد سوى دمائها ستصلح من فعلتها .. كتبتها ريام على نفسها ..
واتصل بشقيقيه .. من حسن حظه أنه كان يعلم عنوان ذلك المدعو غسان وكان يبتهل الله أن يكون أخذها لشقته فعلًا كما قال باهي ..
الأمور كانت مرتبكة بشدة في رأسه وصدره على وشك الانفجار .. فعلتيها يا آريام ووضعتِ رأسنا في الوحل ..
ووجد نفسه يتناول سكينًا ضخمًا من المطبخ ويدسه في ثيابه ويخرج غير عابيء بصراخ والدتها الملتاع ولا لطمها لوجهها بجنون .. من حالة غرفة آريام التي تسبب بها سامي ثم تصرفه كالمجنون وخروجه للشارع يحمل سكينًا علمت أن آريام ارتكبت المصيبة التي كانت تتوقعها ..
أولادها يضيعون منها .. كارثة آريام لن تضيعها وحدها فسامي قد يقتلها أو يقتل الشخص الذي سيجده معها ..
يارب .. لم تجد سواه لتلجأ إليه وهي تبكي بجنون .. وهاتف آريام المغلق لم يعطيها الفرصة لتحذيرها .. المكتوب مكتوب ولا مفر منه لكنها تعلم أن الدعاء يرد القضاء فدعت بقلب أم يشعر بالحرقة على أولادها..
**
التفكير في فعل فاحشة والتخطيط لها باصرار يختلف فعليًا عن دخول هذا التفكير حيز التنفيذ ..
حقًا يختلف,, ليس كل من خطط لفاحشة استطاع فعلها .. التنفيذ يحتاج لجراءة وقلب ميت بالكامل فمن بقى في قلبه جزءً حيًا سيتراجع وهي تراجعت .. ربما ستدفع الثمن على كل حال لكن ليس بكامل ارادتها وهذا قد يشفع لها ..
كانت تتوقع أن تجد السوار .. غسان أكد أن لا أحد سرقه إذًا هو موجود وكانت تتوقع أن تجده وحينما لم تجده أدركت الفخ الذى اوقعها غسان فيه ..
كانت ساذجة لتصدق أنه لم يجده فعلًا وقدمت معه للبحث عنه لكن في الحقيقة لهفتها على الخروج من ذلك الكابوس جعلتها لا تحسن التفكير..غسان اخفى السوار ليورطها .. وهي دخلت عرينه بقدميها ..
- اخلعي كل ملابسكِ ببطء ..
كل مرة يتعمد اهانتها .. يتعمد معاملتها كعاهرة لًانها فعلًا عاهرة ..
الكلمات تؤلم فعلًا .. تؤلم أكثر من الضرب .. توجع القلب بالتحديد وتثير الاشمئزاز ..
- لا استطيع صدقني .. هذا ليس طبعي ..
قهقه بسخرية:
- لا اعتقد أن أحدًا دفع فيكِ,, أكثر مني اذًا ما مشكلتك يا ** ونعتها بلفظ جمد الدماء في عروقها واحضر الدموع لعينيها ..
خطاياها كلها تشكلت أمام عينيها .. هذا فعلًا وصفها الحقيقي ..
كلمته وحدها تجعلها تتمنى الموت خزيًا .. مصائرنا تتشكل بقرارت نتخذها بكامل ارادتنا .. وقرارها جعلها توصف بكلمة قبيحة تقال في الشوارع ..
- ماذا ..؟؟ لا تريدين خلع ملابسكِ..؟؟ حسنًا ربما تحتاجين لبعض الاثارة .. ارقصي لي ..
لم تعد اهاناته المتتالية تؤثر فيها .. وصلت لمرحلة التبلد الكامل ..
وحينما لم تستجيب هتف بغضب:
- أنا لم ادفع لكِ مبلغ وقدره لاتحصل على صنم .. سأطلب كل ما يحلو لي وستنفذين ..
هي من جعلت من نفسها سلعة تباع في سوق النخاسة لذلك لا حق لها في الشكوى ولا في الصراخ .. هي بنفسها من وضع القواعد لذلك لن تلوم سوى نفسها .. لم تكن تتخيل أن يكون الموقف بكل تلك البشاعة ربما بسبب عدم خبرتها .. انزلقت خلف مظاهر تافهة وبعض الأشياء المادية الحقيرة فلم تفكر فعليًا في الثمن الذي سيطلب منها في المقابل وقدرتها على تقبله.. وحينما عرفته علمت أنها مخطئة وأن كنوز العالم لا تساوى لحظة احترام لنفسها وكنوز قارون لن تجعلها تتقبل لحظة اهانة واحدة لا مستنقع الصرف الصحي الذي وضعها فيه غسان ..
لكن فات الأوان ومهما ابدت ندمها فلن يرحمها غسان ومازال هناك ذكي الذى سيطالب بحقه هو الآخر ..
وكل هذا مقابل سوار حتى لم تتحصل عليه من الأساس ..
لقد اكتشفت لعبته بعد فوات الأوان .. السوار لم يكن مفقودًا أبدًا وتلك كانت خدعة ..
خطة رسمها للايقاع بها .. هو لم يكن ليبلغ الشرطة مطلقًا .. أنه حتى يخشى أن يراها الحارس تصعد شقته ولم يكن ليفعلها مطلقًا .. ماذا سيقول على نفسه ؟؟؟ دفعت لفتاة مقابل المتعة ..؟؟
وحينما اكتملت كل أركان خطته في رأسها هتفت بمرارة وبلهجة افرغت فيها قرفها منه ومن نفسها:
- أنت اخفيت السوار متعمدًا لتجعلني اتي لهنا .. استدرجتني يا حقير ..
مازالت مصرة على الانكار لتتنصل من الدفع ..!!
غضبه كان أكبر من غضبها بمراحل ..عاهرة و لصة وكاذبة وتعتقد أنها اذكى منه .. إلا ذكائه .. لن تهين ذكائه تلك العلقة التي لا عقل لها .. ثم تأتي لتنعته بالحقير وتقول أنه استدرجها ..؟؟!!
من هي ليستدرجها غسان الهلالي ..؟؟ هل غسان الهلالي شخصيًا سيستدرج فتاة لا تساوي ..؟؟ خسئتِ يا حقيرة وفجأة ورغمًا عنه وجد نفسه يصفعها بقوة .. قوة أفرغ فيها غضبه من نفسه ومن هيلين ومن قذارتها ..
صفعة تعبر عن رأيه فيها .. لأول مرة في حياته يمد يده على امرأة لكنها ليست أي امرأة هى شيطانة وسرقته ثم تجرأت وسبته ..
والصفعة ألقت بها على الأريكة .. كانت غير مستوعبة لما يحدث .. اعتادت على صفعات سامي من قبل لكن أن يصفعها غريب كان ذلك أمرًا يفوق احتمالها .. غريب عنيف وقعت تحت سلطته بالكامل .. غريب ربما يكون شاذًا ويعذبها .. وقبل أن تبدأ حتى في الصراخ هجم غسان عليها بعنف ..
هي قبلت الصفقة من قبل ثم حتى بعد تهديده لها لم تعيد السوار .. لن تستغفله امرأة مجددًا .. يكفي ما فعلته هيلين بغبائها .. لن يكون رجلًا بعد اليوم إذا ما سمح لآريام أو أيًا كان اسمها بالفرار بعملتها ..
سيكون خنثى كما اسماه والده .. تتلاعب به " النسوان " لا اخطئت في تقدير مع من تتعاملين يا ساقطة ..
ستدفع ثمن السوار مضاعفًا من جسدها كما وعدت حتى ولو اغتصبها ..
في حالتها اغتصابها حقًا مشروعًا له كي تتعلم ولا تحاول اللعب مع الذئاب بعد اليوم ..على كل لا خسارة كبيرة ستحدث لها فهي معتادة على الرجال ورجلًا آخر لن يفرق ..
ووضع قوته كلها في ذراعيه وكتفها بعنف بقبضته اليمنى ثم باليسرى مزق ملابسها بغباء ..
كانت تقاوم بكل قوتها لكنها لم تستطع وكانت تتوسل وتقول " اتركني اقسم لك أنا لم افعل ذلك من قبل " لكنه لم يكن يستمع ..
كان مبرمجًا على اغتصابها .. سيغتصبها لا تراجع حتى أنه كان يفكر في أنه لم يتخذ أي حماية لكنه لم يهتم .. سيؤذيها أولًا ثم يفكر في نفسه لاحقًا ..
ووصل لمرحلة اللاعودة .. كانت قد استنزفت واستهكلت كل قوتها في المقاومة ومن شدة العراك الدائر فوق الاريكة تزحزحت الوسائد من موضعها للأمام قليلًا وعند اللحظة الحاسمة وحينما اتم اغتصابها وهي تصرخ ألمًا وقهرًا بطريقة مبالغًا فيها لمح شيئا ذهبيًا يلمع من خلف الوسائد وقبل أن يستوعب ما حدث ويندم على فعلته فالسوار الذي اتهمها بسرقته استقر تحت وسائد الأريكة والفتاة كانت عذراء فعلًا لن يخطأ في معرفة ذلك مطلقًا وجد فوق رأسه ثلاثة من الرجال يقتحمون الغرفة بغضب هادر وأحدهم يكتف فاروق كالذبيحة ويغمي عينيه كي لا يرى ما يحدث في الغرفة وآخر يستل سكينًا ضخمًا ويلوح بها في وجهه وآريام تصرخ بانهيار.. " سامي لا أرجوك "
**
العمر يمر وهو شاهد الموت بعينيه .. كاد يموت لأجلها وأهداها حياته سعيدًا راضيًا لكن حينما نجا منه بدأ في التفكير ..
الحياة قصيرة جدًا وقد تنتهي في أي لحظة .. وسنحاسب على كل لحظة من تلك الدنيا الزائلة وهو قضاها بلا هدف .. اكتشف حتى أن النجاح في العمل وجمع الأموال لم يكن هدفًا .. كان يتيمًا وعاش يتيمًا ثم سيموت وحيدًا ..
يحتاج للانجاز السريع فلم يعد أمامه الوقت .. يحتاج لوضع سلمى أمام الأمر الواقع .. لخمسة أيام كاملة وهو يحاول طرد فكرة اختطافها من رأسه ولم يستطع بل كانت تترسخ وترتسم بحرفية عالية ويختلق الحلول للصعوبات التي قد يواجهها .. قضى خمسة أيام يقاوم ويخطط في نفس الوقت حتى كاد يجن رسميًا لكن الوضع الذي وصل إليه معه لا حل له سوى الجنون ..
مهما انكرت لكنه يعلم أنها مازالت تحبه ولن تغفر إذًا لن يخسر شيئًا بدلًا من أن تلعنه وهي بعيدة ستلعنه وهي زوجته وبالاجبار ..
طالما لا يوجد أدنى أمل لجعلها تنسى اذًا لا يوجد أمامه حلًا أخرًا ..
" اكرهيني وأنتِ معي فعلى الأقل سأراكِ يوميًا " ..
واكتملت الخطة في رأسه .. يتبقى الاعداد .. وبعض الاتصالات الهاتفية ستكون مفيدة .. بالطبع سيعود غدًا للقاهرة كما اقترح خالد ويقوم معها بمحاولة أخيرة يعلم أنها غير مجدية فسلمى جرحت منه وبشدة وفعلته دمرت حياتها كلها وزجتها في زواج مدمر لذلك بالتأكيد لن تنسى لكن علي كل حال الخطة (B) ستظل قائمة وجاهزة للتنفيذ حال فشلت المحاولة الأخيرة ..
- مجدي ..
- امرك سيد حسام ..
- اريدك أن تقوم بصيانة كاملة لشالية الفيوم .. اجعله كالقصر واملأ ثلاجته بكل شيء واجعله مستعدًا لاستقبال اقامة مطولة فاخرة .. اهتم بالمفروشات وبكل شيء .. اريد الحديقة مجهزة وتصلح لعشاء رومانسي..
اعتني بمدخل البحيرة وازرع الزهور .. كل شيء يا مجدي أنت تعلم ما اعنيه .. اعد الشالية لمجده السابق .. أمامك شهرين انجز فيهما كل العمل وسلمه لي حينها .. شهران فقط مجدي .. وأيضًا اريدك أن تبحث لي عن سيدتين قويتين تقبلان القيام بأي شيء مقابل المال لكن ابتعد عمن لديهن سوابق فقط اريدهن قويتين لا مجرمتين ..
سيدتين مرة واحدة ..؟؟!!
ابتسم مجدي بخبث:
- منذ سنوات لم تستخدم هذا الشالية هذا سيدى .. كنت اعتقد أنك تخليت عن الشقاوة ..
فليفهم مجدي ما يريد لا يهم .. لاحقًا سيعلم الجميع بنواياه المهم أن يكون رتب كل شيء بانقضاء فترة عدتها .. في اليوم اللاحق لانتهاء عدتها سيكون عليها الاختيار بين زواجها منه أو زواجها منه فلن يكون هناك اختيارًا اخرًا ..
- لا تتحدث كثيرًا يا مجدي وانجز ما امرتك به .. اريد الشاليه صالحًا لقضاء شهر عسل فاخر كأفخم الفنادق .. اعتمد عليك لتفعل ذلك ولا تحاول دس أنفك فيما لا يعينك .. مفهوم ..
وبلع مجدي احراجه وهو يقول:
- اعتذر سيد حسام .. لن اخيب ظنك ..
واغلق الخط وخطة اختطافها تفرض نفسها على رأسه وترتب نفسها خطوة خطوة ..
**
منذ وصولهما لسويسرا وهي تتهرب منه .. لا يعلم ما بها لكنها تتهرب بلطافة .. صحيح لا ترفضه صراحةً لكن تتعمد النوم قبله وفي وقت العصر حينما يذهب للفراش تنهض هي فورًا وتشغل نفسها بأي شيء ..
والشك بدأ ياكل قلبه .. الغرض من السفر كان اسعادها ولو كان يعلم أنه به يبعدها عنه ما كان اقترحه .. سويسرا كانت المحطة الأولى ويتبعها عشرات آخريات وعلى هذا الوضع بوصولهم لأسبانيا ستكون طلبت الطلاق ..
واجبارها على اقامة علاقة معه لم يكن شيئًا واردًا على الاطلاق لكنه يموت اشتياقًا .. حسنًا هبة سنرى .. الغيرة أفلحت معكِ سابقًا ..
وحينما حضرت مديرة العلاقات العامة في الفندق للتحدث معه انتهزها فرصة وابتعد عن مجال سمعها وبدأ في المزاح معها وهو يراقبها بطرف عينيه ..
وابتسم في داخله .. أفلحت مجددًا وكانت تغلي من الغيرة ..
وفجأة وجدها تترك عصيرها وتنهض فاعتذر من محدثته وهرع إليها ليسمعها تقول بغضب..
- أريد الصعود للغرفة ..
- بالطبع حبيبتي ..
ووضع ذراعه حول كتفها ليقودها للغرفة وفور وصولهما ابتعدت لتسأله بغيرة شديدة..
- عما كنتما تتحدثان؟؟
ابتسم بخبث..
- لا شيء هام حبيبتي فقط تتأكد من طيب اقامتنا هنا ..
قطبت جبينها بعدم تصديق..
- لا أدهم أنتما كنتما منسجمين وتضحكان ..
- حقًا ؟؟ لم الاحظ ذلك ..
كانت على أشدها من الغيرة فاشفق عليها .. لا يريد أن يؤلمها حتى بالغيرة لكنه يخاف .. أي تغيير ولو بسيط يرعبه ..
- هل اعجبتك؟؟
- حبيبتي أنا لا ارى سواكِ ومن غير المنطقي أن تغار ملكة قلبي .. تعالي حبيبتي لاريكِ كم احبكِ..
واقتربت بشوق .. هى الأخرى افتقدته لدرجة الألم .. واقتربت لكن فور اقترابها ضربها الغثيان مجددًا كعادتها في الأيام الاخيرة كلما اقتربت منه لكنها تحاملت وحاولت طرد الشعور .. يارب..
لكن حينما ضمها بقوة وبدأ في تقبيلها وكانت تعلم ما سيحدث لاحقًا لم تستطع الاحتمال ودفعته عنها بقوة وركضت للحمام لتفرغ جوفها فيه أمام نظراته المصدومة ..
**
- ريان يكفي هذا .. لا حمزة توقف ..
الشيطانان حولا غرفة المستشفى لسيرك والمثير للعجب أن معتصم يتحمل الام جسده ويضحك ..
كان يعبثان بأجهزة تحكم السرير فيغلقانه على معتصم ويضحكان وحينما تحاول منعهما يتجهان لزر امالة السرير افقيًا فيجعلون رأس معتصم في الاسفل وقدماه لأعلى ..
أه الحمل لا يمكنها من الجري خلفهما ومعتصم يبتسم .. تحمل الألم في مقابل لهوهما ..
- معتصم حبيبي .. هذا قد يضر عمليتك ..
- لا تخافي شيرويت أنا بخير .. في الواقع لم اكن بخير كاليوم ..
إذًا الشق الأول من قلقها مر بسلام عادت لتقول باحراج:
- اقسم لك سيمنعوننا من دخول تلك المستشفى مجددًا .. سيطلقون علينا لقب ارهابيين .. نحن ندمر الأسرة ..
قهقه بانشكاح:
- لا تقلقي عزيزتي أنا احاسب على كل الضرر ..
هزت رأسها بغير اقتناع:
- ولو .. حمزة حمزة توقف ..
غافلها الشيطان والتقط جهاز التحكم مجددًا وعاد لاغلاق السرير على معتصم ..
آه لا,, أنا لا اتحمل هذا المجهود ..
وسلمت بالأمر الواقع وجلست تتأمل معتصم وهو يتأرجح علي الفراش..
**
طوال عمره كان ناجحًا مميزًا مصدرًا لفخر عائلته ووطنه ثم في غمضة عين تحول كل هذا لكابوس ..
العناد يورث الكفر وهو جعل العند يسيطر عليه ويحركه ..
والنتيجة فضيحة بكل المقاييس وجريمة في حق نفسه وولده وعائلته وحتى في حق تلك الفتاة .. فمهما أن كانت أخلاقها فهي لها كامل الحرية في قبول لمسه لها أو لا ..
وفي النهاية كانت صادقة على الأقل ووجد السوار الذي ربما انزلق رغمًا عنها واختبيء تحت الوسائد كل تلك الأيام ..
والصدمة القاتلة العاهرة كانت عذراء .. كيف هذا ..؟ إذًا هذا كان طبعها ..؟؟ تعلق الرجال وتعشمهم ثم تتراجع ..؟؟ لا يفهم أي شيء وعلى كل حال الآن ليس هو وقت الفهم وبسرعة رهيبة جذب سرواله ليرتديه ويستعد للمعركة ..
وكانت آريام تصرخ بانهيار وهي تجذب الوسائد لتغطي نفسها وشقيقها الذي كان يحمل السكين هجم عليه ليقتله وفي الواقع هو يستحق القتل لكنه وجد نفسه يدافع عن حياته .. لا لن يموت على هذا الوضع .. نفسه لا تستحق منه تلك الخاتمة البشعة وتدخل الرجل الثالث ليفصل بينه وبين من اسمته آريام سامي والذي كان يجاهد لذبحه وهو يقول باصرار.. " سأغسل شرف شقيقتي " ..
أما الثاني فكان أشدهم عقلًا وهو يقول بغضب:
- اهدء يا سامى .. لا تضيع نفسك شقيقي .. أنا ايضًا اريد قتلهما لكنهما لا يستحقان ..
حاول سامي التملص منه بعنف:
- اتركني اقتل ذلك الخنزير يا نبيل ثم سأقتلها بعد ذلك ..
- لأجل والدتنا لا تفعل .. هي تموت من القلق والانهيار .. آريام دمرت كل العائلة بالفعل فلا تكملها أنت .. للآن لا اصدق ما أرى وأن تلك في هذا الوضع القذر هي شقيقتنا البريئة لكن قتلهما لن يجلب سوى المزيد من الخراب ..
الوضع كان على أشده .. صدمته هو نفسه كانت كبيرة .. لم يتخيل نفسه مطلقًا في هذا الوضع .. ثم فاروق شهد على كل شيء وسيخبر والده ..
والده هدده من قبل " غلطة أخرى وانسى أن لك عائلة " وتلك ليست غلطة.. أنها فضيحة والأهم جاره المستشار غنيم البهنساوي سيعلم كل شيء.. باب الشقة الذي فتحه فاروق بمفتاحه مازال مفتوحًا ومنظره وهو مكبل هكذا بالتأكيد لن يمر على الجيران بسهولة وخصوصًا على عائلة البهنساوية التي تتصيد الأخطاء لكل النجع .. غلطة كبيرة تلك التي جعلته يبيع الدوبلكس لغنيم .. لكن الجريمة الفعلية هو أنه أصبح مغتصبًا عن حق .. آريام الغبية أوقعت نفسها واوقعته في الهاوية ..
كان يتخيل السيناريو الذي حدث .. أشقاء آريام هجموا على فاروق في الأسفل واجبروه على أن يدلهم على شقته وجعلوه يفتح باب الشقة بمفتاحه لكن كيف علموا مكانه ..؟؟ هل اخبرتهم آريام لتورطه ..
عاد لينفي ذلك .. هو هبط عليها فجأة وبدون ترتيب وجعلها ترافقه بالقوة ولم تغب عن عينه للحظة لتتصل بهم في الهاتف,, اذًا ايجادهم لمكانه كان ترتيبًا من القدر وعقابًا له على كل أفعاله والأهم الآن أن يغلقوا الباب قبل أن يرى جاره مالك الدوبلكس المقابل في نفس الطابق غنيم البهنساوي أو أي فرد من عائلته ما يحدث عنده وقبل أن يصل الأمر لمسامع والده ..
فاروق الغبي أدخلهم من الطابق الثاني مباشرة ليطبوا عليه في غرفة نومه..
وبعد عدة لكمات عنيفة غاضبة لدرجة الموت تلقاها على فكه والبعض الآخر في بطنه استسلم وكف عن المقاومة ..
ثلاثة مقابل واحد وبالتالي الثلاثة يكسبون صحيح انه اذاهم هو الآخر لكنه انهزم ووقف فاروق محايدًا وكأنه يوافق على عقابه ..
وحينما هوى أرضًا وجد سامي يحضر ورقة بيضاء ويكتب عليها بعض الأشياء ويجبره على الامضاء ..
يا للهول انها ورقة زواج عرفي .. نهايته "غسان الهلالي " يتزوج ساقطة لكن هو يستحق .. لم يظلمه أحدهم .. فليتحمل عواقب أفعاله .. ووقع ..
لم يوقع علي الورقة خوفًا من أشقائها لكنه وقع ليعاقب نفسه .. هذا كان جزاءً وفاقًا فلما سيعترض.. على الأقل لأنه اغتصبها وبعنف وكانت الفتاة عذراء فعلًا مما يجعله يكاد يجن .. ومازال هناك عقاب الله له ..
في الأيام السابقة كان مغيبًا يتصرف بتخبط وغباء وحان وقت الحساب ..
أخيرًا عاد عقله إليه لكن بعد فوات الاوان ..
وبعدما القى عليها سامي شرشف الفراش اجبرها على النهوض لتوقع هي الأخرى .. بعدما هوى على وجهها بعشر صفعات متتالية أفرغ فيهم حسرته.. وانتبه غسان ..
فابعدها عنه بعنف وقال بحزم:
- يكفي هذا ..
هو السبب وهي اخبرته انها لم تفعل ذلك من قبل وهو لم يصدق واغتصبها كالحيوان ..
وعلق سامي بسخرية قاتلة :
- لا أنت شهم فعلًا .. هل صدقت انك زوجها ..؟ أنت خسيس لا تساوي في نظري حتى قرش ولا يشرفني حتى الكلام معك .. وفي الوضع العادي لم أكن لأزوجك شقيقتي يا دكتور يا محترم يا صاحب الأموال مع أن يوميتي خمسون جنية لكن أنا اشرف منك بمراحل ,, ابتعد عن طريقي.. لا دخل لك فيما افعله مع شقيقتي .. سأقتل تلك السافلة اقسم لك .. أما أنت فسأتركك لرب العالمين ..
عامل تفوح منه رائحة الحبر والعرق وضعه تحت قدمه وداس عليه بكل أمواله وشهرته ..
ولا يعلم لماذا لكنه بدأ في الشعور بالشفقة عليها .. وربما المسؤولية فهي أصبحت زوجته حتى ولو عرفيًا ..
وكصعيدي كان يعلم أن الأمر لن ينهيه سوى الدم .. ربما آريام مخطئة وتستحق لكن في النهاية هو السبب .. هو المسؤل الأكبر عما حدث .. الفتاة ترجته مرارًا ليتركها في حالها وهو أصر ..
الجميع كان يتصرف بتخبط ونظرات الاحتقار على وجه فاروق قتلته ..
وشقيق آريام يسخر منه ومن خسة أخلاقه .. وفي الواقع هو ليس كما بدى عليه اطلاقًا .. هو صعيدي حر ..
الرجال مواقف وسيثبت للجميع أنه رجل .. ليس الرجل من لا يخطىء ويتصرف بمثالية طوال الوقت لكن الرجل الحقيقي هومن يتحمل عواقب أفعاله .. لو ترك آريام الآن سيقتلها شقيقها .. كيف سيعيش هو وقتها في هذا العالم مع شعوره بالحقارة والتدني والخسة ..؟؟ رقصة آريام بين ذراعيه كانت الرقصة الاخيرة على شرفه لكن من الآن سيحرم الرقص ..
لذلك قرر بحسم:
- احضروا مأذونًا فورًا .. سأكتب على آريام رسميًا ووقتها ستكون مسؤلة مني أنا ..
ساد صمتًا قاتلًا من الجميع حتى الأنفاس احتبست في الصدور فوجه حديثه لفاروق قائلًا:
- فاروق أنت تعرفني منذ زمن تلك ليست أخلاقي .. هناك أشياء أنت لا تعلمها فلا تتسرع في الحكم علي ..
- احضروا مأذونًا وسنعقد القران هنا فورًا وحالًا وستصبح آريام زوجتي رسميًا أمام الله والناس وسأعيد لها احترامها أمام الجميع ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية